Arabic source text

📘 ঈযহুল মাহাজ্জাহ ফীর রদ্দি আলা সাহিবি তনজাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 ঈযহুল মাহাজ্জাহ ফীর রদ্দি আলা সাহিবি তনজাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وغابت عن الناس فضائل القرآن فصار يشرب الخمر والأفيون في كل مكان، وانتشرت الرذائل، وهتكت ستر الحرمات على غير خشية واستحياء. ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام، فصار الحج المقدس الذي فرضه الله تعالى وفرضه النبي صلى الله عليه وسلم على من استطاعه ضربا من المستهزآت.
وعلى الجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين، وهبطوا مهبطا بعيد القرار فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدهى الإسلام لغضب وأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين كما يلعن المرتدون وعبدة الأوثان.
وفيما العالم الإسلامي مستغرق في هجعته ومدلج في ظلمته، إذا بصوت قد دوى من قلب صحراء شبه الجزيرة مهد الإسلام، يوقظ المؤمنين ويدعوهم إلى الإصلاح والرجوع إلى سواء السبيل والصراط المستقيم. فكان الصارخ هذا الصوت إنما هو المصلح المشهور محمد بن عبد الوهاب الذي أشعل نار الوهابية فاشتعلت واتقدت واندلعت ألسنتها إلى كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي، ثم أخذ هذا الداعي يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم والعز التليد، فتبدت تباشير صبح الإسلام ثم بدت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام.
ولد محمد بن عبد الوهاب في نجد الواقعة في قلب الصحراء العربية حوالي سنة ألف وسبعمائة ميلادي؛ وكانت نجد في ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

العصر على انحطاط العالم الإسلامي وتدليه أنقى البلدان إسلاما وأطهر الأقطار دينا. وإذ كان منذ أول شأنه شديد الميل إلى الاطلاع والتفقه في الدين، لسرعان ما اشتهر ذكره وذاع اسمه فعرف بعلم وافر، قواماً على التقوى فحج إلى مكة في أوائل عمره وطلب العلم في المدينة المنورة، وساح إلى كثير من البلاد المجاورة حتى فارس، ثم عاد إلى نجد مشتعلا غضباً دينياً لما رآه بأم عينه من سوء حالة الإسلام فصحت عزيمته على القيام بدعوة الإصلاح.
فقضى سنين عديدة راحلا من بلاد إلى بلاد في شبه الجزيرة فبشر بالدعوة موقظا النفوس، حتى استطاع بعد جهاد طويل أن يجعل محمد بن السعود وهو أكبر أمراء نجد وأعلى زعمائهم كعبا وشأنا يقبل الدعوة ويدخل فيها فاكتسب ابن عبد الوهاب بذلك مكانة أدبية عالية ومنزلة اجتماعية رفيعة وقوة حربية لا يستهان بها فاستفاد من ذلك استفادة جليلة قد مكنته من بلوغ غايته وإدراك غرضه.
فتكونت على التوالي وحدة دينية سياسية في جميع الصحراء العربية شبيهة بتلك الوحدة التي أنشأها صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وفي الواقع فإن المنهج الذي نهجه ابن عبد الوهاب يشبه شبها كبيراً ذاك الذي نهجه الخلفاء الراشدون كأبي بكر وعمر.
ولما مات سنة ألف وسبعمائة وسبعة وثمانين - أي ميلادية - خلفه ابن السعود فكان خير خليفة للمصلح الإسلامي الكبير،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

