Arabic source text

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

📘 شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (ابن دقيق العيد - ت 702 هـ)

📘 শারহুল ইলমাম বি আহাদিসিল আহকাম (ইবনে দাকীক আল-ঈদ - মৃত্যু 702 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم ذكر البخاريَّ ومسلماً وأبا داودَ فقال بعد كلام له: وهؤلاء عمدةُ الحديث.
والنَّسائي في نسبه قال الرَّشاطي: النَّسويُّ نسبةً إلى (نسا) كُوْرة (1) من كَوْر نيسابورَ، وكذا قال اليعقوبي (2).
قال المسعودي: (نسا) من أرض فارس، وقال عبد الغني بن سعيد:
(نسا) موضع بخراسان (3)، وهذا موافق لقول اليعقوبي، ثم قال الرشاطي بعدَ كلام: النَّسائي نسبةٌ - أيضًا - إلى (نسا)، والقياس النَّسوي.
وكانت وفاة النَّسائيّ في سنة ثلاث وثلاث مئة (4).--------------------------------------------
(1) الكورة: المدينة والصقع.
(2) انظر: "البلدان" لليعقوبي (ص: 277).
(3) انظر: "مشتبه النسبة في الخط واختلافها في المعنى واللفظ" لعبد الغني المقدسي (ص: 37).
(4) * مصادر الترجمة:
"معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص: 82)، و"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر المقدسي (ص: 104)، و"الإرشاد" للخليلي (1/ 435)، و"التقييد" لابن نقطة (ص: 140)، و"تهذيب الكمال" للمزي (1/ 328)، و "وفيات الأعيان" لابن خلكان (1/ 77)، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي (14/ 125)، و"تذكرة الحفَّاظ" له أيضًا (2/ 698)، و "طبقات الشافعية" للسبكي (2/ 83)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (1/ 32)، و"طبقات الحفَّاظ" للسيوطي (ص: 306)، و "المقصد الأرشد" لابن مفلح (1/ 115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وأمَّا ابنُ مَاجَه: فذكره الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله في كتاب "قزوين" فقال: أبو عبد الله محمدُ بن يزيدَ، يُعرَف بابن ماجه (1)، مولى ربيعة (2)، له سننٌ وتفسير وتاريخ، وكان عارفًا بهذا الشأن، ارتحل إلى العراقينِ؛ البصرةِ والكوفةِ، وبغدادَ ومكةَ والشامِ ومصرَ والرِّيِّ لِكَتْبِ الحديث، ماتَ سنة ثلاثةٍ وسبعين ومائتين (3).
قال محمدُ بن طاهر المقدسي: رأيتُ على ظهر جزء قديم [بالرِّي] حكايةً، كتبها أبو حاتم المعروفُ بخاموشَ (4)، قال أبو زُرعة--------------------------------------------
(1) ماجَهْ: بفتح الميم والجيم وبينهما ألف، وفي الآخر هاء ساكنة. كذا ضبطه ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (4/ 279).
وماجه: لقب لأبيه يزيد، قال الرافعي: كذلك رأيته بخطِّ أبي الحسن القطان وهبة الله ابن زاذان، وقد يقال: محمد بن يزيد بن ماجه، والأول أثبت - أي قوله: محمد بن يزيد أبو عبد الله ابن ماجه -. انظر: "التدوين في أخبار قزوين" (2/ 49).
قال القنوجي في "الحطة في ذكر الصحاح الستة" (ص: 255): والصحيح: أن ماجه أمه.
(2) قال ابن خلكان: هذه النسبة إلى ربيعة، وهي اسم لعدة قبائل، لا أدري إلى أيِّها ينسب المذكور. انظر: "وفيات الأعيان" له (4/ 279).
(3) رواه ابن طاهر المقدسي في "شروط الأئمة الستة" (ص: 102)، ومن طريقه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (56/ 271)، وابن نقطة في "التقييد" (ص: 121).
(4) هو الإمام المحدث الحافظ الواعظ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الرازي البزاز، أبوه الملقب بخاموش، له رحلة ومعرفة وشهرة، وكان شيخ أهل الري في زمانه، توفي بعد سنة (445 هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

