Arabic source text

📘 শিফাউল আলীল ফী মাসায়িলিল কাযা ওয়াল কাদার ওয়াল হিকমাহ ওয়াত তালীলি - ত আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 শিফাউল আলীল ফী মাসায়িলিল কাযা ওয়াল কাদার ওয়াল হিকমাহ ওয়াত তালীলি - ত আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الطعام كل سنة؟ قالت: ثلاث حبّات من الحنطة. فأمر بإلقائها في قارورة، وسَدَّ فم القارورة، وجعل معها ثلاث حبّات حنطة، وتركها سنة بعد ما قالت(1)، ثم أمر بفتح القارورة عند فراغ السنة، فوجد فيها حبَّة ونصف حبة، فقال: أنتِ زعمتِ أن قُوتك كل سنة ثلاث حبات! فقالت: نعم، ولقد صدقتك، ولكن لما رأيتك مشغولًا بمصالح أبناء جنسك، حَسَبْتُ الذي معي فوجدته أكثر من المدة المضروبة، فاقتصرت على نصف القوت، واستبقيت نصفه استبقاء لنفسي.
فعجب سليمان من شدة حرصها، وهذا من أعجب الهداية والفطنة.
ومن حرصها أنها تكدّ طوال الصيف، وتجمع للشتاء، علمًا منها بإعواز الطلب في الشتاء، وتعذر الكسب فيه.
وهي على ضعفها شديدة القوى؛ فإنها تحمل أضعاف أضعاف وزنها، وتجره إلى بيتها.
ومن عجيب أمرها أنك إذا أخذت عضو جرادة يابسًا فأدنيته إلى أنفك لم تشم له رائحة، فإذا وضعته على الأرض أقبلت النملة من مكان بعيد إليه فاحتملته، فإن عجزت عن حمله ذهبت وأتت معها بصف(2) من النمل يحملونه، فكيف وجدت رائحة ذلك من جوف بيتها حتى أقبلت بسرعة إليه!
فهي تدرك بالشم من البعد ما يدركه غيرها بالبصر أو بالسمع، فتأتي من مكان بعيد إلى موضعٍ أَكَلَ فيه الإنسان، وبقي فيه فتات من الخبز أو غيره،--------------------------------------------
(1) "بعد ما قالت" زيادة من "د".
(2) "م": "بصنف".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

فتحمله وتذهب به، وإن كان أكبر منها، فإن عجزت عن حمله، ذهبت إلى جحرها وجاءت معها بطائفة من أصحابها، فجاؤوا كخيط أسود يتبع بعضهم بعضًا، حتى يتساعدوا على حمله ونقله.
وهي تأتي إلى السنبلة فتشمها، فإن وجدتها حنطة قطعتها وفرّقتها وحملتها، وإن وجدتها شعيرًا تركتها.
فلها أولًا صدق الشم، وبُعْد الهمة، وشدة الحرص، والجرأة على محاولة نقل ما هو أضعاف أضعاف وزنها(1).
وليس للنمل قائد ورئيس يدبرها كما يكون للنحل، إلا أن لها رائدًا يطلب الرزق، فإذا وقف عليه أخبر أصحابه فيخرجن مجتمعات.
وكل نملة تجتهد في صلاح العامة منها، غير مختلسة من الحَبّ شيئًا لنفسها دون صواحباتها.
ومن عجيب أمرها أنّ الرجل إذا أراد أن يحترز من الذّر لا يسقط في عسل أو نحوه، فإنه يحفر حُفَيرة ويجعل حولها ماء، أو يتخذ إناء كبيرًا ويملؤه ماء، ثم يضع فيه ذلك الشيء، فيأتي الذّر يطيف به فلا يقدر عليه، فيتسلق في الحائط، ويمشي على السقف، إلى أن يحاذي ذلك الشيء، فتلقي نفسها عليه، وجربنا نحن ذلك.
وأحمى صانعٌ مرَّة طوقًا بالنار، ورماه على الأرض ليبرد، واتفق أن أسفل الطوق نمل، فتوجه في الجهات ليخرج فلحقه وهج النار، فلزم المركز--------------------------------------------
(1) انظر: "الحيوان" (4/ 6 - 7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

