أعلاها: لمعيَّنٍ، كـ (أجزتُك البخاريَّ) مثلًا، أو أجزتُ فلانًا الفلانيَّ جميع فِهرسْتِي ونحوه، أو أجزته بجميع مسموعاتي أو مرويَّاتي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
أو أجزت للمسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلانيِّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
ويقول المحدِّث بها: أنبأنا أو أنبأني.
ثمَّ المكاتبة: بأن يكتب مسموعه أو مقروءه جميعه أو بعضه، لغائبٍ أو حاضرٍ، بخطِّه أو بإذنه، مقرونًا ذلك بالإجازة أو لا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
ثمَّ الإعلام: بأن يقول له: هذا الكتاب رويته أو سمعته، مقتصرًا على ذلك من غير إذنٍ، وهذه جوَّزها كثيرٌ من الفقهاء والأصوليِّين، منهم ابن جريجٍ وابن الصَّبَّاغ.
ثمَّ الوصيَّة: بأن يوصيَ الرَّاوي عند موته أو سفره لشخصٍ بكتابٍ يرويه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
فجوَّزه محمَّد ابن سيرين، وعلَّله عياضٌ: بأنَّه نوعٌ من الإذن، والصَّحيح: عدم الجواز إلَّا إن كان له من الموصي إجازةٌ، فتكون روايته بها لا بالوصيَّة.
ثمَّ الوجادة: بأن يقف على كتابٍ بخطٍّ يعرفه لشخصٍ عاصره أو لا، فيه أحاديثُ يرويها ذلك الشَّخص ولم يسمعها منه ذلك الواجد، ولا له منه إجازةٌ، فيقول: وجدتُ أو قرأت بخطِّ فلانٍ كذا، ثمَّ يسوق الإسناد والمتن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
(تنبيهٌ): وشرط صحَّة الإجازة أن تكون من عالمٍ بالمُجَاز، والمُجَازُ له من أهل العلم المُجَازِ به صناعةً، وعن ابن عبد البرِّ: الصَّحيح أنَّ الإجازة لا تُقبَل إلَّا لماهرٍ بالصِّناعة حاذقٍ فيها، يعرف كيف يتناولها، وما لا يشكل إسناده؛ لكونه معروفًا معيَّنًا، وإن لم يكن كذلك لم يُؤمَن أن يحدِّث المُجَاز عن الشَّيخ بما ليس من حديثه، أو ينقص من إسناده الرَّجل والرَّجلين، وقال ابن سيِّد النَّاس: أقلُّ مراتب المجيز:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
أن يكون عالمًا بمعنى الإجازة العلمَ الإجماليَّ من أنَّه روى شيئًا، وأنَّ معنى إجازته لذلك الغير في رواية ذلك الشَّيء عنه بطريق الإجازة المعهودة، لا العلم التَّفْصيليَّ بما روى، وبما يتعلَّق بأحكام الإجازة. وهذا العلم الإجماليُّ من أنَّه روى شيئًا حاصلٌ فيما رأيناه من عوامِّ الرُّواة، فإن انحطَّ راوٍ في الفهم عن هذه الدَّرجة، ولا إخال أحدًا ينحطُّ عن إدراك هذا إذا عُرِفَ به، فلا أحسبه أهلًا لأنَّ يتحمَّل عنه بإجازةٍ ولا سماعٍ، قال: وهذا الذي أشرت إليه من التَّوسُّع في الإجازة هو طريق الجمهور، قال شيخنا:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
وما عداه من التَّشديد فهو منافٍ لما جُوِّزت الإجازة له من بقاء السِّلسلة. نعم؛ لا يُشترَط التَّأهُّل حين التَّحمُّل، ولم يقل أحدٌ بالأداء بدون شرط الرِّواية، وعليه يُحمَل قولهم: أجزت له روايةَ كذا بشرطه، ومنه ثبوت المرويِّ من حديث المجيز، وقال أبو مروان الطُّبنيُّ:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
إنَّها لا تحتاج لغير مقابلة نَسْخِهِ بأصول الشَّيخ، وقال عياضٌ: تصحُّ بعد تصحيح روايات الشَّيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحَّة مطابقة كتب الرَّاوي لها، والاعتماد على الأصول المُصحَّحة، وكتب بعضهم لمن عُلِمَ منه التَّأهيل: أجزت له الرِّواية عنِّي، وهو لما عُلِمَ من إتقانه وضبطه غنيٌّ عن تقييدي ذلك بشرطه. انتهى.
