ونقله الذَّهبي في كتاب "العلو"، وقال بعده، فقيل: هذا لأحمد بن حنبل، فقال: هكذا هو عندنا، ورواه الذهبي بإسناده إلى علي بن الحسن، قال: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أنْ نعرف ربنا عز وجل؟ قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه ها هنا في الأرض، وذكر القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" ما رواه الأثرم عن محمد بن إبراهيم القيسي، قال: قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنَّه قيل له: كيف نعرف ربَّنا عز وجل؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، فقال أحمد: هكذا هو عندنا، وقال البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد": وقال ابن المبارك: لا نقول كما قالت الجهمية: إنه في الأرض ها هنا، بل على العرش استوى، وقيل له: كيف نعرف ربَّنا؟ قال: فوق سمواته على عرشه.
قول أبي عصمة نوح بن أبي مريم
قال عبدالله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة": حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، سمعت أبا عصمة، وسأله رجل عن الله: في السماء هو؟ فحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل الأَمَة: ((أين الله؟))، قالت: في السَّماء، قال: ((فمن أنا؟))، قالت: رسول الله،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
قال: ((اعتقها فإنَّها مؤمنة))، قال: سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنة أنْ عَرَفت أنَّ الله في السماء.
قول علي بن عاصم محدث واسط وشيخ الإمام أحمد
ذكر ابن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية" عن يَحيى بن علي بن عاصم، قال: كنت عند أبي، فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يا أبتِ، مثل هذا يدخل عليك؟! فقال: وما له؟ قلت: إنه يقول: إنَّ القرآنَ مخلوق، ويزعُم أنَّ الله معه في الأرض - وكلامًا ذكرته - فما رأيته أشد عليه مثل ما اشتد عليه قوله: إنَّ القرآن مخلوق، وقوله: إنَّ الله معه في الأرض، وقد نقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
قول سعيد بن عامر الضبعي عالم البصرة
قال البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد"، وقال سعيد بن عامر: الجهميَّة أشر قولاً من اليهود والنَّصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهلُ الأديان أنَّ الله تبارك وتعالى على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء، وقال الذهبي في كتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
"العلو" قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثت عن سعيد بن عامر الضبعي أنه ذكر الجهمية، فقال: هم شر قولاً من اليهود والنَّصارى، قد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أنَّ الله عز وجل على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء، وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" نقلاً عن كتاب "السنة" لابن أبي حاتم.
قول يزيد بن هارون
قال عبدالله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة": حدثني عباس العنبري، حدثنا شاذ بن يحيى، سمعت يزيد بن هارون وقيل له: من الجهمية؟ قال: من زعم أنَّ الرحمن على العرش استوى على خلاف ما في قلوب العامَّة، فهو جهمي، وقد ذكره البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد"، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: والذي يقر في قلوب العامة هو ما فطر الله - تعالى - عليه الخليقة من توجُّهِها إلى ربِّها - تعالى - عند النَّوازل والشَّدائد، والدُّعاء والرغبات إليه - تعالى - نحو العلو لا تلتفت يَمنَةً ولا يَسْرَةً من غير موقف وقفهم عليه، ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة حتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
يجهمه، وينقله إلى التعطيل مَن يُقيض له؛ انتهى، وقد نقله عنه ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
قول عبدالله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنَّه قال: مَن لا يوقن أنَّ الرحمن على العرش استوى، كما يقر في قلوب العامَّة، فهو جهمي، وقد تقدم عن يزيد بن هارون مثله.
