Arabic source text

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

📘 شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد - ت 702 هـ)

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي، المرموز لها بـ"ت"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية للمكتبة البديعية، المرموز لها بـ "ب"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية للمكتبة البديعية، المرموز لها بـ (ب)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح الإلمام بأحاديث الأحكام
المؤلف: تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (ت 702 هـ)
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: محمد خلوف العبد الله
الناشر: دار النوادر، سوريا
الطبعة: الثانية، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء: 5
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 30 ربيع الأول 1437

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

تأليف
الإمام المجتهد ابن دقيق العيد
أبي الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المصري (625 هـ - 702 هـ)

حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد خلوف العبد الله

[المجلد الأول]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

شَرْحُ الأَلْمَامِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى
مِن إِصْدَارَاتِ
وَزَارَة الشُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالأَوْقَافِ وَالدَّعْوَةَ وَالإِرْشَادِ
المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ
1429 هـ - 2008 م

الطَّبْعَةُ الثَّانِيَة
مِنْ إِصْدَارَاتِ
دَارُ النَّوَادِرِ
1430 هـ - 2009 م

دَارُ النَّوَادِرِ
لصاحبها ومديرها العام
نُورِ الدِّين طَالِب
سوريا - دمَشق - ص. ب: 24306
لبنان - بيروت - ص. ب: 5180/ 14
هاتف: 00963112227001 - فاكس: 00963112227011
www.daralnawader.com

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخُ الإِمام العالم العامل العلامة الزاهد العابد الورع الحافظ الضَّابطُ، فريدُ دهره، ووحيدُ عصره، محيي السنُّة، مُميتُ البِدعة، تقيُّ الدين أبو الفتح محمدُ بن أبي الحسن علي ابن وهبٍ القُشَيري رضي الله عنه وأرضاه:
الحمد لله شارحِ حرجِ الصدور بلطفه، وفاتحِ مُرْتَج الأمور بعطفه، نحمده على نِعَمٍ لم تغرُبْ عنَّا طوالعُها، ولم تَنْضب لدينا مَشارعُها، ونشهدُ أن لا إله إلا الله، شهادةً يَفيضُ على الأسرار نورُها، ويَستفيض على الأقطار ظهورُها، ونشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، الذي به سَبَغَت نعمةُ الهداية أكملَ سُبوغ، وجعل له سلطانا نصيراً أفضى إلى دَرْك غاية الظَّفَر والبلوغ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاةً يَبْلُغُ بها أرفعَ المراتبِ مَنْ أقرَّ به.

وبعد:
فإنَّ التفقُّهَ في الدين منزلةٌ لا يخفى شرفُها وعلاها، ولا تَحتجِبُ عن العقل طوالعُها وأضواها، وأرفعُها بعدَ [فهم] كتابِ الله المنزَّلِ، البحثُ عن معاني حديثِ نبيِّهِ المرسلِ، إذ بذلك تثبتُ القواعدُ ويستقر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

الأساس، وعنه يصدر الإجماعُ ويقوم القياس، وما تقدَّم شرعًا تعيَّنَ تقديمُهُ شروعًا، وما كان محمولاً على الرأس لا يَحسُن أن يجعلَ موضوعًا، لكنَّ شرطَ ذلك عندنا أن يحفظَ هذا النظامُ، ويُجعلَ الرأيُّ هو المؤتمُّ والنصُّ هو الإِمام، وتُردُّ المذاهبُ إليه، وتضمُّ الآراء المنتشرةُ حتى تقفَ بين يديه، وأما أن يُجعلَ الفرعُ أصلًا، بردِّ النص إليه بالتكلُّف والتحيُّل، ويُحملَ على أبعدَ المحاملِ بلطافة الوهم وسَعَةِ التخيُّل، ويُركبَ في تقرير الآراء الصعبُ والذَّلولُ، ويعملَ من التأويلات ما تنفرُ عنه النفوسُ وتستنكره العقولُ، فذلك عندنا من أردأ مذهبٍ وأسوأ طريقة، ولا يُعتقَدُ أنه تَحصُلُ معه النصيحةُ للدين على الحقيقة، وكيف يقع أمرٌ مع رجحان مُنافيه، وأنَّى يصحُّ الوزن بميزانٍ مَالَ أحدُ الجانبين فيه؟ ومتى يُنصف حاكمٌ مَلَكَتْهُ عصبيةٌ العصبيةَ؟ وأين يقع الحقُّ من خاطر أخذته العزَّةُ بالحميَّة؟ وأنَّى يُحكَمُ بالعدلْ عند تعادل الطرفين؟ ويظهرُ الجَور عند تَقايُل المُتحرِّفَين (1)؟!
هذا ولما خرج ما أخرجته من كتاب "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"، وكان وضعُه مقتضيًا للاتساع، ومقصودُه موجبًا لامتداد الباع، عَدَل قومٌ عن استحسان إطابته، إلى استخشان إطالته، ونظروا إلى المعنى الحامل عليه، فلم يُفضوا بمناسبته ولا إخالته، فأخذتُ في الإعراض عنهم بالرأي الأحزم، وقلتُ عند سماع قولهم:--------------------------------------------
(1) أي: كيف يظهر الظلم إذا كان الطرفان المتخاصمان متعادلَين، وتحرَّف: مال وعدل. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص: 1033)، (مادة: حرف).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

