Arabic source text

📘 তানবীহুর রাজুলিল আকিল আলা তামওয়িহিল জাদালিল বাতিল (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 তানবীহুর রাজুলিল আকিল আলা তামওয়িহিল জাদালিল বাতিল (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وموجب غير السبب الذي له في الموضع الآخر من غير أن يخطر بباله أن جواز الإرادة هو السبب، وكلُّ سبب من تلك الأسباب يدور الظنُّ معه وجودًا وعدمًا.
الرابع: أنَّ الظن الحاصل بإرادة معنى كلّ كلمةٍ يدورُ مع أسبابٍ خاصةٍ بتلك الكلمة، فالظنُّ الحاصل بإرادة الأمر [ق 253] دار مع صيغة «افْعَل» المجرَّدة، أو ما يقوم مقامها وجودًا وعدمًا، والظنُّ الحاصل بإرادة كلِّ المُسَمَّيات من الليل والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر، والسماء والأرض، دارَ مع الصِّيَغ المخصوصة الموضوعة لهذه المعاني على وجهٍ يَطَّرِدُ في كلِّ موارده، وينعكس في غير موارده.
فإن قيل: القَدْر المشترك ــ وهو ظنُّ الإرادة ــ دار مع القدر المشترك ــ وهو جواز الإرادة ــ فيكون مطلق الظنِّ ناشئًا عن مطلق الجواز.
قلتُ: هذا ممنوع ــ كما تقدَّم بيانُه ــ بل ظنُّ إرادة كلِّ معنى دارت(1) مع أسبابٍ خاصةٍ به من وضع اللفظ ومعرفة(2) دلالته، وتلك الأسباب تستلزمُ كونَ المعنى جائز الإرادة، كما أنَّ كلَّ واحد من شبع [زيد](3) وشبع عمرو دار مع قدرٍ مخصوصٍ من الأكل يختصُّ به، فلو قيل: إنَّ مسمَّى الأكل يقتضي مُسَمَّى الشبع، لأنه هو القدر المشترك= كان غلطًا، وإنما القَدْر المشترك الأكل المُشْبِع، أو أكل الكفاية، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وذلك يستلزم حركةَ فَكِّه عند الأكل، أو حصول الطعام--------------------------------------------
(1) كذا ولعل الصواب: «دار».
(2) الأصل: «ومعرفته».
(3) سقطت من النسخة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

في معدته، وإن لم يكن ذلك وحدَه كافيًا في حصول الشبع، لكن هو لازمٌ من لوازم الشبع.
المسلك الثاني(1): قولهم: «إذا كان جائز الإرادة يكون مرادًا، لأنه لو لم يكن مرادًا فلا يخلو إما أن كان(2) غيره مرادًا، أو لم يكن مرادًا، فإن لم يكن مرادًا يلزم تعطيلُ النصِّ، وإن كان مرادًا ولم يكن جائز الإرادة لزم إرادة ما لا يجوز إرادته، وإن كان غيره مرادًا وهو جائز الإرادة يلزم اختلال الفهم، فقد خرج الانقسام بين كونه مرادًا وبين عدم كونه مرادًا».
والاعتراضُ عليه أن يقال: لا نُسَلِّم أنَّ غيره إذا كان مرادًا ــ وهو جائز الإرادة ــ يلزم اختلال الفهم، ولم يذكر على ذلك دليلًا، ولا شكَّ أن هذا باطل؛ لأن الاختلال إنما يلزم إذا لم يكن لكلِّ لفظٍ صيغةٌ مخصوصةٌ تدلُّ على المراد الأصليّ من غيره.
فإن أكثر ما يقول: إن المعنيين إذا كان كلُّ منهما جائز الإرادة وقد أُريدَ أحدُهما دون الآخر لزم اختلال الفهم بفهم المعنى الذي ليس بمراد، فوجب أن لا يكون جائز الإرادة إلَّا مرادًا.
قلنا: إنما يلزم اختلال الفهم [عند] من اعتقد أن مجرَّد جواز الإرادة يقتضي الإرادة بالمفسدة الناشئة من اعتقاد هذا الاعتقاد، مع كونه غير مطابق يلزم(3) إثبات أيّ حقيقةٍ شاء الإنسان بالمفسدة [ق 254] الناشئة من اعتقادها--------------------------------------------
(1) المسلك الأول مضى (ص 448).
(2) كذا، ومثله في «الفصول»، وتقدم هناك (ص 445) بلفظ «يكون».
(3) تحتمل: «للزم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

