Arabic source text

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

📘 توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته (رفعت بن فوزي عبد المطلب)

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
247- ولا يهمنا هنا أن نقوِّم عقائد هذه الفرق وتطورها، وهل بعضها زاغ فعلًا أو عنده نوع من الفهم المعقول، وإن كان مخالفًا لما عليه الجماعة … وإنما الذي يهمنا هو نظرة أئمة الحديث والفقه من أهل السنة إلى هؤلاء، وأثر هذه النظرة في قبولهم لرواياتهم أو رفضهم لها.
فذهب فريق منهم إلى عدم قبول رواياتهم؛ لأنهم من الفسقة غير العدول فالخارج على الجماعة في العقيدة، مثل هؤلاء؛ كالخارج عليها في ارتكاب ما حرم الله. وهو ينظر إلى أهل السنة نظرة عداء تجعله يبيح الكذب من أجل نصرة ما ذهب إليه، وتسفيه رأي الجماعة. وقد رأى النقاد أن هذا قد حدث فعلًا، فقد سمع ابن لهيعة المحدث المصري رجلًا من أهل البدع رجع عن بدعته، يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه، فإنا كنا إذا رأينا رأيًا جعلناه حديث".
وفي رواية: أنه سمع شيخًا من الخوارج وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا1. ورأى شعبة بن الحجاج صحيفة من صحف هؤلاء الذين وضعوها لنصرة مذهبهم فرفضها، يقول مبينًا هذا: "كنت أتلقى الركبان أسأل عن أبي هارون العبدي، فقدم، فرأيت عنده كتابًا فيه أشياء منكرة في علي رضي الله عنه، فقلت: ما هذا الكتاب؟. قال: هذا كتاب حق2. وفي رواية: أتيت أبا هارون، فقلت له: أخرج إلي ما سمعت من أبي سعيد، فأخرج إلي كتابًا، فإذا فيه: "حدثنا أبو سعيد أن عثمان أدخل حفرته، وإنه لكافر بالله" فدفعت الكتاب في يده وقمت، وقال ابن معين: "كانت عند أبي هارون صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصى"3.
248- ويبين زائدة بن قدامة الثقفي "161هـ" السبب في عدم قبول رواية أصحاب المذاهب المخالفة لرأي أهل السنة والجماعة، وعدم تحديثهم بأنه يخاف أن يكون العلم عندهم، فيصيروا أئمة يحتاج إليهم، فيبدلوا كيف--------------------------------------------
1 الكفاية: الطبعة المصرية: ص198 - المحدث الفاصل "المخطوطة" 242.
2 تقدمة المعرفة: ص 149.
3 ميزان الاعتدال؛ 3/ 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

شاءوا. وربما كان هذا هو السبب في عدم كتابة سفيان الثوري عن مرجئ مباشرة، وإنما كتب عن رجل عنه، وعلل ذلك بأنه مرجئ1.
249- وجاءت روايات كثيرة في القرن الثاني يرفض فيها بعض الأئمة الذين يقولون بهذا الرأي رواة لأنهم على مذهب من هذه المذاهب، ومن أهل الأهواء والبدع كما يعبرون، فقد قيل لسفيان بن عيينة: لم أقللت الرواية عن سعيد بن أبي عروبة؟. قال: وكيف لا أقل الرواية عنه، وسمعته يقول: هو رأيي ورأي الحسن -يعني ابن دينار2- وكان الحسن ابن دينار يرى رأي القدرية، كما يقول ابن المبارك3. وكان يقول لأصحابه وتلاميذه: "ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ لا تجالسوه، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى القدري لا تجالسوه"4. وروى عن مالك بن أنس قوله: "لا يصلى خلف القدرية ولا يحمل عنهم الحديث"، وترك أبو بكر بن عياش "187هـ"، الرواية عن فطر بن خليفة لمذهبه، وكان فطر شيعيًّا، وقال أبو بكر: ما تركت الرواية عنه إلا لسوء مذهبه5. وقال الحميدي: كان بشر بن السري جهميًّا.
250- وكان هذا الرأي امتدادًا لما كان موجودًا قبل ذلك ويعبر عنه ابن سيرين حينما تكلم عن السبب في التمسك بالإسناد، يقول: "كان في زمن الأول، الناس لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد، ليحدث حديث أهل السنة ويترك حديث أهل البدعة" وفي رواية: "كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى كان بآخرة، فكانوا يسألون عن الإسناد لينظروا من كان صاحب سنة كتبوا عنه، ومن لم يكن صاحب سنة لم يكتبوا عنه"6.--------------------------------------------
1 تقدمة المعرفة ص80 - 81 - المحدث الفاصل "المخطوطة" ص386.
2 الكفاية هـ ص123 - 124.
3 ميزان الاعتدال 1/ 489.
4 معرفة علوم الحديث ص136.
5 ميزان الاعتدال 3/ 364.
6 الكفاية "الطبعة المصرية" ص197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

