Arabic source text

📘 ঈযহুল মাহাজ্জাহ ফীর রদ্দি আলা সাহিবি তনজাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 ঈযহুল মাহাজ্জাহ ফীর রদ্দি আলা সাহিবি তনজাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فصل
وقال المصنف في صفحة (18) ما نصه:
ومنها التليفون والتلغراف والراديو، ويشير إلى ذلك قوله تعالى (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) ، بل هو ظاهر فيه.
والجواب عن هذا من وجوه:

‌‌أحدها: أن يقال هذا من نمط ما قبله من التكلف والتعسف وليس في الآية التي ذكرها ما يشير إلى التليفون والتلغراف والراديو بوجه من الوجوه، فضلا عن أن يكون ظاهراً في ذلك.
‌‌الوجه الثاني: أن الآية واردة مع الآيات قبلها في تكذيب كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ولما جاء به من عند الله، وسياق الآيات واضح في ذلك قال الله تعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا افك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين - إلى قوله - وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد).
قال مالك عن زيد بن أسلم «ويقذفون بالغيب» قال: بالظن.
قال ابن كثير: هو كما قال تعالى (رجما بالغيب) فتارة يقولون شاعر، وتارة يقولون كاهن، وتارة يقولون ساحر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وتارة يقولون مجنون، إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة، ويكذبون بالبعث والنشور والمعاد، ويقولون إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين.
قال قتادة ومجاهد: يرجمون بالظن لا بعث ولا جنة ولا نار. وذكر البغوي عن مجاهد أنه قال يرمون محمدا بالظن لا باليقين، وهو قولهم ساحر وشاعر وكاهن، قال ومعنى الغيب هو الظن لأنه غاب علمه عنهم. والمكان البعيد: بعدهم عن علم ما يقولون والمعنى يرمون محمدا من حيث لا يعلمون.

‌‌الوجه الثالث: أن التخاطب بواسطة التليفون والتلغراف ليس هو من القذف بالغيب كما توهمه المصنف، لأن القذف بالغيب هو القول بالظن والحدس من غير علم ويقين، والتخاطب بواسطة التليفون والتلغراف ليس كذلك، وإنما هو في الغالب مخاطبة عن علم ويقين بما يخاطب به المرء صاحبه، وهو في الحقيقة من المخاطبة مشافهة، وإن كان ذلك بواسطة الآلة الكهربائية.
ونشر الأخبار من الإذاعات هو من هذا الباب، إلا ما يذاع فيها من النشرات الجوية فهي من الرجم بالغيب، ،وكذلك ما يقال بلا علم ويقين فكله من القذف بالغيب.
قال الجوهري: الرجم أن يتكلم الرجل بالظن قال تعالى (رجما بالغيب). وقال الراغب الأصفهاني: ويستعار الرجم للرمي بالظن والتوهم نحو (رجما بالغيب) وقال الشاعر:
. . . . . . . . . . … وما هو عنها بالحديث المرجم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

فصل
وذكر المصنف في صفحة (19) أن العلم انتشر بسبب الدروس والمحاضرات والمقالات التي تذاع بالراديو فيسمعها الرجال والنساء والكبار والصغار والعبيد والأحرار.
والجواب أن يقال ليس الأمر كما زعمه المصنف من انتشار العلم بسبب الراديو، وإنما انتشرت بسببه المعازف والأغاني الخليعة والمهازل السخيفة وغيرها من أنواع الفتن والشرور التي هي أضر شيء على الدين والأخلاق، فهذه هي التي يتلقاها أكثر المستمعين إلى الراديو من رجال ونساء وكبار وصغار، وهي الرائجة عند متخذيه إلا من شاء الله منهم.
ولا ينكر أنه ينشر في بعض الأحيان من بعض الإذاعات دروس ومقالات ومحاضرات علمية ولكن لا يستمع إليها إلا القليل من متخذي الراديو والمستمعين إليه، وأما الأكثرون فلا رغبة لهم فيها ولا في سماعها، فتراهم عاكفين على استماع المعازف والأغاني والمهازل في غالب أوقاتهم، فإذا جاءتهم القراءة أو الدروس والمحاضرات العلمية أغلقوا الراديو عنها وأداروه إلى ما هم مفتونون به من مزامير الشيطان وصوته الفاجر.
وبالجملة فالأكثرون في زماننا قد أعرضوا عن العلم النافع إلى ما لا خير فيه من الإذاعات والجرائد والمجلات وما أشبهها من الكتب العصرية، فهذه هي التي يتنافس فيها الأكثرون، وعليها في غالب الأوقات يعكفون، وبسبب ذلك قل العلم النافع وهو العلم الموروث عن سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، وظهر الجهل وفشا في جميع الأقطار، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

