Arabic source text

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

📘 الوجيز في أصول الفقه الإسلامي (محمد مصطفى الزحيلي)

📘 আল ওয়াজীজ ফী উসূলিল ফিকহিল ইসলামী (মুহাম্মদ মুস্তফা আয-জুহাইলি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويكثر في هذه الطريقة أسلوب الفنقلة، أي: "فإن قلت … قلنا" على طريقة علماء الكلام، وتقل فيها الفروع الفقهية، وهي في الواقع أقرب إلى حقيقة وضع المبادئ والقواعد والأصول التي تعتبر أساسًا، لتأتي الفروع، على منوالها، فالأصول حاكمة على الفروع، وهي دعامة الفقه والاستنباط، وهذا الأسلوب أبعدَ الناسَ عن التعصب لفرع فقهي أو حكم مذهبي.
ولكن هذه الطريق تسرف أحيانًا في الأمور النظرية والعقلية التي يستحيل وقوعها عقلًا أو شرعًا، مثل جواز تكليف المعدوم، والحسن والقبح العقليين، كما تتعرض لبعض بحوث العقيدة وعلم الكلام مثل عصمة الأنبياء قبل النبوة، ويقل فيها الربط بين الأصول والفروع (1).

‌‌ثانيًا: طريقة الفقهاء أو الحنفية:
وهي طريقة متأثرة بالفروع، وتتجه لخدمتها، وإثبات سلامة الاجتهاد فيها، وتمتاز هذه الطريقة بأخذ القواعد الأصولية من الفروع والأحكام التي وضعها أئمة المذهب الحنفي، ويفترضون أنهم راعَوْا هذه القواعد عند الاجتهاد والاستنباط، فإن وجدوا فرعًا يتعارض مع القاعدة لجؤوا إلى تعديلها بما يتفق مع هذا الفرع، مثل قولهم: "المشترَك لا يَعُمُّ إلا إذا كان بعد النفي فيعُمُّ" ومثل قولهم: "إن دلالة العام قطعية إلا إذا خصص" ويتفرع على ذلك تقديم النص العام على خبر الآحاد عند التعارض؛ لأن خبر الآحاد ظني، والعام قطعي (2).
والهدف من هذه الطريقة تجميع الأحكام الفرعية في قواعد كلية،--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن خلدون: 455، مباحث الكتاب والسنة: ص 10، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 331، أصول الفقه خلاف: ص 17.
(2) إن تفصيل هذه الموضوعات سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وضوابط عامة، فيضعون القاعدة الأصولية بما يتفق مع الفروع، ويستمدون الأصول من فقه الإمام وفروع الأصحاب، ويعبر البزدوي عن ذلك في أصوله بقوله: على هذا دلت فروع أصحابنا (1).
والسبب في اللجوء إلى هذه الطريقة أن علماء الحنفية لم يعثروا على كتب في الأصول من وضع أئمتهم، كما عثر علماء الشافعية في "الرسالة"، فبحثوا عن القواعد الأصولية في الفروع الفقهية باعتبار أنها لا بد أن تكون قائمة على أساس.
وهذه الطريقة تكثر فيها الفروع الفقهية، وهي أقرب إلى الفقه، وأليق بالفروع، وأشبه بقواعد الفقه الكلية، وكانت للدفاع عن المذهب الذي ينتمي إليه مؤلف الكتاب، ويجعل من الأصول مقاييس مقررة ومؤكدة له، وليست حاكمة عليه (2).