251- وذهب فريق آخر -على رأسه الإمام الشافعي- إلى قبول رواية أصحاب هذه المذاهب إلا الذين يستحلون منهم الكذب، والشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة؛ يقول الإمام الشافعي: "وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم"1. ويقول: "لم أر أحدًا من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة"، وهذا هو مذهب أبي يوسف الذي يقول: "أجيز شهادة أهل الأهواء؛ أهل الصدق منهم إلا الخطابية والقدرية الذين يقولون: "إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون". كما يحكى أن ابن أبي ليلى وسفيان الثوري يذهبان إلى هذا الرأي. ويحكي إبراهيم النخعي كيف يستحل هؤلاء الشهادة على ما لا يشهدونه فيقول: إذا كان لك على رجل ألف درهم، ثم جئت إلي، فقلت: إن لي على فلان ألف درهم، وأنا لا أعرف فلانًا، فأقول لك: وحق الإمام: إنه هكذا، فإذا حلفت ذهبت فشهدت لك، هؤلاء الخطابية.
352- وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى هذا الرأي تقريبًا، إذ أنه يجيز رواية أصحاب المذاهب إلا الشيعة الذين غلوا، فحكموا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالضلال؛ فقد سأله سائل: ممن تأمرني أن أسمع الآثار؟. فقال من كل عدل في هواه إلا الشيعة؛ فإن أصل عقدهم تضليل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتى السلطان طائعًا"2.
253- وقد رأى أصحاب هذا الرأي أن أصحاب المذاهب ليسوا كالفاسقين الذين يتوقف في رواياتهم، كما يقول أصحاب الرأي الأول فالفاسق المتعمد أوقع الفسق مجانة، ويعلم أنه بارتكاب المحرمات يخالف--------------------------------------------
1 الكفاية "الطبعة المصرية" ص194، 195: وقال أبو الحسين الملطي عن الخطابية: هم يزعمون أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما الجبت والطاغوت، وكذلك الخمر والميسر عليهم لعنة الله، وقد فسروا في كتاب الله أشياء كثيرة ما يشبه هذا. "التنبيه والرد ص162" وهم أتباع أبي الخطاب الأسدي يقولون: إن الإمامة كانت في أولاد علي، وكانوا يبيحون شهادة الزور لموافقيهم "نشأة علوم الحديث ومصادره ص44".
2 الكفاية ص202- 203. "م".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

أمر الله تعالى ويعصيه، وأنه بهذا يذهب عنه خلق التقوى، فلا يستبعد أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما هؤلاء فقد اعتقدوا ما اعتقدوه ديانة. وأن ما هم عليه هو العقيدة الصحيحة فلم تنتف عنهم الخشية والخوف من الله وتقواه التي تعصم المرء من الوقوع في الكذب1.
254- والحقيقة أن عقيدة بعضهم تحمله على الاحتراز عن الكذب أشد الاحتراز لا على الإقدام عليه، مثل الاعتقاد بكفر من ارتكب الذنب أو الخروج من الإيمان به، "فكان هذا الفسق نظير تناول متروك التسمية عمدًا، أو شرب المثلث على اعتقاد الإباحة، فلا يصير به مردود الشهادة"2 ومن احترز عن الكذب على غير الرسول كان أشد تحرزًا من الكذب عليه؛ لأنه أعظم جناية، فتقبل روايته، كما تقبل شهادته. وهذا ما شوهد على كثير منهم من تحري الصدق في روايتهم، مما جعل كثيرًا من الصحابة والتابعين يأخذون برواياتهم.
255- ويبين الخطيب البغدادي حجة من يجوز الرواية عن أصحاب المذاهب وقبولها بقوله: "والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم "ما" اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم، ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل، ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك؛ لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب، وحفظهم أنفسهم عن المحظورات من الأفعال، وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة، ورواياتهم الأحاديث التي تخالف آراءهم، ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم، فاحتجوا برواية عمران بن حطان، وهو من الخوارج وعمرو بن دينار، وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع، وكان عكرمة إباضيًّا، وابن أبي نجيح كان معتزليًّا، وعبد الوارث بن سعيد، وشبل بن عباد، وسيف بن سليمان، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وسلام بن مسكين، وكانوا قدرية، وعلقمة بن مرثد، وعمرو بن مرة، ومسعر بن كدام، وكانوا مرجئة، وعبيد الله بن موسى، وخالد بن مخلد، وعبد الرزاق بن--------------------------------------------
1 الكفاية ص200 "م".
2 كشف الأسرار 2/ 746.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

