Arabic source text

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

📘 الوجيز في أصول الفقه الإسلامي (محمد مصطفى الزحيلي)

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم جاء الشرع السماوي فحرم هذه الأفعال، ونص على العفو عنها، فقال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22)} [النساء: 22]، وأكد هذا العفو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقوله: "الإسلام يَجُبُّ ما قبله" (1)، ومثله ما كان شائعًا في أول الإسلام ولم يحرم، واستمر المسلمون على فعله، ثم نص الشرع على تحريمه، كالخمر وتعدد الزوجات فوق الأربع وبعض بيوع الجاهلية وغيرها مما حرمته الشريعة، فكانت قبل التحريم مباحة لا يعاقب فاعلها.
وهذا القسم يعتبر من المباح تبعًا لا أصالة.
واعتبر بعض الفقهاء هذا القسم مرتبة مستقلة عن الأحكام الخمسة، وأنها مرتبة بين الحلال والحرام، لأن المباح هو ما تساوى طرفاه في النفع والضرر، وهذا القسم ثبت ضرره أكثر من نفعه قطعًا لتحريم الشارع له، ولكن اللَّه تعالى عفا عنه، ولم يعذب صاحبه كشارب الخمر مثلًا، واستدل الفقهاء على قولهم بما ورد من النصوص التي تدل على هذه المرتبة المستقلة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم، لا عن نسيان، فلا تبحثوا عنها" (2)، ومثل قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43]، وقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95]، وما ثبت من العفو عن الخطأ والنسيان والاستكراه، وأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يكره كثرة السؤال فيما لم ينزل فيه حكم بناء على البراءة الأصلية، والأمثلة كثيرة على الأمور المعفو عنها، كالرخص أيضًا، والترجيح بين الدليلين عند--------------------------------------------
(1) رواه ابن سعد عن الزبير وجبير بن مطعم.
(2) رواه الحاكم عن أبي ثعلبة. والبيهقي (10/ 12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

التعارض وعدم إمكان الجمع، وما سكت الشارع عنه (1).
ويمكن أن تدخل هذه الأمور تحت حكم المباح الذي لا يؤاخذ اللَّه سبحانه وتعالى فاعله، ويعفو عنه، لما ورد فيها من العفو وعدم المؤاخذة، وأن الفاعل لا يثاب ولا يعاقب على الفعل، وإن كان ضرره أكثر من نفعه، ولكن قد تحيط به ظروف وقرائن وحالات تجعل الضرر متساويًا مع النفع، أو تجعل النفع أكثر من الضرر كأكل لحم الميتة في المَخْمَصَة وشرب الخمر عند خوف الهلاك.

‌‌المباح من حيث الجزء والكل:
ونختم الكلام عن المباح بمسألة لطيفة ذكرها الشاطبي في المباح، وسبق له مثلها في المندوب، وأن المندوب خادم للواجب، وأن المندوب واجب بالكل، وقد قسم الشاطبي المباح بحسب الكلية والجزئية إلى أربعة أقسام (2)، وهي:
أولًا: المباح بالجزء المطلوب بالكل من جهة الوجوب، كالتمتع بالطيبات من المأكل والمشرب والمركب والملبس، فإن هذه الأمور مباحة بالجزء، ويكون المكلف بالخيار في فعلها أو تركها في بعض الأوقات أو الأحوال، أو إذا قام بها غيره من الناس، أما من حيث الجملة فإن الأكل والشرب يجب فعلهما، وإن ترك المكلف الأكل والشرب بشكل كلي حتى أصابه الهلاك والموت أو المرض فهو آثم، ويكون تركه حرامًا، فيجب عليه الأكل والشرب، ومثله البيع والشراء ووطء الزوجات وممارسة وسائل الاكتساب.--------------------------------------------
(1) انظر بحثًا مستفيضًا وطريفًا مع الأدلة والبراهين والأمثلة في الموافقات، للشاطبي: 1 ص 100 وما بعدها.
(2) الموافقات، له: 1 ص 78، 86، وانظر: مباحث الحكم: ص 113، أصول الفقه، أبو زهرة: 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