‌‌ثالثًا: طريقة المتأخرين:
وهذه الطريقة تجمع بين الطريقتين السابقتين بما فيهما من مزايا، فتقعد القاعدة، وتقيم الأصل، وتثبته بالأدلة والبراهين، ثم تذكر الفروع والأحكام الفقهية التي تتفرع عن هذا الأصل وتطبقه عليها، كما تشير إلى الفروع التي خالفت الأصل، وتبين سبب المخالفة، وقد سار على هذه الطريقة العلماء من المذاهب الأربعة، كما سنرى في كتبهم.--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار: 1 ص 292.
(2) لئن كان الحنفية أول من سار على هذه الطريقة، فإنها لم تنحصر بهم، فإن بعض العلماء من المذهب المالكي والشافعي والحنبلي قد سلكوا هذه الطريقة في الأصول التي تطبق على الفروع الجزئية في المذهب، مثل القرافي المالكي، والإسنوي الشافعي، ومثل ابن تيمية الحراني، وابن القيم الحنبلي فيما كتباه في الأصول. (انظر مقدمة ابن خلدون: ص 455، أصول الفقه، أبو زهرة: ص 21، 23، أصول الفقه، خلاف: ص 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌أهم الكتب في علم أصول الفقه (1):
‌‌أولًا: الكتب التي ألفت على طريقة المتكلمين:
كانت الرسالة للإمام الشافعي أول كتاب على هذه الطريقة، ثم ظهرت كتب كثيرة على منوالها، أهمها:
1 - المعتمد، للبصري المعتزلي، أبي الحسين، محمد بن علي الشافعي، المتوفى سنة 436 هـ (2).
2 - البرهان، لإمام الحرمين، أبي المعالي، عبد الملك بن عبد الله الجويني النيسابوري الشافعي، المتوفى سنة 478 هـ (3).
3 - المستصفى، للغزالي، أبي حامد حجة الإسلام، محمد بن محمد الغزالي الشافعي، المتوفى سنة 505 هـ (4).
ويمتاز المستصفى بعبارته الدقيقة، وأسلوبه الرفيع، ليس بالمختصر المخل، ولا بالطويل الممل، يحرر القواعد، ويدلل عليها، ويضرب الأمثلة، وقد كتبه قبل أن تشيع المختصرات (5).--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح السعادة: 2 ص 183، مفتاح الوصول للتلمساني المالكي، تقديم الشيخ المرحوم عبد الوهاب عبد اللطيف: صفحة هـ، الفتح المبين:1 ص 123 وما بعدها، مرجع العلوم الإسلامية: ص 610.
(2) كتاب المعتمد مطبوع في جزأين، نشره المعهد العلمي الفرنسي بدمشق سنة 1384 هـ / 1964 م، ثم صور حديثًا في بيروت.
(3) حقق البرهان الدكتور عبد العزيز الديب للحصول على درجة الدكتوراه في أصول الفقه، وطبع على نفقة أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، عام 1399 هـ.
(4) اختصر المستصفى الحسين بن رشيد في كتابه (لباب المحصول مختصر المستصفى) واختصره الإشبيلي (651 هـ) وشرحه الفهري (679 هـ) وعليه تعاليق للغرناطي (639 هـ) واختصره السهروردي الحكيم (انظر: كشف الظنون 2/ 427).
(5) المستصفى مطبوع ومتوفر في الأسواق، وقد طغ منفردًا، كما طبع مع كتاب فواتح الرحموت، ثم صورت هذه الطبعة حديثًا في لبنان تصويرًا جيدًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

4 - المحصول، للرازي فخر الدين، محمد بن عمر الرازي الشافعي، المتوفى سنة 606 هـ. وكتاب المحصول تلخيص وجمع للكتب الثلاثة السابقة (1).
5 - الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، سيف الدين أبي الحسن، علي بن أبي علي محمد الشافعي، المتوفى سنة 631 هـ.
والإحكام اختصار وتلخيص للبرهان والمعتمد والمستصفى، وهو كتاب جيد الأسلوب، سهل العبارة، حسن التنظيم والتبويب (2).--------------------------------------------
(1) اختصر المحصول تاج الدين الأرموي (656 هـ) في كتابه: الحاصل، كما اختصر المحصول محمود بن أبي بكر الأرموي (682 هـ) في كتاب: التحصيل، واختصر المحصول التبريزي وكان عالمًا أصوليًّا ومعاصرًا للرازي، ثم جاء القاضي عبد الله بن عمر البيضاوي فاختصر الحاصل في كتاب: منهاج الوصول إلى علم الأصول، وهو مشهور ومختصر جدًّا، فجاء عبد الرحيم بن حسن الإسنوي الشافعي (772 هـ) فشرح المنهاج شرحًا جيدًا ومنظمًا، وأصبح شرحه مقصد الطلاب والعلماء، واختاره علماء الأزهر للتدريس في كلية الشريعة، "انظر طبقات الشافعية الكبرى: 8/ 81، 371، مرجع العلوم الإسلامية ص: 620)،
والمحصول جزآن كبيران، حقق الجزء الأول منه الدكتور طه جابر العلواني للحصول على درجة الدكتوراه في أصول الفقه، ثم حقق الدكتور طه الجزء الثاني، وقامت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بطبع الجزأين في ست مجلدات كبيرة عام 1399 هـ 1979 م، وحقق مختصر التبريزي والتحصيل والحاصل وطبعت.
(2) اختصر ابن الحاجب المالكي (646 هـ) كتاب الاحكام للآمدي في كتابه: منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل، ثم اختصره في مختصر المنتهى، وجاء عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (756 هـ) فشرحه بشرح جيد، والأحكام مطبوع عدة طبعات في مجلدين، ومتوفر في الأسواق.
ويحسن الانتباه إلى كتاب ابن حزم الأندلسي الظاهري (456 هـ) وهو بنفس الاسم "الإحكام في أصول الأحكام" وهو ثمانية أجزاء، ومطبوع في مجلدين، وهو كتاب نفيس يجمع بين الأصول والفروع، ويضع فيه أصول المذهب الظاهري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

6 - التقريب والإرشاد في ترتيب طرق الاجتهاد، للباقلاني، القاضي أبي بكر، المتوفى سنة 403 هـ، وقد اختصره مؤلفه بعد ذلك، كما اختصره إمام الحرمين الجويني في كتابه "التلخيص".