ووسط الطوق وكان فيه، وكان(1) ذلك مركزًا له، وهو أبعد مكان من المحيط.
فصل
وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض حيث لا يراه غيره.
ومن هدايته ما حكاه الله سبحانه عنه في كتابه أنه قال لنبي الله سليمان، وقد فقَدَهُ وتواعده(2)، فلمَّا جاءه بَدَرَه بالعُذر قبل أن يبْدره سليمان بالعقوبة، وخاطبه خطابًا هيّجه به على الإصغاء إليه، والقبول منه، فقال: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [النمل: 22]، وفي ضمن هذا: أنّي أتيتك بأمر قد عرفتُه حق المعرفة بحيث أحطتُ به، وهو خبر عظيم له شأن، فلذلك قال: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأَ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل: 22]، والنبأ هو الخبر الذي له شأن، والنفوس متطلّعة إلى معرفته، ثم وصفه بأنه نبأ يقين لا شك فيه ولا ريب، فهذه مقدمة بين يدي إخباره لنبي الله بذلك النبأ، استفرغتْ قلب المخبر لتلقّي الخبر وقبوله، وأوجبت له التشوّف التام إلى سماعه ومعرفته، وهذا نوع من براعة الاستهلال وخطاب التهييج.
ثم كشف له عن حقيقة الخبر كشفًا مؤكدًا بأداة(3) التأكيد، فقال: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} [النمل: 23].--------------------------------------------
(1) "وكان" زيادة من "م"، وفي السياق شيء.
(2) كذا في الأصول: "تواعده"، والأشبه بسياق القصة: "توعّده"؛ وقد سلف التنبيه عليه.
(3) "د": "بأدلة" تحريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

ثم أخبر عن شأن تلك الملكة، وأنها من أجلّ الملوك، بحيث أوتيت من كل شيء يصلح أن تؤتاه الملوك، ثم زاد في تعظيم شأنها بذكر عرشها التي تجلس عليه، وأنه عرش عظيم.
ثم أخبره بما يدعوه إلى قصدهم وغزوهم في عقر دارهم بعد دعوتهم إلى الله، فقال: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [النمل: 24]، وحذف أداة العطف من هذه الجملة، وأتى بها مستقلة غير معطوفة على ما قبلها؛ إيذانًا بأنها هي المقصودة وما قبلها توطئة لها، ثم أخبر عن المُغوي لهم، الحامل لهم على ذلك، وهو تزيين الشيطان لهم أعمالهم حتى صدّهم عن السبيل المستقيم، وهو السجود لله وحده، ثم أخبر أن ذلك الصدّ حال بينهم وبين الهداية للسجود لله الذي لا ينبغي السجود إلا له.
ثم ذكر من أفعاله سبحانه إخراج الخَبْء في السماوات والأرض، وهو المخبوء فيهما من المطر والنبات والمعادن، وأنواع ما ينزل من السماء، وما يخرج من الأرض.
وفي ذكر الهدهد هذا الشأن من أفعال الرب تعالى بخصوصه إشعار بما خصَّه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض.
قال صاحب "الكشاف": "وفي إخراج الخَبْء أمارة على أنه من كلام الهدهد؛ لهندسته ومعرفته الماء تحت الأرض، وذلك بإلهام من يُخرج الخَبْء في السماوات والأرض، جلّت قدرته ولطف علمه، ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة الناظر بنور الله مخايل كل مختص بصناعة أو فن من العلم في رُوَائه(1)--------------------------------------------
(1) الرُّوَاء: حسن المنظر، "الصحاح" (رأى) (6/ 2347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

ومنطقه وشمائله، فما عمل آدمي عملًا إلا ألقى الله عليه رداء عمله"(1).
فصل(2)
وهذا الحمام من أعجب الحيوان هداية، حتى قال الشافعي: "أعقل الطير الحمام"(3).
وبُرُد الحمام ـ وهي التي تحمل الرسائل والكتب ـ ربما زادت قيمة الطير منها على قيمة المملوك والعبد؛ فإن الغرض الذي يحصل به لا يحصل بمملوك ولا بحيوان غيره؛ لأنه يذهب ويرجع إلى مكانه من مسيرة ألف فرسخ فما دونها، وينهي(4) الأخبار والأغراض والمقاصد التي تتعلق بها مهمات الممالك والدول.
والقيِّمون بأمرها يعتنون بأنسابها اعتناءً عظيمًا، فيفرّقون بين ذكورها وإناثها وقت السِّفاد، وتنقل الذكور عن إناثها إلى غيرها، والإناث عن ذكورها، ويخافون عليها من فساد أنسابها وحملها من غيرها، ويتعرفون صحة طرقها ومحلها؛ لأنهم لا يأمنون أن يَسْفِد(5) الأنثى ذكرٌ(6) من عرض الحمام فتعتريها الهُجْنة.--------------------------------------------
(1) "الكشاف" (3/ 362).
(2) انظر: "الحيوان" (3/ 144 - 298)، وجل مادة هذا الفصل مقتبسة منه.
(3) بنحوه في "الأم" (3/ 507)، وبنصه أورده ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/ 472).
(4) "م": "ويرى".
(5) "د" "م": "يفسد"، والمثبت من "ج"، والسياق يعضده.
(6) في الأصول: "ذكرًا" خطأ مفسد للمعنى، والفقرة بقريب منها في "الحيوان" (3/ 213).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