قول عبدالله بن أبي جعفر الرازي
قال الذهبي في كتاب "العلو": قال محمد بن يَحيى الذهلي: أخبرني صالح بن الضريس قال: جعل عبدالله يضرب رأسَ قرابة له يرى رأي جهم، فرأيته يضرب بالنَّعل على رأسه، ويقول: لا حتى تقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] بائن من خلقه، وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" نقلاً عن كتاب "الرد على الجهمية" لابن أبي حاتم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي
قال الذهبي في كتاب "العلو": روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهَكَّاري (1)، والحافظ أبو محمد المقدسي بإسنادهم إلى أبي ثور وأبي شعيب، كلاهما عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي قال: القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك، وغيرهما - إقرارٌ بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأنَّ الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدُّنيا كيف شاء، وذكر سائر الاعتقاد، وقد ذكره ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" من رواية عبدالرحمن بن أبي حاتم، عن أبي شعيب وأبي ثور، عن الشافعي - رحمه الله تعالى - وذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى" عن الشافعي أنَّه قال: "خلافة أبي بكر الصديق حقٌّ قضاه الله في السماء، وجمع عليه قلوب عباده"؛ انتهى.-----------------------------------
(1) الهكَّاري: بفتح الهاء والكاف المشددة وبعد الألف راء، نسبة إلى الهكَّارية، وهي بلدة وناحية وقرية فوق الموصل في جزيرة ابن عمر يسكنها أكرادٌ يقال لهم الهكَّارية؛ يراجع: "الأنساب"، و"اللباب"، و"معجم البلدان".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
قول عبدالعزيز بن يحيى الكناني المكي
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة في "الفتاوى": ومن أصحاب الشافعي عبدالعزيز بن يحيى الكناني المكي له كتاب "الرد على الجهمية"، وقرر فيه مسألة العلو، وأنَّ الله - تعالى - فوق عرشه، والأئمة في الحديث والفقه والسنة والتصوُّف المائلون إلى الشافعي، ما من أحد منهم إلا له كلام فيما يتعلَّق بهذا الباب ما هو معروف يطول ذكره؛ انتهى.
قول هشام بن عبيد الله الرازي عالم الري
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة في "الفتوى الحموية الكبرى": روى ابن أبى حاتم أنَّ هشام بن عبيدالله الرازي صاحب محمد بن الحسن - قاضي الري - حبس رجلاً في التجهُّم، فتاب، فجيء به إلى هشام ليطلقه، فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام، فقال: أتشهد أنَّ الله على عرشه، بائنٌ من خلقه؟ فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه، فقال: رُدُّوه إلى الحبس، فإنَّه لم يَتُبْ، وقد ذكره الذَّهبي في كتاب "العلو" بنحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
قول محمد بن مصعب العابد
روى عبدالله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" عنه أنَّه قال: من زعم أنَّك لا تتكلم، ولا ترى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، أشهد أنَّك فوق العرش، فوق سبع سموات، ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة.
قول سنيد بن داود المصيصي الحافظ
قال الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": قال أبو حاتم الرَّازي: حدثنا أبو عمران الطرسوسي، قال: قلت لسُنَيْدِ بن داود: هو عز وجل على عرشه بائن من خلقه؟ قال: نعم.
قول عبدالله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال: نقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، ومن زعم غير هذا، فهو مبطل جهمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
قول نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ
ذكر الذَّهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنَّه قال في قوله - تعالى -: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]، قال: معناه: أنَّه لا يَخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى إلى قوله - تعالى -: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] الآية، أراد أنه لا يَخفى عليه خافية؟
قول بشر بن الوليد وأبي يوسف
قال ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": روى ابنُ أبي حاتم قال: جاء بِشْرُ بن الوليد إلى أبي يُوسف، فقال له: تنهاني عن كلام بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، وعليُّ الأحول وفلان، يتكلمون؟! فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إنَّ الله في كل مكان، فبعث أبو يوسف، وقال: عليَّ بهم، فانتَهَوْا إليهم، وقد قام بِشْرٌ، فجيء بعَلِي الأحول، والشيخ الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ، وقال: لو أنَّ فيك موضعَ أدبٍ، لأوجعتك، وأمر به إلى الحبس، وضرب عليًّا الأحول، وطيف به، وقد استتاب أبو يوسف بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ لما أنكر أنَّ الله فوق عرشه، وهي قصة مشهورة ذكرها عبدالرحمن بن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا، وقد ذكر الطَّحاوي في اعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه ما يُوافِق هذا، وأنَّهم من أبرَأ الناس من التعطيل والتجهُّم؛ انتهى باختصار.