همام، وكانوا يذهبون إلى التشيع في خلق يتسع ذكرهم -دون أهل العلم رواياتهم، واحتجوا بأخبارهم، فصار ذلك كالإجماع منهم"1.
256- ويبدو أن الأحاديث التي نقلها أصحاب المذاهب هؤلاء كانت كثرة، وبتركهم من أجل مذاهبهم ترك كل هذه الكثرة من الأحاديث وهذا هو ما عبر عنه علي بن المديني بقوله: "لو تركت أهل البصرة لحال القدر، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي -يعني التشيع- خربت الكتب يعني لذهب الحديث".
وقيل ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن بن مهدي قال: أنا أترك من أهل الحديث كل من كان رأسًا في البدعة، فضحك يحيى بن سعيد، وقال: كيف يصنع بقتادة "وقد رمي بالقدر"؟. كيف يصنع بعمر بن ذر الهمداني "وكان رأسًا في الإرجاء"؟!. كيف يصنع بابن أبي رواد … وعد يحيى قومًا … ثم قال: إن ترك عبد الرحمن هذا الضرب ترك كثيرًا2.
257- وذهب فريق ثالث إلى رأي وسط بين هؤلاء وهؤلاء، وهو عدم قبول رواية الدعاة منهم إلى مذاهبهم، وقبول رواية غيرهم، وذلك لأن الدعاة هم الذين يخشى منهم الكذب في الرواية لتوافق ما يدعون إليه. ولأن الدعوة إلى المذهب تحمل في حقيقتها تعصبًا له وبغضًا لما يخالفه من المذاهب، وقد تجر هذه العصبية وذلك البغض إلى التحريف في الأحاديث بما يوافق مذاهبهم.
أما غير الدعاة فليست عندهم تلك العصبية التي تدفعهم إلى الكذب أو التحريف في الرواية، يقول الخطيب البغدادي: "إنما منعوا أن يكتب عن الدعاة خوفًا من أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها على وضع ما يحسنها"3، ويقول صاحب كشف الأسرار فيه: "إن هذا هو مذهب عامة أهل الفقه والحديث4.
258- وممن يذهب إلى هذا الرأي الإمام أحمد بن حنبل، فقد قيل له:--------------------------------------------
1 الكفاية "الطبعة المصرية" ص201.
2 المصدر السابق ص206.
3 الكفاية ص 205.
4 3/ 246.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

"أيكتب عن المرجئ والقدري؟. قال: نعم، يكتب عنه إذا لم يكن داعيًا"، وقيل له مرة أخرى: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعيًا: وقيل له: يا أبا عبد الله، سمعت عن أبي قطن القدري؟. قال: لم أره داعية، ولو كان داعية لم أسمع منه. وممن يذهب إلى ذلك أيضًا عبد الله ابن المبارك، فقد قيل له: سمعت من عمرو بن عبيد، فقال بيده هكذا، أي: كثرة، فقيل له: لِمَ لا تسمه، وأنت تسمي غيره من القدرية؟ قال: لأن هذا كان رأسًا. وقيل له مرة أخرى: تركت عمرو بن عبيد، وتحدث عن هشام الدستوائي، وسعيد، وفلان، وهم كانوا في عداده؟ قال: إن عمرًا كان يدعو. ويذهب إلى هذا أيضًا يحيى بن معين الذي قال: "ما كتبت عن عباد بن صهيب، وقد سمع عباد من أبي بكر بن نافع، وأبو بكر بن نافع قديم، يروي عنه مالك بن أنس"، فقيل له: هكذا تقول في كل داعية لا يكتب حديثه؛ إن كان قدريًّا أو رافضيًّا أو كان غير ذلك من أهل الأهواء ممن هو داعية؟ قال: لا نكتب عنهم إلا أن يكونوا ممن يظن بهم ذلك، ولا يدعو إليه، كهشام الدستوائي وغيره ممن يرى القدر ولا يدعو إليه. وقال عبد الرحمن بن مهدي مبينًا هذا الاتجاه: من رأى رأيًّا ولم يدع إليه احتمل، ومن رأى رأيًا ودعا إليه فقد استحق الترك1 وقد سبق قول الإمام مالك في في أن صاحب الهوى الذي يدعو الناس إلى هواه يترك حديثه2، كما أنه يترك الأحاديث التي يحتج بها أهل البدع زيادة في الحيطة والحذر3.
259- هذا وقد عد قوم أهل الحديث مدرسة الرأي بالعراق مبتدعة، فلم يأخذوا برواياتهم، يقول معاذ بن معاذ: كنت عند سوار بن عبد الله، فجاء الغلام، فقال: زفر بالباب، فقال: زفر الرائي؟ … لا تأذن له، فإنه مبتدع، وقيل ليزيد بن هارون: ما تقول في الحسن بن زياد اللؤلؤي؟. فقال: أو مسلم هو4؟!.--------------------------------------------
1 الكفاية هـ: ص126، 128.
2 انظر ص134 من هذا البحث.
3 ترتيب المدارك 1/ 150.
4 معرفة علوم الحديث ص 137/ 139