والقيّمون بأمرها لا يحفظون أرحام نسائهم ويحتاطون لها كما يحفظون أرحام حمامهم ويحتاطون لها.
والقيّمون بأمرها لهم في ذلك قواعد وطرق يعتنون بها غاية الاعتناء، بحيث إذا رأوا حمامًا ساقطًا لم يَخْفَ عليهم حسبُها ونسبُها وبلدُها.
ويعظّمون صاحب التجربة والمعرفة، وتسمح أنفسهم بالجُعْل الوافر له.
ويختارون لحمل الكتب والرسائل الذكور منها، ويقولون: هو أحنُّ إلى بيته لمكان أنثاه، وهو أشدّ متنًا، وأقوى بدنًا، وأحسن اهتداءً.
وطائفة منهم يختار لذلك الإناث، ويقولون: الذكر إذا سافر وبعد عهده حَنَّ إلى الإناث، وتاقت نفسه إليهن، فربما رأى أنثى في طريقه ومجيئه فلا يصبر عنها، فتَرَكَ المسير، ومال إلى قضاء وطره منها.
وهداية الحمام على قدر التعليم والتوطين.
والحمام موصوف باليُمن والإلف والتأنّس، ويحب الناس ويحبونه، ويألف المكان، ويثبت على العهد والوفاء لصاحبه وإن أساء إليه، ويعود إليه من مسافات شاسعة، وربما صُدّ واختُزِل(1) عن وطنه عشر حجج(2)، وهو ثابت على الوفاء، حتى إذا وجد فرصة واستطاعة عاد إليه.
والحمام إذا أراد السِّفاد تلطّف للأنثى غاية التلطّف، فيبدأ بنشر ذنبه--------------------------------------------
(1) من الاختزال وهو الانقطاع والانفراد، كما في "تاج العروس" (خزل) (28/ 406)، وفي "د": "وافترك" دون إعجام، وفي "ج": "فترك"، والمثبت من "م".
(2) "ج": "سنين".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

وإرخاء جناحيه، ثم يدنو من الأنثى، فيهْدِر لها ويقبّلها ويزُقُّها(1) وينتفش ويرفع صدره، ثم يعتريه ضرب من الحكّة والتفَلّي، والأنثى في ذلك مرسلة جناحها وكتفها(2) على الأرض، فإذا قضى حاجته منها، ركبته الأنثى! وليس ذلك في شيء من الحيوان سواه.
وإذا علم الذكر أنه أودع رحم الأنثى ما يكون منه الولد، تقدّم هو والأنثى بطلب القصب والحشيش وصغار العيدان، فيعملان منه أُفْحُوصة(3)، وينسجاها(4) نسجًا متداخلًا في الموضع الذي يكون بقدر جثمان الحمامة، ويجعلان حروفها شاخصة مرتفعة؛ لئلا يتدحرج عنها البيض، ويكون حصنًا للحاضن، ثم يتعاودان ذلك المكان، ويتعاقبان الأُفْحُوص يسخِّنانه ويطيّبانه، وينفيان طباعه الأُوَل ويحدثان فيه طبعًا آخر، مشتقًا ومستخرجًا من طباع أبدانهما ورائحتهما؛ لكي تقع البيضة إذا وقعت في مكان هو أشبه المواضع بأرحام الحمام، ويكون على مقدار من الحر والبرد والرخاوة والصلابة.
ثم إذا ضربها المخاض بادرت إلى ذلك المكان ووضعت فيه البيض. فإن أفزعها رعد قاصف رمت بالبيضة دون ذلك المكان الذي هيّأته، كالمرأة التي تُسْقِط من الفزع.--------------------------------------------
(1) من الزَّقّ وهو إطعام الطائر فراخه بفيه، "الصحاح" (زقق) (4/ 1492).
(2) "الحيوان" (3/ 158): "وكفيها".
(3) الأفحوصة: الموضع الذي تضع فيه الحمام بيضها؛ لأنها تفحص الموضع، ثم تبيض فيه، ينظر: "تاج العروس" (فحص) (18/ 63).
(4) "ج": "ينسجانها"، والمثبت من "د" "م" موافق لما في "الحيوان" (3/ 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

