الفوقية وقال: ثقة حافظ روى عنه أبو داود والترمذي والنَّسائي؛ انتهى، ومحمد بن عثمان الذي ذكره ابن القيم هو الحافظ الذهبي.
قول حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق
قد ذكرت فيما تقدَّم أنه حكى إجماع أهل السنة، من سائر أهل الأمصار أنَّ الماء فوق السماء السابعة، والعَرش على الماء، والله على العرش.
قول عثمان بن سعيد الدارمي حافظ أهل المشرق
قال في كتابه "النَّقض على بِشْرِ المريسي": قد اتَّفقت الكلمة من المسلمين أنَّ الله فوق عرشه، فوق سمواته، لا ينزل قبل يومِ القيامة إلى الأرض، ولم يشكُّوا أنه ينزل يوم القيامة؛ ليفصل بين العباد ويُحاسبهم ويُثيبهم، وتشقق السَّموات يومئذ لنُزوله، وتنزل الملائكة تنزيلاً، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، كما قال الله - سبحانه - ورسوله صلى الله عليه وسلم فلما لم يشك المسلمون أنَّ الله لا ينزل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدُّنيا، علموا يقينًا أنَّ ما يأتي الناس من العقوبات، إنَّما هو أمره وعذابه، فقوله: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26] إنَّما هو أمره وعذابه.
وقال أيضًا في كتاب "النقض": علمه بهم مُحيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق العرش، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلمُ ما في الأرض.
وقال أيضًا في كتاب "النقض": وقد اتَّفقت الكلمةُ من المسلمين أنَّ الله - سبحانه - في السماء، وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه، وقال في قول النبي صلى الله عليه وسلم للأَمَة: ((أين الله؟)): تكذيبٌ لمن يقول هو في كل مكان، إلى أنْ قال: والله فوق سمواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفْه بذلك، لَمْ يعرفْ إلَهَهُ الذي يعبده، انتهى المقصودُ من كلامه، وقد نقله ابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وأثنى على كتاب الدارمي في الرد على الجهميَّة، وعلى كتابه في "النقض على بشر المريسي"، وقال: إنَّهما من أجلِّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، قال: وينبغي لكلِّ طالبِ سُنَّة، مراده الوقوف على ما كان عليه الصَّحابة والتابعون والأئمة - أن يقرأ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
كتابيه، قال: وكان شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - يُوصي بهذين الكتابين أشد الوصية، ويعظمهما جدًّا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصِّفات بالعقل والنَّقل ما ليس في غيرهما؛ انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى.
قول عبدالله بن مسلم بن قتيبة
قال في كتابه "تأويل مُختلف الحديث": نحن نقول في قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]: أنَّه معهم بالعلم بما هم عليه، كما تقول للرجل وجَّهْتَه إلى بلد شاسع، ووكلته بأمر من أمورك: احذر التقصيرَ والإغفالَ لشيء مما تقدمت فيه إليك، فإنِّي معك، تريد أنه لا يَخفى عليَّ تقصيرُك أو جدك للإشراف عليك، والبحث عن أمورك.
وإذا جاز هذا في المخلوق الذي لا يعلم الغيب، فهو في الخالق الذي يعلم الغيبَ أجوز، وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنَّه بكل مكان على الحلول مع قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، ومع قوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
- تعالى -: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]، وكيف يصعد إليه شيء هو معه، أو يرفع إليه عملٌ، وهو عنده؛ قال: ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق - سبحانه - لعلموا أن الله - تعالى - هو العليُّ، وهو الأعلى، وهو بالمكان الرَّفيع، وأنَّ القلوب عند الذكر تسمو نحوه، والأيدي ترفع بالدُّعاء إليه.
قال: والأمم كلها عربيها وعجميها تقول: إنَّ الله - تعالى - في السماء ما تُرِكَت على فِطْرَتِها، ولم تنقل عن ذلك بالتعليم، قال: وأما قوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، فليس في ذلك ما يدُلُّ على الحلول بهما، وإنَّما أراد أنَّه إله السماء، وإله من فيها، وإله الأرض وإله من فيها، وكذلك قوله - جل وعز -: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]، لا يريد أنَّه معهم بالحلول، ولكن بالنُّصرة والتوفيق والحياطة؛ انتهى المقصود من كلامه ملخصًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
قول أبي عيسى الترمذي
ذكر في تفسير سورة الحديد من جامعه حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا في بُعد ما بين السماء والأرض، وما بين كلِّ سماءين، وأنَّ العرش فوق السموات، وبينه وبين السماء بُعد ما بين كل سماءين، ثم ذكر بُعد ما بين الأرضين السبع، ثم قال: ((والذي نفس محمد بيده، لو أنَّكم دَلَّيْتُم بحبل إلى الأرض السُّفلى، لهبط على الله))، ثم قرأ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]، قال الترمذي: حديث غريب، وقال الذهبي: هو خبر منكر؛ انتهى.