الرازي: طالعتُ كتاب أبي عبد الله ابن ماجه، فلم أجد فيها (1) إلَّا قدراً يسيراً ممَّا فيه شيء، وذكر قدر (2) بضعةَ عشرَ، أو كلاماً هذا معناه (3).
قلت: وهذا كلامٌ لابد من تأويله، وإخراجه عن (4) ظاهره، وحملِهِ على وجهٍ يصح، نعم، الكتابُ كتابٌ حسن، كثيرُ الفائدة، له إعانةٌ على معرفة أحاديث الأبواب لمن يقصدها.
وقال الحافظ أبو العباس بن عساكر: قرأتُ بخطِّ أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن مَالَوَيْهِ الرازي - شابٌّ كان يسمع معنا الحديث بالرّي سنة تسع وعشرين وخمس مئة -: قال أبو عبد الله ابن ماجه: عرضتُ هذه النسخةَ على أبي زُرعة فنظر فيها (5) وقال: أظنُّ إنْ وقع هذا في يديِّ النَّاس تعطلت هذه الجوامعُ كلُّها - أو قال: أكثرُها -، ثم قال: لعلَّه لا يكون فيه تمامُ ثلاثين حديثاً ممَّا في إسناده ضعفٌ، أو قال: عشرين، أو نحوٌ من هذا الكلام.--------------------------------------------
= (17/ 624)، و "نزهة الألباب في الألقاب" لابن حجر (1/ 232) وسماه: أحمد بن إسحاق.
(1) في المطبوع من "شروط الأئمة": "فيه".
(2) في "شروط الأئمة": "قريب" بدل "قدر".
(3) انظر: "شروط الأئمة الستة" لابن طاهر المقدسي (ص: 101).
ورواه عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (56/ 272)، وابن نقطة في "التقييد" (ص: 120).
(4) في الأصل: "على"، والصواب ما أثبت.
(5) في الأصل: "فيه"، والصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

وقال: حُكِيَ أنه نظر في جزء من أجزائه، وكان عنده في خمسة أجزاء (1).
قلت: وهذا - أيضًا - لا بدَّ من تأويله جزمًا، ولعل ذلك الجزءَ الذي نظر فيه أو غيره ممَّا يصح.
وقَزْوينُ المنسوبُ هو إليها: ذكرها أبو عُبيد البكري في كتاب "معجم ما استعجم" فقال: قَزوين - بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعدَه واوٌ مكسورة، وياء ونون - معروفةٌ ببلاد الدَّيلم، وأنشد أبياتاً. . . . (2) وقال الرَّشاطي عن ابن خُرْدَاذْبَه (3) أنه قال: بين قزوينَ والرّي سبعة وعشرون فرسخاً، وقزوينُ ثغرُ الدَّيلم (4)، قال: وقال اليعقوبي:--------------------------------------------
(1) انظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (56/ 271). قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (13/ 278): قد كان ابن ماجه حافظًا ناقداً صادقاً واسع العلم، وإنما غضَّ من رتبة "سننه" ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، وقول أبي زرعةَ - إن صحَّ - فإنما عنى بثلاثين حديثاً: الأحاديث المطَّرحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة، فكثيرة لعلها نحو الألف.
(2) انظر: "معجم ما استعجم" لأبي عبيد البكري (3/ 1072).
(3) في الأصل: "حردادبه"، والصواب ما أثبت، وهو بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وفتح الدال المهملة بعدها ألف وبعدها قال معجمة ساكنة، ثم باء موحدة مفتوحة، وآخره هاء ساكنة. وابن خرداذبه هذا: هو عبيد الله بن أحمد أبو القاسم، توفي في حدود سنة (300 هـ)، وله عدة مصنفات. انظر: "الفهرست" لابن النديم (ص: 165)، و "هدية العارفين" للبغدادي (1/ 341).
(4) انظر: "المسالك والممالك" لابن خرداذبه (ص: 58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

قزوينُ عادلةٌ عن وسطِ (1) الطريق، وهي في سفحِ جبل يُتاخم الديلمَ، ولها واديان يقال لأحدهما: الوادي الكبير، والآخر: الوادي شُبْرُم (2)، يجري فيهما الماء في أيام الشتاء، وينقطع في أيام الصيف، وأهلها أخلاط من العرب والعجم، وبها آثارُ المعجم وبيوتُ نيران (3).
وأما ابنُ خزيمةَ: فهو أبو بكر محمدُ بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، أحدُ الأكابر الذين جمعوا بين الفقه ومعرفة صنعة الحديث، لقيَ أبا إبراهيم المُزني، والربيعَ بن سليمان، صاحبي الشافعي رحمهم الله، وعَظُم قدرُه، وانتشر صيتُه حتَّى لقِّبَ بإمام الأئمة، وشارك الشيخين وبقيةَ الجماعة في عدد من شيوخهم، كإسحاق بن راهَويه، وأحمد بن مَنِيع، وأحمد بن عبدة الضَّبي، ومحمد بن بشَّار بُندار، وأبي موسى محمد بن المثني الزَّمِن، ويحيى ابن حبيب بن عربي، وعُتبة بن عبد الله اليُحْمِدِي، وعلي بن حُجْر، ونَصر بن عليّ، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) في المطبوع من "البلدان": "معظم" بدل "وسط".
(2) في المطبوع من "البلدان": "سيرم".
(3) انظر: "البلدان" لليعقوبي (ص: 271).
* مصادر الترجمة:
"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر المقدسي (ص: 101)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (56/ 270)، و"التقييد" لابن نقطة (ص: 119)، و "التدوين في أخبار قزوين" للرافعي (2/ 49)، و"تهذيب الكمال" للمزي (27/ 40)، و "وفيات الأعيان" لابن خلكان (4/ 279)، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي (13/ 277)، و"تذكرة الحفَّاظ" له أيضًا (2/ 636)، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر (9/ 468)، و "الحطة في ذكر الصحاح الستة" للقنوجي (ص: 255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