وليُصلِح النِّيَّة في التَّحديث؛ بحيث يكون مخلصًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
لا يريد بذلك غرضًا دنيويًّا، بعيدًا عن حبِّ الرِّياسة ورعوناتها، وليقرأ الحديث بصوتٍ حسنٍ فصيحٍ مرتَّلٍ، ولا يسرده سردًا؛ لئلَّا يلتبس أو يمنع السَّامع من إدراك بعضه، وقد تسامح بعض النَّاس في ذلك، وصار يعجِّل استعجالًا بحيث يمنع السَّامع من إدراك حروف كثيرةٍ بل كلماتٍ، والله تعالى بمنِّه وكرمه يهدينا سواء السَّبيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
(لطيفةٌ): أنبأني الحافظ نجم الدِّين ابن الحافظ تقيِّ الدِّين، وقاضي القضاة أبو المعالي محبُّ الدِّين، المكِّيَّان بها، والمحدِّث العلَّامة ناصر الدِّين أبو الفرج المدنيُّ بها، قالوا: أخبرنا الإمام زين الدِّين بن الحسين وآخرون عن قاضي القضاة أبي عمر عبد العزيز بن قاضي القضاة بدر الدِّين الكنانيِّ، قال: قرأت على الأستاذ أبي حيَّان محمَّد بن يوسف بن عليٍّ، قال: حدَّثنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزُّبير، قال أبو عمر: ولي منه إجازةٌ، قال: حدَّثنا القاضي أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن أحمد الأزديُّ، قال: حدَّثنا أبو عبد الله محمَّد بن حسن بن عطيَّة (ح): قال أبو حيَّان: وأنبأنا الأصوليُّ أبو الحسين ابن القاضي أبي عامر بن ربيعٍ عن أبي الحسن أحمد بن عليٍّ الغافقيُّ، قال: أخبرنا عياضٌ (ح)، قال أبو حيَّان: وكتب لنا الخطيب أبو الحجَّاج يوسف بن أبي رُكانَة عن القاضي أبي القاسم أحمد بن عبد الودود بن سَمَجُون، قال عياضٌ:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
أخبرنا القاضي أبو بكرٍ محمَّد بن عبد الله بن العربي المعافريُّ، قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ هبة الله بن أحمد الأكفانيُّ، قال: حدَّثنا الحافظ عبد العزيز بن أحمد بن محمَّدٍ الكنانيُّ الدِّمشقيُّ، قال(1): حدَّثنا أبو عِصْمة نوح بن نصير الفرغانيِّ، قال: سمعت أبا المظفَّر عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن قتٍّ الخزرجيَّ، وأبا بكرٍ محمَّد بن عيسى البخاريَّ، قالا(2): سمعنا أبا ذرٍّ عمَّار بن محمَّد بن مخلد التَّميميَّ يقول: سمعت أبا المظفَّر محمَّد بن أحمد بن حامد بن الفضل البخاريَّ يقول: لمَّا عُزِل أبو العبَّاس الوليد بن إبراهيم بن زيدٍ(3) الهَمَذَانيُّ عن قضاء الرَّيّ؛ ورد بخارى سنة ثمان عشرة وثلاث مئةٍ؛ لتجديد مودَّةٍ كانت بينه وبين أبي الفضل البَلْعَميِّ،--------------------------------------------
(1) «قال»: مثبتٌ من (م).
(2) في (ب) و (س): «قال»، وفي (ص): «قال: سمعتُ».