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

والحق أن مدرسة الرأي -على الرغم من هذا الظلم الذي وقع عليها لم تقابل -فيما أعلم- هذا العدوان بالمثل، وكانت في أصحابها سماحة نأت بهم عن أن يضربوا على الوتر الذي ضرب عليه خصومهم.
260- وأخيرًا فقد رأى أبو حنيفة رحمه الله ألا يؤخذ الحديث ممن يغشى مجلس السلطان مختارًا، ويرى في هذا مثلما لعدالته. وربما كانت ظروف عصر أبي حنيفة هي التي جعلته يتخذ هذا الموقف، فالخلافة وعمالها في هذه الأثناء، لا تتمسك تمسكًا دقيقًا بتكاليف الشرع، وكان اتصال المحدث -مناط القدوة- بهم -في رأيه- دليلًا في نظر العامة على أنه راض بسلوكهم ولا يرجعون عما هم سائرون فيه، يقول الإمام في جوابه لمن سأله: عمن يأخذ الآثار -يقول: من كل عدل في هواه إلا الشيعة … ومن أتى السلطان طائعًا … أما إني لا أقول إنهم يكذبونهم، أو يأمرونهم بما لا ينبغي ولكن وطأوا لهم، حتى انقادت العامة بهم، فهذان لا ينبغي أن يكونا من أئمة المسلمين"1.
المجهول وحكم روايته:
261- وإذا كنا قد عرفنا العدول من الرواة وحكم رواياتهم، وحكم روايات غير العدول، من الفاسقين والسفهاء والكذابين وأصحاب المذاهب الخارجة على مذهب أهل السنة والجماعة … إذا كنا قد عرفنا ذلك فما حكم مجهول العدالة؟.
المجهولون على أنواع:
262- 1- فمنهم مجهولو العدالة ظاهرًا وباطنًا.
2- ومنهم مجهولو العدالة باطنًا فقط وهم المستورون … وهذا النوع في الحقيقة ليس مجهولًا إلا على رأي الجمهور الذي يشترط في العدالة أن--------------------------------------------
1 الكفاية هـ ص 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

تتحقق في الظاهر والباطن … أما على رأي أبي حنيفة وأهل العراق فيعتبرون الراوي -من هذا النوع- من العدول؛ لأن العدالة عندهم هي ظهور الإسلام والسلامة من الفسق ظاهرًا.1
3- ونوع الثالث: وهو مجهول العين، وهو كل من لا يعرفه العلماء2.
1- مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا:
263- أما هذا النوع فلا تقبل روايته عند الجمهور من العلماء؛ لأنه بجهالته هذه لا يعرف إن كان عدلًا أو غير عدل، فلا يترجح جانب الصدق في خبره، وهو ما اشترطت العدالة من أجله.
264- وعلى رأس من ذهب إلى ذلك في القرن الثاني الهجري الإمام الشافعي رضي الله عنه3، يقول: فإن جهل منهم واحد وقف عن روايته حتى يعرف بما وصفت "من العدالة"، فيقتل خبره أو بخلافه فيرد خبره، كما يقف الحاكم عمن شهد عنده حتى يتبين عدله فيقبل شهادته، أو جرحه فيرد شهادته4.
265- ولهذا قال في حديث عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن تميم الداري أن رجلًا أسلم على يدي رجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق الناس بحياته وموته" - قال: إنه لا يثبت، لأن ابن موهب مجهول5.
266- وقد ذهب بعض الناس إلى أن من باع سلعة من السلع إلى أجل--------------------------------------------
1 الإحكام للآمدي 2/ 70 وفي ص 71 و72 مناقشة لهذا الرأي.
2 قواعد في علوم الحديث ظفر أحمد العثماني التهانوي. تحقيق عبد الفتاح أبو غدة -مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب. بيروت. الطبعة الثالثة 1392هـ - 1972م ص 204.
3 كشف الأسرار 2/ 720.
3 مناقب الشافعي 2/ 27.
4 المصدر السابق 2/ 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

من الآجال، وقبضها المشتري لا يجوز له أن يشتريها بأقل من الثمن، واحتج بحديث أبي إسحاق عن امرأته عالية بنت أنفع دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة، فذكرت لعائشة أن زيد بن أرقم باع شيئًا إلى العطاء، ثم اشتراه بأقل مما باعه، فقالت عائشة: أخبري زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتوب1.
267- ولم يأخذ الشافعي بهذا الحديث؛ لأنه لا يقبل الحديث عن مجهول، ولهذا فقد رد على هؤلاء بأن امرأة أبي إسحاق هذه مجهولة، لا نعرف عنها شيئًا غير أن زوجها روى عنها، ولهذا رأى أن من باع سلعة من السلع إلى أجل من الآجال، وقبضها المشتري، فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراه بأقل من الثمن، أو أكثر، أو دين، أو نقد؛ لأنها بيعة غير البيعة الأولى2.
268- وقال بعض الناس: تقبل روايته، وهو يبني رأيه على أساس أنه يكفي في الراوي أن يكون مسلمًا، ويحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عدول بعضهم على بعض"، فهذا من الشرع تعديل لكل مسلم وتعديل صاحب الشرع أولى من تعديل المزكي"3.
269- ويرى الحنفية أن خبر المجهول في القرون الثلاثة الأولى حجة؛ لأنه عدل بتعديل صاحب الشرع إياه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" 4. هذا ما لم يتبين منه ما يزيل عدالته، وخبر من بعد القرون الثلاثة عندهم غير حجة؛ لغلبة الفسق5.
270- والحق أن هذا يكاد يكون نفس الرأي الذي لا يشترط إلا--------------------------------------------
1 الإجابة ص137 - 139 وفيه كلام مفيد آخر حول هذا الحديث.
2 مناقب الشافعي 2/ 14، 15.
3 كشف الأسرار 3/ 740.
4 قواعد في علوم الحديث ص208 - 209. وقد روى الحديث الشيخان: البخاري في كتاب الشهادات ومسلم في فضائل الصحابة، وانظر مجمع الزوائد 10/ 18، 21.
5 المصدر السابق نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