فإذا وضعت البيض في ذلك المكان لم يزالا يتعاقبان الحَضْن، حتى إذا بلغ الحَضْن(1) مداه وانتهت أيّامه، انصدع عن الفرخ فأعاناه على خروجه، فيبدآن أولًا بنفخ الريح في حلقه حتى تتسع حوصلته، علمًا منهما بأن الحوصلة تضيق عن الغذاء، فتتسع الحوصلة بعد التحامها، وتنفتق بعد ارتتاقها. ثم يعلمان أن الحوصلة وإن كانت قد اتسعت شيئًا فإنها في أول الأمر لا تحتمل الغذاء، فيزُقّانه بلعابهما المختلط بالغذاء وفيه قُوى الطعم، ثم يعلمان أن طبع الحوصلة تضعف عن استمرار الغذاء، وأنها تحتاج إلى دفع وتقوية لتكون لها بعض المتانة، فيلقطان من أصول الحيطان الحب اللين الرخو ويزُقّانه الفرخ، ثم يزُقّانه بعد ذلك الحب الذي هو أقوى وأشدّ، ولا يزالان يزُقّانه بالحب والماء على تدريج بحسب قوة الفرخ، وهو يطلب ذلك منهما، حتى إذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ليحتاج إلى اللقط ويعتاده.
وإذا علما أن أدواته قد قويت وتمّت، وأنهما إن فطماه فطمًا تامًا قوي على اللقط وتبلَّغ لنفسه؛ ضرباه إذا سألهما الزّقّ ومنعاه، ثم تُنزع تلك الرحمة العجيبة منهما، وينسيان ذلك التعطّف المتمكّن حين يعلمان أنه قد أطاق القيام بنفسه والتكسب، ثم يبتدئان العمل ابتداء على ذلك النظام.
والحمام مُشاكِل للناس في أكثر طباعه ومذاهبه؛ فإن في إناثه أنثى لا تريد إلا زوجها، وفيه أخرى لا تردّ يد لامس، وأخرى لا تُنال إلا بعد الطلب الحثيث، وأخرى تُركَب من أول وهلة وأول طلب(2)، وأخرى لها ذكر--------------------------------------------
(1) "الحيوان" (3/ 151): "حتى إذا بلغ ذلك البيض مداه".
(2) من قوله: "وأخرى لا تنال" إلى هنا ساقط من "م".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

معروف بها، وهي تمكّن ذكرًا آخر منها عند غيبة ذكرها لا تعدوه، قد اتخذته خِدْنًا، وأخرى مسافحة إذا غاب زوجها لم تمتنع ممن ركبها، وأخرى تمكّن من نفسها غير زوجها وهو يراهما ويشاهدهما ولا تبالي بحضوره، وأخرى تقْمُط(1) الذكر وتدعوه إلى نفسها، وأنثى تركب أنثى وتساحقها، وذكر يركب ذكرًا ويعشقه، وكل حالة توجد في الناس ذكورهم وإناثهم توجد في الحمام.
وفيها من لا تبيض، وإن باضت أفسدت البيضة، كالمرأة التي لا تريد الولد، كيلا يشغلها عن شأنها.
وفي إناث الحمام من إذا عرض لها ذكر ــ أي ذكر كان ــ أسرعت هاربة ولا تواتي غير زوجها البتّة، بمنزلة المرأة الحرة، ومنها ما يأخذ أنثى يتمتع بها مدة ثم ينتقل عنها إلى غيرها، وكذلك الأنثى توافق ذكرًا آخر غير زوجها وتنتقل عنه، وإن كانوا جميعًا في بُرج واحد، ومنها ما يتصالح على الأنثى منها ذكران أو أكثر فتعاشرهم كلهم، حتى إذا غلب واحد منهم لرفيقه وقهره مالت إليه، وأعرضت عن المغلوب.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى حمامة(2) تتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة"(3).--------------------------------------------
(1) في الأصول: "تعمط" تحريف والمعنى لا يساعده، ففي "القاموس" (679): "عمط عرضه: عابه، وثلبه"، وأما القَمْط فهو سفاد الطائر كما في "مقاييس اللغة" (5/ 27)، وكذلك هي في مصدر المؤلف: "الحيوان" (3/ 165).
(2) كذا في الأصول: "حمامة" سبق قلم، وضبب عليها في "م" وكتب في الحاشية: "رجلًا" وهو الصواب كما في مصادر التخريج.
(3) أخرجه أحمد (8543)، وأبو داود (4940)، وابن ماجه (3765) من حديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان (5874)، وقد اختلف في إسناده، وصوّب الدارقطني المرسل في "العلل" (3648).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

ومنها ما يزُقّ فراخه خاصّة، ومنها ما فيه شفقة ورحمة بالغة يزُقّ فراخه وغيرها.
ومن عجيب هدايتها أنها إذا حملت الرسائل سلكت الطرق البعيدة عن القرى ومواضع الناس؛ لئلا يعرض لها من يصدّها، ولا تَرِد مياههم، بل تَرِد المياه التي لا يَرِدها الناس.
ومن هدايته أيضًا أنه إذا رأى البازي في الهواء فيعرف(1) أي البزاة هو، وأي نوع من الأنواع صيده(2)؛ فيخالف فعله ليسلم منه.
ومن كيسه أنه في أول نهوضه يعقل ويميّز بين النسر والعقاب، وبين الرَّخَم والبازي، وبين الغراب والصقر، فيعرف من يقصده ومن لا يقصده، وإن رأى الشاهين فكأنه رأى السم الناقع، ويأخذه تحيّر كما يأخذ الشاةَ عند رؤية الذئب، والحمارَ عند مشاهدة الأسد.
ومن هداية الحمام أن الذكر والأنثى يتقاسمان أمر الفراخ، فتكون الحضانة والتربية والكفالة على الأنثى، وجلب القوت والزّقّ على الذكر، فإن الأب هو صاحب العيال والكاسب لهم، والأمّ هي التي تحبل وتلد وترضع.--------------------------------------------
(1) "د": "فعرف" والمثبت من "م"، والأقرب حذف الفاء.
(2) "د": "صده" مهملة، وطمست في "م"، والمثبت من "ج" موافقة للـ "الحيوان" (3/ 187) وعبارته: "الحمام لا يخفى عليه في أوّل ما يرى البازي في الهواء أيّ البزاة هو، وأيّ نوع صيده، فيخالف ذلك".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

