المبحث الثامن وفاته
ومازال رحمه الله في علم يرفعُه، وتصنيفٍ يَضعُه، ومرويٍّ يُسْمِعُه، حتى وافته المنيَّة بالقاهرة المحميَّة بإذنه تعالى، يوم الجمعة من شهر صفر سنة (702 هـ).
ودفن من يوم السبت بسفح المُقَطَّم، وكان ذلك يوماً مشهوداً، عزيزاً مثلُه في الوجود، سارع الناس إليه، ووقف جيش ينتظر الصلاة عليه، ورثاه جماعةٌ من الفضلاء والأدباء، رحمه الله تعالى.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
المبحثُ التّاسِعُ مصادر الترجمة
1 - " تذكرة الحفاظ" للذهبي (4/ 1481).
2 - "المعجم المختص" للذهبي (ص: 168).
3 - "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (9/ 207).
4 - "مستفاد الرحلة والاغتراب" للتجيبي (ص: 16).
5 - "الطالع السعيد" للأُدفُوي (ص: 567).
6 - "الوافي بالوفيات" للصفدي (4/ 137).
7 - "البداية والنهاية" لابن كثير (14/ 27).
8 - "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (2/ 230).
9 - "الديباج المذهب" لابن فرحون (ص: 324).
10 - "شجرة النور الزكية" لابن مخفوف (1/ 158).
11 - "الدرر الكامنة" لابن حجر (5/ 348).
12 - "رفع الإصر عن قضاة مصر" لابن حجر (ص: 394 - 403).
13 - "التبيان لبديعة البيان" لابن ناصر الدين (3/ 1438).
14 - "ذيل التقييد" لتقي الدين الحسني الفاسي (ص: 191).
15 - "طبقات الحفاظ" للسيوطي (ص: 516).
16 - "فوات الوفيات"لابن شاكر الكتبي (2/ 401).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
17 - "مرآة الجنان" لليافعي (4/ 236).
18 - "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (8/ 79).
19 - "شذرات الذهب" لابن العماد (6/ 5).
20 - "البدر الطالع" للشوكاني (2/ 229).
21 - "كشف الظنون" لحاجي خليفة (1/ 135، 158، 417)، (2/ 1157، 1164، 1169، 1176، 1856)
22 - "الأعلام" للزركلي (6/ 283).
23 - "معجم المؤلفين" لكحالة (11/ 70).
* ومن الدراسات الحديثة عن الإمام ابن دقيق رحمه الله ومؤلفاته:
1 - " ابن دقيق العيد، حياته وديوانه"، علي صافي حسين، رسالة ماجستير، مقدَّمة في قسم الآداب بجامعة القاهرة سنة (1960 م)، ثم طبعت بعد بدار المعارف بالقاهرة.
2 - "الاقتراح في بيان الاصطلاح"، علي إبراهيم اليحيى، رسالة ماجستير، مقدمة في قسم السنة في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.
3 - "الاقتراح في بيان الاصطلاح"، د. عامر حسن صبري، رسالة ماجستير، مقدمة في كلية الشريعة بجامعة أم القرى، بمكة المكرمة سنة (1402 هـ)، ثم طبعت بعد بدار البشائر الإسلامية ببيروت (1).
4 - "آراء ابن دقيق العيد الأصولية في إحكام الأحكام"، خالد محمد العروسي، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى.--------------------------------------------
(1) وقد تكلم في دراسته لحياة المؤلف رحمه الله بإجادة وإفادة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
5 - "القواعد الأصولية من خلال شرح الإلمام بأحاديث الأحكام" للأخ أحمد خليفة الشرقاوي، رسالة ماجستير، مقدمة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قسم أصول الفقه سنة (1426 هـ) (1).
6 - "أصول الفقه عند ابن دقيق العيد من خلال كتابيه إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام وشرح الإلمام"، تأليف عمر محمد سيد عبد العزيز، طبعة دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي سنة (2007 م) (2).
7 - "شرح الإلمام بأحاديث الأحكام"، عبد العزيز السعيد، رسالة ماجستير، مقدمة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، واشتملت على تحقيق (55) لوحة من أصل الكتاب البالغ عدد لوحاته (309)، وقد طبعتا بدار أطلس بالرياض سنة (1418 هـ)، (1997 م).
8 - ترجمة ابن دقيق العيد، صلاح الدين علي عبد الموجود، طبعة دار السلام.--------------------------------------------
(1) وقد وقفت عليها، فرأيت صاحبها قد أحسن في الجمع والدراسة للقواعد الأصولية التي تكلم عنها الإمام ابن دقيق في "شرح الإلمام".
