متحرِّزًا عن الكذب، مشهورًا بالتَّديُّن، وعدم تعلُّق ذلك الحديث ببدعته؛ فينبغي أن تُقدَّم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السُّنَّة على مصلحة إهانته.
وأمَّا المخالفة، وينشأ عنها الشُّذوذ والنَّكارة؛ فإذا روى الضَّابط والصَّدوق شيئًا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى؛ بحيث يتعذَّر الجمع على قواعد المحدِّثين فهذا شاذٌّ، وقد تشتدُّ المخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه مُنكَرًا، وهذا ليس في «الصَّحيح» منه سوى نزرٍ يسيرٍ.
وأمَّا الغلط؛ فتارةً يَكثُر من الرَّاوي، وتارةً يقلُّ، فحيث يُوصَف بكونه كثير الغلط يُنظَر فيما أُخرِج له، إن وُجِدَ مرويًّا عنده وعند غيره من رواية غير هذا الموصوف عُلِمَ أنَّ المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطَّريق، وإن لم يوجد إِلَّا من طريقه فهو قادحٌ يُوجِب التَّوقُّف عن الحكم بصحَّة ما هذا سبيله، وليس في «الصَّحيح» بحمد الله تعالى من ذلك شيءٌ.
وأمَّا الجهالة فمندفعةٌ عن جميع من أُخرِج لهم في «الصَّحيح»؛ لأنَّ شرط الصَّحيح أن يكون راويه معروفًا بالعدالة، فمن زعم أنَّ أحدًا منهم مجهولٌ فكأنَّه نازع المصنِّف في دعواه أنَّه معروفٌ، ولا ريب أنَّ المدَّعي لمعرفته مقدَّمٌ على من يدَّعي عدم معرفته؛ لما مع المثبِت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا نجد في رجال الصَّحيح من(1) يُسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا.
وأمَّا دعوى الانقطاع فمدفوعةٌ عمَّن أخرج لهم البخاريُّ؛ لما عُلِمَ من شرطه، ولا نطيل بسرد أسمائهم وردِّ ما قِيل فيهم.--------------------------------------------
(1) في غير (ب) و (د): «ممَّن».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
وأمَّا بيان موضوعه، وتفرُّده بمجموعه، وتراجمه البديعة المثال، المنيعة المنال؛ فاعلم أنَّه رحمه الله تعالى قد التزم مع صحَّة الأحاديث استنباطَ الفوائد الفقهيَّة، والنُّكت الحكميَّة، فاستخرج بفهمه الثَّاقب من المتون معانيَ كثيرةً، فرَّقها في أبوابه بحسب المُناسَبة، واعتنى فيها بآيات الأحكام، وانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارات إلى تفسيرها السُّبل الوسيعة(1)، ومن ثمَّ أخلى كثيرًا من الأبواب عن ذكره إسناد الحديث(2)، واقتصر فيه على قوله: فلانٌ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسنادٍ، وقد يورده معلَّقًا؛ لقصد الاحتجاج لما ترجم له، وأشار للحديث؛ لكونه معلومًا أو سبق قريبًا، ويقع في كثيرٍ من أبوابه أحاديثُ كثيرةٌ، وفي بعضها حديثٌ واحدٌ، وفي بعضها آيةٌ من القرآن فقط، وبعضها لا شيءَ فيه ألبتَّة،--------------------------------------------
(1) في (م): «الواسعة».
(2) في (ب) و (س): «ذكره إسنادًا لحديث».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
وقد وقع في بعض نسخ الكتاب ضمُّ بابٍ لم يُذكَر فيه حديثٌ، إلى حديثٍ لم يُذكَر فيه بابٌ، فاستشكله بعضهم، لكن أزال الإشكال الحافظ أبو ذرٍّ الهرويُّ بما رواه عن الحافظ أبي إسحاق(1) المُستملي، ممَّا ذكره أبو الوليد الباجيُّ -بالموحَّدة والجيم- في كتابه: «أسماء رجال البخاري»، قال: استنسخت كتاب البخاريِّ من أصله الذي كان عند الفَِرَبْريِّ، فرأيت أشياء لم تتمَّ وأشياء مُبيَّضةً، منها تراجمُ لم يُثْبت بعدها شيئًا، وأحاديث(2) لم يُترجم لها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعضٍ. قال الباجيُّ: وممَّا يدلُّ على صحَّة ذلك، أنَّ رواية المُستملي والسَّرخسيِّ والكُشْمِيهَني وأبي زيدٍ(3) المروزيِّ مختلفةٌ بالتَّقديم والتَّأخير، مع أنَّهم انتسخوها(4) من أصلٍ واحدٍ، وإنَّما ذلك بحسب ما قد رأى كلُّ واحدٍ منهم فيما كان في(5) طُرَّةٍ أو رقعةٍ مضافةٍ أنَّه من موضعٍ فأضافها إليه، ويبيِّن ذلك أنَّك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متَّصلةً ليس بينها أحاديثُ. قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذه قاعدةٌ حسنةٌ يُفزَع إليها(6)، حيث--------------------------------------------
(1) في (م): «إسماعيل».