واقتفى الوهابيون آثار خلافة الراشدين، وعلى ما كان في يد ابن السعود من القوى الحربية العظيمة فإن ذلك ما كان ليصرفه عن أن يكون على الدوام نازلا على رأي الجماعة وشوراها، فلم يمتهن حرية اتباعه وبني قومه.
وكانت حكومته على عنفها مكينة عادلة فانقطع التعدي، وأمن الناس السرقات، وانتشر الأمن وسادت الطمأنينة والراحة وعكف على العلم والتهذيب، فكان في كل واحة مدرسة، وفي كل قبيلة بدوية عدد من المعلمين.
وبعد أن أخضع ابن السعود نجداً وتم له الأمر في كاملها أخذ يستعد ليقوم بعمل أكبر، ألا وهو إخضاع جميع العالم الإسلامي ونشر الإصلاح فيه فجعل نصب عينيه في المقام الأول تحرير الأماكن المقدسة الحجازية، فكر على الحجاز في صدر القرن التاسع عشر - أي الميلادي - بمقاتلته الشجعان المشتعلين غيرة دينية، وكان له ما أراد من الاستيلاء على الأماكن المقدسة، فلم تستطع قوة الوقوف في وجه الوهابيين وهم يحملون على الترك، والترك في نظرهم أهل الارتداد والجحود، ومغتصبو الخلافة اغتصابا وحقها أن تكون أبداً في العرب.
وبينما كان ابن السعود سنة ألف وثمانمائة وأربعة عشر - أي ميلادية - يعد العدة لفتح سوريا وهمته متينة، كان يخيل إلى العالم منه أن الوهابين متدفقون على الشرق تدفقا وصانعون ما شاء الله من الإصلاح في الإسلام، غير أن ذلك ما قدر ليكون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

فلما أيقن سلطان تركيا أنه لا يستطيع القضاء على الوهابيين استصرخ بطلا من مشاهير الأبطال وهو محمد علي واستكفاه أمر القضاء عليهم، وكان هذا المقدام الألباني سيد مصر وأميرها واقفا حق الوقوف على قدرة أوربا وشدة بأسها وتفوقها فدعا إليه ضباطا من أهل الغرب فنظموا له جيشا قويا ودربوه تدريباً على الطراز الغربي، وجهزوه بمعدات الأسلحة الغربية، وكان غالب هذا الجيش مؤلفا من المقاتلة الألبانيين الأشداء.
فسرعان ما أجاب محمد علي نداء السلطان فأيقن حينئذ أن الوهابيين على شدة غيرتهم الدينية وحماستهم لن يستطيعوا بعد الوقوف بوجه البنادق والمدافع الأوربية يطلق عيارها جنود مجربون، وما هي إلا مدة قصيرة حتى استردت الأماكن المقدسة الحجازية ورد الوهابيون على أعقابهم فانقلبوا إلى الصحراء، فاختفت الإمبراطورية الوهابية الوليدة للحال اختفاء أو أرخي الستار على الدور السياسي الوهابي.
بيد أن خاتمة هذا الدور السياسي كانت فاتحة الدور الديني فقد ظلت نجد بؤرة تشتعل فيها نار الغيرة الدينية، ومنبثق النور تنبعث منه الأشعة الوهاجة إلى كل ناحية من نواحي الأرض.
وما فتئ الوهابيون منذ قضي على قوتهم السياسية يبثون روح الحركة الدينية في مئات الألوف من الحجيج الوافدين كل عام إلى مكة والمدينة من كل قطر من أقطار العالم الإسلامي، فيقتبس هؤلآء ناراً وهابية ثم يعودون إلى أوطانهم يشعلون بها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