ثانيًا: المباح بالجزء المطلوب بالكل على جهة الندب، كالتمتع بالأكل والشرب بما فوق الحاجة، فهذه الأشياء مباحة بالجزء، ويخير المكلف بين فعلها وتركها في بعض الأحوال أو الأزمان، لكنها مندوبة بالكل بحيث لو تركها المكلف لكان تركه مكروهًا لمخالفة طلب الشارع لها طلبًا غير جازم، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إذا أوسع اللَّه عليكم فأوسعوا على أنفسكم، إن اللَّه يحب أن يرى نعمته على عبده" (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه جميل يحب الجمال" (2)، وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32].
ثالثًا: المباح بالجزء المحرم بالكل، كالمباحات التي تقدح المداومة عليها في العدالة، كالتمتع باللذائذ، والمجازفة في الكلام، واعتياد الحلف، وشتم الأولاد، فإنها مباحة في الأصل، ولكن الإكثار منها والاعتياد عليها يصبح حرامًا، ومثله الأكل فوق الشبع مما يؤدي إلى التخمة والمرض.
رابعًا: المباح بالجزء المكروه بالكل، كالتنزه في البساتين وسماع تغريد الحمام واللعب به والغناء المباح، فإنها مباحة بالجزء في أصلها إذا فعلها المكلف مرة أو مرتين في يوم ما، ولكن الاستمرار عليها وقضاء الأوقات فيها وجعلها عادة للمرء يترتب عليها بعض الضرر بمخالفة محاسن العادات، فتصبح مكروهة.
قال الشاطبي: إن المباح بحسب الكلية والجزئية يتجاذبها الأحكام--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وحسنه والبيهقي وأحمد.
(2) رواه مسلم والترمذي والإمام أحمد وأبو يعلى.
انظر: بحثًا مستفيضًا وطريفًا مع الأدلة والبراهين والأمثلة في الموافقات للشاطبي 1 ص 100 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

البواقي، فالمباح يكون مباحًا بالجزء مطلوبًا بالكل على جهة الندب أو الوجوب، ومباحًا بالجزء منهيًا عنه بالكل على جهة الكراهة أو المنع (1) … ويتابع الشاطبي كلامه ويقول: ونخلص أن كل مباح ليس بمباح بإطلاق، وإنما هو مباح بالجزء خاصة، وأما بالكل فهو إما مطلوب الفعل أو مطلوب الترك، فإن قيل: أفلا يكون هذا التقرير نقضًا لما تقدم من أن المباح هو التساوي بين الطرفين؟ فالجواب أن لا، لأن ذلك الذي تقدم من حيث النظر إليه في نفسه من غير اعتبار أمر خارج، وهذا النظر باعتباره بالأمور الخارجة، فإذا نظرت إليه في نفسه فهو الذي سمي هنا المباح بالجزء، وإذا نظرت إليه بحسب الأمور الخارجة فهو المسمى بالمطلوب بالكل (2).

‌‌خاتمه الحكم التكليفي:
وإلى هنا ننتهي من الحكم التكليفي وأنه يقسم عند الجمهور إلى خمسة أقسام وهي: الواجب والمندوب والمباح والحرام والمكروه، وزاد الحنفية قسمين: وهما: الفرض، والمكروه تحريمًا، فصار المجموع عندهم سبعة أقسام.
وهذه الأحكام التكليفية تتعلق بأفعال المكلف، فقد يكون الفعل واجبًا كالصلاة، وقد يكون مندوبًا كالنوافل، وقد يكون مباحًا كالبيع والأكل، وقد يكون مكروهًا مثل كثرة الكلام، وقد يكون محرمًا كالسرقة والقتل.
وقد تتعلق هذه الأحكام بفعل واحد، وتعتريه الأحكام الخمسة كلها أو بعضها بحسب الظروف والأحوال التي تحيط به، كالزواج يكون--------------------------------------------
(1) الموافقات، له: 1 ص 78، وانظر: رسالة المسترشدين: ص 33 هامش.
(2) الموافقات، له: ص 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

واجبًا على المكلف إذا استطاع تكاليف الزواج وتأكد من نفسه الوقوع في الحرام، إذا لم يتزوج، ويكون مندوبًا في الأحوال العادية مع القدرة على الباءة، ويكون محرمًا إذا تأكد من نفسه ظلم زوجته وعدم قيامه بحقوقها، ويكون مكروهًا إذا خاف ذلك، ويكون مباحًا إذا تساوت المحاسن والمفاسد (1)، ومثل الزواج كثير من أفعال المكلفين التي تعتريها الأحكام الخمسة أو بعضها بحسب القرائن المحيطة بها، كما أن الأحكام تختلف من حيث الجزئية والكلية، وسبق بيان ذلك في المندوب والمباح، قال الشاطبي: إن الأفعال كلها تختلف أحكامها بالكلية والجزئية عن غير اتفاق، ولمدع أن يدعي اتفاق أحكامها، وإن اختلفت بالكلية والجزئية (2).
وبعد الانتهاء من الكلام عن الحكم التكليفي ننتقل للقسم الثاني من الحكم الشرعي، وهو الحكم الوضعي.--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، خلاف: ص 132، مصادر التشريع الإسلامي: ص 550، الوسيط في أصول الفقه: ص 88.
(2) الموافقات: ص 82 وما بعدها، وانظر فيها أمثلة تفصيلية لكل قسم وإنه يختلف أيضًا حسب الأشخاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