(2) في (ص): «وأشياء».
(3) في (ص) و (م): «ذرٍّ»، وهو تحريفٌ.
(4) في (ب) و (س): «استنسخوها».
(5) في (ص): «من».
(6) في (م): «يفرع عليها».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
يتعسَّر(1) الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضعُ قليلةٌ. انتهى. هذا الذي قاله الباجيُّ فيه نظرٌ؛ من حيث إنَّ الكتاب قُرِئَ على مؤلِّفه، ولا ريب أنَّه لم يُقرَأ عليه إلَّا مُرَتَّبًا مُبوَّبًا، فالعبرة بالرِّواية، لا بالمُسوَّدة التي ذكر صفتها، ثمَّ إنَّ التَّراجم الواقعة فيه تكون ظاهرةً وخفيَّةً، فالظَّاهرة: أن تكون التَّرجمة دالَّةً بالمُطابَقة لما يورده في مضمَّنها، وإنَّما فائدتها الإعلام بما ورد في ذلك الباب من غير اعتبارٍ لمقدار تلك الفائدة، كأنَّه يقول: هذا الباب الذي فيه كيت وكيت--------------------------------------------
(1) في (ص): «يتعذَّر».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وقد تكون التَّرجمة بلفظ المُترجَم له أو ببعضه أو بمعناه، وقد يأتي من ذلك ما يكون في لفظ التَّرجمة احتمالٌ لأكثرَ من معنًى واحدٍ، فيعيِّن أحد الاحتمالين بما يذكره تحتها من الحديث، وقد يوجد فيه عكس ذلك؛ بأن يكون الاحتمال في الحديث، والتَّعيين(1) في التَّرجمة، والتَّرجمة هنا بيانٌ لتأويل ذلك الحديث، نائبةٌ مناب قول الفقيه مثلًا: المراد بهذا الحديث العامِّ الخصوصُ، أو بهذا الحديث الخاصِّ العمومُ؛ إشعارًا بالقياس؛ لوجود العلَّة الجامعة، أو أنَّ ذلك الخاصَّ المراد به ما هو أعمُّ ممَّا يدلُّ عليه ظاهره بطريق الأعلى أو الأدنى، ويأتي في المُطلَق والمُقيَّد نظير ما ذكر في العامِّ والخاصِّ، وكذا في شرح المُشكِل، وتفسير الغامض، وتأويل الظَّاهر، وتفصيل المُجمَل، وهذا الموضع هو معظم ما يشكل من تراجم «البخاريِّ»؛ ولذا اشتُهِر من قول جمعٍ من الفضلاء: فقه البخاريِّ في تراجمه، وأكثر ما يفعل ذلك إذا لم يجد حديثًا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي يترجم به، ويستنبط الفقه منه، وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان في إظهار مُضمَره واستخراج خَبِيئه، وكثيرًا ما يفعل ذلك، أي هذا الأخير--------------------------------------------
(1) في (م): «والتَّعبير»، وفي (ص): «التَّبيين».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
حيث يذكر الحديث المفسِّر لذلك في موضعٍ آخرَ متقدِّمًا أو متأخِّرًا، فكأنَّه يُحيلُ عليه ويومئ بالرَّمز والإشارة إليه، وكثيرًا ما يترجم بلفظ الاستفهام، كقوله: باب هل يكون كذا؟ أو: من قال كذا؟ ونحو ذلك. وذلك حيث لا يتَّجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه: بيان هل ثبت ذلك الحكم أو لم يثبت، فيترجم على الحكم ومراده ما يُفسَّر(1) بَعْدُ من إثباته أو نفيه، أو أنَّه محتملٌ لهما، وربَّما كان أحد المُحتمَلين أظهر، وغرضه أن يبقيَ للنَّاظر مجالًا، وينبِّه على أنَّ هناك احتمالًا أو تعارضًا يوجب التَّوقُّف حيث يعتقد أنَّ فيه إجمالًا، أو يكون المدرَك مختلفًا في الاستدلال به، وكثيرًا ما يترجم بأمرٍ ظاهرٍ قليل الجدوى، لكنَّه إذا تحقَّقه المتأمِّل أجدى؛--------------------------------------------
(1) في (د): «ما يتفسَّر»، وفي (ص): «ما تيسَّر».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
كقوله: «باب قول الرجل: ما صلَّينا»، فإنَّه أشار به إلى الرَّدِّ على من كره ذلك، وكثيرًا ما يترجم بأمرٍ يختصُّ ببعض الوقائع لا يظهر في بادئ الرَّأي؛ كقوله: «باب استياك الإمام بحضرة رعيَّتِه»؛ فإنَّه لمَّا كان الاستياك قد يُظَنُّ أنَّه من أفعال المهنة، فلعلَّ أن يُظَنَّ أنَّ إخفاءه أولى مراعاةً للمروءة، فلمَّا وقع في الحديث: أنَّه صلى الله عليه وسلم استاك بحضرة الناس دلَّ على أنَّه من باب التَّطيُّب، لا من الباب الآخر، نبَّه على ذلك ابن دقيقٍ العيد. قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أرَ هذا في «البخاريِّ»، فكأنَّه ذكره على سبيل المثال.