ما استطاعوا إشعاله في سبيل الإصلاح.
وهكذا قد استطاع الوهابيون أن يبذروا بذورا تلاها الاختمار الشديد للثورة الدينية في كل فج إسلامي، حتى بلغت دعوتهم الدينية أقصى المعمور، فقام في شمال الهند الزعيم الوهابي المغالي السيد أحمد مستنفراً مسلمي بنجاب، وأنشأ دولة وهابية، فكان هذا الزعيم يعد عدته لفتح سائر شمالي الهند فحالت منيته بينه وبين ذلك، واضمحلت الدولة الوهابية الهندية سنة ألف وثمانمائة وثلاثين - أي ميلادية - غير أنه لما جاء الإنكليز يفتحون البلاد عانوا الأمرين من بقايا النار الوهابية الكامنة في الرماد، وظلت هذه النار مخبوءة إلى ما شاء الله فكانت عاملا من عوامل الثورة الهندية، ثم استطار من شررها ما تناول أفغانستان وسائر القبائل الهندية عند الحدود الشمالية الغربية فاشعلها أيما إشعال- إلى أن قال -:
فالدعوة الوهابية إنما هي دعوة إصلاحية خالصة بحتة غرضها إصلاح الخرق ونسخ الشبهات وإبطال الأوهام، ونقض التفاسير المختلفة والتعاليق المتضاربة التي وضعها أربابها في عصر الإسلام الوسطى، ودحض البدع وعبادة الأولياء.
وعلى الجملة هي الرجوع إلى الإسلام والأخذ به على أوله وأصله، ولبابه وجوهره، أي أنها الاستمساك بالوحدانية التي أوحى الله بها إلى صاحب الرسالة صافية ساذجة، والاهتداء والائتمام بالقرآن المنزل مجردا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وأما ما سوى ذلك فباطل وليس في شيء من الإسلام.
ويقتضي ذلك الاعتصام كل الاعتصام بأركان الدين وفروضه وقواعد الآداب كالصلاة والصوم وغير ذلك، والكون على السذاجة التامة في أحوال المعيشة، وتحريم اتخاذ الملابس الحريرية والتأنق في الأطعمة وشرب الخمر والتبغ - أي الدخان - وغير ذلك، مما بعضه من أسباب السرف، وبعضه الآخر من المضار المفسدة لسلامة العقل.
انتهى ما يقتضي إيراده هنا مما كتبه ذلك الأجنبي عن الإسلام من الشهادة الصحيحة، والاعتراف بفضل نهضة الإصلاح الوهابية التي لم تحصر في قطر من أقطار الإسلام ولا شعب من شعوبه، بل عم أصل نفعها وهدايتها سائر الأقطار والشعوب الإسلامية.
فما أشبه ذلك بأمر هرقل قيصر الروم وأبي سفيان القرشي حين اطلع قيصر على كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي دعاه به إلى الإسلام وجرت قصة محادثة قيصر مع أبي سفيان وقول قيصر لأبي سفيان إن صدقت فسيملك محمد ما تحت قدمي، فيخرج أبو سفيان وهو يقول لقد أمِر أمر ابن أبي كبشة، فقد أصبح يخافه ملك بني الأصفر.
فما أشبه الليلة بالبارحة فقد اعترف بفضل الوهابية وإصلاح نهضتها أعداء الإسلام من العلماء، كما اعترف قيصر بصحة الرسالة. وأنكر فضل الوهابية أدعياء العلم من المسلمين الجغرافيين كما جحد فضل الرسالة الأقربون من العرب. والفضل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

ما شهدت به الأعداء انتهى باختصار من كتاب البراهين الإسلامية. على إبطال المزاعم الراوية.
وقال كارل بروكلمان الألماني في كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية ما ملخصه: ولد في نجد المرتفعة في قلب الجزيرة محمد بن عبد الوهاب من قبيلة تميم ما بين أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر - أي الميلادي - فنشأ محباً للعلم واقفا نفسه على دراسة الفقه والشريعة، وقصد إلى عواصم الشرق الإسلامي طلبا للعلم في مدارسها، ودرس فقه أحمد بن حنبل الذي دافع في شدة وثبات عن مبدأ الأخذ بالحديث والاعتماد عليه اعتمادا كليا ضد نزعة الفقهاء السابقين إلى الأخذ بالرأي، ثم إنه درس مؤلفات ابن تيمية الذي كان قد أحيا تعاليم ابن حنبل.
والواقع أن دراسته لآراء هذين الإمامين انتهت به إلى الإيقان عن أن الإسلام في شكله السائد في عصره مشرب بالمساوئ فلما آب إلى بلده الأول سعى أول ما سعى إلى أن يعيد إلى العقيدة والحياة الإسلاميتين صفاءهما الأصلي - إلى أن قال -حتى إذا انفضت فترة قصيرة اكتسبت تعاليمه أنصارا ومريدين وذكر أنه أقام حد الرجم ونهى عن لبس الحرير وحرم أيما تزيين أو زخرفة للمساجد والأضرحة، بل لقد توسع في فهم التحريم الإسلامي لمختلف ضروب المسكر فحرم تدخين التبغ الذي أعلن جميع الفقهاء من الحنابلة وغير الحنابلة معارضتهم له أول دخوله إلى بلاد الشرق، قال والواقع أن هذا المصلح لم يكن يتمتع من خصب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الأفكار أو الابتكار بأكثر مما كان يتمتع به الرسول نفسه انتهى.
المقصود من كلامه.
وقال فيكتور فيندي الصحفي السويدي في مقال له منشور في جريدة البلاد عدد 1904 وتاريخ 13 المحرم سنة 1385 هـ ما نصه:
ورب سائل يسأل هل للمملكة دستور؟ فأقول له نعم فإن دستورها هو القرآن، ويرجع الفضل في ذلك إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المصلح الديني الأكبر الذي قام في القرن الثامن عشر الميلادي بحملة شعواء على المسلمين المتهاونين في دينهم والذي بينه وبين آل سعود منذ ذلك التاريخ أوثق الوشائج ويبدو التمسك بأهداب الدين وبتعاليمه واضحا في كل مكان وفي مواسم مثل شهر الصيام في رمضان. أو في موسم الحج عندما يفد الحجيج إلى مكة من كل بقاع المعمورة انتهى المقصود من كلامه … هنا إضافة بخط اليد لم تفهم …
وفيما ذكرته من ثناء علماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب على الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى كفاية في رد ما قاله المصنف وأمثاله فيه من الزور والبهتان. ويعلم من ذلك ما عليه علماء أهل الكتاب الذين ذكرنا أقوالهم من تحري الصدق وأداء الأمانة فيما كتبوه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بخلاف المصنف وأمثاله من أهل الزيغ والإلحاد فإنهم قد كذبوا فيما قالوه في حق الشيخ وأصحابه ولم يؤدوا الأمانة في ذلك، فبعداً لمن كان الكفار أصدق منهم مقالا وأوثق في أداء الأمانة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