‌‌ثانيًا: الكتب التي ألفت على طريقة الفقهاء:
كتب أكثر علماء الحنفية على هذه الطريقة (1)، وكتب فيها بعض علماء المذاهب الأخرى عدة كتب، أهمها:
1 - كتاب الأصول، للإمام الكرخي، أبي الحسن، عبيد الله بن الحسين، المتوفى سنة 340 هـ.
2 - كتاب الأصول للجصاص، أبي بكر، أحمد بن علي الرازي، المعروف بالجصاص، المتوفى سنة 370 هـ، حققه الدكتور جاسم عجيل النشمي، وطبع في الكويت.
3 - تأسيس النظر في الخلاف، وتقويم الأدلة في أصول الفقه، للدبوسي، أبي زيد عبيد الله بن عمر القاضي الدبوسي، المتوفى سنة 430 هـ، ويعرف كتابه بأصول الدبوسي.
4 - كتاب الأصول، للسرخسي، شمس الأئمة محمد بن أحمد، المتوفى في حدود الخمسمائة، أي سنة 490 هـ تقريبًا، وهو صاحب المبسوط في الفقه (2).
5 - كتاب الأصول للبزدوي، فخر الإسلام علي بن محمد، المتوفى سنة 482 هـ، وهو أحسن وأفضل كتب الحنفية، وجاء علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري، المتوفى سنة 730 هـ، وشرحه شرحًا نفيسًا--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن خلدون: ص 456، تاج التراجم في طبقات الحنفية، للقاسم بن قطلوبغا، مرجع العلوم الإسلامية ص: 610 وما بعدها.
(2) أصول السرخسي مطبوع بمصر في جزأين، ومصور في لبنان حديثًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

في كتابه "كشف الأسرار" وهو عمدة الحنفية في الأصول (1)، وهناك كتاب: "كشف الأسرار في الأصول" للنسفي الحنفي المفسر الأصولي (710 هـ).
6 - المنار، للنسفي حافظ الدين عبد الله بن أحمد، المتوفى سنة 710 هـ، وشرحه العلماء عدة شروح، أهمها شرح عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز، الشهير بابن ملك 801 هـ، وحاشية "نسمات الأسحار" لمحمد أمين، المعروف بابن عابدين، المتوفى سنة 1252 هـ (2).
7 - تنقيح الفصول في علم الأصول، للقرافي، شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي، المتوفى سنة 684 هـ (3).
8 - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإمام الإسنوي، جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي الشافعي المتوفى سنة 772 هـ، مطبوع--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار الأربعة أجزاء، مطبوع طبعة قديمة سنة 1307 هـ في مجلدين كبيرين، وعلى هامشه كتاب الأصول للبزدوي.
(2) شرح المنار لابن ملك مطبوع في جزء واحد، سنة 1306 هـ، مع شرح المنار لعبد الرحمن بن أبي بكر العيني، أما كتاب نسمات الأسحار فهو حاشية على شرح "إفاضة الأنوار" على متن أصول المنار للشيخ محمد علاء الدين الحصني الحنفي مفتي دمشق، والحاشية مطبوعة بمصر سنة 1328 هـ وعلى الهامش الشرح المذكور، وانظر الدرر الكامنة 2/ 352، الفوائد البهية ص 102، الفتح المبين 2/ 108، الأعلام 4/ 192، مرجع العلوم الإسلامية ص: 626.
(3) ألف القرافي هذا الكتاب على أصول المالكية، وجعله مقدمة لكتابه النفيس: الذخيرة في الفقه المالكي، وقد طبع الجزء الأول من الذخيرة بالأزهر سنة 1961 م، وفي أوله كتاب التنقيح، وقام القرافي نفسه بشرح كتابه وسماه "شرح تنقيح الفصول" وهو مجلد ضخم، طبع في تونس قديمًا، ثم طبع في مصر حديثًا عام 1393 هـ 1973 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

بمكة، ثم حققه الدكتور محمد حسن هيتو، وطبعه.
9 - المسودة، لآل تيمية في أصول الفقه على المذهب الحنبلي، مطبوعة.

