فصل
في صفحة (9 و 15) جزم المصنف أن الدجال وأعوانه يسيرون في الطائرات والسيارات.
وهذا مما لا ينبغي الجزم به لان ما يكون في المستقبل لا يعلمه إلا الله تعالى، وليس مع المصنف دليل قاطع فيما ذهب إليه.
وأما قوله في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه قلنا يا رسول الله وما اسراعه في الأرض؟ قال كالغيث استدبرته الريح فلا يلزم منه أن يكون سيره على الطائرات والسيارات بل قد تخرق له العادة إما بطي الأرض وإما بغير ذلك.
وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر فقال: «يا أيها الناس إني لم أجمعكم لخبر جاء من السماء - فذكر حديث الجساسة وزاد فيه - هو المسيح تطوى له الأرض في أربعين يوما». الحديث رواه أبو يعلى بإسنادين قال الهيثمي: رجال أحدهما رجال الصحيح.
وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أنه قال «الدجال يخرج في نقص من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل فتطوى له الأرض طي فروة الكبش» الحديث وفيه «ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس» وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وروى الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا» الحديث، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط مسلم.
وما في هذه الأحاديث هو المعتمد في سير الدجال في الأرض لصحة أسانيدها وعدم ما ينافيها. وركوبه على الحمار الذي عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً أبلغ في الافتتان به من ركوبه على الطائرات والسيارات وغيرهما مما قد عرفه الناس واعتادوا ركوبه، وكذلك سيره على الحمار العظيم الجسم قد يكون أسرع من سير الطائرات بكثير والله أعلم.
والمقصود هنا أنه لا ينبغي الجزم بسير الدجال في الطائرات والسيارات ولا بعدم ذلك؛ لأنه أمر غيبي، والخوض في مثل ذلك من الرجم بالغيب.
فصل
وفي صفحة (10) جزم المصنف في شأن المهدي بنحو ما جزم به في شأن عيسى والدجال من بقاء الطائرات والسيارات إلى زمانه.
والجواب عنه هو ما تقدم في الفصلين قبله والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
فصل
وقال المصنف في صفحة (16) ما نصه:
وأما الطائرات الحربية فمذكورة في القرآن العظيم وفي السنة النبوية. قال الله تعالى (والمرسلات عرفا. فالعاصفات عصفا. والناشرات نشرا. فالفارقات فرقا. فالملقيات ذكرا. عذراً أو نذرا. إنما توعدون لواقع).
فهذا وصف للطائرات الحربية بجميع حركاتها وأفعالها تعصف بقنابلها، وهي تحتمل في اللغة معنيين ترك الناس كعصف مأكول وتميل أحيانا عن هدفها وهو معنى العصف أيضاً وتنشر المنشورات على الجنود في ميادين الحرب وعلى الأهالي والسكان في المدن للدعاية والإخبار بما تريده الدولة المحاربة وتفرق بين الجموع والكتائب فرقا لأن الرعب بها والهزيمة أشد من غيرها بحيث لا يثبت تحتها جمع بل بمجرد رؤيتها من بعيد يقع الفرار والتفرق والاختفاء في الكهوف والملاجئ. فالملقيات ذكرا عذرا: تعذر به الدولة عن ضربها بعض الأماكن البريئة والتي ليست من مراكز الحرب. أو نذرا تنذر به السكان وتخوف وتوعد وتهدد وتطلب التسليم ونحو ذلك من نوع الإنذار كما هو معروف.
والجواب عن هذا من وجوه:
الأول: أن تفسيره للآيات تفسير بمجرد الرأي بل إلحاد في آيات الله تعالى وقرمطة فيها شبيهة بقرمطة الرافضة وتأويلهم للقرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وقد تقدم أن تفسير القرآن بالرأي حرام ومتوعد عليه بالوعيد الشديد.
قال الله تعالى (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير).
وفي هذه الآية الكريمة تهديد شديد ووعيد أكيد لمن ألحد في آيات الله تعالى وتأولها على غير تأويلها. قال ابن عباس رضي الله عنهما: الإلحاد وضع الكلام على غير مواضعه.
ولا يخفى على ذي علم ما جرى عليه أحمد بن محمد بن الصديق الغماري من تفسيره لآيات كثيرة بمجرد الرأي ووضعه الكلام فيها على غير مواضعه ومخالفة ما جاء عن السلف الصالح في ذلك.