وكثيرًا ما يترجم بلفظٍ يومئ إلى معنى حديثٍ لم يصحَّ على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحًا في التَّرجمة، ويورد في الباب ما يؤدِّي معناه تارةً بأمرٍ ظاهرٍ، وتارةً بأمرٍ خفيٍّ، من ذلك قوله: «باب الأمراء من قريش»، وهذا لفظ حديثٍ يُروَى عن عليٍّ، وليس على شرط البخاريِّ، وأورد فيه حديث: «لا يزال والٍ من قريش»(1)، وربَّما اكتفى أحيانًا بلفظ التَّرجمة التي هي لفظ حديثٍ لم يصحَّ على شرطه، وأورد معها أثرًا أو آيةً، فكأنَّه يقول: لم يصحَّ في الباب شيءٌ على شرطي، وللغفلة عن هذه المقاصد الدَّقيقة اعتقد مَن لم يمعن النَّظر أنَّه ترك الكتاب بلا تبييضٍ، وبالجملة؛ فتراجمه حيَّرت الأفكار، وأدهشت العقول والأبصار، ولقد أجاد القائل:--------------------------------------------
(1) هكذا ورد في الأصول، ولفظ البخاري: «لا يزال هذا الأمر في قريش» [خ: 7140].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
أعيا فحولَ العلم حَلُّ رموز ما … أبداه في الأبوابِ من أسرارِ(1)
وإنمَّا بلغت هذه المرتبة، وفازت بهذه المنقبة؛ لما رُوِيَ أنَّه بيَّضها بين قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ومنبره، وأنَّه كان يصلِّي لكلِّ ترجمةٍ ركعتين.
وأمَّا تقطيعه للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب وتكراره؛ فقال الحافظ أبو الفضل(2) بن طاهرٍ في «جواب المتعنِّت»: اعلم أنَّ البخاريَّ - رحمه الله تعالى - كان يذكر الحديث في كتابه في مواضعَ، ويستدلُّ به في كل بابٍ بإسنادٍ آخر، ويستخرج منه معنًى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلَّما يورد حديثًا واحدًا(3) في موضعين بإسنادٍ واحدٍ ولفظٍ واحدٍ، وإنَّما يورده من طريقٍ أخرى لمعانٍ يذكرها، فمنها: أنَّه يخرِّج الحديث عن صحابيٍّ، ثمَّ يورده عن صحابيٍّ آخر؛ والمقصود منه: أن يُخْرِجَ الحديث من حدِّ الغرابة، وكذا يفعل في أهل الطَّبقة--------------------------------------------
(1) في (ل): «أستار».
(2) في (د) و (م): «بكر»، وليس بصحيحٍ.