‌‌المبحث الثاني في الحكم الوضعي
سبق تعريف الحكم بأنه خطاب اللَّه المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرًا أو وضعًا، وأن الحكم ينقسم عند الجمهور إلى قسمين: الحكم التكليفي والحكم الوضعي، وقد انتهينا من الكلام عن الحكم التكليفي، ونشرع الآن في القسم الثاني وهو الحكم الوضعي.

‌‌تعريف الحكم الوضعي:
الوضع في اللغة: الإسقاط والترك والافتراء والولادة وغير ذلك، من وضع عنه دينه أسقطه، ووضعت الشيء بين يديه تركته هناك، ووضع الرجل الحديث افتراه وكذبه، ووضعت الحامل ولدها أي ولدته (1).
والحكم الوضعي في الاصطلاح: هو خطاب اللَّه تعالى المتعلق بجعل الشيء سببًا لفعل المكلف، أو شرطًا له، أو مانعًا، أو صحيحًا، أو فاسدًا، أو رخصة، أو عزيمة، فالوضع جعل الشيء مرتبطًا بشيء آخر.--------------------------------------------
(1) المصباح المنير: 2 ص 913، القاموس المحيط: 3 ص 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

فالحكم الوضعي هو الوصف المتعلق بالحكم التكليفي، وهذا الوصف إما أن يكون سببًا أو مانعًا أو شرطًا أو صحيحًا أو فاسدًا أو رخصة أو عزيمة (1).
ويطلق الحكم الوضعي على الوصف بالسببية والشرطية والمانعية والصحة والفساد والرخصة والعزيمة، وهذا الوصف إما أن يسبق الحكم التكليفي كالأنواع الثلاثة الأولى، وإما أن يكون لاحقًا وأثرًا للحكم التكليفي كالنوعين الأخيرين، وعلى كلا الحالين فالحكم الوضعي علامة للحكم التكليفي ومرتبط به، فاللَّه سبحانه كلف الناس بأحكام، ولكنه ربط هذا التكليف بأمور أخرى.

‌‌الحكمة من خطاب الوضع:
وتتجلى الحكمة من وجود الحكم الوضعي مع مبدأ صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، وذلك أنه يتعذر معرفة حكم اللَّه تعالى في كل الأحوال، كما تتعذر معرفة حكم اللَّه تعالى في كل الوقائع والمسائل بعد انقطاع الوحي، فاقتضت حكمة اللَّه تعالى أن يعرف الناس على أحكامه بربطها بأمور محسوسة تقتضي معرفة الأحكام الشرعية، كربط الحكم بالعلة، وربط الحكم بالسبب، وذلك حتى لا تتعطل الوقائع عن الأحكام (2).
ومن جهة ثانية فلا يشترط للحكم الوضعي التكليف والعلم--------------------------------------------
(1) نهاية السول، الإسنوي: 1 ص 71، مناهج العقول، شرح منهاج الوصول، البدخشي: 1 ص 68، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 85، الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 91، تسهيل الوصول: ص 255، أصول الفقه، خلاف: ص 132، المسودة في أصول الفقه: ص 80.
(2) انظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 434، مختصر الطوفي: ص 30، روضة الناظر: ص 30، المستصفى: 1 ص 93، أصول السرخسي: 2 ص 302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

والقدرة، فلا يشترط فيمن يتعلق به الحكم الوضعي أن يكون مكلفًا، كما لا يشترط فيه العلم به، والقدرة عليه، إلا في حالتين:
الأولى: سبب العقوبة كالقصاص والحدود، فيشترط لترتب العقوبة أن يكون الفاعل مكلفًا وعالمًا وقادرًا على الفعل، فلا تجب العقوبة على المخطئ والمكره والمجنون والصغير.
والثانية: نقل الملك: كالبيع والهبة والوصية، فيشترط فيها العلم والقدرة، والحكمة من ذلك أن الشرع رتب العقوبة ونقل الملك بحسب قانون العدل بين الناس والرفق بهم وعدم تكليفهم بالمشاق أو بما لا يطاق (1).