بتقدير عدمها، وحينئذٍ فتكون الحقائق تابعة للعقائد حتى يُحكم بثبوت كلِّ مُعْتَقد خشيةَ فسادِ الاعتقاد، وهذا أحد أنواع السَّفْسَطة.
الثاني(1): نقول: إذا كان غيره مرادًا فلابدَّ أن يدلَّ دليلٌ على إرادته، إما كونه حقيقة اللفظ وقد تجرَّدَ عن القرائن، أو كونه مجاز اللفظ الذي اقترنَ به ما يقتضي إرادة مجازِه، أو كونه فردًا من أفراد حقيقته، أو كونه أحد معنَيَي اللفظ المشترك الذي دلَّ دليل على أنَّه هو المراد، أو على أنّ الآخر ليس بمراد. واستقراءُ اللغات يدلُّ على أنَّ كلَّ متكلَّم قَصَدَ الإفهام إنَّما يُعْلم مراده بأمر زائد على مجرَّد جواز الإرادة، وعلى التقدير فلا اختلال للفهم.
الثالث: تدَّعِي أنَّ كل ما جاز إرادته فإنه لابدَّ أن يكون مرادًا، أو تدعي أن الأصل فيه أن يكون مرادًا، فإن ادَّعيت الأول ففساده معلوم بالاضطرار، وإن ادَّعيت الثاني فقد سلَّمْتَ تخلُّف الإرادة عن جواز الإرادة في مواضع.
فنقول: تلك المواضع التي كان المعنى [فيها] جائزَ الإرادة ولم يُرَد لابد أن يكون قد اقترن بالمعنى الآخر المراد ما دلَّ على أنه هو المراد، ونحن …(2) كلَّ الألفاظ من هذا القسم فيُعْلَم المراد بما هو دليلٌ عليه في كلِّ موضع بحسبه.
الرابع: إذا كان جائز الإرادة، فإن دلَّ دليلٌ على أنه مراد فلا كلامَ فيه، وإن لم يدلَّ دليلٌ سوى كونه جائز الإرادة، فإنه يجوز أن يكون مرادًا، ويجوز أن لا يكون مرادًا، وإلَّا لوجَبَ التلازم بين جواز الإرادة ووجودها في جميع--------------------------------------------
(1) في الرد على صاحب «الفصول» في مسلكه الثاني (ص 453) وتقدم الوجه الأول هناك بقوله: «والاعتراض عليه أن يقال … ».
(2) كلمة لم أتبينها، لعلها: «ثبوت» أو نحوها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

المواضع، وهو خلافُ إجماع العقلاء. فنقول حينئذٍ: هذا المعنى جائز عدم الإرادة، فلا يخلو إما أن يكون مرادًا، أو لا يكون، فإن لم يكن مرادًا بطل الاستدلال، وإن كان مرادًا لزم إرادة ما يجوز أن يكون مرادًا، ويجوز أن لا يكون مرادًا من غير دليل يُبَيِّن رُجْحان أحدهما، وذلك تكلُّمٌ بما لا يُفهم، وتكليفٌ لما لا يُطاق، ونَصْب دليل لا دِلالَة فيه.
وإن قالوا: إرادة المعنى راجحة.
قلنا: عدم إرادته راجحة(1) لإعضادها بالأصل، بل نقول: إذا جاز أن يكون مرادًا وجاز أن لا يكون مرادًا، كان ترجيحُ أحدِهما على الآخر لغير مرجِّحٍ باطلًا، فالواجب التوقُّف عن الجزم بأحدِهما حتى يأتي ما يرجِّحُه.
فإن قالوا: هو ثابت الإرادة إلا(2) عند وجود مُعَارِض.
قلنا: بل هو غير مرادٍ إلا عند وجودِ ما يدلُّ على الإرادة، ولا شك أن نسبة عدم الحكم إلى عدم مُقْتَضِيه أولى من نِسْبَته إلى وجودِ مانعٍ منه، لما في الثاني من التعارض بين [ق 255] المقتضي والمانع.
ولهم مسلك ثالث(3): وهو أنه لابدَّ أن يُرَاد باللفظ ما هو جائز الإرادة؛ لأنه إذا عدم ذلك فإما أن لا يُراد معنى، أو يراد ما لا يجوز إرادته، وكلاهما ممتنع، فثبتَ أنَّ إرادةَ المعنى الجائزةِ إرادتُه واجبة، وهي تدفع عن اللفظ--------------------------------------------
(1) كذا، والصواب: «راجح» ولا يقال: إن التأنيث للمضاف إليه، فإن المعنى يفسد حينئذٍ وهو أن تكون الإرادة راجحة. والمطلوب أن عدم الإرادة راجح.
(2) تحتمل: «لا».
(3) تقدم المسلك الأول (ص 448)، والمسلك الثاني (ص 453) وذانك المسلكان نصَّ عليهما صاحب «الفصول»، وهذا والذي يليه لم ينص عليهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

هذين الفسادين، فحينئذٍ إذا فرض معنًى جائزُ الإرادة كان المقتضي لإرادته قائمًا، وإن لم يدل على عينه، فإن المقتضي للحكم يعمل علمَه، وأيُّ(1) محلٍّ وُجِد، وإنما التعيينُ بمنزلة الطُّرُق التي كل منها محصِّل للغرض، فلا يضر أيُّها سُلِك. فإذا أُريدَ منه هذا المعنى حصل الغرضُ المطلوبُ مما يقتضيه نفس استعمال اللفظ، فيكون المقتضي للإرادة ثابتًا.
وهذا المسلك أيضًا ليسَ بشيءٍ؛ لأن وجودَ معنى جائز الإرادة لابد منه، وتعيّنه بهذا المعنى إذ هذا المعنى(2) إنّما يكونُ طريقًا إذا لم تكن فيه مفسدة، وهذا فيه مفسدة، وهو التعرض بحمل اللفظ على ما لم يُرَد به.
وأيضًا: فهذا إنما يقتضي أنَّ هناك معنًى ما جائز الإرادة، فإذا أبدى الخصمُ معنًى من المعاني جائز الإرادة اندفع الحاجة إلى ذلك المعيّن؛ لأن المقتضي يقتضي معنًى ما جائز الإرادة، فإذا حصلت المزاحمة لم يكن أحدُهما بأولى من الآخر، والمقتضي لا عمومَ له، وحينئذٍ فلا يمكن الاستدلال بهذه القاعدة؛ لأنه ما من لفظٍ إلا ويمكن الخصمَ أن يذكرَ فيه معنًى جائزَ الإرادة في نفس الأمر. فإنَّا نعلمُ أنَّ اللفظ له معنى جائزُ الإرادة، لكن اندفاع المفسدة ليس موقوفًا علينا(3) ولا على تَعْييننا.
ولهم مسلك رابع: وهو أنَّ مفسدة عدم الحمل أشد من مفسدة الحمل، إذ المعنى إذا كان مرادًا، فلم يعتقِدْه مرادًا لزم إبطال مقصود الشارع قطعًا، أما إذا لم يكن مرادًا واعتقدناه مرادًا فلا بدَّ أن نَحْمله على كلِّ جائز الإرادة،--------------------------------------------
(1) كذا بالأصل، ولعلها: «بأيّ».
(2) كذا في الأصل.
(3) تحتمل: «علمنا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