روى عنه الأكابر: أحمد بن إسحاق الصِّبْغِي، والحسن بن سفيان الفَسَوي، وأبو حامد بن الشَّرقي، وغيرُهم، ويقال: آخرُ من حدَّث عنه ابنُ ابنِهِ أبو بكر بن محمد الفضل (1) بن محمد بن إسحاق.
كانت وفاتُهُ سنة إحدى عشرة وثلاث مئة بنيسابور.
وصنَّف "الصحيح"، وله فيه طريقةٌ يذهب إليها في الرجال (2).
وذكره الحافظ الحاكم أبو عبد الله في كتاب "علوم الحديث" وقال: سمعتُ أبا بكر محمد بن عليّ الفقيه الشَّاشي يقول: سمعتُ أبا بكر الصَّيرفي يقول: سمعتُ أبا العباس بن سُريج يقول - وذَكَر أبا بكر محمد بن إسحاق - فقال: يُخرِجُ النكتَ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمِنقاش (3).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل: "أبو بكر بن محمد الفضل"، والصواب: "أبو طاهر محمد بن الفضل". وانظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (16/ 490).
(2) قال الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (14/ 373): وقد كان هذا الإمام جِهْبِذاً بصيراً بالرجال، فقال فيما رواه عنه أبو بكر محمد بن جعفر شيخ الحاكم: لست أحتج بشهر بن حوشب، ولا بحريز بن عثمان لمذهبه، ولا ببقيَّة، ولا بمقاتل بن حيان، ولا بأشعث بن سِوَار، ولا بعَلِي بن جَدعان لسوء حفظه، ولا بابن عقيل، ولا بيزيد بن أبي زياد، ولا بمُجالد، ولا بحجاج بن أَرْطاة إذا قال: عن، ولا بأبي حذيفة النَّهْدي، ولا بجعفر بنِ بَرْقان، ولا بأبي مَعْشر نَجيح، ولا بعمر بن أبي سلمة، ولا بقابوس بن أبي ظبيان، ثم سمى خلقاً دون هؤلاء في العدالة. فإن المذكورين احتج بهم غير واحد.
(3) رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: 83).
وانظر: "سير أعلام النبلاء" (14/ 373)، و"تذكرة الحفَّاظ" كلاهما للذهبي (2/ 728).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