فصل
وقال المصنف في صفحة (20) ما نصه:
ومن الأمور العظام التي رأيناها كما قال صلى الله عليه وسلم الغواصات، وقد ذكرها الله تعالى أيضا في قوله (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) الآية، وقد قدمنا الحديث الذي خرجه أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال «أما انها كائنة ولم يأت تأويلها بعد» فجاء تأويلها بظهور الطائرات الرامية للقنابل والألغام والغواصات.
ولما لم يكن في زمن المفسرين شيء من ذلك فسروا العذاب من فوق بالملوك، ومن تحت الأرجل بالعبيد، ولا يخفى بطلانه؛ ولكنهم معذورون لأنهم لم يروا ما يصلح أن تطبق عليه الآية كما رأينا نحن.
والجواب عن هذا قد تقدم قريباً (صفحة 22) عند كلام المصنف على الطائرات الحربية.
وقد بينت هناك أن المراد بقوله تعالى (عذابا من فوقكم) الرجم من السماء (أو من تحت أرجلكم) الخسف. وهذا قول أبي بن كعب وأبي العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك والسدي وابن زيد وغير واحد من المفسرين، وهو أصح القولين في تفسير الآية، ويدل له ما جاء من الأخبار بوقوع القذف والخسف والمسخ في آخر هذه الأمة. وهذا هو الذي يصلح أن تطبق عليه الآية، لا على التكلف الذي لا مستند لقائله إلا مجرد رأيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

فصل
وفي صفحة (20 - 22) تأول المصنف قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده» على السيرك الذي تستخدم فيه الأسود والنمور والفيلة وغيرها من السباع في الألعاب العجيبة والحركات الغريبة، وإنها تخاطب فتفهم، وتؤمر وتنهى فتأتمر وتنتهي حسب إرادة اللاعب بها، وعلى الكلاب التي تتخذ لاستكشاف أصحاب الجرائم وعلى الفوتوغراف وآلة التسجيل.
والجواب: أن يقال إن ظاهر الحديث يدل على أن السباع تكلم الإنس في آخر الزمان كلاماً حقيقياً كما وقع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأهبان بن أوس رضي الله عنه حين كلمه الذئب كلاماً حقيقياً وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فصدقه وأمره أن يحدث به الناس وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إنها امارة من امارات بين يدي الساعة» والحديث بذلك رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وروى الترمذي بعضه وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، ورواه الإمام أحمد أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه البيهقي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، و (بنو أهبان) يقال لهم: بنو مكلم الذئب.
وفي الصحيحين ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ثم أقبل علينا بوجهه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

فقال «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها قالت إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحراثة» فقال الناس سبحان الله بقرة تتكلم؟ فقال «فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر» وما هما ثم، «وبينا رجل في غنمه إذ عدا عليها الذئب فأخذ شاة منها فطلبه فأدركه فاستنقذها منه فقال: يا هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟» قال الناس سبحان الله ذئب يتكلم؟ فقال «إني أومن بذلك وأبو بكر وعمر» وما هما ثم.
وروى البيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمي سمعت الحسين بن أحمد الرازي سمعت ابا سليمان المقري يقول: خرجت في بعض البلدان على حمار فجعل الحمار يحيد بي عن الطريق فضربت راسه ضربات فرفع رأسه إلي وقال لي اضرب يا أبا سليمان فإنما على دماغك هو ذا يضرب، قال قلت له: كلمك كلاما يفهم؟ قال: كما تكلمني وأكلمك.
والمقصود هنا أن تكليم السباع للإنس فيه خرق للعادة وهو مستغرب جدا ولهذا تعجب الصحابة رضي الله عنهم لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكلام البقرة والذئب واستغربوا ذلك.
وأما ما ذكره المصنف من استخدام السباع في الألعاب العجيبة والحركات الغريبة، وإنها تؤمر وتنهى حسب إرادة اللاعب بها فليس ذلك بمستغرب منها كما يستغرب تكليمها للإنس بالكلام الحقيقي.
وكذلك استكشاف الكلاب لأصحاب الجرائم ليس بمستغرب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