وقد روى الفريابي عن الحسن قال سأل صبيغ التميمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الذاريات ذروا. وعن المرسلات عرفا وعن النازعات غرقا. فقال عمر رضي الله عنه اكشف رأسك فإذا له ضفيرتان فقال: والله لو وجدتك محلوقاً لضربت عنقك ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن لا يجالسه مسلم ولا يكلمه، وقد روي من غير وجه أن عمر رضي الله عنه ضربه ضرباً وجيعاً وحمله على قتب.
وروى الآجري في كتاب الشريعة من حديث السائب بن يزيد قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا يا أمير المؤمنين انا لقينا رجلا يسأل عن تأويل القرآن فقال اللهم أمكني منه فبينما عمر رضي الله عنه ذات يوم يغدى الناس إذ جاءه رجل عليه ثياب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وعمامة يتغدى حتى إذا فرغ قال يا أمير المؤمنين (والذاريات ذرواً. فالحاملات وقراً) فقال عمر رضي الله عنه أنت هو فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ألبسوه ثيابه واحتملوه على قتب ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيبا ثم ليقل ان صبيغا طلب العلم فأخطأه. فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه. وإذا كان هذا فعل عمر رضي الله عنه مع من كان يسأل عن متشابه القرآن فكيف لو رأى من يتأول القرآن على غير تأويله.
الوجه الثاني: أن الصحابة والتابعين فسروا الآيات التي ذكرها المصنف بغير ما فسرها به وهم أعلم بتفسير القرآن ممن بعدهم.
قال أبو هريرة رضي الله عنه في قوله عز وجل (والمرسلات عرفا) قال هي الملائكة أرسلت بالمعروف رواه ابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى ابن جرير من طريق مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة.
وروى ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة (فالفارقات فرقا) قال: الملائكة فرقت بين الحق والباطل. (فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة بالتنزيل.
وروى ابن جرير عن مسروق (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وروى عبد بن حميد عن مجاهد (والمرسلات عرفا. فالعاصفات عصفاً. والناشرات نشرا. فالفارقات فرقا. فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة.
وروى عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن المنذر عن أبي صالح (والمرسلات عرفا) قال: هي الرسل ترسل بالمعروف (فالعاصفات عصفا) قال: الريح (والناشرات نشرا) قال: المطر (فالفارقات فرقا) قال: الرسل. وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبي صالح (والمرسلات عرفا) قال: الملائكة يجيئون بالأعارف (فالعاصفات عصفا) قال: الريح العواصف (والناشرات نشرا) قال: الملائكة ينشرون الكتب (فالفارقات فرقا) قال: الملائكة يفرقون بين الحق والباطل (فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب (عذرا) من الله (أو نذرا) منه إلى الناس وهم الرسل يعذرون وينذرون.
وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود رضي الله عنه (والمرسلات عرفا) قال: الريح (فالعاصفات عصفا) قال: الريح (والناشرات نشراً) قال الريح (فالفارقات فرقا) قال: حسبك.
وروى عبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وغيرهم عن خالد بن عرعرة قال: قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال: ما العاصفات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
عصفا؟ قال: الرياح. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما (والمرسلات عرفا) قال: الريح (فالعاصفات عصفا) قال: الريح (فالفارقات فرقا) قال: الملائكة (فالملقيات ذكرا) قال: الملائكة.
وروى ابن جرير عن مجاهد (والمرسلات عرفا) قال: الريح (فالعاصفات عصفا) قال: الريح (والناشرات نشرا) قال: الريح.
وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة (والمرسلات عرفا) قال: هي الريح (فالعاصفات عصفا) قال: هي الريح (فالفارقات فرقا) يعني القرآن ما فرق الله به بين الحق والباطل (فالملقيات ذكرا) هي الملائكة تلقي الذكر على الرسل وتلقيه الرسل على بني آدم (عذرا أو نذرا) قال: عذرا من الله ونذرا منه إلى خلقه.
فهذه أقوال الصحابة والتابعين في تفسير الآيات من أول سورة المرسلات كما ترى، والعمدة عليها لا على قرمطة المقرمطين وشطحات المنحرفين الخاطئين.