(2) كنت قد وقفت على هذا الكتاب، فوجدت كاتبه قد نقل فصولاً بحروفها عن غيره دون عزوها لأصحابها، فنقل جلَّ الترجمة للإمام ابن دقيق عن مقدمة الدكتور عامر حسن صبري في كتاب "الاقتراح"، ومقدمة الشيخ سعد آل حميد في كتاب "الإمام".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
9 - "ابن دقيق العيد شيخ علماء الصعيد في القرن السابع الهجري"، أحمد موسى القوصي، سنة (1966 م).
10 - "ابن دقيق العيد، عصره، حياته، علومه، وأثره في الفقه"، محمد رامز، عبد الفتاح العزيزي، دار البشير، عمان، 1990 م.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
الفَصل الثَّاني
دِرَاسَةُ الكِتَابِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
المبحث الأَوَّل
تحقيق اسم الكتاب
وقع في اسم هذا الشرح خلط كبير عند كثير من المترجمين للإمام ابن دقيق والمصنفين، فذكر جمع: منهم الصفدي، وابن قاضي شُهْبة، وابن العماد، وحاجي خليفة، وغيرهم أن اسمه: "الإمام في شرح الإلمام"، وما زال هذا الاسم شائعاً منتشراً عند كثير من العلماء والطلبة حتى وقتنا هذا.
ولعلَّ السبب في ذلك المؤلفات الثلاثة التي صنفها الإمام ابن دقيق، وتداخل أسمائها ومضامينها، وهي: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"، و"الإلمام بأحاديث الأحكام"، و"شرح الإلمام بأحاديث الأحكام"، مما أدخل كثيراً من المصنفين والطلبة في التخليط بينها والعزو إليها.
وقد حرَّر الحافظ ابن حجر في "رفع الإصر" (ص: 395) هذا الإشكال، وأنهى في هذا الباب السِّجال، فقال في ترجمة الإمام ابن دقيق رحمه الله: قرأت بخط صاحبنا الشيخ جمال الدين بن عبدالله بن أحمد البشبيشي الشاهد: أخبرني قاضي القضاة بدر الدين محمد بن أبي البقاء، عن والده، عن أبي حيان النحوي: أن ابن دقيق العيد أكمل "شرح الإلمام"، وأنه جاء في نحو ستين سِفراً، أو أكثر من ذلك، وأن بعض المالكية حقد عليه انتقالَه عن مذهب مالك، وحسد الشافعيةَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
كيف صار منهم، وأنه ارتصد غيبة الشيخ، فصادف فرصة، فأخذ الكتاب، فوضعه في فسقية الصالحية، فلما فقد الشيخ الكتاب تألم، وأصبح الناس، فرأوا ماء الفسقية أسود، فبحثوا عن ذلك، فوجدوا الكتاب داخل الفسقية، وأن القطعة الموجودة بأيدي الناس كان بعض الطلبة انتسخها.
قال الحافظ ابن حجر: وفي سياق هذه القصة مجازفات كثيرة، ولقد كنت أسمع شيخنا حافظ العصر أبا الفضل ابن الحسين - يعني: العراقي - يحكي أن الشيخ أكمل "الإمام" فجاء في عشرين مجلداً، وأن بعض المحدثين حسده عليه، فترقَّب وفاته، فأخذ الكتاب فأعدمه.
قال الحافظ: وصاحبنا جمال الدين لم يفرق بين "الإمام" وبين "شرح الإلمام"، كأنه كغيره من الطلبة يظن أن "الإمام": "شرح الإلمام"، وليس كذلك، فـ "الإمام" كتاب في أحاديث الأحكام على الأبواب، وكان استمداد "الإلمام" منه؛ والموجود منه قطعة نحو الربع، لكنها مفرقة، وأكثرها من ربع العبادات، وليس فيها شيء من الاستنباط، وإنما يذكر علل الحديث كثيراً، وأما "شرح الإلمام" فهو الذي يوجد منه قطعة من أول الطهارة، انتهى.