ومن عجيب أمرها ما ذكره الجاحظ: أن رجلًا كان له زوج حمام مقصوص، وزوج حمام طيّار، وللطيار فرخان، قال: ففتحتُ لهما في أعلى الغرفة كَوَّة للدخول والخروج وزقّ فراخهما.
قال: فحبسني السلطان فجأة، فاهتممت بشأن المقصوص غاية الاهتمام، ولم أشك في موتهما؛ لأنهما لا يقدران على الخروج من الكَوَّة، وليس عندهما ما يأكلان ويشربان.
قال: فلما خُلّي سبيلي لم يكن لي هَمّ غيرهما، ففتحت البيت فوجدت الفرخين قد كبرا، ووجدت المقصوصين على أحسن حال، فتعجبت، فلم ألبث أن جاء الزوج الطيار، فدنا الزوج المقصوص إلى أفواههما يستطعمانهما كما يستطعم الفرخ، فزقّاهما(1).
فانظر إلى هذه الهداية، فإن المقصوصين لما شاهدا تلطف الفراخ للأبوين وكيف يستطعمانهما، واشتد بهما الجوع والعطش، فعلا كفعل الفرخين فأدركتهما رحمة الطياريْن، فزقّاهما كما يزقّان فرخيهما.
ونظير ذلك ما ذكره الجاحظ وغيره ـ قال الجاحظ: وهو أمر مشهور عندنا بالبصرة ــ: أنه لما وقع الطاعون الجارف أتى على أهل دار، فلم يشك أهل تلك المحلّة أنه لم يُبْقِ منهم أحدًا، فعمدوا إلى باب الدار فسدوه، وكان قد بقي صبي صغير يرضع ولم يفطنوا له.
فلما كان بعد ذلك بمدة تحول إليها بعض ورثة القوم، ففتح الباب، فلما--------------------------------------------
(1) "الحيوان" (2/ 156 - 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

أفضى إلى عَرْصة الدار إذا هو بصبي يلعب مع جِراء كلبة قد كانت لأهل الدار، فراعه ذلك، فلم يلبث أن أقبلت كلبة قد كانت لأهل الدار، فلما رآها الصبي حبا إليها فأمكنته من أَطْبائها فمصّها.
وذلك أن الصبي لما اشتدّ جوعه، ورأى جِراء الكلبة يرتضعون من أَطْبائها حبا إليها، فعطفت عليه، فلما سقته مرّة أدامت له ذلك، وأدام هو الطلب.
ولا يُستبعد هذا وما هو أعجب منه؛ فإن الذي هدى المولود إلى مص إبهامه ساعة يولد، ثم هداه إلى التقام حلمة ثدي لم يتقدم له به عادة، كأنه قد قيل له: هذه خزانة طعامك وشرابك التي كأنك لم تزل بها عارفًا= في هدايته للحيوان إلى مصالحه ما هو أعجب من ذلك(1).
ومن ذلك أن الديك الشاب إذا أُلْقِي له حَبٌّ لم يأكله حتى يفرقه، فإذا هرم وشاخ أكله من غير تفريق، كما قال المدائني(2): إن إياس بن معاوية مَرَّ بديك ينقر حبًّا ولا يفرقه، فقال: ينبغي أن يكون هَرِمًا؛ فإن الديك الشاب يفرق الحبَّ لتجتمع الدجاج حوله فيصبن منه، والهَرِم قد فنيت رغبته فيهن، فليس له همة إلا نفسه. قال إياس: والديك الشاب يأخذ الحبة فيؤثر بها الدجاجة حتى يلقيها من فِيه، والهرم يبتلعها ولا يلقيها للدجاجة(3).--------------------------------------------
(1) "الحيوان" (2/ 150، 152).
(2) علي بن محمد أبو الحسن البصري المدائني الأخباري (225 هـ)، "تاريخ الإسلام" (5/ 638).
(3) "الحيوان" (2/ 155 - 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

