Arabic source text

📘 ইসবাতু উলুবিল্লাহি ওয়া মুবায়ানাতিহি লি-খালকিহি ওয়ার-রাদ্দু আলা মান যাআমা আন্না মায়িয়াতাল্লাহি লিল-খালকি যাতিয়্যাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 ইসবাতু উলুবিল্লাহি ওয়া মুবায়ানাতিহি লি-খালকিহি ওয়ার-রাদ্দু আলা মান যাআমা আন্না মায়িয়াতাল্লাহি লিল-খালকি যাতিয়্যাহ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والصِّفات" بلفظ آخر، وقال الترمذي: حسن غريب.
ومما يرد به عليه أيضًا ما رواه النَّسائي والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" من طريق الحاكم، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنَّ سعد بن معاذ رضي الله عنه حكم على بني قريظة أنْ يُقتل منهم كلُّ مَن جرت عليه الموسى، وأن تقسم أموالهم وذراريهم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله، الذي حكم به من فوق سبع سموات))، لم يتكلم عليه الحاكم، وقال الذهبي في تلخيصه: صحيح، وذكره الذهبي أيضًا في كتاب "العلو"، وقال: هذا حديث صحيح.
وقد رواه الإمام أحمد والبُخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقال فيه: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله، ورُبَّما قال: بحكم الملك))، ورواه أحمد ومسلم أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها وفيه: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل)، زاد أحمد: ((وحكم رسوله))، ورواه الترمذي من حديث جابر رضي الله عنه ولفظه: ((أصبت حكم الله فيهم)).
ومِمَّا يرد به عليه أيضًا ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

عنه -: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لما قضى الله الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العَرش: إنَّ رحمتي غلبت غضبي))؛ رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.
ومِمَّا يُرد به عليه أيضًا ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النَّوم، فذكر الحديث، وفيه: ((اللهم أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بَعْدَك شيء، وأنتَ الظَّاهر، فليس فوقك شيء، وأنت الباطن، فليس دونك شيء))؛ الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ومما يرد به عليه أيضًا ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنَّهار، ويَجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلُّون، وأتيناهم وهم يصلون))؛ رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم والنَّسائي.
ومما يرد به عليه أيضًا حديث أبي موسى رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ اللهَ لا ينام، ولا ينبغي له أنْ ينامَ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل))؛ الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه.
وكما أنَّ هذه الأحاديث دالة على علوِّ الربِّ تبارك وتعالى فوق جميع المخلوقات، وأنَّه بائن من خلقه، ففيها أيضًا أبلغ رد على من زَعَم أنَّ معية الله لخلقه معية ذاتية.
والأحاديث في الردِّ على مَن قال بهذا القول الباطل كثيرة جدًّا، وفيما ذكرته كفاية إنْ شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

فصل
ومن المأثور عن الصَّحابة رضي الله عنهم في إثبات العُلُو لله - تعالى - ما رواه ابنُ أبي حاتم والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات"، عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا يزيد يُحدث قال: لقيتْ امرأةٌ عُمَرَ رضي الله عنه يقال لها: خولة بنت ثعلبة، وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالات قريش على هذه العجوز، قال: "ويْحك أَوَتدري مَن هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها، حتى تقضي حاجتها إلَاّ أن تحضر صلاةٌ فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها"، وقد ذكر هذا الأثر أبو عمر ابن عبدالبر في "الاستيعاب"، وقال: رويناه من وجوه.
ومن ذلك ما رواه الإمامُ أحمد والبخاري والترمذي والنَّسائي، عن أنس رضي الله عنه قال: كانت زينب تفخر على أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم تقول: "زوجكن أهاليكن، وزوجني الله - تعالى - من فوق سبع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

سموات"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعائشة رضي الله عنها: "كنتِ أحبَّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبًا، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الرُّوح الأمين"، ورواه ابن سعد في الطبقات، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ومن ذلك ما رواه سُنَيْدُ بن داود، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "الله فوق العرش لا يَخفى عليه شيء من أعمالكم"، إسناده صحيح، وقد رواه عثمان بن سعيد الدَّارمي عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء الدُّنيا، والتي تليها خمسمائة عام، وبين كُلِّ سماء مَسيرةُ خمسمائة عام، وبين السَّماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكُرسي وبين الماء خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله - تعالى - فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه"؛ إسناده صحيح، ورواه البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" من طريق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

عبدالرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة فذكره بنحوه، ورواه ابن عبدالبر في التَّمهيد من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء والأرض مَسيرةُ خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى الأخرى مَسيرة خمسمائة عام، وما بين السَّماء السابعة إلى الكرسي مَسيرة خمسمائة عام، والعَرش على الماء، والله تبارك وتعالى على العرش يعلم أعمالكم"، ورَواه البيهقي أيضًا من طريق عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة - وهو المسعودي - عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل - واسمه شقيق بن سلمة - عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فذكره بنحوه.
ومن ذلك ما رواه إسحاق بن راهويه، عن عكرمة في قوله - تعالى - مخبرًا عن إبليس أنَّه قال: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لم يستطع أنْ يقول: مِن فوقهم علم أنَّ الله مِن فَوقهم".
ومن ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر، تلقَّاهن مَلَك، فعرج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

بهن إلى الله، فلا يَمر بملأ من الملائكة إلَاّ استغفروا لقائلهن حتى يَجيء بهن وجه الرحمن"، قال ابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": أخرجه العسال في كتاب "المعرفة" بإسنادٍ كلُّهم ثقات.
ومن ذلك قصة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه مع امرأته حين وقع على أمته، وهي مشهورة، وقد ذكرها ابن عبد البر في "الاستيعاب"، وقال: رويناها من وجوه صحاح، وذلك أنه مشى ليلة إلى أَمَةٍ له فنالها، وفطنت له امرأته، فلامته فجحدها، وكانت قد رأت جِمَاعَه لها، فقالت له: إن كنت صادقًا، فاقرأ القرآن، فإنَّ الجنب لا يقرأ القرآن، فقال:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ … وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ حَقٌّ … وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ … مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُسَوِّمِينَا
فقالت امرأته: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تَحفظ القرآن ولا تقرؤه، وقد رواها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بإسناده إلى عبدالعزيز بن أخي الماجشون، وفيه أنَّ امرأةَ عبدالله بن رواحة قالت له لما جحد خلوته بجاريته: إن كنت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

صادقًا فاقرأ آية من القرآن، فقال:
شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ … وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
قالت فزدني آية فقال:
وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ … وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا
وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ … مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُقَرَّبِينَا
فقالت: آمنتُ بالله، وكَذَّبْتُ البَصَر، فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فحدثه، فضَحِكَ، ولم يغير عليه.
ومن ذلك ما رواه ابنُ سعد: أنبأنا مالك بن إسماعيل النهدي، أنبأنا عمر بن زياد، عن عبدالملك بن عمير، قال: جاء حسان بن ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أُسَمِّكَ يا رسول الله، قال: "قل حقًّا" فقال:
شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَوَاتِ مِنْ عَلُ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وأنا أشهد))، فقال:
وَأَنَّ الَّذِي عَادَى الْيَهُودَ ابْنُ مَرْيَمٍ … لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ
فقال: ((وأنا أشهد)).
وقد ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، وقال في البيت الأخير:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وَأَنَّ الَّذِي عَادَى الْيَهُودَ ابْنُ مَرْيَمٍ … نَبِيٌّ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُرْسَلُ
وهكذا هو في "ديوان حسان بن ثابت" رضي الله عنه.
ومن ذلك ما رواه عثمان بن سعيد الدَّارمي في كتاب "النقض" على المريسي، بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لَمَّا ألقي إبراهيم في النار، قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك".
وكما أنَّ هذه الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم تدُلُّ على إثبات العلو لله - تعالى - ففيها أبلغ رَدٍّ على من زعم أنَّ معية الله لخلقه مَعِيَّة ذاتية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

فصل
وأمَّا إجماعُ أهل السنة والجماعة على خلاف ما زعمه القائل بأنَّ معية الله لخلقه معية ذاتية، فقد حكاه غيرُ واحد من أكابر العُلماء، من أجلهم إمامُ أهل السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - فقد روى القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" بإسناد إلى أبي العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبدالله الفارسي الإصطخري، قال: قال أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل: هذه مذاهبُ أهل العلم وأصحابُ الأثر، وأهل السنة المتمسِّكين بعروقها، العارفين بها، المقتدى بهم فيها من لدُن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وأدركت من علماء أهلِ الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها أو عاب قائلها، فهو مُبتدع خارجٌ من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.
ثم ساق الإمامُ أحمد أقوالهم في هذه العقيدة إلى أنْ قال: وخلق سبع سمواتٍ بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العُليا والسماء الدُّنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مَسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء العُليا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