‌‌أقسام الحكم الوضعي:
ينقسم الحكم الوضعي بحسب طبيعة ارتباط الحكم التكليفي به إلى خمسة أقسام، وهي: السبب، والشرط، والمانع، والصحيح ويقابله الفاسد أو الباطل، والعزيمة ويقابلها الرخصة.
وذلك أن الشيء يقتضي أن يكون سببًا لشيء آخر، أو شرطًا له، أو مانعًا، أو مسوغًا لرخصة بدل العزيمة، أو صحيحًا، أو غير صحيح، فكل منها حكم ثبت بخطاب الوضع.
واتفق العلماء على اعتبار السبب والشرط والمانع من أقسام الحكم الوضعي، واختلفوا في الصحة والفساد أو البطلان والرخصة والعزيمة.
ونخصص كل قسم في مطلب خاص، فنبين تعريفه وحكمه واختلاف العلماء فيه إن وجد، وما يتعلق به من بحوث.--------------------------------------------
(1) انظر شرح الكوكب المنير: 1 ص 437 وما بعدها، التمهيد للإسنوي: ص 25، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 85، الفروق: 1 ص 161، 163، شرح تنقيح الفصول: ص 79، 80، مختصر الطوفي: ص 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

‌‌المطلب الأول في السبب
‌‌تعريف السبب:
السبب في اللغة: عبارة عما يمكن التوصل به إلى مقصود ما، ومنه سمي الطريق سببًا، وسمي الحبل سببًا (1).
وفي الاصطلاح: عرفه الآمدي بأنه: الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفًا لحكم شرعي (2).
فالوصف هو المعنى، والظاهر هو المعلوم ضد الخفي، والمنضبط هو المحدد بأن لا يختلف باختلاف الأشخاص أو الأحوال، بخلاف الحكمة وهي الباعث على شرع الأحكام لمصلحة العباد، من جلب نفع أو دفع ضرر، والدليل السمعي هو ما كان في الكتاب والسنة، وكونه معرفًا لحكم شرعي أي علامة على الحكم الشرعي من غير تأثير فيه.
فالسبب هو المعنى الظاهر المعلوم المحدد الذي ثبت بالكتاب والسنة أنه علامة على وجود الحكم، أو هو ما ارتبط به غيره وجودًا وعدمًا.--------------------------------------------
(1) قال الجوهري: "السبب: الحبل، وكل شيء يتوصل به إلى أمر آخر"، (الصحاح: 1 ص 145)، وانظر: المصباح المنير: 1 ص 356، القاموس المحيط: 1 ص 81.
(2) الإحكام، له: 1 ص 181، وانظر: أصول السرخسي: 2 ص 301.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

وحقيقة السبب أن الشارع جعل وجوده علامة على وجود مسببه وهو الحكم، وجعل تخلفه وانتفاءه علامة على تخلف وانتفاء ذلك الحكم، أي: إن الشارع ربط وجود المسبب بوجود السبب، وعدمه بعدمه، ويلزم من وجود السبب وجود المسبب، ومن عدم السبب عدم المسبب (1).
مثاله: جعل الزنا سببًا لوجوب الحد، لأن الزنا لا يوجب الحد بذاته، وإنما بجعل الشارع له، وزوال الشمس سبب في وجوب الظهر، وغروب الشمس سبب في وجوب المغرب، وطلوع الفجر سبب في وجوب الصبح.
ويعرف السبب بإضافة الحكم إليه كحد الزنا، فالحد حكم شرعي أضيف إلى الزنا، فعرفنا أن الزنا هو السبب، مثل صلاة المغرب، فالصلاة حكم شرعي أضيف إلى المغرب، فعرفنا أن الغروب هو السبب (2).
ويبدو من التعريف السابق أن السبب لا يكون سببًا إلا بجعل الشارع له سببًا، لأنه سبب لحكم تكليفي، والتكليف من اللَّه تعالى الذي يكلف المرء بالحكم، ويضع السبب الذي يرتبط به الحكم، وهذه الأسباب ليست مؤثرة بذاتها في وجود الأحكام، بل هي علامة وأمارة لظهورها ووجودها ومعرفة لها عند جمهور العلماء، فالسبب وسيلة وصلة، كالحبل في إخراج الماء من البئر (3)، ولذا عرف الإمام الغزالي السبب--------------------------------------------
(1) التلويح على التوضيح: 3 ص 102، إرشاد الفحول: ص 6، المدخل إلى مذهب أحمد: ص 67، مصادر التشريع الإسلامي، صالح: 551، مباحث الحكم: ص 135.
(2) هذا هو السبب الظاهر عند المتأخرين، ويرى المتقدمون أن السبب للعبادات مثلًا ليس الوقت وغيره وإنما نعم اللَّه الكثيرة علينا هي سبب العبادة.
(3) قال بعض العلماء وهم المعتزلة: إن السبب مؤثر في الأحكام بذاته، بواسطة قوة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