الإسلام فقط؛ لأن القرون الثلاثة الأولى هي التي كان عليها مدار نقل الحديث، وروايتها هي التي كانت لها الآثار في الفقه واستنباط الأحكام، وتدوين المصنفات كان في القرن الثاني الهجري، فلم يكن هناك -في واقع الأمر- حاجة إلى غير أهل هذه القرون، حتى نقول: إنه مجهول فنرفض روايته أو عدل فنقبلها.
المستور:
271- أما النوع الثاني، وهو المستور المعروف العدالة ظاهرًا فقط، فمذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وأكثر أهل العلم أنه غير مقبول الرواية؛ إذ لا بد من خبرة باطنة بحاله، ليترجح جانب الصدق في خبره؛ ولأنه إذا كانت العدالة مشروطة في الراوي فلا يكتفى بوجودها ظاهرًا، بل لا بد أن يكون الراوي معروفًا بها ظاهرًا وباطنًا، وهذا هو رأي محمد بن الحسن أيضًا، فقد ذكر في كتاب الاستحسان أن خبره مثل خبر الفاسق.
272- وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه بمنزلة في رواية الأخبار؛ لثبوت العدالة له ظاهرًا، بل هو على رأي أبي حنيفة هو عدل بظهور الإسلام والسلامة من الفسق1 كما سبق أن عرفنا.
273- وعلى كل حال فالأحناف متفقون على أن رواية أهل القرون الثلاثة الأولى مقبولة إذا كان فيها مجهول الظاهر والباطن، فكذلك تكون من المستور من باب أولى؛ لأنه يزيد بظهور العدالة عليه2. وإذا كنا قد رأينا ذلك الخوف بين أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فعلى ما بعد هذه القرون3.
مجهول العين:
274- أما النوع الثالث فقد اختلف العلماء في تحديده، وفي حكم روايته--------------------------------------------
1، 2 كشف الأسرار 3/ 740 -مسلم الثبوت 2/ 108- وانظر مناقشة أبي حنيفة في رأيه في حاشية الأزميري على شرح مختصر ملا خسرو المسمى مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول -طبعة بولاق 1262هـ الطبعة الثانية 2/ 210.
3 قفو الأثر ص 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

فمدار جهالة العين ومعرفتها عند المحدثين على الرواة عنه، فمن روى عنه واحد فقط هو مجهول العين عندهم، ومن روى عنه عدلان صار معروفًا وارتفعت جهالة عينه1.
275- والذي يقرأ في "كتاب العلل"، لعلي بن المديني "187هـ" يجده قد اهتم بإيراد الأمثلة الكثيرة لهذا النوع، وتجتزئ بعض هذه الأمثلة:
1- يقول: حديث عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث"، رواه ابن أبي حبيب عن شيخ لا أعلم روى عنه أحد غيره عن أبي عبيد.
2- وحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "تصدقن يا معشر النساء … " رواه منصور والحكم والأعمش عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن وائل بن مهانة، ولا نعلم أحدًا روى عن وائل بن مهانة إلا ذر.
3- وحديث سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من يرد هوان قريش يهنه الله" … هذا حديث مدني، في إسناده رجلان، لا أعلم روى عنهما شيء من العلم، حدثناه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان عن محمد بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يهن قريشًا يهنه الله"، فترك يعقوب بن إبراهيم أحد الرجلين اللذين وصفنا أنه لا يروي عنهما، سمى محمد بن سفيان وترك الآخر.
وعن محمد بن سعد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من يرد هوان قريش يهنه الله" فسمى أبو أيوب الهاشمي "أحد الرواة في هذا الطريق" الرجل الذي لم يسمه يعقوب بن إبراهيم وهو يوسف أبو الحجاج بن يوسف.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 1/ 316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