قلتُ: وفي تراجمه في كتابه أشياءُ حسنة، ومعانٍ طريفةٌ تؤيِّد ما قاله القاضي أبو العباس.
وقال الحاكم: وسمعتُ أبا أحمد الحافظَ يقول: سمعتُ أبا الحسن السَّنجاني يقول: نظرت في مسألة الحج لمحمد بن إسحاق بن خزيمة فعلمتُ (1) أنه عِلْمٌ لا نُحسنه نحن (2).
قال الحاكم: وسمعتُ أبا زكريا العَنبري يقول: سمعتُ محمد ابن إسحاق يقول: ليس لأحدٍ مع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قولٌ إذا صحَّ الخبرُ عنه.
ثم قال ابنُ خزيمةَ: سمعتُ أبا هاشم الرفاعي يقول: سمعتُ يَحْيَى بن آدم يقول: لا يُحتاجُ مع قول النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد، وإنما كان يقال سنةُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمرَ رضي الله عنهما؛ لِيعلَمَ أنَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ماتَ وهو عليها (3).
قال الحاكم: فضائلُ هذا الإمام - يعني ابن خزيمةَ - مجموعةٌ عندي في أوراق كثيرة، وهي أشهرُ وأكثر من أن يحملها هذا الموضع، ومصنفاتُهُ تزيد على مئة وأربعين كتاباً سوى المسائلِ، والمسائلُ المصنفة أكثرُ من مئة جزء ما بين فقه وحديث، وحديثُ بريرةَ ثلاثةُ أجزاء، ومسألةُ الحج خمسةُ أجزاء (4).--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث": "فتيقنت".
(2) رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: 83).
(3) انظر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص: 84).
(4) المرجع السابق، (ص: 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وذكره الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله قال: سمعت أحمد ابن عبد الله المُعدِّل يقول: سمعتُ عبد الله بن خالد الأصفهاني يقول: سُئِل عبدُ الرحمن بن أبي حاتم، عن أبي بكر بن خزيمةَ فقال: ويحك هو يُسأَل عنا، ولا نُسأل عنه، وهو إمام يُقتدى به (1).
قال الخليل: وحدثني بعضُهم عن أبي أحمدَ الحافظِ قال: سمعتُ مَنْ سمع الربيعَ بن سليمان يقول: استفدنا من هذا الفتى الشعرانيِّ أكثرَ ممَّا استفاد منا، يعني: ابن خزيمة (2).
وقد قدمنا قولَ الحافظ الجليل أبي الحسن الدارقطني فيه وهو قوله: وإن كان ابنُ خزيمة إمامًا ثبتاً معدومَ النظير (3).
وذكره الشَّيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب "طبقات الفقهاء"، فزاد في نسبه بعدَ خزيمة: المغيرة، قال: السلمي مولاهم (4).
وذكر عنه أنه قال: حضرتُ المزنيَّ، وسأله سائلٌ من العراقيين عن شبهِ العمد، فذكر المزني الخبرَ الذي رواه الشافعي: "ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد" (5)، فقال له السائل: أتحتجُّ بعلي بن زيد بن--------------------------------------------
(1) رواه الخليلي في "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (3/ 832).
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) انظر: (ص: 53 - 54) من هذا الكتاب.
(4) انظر: "طبقات الفقهاء" للشيرازي (ص: 105).
(5) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 198)، وفي "الأم" (6/ 8)، وأبو داود (4549)، كتاب: الديات، باب: في الخطأ شبه العمد، والنَّسائيُّ (4799)، كتاب: القسامة، باب: الاختلاف على خالد الحذاء، وابن ماجه (2628)، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

جدعان؟ فسكت المزني، فقلتُ للسائل: وروى الخبر غير عليّ بن زيد، فقال: مَنْ رواه؟ قلت: أيوبُ السَّختياني، وخالدٌ الحذاء، فقال: ومن عقبةُ بن أوسٍ الذي يرويه عن عبد الله بن عمر؟ فقلت: عقبة رجل من أهل البصرة، وقد روى عنه محمد بن سيرين في جلالته، فقال الرجل للمزني: أنت تناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديثُ فهو يناظر؛ لأنَّه أعلمُ بالحديث مني، وأنا أتكلم (1).
وحكى عنه أبو بكر النَّقاش أنه قال: ما قلَّدت أحدًا في مسألة منذ بلغتُ لستَ عَشْر [ة] سنة (2).
أَذِنَ لنا غيرُ واحد عن الحافظ أبي طاهر السِّلَفي - ومن خطِّه استفدتُه - منهم: أبو محمد عبد الوهاب بن رواج قال: كتب إلي أبو ثابت يُنْجِير بن منصور الصُّوفي من هَمَذَان، وأخبرني عنه خادمُه أبو عليّ الحسنُ بن إبراهيم بها قال: سمعتُ أبا محمدٍ جعفرَ بن محمد بن--------------------------------------------
= كتاب: الديات، باب: دية شبه العمد مغلظة، وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر رضي الله عنه، به.
وإسناده ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في "الدراية" (2/ 261).
وقد وقع في الأصول: "ابن عمر" والصواب: "عبد الله بن عمرو، وهو ابن العاص" كما نبه على ذلك الحافظ في "التلخيص الحبير" (4/ 22).
(1) انظر: "طبقات الفقهاء" للشيرازي (ص: 106)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (8/ 44)، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي (14/ 371).
(2) انظر: "طبقات الفقهاء" للشيرازي (ص: 106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