فقال: هو ما يحصل الشيء عنده لا به (1)، ويقول الشاطبي رحمه الله: إن السبب غير فاعل بنفسه، وإنما وقع المسبب عنده لا به (2)، قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} [الصافات: 96]، وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)} [الزمر: 62]، وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30]، وقال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)} [الشمس: 7 - 8].

‌‌أنواع السبب:
ينقسم السبب عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة، أهمها:

‌‌أولًا: أنواع السبب من حيث موضوعه:
ينقسم السبب باعتبار موضوعه إلى قسمين:

‌‌1 - السبب الوقتي: وهو ما لا يعرف له حكمة باعثة في تعريفه للحكم، كالزوال سبب وقتي لوجوب الظهر (3)، لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، فإن الوقت سبب محض وعلامة على وجوب الصلاة، ورؤية هلال رمضان سبب وقتي لوجوب الصيام، لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
‌‌2 - السبب المعنوي: وهو ما يعرف له حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي، كالإسكار سبب معنوي لتحريم الخمر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل--------------------------------------------
= أودعها اللَّه فيه، وقال بعض العلماء: إن الأسباب تؤثر في الأحكام لا بذاتها، بل بجعل اللَّه تعالى، انظر: المدخل إلى مذهب أحمد: ص 67، الموافقات: 1 ص 129، إرشاد الفحول: ص 6، الإحكام، الآمدي: 1 ص 116، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 95، المستصفى: 1 ص 93، نهاية السول: 1 ص 73، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 67، شرح الكوكب المنير: 1 ص 446.
(1) المستصفى، له: 1 ص 94.
(2) الموافقات، له: 1 ص 129.
(3) انظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 450.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

مسكر حرام" (1)، وملك النصاب سبب معنوي لوجوب الزكاة، وكذا السرقة والزنا وقطع الطريق والقتل أسباب للعقوبات (2).
وتظهر فائدة التقسيم في جواز القياس في القسم الثاني، وعدم جوازه في القسم الأول.

‌‌ثانيًا: أنواع السبب باعتبار علاقته بالمكلف:
ينقسم السبب باعتبار قدرة المكلف على القيام به، وعدم قدرته إلى قسمين:
1 - السبب الذي هو من فعل المكلف ومقدور له: كالبيع، فهو سبب لملك المبيع والثمن، والقتل العمد سبب لوجوب القصاص، وعقد الزواج سبب لإباحة الاستمتاع بين الزوجين، وعقد الإجارة سبب لحل الانتفاع بالعين، وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام، هي:
أ- سبب مأمور به شرعًا: ويجب على المكلف فعله، أو يندب له القيام به، كالنكاح، فهو سبب للتوارث، ومأمور به.
ب- سبب منهي عنه: كالسرقة سبب للحد، والسرقة منهي عنها.
جـ- سبب مأذون به ومباح فعله للمكلف، كجعل الذبح سببًا لحل الحيوان المذبوح، والذبح مباح (3).
والسبب الذي يكون من فعل المكلف ويكون قادرًا عليه له صفتان، صفة التكليف، لأنه مقدور عليه ومطلوب من الشارع فعله لجلب--------------------------------------------
(1) رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن.
(2) فواتح الرحموت: 1 ص 61، مناهج العقول، البدخشي: 1 ص 68، مختصر ابن الحاجب: ص 42، تسهيل الوصول: 255، إرشاد الفحول: ص 7، شرح الكوكب المنير: 1 ص 450.
(3) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 54، أبحاث في علم أصول الفقه: ص 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