4- وإذا كان المثال السابق من حديث المدنيين، فإن المثال التالي من حديث الكوفيين، وهو حديث ابن مسعود "أن النبي، صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خلال".
يقول ابن المديني: "هذا حديث كوفي وفي بعض إسناده من لا يعرف في هذا الطريق. ورواه الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود، ولا أعلم روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله"1.
276- ولم يجمعوا على رد رواية مجهول العين بهذا التحديد، قال بعضهم: لا تقبل مطلقًا، وقال بعضهم:تقبل مطلقًا، وهو قول من لا يشترط في الراوي مزيدًا على الإسلام. وقال بعضهم: إن تفرد بالرواية عنه من لا يروي إلا عن عدل؛ كابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان -قبلت روايته لأن هذا دليل على عدالته … وقال بعضهم: إن زكاه واحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبلت روايته … وقال آخرون: إن كان مشهورًا في غير العلم بالزهد أو النجدة قبلت روايته … 2.
277- وأما مجهول العين عند الحنفية فهو من لم يعرف إلا بحديث أو حديثين، وجهلت عدالته، سواء انفرد بالرواية عنه واحد، أو روى عنه اثنان فصاعدًا، وهذا المجهول إن كان صحابيًّا فلا تضر جهالته عندهم وعند غيرهم؛ لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- كلهم عدول عند الجمهور من العلماء، وإن كان غير صحابي؛ فإما أن يظهر حديثه في القرن الثاني أو لا، فإن لم يظهر جاز العمل به في القرن الثالث لا بعده، وإن ظهر؛ فإن شهد له السلف بصحة الحديث أو سكتوا عن الطعن فيه قبلت روايته، وإن ردوه ردت روايته، وإن قبله البعض ورده البعض الآخر، مع نقل الثقات عنه؛ فإن وافق حديثه قياسًا ما قبل وإلا رد3.--------------------------------------------
1 العلل، لابن المديني ص104 و105، 106، 107.
2 تدريب الراوي 1/ 316.
3 قفو الأثر ص20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

278- ويبين ظفر أحمد التهانوي: أن الذي ظهر له من كلام فقهاء الحنفية هو أن المراد من قبول رواية المستور ومجهول العين من غير الصحابة هو جواز العمل برواياتهم دون الوجوب، أي: أنهم يعملون بها من باب الاحتياط1.
279- وهو بهذا قد ضيق شقة الخلاف -من وجهة نظره- بين الحنفية ومخالفيهم الذين يتوفون في روايات مجهولي العين والمستورين حتى يتبين أمرهم.--------------------------------------------
1 قواعد في علوم الحديث ص209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

4-‌‌ الضبط:
280- وهو تيقظ الراوي في أخذ الحديث، وتعاهده بعد ذلك حتى يؤديه أداء سليمًا كما أخذه، ويكون هذا بحفظ الحديث في الذاكرة أو في الكتاب، ولا يتأتى هذا الضبط إلا لمن رزق ملكة واعية وذهنًا صافيًا، وهو ما يعبر عنه أئمة الحديث بالإتقان والحفظ.
281- وكما تجاوز النقاد عن بعض الصغائر في العدالة تجاوزوا هنا عن بعض الأخطاء والأغلاط التي لا بد وأن تصدر عن الرواة، فهم بشر، والبشر معرضون للنسيان، ولا يسلمون من الأخطاء. ولكنهم مع هذا تتبعوا أخطاء الرواة، وعرفوها ونبهوا عليها، حتى إنهم ذكروا أخطاء الأئمة الذين كانت هذه بضاعتهم وصناعتهم1، عن سفيان الثوري. قال: "ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك"2.
282- ولكن هذا التجاوز عن الأخطاء القليلة كان مرهونًا بألا يلح الراوي في الخطأ وأن يرجع عنه إذا كشف له. وممن نص على ذلك شعبة ابن الحجاج وأحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي، يقول الأخير: "فإن قال--------------------------------------------
1 بل وقد ذكروا أخطاء أنفسهم واعترفوا بها، انظر الكفاية ص230م، 231 والعلل ومعرفة الرجال 1/ 182.
2 الكفاية "م" ص288.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