ومما يؤكد كلام الحافظ رحمه الله: أن المؤلف لم يذكر اسماً لشرحه هذا في مقدمة خطبته للكتاب؛ إذ قال (ص: 6): هذا ولما خرج ما أخرجته من كتاب "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"، وكان وضعه مقتضياً للاتساع، ومقصوده موجباً لامتداد الباع، عدل قوم عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
استحسان إطابته إلى استخشان إطالته، ثم قال (ص: 7 - 8): غير أن ذلك الكتاب كتاب مطالعة ومراجعة عند الحاجة إليه، لا كتاب حفظ ودرس يُعتكف في التكرار عليه، فصنفت مختصراً لتحفيظ الدارسين، وجمعت رأس مال لإنفاق المدرسين، وسميته بـ "الإلمام بأحاديث الأحكام". ثم قال: وهذا التعليق الذي نشرع فيه الآن بعون النه، فنشرح ما فيه من السنن على وجوه نقصدها، ومقاصد نعتمدها، انتهى.
هذا ولم يذكر الحافظ قطب الدين الحلبي ولا الإمام الذهبي، وكذا الأُدفُوي، وابن حجر - كما سلف - والسخاوي اسماً لشرح ابن دقيق العيد هذا.
فالصواب في اسم الكتاب - إن شاء الله - هو ما وضع على طرة هذا الكتاب: "شرح الإلمام بأحاديث الأحكام"، والله أعلم، وهو سبحانه ولي التوفيق (1).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر للاستزادة والتفصيل عن مؤلفات الإمام ابن دقيق العيد الثلاثة وتحرير الكلام عنها: مقدمة الشيخ سعد بن عبد الله آل حميد لكتاب "الإمام" (ص: 23 - 31).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
المبحث الثاني بيان صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف
إن شهرة هذا الشرح عند العلماء، وكثرة الناقلين والآخذين عنه تغني عن بيانات إثبات صحته إلى مؤلفه، فهذا الفاكهاني قد ملأ كتابه "رياض الأفهام في شرح عمدة أحاديث الأحكام" في الأخذ عن المؤلف المباحث الفقهية والأصولية واللغوية، وهذا الزركشي قد نقل في كتابه "البحر المحيط" فصولاً أصولية وتحقيقات كثيرة، وكذا العراقي في "طرح التثريب"، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري".
وقد كنت أنبه في أكثر الأحيان إلى الآخذين والناقلين عنه في تعليقاتي على هذا الشرح. أضف إلى ذلك:
1 - ذكر المؤلف لعدد من مصنفاته والإحالة إليها، كالإمام، والإلمام، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، وشرح مختصر ابن الحاجب.
2 - ذكر المؤلف لعدد من شيوخه في الكتاب؛ كوالده رحمه الله، والحافظ المنذري، والعز بن عبد السلام، وغيرهم.
3 - إثبات السبكي مقدمة هذا الكتاب في "طبقات الشافعية" (1)، وكذا الأدفوي في "الطالع السعيد" (2).--------------------------------------------
(1) انظر: (9/ 230).
(2) انظر: (ص: 587).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وأخيراً: فإن الاستنباطات الفقهية، والمباحث الحديثية والأصولية المنثورة في هذا الشرح لا تتأتى إلا من أمثال الإمام ابن دقيق رحمه الله، وهي تتناسب مع ملكته الاجتهادية، وقدرته العلمية، رحمه الله تعالى ورضي عنه.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
المبحث الثالث منهج المؤلف فى الكتاب
قدَّم المؤلف رحمه الله لشرحه هذا بمقدمة بالغة في الإجادة، ما وقف عندها أحد إلا اندهش، وطال تعجبُه، ذكر فيها منزلة الفقه في الدين، وتقديم النص على كل ما يخالفه من الأقيسة والأقاويل، ثم ذكر الوجوه والمقاصد التي اعتمدها في شرح الحديث.
ثم بعد ذلك تكلم عن خطبة كتابه "الإلمام بأحاديث الأحكام"، وشرحها شرحاً مفضلاً مبيَّناً.
وبعد ذلك شرع في شرح أحاديث كتابه "الإلمام" على حسب وضعها وترتيبها.
وقد أبان رحمه الله عن الوجوه التي يتكلم عنها في شرح الحديث، وأنا أُجملها في خلاصة ثم أفصلها بعد ذلك، والوجوه هي:
1 - التعريف بمن ذكر من رواة الحديث من الصحابة وغيرهم والمخرجين له.
2 - تصحيح الحديث.
3 - الإشارة أحياناً إلى سبب اختيار الرواية في الباب.
4 - تفسير شيء من مفردات الألفاظ الحديث.
5 - إيراد شيء من علم الإعراب أحياناً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
6 - ذكر شيء من علم البيان والبديع أحيانًا.
7 - الكلام عن الفوائد والمباحث المستنبطة من الحديث.