وذكر ابن الأعرابي قال: أكلت حيّةٌ بيض مُكَّاء(1)، فجعل المُكَّاء يشوّش(2) ويطير على رأسها ويدنو منه، حتى إذا فتحت فاها وهمّت به ألقى فيه حَسَكة، فأخذت بحلقها حتى ماتت.
وأنشد أبو عمرو الشيباني في ذلك قول الأسدي:
إن كنت أبصرتني عَيلًا ومصطلمًا … فربما قتل المكَّاءُ ثعبانًا(3)
وهداية الحيوانات إلى مصالح معاشها كالبحر، حدِّث عنه ولا حرج.
ومن عجيب هدايتها أن الثعلب إذا امتلأ من البراغيث أخذ صوفة بفمه، ثم عمد إلى ماء رقيق، فنزل فيه قليلًا قليلًا، حتى ترتفع البراغيث إلى الصوفة، فيلقيها في الماء ويخرج(4).
ومن عجيب أمره أن ذئبًا أكل أولاده، وكان للذئب أولاد، وهناك زُبْيَة(5)، فعمد الثعلب وألقى نفسه فيها، وحفر فيها سردابًا يخرج منه، ثم عمد إلى أولاد الذئب فقتلهم، وجلس ناحية ينتظر الذئب، فلما أقبل وعرف أنها فِعْلَته هرب قدّامه وهو يتبعه، فألقى نفسه في الزُبْيَة، ثم خرج من--------------------------------------------
(1) طائر له صفير حسن، وتصعيد في الجو وهبوط، من فصيلة القنابر، ينظر: "معجم الحيوان" لمعلوف (146).
(2) من التشويش وهو الخلط واللبس، وفي "الحيوان" (7/ 23): "يشرشر"، والشرشرة كالرفرفة بالجناح، انظر: "التقفية" (432).
(3) الحكاية والشاهد في "الحيوان" (7/ 23)، وفيه: "أبصرتني فذًّا" أي: فردًا، وقوله: "مصطلمًا" يعني مقطوعًا وحيدًا.
(4) "الحيوان" (6/ 306).
(5) الزبية: حفرة لاصطياد السبع تحفر في موضع عال، "الصحاح" (زبى) (6/ 2366).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

السَّرَب(1)، فألقى الذئب نفسه وراءه فلم يجده، ولم يطق الخروج، فقتله أهل الناحية.
ومن عجيب أمره أن رجلًا كان معه دجاجتان، فاختفى له(2) وخطف إحداهما وفَرَّ، ثم أعمل فكره في أخذ الأخرى، فتراءى لصاحبها من بعيد، وفي فمه شبيه بالطائر، وأطمعه في استنقاذها بأن تركه وفرّ، فظن الرجل أنها الدجاجة فأسرع نحوها، ويخالفه الثعلب(3) إلى أختها، فأخذها وذهب(4).
ومن عجيب أمره أنه أتى إلى جزيرة فيها طير، فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئًا، فلم يطق، فذهب وجاء بضِغْث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع الطير منه، فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية، وثالثة، ورابعة، حتى توطنت الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جُرْزَة(5) أكبر من ذلك فدخل فيها وعبر إلى الطير، فلم يشك الطير أنه من جنس ما قبله فلم تنفر منه، فوثب على طائر منها وعدا به.
ومن عجيب أمر الذئب أنه عرض لإنسان يريد قتله، فرأى معه قوسًا--------------------------------------------
(1) "السرب": الطريق والقناة والجُحْر، "تاج العروس" (سرب) (3/ 49 - 50).
(2) كذا في الأصول: "فاختفى له"، والأشبه بالسياق: "فاختبأ له".
(3) "ج": "وأسرع يخالفه الثعلب".
(4) جرت للإمام الشافعي حكاية مماثلة أوردها ياقوت في "معجم الأدباء" (6/ 2407) من طريق الآبري عن المزني بها، وليست في القدر المطبوع من "مناقب الشافعي" للآبري.
(5) الجرزة: الحزمة من الحشيش ونحوها، "المخصص" (3/ 35)، والضِّغْث: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

وسهامًا، فذهب وجاء بعظم رأس جمل في فيه، وأقبل نحو الرجل، فجعل الرجل كلما رماه بسهم اتقاه بذلك العظم، حتى أعجزه وعاين نفاذ سهامه، فصادف من استعان به على طرد الذئب.
ومن عجيب أمر القرد ما ذكره البخاري في "صحيحه"(1) عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "رأيت في الجاهلية قردًا وقردة زنيا، فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا"، فهؤلاء القرود أقاموا حدَّ الله حين عطَّله بنو آدم.
وهذه البقر يُضرب ببلادتها المثل، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا بَيْنا هو يسوق بقرة إذ ركبها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تتكلم! فقال: "فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هُما ثَمَّ، قال: وبينا رجل يرعى غنمًا له، إذ عدا الذئب على شاة منها فاستنقذها منه، فقال الذئب: يا هذا، استنقذتها مني! فمن لها يوم السَّبُعِ، يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّي أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثَمَّ(2).
ومن هداية الحمار ــ الذي هو من أبلد الحيوان ــ أن الرجل يسير به، ويأتي به إلى منزله من البُعْد في ليلة مظلمة، فيعرف المنزل، فإذا خُلّي جاء إليه، ويفرق بين الصوت الذي يُستوقَف به، والصوت الذي يُحث به على السير.--------------------------------------------
(1) برقم (3849) بنحوه.
(2) أخرجه البخاري (3471)، ومسلم (2388) من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