قول بشر الحافي الزاهد
قال الذهبي في كتاب "العلو": له عقيدة رواها ابن بطة في كتاب "الإبانة" وغيره، فمما فيها: والإيمان بأنَّ الله على عرشه استوى كما شاء، وأنَّه عالم بكل مكان.
قول أحمد بن نصر الخزاعي
قال الذهبي في كتاب "العلو": قال إبراهيم الحربي فيما صحَّ عنه: قال أحمد بن نصر، وسئل عن علم الله، فقال: علم الله معنا، وهو على عرشه.
قول قتيبة بن سعيد
قد ذكرت عنه فيما تقدَّم أنَّه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، وقد نقل إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك، فليراجع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
قول علي بن المديني
قد ذكرت عنه فيما تقدَّم أنَّه نقل الإجماع على أنَّ الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى، فسُئِلَ عن قوله - تعالى -: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، فقال: اقرأ ما قبله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} [المجادلة: 7].
قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي
قال ابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية": روى ابنُ أبي حاتم عنه بإسناده أنَّه قال: إنَّ الله في السماء على العَرش كما وصف نفسه.
قول الإمام أحمد بن محمد بن حنبل
قد تقدَّم في أوَّل حكاية الإجماع على خلاف ما زعمه المردود عليه - ما جاء في العقيدة التي رواها أبو العباس الإصطخري (1) عن الإمام أحمد في إثبات عُلُوِّ الله - تعالى - على العرش فوق السماء-----------------------------------
(1) الإصْطَخْرِي: بكسر الألف وسكون الصاد وفتح الطاء وسكون الخاء، نسبة إلى إصطخر وهي من كور فارس، بينها وبين شيراز اثنا عشر فرسخًا، يراجع "الأنساب" للسمعاني، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
السابعة، وأنَّه بائن من خلقه، وأنه مع الخلق بعلمه لا يَخلو من علمه مكان، فليراجع كلامه، فإنَّه مهم جدًّا، وتقدَّم أيضًا عن عبدالله بن المبارك أنَّه قيل له: بماذا نعرف ربَّنا؟ قال: بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه ها هنا في الأرض، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة: وهكذا قال الإمام أحمد وغيره، وقال الذهبي: قيل هذا لأحمد بن حنبل، فقال: هكذا هو عندنا، وروى القاضي أبو الحسن في "طبقات الحنابلة" عن يوسف بن موسى القطان، قال: قيل لأبي عبدالله: والله - تعالى - فوق السماء السابعة على عرشه بائنٌ من خلقه، وقدرته وعلمه بكلِّ مكان؟ قال: نعم، على عَرشه، ولا يَخلو شيء من علمه، وذكر الذَّهبي في كتاب "العلو" عن أبي طالب أحمد بن حميد قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل، قال: الله معنا وتلا: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، فقال: قد تَجهَّم هذا، يأخذون بآخر الآية، ويَدَعون أوَّلَها، هلَاّ قرأت عليه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} [المجادلة: 7]، فعلمه معهم، وقال في سورة ق: {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]، فعلمه معهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
قلت: ما زعمه القائل بأنَّ مَعِيَّةَ الله لخلقه معية ذاتيَّة مُطابِق لقول الرجل الذي قال فيه الإمام أحمد: إنَّه قد تَجهَّم.
وقال المروذي: قلت لأبي عبدالله: إنَّ رجلاً قال: أقول كما قال الله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره، فقال أبو عبدالله: هذا كلامُ الجهميَّة، بل علمه معهم، فأول الآية يدُلُّ على أنه عِلْمُه، رواه ابن بطة في كتاب "الإبانة" عن عمر بن محمد بن رجاء عن محمد بن داود عن المروذي.
قلت: ليتأملْ المبتلى بِمُخالفة أهل السنة والجماعة كلامَ الإمامِ أحمد حقَّ التأمُّل؛ حتى يعرف من كان يقول بالمعية الذاتيَّة من أهل البدع والضَّلال، وأنَّهم شرُّ أهل البدع.