الحسين الأَبْهَري قال: سمعتُ أبا سهل بن زَيرك يقول: سمعتُ أبا سعيد الحسين بن محمد بن الهيثم البَسطامي يقول: سمعتُ أبا إسحاقَ إبراهيم بن محمد المُضَارب يقول: رأيتُ ابنَ خزيمةَ في المنام فقلت: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، فقال: كذا قال لي جبريلُ في السماء (1).
وأما ابن مَنْدَهْ (2): فهو أبو عبدِ الله محمدُ بن إسحاق بن محمد بن يَحْيَى بن منده العبدي الأصفهاني الحافظ، أحد أكابر هذه الصنعة، ممن جابَ رجال، ولقيَ الأعلام والرجال، وشرَّق وغرَّب، وبعَّد وقرَّب.
قال الحافظ أبو الحسن عليّ بن المقدسي: واسم منده فيما قيل: إبراهيم (3).--------------------------------------------
(1) وانظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (14/ 377).
* مصادر الترجمة:
"الثقات" لابن حبان (9/ 156)، و"معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص: 83)، و "طبقات الفقهاء" للشيرازي (ص: 105)، و"تاريخ جرجان" للسهمي (ص: 456)، و "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" للخليلي (2/ 457)، و"التقييد" لابن نقطة (ص: 36)، و "سير أعلام النبلاء" (14/ 365)، و"تذكرة الحفَّاظ" كلاهما للذهبي (2/ 720)، و "طبقات الشافعية" للسبكي (2/ 130)، و "طبقات الحفَّاظ" للسيوطي (ص: 313).
(2) قال ابن خلكان: مَنْدَهْ: بفتح الميم والدال المهملة بينهما نون - ساكنة، وفي الآخر هاء ساكنة أيضًا. انظر: "وفيات الأعيان" له (4/ 289) في ترجمة جد المترجم محمد بن يَحْيَى صاحب "تاريخ أصبهان" والمتوفى سنة (301 هـ).
(3) قال الحافظ ابن حجر في "نزهة الألباب في الألقاب" (2/ 202): منده: جد آل منده الأصبهانيين، اسمه: إبراهيم بن الوليد بن سنده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وكان نبيهـ[ـاً] ثبتـ[ـاً] جليلـ[ـاً] في الجمعِ بين الرواية والدراية، وسعةِ الرحلة وكثرة المشايخ، والسماعاتِ والتآليفِ، والتخاريجِ والكلام على الأحاديث، روَى عن أبيه، عن جده، وروى عنه أولادُه، وعن أولاده أحفادُه، واتصلت رواية بعضهم عن بعض، ولم يتفِقْ مثلُ ذلك إلَّا في أبياتٍ قليلةٍ، سمع في أصبهانَ من جماعة كبيرة، ثم رحل فسمع بالحجاز، وخراسان، ومدن العراق، والشام، ومصر.
قال المقدسي: وكثيراً ما كنت أسمع شيخَنا الحافظ أبا طاهر السِّلَفي يقول: كان أبو عبد الله بن منده يقول: طُفتُ الشرقَ والغرب مرتين (1)، فما رأيت مثل القاضي أبي أحمد العسَّال في الإتقان.
قال السِّلَفي: وإنما انتهت رحلته إلى مصر، فجعلها في المغرب.
قلت: وشيوخُ ابن مَنْده هذا في الكَثرة بحيثُ يتعذَّر حصرُهم، ومن أعلامهم: أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الأخرم الحافظ، وأبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأَصم، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وأبو القاسم حمزة ابن محمد بن عليّ الحافظ المصري، وأبو عليّ إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الصَّفَّار، وأبو الطَّاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، وخيثمة بن سليمان الطَّرابُلُسي، وعبد الرحمن بن يَحْيَى بن مَنْدَه،--------------------------------------------
(1) انظر: "التقييد" لابن نقطة (ص: 40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وأحمد بن إسحاق بن أيوب، وخلقٌ كثير سواهم (1).
قال المقدسي: وكفاه أنه قال: كتبتُ عن أربعةِ من مشايخي (2) أربعةَ آلاف جزء (3).
وقال محمد بن طاهر المقدسي - فيما رواه عنه السِّلَفي -: سألتُ الإمام أبا القاسم سعد بن عليّ الزَّنجانيَّ الحافظَ بمكةَ - وما رأيتُ مثلَه - قلت: أربعةٌ من الحفَّاظ تعاصروا، أيُّهم أحفظُ؟ فقال: مَنْ؟ قلت: الدارقُطني ببغدادَ، وعبد الغني بمصرَ، وأبو عبد الله بن مَنْده بأصبهانَ، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابورَ، فسكت، فألححتُ عليه، فقال: أمَّا الدارقطنيُّ فأعلمُهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما [أبو] عبد الله بن منده فأكثرهم حديثاً مع معرفةٍ تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفاً (4).
وروى الحافظ السلفي - رحمة الله عليه - قال: سمعتُ أبا الرجاء--------------------------------------------
(1) قال ابن أبي يعلى في "الطبقات" (2/ 167): بلغني عنه أنه كتب عن ألف شيخ وسبع مئة شيخ، وقال: طفت الشرق والغرب مرتين، فلم أتقرب إلى كل مذبذب، ولم أسمع من المبتدعين حديثاً واحدًا.
(2) وهم: أبو سعيد بن الأعرابي، وأبو العباس الأصم، وخيثمة الأطرابلسي، والهيثم الشاشي. انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (17/ 34).
(3) رواه ابن نقطة في "التقييد" (ص: 40)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (17/ 34)، وفي "تذكرة الحفاظ" (3/ 1034).
(4) انظر: "أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني" تخريج ابن طاهر المقدسي (1/ 51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