السابعة، وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء، والله عز وجل على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما، وما تحت الثَّرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع وكل نبات، ومسقط كل ورقة، وعدد كل كلمة، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد، وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، لا يَخفى عليه من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نور ونار وظلمة وما هو أعلم به.
فإن احتجَّ مُبتدع ومخالف بقول الله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]، وبقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4]، وبقوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] إلى قوله: {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، ونحو هذا من مُتشابه القرآن، فقل: إنَّما يعنى بذلك العلم؛ لأنَّ الله - تعالى - على العرش فوق السماء السابعة العُليا، ويعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه، لا يخلو من علمه مكان؛ انتهى.
فليتأمله المبتلى بِمُخالفة أهل السنة والجماعة حَقَّ التأمُّل، وليتق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الله، ولا يكن من دُعاة البدع والضلالة، فقد قال الله - تعالى - فيهم: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاء مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25]، وفي الحديث الصحيح أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تَبِعَه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا))؛ رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو عمر ابن عبدالبر: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خلفهم في ذلك أحد يحتج بقوله؛ انتهى.
وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في "القاعدة المركشية"، وأقره وهو مذكور في صفحة 193 من المجلد الخامس من "مجموع الفتاوى"، ثم قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: فهذا ما تلقاه الخلفُ عن السَّلف؛ إذ لم ينقل عنهم غير ذلك؛ إذ هو الحق الظاهر الذي دلَّت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية؛ انتهى.
وقد نقل الذهبي كلام ابن عبدالبر في كتاب "العلو"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

ونقله ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقره.
وذكر شيخ الإسلام أيضًا في "شرح حديث النزول" قول الله - تعالى - في سورة الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4]، وقوله - تعالى - في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] الآية، ثم قال: وقد ثبت عن السلف أنَّهم قالوا: هو معهم بعلمه، وقد ذكر ابن عبدالبر وغيره أنَّ هذا إجماع من الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يُخالفهم فيه أحد يُعتدُّ بقوله، وهو مأثور عن ابن عباس، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ثم ذكر الشيخ ما رواه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4]، قال: هو على العرش وعلمه معهم، وروى أيضًا عن سفيان الثَّوري أنه قال: علمه معهم، وروى أيضًا عن الضحاك بن مزاحم في قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، إلى قوله: {أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، قال: هو على العرش وعلمه معهم.
وقال أبو عمر الطلمنكي: وأجمعوا - يعني أهل السنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

والجماعة - على أنَّ لله عرشًا، وعلى أنه مستوٍ على عرشه، وعلمه وقدرته وتدبيره بكل ما خلقه، قال: فأجمع المسلمون من أهل السنة على أنَّ معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} ونحو ذلك في القرآن أنَّ ذلك علمه، وأنَّ الله فوق السموات بذاته مستوٍ على عرشه كيف شاء.
قال: وقال أهل السنة في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة، لا على المجاز؛ انتهى، وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في شرح حديث النُّزول وهو في صفحة 519 من المجلد الخامس من "مجموع الفتاوى"، ونقل بعضه الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
ونقل شيخُ الإسلام أيضًا عن أبي عمر الطلمنكي أنَّه قال: وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على أنَّ الله على عرشه بائن من جميع خلقه، وتعالى الله عن قولِ أهل الزَّيغ، وعما يقول الظالمون عُلُوًّا كبيرًا؛ انتهى، وهو المذكور في صفحة 501 من المجلد الخامس من "مجموع الفتاوى".
وروى البيهقي في كتاب "الأسماء والصِّفات" بإسناد صحيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

عن الأوزاعي، قال: كنَّا والتابعون مُتوافرون نقول: إنَّ الله - تعالى ذكره - فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته - جل وعلا - وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى - قول الأوزاعي في "الفتوى الحموية الكبرى"، ثم قال: وقد حكى الأوزاعي وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التَّابعين الذين هم: مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق، حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله فوق العَرش وبصفاته السمعية، وإنَّما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مَذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه، والنَّافي لصفاته؛ ليعرفَ الناس أنَّ مذهب السلف خلاف ذلك؛ انتهى، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - كلام الأوزاعي في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية"، ثم قال: هذا الأثر يدخل في حكاية مذهبه ومذهب التابعين؛ انتهى.
وقال الذَّهبي في كتاب "العلو": قال أبو أحمد الحاكم وأبو بكر النقَّاش المفسر، واللفظ له: حدثنا أبو العباس السراج، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة، نعرف ربنا أنه في السماء السابعة على عرشه؛ كما قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