وقال حنبل بن إسحاق في كتاب "السنة": قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: ما معنى قوله - تعالى -: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، و {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] إلى قوله: {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]؟ قال: عِلْمُهُ، عالم الغيب والشَّهادة، مُحيط بكُلِّ شيء، شاهد علَاّم الغيوب، يَعْلَمُ الغيبَ ربُّنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
عَلَى العَرْشِ بلا حدٍّ ولا صفة (1)، وسع كُرسِيُّه السَّموات والأرض؛ انتهى، وقد نقله شيخُ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة في "شرح حديث النُّزول".
وقال الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى في عقيدة له ذكرها القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة": سئل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل عن قوله عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، فقال: عِلْمُه.
وذكر الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية" أنَّهم قالوا: إنَّ اللهَ تَحت الأرض السابعة، كما هو على العَرْش، فهو على العرش، وفي السموات، وفي الأرض، ولا يَخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، وتَلَوا آيةً من القرآن: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، فقلنا: قد عرف المسلمون أماكنَ كثيرة ليس فيها من عظمة الربِّ شيء: أجسامكم وأجوافكم وأجواف-----------------------------------
(1) قوله: بلا حد ولا صِفة، معناه أنَّه لا يحد استواء الرَّب على العرش، ولا توصف كيفيَّته، كما قال ربيعة بن أبي عبدالرحمن، ومالك بن أنس: "الاستواء معلوم، والكَيْف غير معقول".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
الخنازير والوحوش، والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب شيء، وقد أخبرنا أنَّه في السماء، ثم ذكر أحمد الأدلة من القرآن على أنَّ الله - تعالى - في السماء، وقال بعد ذلك: وإنَّما معنى قول الله - جل ثناؤه -: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، يقول: هو إله مَن في السموات، وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، ولا يَخلو من علم الله مكانٌ، ولا يكون علم الله في مكان دون مكان، فذلك قوله: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12].
وقال الإمام أحمد أيضًا: "بيان ما تأولت الجهميَّة من قول الله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7]، قالوا: إنَّ الله معنا وفينا، فقلنا: الله - جل ثناؤه - يقول: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [المجادلة: 7]، ثم قال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]؛ يعني: الله بعلمه، {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7]، يعني الله بعلمه، {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة: 7]؛ يعني: بعلمه فيهم، {أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7]، يفتح الخبر بعلمه، ويختم الخبر بعلمه".
وقال الإمام أحمد أيضًا: "بيان ما ذكر الله في القرآن: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]، وهذا على وجوه: قال الله - جل ثناؤه - لموسى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} [طه: 46]، يقول: في الدَّفع عنكما، وقال: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، يقول: في الدَّفع عنَّا، وقال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]، يقول في النصر لهم على عدوهم، وقال: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [محمد: 35] في النَّصر لكم على عدوِّكم، وقال: {وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 108]، يقول: بعلمه فيهم، وقال: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 61 - 62]، يقول: في العون على فرعون، ثم ذكر الإمام أحمد بعد هذا التفصيل أنَّ الحجة ظهرت على الجهمي بما ادَّعى على الله أنه مع خلقه"؛ انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
قول إسحاق بن راهويه
قد ذكرت عنه فيما أنَّه نَقَلَ الإجماع على أن الله فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة.
قول المزني صاحب الشافعي
ذكر الذَّهبي في كتاب "العلو" وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنَّه قال: الحمد لله الواحد الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، عالٍ على عرشه، دانٍ بعلمه من خلقه، وقال أيضًا: عالٍ على عرشه، بائنٌ عن خلقه، وروى الذهبي بإسناد إلى محمد بن إسماعيل الترمذي قال: سمعت المزني يقول: لا يصحُّ لأحد توحيد، حتى يعلمَ أنَّ الله على العرش بصفاته، قلت: مثل أي شيء؟ قال: سميع بصير عليم قدير.