الوجه الثالث (*): أن الله تبارك وتعالى أقسم بالآيات من أول سورة المرسلات على وقوع المعاد والجزاء، والله تبارك وتعالى أعظم وأجل من أن يقسم بظلم بني آدم وعدوان بعضهم على--------------------------------------------
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع (الوجه الثاني)، وهو خطأ طباعي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
بعض وإهلاكهم للحرث والنسل بالطائرات والقنابل وما يلقونه من منشورات البغي والإفساد في الأرض، ومن زعم أن الله تعالى أقسم بالطائرات والقنابل ومنشورات أهلها فقد أعظم على الله الفرية.
فصل
وقال المصنف في صفحة (16 - 17) ما نصه:
وقال تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) الآية. فإنها واردة في إلقاء القنابل من الطائرات. فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية الكريمة فقال: (أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد) رواه أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص بسند حسن.
فهذا يفيد القطع بأن المراد بالعذاب من فوق في الآية المذكورة هو القنابل النازلة من الطائرات، لأنه لم يقع فيما مضى شيء من ذلك في هذه الأمة حتى ظهرت الطائرات ورميها بالقنابل، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن ذلك كائن لا محالة وأنه آت بعده، فحصل من ذلك القطع أنها المراد من الآية. وقد تحقق ذلك وضرب المسلمون وغيرهم بالقنابل من فوقهم، ولا يزال الناس مهددين بالنوع الخطر منها وهي القنابل الذرية التي هي عذاب عام شامل وستأتي الإشارة إليها بخصوصها في آية أخرى.
وأما العذاب من تحت الأرجل فأشار إلى الألغام التي تنصب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
في الأرض فيمر عليها من يراد إهلاكه فتنفجر تحت رجله أو عربته فيهلك أو تنصب تحت الدور والمنازل فتتهدم على من فيها ممن يريد الله هلاكه وعذابه.
ومن الأحاديث العجيبة في هذا الباب ما رواه أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطراً لا تكن منها بيوت المدر ولا تكن منها إلا بيوت الشعر». فالمطر الذي لا تكن منه البيوت المبنية بالحجر هو القنابل النازلة من الطائرات، فإنه يهدمها على من فيها ولو لم تنزل على البيت نفسه، لأن قوة انفجارها تهدم البيوت القريبة من مكان الانفجار على من فيها، فلا تكن بيوت المدر منها وإنما تكن منها بيوت الشعر في البوادي التي سكن أهلها خيام الشعر، فإن القنابل إذا لم تنزل على نفس الخيمة لا يحصل منها ضرر لسكان القرية الذين يختبئون في المغارات وتحت الاحجار. فالحديث لولا ظهور القنابل لما تصور أحد معناه.
والجواب أن يقال: إن تأويله للآية الكريمة وقطعه بما قطع به فيها من نمط ما قبله من التكلف وتأول القرآن على غير تأويله.
والصحيح أن المراد بقوله (عذابا من فوقكم) الرجم من السماء (أو من تحت أرجلكم) الخسف، قاله أبي بن كعب وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك والسدي وابن زيد وغير واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عيسى الدمغاني قال: أخبرنا ابن المبارك عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) الآية.
قال: فهن أربع، وكلهن عذاب، فجاء منهن اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان فهما لابد واقعتان، يعني الخسف والمسخ. وقد رواه الإمام أحمد وابن جرير من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله تبارك وتعالى (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا) قال: أربع خلال وكلهن عذاب، وكلهن واقع قبل يوم القيامة؛ فمضت اثنتان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة: ألبسوا شيعا؛ وأذيق بعضهم بأس بعض، وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. قلت وكذا رجال ابن جرير. قال الهيثمي: والظاهر أن من قوله: فمضت اثنتان … إلى آخره من قول رفيع - يعني أبا العالية - فإن أبي بن كعب رضي الله عنه لم يتأخر إلى زمن الفتنة انتهى.
والقول الثاني في الآية أن المراد بقوله (عذابا من فوقكم) أئمة السوء (أو من تحت أرجلكم) الخدم وسفلة الناس رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
قال ابن جرير - فيما نقله ابن كثير عنه -: وهذا القول وان كان له وجه صحيح لكن الأول أظهر وأقوى.
قال ابن كثير: وهو كما قال ابن جرير رحمه الله، ويشهد له بالصحة قوله تعالى (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور. أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير) وفي الحديث «ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ» وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات قبل يوم القيامة. انتهى.