قلت: وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد قال الترمذي بعد إيراده: يُروى عن أيوب ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد، قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، قال: وفسر بعضُ أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنَّما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسُلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه؛ انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
قول محمد بن عثمان بن أبي شيبة
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" أنه ألَّف كتابًا في العرش، فقال: ذكروا أنَّ الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا: إنه في كل مكان، ففسرت العلماء: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]؛ يعني: علمه، ثم تواترت الأخبار أن الله - تعالى - خلق العرش، فاستوى عليه، فهو فوق العرش، بائن من خلقه، وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "القاعدة المراكشية": ذكر أبو عمر الطلمنكي الإمام في كتابه الذي سماه "الوصول إلى معرفة الأصول" أنَّ أهل السنة والجماعة مُتَّفقون على أنَّ الله استوى بذاته على عَرْشه، قال: وكذلك ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة حافظ الكوفة في طبقة البخاري ونحوه، ذكر ذلك عن أهل السنة والجماعة.
قول زكريا الساجي
ذكر الذَّهبي في كتاب "العلو"، وابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عن أبي عبدالله بن بطة العكبري، قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي، قال: قال أبي: القول في السنة التي رأيت عليها أصحابَنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله - تعالى - على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء.
قول محمد بن جرير الطبري
قال في تفسير قول الله - تعالى - في سورة الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، يقول: "وهو مُشاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم ومُتقلبكم ومَثواكم، وهو على عرشه فوق سمواته السبع"، وقال في تفسير قوله - تعالى - في سورة المجادلة: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]: "يسمع سِرَّهم ونَجواهم لا يَخفى عليه شيء من أسرارهم، {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، يقول: في أيِّ موضع ومكان كانوا، وعَنِيَ بقوله: {هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]؛ بمعنى: أنَّه مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه"، ثم روى بإسناده إلى الضحاك في قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} [المجادلة: 7] إلى قوله: {هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة: 7]، قال: "هو فوق العرش، وعلمه معهم أينما كانوا"، وقال في تفسير قوله - تعالى -: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]: "يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهية في السماء معبود، وفي الأرض معبود، كما في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل"، ثم روى بإسناده عن قتادة في قوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، قال: "يعبد في السماء ويعبد في الأرض".
قول حماد البوشنجي الحافظ
روى شيخ الإسلام الهروي بإسناده إلى حماد بن هناد البوشنجي، قال: هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار، وما دلَّت عليه مذاهبُهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها: أنَّ الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان؛ انتهى، ونقله الذهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
قول إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة
قال الحاكم أبو عبدالله النيسابوري في كتابه "معرفة علوم الحديث": سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يُقِرَّ بأن الله - تعالى - على عرشه قد استوى فوق سبع سمواتِه، فهو كافر بربِّه، يستتاب، فإنْ تابَ وإلَاّ ضربت عنقه، وأُلْقِي على بعضِ المزابل؛ حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين؛ إذ المسلم لا يرثُ الكافرَ، كما قال صلى الله عليه وسلم وذكر ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" ما رواه الشيخ الأنصاري بإسناده إلى خزيمة أنه قال: نحن نؤمن بخبر الله - سبحانه - أنَّ خالقنا مستوٍ على عرشه، وقال في كتاب "التوحيد": "باب ذكر استواء خالقنا العليِّ الأعلى الفعَّال لما يشاء على عرشه، وكان فوقه فوق كل شيء عاليًا"، ثم ساق الأدلة على ذلك من القرآن والسنة، ثم قال: "باب الدليل على أنَّ الإقرار بأن الله فوق السماء من الإيمان"، وذكر فيه حديث الجارية.