شِنْشِنة أعرفُها مِنْ أَخْزَمِ (1)
ولم يكن ذلك مانعًا لي من وصل ماضيه بالمستقبل، ولا موجبًا لأَنْ أقطعَ ما أمر الله به أنْ يُوصل:
فَمَا الكَرَجُ الدُّنيا ولا النَّاسُ قَاسِمُ (2)
والأرضُ لا تخلو من قائم لله بالحجة، والأمةُ الشريفة لابدَّ فيها من سالك إلى الحق على واضح المحَجَّة، إلى أن يأتيَ أمرُ الله في أشراط الساعة الكُبرى، ويتتابع بعدَه ما لا يبقى معه إلا قدومُ الأخرى، غير أنَّ ذلك الكتابَ كتابُ مطالعة ومراجعة عند الحاجة إليه، لا كتابَ--------------------------------------------
(1) شطر من الرجز لأبي أخزم الطائي، وهو من أمثالهم؛ كما في "جمهرة الأمثال" للعسكري (1/ 542)، و"المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (2/ 134)، و"مجمع الأمثال" للميداني (1/ 361).
والشنشنة: السجية والطبيعة، وأصله: أن أخزم كان عاقًّا لأبيه، فمات وترك بنين عقُوا جدَّهم، وضربوه وأدمَوْه فقال:
إن بنيَّ زملوني بالدم … شنشنة أعرفها من أخزم
وانظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 554)، و"لسان العرب" لابن منظور (13/ 243) (مادة: شنن).
(2) عجز بيت منسوب إلى منصور بن باذان؛ وصدره:
ذريني أجوبُ الأرض في فلَواتها
والكرج: حصن أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي. انظر: "ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" لأبي منصور الثعالبي (ص: 20)، و"معجم ما استعجم" لأبي عبيد البكري (4/ 1123)، و"تاريخ بغداد" للخطيب (12/ 421 - 422)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (49/ 132)، وله قصة فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

حفظ ودرس يُعتكف في التكرار عليه، فصنفت مختصراً لتحفـ[يـ]ـظِ الدارسين، وجمعت رأس مال لإنفاق المدرسين، وسميته بـ: "الإلمام بأحاديث الأحكام"
وهذا التعليق الذي نشرعُ فيه الآن بعون الله، فنشرح ما فيه من السنن على وجوهٍ نقصدها، ومقاصدَ نعتمدها:
الأول: التعريف بمن ذُكِر من رواة الحديث والمخرِّجين له، والتكلم فيما يتعلق به على وجه الاختصار.
الثاني: التعريف بوجه صحته، إما على جهة الاتفاق أو الاختلاف، على وجه الإيجاز أيضًا.
الثالث: الإشارة أحياناً إلى بعض المقاصد في الاختيار لِمَ الاختيار عليه؟
الرابع: الكلام على تفسير شيء من مفردات ألفاظه إذا تعلق بذلك فائدة، إما لغرابتهِ عن الاستعمال العادي، أو لفائدةٍ لا تظهر عند أكثر المُستعملين.
الخامس: إيراد شيء من علم الإعراب إذا احتيج إليه أحيانًا.
السادس: في علم البيان في بعض الأماكن.
السابعِ: الكلام على المعاني التركيبية والفوائد المستنبطة والأحكام المُستَخرجة، وهذا هو المقصود الأعظم.
الثامن: اعتمادُ ما تقدمت الإشارةُ إليه من عدم الميل والتعصُّب في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