وحنيئذٍ فنكون قد علمنا ببعض المقصود.
والدليلُ على أنَّ مجرَّد جواز الإرادة لا يقتضي حصولَ الإرادة وجوه:
أحدها: إما أن يقتضيه [في] كلِّ حال، أو في بعض الأحوال، فإن كان الأول لزم إرادة ما تجوز إرادته من كلِّ لفظ، وهو خلاف المعلوم بالاضطرار، وإن كان الثاني فلابدَّ أن يتميَّز الحال فيها الاقتضاء عن غيرها، وحينئذٍ فإما أن ينضمَّ إلى جواز الإرادة قَيْد عَدَمي، أو قَيْد وُجُودي، فإن كان الأوَّل بأن يقال: جواز الإرادة يقتضي الإرادة ما لم يعارضه بما يمنع الإرادة، أو ما لم يعارضه كونه مجازًا، كان النافي للمجاز أقوى من [ق 256] جواز الإرادة المقتضي لإرادة المجاز ونحو ذلك. أو قَيْد وجودي بأن يُقال: لابدَّ أن يستعمل اللفظ على وجهٍ يقتضي أن ذلك المعنى مرادٌ به، فإن كان الأول يلزم كون التعارض بين المقتضي والمانع، ولزم أن لا يفهم أحدٌ معنًى من لفظٍ حتى يَعْلَم انتفاءَ جميع الموانع، ويستشعر ذلك، ولزم أن تكون الأمور العدمية(1) أبعاضًا للأدلة والعلل، وهذا كلُّه خلاف الأصل إن لم نقل: هو ممتنع.
ثم نقول: حال اللفظ قبل وجود المانع إن كان مثله بعد وجودِه، لَزِم ترجيح الشيء على مِثْله، وإن كانت صفتُه الثبوتيَّة قبل وجودِ المانع أكمل منها بعد وجودِه، فهو القسم الثاني فَثَبت أنه(2) لا يفيد الإرادة إلَّا(3) بوصفٍ وجودي ينضمُّ إلى جواز الإرادة، فيكون مجموع ذلك هو المقتضي، فلا--------------------------------------------
(1) تحتمل: «العدية».
(2) هكذا استظهرتها.
(3) الأصل: «لا»!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

يكون مجرَّد جواز الإرادة هو المقتضي.
فإن قيل: هذا يلزم في كون الأصل في الكلام هو الحقيقة، وأن الأصل في الأمر الإيجاب، والأصل في الصيغة العامة الشمول.
قيل: تلك المواضع قام الدليل [فيها] على أن تلك الأدلة عند تجرّدها تقتضي مدلولاتها، فكان ذلك راجحًا على ما ذكرناه هنا، بخلاف جواز الإرادة، فإنه لم يقم دليلٌ على اقتضائها الإرادة.
الثاني: أنه إذا كان جائز الإرادة فإما أن يتوقَّف وقوع إرادته على شيءٍ غير جوازها، أو لا يتوقَّف، فإن لم يتوقف لزمَ كون الشيء الجائز يترجَّح طرفُ وجودِه على طرف عدمه من غير مرجِّح زائد، وهو باطل، وإن توقَّف وقوع الإرادة على شيء زائد على جوازها كان المقتضي لوقوع الإرادة هو ذلك الشيء الزائد، فلا يكون جواز الإرادة موجبًا للإرادة، وهذا واضح.
الثالث: كون الجواز يقتضي الوجوب، أو يقتضي الوقوع، تعليقٌ على الشيء ما لا يقتضيه، وقلبٌ للحقائق، وذلك لأن أسباب الجواز تُخْرج الشيءَ من حَيِّز الامتناع فقط، أو من حَيِّز الامتناع والوجوب. وأسبابُ الوجوب تُخرج الشيءَ من حيِّز الإمكان والامتناع. وأسبابُ الوقوع تُخرج الشيءَ من حَيِّز العدم، فإذا حلَّ(1) بأنه يصير الشيءُ جائزًا جاعلًا له موجودًا أو واجبًا فقد صار الممكن واجبًا أو موجودًا، مع قَطْع النظر عن غير الإمكان، ومعلوم أنَّ هذا باطل.
الرابع: إذا جعلنا الشيءَ مرادًا لله ولرسوله بمجرَّد عِلْمنا بأنه يجوز أن--------------------------------------------
(1) كذا بالأصل، ولعلها: «قال».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