قول الإمام الطحاوي
قال في عقيدته المشهورة: "ذكر بيان السنة والجماعة على مذهب فُقهاء الملَّة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن"، نقول في توحيد الله مُعتقدين أنَّ الله واحد لا شريكَ له، ولا شيء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
مثله - إلى أنْ قال -: والعرش والكرسي حقٌّ، وهو مُستغنٍ عن العرش، وما دونه مُحيط بكل شيء وفوقه؛ انتهى المقصود من كلامه.
قول الحسن بن علي بن خلف البَرْبَهاري (1)
ذكر القاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة" أنَّ البَرْبَهَاريَّ قال في "شرح كتاب السنة": ولا يتكلم في الربِّ إلَاّ بِمَا وصف به نفسه عز وجل في القرآن، وما بَيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو - جل ثناؤه - واحد: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وهو على عرشه استوى، علمه بكلِّ مكان لا يَخلو من علمه مكان؛ انتهى المقصود من كلامه.
قول أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" عنه أنَّه قال في "كتاب-----------------------------------
(1) البَرْبَهاري: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الباء الثانية أيضًا وبالراء المهملة بعد الهاء والألف، قال السمعاني وابن الأثير: هذه النسبة إلى بَرْبَهار، وهي الأدوية التي تجلب من الهند، يقال لها: البَرْبَهار، ومن يجلبها يقال له: البَرْبَهاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
السنة" له: "باب ما جاء في استواء الله - تعالى - على عرشه بائن من خلقه"، ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك.
قول أبي الحسن الأشعري
قال في كتابه "مقالات الإسلاميِّين، واختلاف المصلين": جُملةُ ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرارُ بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثِّقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردون من ذلك شيئًا إلى أنْ قال: وأنَّ اللهَ - سبحانه - على عرشه كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، ثم قال بعد إيراد أقوال أصحاب الحديث والسنة: وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب.
وقال في كتاب "الإبانة عن أصول الديانة": إنْ قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه؛ كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، واستدل بآياتٍ من القرآن على عُلُوِّ الرب فوق السموات، ومنها قولُ الله عز وجل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك: 16]، ثم قال: فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات، قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]؛ لأنَّه مستوٍ على العرش الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السموات، وليس إذا قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]؛ يعني: جميعَ السموات، وإنَّما أراد العرش الذي هو أعلى السموات إلى أن قال: ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأنَّ الله عز وجل مستوٍ على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله عز وجل على العرش، لم يرفعوا أيديهم نحو العرش؛ انتهى.
قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري
قد ذكرتُ كلامَه في ذلك مع أقوال الذين نقلوا الإجماعَ على أنَّ الله - تعالى - فوق العرش، وعلمه مُحيط بكل شيء من خلقه، وقد ذكر أن هذا قول المسلمين.
وقال في كتاب "الشريعة": قال - جل ذكره -: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح دُعاءه يقول: ((سبحان ربي الأعلى الوهاب))، وكان جماعة من الصحابة إذا قرؤوا {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، قالوا: سبحان ربِّنا الأعلى، منهم عليُّ بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهم وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته أن يقولوا في السجود:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
((سبحان ربي الأعلى ثلاثًا))، وهذا كله يقوي ما قلنا: إنَّ الله عز وجل العليُّ الأعلى، عرشه فوق السموات العُلى، وعلمه مُحيط بكل شيء خلاف ما قالته الحلولية، نعوذ بالله من سوء مذهبهم.
وقال أيضًا: ومما يَحتج به الحلولية مما يُلَبِّسُون به على مَن لا علمَ معه قول الله عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3]، وقد فسر أهل العلم هذه الآية: هو الأول قبل كل شيء من حياة وموت، والآخر بعد كل شيء بعد الخلق، وهو الظاهر فوق كل شيء؛ يعني: ما في السموات، وهو الباطن دون كل شيء يعلم ما تحت الأَرَضِين، دَلَّ على هذا آخر الآية: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]، كذا فسره مُقاتل بن حيان، ومقاتل بن سليمان، وبينت ذلك السنة، ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم أنت الأَوَّل، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر، فليس فوقك شيء، وأنت الباطن، فليس دونك شيء)).