المنافع ودفع المضار، ويدخل في الحكم التكليفي، وصفة الوضع، لأن الشارع رتب عليه أحكامًا أخرى، ويدخل في الحكم الوضعي، كالنكاح سبب للتوارث وحل الاستمتاع من جهة، ومندوب إليه من جهة أخرى، وذبح الحيوان سبب لحل الانتفاع، وهو مباح، والقتل سبب للقصاص، وهو حرام، والزنا سبب للحد، وهو حرام (1).
2 - السبب الذي ليس من فعل المكلف، ولا يقدر عليه، كالزوال فهو سبب لوجوب صلاة الظهر، والقرابة سبب للإرث والولاية، والموت سبب لنقل ملكية التركة إلى الوارث (2)، وهذه الأسباب ليست من فعل المكلف، ولا يقدر عليها.
وهذا النوع قد يكون سببًا لحكم تكليفي كالزوال، وقد يكون سببًا لحكم وضعي كالموت، فهو سبب لنقل الملك إلى الورثة.
وإن الشارع الذي وضع السبب قصد منه المسبب، لأن الأسباب ليست مقصودة لذاتها، وإنما شرعت لما ينشأ عنها من مسببات، ولأن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد، فتصبح الأحكام كذلك أسبابًا لهذه النتائج وهذه المسببات.

‌‌ثالثًا: أنواع السبب باعتبار المشروعية:
ينقسم السبب باعتبار المشروعية وعدمها إلى نوعين:

‌‌1 - السبب المشروع: وهو كل ما أدى إلى مصلحة في نظر الشارع، وإن اقترن به أو تضمن مفسدة بحسب الظاهر، كالجهاد سبب لنشر الدعوة وحماية العقيدة وتبليغ الرسالة، وإن أدى إلى مفسدة كإتلاف--------------------------------------------
(1) أصول الفقه، أبو زهرة: ص 54، أصول الفقه، الخضري: ص 61، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 67.
(2) المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

المال وتعريض الأنفس للقتل.
وإذا ظهر أحيانًا، أو نتج عن السبب المشروع بعض المفاسد فإنها ليست ناشئة عن السبب المشروع، وإنما تنتج عن أمر آخر مرافق له (1).

‌‌2 - السبب غير المشروع: وهو ما يؤدي إلى المفسدة في نظر الشارع، وإن اقترن به أو تضمن مصلحة بحسب الظاهر، كالنكاح الفاسد والتبني، فإنها أسباب غير مشروعة لأنها تؤدي إلى مفاسد كثيرة تضر بالفرد والمجتمع، وإن لم تظهر فورًا فإن العاقل المتبصر يدرك خطرها في المستقبل.
وإن ما يظهر للمرء أحيانًا من مصالح، أو ما ينتج من منافع عن السبب الفاسد، فلا يكون من ذات السبب الممنوع، وإنما هو من أمر آخر (2).
يقول الشاطبي: والمقصود أن الأسباب المشروعة لا تكون أسبابًا للمفاسد، والأسباب الممنوعة لا تكون أسبابًا للمصالح، إذ لا يصح ذلك بحال (3).

‌‌رابعًا: أنواع السبب باعتبار تأثيره في الحكم:
ينقسم السبب باعتبار تأثيره في الحكم وعدمه إلى نوعين:
1 - السبب المؤثر في الحكم (4)، ويسمى علة، وهو ما يكون بينه وبين الحكم مناسبة يدركها العقل، وحكمة باعثة لتشريعه، كالإسكار فهو سبب مؤثر في الحكم، وهو علة التحريم، والسفر سبب لجواز--------------------------------------------
(1) انظر: أمثلة توضح هذه الأمور في الموافقات: 1 ص 161 وما بعدها.
(2) الموافقات: 1 ص 160، 163، مصادر التشريع الإسلامي: ص 553.
(3) الموافقات، له: 1 ص 163.
(4) السبب المؤثر لا بذاته في الحكم، وإنما بجعل اللَّه تعالى له علامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

الإفطار، وهو علة الإفطار في رمضان، والعلة هي الوصف المنضبط الذي جعل مناطًا لحكم يناسبه.
2 - السبب غير المؤثر في الحكم: وهو الذي لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة، ولا يستلزم وجود مناسبة وحكمة بينه وبين الحكم، مثل الوقت سبب لوجوب الصلاة (1)، وهذا يتطلب منا بيان الصلة بين العلة والسبب.