وقد تضافرت الأخبار بوقوع القذف والخسف والمسخ في آخر هذه الأمة، وأكثر ما جاء الوعيد في ذلك لاصحاب الغناء والملاهي وشاربي الخمور، وهي توافق ما قاله أبي بن كعب رضي الله عنه ومن قال بقوله في تفسير الآية الكريمة.
وأما كلام المصنف في معنى حديث أبي هريرة رضي الله عنه فلا يخفى ما فيه من التعسف والتكلف، وما تصوره في معناه فهو تصور فاسد وبيان ذلك من وجوه:
أحدها: أن بيوت الشعر لا تكن من القنابل كما زعمه المصنف بل هي أقرب إلى الاحتراق والتلف من بيوت المدر، وهذا لا يخفى على الصبيان فضلا عن الكبار العقلاء.
الوجه الثاني: أن سكان الخيام إذا اختبؤوا عن القنابل في المغارات وتحت الأحجار فلا يقال إن الخيام هي التي تكنهم من القنابل كما تصوره المصنف وإنما تكنهم المغارات والأحجار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الوجه الثالث: أن الحديث لا تعرض فيه لذكر البيوت المبنية بالحجر وإنما ذكرت فيه بيوت المدر، والمدر غير الحجر، قال ابن الأثير المدر هو الطين المتماسك، وقال ابن منظور في «لسان العرب» المدر: قطع الطين اليابس وقيل: الطين العلك الذي لا رمل فيه. قال: والمدر للحوض أن تسد خصاص حجارته بالمدر، وقيل هو القرمدة إلا أن القرمدة بالجص والمدر بالطين وفي «التهذيب» والمدر تطيينك وجه الحوض بالطين الحر لئلا ينشف انتهى.
وإذا علم هذا فالظاهر من صنيع المصنف أنه إنما عدل عن بيوت المدر إلى بيوت الحجر ليوهم بذلك صحة تصوره الفاسد لمعنى الحديث. ولا يخفى ما في تعبيره ببيوت الحجر من تغيير معنى الحديث وما يراد به.
الوجه الرابع: أن بيوت المدر إذا تتابع عليها نزول المطر يومين أو نحوها لا يفتر عنها لا يمسك الماء. بل ينزل منه قطر كثير على من فيها بخلاف بيوت الشعر فإن الماء يزل عنها وتكن ساكنيها منه، وهذا شيء معروف عند الحاضرة والبادية، وعلى هذا فالحديث على ظاهره لا على ما تصوره المصنف والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
فصل
وقال المصنف في صفحة (17 - 18) ما نصه:
ومن تلك القنابل التي تلقيها الطائرات للعذاب ما ظهر حديثا من القنابل الذرية والهيدروجينية القوية المفعول وهي مع كونها داخلة بطريق الاولى في الآية السابقة فلها أيضاً آية تخصها من بين أنواع القنابل الأخرى، قال تعالى في أشراط الساعة (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس) فإن أهل الدنيا - وهم الكفار وإن ظنوا بما تيسر لهم من المخترعات أنهم قادرون عليها اصلاحا وعمارة وتزيينا وهدماً وتخريبا، لم يقو عندهم هذا الظن حتى حصل عندهم القطع أو كاد بأنهم قادرون عليها إلا بعد حصولهم على القنابل الذرية والطاقة الذرية كما هو معلوم.
وبهذا يعلم أن الساعة قريبة جداً وان ظهور أشراطها الكبرى كالمهدي وعيسى عليهما السلام منتظر من يوم لآخر.
وقد يكون المراد قوله تعالى (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا) أنه سيسلط أصحاب هذه القنابل بعضهم على بعض فيتحاربون بها ويكون ذلك سبباً في خراب الدنيا وجعلها حصيداً كما قال الله تعالى، وكما يصفه الواصفون لمفعول هذه القنابل التي يبدون منها تخوفهم العظيم على الدنيا بأسرها، ولكن لا تقع هذه الحرب المؤدية إلى ما قال الله تعالى إلا بعد خروج المهدي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ونزول عيسى لقتل الدجال وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وغير ذلك مما صحت به الأخبار ومما هو واقع لا محالة.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن هذا من نمط ما قبله من القرمطة والقول في كتاب الله بغير علم.
الثاني: أن الآية من سورة يونس ليست واردة في أشراط الساعة كما زعمه المصنف، وليست فيها دلالة على وجود القنابل الذرية والهيدروجينية بوجه من الوجوه، وإنما هي مثل ضربه الله تعالى لسرعة زوال الدنيا وانقضائها. ولا خلاف بين المفسرين في هذا.
وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الكهف (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً).
وقال تعالى في سورة الزمر (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب).
وقال تعالى في سورة الحديد (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاما).
الوجه الثالث: أن خراب الدنيا بأسرها وقيام الساعة لا يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
على أيدي بني آدم بتفجير القنابل القوية المفعول، كما قد توهمه المصنف وكما يظنه كثير من أهل زماننا ممن قل نصيبهم من العلم النافع، وإنما يكون ذلك بالنفخ في الصور كما أخبر الله تعالى بذلك في آيات كثيرة من القرآن كقوله تعالى (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون). وقال تعالى (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين). وقال تعالى (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة. وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) وقال تعالى (ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون. فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون).
وقال تعالى (يوم ترجف الراجفة. تتبعها الرادفة) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الراجفة النفخة الأولى، والرادفة النفخة الثانية. ذكره البخاري في صحيحه ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد.
وقال تعالى (فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين غير يسير) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الناقور الصور. ذكره البخاري في صحيحه ورواه ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، وهكذا قال مجاهد والشعبي وزيد بن أسلم والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد. وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) والآيات في هذا كثيرة.
وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا» قال وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس» رواه الإمام أحمد ومسلم، قال الجوهري: الليت بالكسر صفحة العنق وهما ليتان. وقال ابن منظور في «لسان العرب» وفي الحديث ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا أي أمال صفحة عنقه.
وفي حديث الصور الذي رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر» قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال «قرن» قلت كيف هو؟ قال «عظيم، والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه كعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
إلا من شاء الله، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر وهي التي يقول الله تعالى (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق)» الحديث بطوله وفيه «ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله» قال ابن كثير هذا حديث مشهور وهو غريب جدا ولبعضه شواهد.
وروى الحاكم في «مستدركه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان». قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في تلخيصه: على شرط مسلم.
وروى الإمام أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني من حديث عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (فإذا نقر في الناقور) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمربالنفخ فينفخ» فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نقول؟ قال «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» قال الهيثمي: فيه عطية العوفي وهو ضعيف وفيه توثيق لين. وقال ابن كثير هو حديث جيد.
وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل (فإذا نفخ في الصور) قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر» قال أصحاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نقول يا رسول الله؟ قال «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا».
وروى الإمام أحمد أيضا والترمذي من حديث عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ» فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» قال الترمذي هذا حديث حسن. وصححه ابن حبان، ورواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه فذكره بنحوه.
وروى الإمام أحمد أيضاً والطبراني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى السمع متى يؤمر» قال فسمع بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل». قال الهيثمي: رجاله وثقوا على ضعف فيهم.
وروى الإمام أحمد أيضاً عن أبي مرية عن النبي صلى الله عليه وسلم - أو عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: النفاخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب، أو قال: رأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق ينتظران متى يؤمران ينفخان في الصور فينفخان) قال الهيثمي: رواه أحمد على شك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
فإن كان عن أبي مرية فهو مرسل ورجاله ثقات؛ وإن كان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فهو متصل مسند ورجاله ثقات.
وروى ابن ماجه والبزار والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان».
وروى الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن الحارث قال: كنت عند عائشة رضي الله عنها وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة رضي الله عنها يا كعب أخبرني عن إسرافيل فقال كعب: عندكم العلم قالت أجل قالت فأخبرني قال له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله، والقلم على أذنه فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور محني ظهره، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة رضي الله عنها: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن.
وروى الطبراني أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه؛ فلا يبقى خلق من خلق الله إلا مات إلا من شاء ربك.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمرو رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
عنهما قال قال أعرابي يا رسول الله ما الصور قال: «قرن ينفخ فيه» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي.
وذكر البخاري في صحيحه عن مجاهد أنه قال الصور كهيئة البوق. ورواه عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد أنه قال الصور شيء كهيئة البوق.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: أربعون شهرا؟ قال أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال أبيت.
وبما ذكرته من الآيات والأحاديث يعلم قطعا أن خراب الدنيا وقيام الساعة إنما يكون بأمر سماوي لا صنع للبشر فيه، ويعلم قطعا بطلان ما يتخرصه المتخرصون من خراب الدنيا وقيام الساعة على أيدي بني آدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)