8 - الإعراض عن إيراد مسائل لا تستنبط من ألفاظ الحديث.
9 - تهذيب كثير من كلام الشارحين للحديث والتحقيق فيه، والاستدراك عليه أحياناً.
10 - جلب الفوائد المتبددة في كتب الأحكام والشروح.
11 - عدم التعصب في كل ذلك لمذهب معين، وذكر ما استدل به أصحاب المذاهب لمذاهبهم، أو يمكن أن يستدل به لهم، ثم التحقيق في ذلك.
هذا ما عقده المؤلف رحمه الله وعزم عليه في شرحه للأحاديث، وهي ترجع إلى أربع صناعات قد أتقنها الإمام ابن دقيق رحمه الله وبرع فيها وهي:
1 - الصناعة الحديثية.
2 - الصناعة الأصولية.
3 - الصناعة الفقهية.
4 - صناغة العربية.
وسأتكلم عن كل واحدة منها من خلال شرحه هذا.
أولاً: الصناعة الحديثية:
ويتعلق بها الوجوه الثلاثة الأولى المذكورة التي بدأ بها في خطته، وهي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الوجه الأول: التعريف بمن ذكر من رواة الحديث والمخرجين له، والتكلم فيما يتعلق به على وجه الاختصار.
الوجه الثاني: التعريف بوجه صحته، إما على جهة الاتفاق أو الاختلاف، على وجه الإيجاز أيضاً.
الوجه الثالث: الإشارة أحياناً إلى بعض المقاصد في الاختيار، لِمَ الاختيار عليه؟
أما الوجه الأول: فقد ترجم المؤلف رحمه الله لرواة الحديث من الصحابة والتابعين وأتباعهم على حسب ما ذكر في الأصل وهو "الإلمام"، ثم الترجمة لمخرجي الحديث.
ويبدأ الترجمة بذكر اسم المترجم ونسبه، وأسماء الآخذ منهم، والآخذين عنه، ويذكر بعض مناقبه وأقواله أحياناً، ثم يذكر عدد أحاديثه أحياناً أيضاً، ثم يختم بسنة وفاته.
وإن كان الراوي من غير الصحابة متكلماً فيه أو مغموزاً، ذكر فيه أقوال أهل العلم في جرحه أو تعديله، وتوثيقه أو توهينه.
وكان في كل ذلك ينوِّع في مراجع الترجمة ومصادرها التي ذكرها.
وأما الوجه الثاني: فقد شرط المؤلف رحمه الله في خطبة الأصل (1/ 24): "ألا يورد إلا حديث من وثقه إمام من مزكِّي رواة الأخبار، وكان صحيحاً على طريقة بعض أهل الحديث الحفاظ، أو بعض أئمة الفقهاء النظَّار".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
ثم شرح ذلك فقال: "اعتبر هذا الشرط، ولم يشترط الاتفاق من الطائفتين، لأن ذلك الاشتراط يضيق به الحال جداً، ويوجب تعذر الاحتجاج بكثير مما ذكره الفقهاء؛ لعسر الاتفاق على وجود الشروط المتفق كليها، ولأن الفقهاء قد اعتادوا أن يحتجوا بما هو نازل عن هذه الدرجة، فرجوعهم إلى هذه الدرجة ارتفاع عما قد يعتادونه، فهو أولى بالذكر، ولأن كثيراً مما اختلف فيه من ذلك يرجع إلى أنه قد لا يقدح عند التأمل في حق كثير من المجتهدين، فالاقتصار على ما أُجمع عليه تضييعٌ لكثير مما تقوم به الحجة عند جمع من العلماء، وذلك مفسدة، ولأنه بعد أن يوثَّق الراوي من جهة بعض المزكين، قد يكون الجرح مبهماً غير مفسَّر، ومقتضى قواعد الأصول عند أهله أن لا يقبل الجرح إلا مفسَّراً، فتركُ حديثِ من هو كذلك تضييع أيضاً، ولأنه إذا وثَّق، قد يكون القدح فيه من غير الموثِّق بأمرٍ اجتهادي، فلا يساعده عليه غيره".
ومن أمثلة ذلك عند المؤلف رحمه الله: قوله في الحديث الخامس من باب الطهارة: وقد ذكرنا أن الترمذي صححه، فحصل شرطنا، وبسطنا القول في رواية عكرمة وسماك.