‌‌ثالثًا: الكتب التي ألفت على طريقة المتأخرين:
وهي الكتب التي تجمع بين طريقة المتكلمين وطريقة الفقهاء، وسار عليها بعض العلماء من المذهب الحنفي والمذهب الشافعي، وأهمها:
1 - بديع النظام، الجامع بين أصول البزدوي والإحكام، للساعاتي، أو ابن الساعاتي، مظفر الدين أحمد بن علي الساعاتي البغدادي الحنفي، المتوفى سنة 694 هـ، وعليه شروح كثيرة (1).
2 - تنقيح الأصول، لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود البخاري، المتوفى سنة 747 هـ، وهو كتاب مختصر لخصه من كتاب البزدوي والمحصول للرازي، ومختصر ابن الحاجب، ثم شرحه بنفسه بكتاب سماه: التوضيح على التنقيح، وجاء التفتازاني سعد الدين محمود بن عمر الشافعي، المتوفى سنة 792 هـ، وكتب حاشية على التوضيح سماها: التلويح" (2).
3 - التحرير، لكمال الدين، محمد بن عبد الواحد، الشهير بابن الهمام الحنفي، المتوفى سنة 861 هـ (3).--------------------------------------------
(1) انظر تاريخ الأدب العربي، بروكلمان: 6/ 357، 360، مرجع العلوم الإسلامية ص: 625.
(2) التوضيح على التنقيح مطبوع بجزأين، وحاشية التلويح مطبوعة في ثلاثة مجلدات، وعلى هامشها التوضيح والتنقيح، وانظر: مرجع العلوم الإسلامية ص: 628.
(3) كتاب التحرير للكمال بن الهمام شرحه تلميذه محمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبى المتوفى سنة 879 هـ في كتاب اسمه: التقرير والتحبير، مطبوع، كما شرحه =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

4 - جمع الجوامع، لابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي، المتوفى سنة 771 هـ، جمعه مما يقرب من مئة مصنف، كما يقول في مقدمته (1).
5 - مسلم الثبوت، للعلامة محب الله بن عبد الشكور البهاري الحنفي، المتوفى سنة 1119 هـ، وقد شرحه العلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري (1180 هـ)، شرحًا جيدًا في كتابه فواتح الرحموت (2).

الموافقات للشاطبي:
ولا بد من الإشارة إلى كتاب أصولي انفرد بطريقة خاصة في التأليف، وهو كتاب: الموافقات في أصول الأحكام، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي، المعروف بالشاطبي، المتوفى سنة 795 هـ، وقد جمع فيه بين مبادئ الأصول وأسرار الشريعة، وحكم التشريع، وامتاز بالكتابة عن الأصول التي بيَّن الشارع عللها واعتبرها أصلًا، والموافقات كتاب سهل العبارة، عظيم الفائدة، لا يستغني عنه طالب العلم، ولا الباحث في الفقه والأصول (3).--------------------------------------------
= محمد أمين، أمير بادشاه في كتاب اسمه: تيسير التحرير، في أربعة أجزاء، ومطبوع في مجلدين.
(1) شرح جمع الجوامع جلال الدين المحلي المتوفى سنة 864 هـ، ثم جاء العلامة حسن العطار وكتب حاشبة على شرح المحلي، اسمها: حاشية العطار على شرح جمع الجوامع، كما كتب البناني حاشية على شرح المحلي، اسمها: حاشية البناني، والحاشيتان مطبوعتان بمصر.
(2) مسلم الثبوت مطبوع في جزأين صغيرين بالمطبعة الحسينية بمصر، أما كتاب فواتح الرحموت فمطبوع على هامش المستصفى بالمطبعة الأميرية بمصر سنة 1322 هـ، وصور أخيرًا في لبنان، انظر: الأعلام: 4/ 163، مرجع العلوم الإسلامية ص: 635.
(3) الموافقات مطبوع عدة طبعات، وهو أربعة أجزاء متوسطة الحجم، وله كتاب الاعتصام أيضًا، انظر الأعلام، الزركلي 1 ص 71، مرجع العلوم الإسلامية ص: 631.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

كما تحسن الإشارة إلى كتاب "قواعد الأحكام" لسلطان العلماء العز بن عبد السلام (660 هـ) الذي سبق الشاطبي في بيان حِكم التشريع وقواعد الأصول، ومقاصد الشريعة، وربطها بالأحكام الفقهية.

‌‌رابعًا: الكتب الحديثة في الأصول:
ظهر أخيرًا عدة مؤلفات في الأصول كتبها عدد من العلماء الأجلاء الذين تولوا تدريس مادة أصول الفقه في كليات الشريعة والحقوق والقضاء الشرعي في البلاد العربية، وتمتاز بحسن العرض، وسهولة الأسلوب لتذليل القواعد والمبادئ الأصولية للطلاب المبتدئين لدراسة هذا العلم، ونذكر أهمها:
1 - إرشاد الفحول، للشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، المتوفى سنة 1250 هـ.
2 - تسهيل الوصول إلى علم الأصول، للقاضي الشيخ محمد عبد الرحمن المحلاوي الحنفي، المتوفى سنة 1920 م.
3 - أصول الفقه، للشيخ محمد الخضري، المتوفى سنة 1927 م، وهو كتاب سهل ومفيد.
4 - أصول الفقه، للأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف، المتوفى سنة 1955 م، ويمتاز بعبارته الواضحة، وأسلوبه السهل وأمثلته الفقهية والقانونية.
5 - أصول الفقه، لأستاذنا العلامة الشيخ محمد أبو زهرة، الذي توفاه الله تعالى في أثناء كتابة هذه المحاضرات في نيسان 1974 م، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنانه، وعوض المسلمين خيرًا.
6 - أصول الفقه، للأستاذ الشيخ محمد زهير أبو النور، وكيل جامعة الأزهر، ومدرس الأصول في كلية الشريعة والقانون بالأزهر، والكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