(3) «واحدًا»: مثبتٌ من (م).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
الثَّانية والثَّالثة وهلمَّ جرًّا إلى مشايخه، فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصَّنعة أنَّه تكرارٌ، وليس كذلك؛ لاشتماله على فائدةٍ زائدةٍ، ومنها: أنَّه صحَّح أحاديث على هذه القاعدة يشتمل كلُّ حديثٍ منها على معانٍ متغايرةٍ، فيورده في كلِّ بابٍ من طريقٍ غير طريق الأوَّل، ومنها: أحاديثُ يرويها بعض الرُّواة تامَّةً وبعضهم مُختصرةً، فيرويها(1) كما جاءت؛ ليُزيل الشُّبهة عن ناقلها، ومنها: أنَّ الرُّواة ربَّما اختلفت عباراتهم، فحدَّث راوٍ بحديثٍ فيه كلمةٌ تحتمل معنًى آخر، فيورده بطرقه إذا صحَّت على شرطه، ويفرد لكلِّ لفظةٍ بابًا مفردًا، ومنها: أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال، ورجح عنده الوصل، فاعتمده وأورد الإرسال منبِّهًا على أنَّه لا تأثيرَ له عنده في الموصول، ومنها: أحاديثُ تعارض فيها الوقف والرَّفع، والحكم فيها كذلك، ومنها: أحاديثُ زاد فيها بعض الرُّواة رجلًا في الإسناد، ونَقَصَهُ بعضُهم، فيوردها على الوجهين، حيث يصحُّ عنده أنَّ الرَّاوي سمعه من شيخٍ حدَّثه به عن آخر، ثمَّ لقي آخر فحدَّثه به، فكان يرويه على الوجهين، ومنها: أنَّه ربَّما أورد حديثًا عنعنه راويه، فيورده من طريقٍ أخرى، مصرِّحًا فيها بالسَّماع، على ما عُرِفَ من طريقه في اشتراط ثبوت اللِّقاء من المعنعن.
وأمَّا تقطيعه للحديث في الأبواب--------------------------------------------
(1) في (ص): «فيؤدِّيها».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
تارةً، واقتصاره منه على بعضه أخرى؛ فلأنَّه إن كان المتن قصيرًا أو مرتبطًا بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعدًا فإنِّه يعيده بحسب ذلك مراعيًا عدم إخلائه من فائدةٍ حديثيَّةٍ، وهي إيراده له عن شيخٍ سوى الشَّيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك، فيُستفَاد بذلك كثرة(1) الطُّرق لذلك الحديث، وربَّما ضاق عليه مَخْرَج الحديث حيث لا يكون له إِلَّا طريقٌ واحدٌ، فيتصرَّف حينئذٍ فيه، فيورده في موضعٍ موصولًا، وفي آخرَ معلَّقًا، وتارةً تامًّا، وأخرى مقتصرًا على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملًا على جمل متعدِّدةٍ لا تَعَلُّقَ لإحداها بالأخرى فإنه يخرِّج كلَّ جملةٍ منها في بابٍ مستقلٍّ فرارًا من التَّطويل، وربَّما نَشِطَ فساقه بتمامه. وقد ذُكر أنَّه وقع في بعض نسخ البخاريِّ في أثناء «الحجِّ» بعد «باب قصر الخطبة بعرفة»، «باب التَّعجيل إلى الموقف»، قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب حديث مالكٍ عن ابن شهابٍ، ولكنِّي لا أريد أن أُدخِل فيه مُعادًا، وهذا كما قال في «مقدِّمة الفتح»: يقتضي أنَّه لا يتعمَّد أن يخرِّج في كتابه حديثًا مُعادًا بجميع إسناده ومتنه، وإن كان قد وقع له من ذلك شيءٌ فعن غير قصدٍ وهو قليلٌ جدًّا. انتهى.--------------------------------------------
(1) في (د) و (م): «تكثير».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
قلت: وقد رأيت ورقةً بخطِّ الحافظ ابن حجرٍ تعليقًا، أحضرها إليَّ صاحبنا الشَّيخ العلَّامة المحدِّث البدر المشهديُّ، نصُّها: نبذةٌ من الأحاديث التي ذكرها البخاريُّ في موضعين سندًا ومتنًا:
حديثُ عبد الله بن مغفَّلٍ: «رمى إنسانٌ بجرابٍ فيه شحمٌ» في آخر «الخُمس» [خ¦3153] وفي «الصَّيد والذَّبائح» [خ¦5508].
حديث «في نحر البدن» في «الحج» عن سهل بن بكَّارٍ عن وُهَيبٍ(1) ذكره في موضعين متقاربين [خ¦1712] [خ¦1714].
حديث أنسٍ: «أُصِيب حارثة، فقالت أمُّه … » في «غزوة بدرٍ» [خ¦3982] وفي «الرِّقاق» [خ¦6550]
حديث: «أنَّ رجلين خرجا ومعهما مثل المصباحين» في «باب المساجد» [خ¦465] وفي «باب انشقاق القمر» [خ¦3639].
حديث أنس: «أنَّ عمر استسقى بالعبَّاس» في «الاستسقاء» [خ¦1010] و «مناقب العبَّاس» [خ¦3710].