بشار بن أحمد بن محمد القصَّار وآخرين بأصبهانَ قالوا: سمعنا أبا حفصِ عمرَ بن أحمد بن عمر السِّمسار الشيخَ الثقةَ يقول: سمعتُ أبا نعيم الحافظ، وسُئِل عن أبي عبد الله بن منده الحافظ، فقال: جبلٌ من الجبال (1).
قال الحافظ السِّلَفي: وابن منده من الحفَّاظ الذين كَتَبَ عنهم أبو نعيم بأصبهانَ.
قال الحافظ أبو الحسن المقدسي: بلغني أنَّ أبا عبد الله بن منده قال: لما دخلتُ مصرَ لقيتُ حمزةَ بن محمد الحافظ فأكرمني، وخرجتُ من عنده فأمرَ لي بركوب دابته، فركبتها وسِرتُ بها في مصر، فجعل النَّاس ينظرون إليَّ ويقولون: هذا ركبَ دابة حمزة، وصار وجوهُهم يقصدونني بالزيارة، ويستعظمون هذا الأمر (2).
قال: وقد طلبتُ هذه الحكايةَ لأخرجها بإسنادها فلم أجدها، فعلقتها من حفظي على المعنى بغير إسناد.
وذكره الحافظ أبو نعيم في "تاريخه"، فقال: توفي في سَلخ ذي--------------------------------------------
(1) وانظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (52/ 32)، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي (17/ 32)، قال الذهبي: فهذا يقوله أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التي بينه وبينه، انتهى.
قلت: وهذا من كمال علمهم، ومتانة دينهم وإنصافهم، رحمهم الله جميعاً وغفر لهم.
(2) ورواها ابن نقطة في "التقييد" (ص: 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

القعدة سنةَ خمس وتسعين وثلاث مئة، وقال: حافظٌ من أولاد المحدثين كتب بالشام ومصر وخراسان (1).
قلتُ: وبلغني أن مولده سنة عشر أو إحدى عشرة، ولابن منده هذا صحيحٌ على الاتفاق والاختلاف، وأشار إليه ابنُهُ عبد الرحمن، وحصل لنا بعضُه، وكتب عليه الفقيه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ثناءً حسناً (2)، والله أعلم.
* * *

‌‌الوجه الثَّاني من الكلام على الحديث: في تصحيحه:
وقد ذكرنا في الأصل عن التِّرمذي الحكمَ بصحته، وابنُ خزيمةَ أخرجه في صحيحه، وقولنا: "ورجَّح ابن منده - أيضاً - صحتَه"؛ لأنَّه قال: فاتفاقُ صفوانَ والجُلاح يوجب شهرةَ سعيد بن سلمة، واتفاق--------------------------------------------
(1) انظر: "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم (2/ 278).
(2) وقد ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه "الإمام" (1/ 98) وسماه: "الطهارة بالاتفاق والتفرد على رسم أهل المعرفة بالآثار وصحيح الأخبار".
* مصادر الترجمة:
"تاريخ أصبهان" لأبي نعيم (2/ 278)، و "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (2/ 167)، و "تاريخ دمشق" لابن عساكر (52/ 29)، و"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي (ص: 518)، و"التقييد" لابن نقطة (ص: 39)، و "سير أعلام النبلاء" (17/ 28)، و "تذكرة الحفَّاظ" (3/ 1031)، و "ميزان الاعتدال" ثلاثتها للذهبي (6/ 66)، و "لسان الميزان" لابن حجر (5/ 70)، و "طبقات الحفَّاظ" للسيوطي (ص: 408).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

يَحْيَى بن سعيد وسعيد بن سلمة على المغيرة بن أبي بردة، ما يوجب شهرةَ المغيرة، وصار الإسنادُ مشهوراً (1).
وهذا لفظٌ ليس فيه تصريحٌ بالتصحيح، فنجزم به في الحكاية عنه، وفيه ترجيح، فاخترنا لفظ الترجيح.
وذكر التِّرمذيُّ أنه سأل محمدَ بن إسماعيل - وهو البُخاريّ - عن هذا الحديث فقال: هو عندي صحيح (2).
وقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النَّمْري الحافظُ الأندلسيُّ: لا أدري ما هذا من البُخاريّ رحمه الله؟ ولو كان عنده صحيحاً لأخرجَهُ في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعلْ، لأنَّه لا يُعوِّل في الصحيح إلَّا على الإسناد، وهذا الحديث لم يحتجَّ أهلُ الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماءَ تلقَّوْه بالقَبول له والعمل به، ولا يخالف جملتَهُ أحدٌ من الفقهاء، وإنَّما الخلاف في بعض معانيه على ما نذكره إن شاء الله تعالى (3).--------------------------------------------
(1) انظر: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" للمؤلف (1/ 100).
(2) انظر: "العلل الكبير" للترمذي (ص: 41).
وذكر التِّرمذيُّ أنه قال للبخاري: هشيم يقول في هذا الحديث: المغيرة بن أبي برزة؟ قال: وهم فيه، إنَّما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما يَهِم في الإسناد، وهو في المقطَّعات أحفظ. وتعقب المؤلفُ البخاريَّ، فقال في "الإمام" (1/ 105): إنَّما يلزم هشيماً إذا اتُّفق عليه، وأما وقد رواه أبو عبيد عن هشيم على الصواب، فالوهم ممن رواه على ذلك الوجه عن هشيم.
(3) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (16/ 218).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