أربعة أجزاء، وهو عبارة عن تلخيص وتوضيح لكتاب نهاية السول للإسنوي.
7 - أصول الفقه الإسلامي، للشيخ شاكر الحنبلي، مطبوع عام 1948 م بدمشق.
هذه الكتب السبعة اشتملت على جميع مباحث وأبواب علم الأصول، وتتفاوت فيما بينها في الاختصار والشرح، وهناك كتب أخرى حديثة تناولت بعض الجوانب من علم أصول الفقه حسب مناهج الدراسة، أهمها:
8 - أصول الفقه الإسلامي، للأستاذ الشيخ زكي الدين شعبان، رئيس قسم الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بجامعة عين شمس سابقًا، مطبوع سنة 1967 م.
9 - أصول التشريع الإسلامي، للأستاذ علي حسب الله، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، مطبوع سنة 1964 م، الطبعة الثالثة.
10 - أصول الفقه، للأستاذ الشيخ محمد زكريا البرديسي، رئيس قسم الشريعة، بكلية الحقوق بجامعة عين شمس حاليًا، مطبوع سنة 1969 م، الطبعة الثالثة.
11 - مباحث الحكم، للأستاذ محمد سلام مدكور، رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، مطبوع سنة 1959 م.
12 - المدخل إلى علم أصول الفقه، للدكتور معروف الدواليبي.
13 - الوسيط في أصول الفقه، للدكتور وهبة الزحيلي.
14 - مصادر التشريع الإسلامي، للدكتور محمد أديب صالح.
15 - مباحث الكتاب والسنة، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
هذه نظرة تاريخية مختصرة عن علم أصول الفقه في نشأته،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

ووضعه، وتطوره، وطرق التأليف فيه، وأهم الكتب والمراجع التي يعتمد عليها الطالب والباحث للتزود من بحوث علم أصول الفقه، والاستفادة منه، إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌الفصل الرابع في أسباب اختلاف الفقهاء
أهمية الموضوع:
ينظر المرء أحيانًا إلى التفرق في الأمة، والخلاف بين أفرادها، والنزاع الناشب في صفوفها، والجدل الذي لا طائل تحته، والتعصب المقيت الذي يحجر على العقول، ويبحث عن السبب فيرى لأول وهلة أن سبب كل ذلك هو اختلاف الأئمة الذي جر هذه الويلات، ويتبادر إلى ذهنه فورًا السؤال عن أسباب اختلاف الفقهاء، ويخيل إليه أن اختلافهم كان نقمة على الأمة، وهذا ما يحاول أن يثيره أعداء الإسلام، وأتباع المستشرقين، وأذناب الاستعمار، وأبواق الغزو الفكري، ويوجهونه إلى ضعاف الإيمان، أو ضعاف النفوس، فيوقعون بينهم الشك والريبة والتردد، ويغرسون في نفوسهم عقدة النقص والعار في تاريخهم وأئمتهم.
وينظر المرء من جهة أخرى إلى هذا التراث الزاخر في الفقه والتشريع، ويطوف بين الأحكام وعللها، ومأخذ كل إمام وحجته، ويضيق أحيانًا مجال البحث على هيئة التشريع في بعض أحكام مذهب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

ما، فترى الشفاء القريب في المذهب الآخر، ويجول الإنسان بين المذاهب فيرى الصدر الرحب في الموسوعات الفقهية المقارنة، كالحاوي الكبير للماوردي، والمغني لابن قدامة، وبدائع الصنائع للكاساني، والذخيرة للقرافي، فتمتلئ النفس راحة، وتشعر بالثروة الفقهية العظيمة التي خلفها لنا الأئمة الأجلاء والسلف الصالح، وتقدر الجهد المبذول منهم، وتطمئن سريرتها إلى حسن المقصد، ونزاهة العمل، وتجرد النية لله تعالى، وتدرك تمامًا أن تعدد المذاهب كان نعمة كبرى، وأن اختلاف الأمة رحمة، وأن سبب الاختلاف أمر منطقي وعقلي وفطري، وتلمس في كل جزئية السبب العلمي الموضوعي للاختلاف فيها.
وجهتا النظر السابقتان المتعارضتان تدعواننا لبحث ومعرفة الحقيقة في أسباب الاختلاف.
ونسرع إلى القول: إن أسباب الاختلاف بين الفقهاء لا تدخل في علم أصول الفقه، ولذا نترك تفصيل هذا الموضوع الضروري المهم إلى مجاله الخاص، في مادة الفقه، أو الفقه المقارن، أو تاريخ التشريع والمدخل الفقهي، ونقتصر على بيان مكانة أصول الفقه في أسباب الاختلاف، والأثر المتبادل بين أصول الفقه واختلاف الفقهاء.
وسبق أن عرفنا الغاية والفائدة من أصول الفقه، وعرفنا الظروف التي دعت إلى ظهوره وتدوينه، وبقي علينا أن نعلم وظيفة أصول الفقه في إزالة الاختلاف وتقليله، وأثره في بيان الضوابط والقواعد والموازين لأسباب الاختلاف الصحيح والمقبول.
وقبل أن نبين ذلك نذكر بعض الحقائق الضرورية في الموضوع، ثم نشير باختصار إلى أهم أسباب الاختلاف، وخاصة ما يتعلق منها بأصول الفقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