ذلك لمذهب معيَّن على سبيل العسف، فنذكر ما بلغنا مما استدل به أصحابُ المذاهب لمذاهبهم، أو يمكن أن يُستدلَّ به لهم، فإن كان وجه الدليل ظاهراً، وإلا بدأنا ببيانه، ثم نتُبع ذلك بما عساه يُذكَر في الاعتذار عن مخالفة ظاهره لمن خالفه إن تيسَّر ذلك.
التاسع: الإعراضُ عمَّا فعله كثيرٌ من الشارحين من إيراد مسائلَ لا تُستنبَط من ألفاظ الحديث، كمن يأتي إلى حديث يدلُّ على جواز المسح على الخفين، أو الاستنشاق، أو الظِّهار، أو الإيلاء مثلًا، فيأتي بمسائل ذلك الباب من غير أن تكون مستنبطةً من الحديث الذي يتكلم عليه، وإن أمكن فَبِطريق مُستبعَد.
العاشر: تركُ ما فعله قومٌ من أبناء الزمان، ومن يُعَدُّ فيهم من الأعيان، فأكثروا من ذكر الوجوه في مَعْرضِ الاستنباط، واسترسلوا في ذلك استرسال غيرَ مُتحرِّزٍ ولا محتاط، فتخيَّلوا وتحيَّلوا، وأطالوا وما تطوَّلوا، وأبدوا وجوهًا ليس في صفحاتها نور، وذكروا أوهامًا لا تميل إليها العقول الراجحة ولا تَصُور، حتى نُقِل عن بعضهم أنه ادعّى الاستدلالَ على جميع مسائل مذهبه الذي تقلده من الكتاب العزيز.
الحادي عشر: تهذيبُ كثير مما ذكر الشارحون للحديث وتلخيصُه والتحقيق فيه، والمؤاخذة فيما عساه يُؤخَذ على قائلِهِ.
الثاني عشر: جلبُ الفوائد المتبدّدة من كتب الأحكام التي تقع مجموعةً في كلام الشارحين للأحاديث فيما علمناه على حسب ما تيسَّر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

إلى غير هذه الوجوه من أمور تَعرض، وفوائد تتصدَّى للفكر فتعترِض ولا تعرض، والله تعالى يحسن العون في إتمامه، ويوفقنا لنية صالحة فيه تُعلي منازلَنا في دار الكرامة.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌الكلام على خطبة الأصل
" الحمد لله منزِّلِ الشرائع والأحكام، ومفصِّلِ الحلال والحرام، والهادي مَن اتَّبع رضوانه سُبَلَ السلام، وأشهد أن لا إله إلا الله توحيداً هو في التحرير (1) مُحْكمُ النظام، وفي الإخلاص وافرُ الأقسام، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله الذي أرسله رحمة للأنام، فعليه منه أفضلُ صلاةٍ وأكملُ سلام، ثم على آله الطيبين الكرام، وأصحابِه نجومِ الهدى الأعلام".

" الحمد": هو الثناء على الممدوح بصفاته الجميلة وأفعاله الحسنة، والشكر يتعلق بالإحسان الصادر منه، وقد تكلموا في العموم والخصوص بينهما، مع أن المدح قد يعمّهما معًا، والذي يتحرر: أن الشكر يُطْلَق على الفعل والقول جميعًا، قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13] وقال صلى الله عليه وسلم لما قام حتى تفطرت قدماه، وقيل: [لم] (2) تفعلُ هذا وقد غُفِر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:--------------------------------------------
(1) في المطبوع من "الإلمام" (1/ 46) "التقرير" بدل "التحرير"، وكذا في النسخة الخطية للإلمام بيد الإِمام ابن عبد الهادي (2 / أ).
(2) في الأصل: "لما"، والصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