‌‌العلاقة بين العلة والسبب:
العلة أو السبب أمارة على وجود الحكم، كالإسكار في الخمر أمارة على التحريم، والسفر في رمضان أمارة على جواز الإفطار، ولذا قال بعض علماء الأصول: إنهما بمعنى واحد، وقال آخرون: إنهما متغايران، وخصوا العلة بالأمارة المؤثرة التي تظهر فيها المناسبة بينها وبين الحكم، وخصوا السبب بالأمارة غير المؤثرة في الحكم.
وقال أكثر العلماء: إن السبب أعم من العلة مطلقًا، فكل علة سبب ولا عكس، وإن السبب يشمل الأسباب التي في المعاملات والعقوبات، ويشمل العلة التي تدرس في القياس، والفرق بينهما أن الصفة التي يرتبط بها الحكم إن كانت لا يدرك تأثيرها في الحكم بالعقل، ولا تكون من صنع المكلف، كالوقت للصلاة المكتوبة، فتسمى باسم السبب، أما إذا أدرك العقل تأثير الوصف بالحكم فيسمى علة ويسمى سببًا أيضًا، فالسبب يشمل القسمين، وهو أعم من العلة كما قدمنا (2).--------------------------------------------
(1) الإحكام، الآمدي: 1 ص 118، التوضيح والتلويح: 2 ص 102، أصول الفقه، الخضري: ص 60، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 56.
(2) المستصفى: 1 ص 94، تسهيل الوصول: ص 256، الموافقات: 1 ص 179، أصول السرخسي: 2 ص 302، 311، الحدود في الأصول، الباجي: ص 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

‌‌خامسًا: أنواع السبب باعتبار نوع المسبب:
ينقسم السبب باعتبار نوع المسبب الذي يدل عليه واختلاف أثره عليه إلى قسمين.
1 - السبب لحكم تكليفي، كالوقت الذي جعله الشارع سببًا لإيجاب الصلاة في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، وظهور الهلال سبب لإيجاب الصوم في قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته" (1).
2 - سبب لإثبات ملك أو حل أو إزالة الملك والحل، كالبيع سبب لإثبات الملك، والعتق سبب لإزالة الملك، وعقد الزواج سبب لحل المتعة بين الزوجين، والطلاق سبب لإزالة حل المتعة، وهكذا (2).

‌‌سادسًا: أنواع السبب باعتبار مصدر العلاقة بينه وبين المسبب:
ينقسم السبب باعتبار مصدر الرابطة والعلاقة بينه وبين المسبب إلى ثلاثة أنواع:
1 - السبب الشرعي: وهو السبب الذي تكون العلاقة والرابطة بينه وبين المسبب ناتجة عن حكم شرعي، كالوقت بالنسبة لوجوب الصلاة، فإنه سبب له بحكم الشرع.
2 - السبب العقلي: وهو السبب الذي تكون العلاقة والرابطة بينه وبين المسبب ناتجة عن حكم العقل، ولم تثبت عن طريق شرعي، كالنظر بالنسبة للعلم، فإنه سبب لاكتساب العلم، وهذا يعرفه العقل، ووجود النقيض سبب في انعدام نقيضه، فالعقل يدرك ذلك.
3 - السبب العادي: وهو السبب الذي تكون العلاقة والرابطة بينه--------------------------------------------
(1) هذا جزء من حديث رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد والبيهقي.
(2) الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

وبين المسبب ناتجة عن حكم العادة والعرف، مثل حز الرقبة بالنسبة للقتل أو الذبح، والسفر للحج (1).
وهذا التقسيم لإخراج السبب العقلي والعادي من الحكم الوضعي، وأنه يقتصر على السبب الشرعي.

‌‌حكم السبب:
تبين أن حقيقة السبب هي أنه يلزم من وجود السبب وجود المسبب، ومن عدمه عدم الحكم، فإذا وجد السبب سواء قام به المكلف وكان من فعله، أو كان من غير فعله، وتوافرت الشروط الموضوعة للسبب والمسبب، وانتفت موانع الحكم، ترتب على السبب مسببه حتمًا، سواء أكان المسبب حكمًا تكليفيًّا، أو كان إثبات ملك أو حل أو إزالتهما، وسواء أقصد المكلف ترتب المسبب على فعله أم لم يُرِد، وسواء قصد إلى المسبب أم لم يقصد، لأن ترتب المسبب على السبب من وضع الشارع ولا دخل للمكلف به، ولا عبرة بقصده، ولأن السبب لا يؤثر بنفسه في المسبب، كما سبق عند جمهور العلماء، بل يترتب المسبب على السبب، ولو قصد المكلف مثلًا عدم ترتبه عليه، والأمثلة توضح ذلك، فمن اشترى سلعة ثبت له الملك والانتفاع، ومن سافر في رمضان أبيح له الفطر سواء أقصد ذلك أم لم يقصد، والموت والقرابة سببان للميراث ولو لم يرض الوارث أو المتوفى ذلك، وتدخل التركة في ملك الوارث جبرًا عنه، ولا يحق له أن يرفض التركة أو أن يمتنع عن قبول الميراث، ومن تزوج وجب عليه المهر ونفقة الزوجة، ولو تزوجها على أن لا مهر عليه ولا نفقة، وهكذا (2).--------------------------------------------
(1) أبحاث في علم أصول الفقه: ص 123، وانظر تقسيم السرخسي للسبب إلى سبب مجازي وسبب محض، وسبب فيه شبهة العلة، وسبب هو بمعنى العلة، أصول السرخسي: 2 ص 304.
(2) أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 6، أصول الفقه، خلاف: ص 134، الموافقات: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