فصل
وفي صفحة (78):
ذكر المصنف في جملة ما أنكره على الملاحدة العصريين أنهم دقوا الأبواب بالليل على عدة بيوت كان أهلها مجتمعين لذكر الله تعالى وبعضهم للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدلائل الخيرات فأسكتوهم.
والجواب أن يقال إن كان الاجتماع لذكر الله تعالى على نحو ما يذكر عن الصوفية من اجتماع الجماعة ورفعهم أصواتهم جميعا بالتهليل، فهذا من البدع التي ينبغي النهي عنها.
وقد أنكر ابن مسعود وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما على الذين اجتمعوا للذكر على صفة لم يفعلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد ابن مسعود رضي الله عنه فعلهم ذلك من البدع.
فروى الطبراني في الكبير عن عمرو بن سلمة قال كنا قعودا على باب ابن مسعود رضي الله عنه بين المغرب والعشاء، فأتى أبو موسى رضي الله عنه فقال اخرج إلينا أبا عبد الرحمن، فخرج ابن مسعود رضي الله عنه فقال: أبا موسى ما جاء بك هذه الساعة؟
قال لا والله إلا أني رأيت أمراً ذعرني وإنه لخير، ولقد ذعرني وإنه لخير، قوم جلوس في المسجد ورجل يقول سبحوا كذا وكذا، احمدوا كذا وكذا. قال فانطلق عبد الله وانطلقنا معهم حتى أتاهم فقال: ما أسرع ما ضللتم وأصحاب رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

- صلى الله عليه وسلم أحياء، وأزواجه شواب، وثيابه وأبنيته لم تغير، أحصوا سيئاتكم فأنا أضمن على الله أن يحصي حسناتكم.
وروى الدارمي عن عمرو بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا لا فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعاً فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال رأيت في المسجد قوماً حلقا جلوساً ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللوا مائة، ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة، قال فماذا قلت لهم قال: ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك وانتظار أمرك قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء. ثم مضى ومضينا حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة؟ قالوا: والله يا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه.
وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد والطبراني وأبو نعيم في الحلية وأبو الفرج ابن الجوزي واللفظ له عن أبي البختري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن قوماً يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول كبروا الله كذا وكذا وسبحوا الله كذا وكذا واحمدوا الله كذا وكذا، قال عبد الله فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم فجلس فلما سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعود رضي الله عنه فجاء، وكان رجلا حديداً فقال: أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يميناً وشمالا لتضلن ضلالا بعيداً. وفي رواية الطبراني فأمرهم أن يتفرقوا.
وروى محمد بن وضاح أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدث أن ناساً يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم كومة من حصى فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول لقد أحدثتم بدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما.
وقد أمر الله تعالى بإخفاء الذكر ونهى عن رفع الصوت بذلك فقال تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من القول) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر رفع الصوت بالذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