قلتُ: أما قولُ الحافظ أبي عمر: لو كان صحيحًا، لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، فهذا غيرُ لازم، لأنَّ صاحبي الصحيحين لم يلتزما إخراجَ كلِّ صحيح عندهما.
وأما قوله: وهذا الحديث لم يحتجَّ أهل الحديث بمثل إسناده، فقد ذكرنا في كتاب "الإمام" (1) وجوه التعليل التي يُعلَّل بها الحديث، وحاصلُها راجعٌ إلى الاضطراب في الإسناد، والاختلاف في بعض الرواة، ودعوى الجهالة في سعيد بن سلمة؛ لكونه لم يروِ عنه إلَّا صفوانٌ فيما زعم بعضُهم، وفي المغيرة بن أبي بردةَ أيضًا.
فمن العلل: الاختلاف في الإسناد، والإرسال، وتقديم الأحفظِ المُرسِل على المُسنِد الأقلِّ حفظاً، وهذا الأخيرُ - إذا ثبت عدالةُ المُسنِدِ - غيرُ قادح على المختار عندَ أهل الأصول.
وأما الجهالةُ المذكورة في سعيد بن سلمة: فقد قدمنا من كلام ابن منده ما يقتضي رواية الجُلاح عنه مع صفوان، وذلك على المشهور عند المحدثين يرفعُ الجهالة عن الراوي.
وأما المغيرةُ بن أبي بردة: فقد ذكرنا - أيضًا - من كلام ابن منده موافقةَ يَحْيَى بن سعيد لسعيد بن سلمة في الرواية عن المغيرة، وهو مشهورٌ - أيضًا - من غير طريق ابن منده، ووقع لنا ثالثٌ يروي عن--------------------------------------------
(1) انظر: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" للمؤلف (1/ 99) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

المغيرة هذا، وهو يزيد بن يَحْيَى القرشي (1)، هذا مع كونه معروفاً من غير الحديث في مواقف العدو في الحروب بالمغرب.
وأما الاختلافُ والاضطرابُ: فقد ذكرنا ما قيلَ في الجواب عنه في "الإمام" (2).
وفي الجملة: فقد تلخَّصَ أنَّ من صححه فلهم فيه طريقان: طريق الإسناد، وطريق التلقي بالقَبول، وفي طريق الإسناد ما قدمناه.
والذي أقوله: إنَّ زوالَ الجهالة عن سعيد برواية اثنين عنه، وعن المغيرة برواية ثلاثة، يكتفي (3) به مَنْ يَرى أنه لابدَّ من معرفة حال الراوي في العدالة بعدَ زوال الجهالة عنه، فإن كان المصحِّحون له قد علموها على جهة التفصيل فلا إشكالَ في ذلك، وإلا فلا يَبْعُدُ اعتمادُهم على تحري مالكِ وانتقائِه للرجال وتحرزِه في المشايخ، أو على الاكتفاء بالشهرة، والله أعلم بما ذهبوا إليه.
* * *--------------------------------------------
(1) وبطلت - بذلك - دعوى من ادعى انفراد سعيد عن المغيرة، وانفراد صفوان عن سعيد. كما قاله المؤلف في "الإمام" (1/ 100). ونقله عنه الزيلعي في "نصب الرواية" (1/ 96 - 97).
(2) انظر: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" للمؤلف (1/ 103).
(3) في الأصل: "لا يكتفي"، والصواب حذف "لا" كما أثبته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

