Arabic source text

📘 আল-হুলালুল ইবরিযিয়্যাহ মিনাত তালীকাতিল বাযিয়্যাহ আলা সহীহিল বুখারী (ইবনে বাজ - মৃত্যু 1420 হিজরী)

📘 الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (ابن باز - ت 1420 هـ)

📘 আল-হুলালুল ইবরিযিয়্যাহ মিনাত তালীকাতিল বাযিয়্যাহ আলা সহীহিল বুখারী (ইবনে বাজ - মৃত্যু 1420 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرا» (1).

‌‌3 - باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح
2693 - عن سهل بن سعد رضي الله عنه «أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم» (2).

‌‌4 - باب قوله تعالى: {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}
2694 - عن عائشة رضي الله عنها {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} قالت: «هو الرجل يرى من امرأته ما لا يُعجبه كِبرًا أو غيره فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، واقسم لي ما شئت. قالت: ولا بأس إذا تراضيا» (3).--------------------------------------------
(1) لا بأس بالكذب في الإصلاح بين الناس لعظم الفائدة فلا يسمى كذبًا كطائفتين متنازعتين يأتي إلى أحدهما فيقول: الطائفة الأخرى يريدون الصلح، ودَعَوا لكم، ويثنون عليكم، ويذهب للأخرى ويقول مثل ذلك.

* للزوج والمصلح أن يحلف أنه حصل كذا وكذا؛ لأجل الإصلاح لأن الشارع أجاز ذلك، وليس ذلك من اليمين الغموس، وإن كان على الأمر المستقبلي ولم يفعل كفّر.
(2) الجماعة أقرب أن توقع الصلح من الفرد لقوله: «اذهبوا بنا»، خاصة أهل العلم ورؤساء القبائل.
(3) المرأة قد ينبو عنها زوجها لسوء خلقها أو نحوه فتقول: دعني في حبالك، واترك قسمي أو كذا، وحصل لسودة، وهذا نص القرآن، وهكذا هي تُعطى حليًا أو مالًا لإصلاحها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)

‌‌5 - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود
2695، 2696 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: «جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. فقام خصمه فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرَّجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فردٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أُنيس- لرجل- فاغد على امرأة هذا فارجمها». فغدا عليها أنيس فرجمها» (1).
2697 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ» (2).

6 - باب كيف يُكتب «هذا ما صالح فلان بن فلان (3) فلان بن فلان»
2698 - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بينهم كتابًا. فكتب «محمد رسول الله» فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله،--------------------------------------------
(1) وهذا واضح أن الصلح لابد أن يكون موافقًا للشرع، فإن خالف لم يصح ولم يقبل، كالصلح على ترك الحدود، كما هنا.
(2) هذا عام.
(3) ولو لم ينسبه فهو معروف؛ ولهذا قال محمد بن عبد الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)

لو كنت رسولًا لم نُقاتلك. فقال لعلي: امحُه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجُلبّان السلاح. فسألوه: ما جلبَّان السلاح؟ فقال: القراب بما فيه» (1).
2699 - عن البراء رضي الله عنه قال: «اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام. فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نُقرُّ بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد بن عبد الله. قال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال: لعلي أمح «رسول الله» قال: لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب (2): هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها. فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليًا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فتبعتهم ابنة حمزة- يا عم، يا عم- فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة:--------------------------------------------
(1) فيه الصلح ولو مع الغضاضة لأحد الطرفين، إن كان لمصلحة فيجوز لولي الأمر هنا إن كان لمصلحة المسلمين، وفيه قاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاها، وتحققت بذلك مصلحة كبرى؛ ولهذا سماه فتحًا {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}، ودخل الناس في الإسلام بكثرة.
(2) الشيء القليل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)

دونك ابنة عمك احمليها. فاختصم فيها عليٌّ (1) وزيد وجعفر. فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر أشبهت خلقي وخُلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا».

‌‌7 - باب الصلح مع المشركين
2700 - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين ردَّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردُّوه. وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبُّان السلاح: السيف والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل (2) يحجل في قيوده فردَّه إليهم».

‌‌8 - باب الصلح في الدية
2703 - عن أنس أن الرُّبيّع- وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبَوا. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتُكسر ثنيَّة الرُّبيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك--------------------------------------------
(1) علي هو أخو جعفر فهما ابنا أبي طالب.
* قال علي: أن أحق بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: هي ابنة عمي، وخالتها تحتي.
* وقال جعفر: ابنة عمي (ساقطة).
(2) أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي تم الصلح على يديه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)

بالحق لا تُكسر ثنيَّتُها. (1) فقال: يا أنس كتاب الله القصاص. فرضي القوم وعفوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».