يراد من اللفظ؛ فقد قلنا على الله ما لا نعلم، وقَفَونا ما [ق 257] ليس لنا به علم، وذلك حرامٌ بنصِّ القرآن، وذلك لأنَّ عِلْمنا بأنه جائز الإرادة علم بأنَّ المتكلِّم لو أراده لم يكن لاحنًا، أو لم يكن متكلِّمًا بغير العربية، أو علم بأنَّ المتكلّم له أن يريده، وإذا عَلِمنا أن الله ــ سبحانه ــ له أن يريد المعنى، أو له أن يشاء الفعل، ثم أخبرنا عنه بأنه قد شاءه، وأنه قد أراده من غير دليلٍ زائد، دلَّنا على أنه أراده، لا علمنا بأن له أن يريده، كُنَّا قد أخْبَرنا عنه بأكثر مما عَلِمْنا منه، والعلمُ به ضروري، وذلك قولٌ على الله ما لا نعلم.
الخامس: أن كونه جائز الإرادة إما أن يعنى به جائز الإرادة لغة، بمعنى أنَّ كلَّ عربيٍّ لو أراد ذلك المعنى من ذلك اللفظ لم يكن خارجًا عن لغته، أو جائز الإرادة من كلِّ وجهٍ، بمعنى أنَّ الله ورسوله إذا أراده لا يلزم منه محذور من مخالفة الأصول في قَلْب الحقائق، فإن عَنَى المعنى الأول فنحنُ نعلم باضطرار أنَّ مجرَّد كون العربي يجوز أن يريد المعنى من اللفظ لا يقتضي ذلك أنَّ الله ــ سبحانه وتعالى ــ ورسوله أراده، فإنَّ العربي من حيث هو كذلك يريد الحقَّ والباطلَ، والهوى والضلال، والكفر والإيمان، والله ورسوله منزَّهٌ عن ذلك، وإن أريد القسم الثاني(1) بطل قولهم، فإنهم لا يثبتون جواز الإرادة إلا لغةً.--------------------------------------------
(1) رسمها في الأصل: «النافي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

(فصل(1)
ثم التمسُّك بالنصِّ من وجوه:

‌‌أحدها: دعوى إرادة الحقيقة إذا لم ينعقد الإجماع على عدم إرادة الحقيقة، فيقال: الحقيقة مرادة؛ [لأن](2) الأصل في الكلام هو إرادة(3) الحقيقة، فإن الغرض من الكلام هو الإفهام، فلو لم يكن الأصل ما ذكرنا يلزم اختلال الفهم، فلا يوجد الإفهام؛ ولأن الثابت بطريق الحقيقة أسبق إلى الفهم بالنسبة إلى غيره، فالظاهر من حال العاقل الإقدام إلى(4) ما هو أسرع إفضاءً إلى الغرض، فَتُرَاد الحقيقة، على أن عدم الإرادة مما يفضي إلى ترك العهد والاصطلاح(5) والإخلال بالظن فينتفي).
اعلم أنّ هذا طريقٌ صحيح، فإن الأصل في الكلام هو إرادة الحقيقة، وهذا مما اتفقَ عليه الناسُ من جميع أصحاب اللغات، فإن مقصود اللغات لا يتم إلا بذلك، وهو مستوفًى في مواضعه.--------------------------------------------
(1) «الفصول»: (ق/9 أ- ب) وكلمة «فصل» منه، وفي الأصل بياض، فلعله كان بقلم لم يظهر في التصوير، أو تركها الناسخ قصدًا، ولعل مكانها: (قال المصنف: فصل).
وانظر: «شرح المؤلف»: (ق/86 أ- 90 ب)، و «شرح السمرقندي»: (ق/72 ب- 74 أ)، و «شرح الخوارزمي»: (ق/81 ب- 84 ب).
(2) الأصل: «أن»، والمثبت من «الفصول».
(3) ليست في «الفصول».
(4) «الفصول»: «على».
(5) الأصل: «الإصلاح» والتصحيح من «الفصول» لكن العبارة فيه: «الاصطلاح والعهد».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

والحقيقةُ قد يُعْنَى بها المعنى المدلول عليه باللفظ، وقد يُعنى به اللفظ الدال على المعنى، وقد يُعنى به نفس الدِّلالة.
و(1) المشهور: أنها اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له، والأوضاعُ ثلاثة؛ وضعٌ لغويٌّ، وشرعيّ، وعرفيّ، فذلك [ق 258] صارت الحقائق ثلاثة أنواع. وقد يكونُ اللفظ حقيقةً بالنسبة إلى وضعٍ مجازًا بالنسبة إلى وضعٍ آخر، وتختلف الأوضاعُ ــ أيضًا ــ باختلاف الأعصار والأمصار، فكم من لفظٍ غَلَب استعمالُه في معنًى عند قوم، وفي معنًى آخر عند قوم، فدلالات الكتاب والسنة مبنيَّة على معرفة أوضاع من نزل القرآنُ بلسانه، وبُعِثَ الرسولُ فيه(2). ودلالات الأقوال المستعملة في العقود والأيمان مبنيَّة على معرفة أوضاع مَن ذلك المتكلِّم منهم، ثم إن كان ممن يتكلم بوضْعَين فلا بدَّ من التمييز، ولهذا اختلَفَ الفقهاءُ في الحاسب إذا قال: له عليَّ درهم في درهمين، أو أنت طالق طلقة في(3) طلقتين.
وقد ذكر في تقرير(4) إرادة الحقيقة ثلاثة أوجهٍ، فنقْتَصِر على شرحها:
أحدها: أن مقصود الكلام هو الإفهام، والإفهام إنما يتم إذا علم أن ذلك اللفظ موضع لذلك المعنى، فإما أن يكون هذا وحدَه كافيًا في الإفهام، أوْ لا، فإن كان كافيًا فهو المقصود بقوله: «إن الأصل في الكلام إرادة الحقيقة»،--------------------------------------------
(1) الأصل: «أو».
(2) الأصل: «منه».
(3) الأصل: «أو» والصواب ما أثبت، انظر «المحرر» (2/ 57) للمجد ابن تيمية.
(4) كلمة غير بينة، ولعلها ما أثبت أو كلمة نحوها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