(3) في (م): «يزيد»، وهو تحريفٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
فنزل في جوارنا، فحملني معلِّمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الخُتَّليُّ إليه، فقال له: أسألك أن تحدِّث هذا الصَّبيَّ عن مشايخك، فقال: ما لي سماعٌ، قال: فكيف وأنت فقيهٌ؟ فما هذا؟ قال: لأنِّي لمَّا بلغت مبلغ الرِّجال؛ تاقت نفسي إلى معرفة الحديث ورواية الأخبار وسماعها، فقصدت محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ ببخارى صاحب «التاريخ»، والمنظور إليه في علم الحديث، وأعلمته مرادي، وسألته الإقبال على ذلك، فقال لي: يا بنيَّ؛ لا تدخل في أمرٍ إلَّا بعد معرفة حدوده، والوقوف على مقاديره، فقلت: عرِّفني -رَحِمَك الله- حدود ما قصدتك له، ومقادير ما سألتك عنه، فقال لي: اعلم أنَّ الرَّجل لا يصير محدِّثًا كاملًا في حديثه إِلَّا بعد أن يكتب أربعًا مع أربعٍ، كأربعٍ مثل أربعٍ، في أربعٍ عند أربعٍ، بأربعٍ على أربعٍ، عن أربعٍ لأربعٍ، وكلُّ هذه الرُّباعيَّات لا تتمُّ إلَّا بأربعٍ مع أربعٍ، فإذا تمَّت له كلُّها؛ هان عليه أربعٌ، وابتُلِي بأربعٍ، فإذا صبر على ذلك، أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربعٍ، وأثابه في الآخرة بأربعٍ. قلت له: فسِّر لي -رحمك الله- معاني ما ذكرت من أحوال هذه الرُّباعيات، من قلب صافٍ بشرحٍ كافٍ وبيانٍ شافٍ؛ طلبًا للأجْر الوافي، فقال: نعم؛ الأربعة التي يُحتَاج إلى كتبها هي: أخبار الرَّسول صلى الله عليه وسلم وشرائعه، والصَّحابة رضي الله عنهم ومقاديرهم، والتَّابعون وأحوالهم، وسائر العلماء وتواريخهم، مع أسماء رجالهم وكناهم وأمكنتهم وأحوالهم وأزمنتهم؛ كالتَّحميد مع الخطب، والدُّعاء مع التَّوسُّل، والبسملة مع السُّورة، والتَّكبير مع الصَّلوات؛ مثل: المُسنَدات والمُرسَلات والموقوفات والمقطوعات، في صغره وفي إدراكه، وفي شبابه وفي كهولته، عند فراغه وعند شغله، وعند فقره وعند غناه، بالجبال والبحار، والبلدان(1) والبراري،--------------------------------------------
(1) في (د): «الوديان».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
على الأحجار والأخزاف(1)، والجلود والأكتاف، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق، عمَّن هو فوقه وعمَّن هو مثله وعمّن هو دونه، وعن كتاب أبيه يتيقَّن أنَّه بخطِّ أبيه دون غيره؛ لوجه الله تعالى طلبًا لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله عز وجل منها، ونشرها بين طالبيها ومحبِّيها، والتَّأليف في إحياء ذكره بعده، ثمَّ لا تتمُّ له هذه الأشياء إلَّا بأربعٍ هي من كسب العبد؛ أعني: معرفة الكتابة واللُّغة والصَّرف والنَّحو، مع أربعٍ هي من إعطاء الله تعالى؛ أعني: القدرة والصِّحَّة والحرص والحفظ، فإذا تمَّت له هذه الأشياء كلُّها؛ هان عليه أربعٌ: الأهل والولد والمال والوطن، وابتُلِي بأربعٍ: بشماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء، فإذا صبر على هذه المِحَن؛ أكرمه الله عز وجل في الدُّنيا بأربعٍ: بعزِّ القناعة، وبهيبة النفس، وبلذَّة العلم، وبحياة الأبد، وأثابه في الآخرة بأربعٍ: بالشَّفاعة لمن أرادهُ من إخوانه، وبظلِّ العرش يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، وبسقي من أراد من حوض نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وبمجاورة النَّبيِّين في أعلى عليِّين في الجنَّة، فقد أعلمتك يا بنيَّ مجملًا لجميع ما سمعتُ من مشايخي، متفرِّقًا في هذا الباب، فأَقْبِلِ الآن إلى ما قصدتَ إليه أو دَعْ.