منها، وقد ذكر الناس عنها قديما وحديثا من الحكايات العجيبة الدالة على فهمها وقوة إدراكها شيئا كثيرا.
وإنما المستغرب منها أن تكلم الناس بالكلام الحقيقي كتكليم الناس بعضهم بعضا، وهذا لم يوجد إلى الآن، وسيكون ذلك كما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.
والقول في تكليم عذبة السوط وشراك النعل والفخذ لبني آدم كالقول في تكليم السباع لهم.
وأما تأويل المصنف لذلك بالفوتوغراف وآلة التسجيل فهو تأويل بعيد جدا، وبيان ذلك من وجوه:

‌‌أحدها: أن ظاهر الحديث يدل على أن الكلام يكون من نفس العذبة والشراك والفخذ لا من آلة تجعل للكلام، وفي تأويل ذلك بالفونوغراف وآلة التسجيل صرف للحديث عن ظاهره بغير دليل.
‌‌الوجه الثاني: أن تكليم العذبة والشراك والفخذ لبني آدم فيه خرق للعادة وهو مستغرب جدا ولهذا يكون من أمارات الساعة بخلاف الكلام من الفونوغراف وآلة التسجيل فإنه ليس بمستغرب كما يستغرب الكلام من نفس العذبة والشراك والفخذ.
‌‌الوجه الثالث: أن النطق من الجمادات قد وجد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الحديث الصحيح عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن» رواه الإمام أحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وأبو داود الطيالسي ومسلم، والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب.
وروى الترمذي أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ في كفه سبع حصيات أو تسع حصيات فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «هذه خلافة النبوة» رواه البيهقي.
وإذا كان النطق من الجمادات موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فغير مستبعد أن يكون ذلك في آخر الزمان أيضا.
وكما أن في تسليم الجمادات على النبي صلى الله عليه وسلم وتسبيحها في يده وأيدي الخلفاء الراشدين معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم. فكذلك في نطق العذبة والشراك والفخذ معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وأيضا فقد قال الله تعالى (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) وقال تعالى (حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون. وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي انطق كل شيء) الآية.
وقال تعالى (يومئذ تحدث أخبارها) وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها؛ تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وإذا كانت الجوارح والأرض تنطق يوم القيامة فلا يستبعد النطق من نفس العذبة والشراك والفخذ في آخر الزمان، والله على كل شيء قدير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

فصل
وفي صفحة (23) ذكر المصنف ما يفعله سائر الدول من جمع السباع وسائر الوحوش في البساتين للفرجة عليها. قال: وذلك من اشراط الساعة وعلامات قربها، حتى إن الله تعالى ذكر ذلك في القرآن في اشراط أخرى ضمها إلى ما سيقع بعد قيامها، فقال تعالى (وإذا الوحوش حشرت) أي جمعت والحشر الجمع والاختلاط فقد حشرت الوحوش وجمعت في البساتين المعدة لذلك كما قال الله تعالى، وهو فعل محرم منهي عنه شرعا - إلى أن قال - ويكفي أن الله تعالى جعل ذلك من أشراط الساعة وأنها قائمة عند وجوده فتعلم كل نفس ما أحضرت.
والجواب عن هذا من وجوه:

‌‌أحدها: أن الآية من أول سورة التكوير ليست واردة في أشراط الساعة وإنما هي في أهوال يوم القيامة. وقد تقدم إيضاح ذلك (في ص: 13) في الكلام على قوله تعالى (وإذا العشار عطلت).
‌‌الوجه الثاني: أن ما ذهب إليه في معنى الآية الكريمة مردود، لأنه من تفسير القرآن بمجرد الرأي وذلك لا يجوز. وقد تقدم أن تفسير القرآن بمجرد الرأي حرام ومتوعد عليه بالوعيد الشديد.
‌‌الوجه الثالث: أن ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

من التابعين فسروا الآية بغير ما ذهب إليه المصنف في معناها، والعمدة على تفسيرهم لا على رأي المصنف ولا على رأي غيره من المتكلفين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: حشر البهائم موتها، وحشر كل شيء الموت غير الجن والإنس فإنهما يوقفان يوم القيامة. رواه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وكذا قال عكرمة والضحاك: حشرها موتها.
وروى ابن جرير أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خثيم (وإذا الوحوش حشرت) قال: أتى عليها أمر الله. قال سفيان قال أبي فذكرته لعكرمة فقال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: حشرها موتها.
وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما. (وإذا الوحوش حشرت) قال يحشر كل شيء حتى إن الذباب ليحشر. قال ابن كثير: وكذا قال الربيع بن خثيم والسدي وغير واحد.
وقال قتادة في تفسير هذه الآية: إن هذه الخلائق موافية يوم القيامة فيقضي الله فيها ما يشاء. رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم. وقال البغوي في تفسيره: (وإذا الوحوش) يعني دواب البر (حشرت) جمعت يوم البعث ليقتص لبعضها من بعض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

قلت: ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان فقال: «يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان؟ قال: لا، قال: لكن الله يدري وسيقضي بينهما». ورواه عبد الرزاق وابن جرير بنحوه.
وروى عبد الرزاق أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. وقد روي نحو هذا مرفوعا في حديث الصور الذي رواه الطبراني وغيره، وهو حديث طويل مشهور.
والمقصود ههنا بيان خطأ المصنف فيما ذهب إليه في معنى قوله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) ، وبيان معنى حشر الوحوش وأنه: موتها كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، أو جمعها يوم القيامة ليقتص لبعضها من بعض كما قاله آخرون والله أعلم.

‌‌الوجه الرابع: أن ظاهر الآية الكريمة يدل على حشر الوحوش كلها، والوحوش الآن منتشرة في أرجاء الأرض، والذي قد جمعته الدول في بساتينها نزر يسير من بعض أنواع الوحوش لا من كلها، ومع هذا يقول المصنف: إنها قد جمعت في البساتين المعدة لذلك، وهذا قول ظاهر البطلان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

فصل
وقال المصنف في صفحة (24 - 25) ما نصه:
ومن ذلك بخار الوقود من البترول والجاز التي تستخرج الآن من الأرض فتضرم وتوقد في الدنيا بأسرها، في السيارات والبوابير البرية والبحرية والطائرات والموتورات والفبارك الكبيرة والصغيرة وماكينات الطحن والخبز والنجارة وغير ذلك مما يبلغ مئات الأصناف، وبوابير الطبخ في البيوت وموتورات الإنارة العامة والخاصة وغير ذلك.
وكله مذكور في أشراط الساعة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمعادنه وعين مواضعها وسمى البترول ذهبا كما يسمونه اليوم بالذهب الأسود، ومن العجيب أنه ورد في بعض طرق الحديث تسميته بكنز ليس من ذهب ولا فضة.
قال الله تعالى (والطور. وكتاب مسطور. في رق منشور. والبيت المعمور. والسقف المرفوع. والبحر المسجور) وقال تعالى (وإذا البحار سجرت) أي أضرمت ناراً كما قال علي وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعبيد بن عمير وجماعة من أئمة التفسير من السلف.
وغير خاف أن البترول بحار مودعة في الأرض. وقد قدمنا أن أبي بن كعب وابن عباس وأبا العالية وجماعة من السلف قالوا إن هذه في الدنيا قبل يوم القيامة، قالوا: ذكر الله تعالى في السورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الكريمة اثنتي عشرة علامة، ستة منها في الدنيا، وستة منها في الآخرة، فالتي في الدنيا آخرها (وإذا البحار سجرت) ، وما بعدها فهو في الآخرة، كما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وإذ هي في الدنيا وإنها من أشراط الساعة، وهي بحار من الزيوت أودعها الله في بطن الأرض منذ خلق الله الدنيا، ولم يهيأ استكشافها واستخراجها من الأرض لإضرامها وإيقادها إلا في وقتنا هذا الذي ظهرت فيه تلك الأشراط الستة المذكورة كلها - كما بيناه في قوله تعالى (وإذا العشار عطلت) بالسيارات (وإذا الوحوش حشرت) في بساتين الحيوانات، وسنبين الباقي قريباً -: تعين أنها المراد.
وأيد بذلك أن البترول يسمى بالذهب الأسود، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به، وأن من المواضع التي سيظهر فيها أرض العراق وأرض فارس وأرض نجد وما والاها، كما ورد أنه قريب من الحجاز، وورد تسميته بكنز ليس بذهب ولا فضة فلم يبق شك في أنه المراد.
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك الفرات أن ينحسر عن كنز من الذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا» ، ورواه مسلم في صحيحه من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ «لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل من ذهب تقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