‌‌9 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين، وقوله جل ذكره {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}.
2703 - عن الحسن قال: «استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لأتُولى حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية- وكان والله خير الرجلين- أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس- عبد الرحمن بن سمُرة وعبد الله بن عامر بن كُريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلَّما وقالا له وطلبا إليه. فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه (2). فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر- والحسن بن علي إلى جنبه---------------------------------------------
(1) ما قصد بها العناد للشرع، وإنما قصد أنهم سوف يسمحون أو يعفون؛ ولهذا برّ الله قسمه.
(2) بهذا الصلح حقنت الدماء، وتم أمر الناس، فتحقق قوله صلى الله عليه وسلم، وقوله السيد: البصير العالم المطاع في قومه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)

وهو يُقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

‌‌10 - باب هل يشير الإمام بالصُّلح؟
2705 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أين المتألّي على الله لا يفعل بالمعروف؟ » فقال: أنا يا رسول الله، فله أيُّ ذلك أحبَّ» (1).

‌‌12 - باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى، حكم عليه بالحكم البين
2709 ـ- عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يُحدث أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرَّة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك» (2). فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمّتك. فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر». فاستوعى رسول الله--------------------------------------------
(1) المقصود الحث على الصلح، والأمر به، لاسيما عند اشتباه الأمور، وشدة الخصومة، والحكم قد لا تزول معه الشحناء، لكن إذا اضطر إلى الحكم أخذ به.
(2) الحاكم يأمر بالرفق والإحسان، فإذا أبى الخصم الآخر استوفى الحكم، فلما قال الأنصاري كلمته التي لا ينبغي أن يقولها استوفى للزبير حقه، ويحتمل أنه لم يبلغه الحكم بعد.
* وفيه الإشارة بالصلح، ولو مع العلم بالحكم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)

- صلى الله عليه وسلم حينئذ حقه للزبير. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}».

‌‌13 - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والمجازفة في ذلك
وقال ابن عباس: لا بأس أن يتخارج الشريكان (1) فيأخذ هذا دينًا وهذا عينًا فإن توَى لأحدهما لم يرجع على صاحبه
2709 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: إذا جَددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال: ادع غُرماءك فأوفهم. فما تركت أحدًا له على أبي دَينٌ إلا قضيتَه، وفضل ثلاثة عشر وسقًا: سبعةٌ عجوةٌ وستةٌ لونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ وسبعةٌ لون. فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له، فضحك فقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا- إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع- أن سيكون ذلك» (2).--------------------------------------------
(1) يتخلصون من هذه الشركة، هذا يأخذ دين فلان، وهذا دين فلان، وهذا يأخذ العين.
(2) هذا من علامات النبوة له صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 425)

‌‌14 - باب الصلح بالدَّين والعين (1)
2710 - عن عبد الله بن كعب أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدْرد دينًا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما حتى كشف سجفَ حجرته فنادى كعب بن مالك، فقال: «يا كعب»، فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشَّطر، فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم فاقضه» (2).--------------------------------------------
(1) لم يستفصل هل هو عين، أم شيء آخر؟ وقد يكون ما عند ابن أبي حدرد أنواع.
(2) فيه اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأمر أمته؛ ففيه اهتمام الإنسان بأمر إخوانه، يقوم بالصلح والمشورة {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ … } الآية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 426)

‌‌54 - كتاب الشروط
‌‌1 - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، والأحكام، والمبايعة
2711، 2712 - عن مروان والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما كاتب سُهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط (1) سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يأتيك منا أحد (2) - وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فردَّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا. وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ- وهي عاتق- فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعهم إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ - إلى قوله- وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}».
2713 - قال عروة فأخبرتني عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ (3) ---------------------------------------------
(1) الأصل في الشروط الصحة، إلا ما أبطله الشارع، كل شرط ليس في كتاب الله باطل.
(2) أمر برد الرجال في هذا الصلح، أما النساء فقد قضى الله عدم ردهن؛ لأنهن ضعيفات.
(3) خرجت حبًا لله ولرسوله، لا لبغض زوج.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)

إلى- غَفُورٌ رَحِيمٌ} قال عروة قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد بايعتك» كلامًا يكلمها به، والله ما مسَّت يده يد امرأة قط في المبايعة، وما بايعهم إلا بقوله».

‌‌2 - باب إذا باع نخلاً قد أُبر
2716 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من باع نخلًا قد أُبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» (1).
4 - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمَّي جاز
2718 - عن جابر «أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمرَّ النبي صلى الله عليه وسلم فضربه، فسار سيرًا ليس يسير مثله. ثم قال: بعنيه بأوقية، فبعته، فاسثنيت حملانه إلى أهلي. فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على أثري قال: ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك» (2).--------------------------------------------
(1) سألت الشيخ: عن قول الأصحاب إن تشقق الطلع كالتأبير فهو للبائع إلا بشرط؟ فقال العبرة بالتأبير.
(2) حديث جابر فيه فوائد:
- ولله الحكمة في إعياء جمل جابر.
- تواضعه صلى الله عليه وسلم في إزجاء جمل جابر.
- وفيه ضرب الدواب عند الحاجة.
- شراء ولي الأمر من بعض رعيته ومماكسته، ما لم يكن ضرر.
- الاشتراط في البيع: يبيع البيت بشرط السكنى شهر … إلخ.
- إعطاء الرعية على وجه التبرع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 428)

5 - باب الشروط في المعاملة
2720 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها» (1).