ومن عجيب أمر الفأر أنها إذا شربت من الزيت الذي في أعلى الجرّة فنقص، وعَزَّ عليها الوصول إليه؛ ذهبت وحملت في أفواهها ماء، وصبته في الجرّة حتى يرتفع الزيت فتشربه.
والأطباء تزعم أن الحُقْنة أُخِذت من طائر طويل المنقار، إذا تعسّر عليه الذَّرَق جاء إلى البحر المالح وأخذ بمنقاره منه، واحتقن به، فيخرج الذَّرَق بسرعة(1).
وهذا الثعلب إذا اشتدَّ به الجوع انتفخ ورمى بنفسه في الصحراء كأنه جيفة، فتدنو منه الطير، فلا يُظهر حركة ولا نفَسًا، فلا تشك أنه ميت، حتى إذا نقرته بمنقارها وثب عليها، فضمّها ضمة الموت(2).
وهذا ابن عِرْس والقنفذ إذا أكلا الأفاعي والحيّات عمدا إلى الصَّعْتَر البرّي، فأكلاه كالترياق لذلك(3).
ومن عجيب أمر الثعلب أنه إذا أصاب القنفذ قَلَبَه لظهره لأجل شوكه، فيجتمع القنفذ حتى يصير كُبّة شوك، فيبول الثعلب على بطنه، ما بين مَغْرِز عَجْبه إلى فكّيه، فإذا أصابه بوله اعتراه الأُسْر(4) فانبسط، فيسلخه الثعلب من--------------------------------------------
(1) انظر: "الحيوان" (7/ 32)، والذرق خرء الطائر، "الصحاح" (ذرق) (4/ 1478).
(2) انظر: "الحيوان" (2/ 290).
(3) انظر: "الحيوان" (7/ 33).
(4) الأسر: احتباس البول، وفي "الحيوان": "الأسن"، يقال: أسن الرجل إذا دخل البئر فأصابته ريح منتنة فغشي عليه، أو دار رأسه، وهذا المعنى أليق بالسياق، ينظر: "الصحاح" (2/ 578) (5/ 2070).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

بطنه، ويأكل مسلوخه(1).
فصل
وكثير من العقلاء يتعلم من الحيوان البهيم أمورًا تنفعه في معاشه وأخلاقه، وصناعته، وحربه، وحزمه، وصبره.
وهداية الحيوان فوق هداية أكثر الناس، قال تعالى: {أَمْ تَحْسِبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: 44]، قال أبو جعفر الباقر: "والله ما اقتصر على تشبيههم بالأنعام حتى جعلهم أضلّ سبيلًا منها"(2).
فمَن هدى الأنثى من السباع إذا وضعت ولدها أن ترفعه في الهواء أيامًا، تهرب به من الذرِّ والنمل؛ لأنها تضعه كفِدْرَة(3) من لحم، فهي تخاف عليه الذرَّ والنمل، فلا تزال ترفعه وتضعه، وتحوّله من مكان إلى مكان حتى يشتد؟(4).
وقال ابن الأعرابي: قيل لشيخ من قريش: من علمك هذا كله، وإنما يعرف مثله أصحاب التجارب والتكسب؟
قال: علمني الله ما علّم الحمامة تقليب بيضها حتى تعطي الوجهين--------------------------------------------
(1) انظر: "الحيوان" (7/ 33).
(2) لم أقف عليه.
(3) الفدرة: القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة، "الصحاح" (2/ 779).
(4) انظر: "الحيوان" (7/ 36)، وفيه: "ومن علّم الدب … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

جميعًا نصيبهما من حضانتها، ولِخَوف(1) طباع الأرض على البيض إذا استمر على جانب واحد(2).
وقيل لآخر: ما علّمك اللَّجَاج في الحاجة والصبر عليها وإن استعصت حتى تظفر بها؟
قال: من علّم الخنفساء إذا صعدت في الحائط تسقط، ثم تصعد، ثم تسقط مرارًا عديدة، حتى تستمر صاعدة(3).
وقيل لآخر: من علّمك البكور في حوائجك أول النهار لا تُخلّ به؟
قال: مَن علّم الطير تغدو خِماصًا كل بكرة في طلب أقواتها على قربها وبعدها، لا تسأم ذلك، ولا تخاف ما يعرض لها في الجو والأرض.
وقيل لآخر: مَن علّمك السكون والتحفظ والتماوت حتى تظفر بأربك، فإذا ظفرت به، وثبت وثوب الأسد على فريسته؟
فقال: الذي علم السِّنَّوْر أن ترصد جُحر الفأرة، فلا تتحرك ولا تمور(4) ولا تختلج، كأنها ميتة، حتى إذا برزت لها الفأرة وثبت عليها كالأسد.
وقيل لآخر: من علّمك الصبر والجلد والاحتمال وعدم الشكوى؟
قال: مَن علَّم أبا أيوب(5) صبره على الأثقال والأحمال الثقيلة، والمشي--------------------------------------------
(1) "د" "م": "وتخوف"، والمثبت من "ج" موافق لما في "الحيوان".
(2) انظر: "الحيوان" (7/ 35).
(3) ينظر في لجاج الخنفساء: "الحيوان" (3/ 340).
(4) "ولا تمور" من "م"، وفي "د" "ج": "ننوى" مهملة، ولعلها: "ولا تموء".
(5) هي كنية الجمل، ويكنى أيضًا أبا صفوان، كما في "ثمار القلوب" (251).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