وإن لم يكن كافيًا فلا يحصل بسماع(1) شيءٍ من الألفاظ معرفة مقصود المتكلِّم حتى يقترن به ما يبينه، فلا يحصل المقصود من الخطاب بنفس الخطاب، ولا يحصل الإفهام بمجرَّد سماع الكلام، وذلك يُعَكِّر على مقصود الخطاب بالإبطال.
الثاني: أن المعنى الثابت بطريق الحقيقة أسبق إلى الفهم من غيره، كما يشهد به الواقع، وسلوك الطريق التي هي أقرب إلى المقصود أظهر من حال الحكم(2).
الثالث: أن عدم إرادة الحقيقة يُفْضي إلى تَرْك المعنى المعهود المصطلح عليه، ويُزيل ظنَّ إرادته، فيكون …(3) بما في ذلك من المفسدة.
ثم اعلم أنه إن أجمع الناس على أن الحقيقة غير مرادة، كقوله: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 49]، وقوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}(4) [البقرة: 232]، عند مَن يقول: إن حقيقة النكاح: الوطء. وقوله: «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنِّسْيان»(5)،
فإن حقيقة [رفع] الخطأ والنسيان بمعنى--------------------------------------------
(1) الأصل: «سماع».
(2) كذا، ولعلها: «الحكيم».
(3) كلمة لم تتبين، ولعلها: «منتفيًا».
(4) في الأصل: «لا جناح عليهن أن ينكحن أزواجهن» وليس هناك آية بهذا السياق، وما أثبته أقرب ما يكون إلى قصد المؤلف، والآيات في معنى ما أراد المؤلف كثيرة.
(5) هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الفقهاء والأصوليين، ونفى جماعة من الحفاظ وجوده بهذا اللفظ، لكن ذكر الحافظ ابن عبد الهادي، وكذا ابن حجر أنهما وجداه بلفظه في «فوائد أبي القاسم التميمي المعروف بأخي عاصم»، وذكر السبكي وابن حجر أن محمد بن نصر قد ذكره في كتاب «اختلاف الفقهاء» بدون إسناد بهذا اللفظ وقال: «إنه ليس له إسناد يحتج بمثله». انظر: «طبقات الشافعية الكبرى»: (2/ 253)، و «نصب الراية»: (2/ 64)، و «التلخيص الحبير»: (1/ 301 - 302)، و «المعتبر» رقم (113)، و «موافقة الخبر الخبر»: (1/ 510) وهذا الحديث جاء معناه عن عددٍ من الصحابة مثل: ابن عباس، وابن عمر، وعقبة بن عامر، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وثوبان، وأبي بكرة بألفاظ مختلفة.

وأحسن هذه الأحاديث حديث ابن عباس بلفظ: «إن الله تجاوز عن أُمتي الخطأ والنسيان … ». أخرجه ابن حبان «الإحسان»: (16/ 202)، والدارقطني: (4/ 170)، و «البيهقي»: (7/ 356) وغيرهم. وقد صححه ابن حبان، وحسّنه النووي في «الروضة»: (8/ 193) وفي أواخر «الأربعين» رقم (39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

أنه غير واقع لم يُرَد إجماعًا، وكذلك قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]، فإن سؤال الجدران لم يُرَد بالإجماع= لم يصح دعوى إرادتها، وإن لم يجمعوا(1) على ذلك صحّ دعوى إرادتها، إلا أن يعارضه المستدل بما ينفي إرادتها. وفي الحقيقة لا فرق بين أن يكون النافي لها الإجماع أو غيره من الأدلة الراجحة، وإنما خُص الإجماعُ بالذكر؛ لأن غالبَ ما يستعملون هذه الطريقة في الأقوال العامة والمطلقة(2).

و‌‌العمومات على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما انعقد الإجماع على بقائه على عمومه [ق 259] وهو قليل.
والثاني: ما أُجمع على تخصيصه، وهو كثير جدًّا، وقد اختلفوا بعد التخصيص، هل يبقى(3) حقيقة أو مجازًا؛ على قولين مشهورين، مع أنَّه--------------------------------------------
(1) غير بينة في الأصل.
(2) غير بيّنة، ولعلها ما أثبت.
(3) الأصل: «تنفي»!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

حجة عند عوام العلماء، وأصحابُ هذه الطريقة يسمونه مجازًا، فإذا أجمعوا على تخصيصه لم يمكنه دعوى إرادة الحقيقة، وإن لم يجمعوا على تخصيصه أمكنه أن يدَّعي إرادة الحقيقة التي هي إرادة كلّ فرد من أفراده، أو إرادة المعنى العام الكليّ(1) من حيث هو كذلك.