‌‌6 - باب الشروط في المهر عند عُقدة النكاح
وقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند الشروط، ولك ما شرطت. وقال المسور: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرًا له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن قال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» (2).
2721 - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» (3).

‌‌7 - باب الشروط في المزارعة
2722 - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: «كنا أكثر الأنصار حقلًا، فكنا نُكري الأرض، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه. فنُهينا عن ذلك، ولم نُنْه عن الوَرِق» (4).--------------------------------------------
(1) فيه جواز المعاملة مع الكفار، كما صالحهم هنا، وكان له صلى الله عليه وسلم خادم يخدمه من اليهود ثم أسلم عند موته، فمعاملة اليهود والكفار جائزة في غير الجزيرة، وهو عاملهم قبل النهي عن ذلك، والخليج واليمن والحجاز كله من الجزيرة.
(2) هذا من باب الشكر للمحسن والوفاء بالشروط.
(3) استحلال الفرج أعظم من استحلال البيت في البيع.
(4) هذا في المزراعة الفاسدة: لك ما أخرجت هذه … وهذه، قد يطيب زرعها وتلك قد لا يطيب، فهذا غرر وجهل، أما الأجرة المعينة بالجزء المشاع الثلث والربع فلا بأس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 429)

‌‌9 - باب الشروط التي لا تحل في الحدود
2724، 2725 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: » إن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله. فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه-: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل». قال: إن ابني عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أُخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم ردُّ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. اغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها». قال فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت» (1).

‌‌10 - باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يُعتق
2726 - عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت: يا أم--------------------------------------------
(1) فيه فوائد:
- قوله: احكم بيننا بكتاب الله.
- الصلح على ترك الحد باطل مخالف للشرع.
- الاعتراف لا يشترط تربيعه، بل مرة واحدة إن اتضح الأمر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 430)

المؤمنين اشتريني، فإن أهلي يبيعوني فأعتقيني. قالت: نعم قالت: إن أهلي لا يبغونني حتى يشترطوا ولائي. قالت: لا حاجة لي فيك. فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بلغه- فقال: «ما شأن بريرة؟ » فقال: اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ما شاءوا. قالت فاشتريتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط صلى الله عليه وسلم» (1).

‌‌11 - باب الشروط في الطلاق
2727 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه. ونهى عن النَّجش، وعن التصرية» (2).
قال الحافظ: … في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق (3).--------------------------------------------
(1) وهذا قاعدة في الشروط الباطلة.
(2) الزوج له أن يشترط إن فعلت كذا فأنت طالق (يقوله عند العقد) ويفعله بعد النكاح.
سألته: إن شرطت ألا يتزوج عليها؟
قال: صحيح على الصحيح، فإن فعل هي بالخيار، إن شاءت مكثت.
وإن شاءت يفسخ النكاح.
(3) أو إن لم تفعلي كذا فأنت طالق، المعنى واحد هذا إن أراد الطلاق أما إذا أراد الحث أو المنع فلا؛ لقصة التابعية (ليلى العجمية) حينما حلفت، فأفتاها ابن عمرو وزيد وحفصة بأن تكفّر عن يمينها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 431)

‌‌12 - باب الشروط مع الناس بالقول
2728 - عن سعيد بن جبير- قال: إنا لعند ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني أبيُّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «موسى رسول الله .. فذكر الحديث قال: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}: كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا قَالَ {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}، {لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ}، {فَانْطَلَقَا … فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} قرأها ابن عباس «أمامهم ملك» (1).

‌‌13 - باب الشروط في الولاء
2729 - عن عائشة قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عامٍ أوقية، فأعينيني. فقالت: إن أحبوا أن أعُدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم … -ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس- فقالت: إني عَرضتُ ذلك عليهم، فأبَوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبَرَت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «خُديها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق». ففعلت عائشة. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب (2) الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق».--------------------------------------------
(1) لابد من مراعاة الشروط، وهذا من الوفاء بالوعد والعهد إذا لم تخالف شرع الله.
(2) حكم الله

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 432)

‌‌14 - باب إذا اشترط في المزارعة «إذا شئت أخرجتك»
2730 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لما دفع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أموالهم وقال نقرُّكم ما أقركم الله (1)، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعُدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوُّ غيرهم، هم عدوُّنا وتُهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم (2). فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرَّنا محمد صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أُخرجت من خيبر تعدو بك قلوصُك ليلة بعد ليلة. فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من التمر وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك».
قال الحافظ: … وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم (3).