فهالني قوله، فسكتُّ متفكِّرًا، وأطرقت متأدِّبًا، فلمَّا رأى ذلك منِّي؛ قال: وإن لم تُطِقْ حمل هذه المشاقِّ كلِّها؛ فعليك بالفقه، يمكنك تعلُّمه وأنت في بيتك قارٌّ ساكنٌ، لا تحتاج إلى بُعْد الأسفار، ووطء الدِّيار، وركوب البحار، وهو مع ذا ثمرةُ الحديث، وليس ثوابُ الفقيه دون ثواب المحدِّث في الآخرة، ولا عزُّه بأقلَّ من عزِّ المحدِّث. فلمَّا سمعت ذلك نقص عزمي في طلب الحديث، وأقبلت على دراسة الفقه وتعلُّمه--------------------------------------------
(1) وفي (ص): «والأحزان»، ولعلَّه تحريفٌ، وفي (م): «الأجواف». وفي نسخة العجمي «والأصداف».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
إلى أن صرت فيه متقدِّمًا، ووقفت منه على معرفة ما أمكنني من تعلُّمه بتوفيق الله تعالى ومنَّته، فلذلك لم يكن عندي ما أُمليه على هذا الصَّبيِّ يا أبا إبراهيم، فقال له أبو إبراهيم: إنَّ هذا الحديث الواحد الذي لا يوجد عند غيرك خيرٌ للصَّبيِّ من ألف حديثٍ يجده عند غيرك. انتهى.
وقد قال الخطيب البغداديُّ الحافظ: إنَّ علم الحديث لا يَعْلق إِلَّا بمن قَصَر نفسه عليه، ولم يضمَّ غيره من الفنون إليه. وقال إمامنا الشَّافعيُّ رحمه الله تعالى: أتريد أن تجمع بين الفقه والحديث؟ هيهات. والله سبحانه وتعالى وليُّ التَّوفيق والعصمة، وله الحمد على كلِّ حالٍ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
الفصل الرَّابع
فيما يتعلَّق بالبخاريِّ في «صحيحه» من تقرير شرطه وتحريره، وضبطه وترجيحه على غيره، كـ «صحيح مسلمٍ» ومن سار كَسَيْرِهِ، والجواب عمَّا انتقده عليه النُّقَّاد من الأحاديث ورجال الإسناد، وبيان موضعه(1)، وتفرُّده بمجموعه، وتراجمه البديعة المثال، المنيعة المنال، وسبب تقطيعه للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب وتكراره، وعِدَّةُ أحاديثه الأصول والمكرَّرة، حسبما ضبطه الحافظ ابن حجرٍ وحرَّره.
وهذا الفصل -أعزَّك الله تعالى- لخَّصته من «مقدِّمة فتح الباري»، مستمدًّا من سِيْحِ فضله الجاري،--------------------------------------------
(1) في (د) و (ص): «موضوعه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
أنبأتني المسندة أُمُّ حبيبةَ زينبُ بنت الشَّوبكيِّ المكيَّة، أخبرنا البرهان بن صِدّيقٍ الرَّسَّام، أخبرنا أبو النُّون يونس بن إبراهيم عن أبي الحسن بن المُقَيَّر عن أبي المُعَمَّر المبارك ابن أحمد الأنصاريِّ، قال: أخبرنا أبو الفضل محمَّد بن طاهرٍ المقدسيُّ، قال في جزء «شروط الأئمَّة» له: اعلم أنَّ البخاريَّ ومسلمًا ومن ذكرنا بعدهما لم يُنقل عن واحدٍ منهم أنَّه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما(1) يكون على الشَّرط الفلانيِّ، وإنَّما يُعرَف ذلك من سَبْر كتبهم، فيُعلَم بذلك شرط كلِّ رجلٍ منهم، واعلم أنَّ شرط البخاريِّ ومسلمٍ أن يخرجا الحديث المتَّفق على ثقةِ نَقَلَته إلى الصَّحابيِّ المشهور، من غير اختلافٍ بين الثِّقات الأثبات،--------------------------------------------
(1) في غير (ب): «ممَّا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
ويكون إسناده متَّصلًا غير مقطوعٍ، وإن كان للصَّحابيِّ راويان فصاعدًا فَحَسَنٌ، وإن لم يكن له إِلَّا راوٍ واحدٍ إذا صحَّ الطَّريق إلى ذلك الرَّاوي أخرجاه.