‌‌أولًا: الحقائق الهامة في اختلاف الفقهاء:
1 - إن الاختلاف في التشريع أمر طبيعي وعادي ولا غبار عليه، ولا يوجد تشريع في الدنيا يخلو من ذلك، سواء أكان التشريع سماويًّا أم وضعيًّا، بل لا يوجد علم من العلوم الإنسانية يخلو منه، فالأدباء مختلفون في الكتابة والنقد، والشعراء مختلفون في قرض الشعر وموازينه، وعلماء القانون مختلفون في تفسيره ومضمونه وشرحه، والمحاكم مختلفة في تطبيق القانون واللوائح على الرغم من اتباعها نظامًا واحدًا، وعلماء التاريخ مختلفون في أحداثه ورواياته، والشخص الواحد يختلف رأيه من حين إلى حين … وهكذا الأطباء والمهندسون والخبراء يختلفون في تقييم الموضوع الواحد وتشخيصه والنظر إليه، ولا يزول الاختلاف إلا إذا صار الإنسان آلة مصنعة، ولو لم يختلف الفقهاء لكانوا شواذًا عن البشر.
2 - إن الاختلاف بين الفقهاء في الشريعة الإسلامية منحصر في الفروع الفقهية، مع الاتفاق الكامل على الأصول العامة، سواء أكانت في أصول الدين أي في العقيدة وأركان الإسلام، أم في أصول التشريع وهي القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع والقياس.
فالاتفاق كامل بين الأئمة في عقيدة المسلم التي تقوم على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، والاتفاق كامل في أركان الإسلام من الشهادة والصلاة والصيام والزكاة والحج، والإجماع على صحة القرآن الكريم ونقله بالتواتر، وأنه كلام الله تعالى، وأنه حجة على المسلمين دون اختلاف على حرف واحد منه، ولا نزاع في حجية السنة، وأنها مبينة لكتاب الله، ومصدر أساسي في التشريع، ولم ينكر ذلك إلا من خرج عن الإسلام وفارق الجماعة، وأما الاختلاف في الإجماع والقياس فهو على نطاق ضيق مع الاتفاق عليهما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

بين أهل السنة والجماعة.
وهذا الاتفاق على الأصول العامة هو من فضل الله تعالى على هذه الشريعة التي أنزلها خاتمة الشرائع والرسالات، وتكفل بحفظها إلى أن يرث الأرض ومن عليها، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9].
وأما الاختلاف في الفروع الفقهية، والأحكام التفصيلية فلا يضر بالأمة ولا يؤثر على كيانها وسمعتها ووحدتها، بل هو علامة على خلودها وصلاحها "كما سنرى".
3 - إن الاختلاف في بقية مصادر التشريع اختلاف في الظاهر غالبًا، أو هو اختلاف لفظي أو اصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح، وكثيرًا ما تكون النتائج متفقة، وينحصر أثر الاختلاف في جزئيات محددة، فلا خلاف في حقيقة الاستحسان بين الحنفية وبين المالكية والشافعية، ولا خلاف في الواقع بين الحنفية والشافعية وبين المالكية في المصالح المرسلة، لأن الشافعية والحنفية كثيرًا ما يعللون بالمصالح، ويبنون الأحكام عليها، وكذلك الأمر في العرف والعادة والاستصحاب وسد الذرائع وقول الصحابي وشرع من قبلنا (1).
4 - إن الاختلاف بين الأئمة كان السبب في تزويد المكتبة الإسلامية بهذه الثروة الفقهية التي نضاهي العالم بها، ونعتز بوجودها، وأتاحت للتشريع المرونة والحيوية في تلبية حاجات ومتطلبات التقدم والتطور--------------------------------------------
(1) يقول الزنجاني: ذهب الشافعي إلى أن التمسك بالمصالح المستندة إلى كليّ الشرع، وإن لم تكن مستندة إلى الجزئيات الخاصة المعينة جائز، انظر تخريج الفروع على الأصول، له، ص 169، وانظر مذكرات الفقه المقارن، للمرحوم الشيخ محمد الزفزاف: ص 12 وما بعدها، وانظر تحقيق الموضوع في الفصل الثاني من الباب الأول من هذا الكتاب، عند دراسة هذه المصادر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