والجواب عن هذا من وجوه:

‌‌أحدها: أن الآيات الست من أول سورة التكوير ليست واردة في أشراط الساعة كما زعم ذلك المصنف فيها وتأول لأجل ذلك القرآن على غير تأويله، كما تقدم ذلك في مواضع من كلامه وكما سيأتي في مواضع اخر منه.
وأما ما روي عن أبي بن كعب وابن عباس وأبي العالية أن ست آيات منها في الدنيا، فالمراد أنها من جملة الأهوال التي تكون عند قيام الساعة والناس يشاهدون ذلك، لا أنها تكون قبل قيام الساعة بزمن طويل كما توهمه المصنف.
قال الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ست آيات قبل يوم القيامة: بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس؛ فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت؛ ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض فذلك قوله (وإذا الوحوش حشرت) قال: اختلطت (وإذا العشار عطلت) قال: أهملها أهلها. (وإذا البحار سجرت) قال: قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر - قال - فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج، قال فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء العليا، قال فبينما هم كذلك إذ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

جاءتهم ريح فأماتتهم. رواه ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن أبي حاتم، وسياقه ظاهر فيما ذكرنا، وفيه رد لما زعمه المصنف في تأويل الآيات الست من أول سورة التكوير.

‌‌الوجه الثاني: أن ظاهر الآيتين الكريمتين وهما قوله تعالى (والبحر المسجور) وقوله تعالى (وإذا البحار سجرت) يدل على أن البحر نفسه هو الذي يسجر فيكون كله ناراً، وبحار الزيوت لم تسجر بالنار، وإنما يضرم ما يستخرج منها وهذا لا يكون تسجيراً لها. وعلى هذا فاستدلال المصنف بالآيتين على ما ذهب إليه لا وجه له، وهو استدلال في غاية البعد والتكلف.
‌‌الوجه الثالث: أن البحر إنما يسجر عند قيام الساعة، كما قاله أبي بن كعب رضي الله عنه وغيره. وقيل: إنه يسجر يوم القيامة روي ذلك عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعبيد بن عمير وغيرهم. وهذا يرد ما زعمه المصنف من أنها قد سجرت الآن.
‌‌الوجه الرابع: أن البحر الذي يسجر عند قيام الساعة أو يوم القيامة هو البحر الذي على وجه الأرض، وقد تقدم ما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه في ذلك وروى ابن أبي حاتم عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحاً دبوراً فيضرمها ناراً. قال ابن كثير: وكذا قال عامر الشعبي وهذا يرد ما زعمه المصنف في بحار الزيت.
‌‌الوجه الخامس: أنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى البترول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ذهبا، وقول المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى البترول ذهباً، من القول عليه صلى الله عليه وسلم بما لم يقله، وذلك حرام وكبيرة من الكبائر.