قوله(2): ‌‌(الثاني(3): دعوى إرادة صورة النزاع، بأن يقال: جاز إرادتها: فَتُراد كما مرَّ).
هذا مبنيٌّ على ما تقدَّم، وهو عند من يقول به إما أن يدَّعي [أن] المعنى الفلاني هو المراد، فتكون إرادة غيره مانعة من انحصار الإرادة فيه، أو يدَّعي أنه مراد، فلا تكون إرادة غيره مانعةً؛ لكن متى أثبتَ الخصمُ أن اللفظ إنما يدلُّ عليه بطريق المجاز، كان ذلك مانعًا من إرادته؛ لأنّ النافي للمجاز هو المقتضي لإرادة الحقيقة، وذلك راجح على جواز الإرادة المقتضي للإرادة بالاتفاق.
وإن أثبت الخصمُ أنَّ معنًى آخر مرادٌ بطريق الحقيقة، وأنه ليس داخلًا والمعنى الأول تحت معنًى كليّ= كان ذلك ــ أيضًا ــ مانعًا من إرادة الأول؛ لاستلزامه الاشتراك أو المجاز. وإن أثبت الخصمُ أن معنًى آخر جائز الإرادة، وأنه وهذا المعنى لا يجتمعان تحت كلي(4) يكون حقيقة اللفظ، فقد تعارض قولُه وقولُ المستدل؛ لأنه يلزم أن يكون اللفظ حقيقةً في أحدهما مجازًا في الآخر، أو حقيقةً في كلٍّ منهما على انفراده، وذلك يمنع--------------------------------------------
(1) الأصل: «الكل».
(2) «الفصول»: (ق/9 ب).
(3) الأصل: «النافي»، والتصويب من «الفصول».
(4) الأصل: «كل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

انفراد أحدهما بالاستدلال دون مرجِّح، وهذا ظاهر فتأمَّلْه وما شابهه، فإنه إذا سَلَّم أن جواز الإرادة يقتضي الإرادة أمكن إفساد أكثر الاستدلالات المموَّهَة بهذا التحقيق.
واعلم أن دعوى إرادةِ صورة النزاع(1) قد اختلفوا هل تجامع دعوى إرادة صورة النزاع، أو دعوى إرادة مقيَّد بقيدٍ مُدْرج فيه صورة النزاع؟
ومنشأُ هذا التردُّد: أن اللفظ العامَّ إنما يندرج فيه الأفراد من جهة اشتراكها في المسمَّى الذي دلَّ عليه العموم، وهو الرحمة أو الإنسانية مثلًا، لا من جهة ما يمتاز به كلُّ فردٍ عن الآخر، لكن يلزم من دخول الفرد دخول مواده التي تميّزه(2)، فهو دال على مجموع الأفراد بطريق المطابقة، وعلى فردٍ فردٍ بطريق التضمُّن، وعلى ما يمتاز به كل فرد عن الآخر بطريق الالتزام [ق 260] فدعوى إرادة الحقيقة، وإرادة صورة النزاع بدلالتين جائز، أما بدِلالةٍ واحدةٍ فلا يجوز.
وقد اعتقد بعضُ الناس أن دعوى إرادة صورة النزاع دعوى إرادة المجاز، وجَعَل دلالة التضمن واللزوم مجازيَّتين، وهذا إنما يصح أن لو جعل اللفظ دالًّا على ذلك فقط، أما إذا جعل ذلك بعض مدلولات اللفظ فلا يصح.

قوله(3): ‌‌(الثالث: دعوى إرادة المقيد بقيدٍ يندرج فيه صورة النزاع--------------------------------------------
(1) كذا، ولعل الصواب: «إرادة الحقيقة» كما في الفقرة الآتية.
(2) الأصل: «تعين» ولعل الصواب ما أثبت بدليل ما قبله.
(3) «الفصول»: (ق/9 ب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

كالحلي التي هي(1) نصابٌ كامل حوليٌّ مملوك رقبة ويدًا من قوله عليه السلام: «في الحلي زكاة»).
اعلم أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يُعرف في كتابٍ معتمد من كتب الحديث(2)، فَلْيطلب مثلًا آخر كقوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34]، والفرق بين هذا المدَّعى والذي قبله: أنه هناك ادَّعى إرادة صورة النزاع بخصوصها، وهنا ادَّعى إرادة نوع عام تندرج فيه صورة النزاع، وفي الأول ادَّعى إرادة الحقيقة، وهي أعمّ من ذلك.

قوله(3): ‌‌(الرابع: دعوى إرادة شيء يلزمُ منه الحكم في صورة النزاع).
مثل أن يدَّعي أنّ تحريم الكَنْز مراد من الآية، وتحريم الكَنْز مستلزم لوجوب الزكاة، أو يدَّعي إرادة العقاب من إيجاد حُلي غير مزكَّى من هذه الآية، وذلك مستلزم للحكمِ في صورة النزاع، وإنما قسَّم هذه الأقسام الأربعة؛ لأنَّ دلالة اللفظ إن اعْتُبِرت على جميع مسمَّياتها؛ فهي المطابقة، وهي الحقيقة، وإن اعْتُبرت دلالته على بعض مسماه فهي التضمن، وذلك البعض إما أن يكون أعم من محل النزاع، أو هو محلّ النزاع، وإن اعْتَبرتَ اللازم فهي الالتزام(4)، فلذلك جعل هذه الأقسام الأربعة، وانتزعها من دلالة المطابقة والتضمن والالتزام.--------------------------------------------
(1) الأصل: «هي التي»، والمثبت من «الفصول».
(2) سيأتي تخريجه (ص 475)، وما في هذا الإطلاق من النظر.
(3) «الفصول»: (ق/9 ب).
(4) الأصل: «الإلزام» ولعل الصواب ما أثبت. ويمكن أن تكون العبارة: «وإن اعتُبرت [دلالته على] اللازم فهي الالتزام».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