ونهى عن ذلك، كما في الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرفوا على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم».
وإذا علم هذا فالإنكار على الذين كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر هو الصواب، بدليل ما ذكرنا من الآية وحديث أبي موسى رضي الله عنه.
وأيضا فإن رفع الصوت بالذكر حتى تسمع أصوات الذاكرين في الأسواق وهم من داخل البيوت فيه مراءاة للناس، أو هو مظنة للمراءاة ومشابهة للمرائين. والرياء حرام لأنه من الشرك بالله تعالى وقد قال الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا). وما كان مظنة للرياء ومشابهة المرائين فأقل أحواله الكراهة؛ قاله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي. وأيضا فإن الذكر الذي تجتمع له الصوفية لم يكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

وقد روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي رواية لأحمد ومسلم وللبخاري تعليقا مجزوما به «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وروى الإمام أحمد أيضاً وأهل السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقال حذيفة رضي الله عنه كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها، فإن الأول لم يدع للآخر مقالا، فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا ممن كان قبلكم. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، كل بدعة ضلالة. رواه الدارمي وابن وضاح. وفي رواية لابن وضاح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.
وروى ابن وضاح أيضاً عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: اتبعوا سبلنا ولئن اتبعتمونا لقد سبقتم سبقاً بعيداً ولئن خالفتمونا لقد ضللتم ضلالا بعيداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

ولقد ذكر عن بعض الصوفية أنهم كانوا يبتدئون الذكر بقول لا إله إلا الله، ثم يقتصرون على الاسم المفرد فيقولون الله الله، ثم يعدلون عن ذلك إلى المضمر فيقولون هو. هو ويزعمون أن الإتيان بلا إله إلا الله تامة هو ذكر العامة، وأن الاقتصار على الاسم المفرد هو ذكر الخاصة. وأن الاقتصار على الاسم المضمر هو ذكر خاصة الخاصة. وهذا من تلاعب الشيطان بهم، وفاعل هذا ينبغي زجره عنه، وإن أصر على المخالفة فينبغي أن يؤدب بما يردعه عن هذه البدعة، فإن الاقتصار على الاسم المفرد أو على المضمر ليس بذكر مشروع، وإنما هو من بدع الصوفية.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن هؤلاء من يرجح الاسم المفرد كقوله الله الله الله على كلمة الإخلاص التامة وهي قول لا إله إلا الله، ومنهم من يرجح ذكر المضمر وهو قول هو. هو أو يا هو على الاسم المظهر، وهذا كله من الغلط الذي سببه فساد كثير من السالكين حتى آل الأمر ببعضهم إلى الحلول والاتحاد. وكل ذكر علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته أو قاله إنما هو بالكلام التام لا بالاسم المفرد ولا بالمضمر انتهى.

و‌‌الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدلائل الخيرات بدعة أحدثها أهل الغلو والإطراء الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

وقد قال الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله في قصيدته التي مدح بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
وحرق عمداً للدلائل دفتراً … أصاب ففيها ما يجل عن العد
غلو نهى عنه الرسول وفرية … بلا مرية فاتركه إن كنت تستهدي
أحاديث لا تعزى إلى عالم فلا … تساوي فلساً إن رجعت إلى النقد
وصيرها الجهال للذكر ضرة … ترى درسها أزكى لديهم من الحمد
لقد سرني ما جاءني من طريقه … وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي

ثم إن رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدعة أخرى.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى اتفق المسلمون على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء كله سراً أفضل، بل الجهر ورفع الصوت بالصلاة بدعة انتهى.
وروى محمد بن وضاح عن يونس بن عبيد قال كانوا يجتمعون فأتاهم الحسن فقال له رجل يا أبا سعيد ما ترى في مجلسنا هذا، قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد نجتمع في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوماً، فنقرأ كتاب الله وندعو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

ربنا ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين قال فنهى عن ذلك الحسن أشد النهي.
وإذا علم هذا فالصواب المنع من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدلائل الخيرات ومن رفْع الصوت بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، لأن ذلك بدعة والبدع لا يجوز إقرارها.