حديث أبي بكرة: «إذا التقى المسلمان» في «باب وإن طائفتان» [خ¦31]--------------------------------------------
(1) في جميع النُّسخ: «وهب»، وهو تحريفٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
من «كتاب الإيمان»، وفي «كتاب الدِّيات» [خ¦6875].
حديث أبي جُحيفة: «سألت عليًّا هل عندكم شيءٌ؟» في «باب العاقلة» [خ¦6903]، وفي «باب لا يُقتَل مسلمٌ بكافرٍ» [خ¦6915].
حديث حذيفة حدَّثنا حديثين أحدهما: في «باب رفع الأمانة» من «الرِّقاق» [خ¦6497]، وفي «باب إذا بقي في حثالة» من «الفتن» [خ¦7086].
حديث أبي هريرة: «في قول رجلٍ من أهل البادية: لسنا أصحاب زرعٍ» في «كتاب الحرث» [خ¦2348]، وفي «التَّوحيد» في «كلام الرَّبِّ مع الملائكة» [خ¦7519].
حديث عمر: «كانت أموال بني النَّضير» في «باب المِجَنّ» من «الجهاد» [خ¦2904]، وفي «التَّفسير» [خ¦4885].
حديث أبي هريرة: «بينا أيُّوب يغتسل عريانًا» في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3391] وفي «التَّوحيد» [خ¦7493].
حديث: «لا يقتسم ورثتي» في «الخُمس» [خ¦3096] وقبله في «الجهاد»(1) [خ¦2776].
حديث عبد الله بن عمروٍ: «مَنْ قَتل معاهدًا»--------------------------------------------
(1) جاء في «الوصايا»، لا في: «الجهاد» وهو عند مسلمٍ في «الجهاد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
في «الجزية»(1) «باب(2) مَنْ قَتل معاهدًا» [خ¦3166]، وفي «الدِّيات» «باب مَنْ قَتل ذميًّا» [خ¦6914].
حديث أبي سعيدٍ: «إذا صلَّى أحدكم إلى شيءٍ يستره» في «الصلاة» [خ¦509]، وفي «صفة إبليس» [خ¦3274].
حديث أبي هريرة: «وكَّلني بحفظ زكاة رمضان» في «الوكالة» [خ¦2311] وفي «صفة إبليس» [خ¦3275]، وفي «فضائل القرآن» [خ¦5010].
حديث عديِّ بن حاتمٍ: «جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة» في «الصَّدقة قبل الرَّدِّ» [خ¦1413] وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦3595].
حديث أنس: «انهزم النَّاس يوم أُحُدٍ» في «غزوة أُحُد» في «الجهاد»(3) [خ¦2880] و «مناقب طلحة» [خ¦3811].
حديث أبي موسى: «رأيتُ في المنام أنِّي أهاجر من مكَّة إلى أرضٍ ذات نخلٍ … » الحديث في «علامات النَّبوَّة» [خ¦3622] وفي «المغازي» [خ¦3905]، وفي «التَّعبير»(4) [خ¦7035].
حديث ابن عبَّاس: «هذا جبريل» في «غزوة بدر» [خ¦3995] وفي «غزوة أُحُد»(5) [خ¦4041].
حديث جابرٍ: «أَمر عليًّا أن يقيم على إحرامه» في «الحجِّ» [خ¦1557]، وفي «بعث عليٍّ» من «المغازي» [خ¦4352].
حديث عائشة: «كان يوضع لي المِرْكَن» في «الطَّهارة» [خ¦250]، وفي «الاعتصام» [خ¦7339].--------------------------------------------
(1) في غير (س): «الحرب».
(2) في (د) و (ص): «وفي باب»، وفي (ب) و (س): «وباب»، ولعلَّ المُثبت هو الصَّواب.
(3) في جميع النُّسخ: «وفي الجهاد»، ولعلَّ المُثبت هو الصَّواب.
(4) في جميع النُّسخ: «التَّفسير»، وهو تحريفٌ.
(5) سقط من (ص) قوله: حديث ابن عبَّاس: «هذا جبريل» في «غزوة بدر» [خ¦ 3995] وفي «غزوة أُحُد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
هذا آخر ما وجدته بخطِّ الحافظ ابن حجرٍ من ذلك، ورأيت في «البخاريِّ» أيضًا حديث أبي هريرة: «كان أهل الكتاب يقرؤون التَّوراة بالعبرانيَّة، ويفسِّرونها بالعربيَّة لأهل الإسلام» في «باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيءٍ» من «كتاب الاعتصام» [خ¦7362]، وفي «تفسير سورة البقرة» [خ¦4485]، وفي «باب ما يجوز من تفسير التَّوراة» في «كتاب التَّوحيد» [خ¦7542].