قوله(1): (أو أحد الأمور الأربعة، أو الأول مع [أحد] البواقي، أو الثاني(2) كذلك إلى الرابع).
هذه عشرة أقسام؛ الأول أن يدَّعى(3) أحد الأقسام الأربعة، أو أحد الأمرين: الأول(4) والثاني، أو الأول والثالث، أو الأول والرابع. أو أحد الأمرين: الثاني والثالث، أو الثاني والرابع. أو أحد الأمرين: الثالث والرابع، وبقي قسمان آخران، وهو أحد الثلاثة الأُوَل، أو أحد الثلاثة الأواخر: الثاني والثالث والرابع.
قوله(5): (أو إرادة أحدها على تقدير عدم إرادة أحدها، ويلزم من هذا إرادة أحدها ضرورةَ تحقق اللازم، أو نقيض الملزوم بأن نردّد في اللازم أو(6) الملزوم).
حاصله: أنه قد يدَّعي(7) [ق 261] إرادةَ واحد منها على تقدير عدم إرادة واحدٍ منها، بأن يقول: أحدها مراد على تقدير عدم إرادة الآخر ــ كما تقدَّم ــ فإن تحقَّق الملزوم ــ وهو عدم إرادة أحدها ــ تحقَّق اللازمُ، وهو إرادة أحدها، فثبتَ نقيضُه، وهو إرادة أحدها.--------------------------------------------
(1) «الفصول»: (ق/9 ب) وما بين المعكوفين منه.
(2) الأصل: «النافي».
(3) ثلاث كلمات غير بينة، وهكذا قرأتها.
(4) الأصل: أول!
(5) «الفصول»: (ق/9 ب).
(6) «الفصول»: «أو في».
(7) «أنه قد يدعي» تكررت في الأصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

قوله(1): (ولئن قال: شيءٌ يلزم منه عدم الحكم في صورة النزاع مراد من هذا النص، فنقول: نعني به ما يستحيل انفكاك الحكم في صورة النزاع عن(2) إرادته. ولئن منع فنعيّن صورةَ النزاع، أو نقول: نعني به ما لا يُغاير صورةَ النزاع في الوصف ولا يمكن الخصم أن يقول بمثل ما قلنا).

اعلم أنَّ هذه‌‌ معارضة الدعوى الرابعة، فإن المستدل إذا قال: شيءٌ يلزم منه الحكم في صورة النزاع جائز الإرادة، فيكون مرادًا.
قال له المعترض: شيءٌ يلزم منه عدم الحكم في صورة النزاع جائز الإرادة، فيكون مرادًا، وهذا بعيدٌ في الدلالات المعروفة؛ لأن الكلام الواحد لا يكون دالًّا على النقيضين(3)، إلا أنه يَنْفُق على طريقة: لا قائل بالفرق في مسألتين مختلفتين، وقد عرفتَ ما فيها(4).
مثالُ ذلك أن يقال في مسألة علة الربا: التقديرُ بالكيل أو الوزن شيءٌ يلزم منه تحريم بيع المكيل والموزون بجنسِه مرادٌ من هذا النص؛ لأنه إذا باع الجِصّ والنورة، أو القطن والحرير بجنسِه متفاضلًا، فَحُرْمَةُ أَخْذ ذلك الشيء الفاضل جائزة الإرادة مع هذا النص؛ لأنه لو أُرِيْد من هذا النص لم يكن ذلك خطأً في اللغة، فيكون تحريم أخذ(5) ذلك الفاضل مرادًا من هذا النص، وإذا كان مرادًا لزم منه تحريم بيع المكيل والموزون بجنسِه متفاضلًا؛--------------------------------------------
(1) «الفصول»: (ق/9 ب).
(2) «الفصول»: «من».
(3) تحتمل: «النقيض».
(4) فيما تقدم (ص 442).
(5) الأصل: «أكل» والصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