والعمران خلال العصور الطويلة في أرجاء المعمورة (1)، كما مرَّ في تدوين أصول الفقه وفوائده.
5 - إن الاختلاف في الفروع -مع الاتفاق على الأصول- هو رحمة بالأمة، وتخفيف عنها، وتوسعة عليها، فإن ضاق بالأمة مذهب استعانت بالآخر، وإن شق عليها الحكم لجأت إلى غيره، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما سرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة (2)، كمسح الرأس، وطلاق الثلاث، وزكاة الزروع والثمار، وأحكام الحج، والاغتسال من الجنابة قبل النوم أو بعده.
6 - إن الاختلاف بين الأئمة يعتمد على أسباب موضوعية وعلمية، وهو أبعد ما يكون عن التشهي والهوى أو الانتصار لذات أو شخص، ولا حاجة للتدليل وإقامة البرهان على ذلك، فتاريخ التشريع وسيرة الأئمة يؤكد ذلك، ومن ينكره أو يتشكك فيه فإنما يجهل تاريخ هذه الأمة، أو يحمل الحقد والضغينة واللؤم والعداوة لعلمائها، الذين كان الإخلاص رائدهم، والتعبد لله هدفهم، ومرضاة الله مبتغاهم، وطلب العلم والوصول إلى الحق أسمى أمانيهم.
7 - لم يقع اختلاف في النصوص القطعية -من ناحية الثبوت والدلالة، فالقرآن الكريم قطعي الثبوت، لأنه نقل إلينا بالتواتر،--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب أدب القضاء، لابن أبي الدم: ص 13، 20 من التقديم، 672.
(2) كشف الخفا: 1 ص 66، وانظر تفصيل ذلك عند الكلام عن حديث "اختلاف أمتي رحمة" وتخريج هذا الحديث، ويقول يحيى بن سعيد: اختلاف أهل العلم توسعة، وما برح المفتون يختلفون .. فلا يعيب هذا على هذا، وانظر المدخل الفقهي العام للأستاذ الزرقا: 1 ص 190 وما بعدها، ردّ المحتار: 1/ 68، الفقيه والمتفقه: 2/ 59، غياث الأمم: 139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

فلا خلاف في ثبوته، وكذلك السنة المتواترة قطعية الثبوت، فلا خلاف في ثبوتها، مثل أفعال الصلاة ومناسك الحج، وكذلك الدلالة القطعية التي لا تحتمل معنى آخر في القرآن أو السنة المتواترة، فلا خلاف فيها، مثل المقادير والحدود، وإنما ينحصر الاختلاف في الدلالة الظنية وفي الثبوت الظني كأخبار الآحاد.
8 - لم يقع الاختلاف في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان المرجع الوحيد للتشريع، وكان عليه الصلاة والسلام يعتمد على الوحي، وكان الصحابة إذا اختلفوا في حكم -لم يرد فيه نص- يرجعون إليه لمعرفة الصواب، ومع ذلك فإننا نلاحظ تعدد الأقوال في المسألة الواحدة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقر حكمين مختلفين لبيان إباحة الأمرين واستوائهما، أو لإباحة الأمرين مع تفضيل أحدهما على الآخر، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:
أ - سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقات متعددة عن أفضل الأعمال، فتعدد جوابه بحسب الأشخاص والأحوال والظروف المحيطة بالسائل، وقال مرة: "الجهاد في سبيل الله"، وقال: "بر الوالدين"، وقال: "الصلاة في وقتها"، وغير ذلك، وسئل عليه الصلاة والسلام: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف (1) ".
ب - جاء رجلان من الصحابة إلى مسيلمة الكذاب فأمسكهما--------------------------------------------
(1) رواه الشيخان والنسائي، وسأل أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله والجهاد في سبيله"، أخرجه الشيخان، انظر رياض الصالحين: 77 - 78، تيسير الوصول: 1 ص 19، الترغيب والترهيب:1 ص 256، 2 ص 242، 247، 249، 3 ص 314، 315، مجمع الزوائد: 1 ص 55، وروى البخاري ومسلم: "إيمان بالله ورسوله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور" انظر الترغيب والترهيب: 2 ص 162، صحيح مسلم بشرح النووي: 2/ 72، 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وهددهما بالقتل، ثم قال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنت أيضًا، فخلاه، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله، قال: فما تقول فيَّ؟ قال: إنما أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثًا، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أما الأول: فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني: فقد صدع بالحق، فهنيئًا له (1) ".
ج - عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك"، وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرتين (2) ".
د - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب: "أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة"، فتخوف الناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن فاتنا الوقت، قال: فما عنف واحدًا من الفريقين (3).--------------------------------------------
(1) تلخيص الحبير، وسيأتي الكلام مرة ثانية عن هذا الموضوع في مبحث الرخصة في هذا الكتاب، والأول عبد الله بن وهب، والثاني هو حبيب بن زيد الأنصاري المازني، انظر: الإصابة:1 ص 321، تفسير ابن كثير: 2 ص 588، أسد الغابة: 1/ 443، طبقات ابن سعد: 4/ 316.
(2) رواه أبو داود (2/ 82) والنسائي (1/ 213) والحاكم (1/ 178) والدارمي (1/ 190) والدارقطني، والبيهقي (1/ 231)، وانظر: نيل الأوطار: 1/ 265، سبل السلام 1/ 97، المجموع: 2/ 338.
(3) رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم 12/ 97، وعند البخاري: "لا يصلين أحد =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وهذا التعدد في الأقوال، وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لاختلاف الصحابة، إن دل على شيء فإنما يدل على مرونة الشريعة وسعتها، والتيسير فيها، ورفع الحرج عن المكلفين في تطبيقها.