وأمَّا اقتصاره -أي: البخاريِّ- على بعض المتن من غير أن يذكر الباقي في موضعٍ آخر؛ فإنَّه لا يقع له ذلك في الغالب إلَّا حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصَّحابيِّ، وفيه شيءٌ قد يُحكَم برفعه، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع، ويحذف الباقي؛ لأنَّه لا تعلق له بموضوع كتابه، كما وقع له في حديث هُزَيل بن شُرحبيلَ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: «إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيِّبون» [خ¦6753]. هكذا أورده، وهو مختصرٌ من حديثٍ موقوفٍ أوَّله: «جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: إنِّي أعتقت عبدًا لي سائبةً، فمات وترك مالًا ولم يدَعْ وارثًا، فقال عبد الله: إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون، وإنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يسيِّبون، فأنت وليُّ نعمته، فلَكَ ميراثُه، فإن تأثَّمت وتحرَّجت في شيءٍ فنحن نقبله منك ونجعله في بيت المال». فاقتصر البخاريُّ على ما يُعطَى حكم الرَّفع من هذا الموقوف؛ وهو قوله: «إنَّ أهل الإسلام لا يسيِّبون»؛ لأنَّه يستدعي بعمومه النَّقل عن صاحب الشَّرع لذلك الحكم، واختصر الباقي؛ لأنَّه ليس من موضوع كتابه، وهذا من أخفى المواضع التي وقعت له من هذا الجنس، فقد اتَّضح أنَّه لا يعيد إلَّا لفائدةٍ، حتَّى لو لم يظهر لإعادته فائدةٌ من جهة الإسناد ولا من جهة المتن؛ لكان ذلك لإعادته لأجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه التَّرجمة الثَّانية موجبًا؛ لئلَّا يُعَدَّ تكرارًا بلا فائدةٍ، كيف لا وهو لا يُخْلِيْهِ مع ذلك من فائدةٍ إسناديَّةٍ، وهي إخراجه للإسناد عن شيخٍ غير الشَّيخ الماضي، أو غير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
وأمَّا إيراده للأحاديث المعلَّقة مرفوعةً وموقوفةً فيوردها تارةً مجزومًا بها؛ كـ «قال» و «فَعَلَ»، فلها حكم الصَّحيح، وغيرَ مجزومٍ بها؛ كـ «يُروَى» و «يُذكَر»، فالمرفوعُ تارةً يوجد في موضعٍ آخرَ منه موصولًا، وتارةً معلَّقًا: فالأوَّل -وهو الموصول- إنَّما يورده معلَّقًا حيث يضيق مخرج الحديث؛ إذ إنَّه لا يكرِّر إلَّا لفائدةٍ، فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكامٍ واحتاج إلى تكريره؛ يتصرَّف في الإسناد بالاختصار خوفَ التَّطويل.
والثَّاني وهو ما لا يوجد فيه إلَّا معلَّقًا: فإمَّا أن يذكره بصيغة الجزم فيُستفاد منه الصِّحَّة عن المضاف إلى من علَّق عنه وجوبًا، لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث؛ فمنه ما يلحق بشرطه، ومنه ما لا يلحق.
فأمَّا الأوَّل: فالسَّبب في كونه لم يُوصِل إسناده؛ لكونه أخرج ما يقوم مقامه، فاستغنى عن إيراده مستوفيًا ولم يهمله، بل أورده معلَّقًا اختصارًا، أو لكونه لم يحصل عنده مسموعًا، أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
سمعه وشكَّ في سماعه له من شيخه، أو سمعه مذاكرةً فلم يَسُقْهُ مَسَاق الأصل، وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه، فمن ذلك: أنَّه قال في «كتاب الوكالة»: قال عثمان بن الهيثم: حدَّثنا عوفٌ حدَّثنا محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان … » الحديث بطوله [خ¦2311]، وأورده في مواضع أُخَر؛ منها: في «فضائل القرآن» [خ¦5010] وفي «ذكر إبليس» [خ¦3275]، ولم يقل في موضعٍ منها: حدَّثنا عثمان، فالظَّاهر أنَّه لم يسمعه منه، وقد استعمل البخاريُّ هذه الصِّيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدَّة أحاديث، فيوردها عنهم بصيغة: «قال فلانٌ»، ثمَّ يوردها في موضعٍ آخرَ بواسطةٍ بينه وبينهم، ويأتي لذلك أمثلةٌ كثيرةٌ في مواضعها. فقال في «التَّاريخ»: قال إبراهيم بن موسى: حدَّثنا هشام بن يوسف … ، فذكر حديثًا، ثمَّ قال: حدَّثوني بهذا عن إبراهيم، ولكن ليس ذلك مطَّردًا في كل ما أورده بهذه الصِّيغة، لكن مع هذا الاحتمال لا يَجْمُل حمل جميع ما أورده بهذه الصِّيغة(1) على أنَّه سمع ذلك من شيوخه، ولا يلزم من ذلك أن يكون مدلِّسًا عنهم، فقد صرَّح الخطيب وغيره بأنَّ لفظ «قال» لا يُحمَل على السَّماع إلَّا ممَّن عُرِفَ من عادته أنَّه لا يطلق ذلك إلَّا فيما سمع، فاقتضى ذلك أنَّ من لم يُعرَف ذلك من عادته كان الأمر فيه على الاحتمال.