قال: ومما يلبسون به على مَن لا عِلْمَ معه قوله - تعالى -: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، وبقوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، وهذا كلُّه إنَّما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
يطلبون به الفتنة، كما قال الله عز وجل: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7]، وعند أهلِ العلم من أهل الحق: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3]، هو كما قال أهل الحق: يعلم سِرَّكم، مما جاءت به السنن أنَّ الله عز وجل على عرشه، وعلمه محيط بجميع خلقه، يعلم ما تسرون وما تعلنون، يعلم الجهر من القول، ويعلم ما تكتمون، وقوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، فمعناه أنَّه - جل ذكره - إله مَن في السموات وإله من في الأرض، هو الإله يعبد في السموات، وهو الإله يعبد في الأرض، هكذا فسره العلماء، ثم روى بإسناده عن قتادة في قول الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]، قال: هو إلهٌ يعبد في السماء، وإله يعبد في الأرض؛ انتهى.
قول الحافظ أبي الشيخ عبدالله بن محمد بن حيان
ذكر الذَّهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنَّه قال في كتاب "العظمة": ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظمة خلقهما، وعلو الرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
- جل جلاله فوق عرشه، ثم ساق جملةً من الأحاديث في ذلك.
قول أبي الحسن بن مهدي تلميذ الأشعري
ذكر الذهبي في كتاب "العلو" أنَّه قال في كتاب "مشكل الآيات" له: اعلم أنَّ الله في السماء فوق كل شيء، مستوٍ على عرشه بمعنى أنَّه عالٍ عليه، ومعنى الاستواء الاعتلاء، كما تقول العرب: استويت على ظهر الدَّابة، واستويت على السطح بمعنى علوته، يدُلُّ على أنه في السماء عالٍ على عرشه قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]، وقوله: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55]، وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]، وقوله: {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5]، ثم قال: فإنْ قيل: ما تقولون في قوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]، قيل: معنى ذلك أنَّه فوق السماء على العرش، كما قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} [التوبة: 2]، بمعنى على الأرض، وقال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]، فكذلك: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]؛ انتهى المقصود من كلامه ملخصًا.
قول ابن بطة العكبري
قد ذكرت عنه فيما تقدَّم أنه نقل إجماعَ الصحابة والتابعين أنَّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
الله على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه، وذكرت أيضًا كلامه على معنى قوله - تعالى -: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]، وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، وفيه الرد على من قال: إنَّ الله معنا وفينا، فليراجع كلامه.
قول أبي محمد بن أبي زيد القيرواني شيخ المالكية
قد ذكرت عنه فيما تقدَّم أنَّه نقل إجماعَ الأمة على أنَّ الله - تعالى - فوق سمواته دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، ثم ذكر أنَّ هذا قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث.
وقال في مقدمة رسالته المشهورة "باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات": من ذلك الإيمان بالقلب، والنطق باللسان بأنَّ اللهَ إله واحد لا إلهَ غيره، ولا شبيهَ له، ولا نظيرَ له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له، وأنَّه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو بكلِّ مكان بعلمه؛ انتهى المقصودُ من كلامه، وقد نقله ابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وأقرَّه.
قال: وكذلك ذكر مثل هذا في نوادره وغيرها من كتبه، ونقل عنه أيضًا أنه قال في "مختصر المدونة": وأنَّه - تعالى - فوق عرشه بذَاتِه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
فوق سبع سمواته دون أرضه؛ انتهى، وقد نقل شيخُ الإسلام أبو العباس ابن تيميَّة في "القاعدة المراكشية" قولَ ابن أبي زيد: إنَّ الله - تعالى - فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كلِّ مكان بعلمه، وقال أيضًا: صَرَّح ابنُ أبي زيد في "المختصر" بأنَّ اللهَ في سَمائه دون أرضه.