ويعرِّج الشاطبي رحمه اللَّه تعالى في حكم السبب لبيان صلته بالعقيدة وسلوك المسلم في الحياة، ويعرض بحثًا جميلًا وطويلًا نقتبس منه ما يلي:
إن الفاعل للسبب عالمًا بأن السبب ليس إليه إذا وكله إلى فاعله وصرف نظره عنه كان أقرب إلى الإخلاص والتفويض والتوكل على اللَّه تعالى والصبر على الدخول في الأسباب المأمور بها، والخروج عن الأسباب المحظورة، والشكر، وغير ذلك .. (1). ثم يقول: إن تارك النظر في المسبب أعلى مرتبة، وأزكى عملًا، إذا كان عاملًا في العبادات، وأوفر أجرًا في العادات، لأنه عامل على إسقاط حظه، بخلاف من كان ملتفتًا إلى المسببات؛ فإنه عامل على الالتفات إلى الحظوظ، لأن نتائج الأعمال راجعة إلى العباد مع أنها خلق للَّه … (2).
وينتقل الإمام الشاطبي ليبين النتائج المترتبة على السبب في المعاملات والعقوبات مع بيان العدالة الإلهية فيها، فيقول: إن اللَّه عز وجل جعل المسببات في العادة تجري على وِزان الأسباب في الاستقامة والاعوجاج، فإذا كان السبب تامًّا، والتسبب على ما ينبغي، كان المسبب كذلك، وبالضد، ومن هنا إذا وقع الخلل في المسبب نظر الفقهاء إلى التسبب، هل كان على تمامه أم لا؟ (3).
والمثال على ذلك الضرب المفضي إلى الموت أو القطع، فإنه سبب للقصاص، فإن كان كاملًا كان الجزاء قصاصًا بالنفس، وإن كان ناقصًا كان الجزاء قصاصًا فيما دون النفس، أو دية أو حكومة عدل أو أرش.--------------------------------------------
= 1 ص 126، 143.
(1) الموافقات، له: 1 ص 147.
(2) الموافقات: 1 ص 153.
(3) الموافقات: 1 ص 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

وإن سبب السبب ينزل منزلة السبب، كالإعتاق في الكفارة، فإنها سبب لبراءة الذمة، والإعتاق يتوقف على اللفظ والصيغة، فالصيغة سبب الإعتاق، والإعتاق سبب لبراءة الذمة، فيكون سبب السبب كالسبب، لأن الحكم يتوقف عليه (1).--------------------------------------------
(1) شرح الكوكب المنير: 1 ص 461.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

‌‌المطلب الثاني في الشرط
‌‌تعريف الشرط:
الشرط لغة بفتحتين: العلامة، والجمع أشراط، والشرط بفتحة وسكون جمع شروط، قال الفيروزاباذي: الشرط: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه (1).
وفي الاصطلاح: هو ما يتوقف وجود الحكم وجودًا شرعيًّا على وجوده، ويكون خارجًا عن حقيقته، ويلزم من عدمه عدم الحكم (2).
فالشرط وصف يتوقف عليه وجود الحكم، وحقيقته أن عدمه يستلزم عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، ولا يتحقق الحكم بشكل شرعي إلا بوجود الشرط الذي وضعه الشارع له، كالوضوء شرط للصلاة، فلا توجد الصلاة بشكل شرعي إلا إذا وجد الوضوء، والوضوء--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط: 2 ص 368، المصباح المنير: 1 ص 421.
(2) الإحكام، الآمدي: 1 ص 121، مصادر التشريع الإسلامي: ص 553، أصول الفقه، خلاف: ص 134، أصول السرخسي: 2 ص 303، الحدود في الأصول، الباجي: ص 60، شرح الكوكب المنير: 1 ص 452.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)