وأمَّا ما لا يلتحق بشرطه: فقد يكون صحيحًا على شرط غيره؛ كقوله في «الطَّهارة»: وقالت عائشة: «كان النَّبيُّ(2) صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كلِّ أحيانه» [خ¦6/ 7 - 510] فإنَّه حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ، أخرجه في «صحيحه»، وقد يكون حسنًا صالحًا للحجَّة؛ كقوله فيها: وقال--------------------------------------------
(1) سقط من (ص) قوله: «لكن مع هذا الاحتمال لا يجمل حمل جميع ما أورده بهذه الصِّيغة».
(2) في غير (ص): «رسول الله»، والمُثبت موافقٌ لما في الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
بَهْزُ بن حكيمٍ عن أبيه عن جدِّه: «الله أحقُّ أن يُستَحيا منه من النَّاس» [خ¦5/ 20 - 469]، فإنَّه حديثٌ حسنٌ مشهورٌ عن بَهْزٍ، أخرجه أصحاب السُّنن، وقد يكون ضعيفًا، لا من جهة قدحٍ في رجاله، بل من جهة انقطاعٍ يسيرٍ في إسناده؛ كقوله في «كتاب الزَّكاة»: وقال طاوسٌ: قال معاذ بن جبلٍ لأهل اليمن: «ائتوني بعَرَضٍ ثيابٍ خَمِيْصٍ، أو لَبِيْسٍ في الصَّدقة مكان الشَّعير والذُّرة، أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» [خ¦24/ 33 - 2279]، فإنَّ إسناده إلى طاوسٍ صحيحٌ، إلَّا أنَّ طاوسًا لم يسمع من معاذ.
وأمَّا ما يذكره بصيغة التَّمريض؛ فلا يُستَفَاد منه الصِّحَّة عن المضاف إليه، لكن فيه ما هو صحيحٌ، وفيه ما ليس بصحيحٍ، فالأوَّل: لم يوجد فيه ما هو على شرطه إلَّا في مواضعَ يسيرةٍ جدًّا، ولا يذكرها إلَّا حيث يذكر ذلك الحديث المعلَّق بالمعنى ولم يجزم بذلك؛ كقوله في «الطِّبِّ»: ويذكر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الرُّقَى بفاتحة الكتاب [خ¦5736]، فإنَّه أسنده في موضعٍ آخرَ من طريق عبيد الله بن الأخنس عن ابن أبي مُليكة عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ نفرًا من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرُّوا بحيٍّ فيه لديغٌ … » [خ¦5737]، فذكر الحديث في رقيتهم للرَّجل بفاتحة الكتاب، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لمَّا أخبروه بذلك: «إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله»، فهذا لمَّا أورده بالمعنى؛ لم يجزم به؛ إذ ليس في الموصول أنَّه صلى الله عليه وسلم ذكر الرُّقية بفاتحة الكتاب، إنَّما فيه أنَّه لم ينههم عن فعلهم، فاستُفيد ذلك من تقريره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
وأمَّا ما لم يورده في موضعٍ آخر ممَّا أورده بهذه الصِّيغة:
فمنه: ما هو صحيحٌ إلَّا أنَّه ليس على شرطه؛ كقوله في «الصَّلاة»: ويذكر عن عبد الله بن السَّائب قال: «قرأ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (المؤمنون) في صلاة الصُّبح، حتَّى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى؛ أخذته سَعْلةٌ فركع» [خ¦775]، وهو حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ أخرجه في «صحيحه».