وكذا قوله في الحديث العاشر من باب الوضوء عند الكلام عن تصحيح حديث: "الأذنان من الرأس" المروي من طريق سنان ابن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، به. قال: قد تقدم التعريف بحال رواته، وأنه ليس فيهم إلا من وثق، فحصل شرطنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ثم قال: وعلى الجملة فإن توقف تصحيحه عند أحد على ذكر طريق لا علة فيها، ولا كلام في أحد من رواتها، فقد يتوقف في ذلك؛ لأن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما استحسنوه وصححوه من هذا الوجه، فإن السلامة من الكلام في الناس قليل، ولو شرط ذلك، لما كان لهم حاجة إلى تعليل الحَسَن بالتضافر والمتابعة، والمجيء من طرق أو وجوه، فيتقلب النظر، وتتناقض العبر، ويقع الترتيب، أو يُخاف التعذيب.
ثم قال: وما ذكرته عُرض عليك، لا التزام أتقلد عهدته، وفي كلامي ما يشير إلى المقصود.
وكذا قوله في الحديث السادس عشر من باب الوضوء: وقد ذكرنا أن البيهقي قال: إنه إسناد صحيح، فحصل شرطنا في ذكره في الكتاب.
وأما الوجه الثالث: فقد ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب (1/ 18 - 19) كيفية إيراده للأحاديث، والمقاصد التي يقصدها من وراء إيرادها، فذكر منها:
1 - أنه لا يذكر أحاديث متعددة للدلالة على حكم واحد إلا لمعارض.
2 - الاكتفاء بأتم الحديثين وأكثرهما فائدة عن أقلهما، أو لدخول مدلوله تحت الأعم فائدة، وقد يقوم في مثل هذا معارض، وهو أن يكون الحديث الأقل فائدة، هو الحديث المشهور، أو المخرج في "الصحيحين" فيُذكر لذلك، ويُتبَع بالحديث الذي فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
الزيادة، فإنَّ إهمالَ ما في "الصحيحين" وما اشتُهر بين العلماء الاستدلالُ به غير مستحسن، وربما أوقع إهمالُه وذكرُ غيرِه من الكتب الخارجة عيباً في الاختيار عند من لم يفهم المقصود، وربما اكتفى بالزائد لمعارض آخر.
3 - أن الحديث الذي يستدل به قد يكون مطولاً في الصحاح أو في الكتب المشهورة، ويكون موضع الاحتجاج مقتصراً عليه، مختصرًا في غير ذلك من الكتب، فيقتصر على المختصر، ويترك التخريج من الصحاح؛ لأنه أليق بالكتاب.
ثم قال: إلى غير ذلك من المقاصد التي أبهمها.
ثم قال: وترجيحُ بعض المقاصد على بعض يكون بحسب حديث حديث، ومحل محل، انتهى.
ومن أمثلة ذلك:
قوله في الحديث الثامن عشر من باب الوضوء، حيث أورد رواية النسائي في حديث جابر رضي الله عنه: "ابدؤوا بما بدأ الله به"، فقال: قد ذكر أن النسائي أخرجه، ولم يُضِفْه إلى كتاب مسلم، وإن كان مسلم أخرج الحديث بكماله؛ لأن المقصود هنا بإيراد هذه القطعة منه: ذكر ما احتج به على وجوب الترتيب، وهو قوله: "ابدؤوا بما بدأ الله به"، والمأخذ صيغة الأمر التي ظاهرها الوجوب، وصيغة الأمر لم ترد في كتاب مسلم، ولم يحسن من يقول - إذا احتج بهذه اللفظة -: أخرجه مسلم، وإنما قلنا ذلك لشيء نذكره الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
ثم ذكر فائدة جليلة قال فيها: "معلوم أن نظر المحدِّث من حيث هو محدِّث، إنما هو في الإسناد وما يتعلق به، لا من جهة استنباط الأحكام من الألفاظ ومدلولاتها، فإن تكلم في ذلك، فمن حيث هو فقيه، وكذلك العكس، نظر الفقيه فيما يتعلق بالاستنباط من الألفاظ ومدلولاتها، فإن تكلم في الأسانيد فمن حيث إنه محدِّث، فإذا كان كذلك، فالمحدِّث إذا قال بعد حديث: أخرجه فلان؛ فإنما يريد أصل الحديث، ولا يريد أنه أخرجه بتلك الألفاظ بعينها، لأن موجب صناعته تقتضي ذلك، ولهذا عملوا الأطراف، واكتفوا بذكر طرف الحديث وقالوا: أخرجه فلان وفلان.