قائل: فما الحجة في الذي يغلط فيكثر غلطه؟ قلت: مثل الحجة على الرجل الذي يشهد على من أدركه، ثم يدرك عليه في شهادته أنه ليس، كما شهد به، ثم يثبت على تلك الشهادة فلا يرجع عنها.... وليس هكذا الرجل الذي يغلط في الشيء، فيقال له فيه فيرجع، ولا يكون معروفًا بكثرة الغلط"1.
283- وقد نبه الأئمة إلى أن ضبط الراوي وإتقانه للحديث شرط أساسي من شروط قبول روايته، يقول الإمام مالك: إنه أدرك سبعين ممن يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهم أمناء، حتى لو ائتمن أحدهم على بيت مال لكان أمينًا؛ ولكنه لم يأخذ العلم منهم؛ لأنهم ليسوا من أهل هذا الشأن، يقول: "وهذا الشأن -يعني الحديث والفتيا- يحتاج إلى رجل معه تقى وورع، وصيانة وإتقان وعلم وفهم، فيعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليه غدًا، فأما رجل بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به، ولا هو حجة، ولا يؤخذ عنه"2، ويقول عبد الرحمن بن مهدي: "يحرم على الرجل أن يروي حديثًا في أمر الدين، حتى يتقنه ويحفظه، كالآية من القرآن وكاسم الرجال3. وقال علي بن المديني: لم يرو يحيى بن سعيد عن شريك، ولا عن أبي بكر بن عياش، ولا عن الربيع بن صبيح، ولا عن المبارك ابن فضالة.
قال الترمذي: وإن كان يحيى ترك الرواية عن هؤلاء، فلم يترك الرواية عنهم لأنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم4.
284- ويستعين الراوي على حفظ مروياته بأمور منها:
1- تلقي الحديث على نحو صحيح، وأخذه أخذًا جيدًا سواء أكان هذا الأخذ سماعًا أو غيره، وقد وضعوا مقاييس من أجل هذا، سنعرض لها في الفصل القادم -إن شاء الله تعالى- عندما نتعرف على مناهج تحمل الحديث، وما ينبغي الأخذ به، ومجمل ذلك أن تكون هناك صلة على نحو معين بين--------------------------------------------
1 الكفاية ص228، 229ط مصر.
2 ترتيب المدارك 1/ 123.
3 الكفاية "الطبعة المصرية" ص 258.
4 صحيح الترمذي بشرح أبي بكر بن العربي. مطبعة الصاوي بالقاهرة 1353هـ - 1934م 3/ 315.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

التلميذ والشيخ … هذه الصلة تتيح لمتحمل الحديث أن ما يأخذه من شيخه إنما هو حديثه دون تبديل فيه من غيره قبل أن يتحمله، وتتفاوت هذه الصلة بقدر ما تؤدي إلى هذا الهدف؛ يقول يحيى بن سعيد القطان: "ينبغي أن يكون في صاحب الحديث غير خصلة، ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ، ويفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعهد ذلك"1.
285- ومن الأخذ الجيد أن يسمع المتلقي الحديث أكثر من مرة، حتى يثبت في ذاكرته أو يتأكد من أنه كتبه على الوجه الصحيح، قال حماد ابن زيد: "إذا خالفني شعبة في شيء تركته؛ لأنه كان يكرر"، ويقول مرة أخرى: "ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة؛ لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة2، ويبين شعبة منهجه هذا فيقول: "سألت طلحة بن مصرف عن هذا الحديث أكثر من عشرين مرة، ولو كان غيري قال: ثلاثين مرة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يحدث عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من منح منيحة ورق … " 3. وقد كان سفيان الثوري يفعل ذلك. وكذلك سفيان بن عيينة4.
286- 2- حفظ ما أخذ، من شيخه، ويكون هذا الحفظ بإحد طريقتين، أو هما معًا، الاستعانة بالذاكرة، إذا كان قد رزق ذاكرة حافظة تعي ما تأخذ وتحفظه، أو الاستعانة بالكتاب الذي يودعه مروياته ويصونه، فيعتمد عليه أو عونًا على حفظه بذاكرته.--------------------------------------------
1 معرفة علوم الحديث ص15.
2 تقدمه المعرفة ص161.
3 المصدر السابق ص164: ونص الحديث كما رواه الإمام أحمد في المسند 4/ 304: "من منح منيحة ورق أو هدى زقاقًا أو سقى لبنًا كان له عدل رقبة أو نسمه، ومن قال: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات كان له عدل نسمة أو رقبة" … وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة فيمسح صدرونا أو عواتقنا، يقول: لا تختلف صفوفكم، فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأولى، وقال: زينوا القرآن بأصواتكم، نسبتها، فذكرنيها الضحاك ابن مزاحم" والزقاق: الطريق، يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه. "النهاية".
وانظر رواية أخرى لهذا الحديث في المسند 4/ 304: "من منح منيحة ورق أو هدى زقاقًا أو سقى لبنًا كان له عدل رقبة أو نسمه، أو رقبة … وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة فيسمح صدورنا أو عواتقنا، يقول: لا تختلف صفوفكم، فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول، وقال: زينوا القرآن بأصواتكم، نسيتها، فذكرينها الضحاك ابن مزاحم" والزقاق: الطريق، يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه. "النهاية" وانظر رواية أخرى لهذا الحديث في المسند 4/ 285.
4 تقدمة المعرفة: ص54، 163، 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