*‌‌ الوجه الثالث:
ليس المقصودُ الأكبر بهذا الحديث الاستدلالَ على طهورية ماء البحر؛ لأنَّه كالمتفق عليه بين الفقهاء، فكان يكتفي بذلك، لأنَّ الكتابَ كتابُ اختصار، لكنْ لمَّا كان تتعلق به فوائدُ كثيرة، منها ما يخصُّ هذا الكتاب، ومنها ما يدخل في غيره، ويُستدَلُّ على ذلك الغير في المكان اللائق به، كان أكثرَ فائدةَ من الأحاديث التي تدلُّ على ما يتعلق بهذا الباب خاصةَ، وكان حديثُ القلتينِ أمسَّ بهذا الباب، وقد صحَّح بعضُهم إسنادَ بعض طرقه، وهو - أيضًا - عندنا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنَّه وإن كان حديثاً مضطربَ الإسناد، مختلفاً فيه في بعض ألفاظه، وهي علة عند المحدثين، إلَّا أن يُجابَ عنها بجواب صحيح، فإنّه يمكنُ أن يُجمعَ بين الروايات، ويجابَ عن بعضها، وينسبَ إلى التصحيح بطريق قوي أصولي، ولكن تركتُه، لأنَّه لم يثبتْ عندنا الآنَ - بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً - تعيينٌ لمقدار القلتين، وقد نبهنا على ذلك في "الإمام" (1).
* * *

‌‌الوجه الرابع: في تفسير شيء من مفردات ألفاظه:
فمنها: البحر، وفيه نظران:

النظر الأول: في أنه هل يختصُّ بالملح، أم يعمُّ الملح والعَذْب؟--------------------------------------------
(1) انظر: "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام" للمؤلف (1/ 199).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

فنقول: قال أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي المعروف بالقَزَّاز في كتاب "جامع اللغة" (1) بعدَ ذكره البحرَ: وإذا اجتمعَ الملح في الماء والعذب يعني: سمَّوه باسم الملح؛ أي: بحرين، قال: ومنه قولُه - جلَّ وعزَّ -: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [الرحمن: 19] فجعل الماء العذب بحراً لمقارنة الملح.
وهذا الكلامُ يقتضي أنَّ الاسمَ في الأصل للملح، وأن العذب سُمِّي بذلك للتغليب عند المقارنة، كالعُمَرين والقَمرين.
وقال ابن سيده صاحب "المحكم" في "المحكم": البحرُ: الماء الكثير ملحاً كان أو عذباً، وجمعُه: أبحُر وبُحُور وبِحَار، وقد غلب على الملح حتَّى قلَّ في العَذْب، وصَرَفُوه على معنى المُلُوحة، وقالوا: أبحرَ الماءُ، أي: صارَ مِلْحاً، وأنشد بيتَ نُصَيبٍ [من الطَّويل]:
وقدْ عادَ ماءُ الأرضِ بَحْراً فزَادني … إلى مَرَضِي أَنْ أبحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ (2)--------------------------------------------
(1) قال حاجي خليفة في "كشف الظنون" (1/ 576) بعد أن ذكر سنة وفاة القزاز (412 هـ): وهو كتاب معتبر، لكنه قليل الوجود.
(2) انظر: "ديوان نُصيب بن رباح" (ص: 66).
وانظر: "المحكم" لابن سيده (3/ 239)، (مادة: بحر)، وقد سقط من المطبوع من "المحكم" قوله: "وصرفوه على معنى الملوحة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وقال الأزهري: كلُّ نهر لا ينقطع ماؤُه مثلُ دجلةَ والنيلِ، وما أشبههما من الأنهار [العذبة] الكبارِ، فهي بحار، وأما البحر الكبير الذي هو مَغيضُ هذه الأنهارِ الكبارِ فلا يكون ماؤُه إلَّا مِلحاً أُجاجاً، ولا يكون ماؤه إلَّا راكداً، وأما هذه الأنهار العذبةُ فماؤُها جارٍ (1).

النظر الثَّاني: فيما ترجعُ إليه هذه اللفظةُ: والذي تلخَّصَ لنا من كلام أهلِ اللغة أصلان:
أحدهما: معنى السَّعة، والثاني: معنى الشَّق.
أما الأولُ: فقال محمد بن جعفر القزَّاز - بعدَ ذكر البحر -: سمِّي بذلك لسَعته من قولهم: تبحَّر الرجلُ في العلم بكذا: اتَّسع (2)، وكذا تَبحَّرَ المال.
وفي هذا الكلام نظرٌ؛ لأنَّ الصوابَ أن التبحرَ في المال والعلم مأخوذٌ من البحر، لا أنَّ البحرَ مأخوذٌ منه.
وقال صاحبُ كتاب "السبب في حصر كلام العرب" (3): سُمِّي به لسَعته.
وقال الليثُ - فيما حكاه الأزهري عنه -: سُمي البحرُ بحراً؛--------------------------------------------
(1) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (5/ 39)، (مادة: بحر).
(2) وكذا ذكر الخطابي في "غريب الحديث" (3/ 152).
(3) هو للحسين بن المهذب المصري اللغوي، كما ذكر حاجي خليفة في "كشف الظنون" (2/ 975) وعنده: "السبب في حصر لغات العرب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)