لأنه تحريم الشيء المأخوذ بالعقد يستلزم تحريم العقد، لعدم الأسباب المحرمة غيره، فيكون مرادًا.
فيقول له المعترض: شيءٌ يلزمُ منه عدم الحكم في صورة النزاع مرادٌ من هذا النص؛ لأنَّ تحريم بيعِ الخيارِ والقِثَّاء والبطيخ بجنسه متفاضلًا جائز الإرادة من هذا النص، فيكون مرادًا، وهو شيء يلزمُ منه عدم التحريم في الجِصّ والنُّورة والقطن والكتان؛ لأنه لا قائل بالفَرْق بينَ الحكمين، بحيث يقول بالتحريم في الجميع أو التحليل في الجميع، فمن قال بالتحريم في هذا قال بالتحليل في هذا.
واعلم أن طريقة: لا قائلَ بالفرقِ هنا أجود ممَّا مضى(1)، لأن أصل المسألتين شيءٌ واحد، وهو أن علة التحريم هي الطُّعْم والتماثل في الجنس، وقد أجمعَ الخصمان [ق 262] على أن أحدَ القولين ينفي الآخر، فليس للمستدلِّ أن يأتي في هذا الأصل بقولٍ ثالث يخرج عنهما، وهو دعوى إرادة الجميع. لكن هذا إلزامٌ جدليٌّ، وإلا ففي المسألة قولٌ آخر، وهو: أن العلة الطُّعْم والتماثل، فيكون قد سوَّى بين تلك الصور في التحليل.
وفيها قول آخر لبعض الأتباع، وهو أن العلة التَّمَوُّل، فيجري في جميع الأجناس، فقد قيل بالتحريم في الجميع، فبطل قوله: «لا قائل بالفرق»، على أنه لو لم يقل أحدٌ بالفرق في هذه المسألة، فهل يجوز الفرقُ فيها؟ قولان مشهوران لأهل الفقه والأصول ــ كما تقدم ــ لكنَّ القولَ بعدم جواز الفرق هنا متوَجِّه، وإن كان الصحيحُ خلافَه.--------------------------------------------
(1) غير واضحة بالأصل، ولعل الصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

وهذا البحث إنما هو في المثال المذكور، فإذا أوْرَد المعترضُ مثلَ هذا السؤال قال المستدلُّ: يعني به ما يستحيلُ انفكاك الحكم في صورة النزاع عن إرادته، يقول: يعني بالشيء المستلزم للحكم في صورة النزاع متى يستلزم الحكم بالضرورة، بحيث لا يجوز انفكاك الحكم عن إرادته كما ذكرناه، فإنَّ إرادةَ تحريم الفاضل من الجِصّ والقطن إرادةُ شيءٍ مستلزم لتحريم العقد بحيثُ لا يجوز انفكاكُ تحريم العقد ــ وهو محلُّ النزاع ــ عن إرادته بخلاف(1) تحريم الخيار والقثاء الزائد، فإنه شيء ليس مستلزمًا بالضرورة، لعدم تحريم العقد المشتمل على التفاضل في الجِصّ والقطن؛ لأنه يجوز أن ينفكّ عدمُ الحكمِ في صورة النزاع ــ وهو عدم تحريم التفاضل في المكيل والموزون ــ عن تحريم التفاضل في المطعوم، بأن يكون في المسألة قولٌ ثالث بالتحريم فيهما، فإنَّ تجويزَ قولٍ ثالث أمرٌ ممكن جائز، فليست الملازمة ضرورية، بخلاف تحريم المبيع من حيث هو مبيع مع تحليل العقد فإنه مستلزمٌ له بالضرورة.
وأما قوله: «ولئن منع فنُعَيِّن صورةَ النزاع».
يعني إنْ مَنَع أنَّ شيئًا يستحيل انفكاك الحكم في صورة النزاع عنه جائز الإرادة عيَّنَّا(2) صورة النزاع، فيثبت استحالة الانفكاك.
وقوله: «أو نقول: نعني به ما لا يُغاير صورةَ النزاعِ في الوصف، ولا يمكن الخصم أن يقول بمثل ما قلنا».--------------------------------------------
(1) العبارة في الأصل: «على إرادته بحيث» والصواب ما أثبت.
(2) غير بيِّنة في الأصل، وهكذا استظهرتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

اعلم أن المستدل قد يدَّعي إرادةَ شيء يلزم من إرادته الحكم في صورة النزاع، وقد يدَّعي إرادة شيء يلزم منه الحكم، فإن ادَّعَى الأول جائز أن يضمن(1) أنه محلُّ النزاع؛ لأن محلَّ النزاع شيء يلزم من إرادته الحكم في صورة النزاع، وإن ادَّعى الثاني لم يجز أن يضمن نفسَ محلِّ النزاع؛ لأن نفسَ محل النزاع ليس شيئًا يلزم منه الحكم، وإنما يلزم الحكم [ق 263] من إرادته، وبَيْنَ المعنيين فرق.
إذا عرفتَ هذا، فالمصنِّف إنما ذكر إرادةَ شيءٍ يلزمُ منه الحكم في صورة النزاع، وهذا لا يجوز أن يفسَّرَ بمحلِّ النزاع؛ لأن محل النزاع لا يلزم منه الحكم، وقد قال: «فنُعَين صورةَ النزاع، أو نقول: نعني ما لا يُغاير صورةَ النزاع في الوصف»، وهذا تعيينٌ للشيء الذي يلزم منه الحكم في صورة النزاع بأنَّه محلُّ النزاع، وهو كما ترى، إلا أنه يمكن أن يقال: لا فرقَ من جهة المعنى بين ما يستلزم إرادته الحكمَ وبين ما يستلزمُ هو الحكم بتقدير كونه مرادًا، ونحن ندَّعي أنَّ محلَّ النزاع يستلزم الحكم إذا كان مرادًا، لاسِيَّما ومن اللغة الفصيحة التسامح في مثل هذا الكلام عند ظهور القصد وحَذْف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقَامه.
قولنا: «إرادة شيء يلزم منه الحكم»، أي يلزم من إرادته الحكم، ودلَّ على المحذوف قولُه: «إرادة شيء».
قولُنا بعد ذلك: «يلزم منه»، أي: يلزم من هذا الشيء المراد من حيث هو مراد(2)، أو يلزم من إرادته.--------------------------------------------
(1) هكذا استظهرتها، بدليل ما سيأتي بعدها.
(2) الأصل: «مرادًا»!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)