"أفلا أكونُ عبدًا شَكوراً" (1).
والحمدُ يخصُّ القول، فإذا نظرنا إليهما بالنسبة إلى القول خاصةً كان الحمد أعمَّ في هذا المحل، لأنه يحمدُ على صفاته الجميلة وعلى الإحسان الصادر منه، يقال: حمدته على الشجاعة وعلى الإحسان، والشكر محلُّه الإحسان (2).
وقوله: "منزل الشرائع والأحكام": استفتاح خطبة الكتاب بما يناسبُ مقصوده، ويدلّ على غرضه؛ إذ هو كتاب أحكام، وفيه أيضًا إشارةٌ إلى أن الأحكام الواردة من الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة، لكون--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (4557)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ومسلم (2820)، كتاب: صفة الجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، من حديث عائشة رضي الله عنها، ووقع عند البخاري: "لم تصنع هذا"، وعند مسلم: "أتصنع هذا".
ورواه البخاري (4556)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ومسلم (2819)، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، ووقع عند مسلم: "أتكلف هذا". وقد رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 209)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بلفظ: "لم تفعل هذا وقد غفر الله لك … " الحديث.
(2) وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 251)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 493)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 133)، و "مجموع الفتاوى" لشيخ الإِسلام ابن تيمية (11/ 133)، و "مدارج السالكين" لابن القيم (2/ 246)، و"لسان العرب" لابن منظور (4/ 425)، (مادة: شكر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

المقصود الأحكام الحديثية.
فإن قلنا: إنَّ الرسل عليهم السلام لا يجتهدون في الأحكام، فالكلامُ على حقيقته وظاهره.
وإن قلنا: إنهم عليهم السلام يجتهدون، فالأحكامُ منزلة بواسطة إنزال ما يقتضي الحكم بالاجتهاد (1)، كما ذكر عبد الله بن مسعود: أنّ لعنه الواصلة والمستوصلة في كتاب الله تعالى، فلما أُنكِر ذلك أحال على قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] مع لعنةِ الرسول عليه السلام الواصلة والمستوصلة (2)، فجعل ذلك في الكتاب بواسطة الأمر بأخذ ما آتاه الرسول.
وقوله: "ومفصل الحلال والحرام": اختار لفظ التنزيلِ للأحكام، والتفصيلِ لتمييز الحلال من الحرام، لقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ} [النساء: 105] ولقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119].--------------------------------------------
(1) الجمهور على جواز الاجتهاد لنبينا صلى الله عليه وسلم ولغيره من الأنبياء، وهو المختار كما قال ابن الحاجب والآمدي وغيرهما. انظر: "الأحكام" للآمدي (4/ 172)، و"الإبهاج في شرح المنهاج" للسبكي (3/ 246).
(2) رواه البخاري (4604)، كتاب: التفسير، باب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] ومسلم (2125)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، وليس عندهما ذكر "الواصلة والمستوصلة" في الحديث. نعم رواه البخاري (4605)، كتاب: التفسير، باب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] وفيه ذكر "الواصلة" فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

وقوله: "توحيداً هو في التحرير محكم النظام، وفي الإخلاص وافر الأقسام": إحكام النظام يناسب التحريرَ فقُرِنَ به، ومراتبُ الاعتقادات والحكم الذهني متفاوتةٌ، فاختير للإخلاص توفرُ الأقسام.
وقوله: "أرسله رحمة للأنام": إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

وقوله: "فعليه منه أفضل صلاة وأكمل سلام": فيه بحثان:

أحدهما: الصيغة صيغة خبر، والمقصودُ بهذه الصيغة الطلبُ ليكونَ امتثالاً لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، وعلى حمل الصيغة على الإخبار قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] وبين الإنشاء والإخبار تضادٌّ، وهل يُحتاجُ في امتثال الأمر إلى إنشاء قصد، واستحضار النية للطلبِ وإخراجِ الكلام عن حقيقته من الخبر؟!
إن كان اللفظ المستعمل قد كَثُرَ حتى صار كالمنقول في عُرفِ الاستعمال، لم يُحتجْ إليه؛ لأنَّ المغلَّبَ عرفُ الاستعمال على الحقيقة اللغوية، وإن استعمِل لفظ لم ينتهِ في العرف إلى ذلك، فالأقربُ الحاجةُ إليه.