‌‌الوجه السادس: أن البترول ليس بذهب حقيقة ولا مجازا.
وأما تسمية بعض الناس له بالذهب الأسود فليس مرادهم أنه نوع من أنواع الذهب، وإنما يقصدون أنه يحصل من ثمنه الذهب الكثير، فلذلك يطلقون عليه اسم الذهب الأسود اعتباراً بما يستثمر منه.

‌‌الوجه السابع: أن الأثر الذي ذكره المصنف في تسمية البترول بكنز ليس من ذهب ولا فضة ينقض ما زعمه من تسميته في الحديث بالذهب.
‌‌الوجه الثامن: أن الذي جاء في الحديث الصحيح هو حسر الفرات عن كنز من ذهب، وفي الرواية الأخرى عن جبل من ذهب، ومن المعلوم أن بحور الزيت ليست في نهر الفرات وإنما هي في باطن الأرض، وكثير منها يبعد عن نهر الفرات بمسافة بعيدة.
‌‌الوجه التاسع: أن الزيت من المعادن السائلة، والذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بانحسار الفرات عنه هو الذهب المعروف عند الناس وهو من المعادن الجامدة، ولهذا جاء في بعض الروايات في الصحيح أنه ينحسر عن جبل من ذهب. وهذا يرد تأويل من تأوله على معدن سائل ليس بذهب ولا يشبه الذهب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌الوجه العاشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الفرات يحسر عن جبل من ذهب، أي ينكشف لذهاب مائه فيظهر الجبل بارزاً على وجه الأرض، وهذا لم يكن إلى الآن وسيكون فيما بعد بلا ريب. وبحور الزيت لم تنحسر الأرض عنها وإنما يستخرجها الناس بالتنقيب عنها من مسافة بعيدة في بطن الأرض، وأين هذا من ذاك؟
فصل
وفي صفحة (25 - 26):
جزم المصنف أنه لا بد من وقوع الحرب من أجل بترول العراق وإيران، وأنها سوف تكون بالقنابل الذرية المبيدة للبشر.
والجواب:
أن يقال هذا من الرجم بالغيب وقد قال الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله). والذي سيقع بلا شك هو الاقتتال على جبل الذهب إذا حسر الفرات عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، وما أخبر بوقوعه فهو كائن لا محالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

فصل
وفي صفحة (26):
ذكر المصنف ما رواه الإمام أحمد من حديث رجل من بني سليم سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون معادن يحضرها شرار الناس». ثم قال المصنف: فهذه المعادن هي آبار البترول التي ما ظهرت إلا قرب قيام الساعة الذي هو وقتنا هذا.
قال ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «يحضرها شرار الناس» فإن معادن البترول لا يستخرجها ويحضرها إلا الكفار الذي هم شرار الناس وقوله صلى الله عليه وسلم «يحضرها» هو بضم الياء وفتح الحاء وكسر الضاد المشددة أي يهيئها للاستعمال ويجعلها حاضرة لذلك صالحة لما حضرت له.
والجواب:
أن يقال أن هذا الحديث ضعيف لأنه من رواية رجل من بني سليم عن جده، ورجل من بني سليم: مجهول وعلى تقدير صحته فليس المراد به آبار البترول بخصوصها بل هو عام لها ولمعادن الذهب والفضة وغيرها من المعادن الأرضية، ويدل على ذلك قوله في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «تخرج معادن مختلفة» الحديث.
وقوله يحضرها شرار الناس هو بفتح الياء وإسكان الحاء وضم الضاد المخففة أي يأتي إليها ويسكن عندها شرار الناس وقد جاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

ذلك صريحا فيما ذكره المصنف من حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة رضي الله عنهما: فأما حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقال فيه «تخرج معادن مختلفة معدن منها قريب من الحجاز يأتيه من أشرار الناس» رواه الحاكم في مستدركه، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة لا يسكنها إلا أراذل الناس» رواه الطبراني في الأوسط.
والمراد بأراذل الناس الكفار وفساق المسلمين كما هو الواقع الآن، وليس المراد به الكفار خاصة كما زعم ذلك المصنف.
ثم إن المصنف غيَّر معنى الحديث بما فسر به قوله «يحضرها» ليوافق ما ذهب إليه، ولا يخفى أن ذلك من تحريف الكلم عن مواضعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)