ثمَّ قال: أخبرنا أبو بكرٍ أحمد بن عليٍّ الأديب الشِّيرازيُّ بنيسابور، قال: قال أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله؛ يعني: الحاكم في كتابه «المدخل إلى الإكليل»: القسم الأوَّل من المتَّفق عليه اختيار البخاريِّ ومسلمٍ، وهو الدَّرجة الأولى من الصَّحيح؛ ومثاله: الحديث الذي يرويه الصَّحابيُّ المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله راويان ثقتان، ثمَّ يرويه عنه [التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويانِ ثقتانِ، ثم يرويه عنه](1) من أتباع التَّابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواةٌ من الطَّبقة الرَّابعة، ثمَّ يكون شيخ البخاريِّ ومسلمٍ حافظًا متقنًا--------------------------------------------
(1) قوله: «التابعي المشهور بالرواية … ثم يرويه عنه» استدراك من «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص 33) لا بدَّ منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
مشهورًا بالعدالة، فهذه الدَّرجة الأولى من الصَّحيح. انتهى. وتعقَّب ذلك الحافظ ابن طاهرٍ، فقال: إنَّ الشَّيخين لم يشترطا هذا الشَّرط، ولا نُقِلَ عن واحدٍ منهما أنَّه قال ذلك، والحاكم قدَّر لهما هذا التَّقدير، وشرط لهما هذا الشَّرط على ما ظنَّ، ولعمري إنَّه لشرطٌ حسنٌ لو كان موجودًا في كتابيهما، إلَّا أنَّا وجدنا هذه القاعدة التي أسَّسها الحاكم مُنتَقضَةً في الكتابين جميعًا، فمن ذلك في الصَّحابيِّ أنَّ البخاريَّ أخرج حديث قيس بن أبي حازمٍ عن مِرْداسَ الأسلميِّ: «يذهب الصَّالحون أوَّلًا فأوَّلًا» [خ¦6434] وليس لمرداسَ راوٍ غير قيسٍ، وأخرج مسلمٌ حديث المسيَّب بن حَزْنٍ في وفاة أبي طالبٍ، ولم يروِ عنه غير ابنه سعيدٍ. وأخرج البخاريُّ حديث الحسن البصريِّ عن عمرو بن تغلب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
«إنِّي لأعطي الرَّجل والذي أَدَعُ أحبُّ إليَّ … » [خ¦923] الحديث.
ولم يروِ عن عمرٍو غير الحسن في أشياء عند البخاريِّ على هذا النَّحو. وأمَّا مسلمٌ؛ فإنَّه أخرج حديث الأغرِّ المزنيِّ: «إنَّه ليُغَان على قلبي» ولم يرو عنه غير أبي بردة في أشياء كثيرةٍ اقتصرنا منها على هذا القدر؛ ليُعلَمَ أنَّ القاعدة التي أسَّسها الحاكم لا أصل لها، ولو اشتغلنا بنقض هذا الفصل الواحد في التَّابعين وأتباعهم وبمن روى عنهم إلى عصر الشَّيخين لأربى على كتابه «المدخل»، إلَّا أنَّ الاشتغال بنقض كلام الحاكم لا يفيد فائدةً. انتهى.
وقال الحافظ أبو بكر ٍالحازميُّ: هذا الذي قاله الحاكم قولُ من لم يُمعن الغوص في خبايا «الصَّحيح»، ولو استقرأ الكتاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)