البحث الثاني: الصلاةُ من الله تعالى مفسَّرةٌ بالرحمة، ويقتضي هذا أنْ يقال: اللهمَّ ارحم محمدًا؛ لأنَّ المترادِفَين إذا استويا في الدَّلالة قام كلُّ واحد منهما مقامَ الآخر، ويشهد لهذا تقريرُهُ عليه السلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

الأعرابيَّ على قوله: اللهمَّ ارحمني ومحمدًا (1).
وأبى ذلك بعضُ العلماء، لدلالة لفظ الصلاة على معنى من التعظيم لا يُشعَرُ به من لفظ الرحمة، فلهذا قال الفقهاء: إنه لا يُصَلَّى على غير الأنبياء إلا تبعًا، أو من قاله منهم (2)، وكذلك - أيضًا - لفظُ--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5664)، كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، من حديث أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: "لقد حجرت واسعًا" يريد رحمة الله.
(2) قال ابن القيم رحمه الله بعد حكايته الخلاف في ذلك بين الأئمة: "وفصل الخطاب في هذه المسألة: أن الصلاة على غير النبي؛ إما أن يكون آله وأزواجه وذريته، أو غيرهم، فإن كان الأول: فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي، وجائزة مفردة.
وأما الثاني: فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموماً الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم، جاز ذلك أيضًا، فيقال: اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين.
وإن كان شخصاً معينًا، أو طائفة معينة: كره أن يتخذ الصلاة عليه شعاراً لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعاراً له، ومنع منها نظيرَه، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي رضي الله عنه، فإنهم حيث ذكروه قالوا: عليه الصلاة والسلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيما إذا اتخذ شعاراً لا يخل له، فتركهُ حينئذ متعين، وأما إن صلى عليه أحيانا؛ بحيث لا يجعل ذلك شعاراً، كما صلي على دافع الزكاة، وكما قال ابن عمر للميت: صلى الله عليه، وكما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها، وكما روي عن علي من صلاته على عمر، فهذا لا بأس به. وبهذا التفصيل تتفق الأدلة، وينكشف وجه الصواب، والله الموفق، انتهى. وانظر: "جلاء الأفهام" له (ص: 481 - 482).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

الرحمة، إشعارُه ناقص عن مدلول اللفظ الأول، ولا خلافَ في إطلاقه على غير الأنبياء، وهذا مما يخدش في الترادف.
ويمكن أن يقال: إن تفسيرَ الصلاة بتبيين معنى أصل موضوع الكلمة غيرُ مأخوذٍ فيه ما اختصت به إحداهما، ولا يطلق عليهما ترادفٌ حقيقي بهذا الاعتبار، وإن كان ما اختصت به إحداهما داخلًا تحت مدلول اللفظ وضعاً.
وقوله: "ثم على آله الطيبين الكرام، وأصحابه (1) نجوم الهدى الأعلام": اختلف الناس في الذين يدخلون في الصلاة، والمرادُ ها هنا أهلُه الأدْنَون (2)، واختير لهم لفظةُ الطيبين إشارةً إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] ، وهذا جارٍ على أحد قولي المفسرين.
والكرام: جمع كريم، ويجمَعُ - أيضًا - على كُرماء، وقد حكى قوم: كَرَم، كما يقال: أَدِيم وأَدَم (3)، والكَرَمُ في العرف الشائع يستعمل بمعنى الجود والسخاء، ويستعمل في اللغة بمعنى الفضل والرفعة، وإذا قالوا: كريم، فإنما يريدون به رفيعاً فاضلاً، والله--------------------------------------------
(1) في الأصل: "وعلى آله" بدل "وأصحابه".
(2) وهم ذريته وأزواجه، وقد صحح ابن القيم رحمه الله دخولهم في آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة وذكر أنه منصوص الإِمام أحمد. انظر: "جلاء الأفهام" له (ص 216).
(3) نقله الأزهري في "تهذيب اللغة" (10/ 235)، (مادة: كرم) عن الليث في "العين" (5/ 368)، ثم قال: والنحويون يأبون ما قال الليث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)