بها على ظهره من بلد إلى بلد، مادًّا عنقه مستسلمًا، صابرًا على الجوع والعطش والتعب، وغِلْظة الجمَّال وضربه، فالثقل والكَلّ على ظهره، ومرارة الجوع والعطش في كبده، وجهد التعب والمشقة ملء جوارحه، ولا مُعوَّل له غير الصبر.
وقيل لآخر: مَن علَّمك حسن الإيثار والسماحة بالبذل؟
قال: مَن علَّم الديك يصادف الحبة في الأرض وهو محتاج إليها فلا يأكلها، بل يستدعي الدجاج، ويطلبهن طلبًا حثيثًا، حتى تجيء الواحدة منهن فتلقطها، وهو مسرور بذلك طيب النفس به، وإذا وُضِع له الحبّ الكثير فرَّقه ههنا وههنا وإن لم يكن هناك دجاج؛ لأن طبعه قد ألف البذل والجود، فهو يرى من اللؤم أن يستبد وحده بالطعام.
وقيل لآخر: مَن علّمك هذا التحيّل في طلب الرزق، ووجوه تحصيله؟
قال: مَن علّم الثعلب تلك الحيل التي يعجز العقلاء عن علمها وعملها، وهي أكثر من أن تذكر؟
ومَن علّم الأسد إذا مشى وخاف أن يُقتص أثره ويُطلب، عفا(1) على أثر مشيته بذنبه، ومَن علمه أن يأتي إلى شبله في اليوم الثالث من وضعه فينفخ في منخريه فيتحرك؛ لأن اللبوة تضعه خَوِرًا كالميت، فلا تزال تحرسه حتى يأتي أبوه فيفعل به ذلك، ومن ألهَم كرام الأسود وأشرافها أن لا تأكل إلا من فريستها، وإذا مر بفريسة غيره لم يدن منها ولو جهده الجوع؟
ومَن علَّم الأسد أن يخضع للبَبْر، ويذلّ له إذا اجتمعا حتى ينجو منه،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصول: "عفا"، والأقرب: "أن يعفو".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

ومن عجيب أمره أنه إذا استعصى(1) عليه شيء من السّباع دعا الأسد فأجابه إجابة المملوك لمالكه، ثم أمره فربض بين يديه فيبول في أذنه، فإذا رأت السباع ذلك أذعنت للبَبْر بالطاعة والخضوع؟
ومن علَّم الثعلب إذا اشتد به الجوع أن يستلقي على ظهره، ويختلس(2) نفسه إلى داخل بدنه حتى ينتفخ، فيظن الطير(3) أنه ميتة، فيقع عليه، فيثب على من انقضى عمره منها؟
ومن علَّمه إذا أصابه صدع أو جرح أن يأتي إلى صبغ معروف، فيأخذ منه ويضعه على جرحه كالمرهم؟
ومن علَّم الدب إذا أصابه كَلْم أن يأتي إلى نبت قد عرفه، وجهله صاحب الحشائش، فيتداوى به فيبرأ؟
ومن علّم الأنثى من الفيلة إذا دنا وقت ولادها أن تأتي إلى الماء فتلده فيه؛ لأنها ــ دون سائر الحيوانات ــ لا تلد إلا قائمة؛ لأن أوصالها على خلاف أوصال الحيوان(4)، وهي عالية، فتخاف أن تُسْقِطه على الأرض فيتصدّع أو ينشق، فتأتي إلى ماء وسط تضعه فيه، يكون كالفراش الليّن، والوِطَاء الناعم؟
ومن علَّم الذباب إذا سقط في مائع أن يتقي بالجناح الذي فيه الداء دون الآخر؟--------------------------------------------
(1) في الأصول: "عصى"، تحريف، والصواب المثبت.
(2) هكذا رسمت في "د" "م": "ويختلس" مهملة، والاختلاس استلاب الشيء.
(3) "د": "الظان".
(4) في "حياة الحيوان" للدميري (2/ 309): "ولا فواصل لقوائمها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)