- جل جلاله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وكذا نقل موسى بن هارون، عن قتيبة أنَّه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، قال الذهبي: فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة؛ انتهى، وقد نقل ابن القيم كلام قتيبة في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" بمثل ما ذكره الذهبي.
وروى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي بإسناده إلى الحسن بن محمد بن الحارث، قال: سُئل علي بن المديني وأنا أسمع: ما قولُ أهل الجماعة؟ قال: يؤمنون بالرُّؤية وبالكلام، وأن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى، فسئل عن قوله - تعالى -: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، فقال: اقرأ ما قبله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ}؛ انتهى، وقد نقله الذَّهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
وقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة: أخبرنا أبو بكر المروذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود الخفاف سليمان بن داود، قال: قال إسحاق بن راهويه: قال الله - تعالى -: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، إجماعُ أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كلَّ شيء في أسفل الأرض السابعة؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

انتهى. وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وقال الذهبي بعد إيراده: اسمع ويْحَك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة، كما نقله في زمانه قتيبة المذكور؛ انتهى.
وروى الذهبي في كتاب "العلو" بإسناده إلى عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: سألت أبي وأبا زرعة - رحمهما الله تعالى - عن مذهب أهل السنة في "أصول الدين"، وما أَدْرَكَا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العُلماء في جميع الأمصار، حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا، فكان من مذهبِهم: أن الله تبارك وتعالى على عرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله، بلا كيف، أحاط بكلِّ شيء علمًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؛ انتهى، وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش المسلمة"، ثم قال: وهذان الإمامان إمامَا أهل الدين، وهما من نُظراء أحمد والبخاري - رحمهم الله تعالى.
وقال عثمان بن سعيد الدَّارمي في كتاب "النقض" على بشر المريسي: قد اتفقت الكلمة من المسلمين على أنَّ الله فوق عرشه فوق سمواته، وقال أيضًا: إنَّ الله فوق عرشه يعلم ويسمع من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

فوق العرش، ولا تَخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء؛ انتهى، وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
وذكر ابن القيم أيضًا في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق أنَّه قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش، قال ابن القيم: هذا لفظه في مسائله، وحكاه إجماعًا لأهل السنة من سائر أهل الأمصار؛ انتهى.
وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي في كتاب "الشريعة"، "باب التحذير من مذاهب الحلولية"، ثم ذكر عنهم أنَّهم يحتجون لمذهبهم بقول الله - تعالى - في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، وبقوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] إلى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4]، قال: فلبسوا على السامع بما تأولوا، وفسروا القرآنَ على ما تهوى أنفسهم، فضلوا وأضلوا.
قال: والذي يذهب إليه أهل العلم أنَّ الله عز وجل على عرشه فوق سمواته،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه بجميع ما خلق في السموات العُلى، وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثَّرى، يسمع ويرى، لا يعزب عن الله مثقال ذرة في السموات والأرضين وما بينهن إلَاّ وقد أحاط علمه به، فهو على عرشه - سبحانه العلي الأعلى - يرفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها بالليل والنهار.
فإنْ قال قائل: فأيُّ شيء معنى قوله: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7] الآية التي يَحتجون بها؟
قيل: علمه عز وجل والله على عرشه، وعلمه محيط بهم وبكل شيء من خلقه، كذا فسره أهلُ العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم؛ قال الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} إلى قوله: {ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7]، فابتدأ عز وجل الآية بالعلم، وختمها بالعلم، فعلمه مُحيط بجميع خلقه، وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

قال: وفي كتاب الله عز وجل آيات تدُلُّ على أن الله عز وجل في السماء على عرشه، وعلمه مُحيط بجميع خلقه، وذكر آيات في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدم، ثم قال: "باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أنَّ الله عز وجل على عرشه فوق سبع سمواته، وعلمه مُحيط بكل شيء، ولا يَخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء"، وذكر أحاديث كثيرة في ذلك، وقد ذكرتها فيما تقدَّم، ثم قال: فهذه السنن قد اتَّفقت معانيها، ويصدق بعضها بعضًا، وكلها تدُلُّ على ما قلنا: إنَّ الله عز وجل على عرشه فوق سمواته، وقد أحاط علمه بكل شيء، وأنه سميع بصير خبير؛ انتهى المقصود من كلامه ملخصًا، وقد نقل الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" بعضَ كلام الآجُرِّي مختصرًا إلى قوله: وهذا قول المسلمين.
وقال الإمام الزاهد أبو عبدالله بن بطة العكبري شيخ الحنابلة في كتابه "الإبانة"، "باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه مُحيط بجميع خلقه": أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين: أنَّ الله على عرشه فوق سمواته، بائن من خلقه، فأمَّا قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ}، فهو كما قالت العلماء: علمه، وأمَّا قوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)