‌‌15 - باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط
2731، 2732 - حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة عن المسور بن مخرمة ومروان---------------------------------------------
(1) يجوز أن يقول: أقرك سنة معي شريكا
(2) المشهور أنه أجلاهم لأجل وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل حادثة ابن عمر وما جرى عليه من الأسباب التي ذكّرت عمر رضي الله عنه.
(3) قلت: ذكر الحافظ أن أسباب إجلاء عمر لليهود ثلاثة، وقال شيخنا: المقصود أنهم أعداء، وأمر بإخراجهم من الجزيرة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 433)

يُصدِّق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا» خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن خالد بن الوليد بالنميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين». فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقَتَرة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالثَّنيَّة التي يُهبط عليهم منها بَرَكت به راحلته، فقال الناس: حَل حَل. فألحَّت. فقالوا خلأت القصواء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخُلق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألونني خُطة يُعظمون فيها حُرمات الله إلا أعطيتهم إياها». ثم زجرها فوثبَت. قال فعدَل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرُّضًا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكَي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرَّي حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك، إذ جاء بُديل بن وَرقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة- فقال: إني تركت كعب بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العود المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهتكمُ الحرب وأضرَّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويُخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل الناس فعلوا، وإلا فقد جمُّوا. وإن هم أبَوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره. فقال بُديل: سأبلغهم ما تقول.
قال فانطلق حتى أتى قريشًا قال: إنا جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 434)

فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال سمعته يقول كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أو لست بالوَلد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عُكاظ، فلما بلَّحوا عليَّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رُشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته. فأتاه، فجعل يكَّلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لا أرى وجوهًا، وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفرُّوك ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بَظَر اللات، أنحن نفرُّ عنه وندعهُ؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال وجعل يكلَّم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلَّم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر (1)، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم، ضرب يده بنعل السيف، وقال له آخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتَك؟ وكان المغيرة صَحَب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فأقبلُ وأما المال فلست منه في شيء».
ثم إن عروة جعل--------------------------------------------
(1) لا بأس بالحرس على السلطان والأمير، ومن عادة الأعراب المسك باليد وباللحية عند الحديث من حرصهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 435)

يرمُق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه. فو الله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نُخامةً إلا وقعت في كفَّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدُّون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدًا، والله إن يتنخَّمُ نُخامة إل وقعت في كفَّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدُّدون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرَض عليكم خطة رُشد فأقبلوها.
فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته. فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا فلان، وهو من قوم يُعظمون البدن، فابعثوها له. فبُعثت له، واستقبله الناس يُلبُّون. فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدُّوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البُدن قد قُلِّدت وأُشعرت، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيت. فقام رجل منهم يُقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر». فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم. فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد سهل لكم من أمركم». قال معمر قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتُب بيننا وبينكم كتابًا. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل: أما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 436)

«الرحمن» فو الله ما أدري ما هي، ولكن اكتب «باسمك اللهم» كما كنت نكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا «بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم». ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فقال سهيل: والله لو كنَّا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإني لرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب «محمد بن عبد الله» قال الزهري: وذلك لقوله «لا يسألونني خُطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: على أن تُخلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال: سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل- وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا.
قال المسلمون: سبحان الله، كيف يُردُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سُهيل ابن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن تردُه إلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فو الله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزة لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بل قد أجزناه لك (1). قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أُردُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذُّب عذابًا شديدًا في الله. قال فقال عمر ابن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نُعطي--------------------------------------------
(1) خالف سهيلًا ولم يطع سهيل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 437)

الدَّنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى صلى الله عليه وسلم فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت: لا. قال فإنك آتيه ومُطوَّف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطى الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فو الله إنه على الحق (1). قلت أليس كان يحدَّثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى صلى الله عليه وسلم فأخبرتك أنا تأتيه العام؟ قال قلت: لا: فإنك آتيه ومُطوَّف به. قال الزهري قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا.
قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا (2) ثم احلقوا. قال: فو الله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم (3) منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلَّم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحرَ بُدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا،--------------------------------------------
(1) هذا الفرق العظيم بين الصديق وعمر عند الامتحان أهل التصديق الكامل ممن هو دون ذلك، وكان الصديق في القمة.
(2) {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الآية.
(3) ولم يكن تأخرهم معصية، وإنما توقفوا لعل لعل ولعل يحصل كذا.
- وفي الحديث: قبول المشورة الطيبة من أي شخص كان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 438)