قول محمد بن يحيى الذهلي
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عن الحاكم أنَّه قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سئل محمد بن يَحيى عن حديث عبدالله بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
مُعاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليعلم العبدُ أنَّ الله معه حيث كان"، فقال: يريد أنَّ الله علمه مُحيط بكل مكان، والله على العرش.
قول الإمام محمد بن إسماعيل البخاري
قال في كتاب "التوحيد" من صحيحه "باب قول الله عز وجل: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7]، {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، "قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع، فسواهُنَّ: خلقهن، وقال مُجاهد: استوى: علا على العرش، ثم ساق حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أنَّها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوَّجكن أهاليكن وزوَّجني الله - تعالى - من فوق سبع سموات، وقال أيضًا "باب قول الله - تعالى -: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4]، وقوله - جل ذكره -: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]، "وقد ذكر في هذا الباب عِدَّة أحاديث في إثبات صفة الفوقية لله - تعالى - وعُلُوِّه على خلقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
قول أبي زرعة الرازي
قد ذكرت فيما تقدَّم ما رواه عبدالرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما قالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا، فكان من مذهبهم أنَّ الله تبارك وتعالى على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسولِه بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وذكر الذَّهبي في كتاب "العلو" ما رواه أبو إسماعيل الأنصاري بإسناده إلى مُحمد بن إبراهيم الأصبهاني، سمعت أبا زرعة الرَّازي، وسئل عن تفسير: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، فغضب، وقال: تفسيره كما تقرأ، هو على عرشه، وعلمه في كلِّ مكان، من قال غير هذا، فعليه لعنة الله، وقد ذكره شيخُ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة في "الفتوى الحموية الكبرى"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
قول أبي حاتم الرازي
ذكر الذَّهبي في كتاب "العلو" عن الحافظ أبي القاسم الطبري قال: وجدت في كتاب أبي حاتم مُحمد بن إدريس المنذر الحنظلي مما سمع منه يقول: مذهبنا واختيارنا اتِّباعُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابِه والتابعين من بعدهم، والتمسُّك بمذاهب أهلِ الأثر مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد - رحمهم الله تعالى - ولزوم الكتاب والسنة، ونعتقد أنَّ الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السَّميع البصير، وقد ذكر ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" قوله، ونعتقد إلى آخره.
قول يَحيى بن معاذ الرَّازي الواعظ
روى أبو إسماعيل الأنصاري بإسناده إلى يَحيى بن معاذ أن قال: إنَّ الله على العرش بائن من خلقه، وقد أحاط بكلِّ شيء علمًا، وأحصى كلَّ شيء عددًا، لا يشُكُّ في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضلِّيل، وهالك مُرتاب، يَمزج اللهُ بخُلُقِه، ويَخلط منه الذَّات بالأقذار والأنتان؛ انتهى، وقد نقله شيخُ الإسلام أبو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
العباس ابن تيميَّة في "الفتوى الحموية الكبرى"، والذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
قول الإمام محمد بن أسلم الطوسي
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عن الحاكم أنَّه قال في ترجمته: حدثنا يحيى العنبري، حدثنا أحمد بن سلمة، وحدثنا مُحمد بن أسلم قال: قال لي عبدالله بن الطَّاهر: بَلَغني أنَّك لا ترفع رأسك إلى السماء، فقلت: ولِمَ وهل أرجو الخير إلَاّ ممن هو في السماء.
قول عبدالوهاب الوراق
قال الذَّهبي في كتاب "العلو": حدث عبدالوهاب بن عبدالحكيم الوراق بقول ابن عباس رضي الله عنهما: ما بين السَّماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك، ثم قال عبدالوهاب: مَن زَعم أنَّ الله ها هنا فهو جهمي خبيث، إنَّ الله عز وجل فوق العرش، وعلمه مُحيط بالدُّنيا والآخرة، وقد نقل ابنُ القيم كلام عبدالوهاب في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" وقال: صح ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن عثمان في رسالته في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)