قال شيخ الإسلام أبو العباس: هذا لفظه، قال: والذي قاله ابن أبي زيد ما زالت تقوله أئمة أهل السنة من جميع الطَّوائف؛ انتهى، ونقل الذهبي في كتاب "العلو" قولَ ابن أبي زيد، وأنه - تعالى - فوق عرشه المجيد بذاته، ثم قال: وقد تقدَّم مثلُ هذه العبارة عن أبي جعفر بن أبي شيبة، وعثمان بن سعيد الدَّارمي، وكذلك أطلقها يَحيى بن عمار واعظ سجستان في رسالته، والحافظ أبو نصر الوائلي السجزي في كتاب "الإبانة" له، فإنَّه قال: وأئمتنا كالثوري، ومالك، والحمادين، وابن عيينة، وابن المبارك، والفضيل، وأحمد، وإسحاق مُتَّفِقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأنَّ علمه بكل مكان، وكذا أطلقها ابنُ عبدالبر، وكذا عبارة شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري، فإنَّه قال: وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش بنفسه، وكذا قال أبو الحسن الكَرَجي (1) الشافعي في تلك القصيدة:-----------------------------------
(1) الكَرَجي: بفتح الكاف والراء وبالجيم نسبة إلى الكرج، وهي بلدة من بلاد الجبل بين أصبهان وهمذان، واسمه مُحمد بن عبدالملك بن محمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
عَقَائِدُهُمْ أَنَّ الْإِلَهَ بِذَاتِهِ … عَلَى عَرْشِهِ مَعْ عِلْمِهِ بِالْغَوَائِبِ
وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلَاّمة تقي الدين ابن الصلاح: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث، وكذا أطلق هذه اللَّفظة أحمد بن ثابت الطَّرْقِي (1) الحافظ، والشيخ عبدالقادر الجيلي، والمفتي عبدالعزيز القحيطي وطائفة، والله - تعالى - خالقُ كلِّ شيء بذاته، ومُدبر الخلائق بذاته بلا مُعين ولا مؤازر، وإنَّما أراد ابنُ أبي زيد وغيره التفرقةَ بين كونه - تعالى - معنا، وبين كونه - تعالى - فوق العرش، فهو كما قال، ومعنا بالعلم، وأنَّه على العرش، كما أعلمنا حيث يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقد تلفَّظ بالكلمة المذكورة جماعةٌ من العلماء كما قدَّمناه، وبلا ريب أنَّ فضولَ الكلام تركُه من حسن الإسلام؛ انتهى كلام الذَّهبي، وقد ذكرت بعد تعقيبه على ذكر الذَّات في كلام أبي نصر السجزي أنَّ ذكر الذات ليس من فضول الكلام، وإنَّما هو من الإيضاح والتفريق بين عُلُو الله - تعالى - فوق عرشه بذاته، وبين معيته بالعلم مع الخلق.-----------------------------------
(1) الطَّرْقي: بفتح الطاء وسكون الراء، وفي آخرها قاف نسبة إلى قرية كبيرة من بلد أصبهان، ذكر ذلك السمعاني في الأنساب، وابن الأثير وياقوت الحموي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
قول أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني
قد ذكرت عنه فيما تقدم أنَّه نقل الإجماع على خلاف من قال: إنَّ الله في كل مكان، وعلى تخطئة قائل ذلك، وذكرت أيضًا قوله في إثبات استواء الله على عرشه، وما استدل به من الآيات، فليراجع كلامه.
قول الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني
قد ذكرت عنه فيما تقدم أنَّه نقل الإجماع على أن الله مستوٍ على عرشه في سمائه دون أرضه، وأنه بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يَحِلُّ فيهم ولا يَمتزج بهم.
قول معمر بن أحمد بن زياد الأصبهاني
ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في "الفتوى الحموية الكبرى" عنه أنه قال: أحببت أنْ أوصي أصحابي بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين، قال فيها: وأنَّ الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
والاستواء معقول، والكيف فيه مجهول، وأنه عز وجل مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، والخلق منه بائنون بلا حُلُول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنَّه الفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق؛ انتهى، وقد نقله الذَّهبي في كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية".
قول أبي القاسم عبدالله بن خلف المقري الأندلسي
نقل ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه ذكر حديث النُّزول، ثم قال: في هذا الحديث دليلٌ على أنه - تعالى - في السماء على العرش فوق سبع سموات - ثم ذكر الأدلة على ذلك من القرآن، وذكر قول مالك بن أنس: الله عز وجل في السماء، وعلمه في كلِّ مكان، لا يَخلو من علمه مكان، إلى أنْ قال: ومن الحجة أيضًا في أنَّ الله سبحانه وتعالى على العرش فوق السموات السبع أنَّ الموجودين أجمعين إذا كربهم أمر، رفعوا وجوههم إلى السماء، يستغيثون اللهَ ربَّهم، وقوله صلى الله عليه وسلم للأَمَة التي أراد مولاها أنْ يعتقها: ((أين الله؟))، فأشارت إلى السماء، ثم قال لها: ((من أنا؟))، قالت: أنت رسول الله، قال: ((اعتقها فإنَّها مؤمنة))، فاكتفى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منها برفع رأسها إلى السماء، ودَلَّ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)