فصل
وفي صفحة (98)
أورد المصنف هؤلاء الآيات. (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا). ثم جزم أنها مما نزل في ملاحدة العصريين دون غيرهم، قال وإن ظن كثير من أهل التفسير أنها نزلت في الحرورية.
والجواب أن يقال إن الآية عامة لليهود والنصارى والحرورية وغيرهم ممن كان يعبد الله تعالى على غير طريقة مرضية، ويدخل في عمومها ملاحدة العصريين وغيرهم ممن يحسب أنه مصيب في عمله وهو مخطئ فيه.
وقد روى البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال هم اليهود والنصارى. وروي مثله عن ابن عباس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

رضي الله عنهما. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والضحاك وغير واحد هم الحرورية.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ومعنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء بل هي أعم من هذا فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل وجود الخوارج بالكلية وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود كما قال تعالى (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية) وقال تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وقال تعالى (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

فصل
وفي صفحة (101)
ذكر المصنف المارقين من العصريين وقال ما نصه: حتى صار المؤمن يمشي فيهم مختفياً لا سيما إذا كان ذاكراً لله تعالى أو حاملا لسبحة في عنقه.
والجواب أن يقال ليس حمل السبحة في العنق من أفعال المؤمنين وإنما هو من أفعال الصوفية المبتدعين.
ولا يجوز حمل السبحة في العنق لأمور ثلاثة:
الأول أنه من محدثات الأمور التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته فقال في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه، وروى الإمام أحمد أيضا والشيخان وأبو داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لأحمد ومسلم والبخاري تعليقاً مجزوما به «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» - أي مردود.
الثاني أن في حملها في العنق مشابهة النساء لأن تعليق القلائد في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

الرقاب من أفعالهن وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء في عدة أحاديث ليس هذا موضوع ذكرها.
الثالث: أن في تعليقها في العنق مراءاة للناس، أو هو مظنة للمراءاة ومشابهة للمرائين. والرياء شرك وما كان مظنة للمراءاة ومشابهة المرائين فأقل أحواله الكراهة.

و‌‌المشروع عد التسبيح بالأصابع لا بالسبحة، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤلات ومستنطقات وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة من يفعل ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك. وروي أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يسبح به.
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه، وأما اتخاذه في اليد أو نحو ذلك فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة، ومشابهة المرائين من غير حاجة، والأول محرم والثاني أقل أحواله الكراهة، فإن مراءاة الناس في العبادة المختصة كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن من أعظم الذنوب انتهى.
وروى محمد بن وضاح عن الصلت بن بهرام قال مر ابن مسعود رضي الله عنه بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

برجل يسبح بحصى فضربه برجله ثم قال لقد سبقتم، ركبتم بدعة ظلماء، أو لقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علماً.
وروى ابن وضاح أيضاً عن أبان بن أبي عياش قال سألت الحسن عن النظام من الخرز والنوى ونحو ذلك يسبح به، فقال: لم يفعل ذلك أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا المهاجرات، وبلغني أن ابن مسعود مر على رجل وهو يقول لأصحابه سبحوا كذا وكبروا كذا وهللوا كذا قال ابن مسعود: على الله تعدون أو على الله تسمعون، قد كفيتم الإحصاء والعدة، قال إبان فقلت للحسن فإن سبح الرجل وعقد بيده قال لا أرى بذلك بأساً.

فصل
وقال المصنف في صفحة (107) ما نصه:
ومما ظهر وشاع في هذا الزمان من مقالات الكفار التي روجها هؤلاء المارقون مقالة داروين النشوء والارتقاء، وأن الإنسان أصله قرد، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المقالة وبطلانها في الحديث الصحيح المخرج في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله خلق آدم على صورته» أي صورة آدم التي خلقه عليها، ولم يخلقه في صورة القرد ثم بعد ذلك النشوء والتطور والارتقاء صار إلى هذه الصورة الموجود عليها بنو آدم اليوم.
والجواب أن يقال: أما مقالة داروين فهي كفر صريح لما فيها من التكذيب بما أخبر الله به عن خلقه لآدم من طين، وأن الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)