ومنه: ما هو حسنٌ، كقوله في «البيوع»: ويُذكر عن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بِعْتَ فاكْتَلْ» [خ¦2126]، وهذا الحديث قد رواه الدَّارقطنيُّ من طريق عبيد الله بن المغيرة، وهو صدوقٌ عن منقذ مولى عثمان، وقد وُثِّقَ عن عثمان، وتابعه عليه سعيد بن المسيَّب، ومن طريقه أخرجه أحمد في «المُسنَد»، إلَّا أنَّ في إسناده ابن لهيعة، ورواه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» من حديث عطاء عن عثمان، وفيه انقطاعٌ، فالحديث حسنٌ؛ لما عضده من ذلك.
ومنه: ما هو ضعيفٌ فردٌ، إلَّا أنَّ العمل على موافقته، كقوله في «الوصايا» عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أنَّه قضى بالدَّين قبل الوصيَّة» [خ¦2750]، وقد رواه التِّرمذيُّ موصولًا من حديث أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن الحارث الأعور عن عليٍّ، والحارث ضعيفٌ، وقد استغربه التِّرمذيُّ، ثمَّ حكى إجماع أهل المدينة على القول به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
ومنه: ما هو ضعيفٌ فردٌ لا جابرَ له، وهو في «البخاريِّ» قليلٌ جدًّا، وحيث يقع ذلك فيه يتعقَّبه المصنِّف بالتَّضعيف بخلاف ما قبله.
ومن أمثلته: قوله في «كتاب الصَّلاة»: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: «لا يتطوَّع الإمام في مكانه» [خ¦848] ولم يصحَّ، وهو حديثٌ أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سُليمٍ عن الحجَّاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة، وليث بن أبي سليمٍ ضعيفٌ، وشيخ شيخه لا يُعرَف، وقد اختُلِف عليه فيه.
فهذا حكم جميع ما في «البخاريِّ» من التَّعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتَّمريض.
وأمَّا الموقوفات؛ فإنَّه يجزم فيها بما صحَّ عنده، ولو لم يكن على شرطه، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعفٌ أو انقطاعٌ إلَّا حيث يكون منجبرًا، إمَّا بمجيئه من وجهٍ آخر، وإمَّا بشهرته عمَّن قاله، وإنَّما يورد ما يورد من الموقوفات(1) من فتاوى الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، وكتفاسيرهم لكثيرٍ من الآيات على طريق الاستئناس، والتَّقوية لما يختاره من المذاهب--------------------------------------------
(1) في (م): «المرفوعات»، وهو خطأٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمَّة، فحينئذٍ ينبغي أن يُقال: جميع ما يورده فيه: إمَّا أن يكون ممَّا ترجم به، أو ممَّا تُرجِم له، فالمقصود في هذا التَّأليف بالذَّات هو الأحاديث الصَّحيحة، وهي التي تُرجِم لها، والمذكور بالعرض والتَّبع الآثار الموقوفة والآثار المعلَّقة، نعم، والآيات المكرَّمة، فجميع ذلك مترجمٌ به، إلَّا أنَّه إذا اعتُبِرت بعضها مع بعض، واعتُبِرت أيضًا بالنِّسبة إلى الحديث، يكون بعضها مع بعضٍ منها مفسِّرٌ ومفسَّرٌ(1)، ويكون بعضها كالمُترجَم له باعتبارٍ، ولكن المقصود بالذَّات هو الأصل، فقد ظهر أنَّ موضوعه إنَّما هو للمسندات، والمعلَّق ليس بمسندٍ؛ ولذا لم يتعرَّض الدَّارقطنيُّ فيما تتبَّعه على «الصَّحيحين» إلى الأحاديث المعلَّقات؛ لعلمه بأنَّها ليست من موضوع الكتاب، وإنَّما ذكرت استئناسًا واستشهادًا. انتهى. من «مقدِّمة فتح الباري» بحروفه، وبالله تعالى التَّوفيق والمستعان.
وأمَّا عدد أحاديث «الجامع»؛ فقال ابن الصَّلاح: سبعة آلافٍ ومئتان وخمسة وسبعون -بتأخير الموحَّدة عن السين فيهما- بالأحاديث المكرَّرة، وتبعه النَّوويُّ وذكرها مُفصَّلةً، وساقها ناقلًا لها من كتاب «جواب المتعنِّت» لأبي الفضل بن طاهرٍ، وتعقَّب ذلك الحافظ أبو--------------------------------------------
(1) في (م): «مفسِّرًا ومفسَّرًا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)