والفقيه إذا أراد أن يحتج بلفظة يقتضي مدلولها حكما يذهب إليه وقال: أخرجه مسلم، أو فلان من الأئمة، فعليه أن تكون تلك اللفظة التي استنبط منها الحكم موجودة في رواية مسلم؛ لأنه مقتضى ما يلزمه من صناعته.
ثم قال: فمن قال بعد إيراد هذا الحديث للاحتجاج بهذه اللفظة: أخرجه مسلم، لم يَحسُن؛ لأن موضع الحجة صيغة الأمر، وليست في كتاب مسلم.
ومن أمثلة ذلك أيضاً: قوله في الحديث الأول من باب الطهارة: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته": ليس المقصود الأكبر بهذا الحديث الاستدلال محلى طهورية ماء البحر، لأنه كالمتفق عليه بين الفقهاء، فكان يكتفي بذلك؛ لأن الكتاب كتاب اختصار، لكن لما كان يتعلق به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
فوائد كثيرة، منها ما يخص هذا الكتاب، ومنها ما يدخل في غيره، ويستدل على ذلك الغير في المكان اللائق به، كان أكثر فائدة من الأحاديث التي تدل على ما يتعلق بهذا الباب خاصة.
وكذا قوله في حديث أبي ثعلبة الخشني الرابع من باب الآنية: الموجب لإدخال هذا الحديث هاهنا: حكم استعمال أواني المشركين، واختير هذا الحديث؛ لكثرة الأحكام الواردة فيه.
ثانياً: الصناعة الأصولية:
قال الإمام الزركشي في "البحر المحيط" (1/ 14) وهو يذكر مؤلفات الأئمة التي نقل عنها في كتابه: و"شرح الإمام"، وبه خُتِمَ التحقيق في هذا الفن.
إن الصِّبغة الأصولية التي امتلكها الإمام ابن دقيق العيد، رحمه الله، والتي قد برز فيها، قد ظهرت ظهوراً بيِّناً في كتابنا هذا، حتى قال فيه الزركشي ما قال.
وإن أكثر ما يثير الانتباه في هذا الكتاب هو حُسن استعمال الإمام ابن دقيق لأصول الفقه في استنباط الأحكام وتوجيه الكلام، وصياغته الدقيقة للقواعد، وجَودة سبْكها، وتبسيط عرضها، حتى إن المرء ليخال أنه أول من تكلم في هذا الفن.
ولن أطيل الكلام هاهنا؛ لأنني قد اجتهدت في فهرست القواعد والفوائد الأصولية التي ذكرها الإمام ابن دقيق في كتابه، وذكرت تحقيقاته وأقواله في هذا الفن، وقد بلغت (380) ما بين قاعدة وفائدة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
أصولية، يجد المرء أكثرها في كتب الأصول، لكن دون الصورة التي قدمها المؤلف رحمه الله من الصياغة والسَّبك والدقة، والتوفيق في استعمالها في المباحث والاستدلالات.
ثالثاً: الصناعة الفقهية:
ويتعلق بذلك الوجوه الآتية التي ذكرها المؤلف في مقدمته وهي:
الوجه السابع: الكلام على المعاني التركيبية، والفوائد المستنبطة، والأحكام المستخرجة، وهذا هو المقصود الأعظم.
الوجه الثامن: اعتماد ما تقدمت الإشارة إليه من عدم الميل والتعصب في ذلك لمذهب معيَّن على سبيل العَسَف، فنذكر ما بلغنا مما استدلَّ به أصحابُ المذاهب لمذاهبهم، أو يمكن أن يُستدلَّ به لهم، فإن كان وجه الدليل ظاهرًا، وإلا بدأنا ببيانه، ثم نُتبع ذلك بما عساهُ يُذكر في الاعتذار عن مخالفة ظاهره لمن خالفه إن تيسَّر ذلك.
الوجه التاسع: الإعراض عما فعله كثيرٌ من الشارحين من إيراد مسائل لا تستنبط من ألفاظ الحديث، كمن يأتي إلى حديث يدل على جواز المسح على الخفين، أو الاستنشاق، أو الظِّهار، أو الإيلاء مثلًا، فيأتي بمسائل ذلك الباب من غير أن تكون مستنبطة من الحديث الذي يتكلم عليه، دمان أمكن فبطريق مستبعَد.
الوجه العاشر: ترك ما فعله قومٌ من أبناء الزمان، ومن يُعدُّ فيهم من الأعيان، فأكثروا من ذكر الوجوه في مَعْرِض الاستنباط،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)