‌‌ثانيًا: أهم أسباب الاختلاف:
سنكتفي بتعداد أهم أسباب الاختلاف مع ضرب بعض الأمثلة، دون التحقيق فيها أو الإفاضة في شرحها، وتوضيحًا للغرض فقد قسمنا أسباب الاختلاف إلى قسمين من حيث صلتها بعلم الأصول.

‌‌القسم الأول:
أسباب الاختلاف التي لا ترجع مباشرة إلى علم أصول الفقه، وكانت سابقة على وجوده، وهي:
1 - الاختلاف في الأمور الجبليَّة، وذلك أن الناس، ومنهم الأئمة والعلماء، قد فطروا على قدرات مختلفة، وطبائع متباينة، وأن تركيب النفس البشرية يختلف من شخص إلى آخر، كما أن القدرات العقلية والملكات الذاتية لا يمكن أن تكون متساوية ومتفقة بين شخصين، ولذلك تختلف وجهات النظر بينهم، وينتج بالتالي اختلاف في الأحكام التي يجتهدون في استنباطها.
يقول الشيخ علي الخفيف: ذلك أن عادات الناس مختلفة، وأعرافهم متعددة، وأعمالهم متنوعة، وآراءهم متعارضة، وأنظارهم متفاوتة، {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30]، وإذا اختلفت المقدمات اختلفت النتائج (1). ثم يقول: وجد الخلاف--------------------------------------------
= العصر"، انظر صحيح مسلم بشرح النووي:12 ص 97، صحيح البخاري مع حاشية السندي: 1 ص 116، حياة الصحابة: 2/ 381.
(1) محاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء، له ص 2، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

ولا يزال إلى اليوم، ولن يزال قائمًا ما دام الناس هم الناس بطبائعهم وأفكارهم وتقلبهم ومعايشهم وتعليمهم وتربيتهم وبيئتهم وأعرافهم (1).
فالاختلاف واقع في التفكير والعقل والحواس والملكات، وبالتالي فلا بد أن تختلف الآراء والاجتهادات في المسألة الواحدة، وهذا الخلاف لا يحتاج إلى استدلال ولا براهين، ولا ينكره إلا من ينكر الشمس الطالعة، وهذا من دلائل عظمة الله تعالى القائل: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)} [الروم: 22].
ولكن الذي يستدعي الانتباه فيه أمران:
أ- أن هذا الاختلاف في التكوين اعترفت به الشريعة التي جاءت متفقة مع الفطرة والواقع والعقل، بل اعتبرت الاختلاف في ذلك رحمة بالأمة.
ب- ونتج عن الأمر الأول أن الإسلام قدر قيمة العقل والفكر، وأطلق عنانه من قيود التبعية والتقليد، ومنحه القدرة على رفض الذيلية والخضوع لطبقة معينة تسمى رجال الدين أو رجال السياسة أو … ولم توجب الشريعة إلزام المسلم برأي معين إلا ما أوجبه الله تعالى.
2 - الاختلاف في اللغة، وذلك أن علماء اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم مختلفون في أمور كثيرة تتعلق بوضع اللفظ الدال على المعنى، وبمعنى الألفاظ ودلالتها، وفي الأسلوب والصيغ وغير ذلك، وظهر عندهم الحقيقة والمجاز، والعام والخاص والمشترك والمترادف وغير ذلك، مما أكسب اللغة اتساعًا، فاختارها الله لرسالته، وظهر فيها--------------------------------------------
= لابن تيمية ص 35 وما بعدها، الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف، للحافظ ابن عبد البر (الرسائل المنيرية: 2/ 153 - 194).
(1) المرجع السابق: ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)