287- وقد بين الإمام الشافعي هذا، وهو يبين صفة الراوي الذي يحتج بحديثه، فقال: أن يكون الراوي: "حافظًا إن حدث من حفظه حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم"1 … ويقول: "من عرف من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ قبلنا حديثه، ومن عرف منهم، ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه، وما حابينا أحدًا ولا حملنا عليه"2. ويقول مروان بن محمد الطاطري "210هـ": لا "غنى لصاحب الحديث عن صدق وحفظ وصحة كتب، فإذا أخطأته واحدة، وكانت فيه واحدة لم تضره، إن لم يكن حفظ رجع إلى الصدق، وكتبه صحيحة لم يضره إن لم يحفظ"3.
288- وأعلى درجات الضبط حفظ الذاكرة مع الكتاب، أي اتخاذ الطريقين معًا، يقول الإمام أحمد بن حنبل: إن يحيى بن سعيد القطان أثبت من وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وأبي نعيم -وهؤلاء أئمة- لأنه كان يضم إلى حفظه كتابة ما يسمعه4، مع أنه قد رزق ملكة حافظة تمكنه من حفظ ما يسمعه من الشيخ، ويستطيع أن يدونه بعد أن يذهب إلى البيت …
289- والذي يدون الأحاديث أروى من غيره، يقول ابن المبارك: "ما رأيت أحدًا أروى عن الزهري من معمر إلا ما كان من يونس، فإن يونس كتب كل شيء"5 … ويرى علي بن المديني أنه ليس في أصحابه أحفظ من أحمد بن حنبل؛ لأنه لا يحدث إلا من كتاب، وهو في هذا قدوة حسنة ينبغي أن يؤتسى به6.
ويرى بعض الأئمة في القرن الثاني أنه يمكن الاعتماد على الكتاب وحده دون حفظ الذاكرة ما دام الكتاب صحيحًا، يقول عبد الله بن الزبير--------------------------------------------
1 الرسالة ص 371.
2 معرفة السنن والآثار 1/ 64.
3 المحدث الفاصل "المخطوطة" ص233.
4 تقدمة المعرفة ص 246 - 247.
5 العلل ومعرفة الرجال 1/ 19.
6 تقدمة المعرفة ص 295.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

الحميدي "219هـ" مبينًا ذلك: "من اقتصر على ما في كتابه فحدث به، ولم يزد فيه، ولا ينقص منه ما يغير معناه، ورجع عما يخالف فيه بوقوف منه عن ذلك الحديث أو عن الاسم الذي خولف فيه من الإسناد ولم يغيره فلا يطرح حديثه، ولا يكون ضارًّا ذلك له في حديثه إذا لم يرزق من الحفظ والمعرفة بالحديث ما رزق غيره
-إذا اقتصر على ما في كتابه، ولم يقبل التلقين"1، ولا يجد بعض المحدثين غضاضة أن يعلن أنه لم يرزق الحفظ وأنه يتخذ له كتابًا يحدث منه حتى لا يخطئ، قال أبو الوليد الطيالسي: كنت أجالس جريرًا بالري، وكتب عني حديثين؛ فقلت له: حدثنا، قال: لست أحفظ وكتبي غائبة، وأنا أرجو أن أوتى بها، وقت كتبت في ذاك، فبينما نحن إذ ذكر شيئًا من الحديث، فقلت: أحسب كتبك قد جاءت. قال: أجل، فقلت لأبي داود: إن جليسنا جاءته كتبه من الكوفة، اذهب بنا ننظر فيها، فأتيناه، فنظرت في كتبه أنا وأبو داود2.
290- وعلى العكس من ذلك نرى أن عدم الكتاب عندهم قد يؤدي بالراوي إلى اضطراب روايته، يقول الإمام أحمد في عكرمة بن عمار: "أحاديثه عن يحيى ضعاف، ليست بصحاح، وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان، والسبب كما يقول البخاري: إنه لم يكن له كتاب، فاضطرب حديثه عن يحيى"3.
291- وعلى الرغم من ذلك نرى أن الإمام مالكًا يتشدد في هذه المسألة ويرى أنه لا بد من الحفظ مع الكتاب، ويعلل ذلك بخوفه من أن يزاد في هذه الكتب من وراء ظهره فلا يدرك هذه الزيادة من وضع أو تحريف؛ لأنه لا يحفظ، فقد سئل أيؤخذ ممن لا يحفظ، ويأتي بكتب فيقول: قد سمعتها، وهو ثقة؟ قال: "لا يؤخذ عنه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل"4 وكان أبو حنيفة يذهب إلى هذا أيضًا، فقد سئل يحيى بن معين عن الرجل--------------------------------------------
1 الجرح والتعديل مج 1/ 27.
2 ميزان الاعتدال 1/ 395.
3 ميزان الاعتدال 3/ 90 - 92 تقدمة المعرفة ص 236.
4 الجرح والتعديل 1/ 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

يجد الحديث بخطه، لا يحفظه، فقال: "كان أبو حنيفة يقول: لا يحدث إلا بما يعرف ويحفظ، قال يحيى: وأما نحن فنقول: إنه يحدث بكل شيء، يجده في كتابه بخطه، عرفه، أو لم يعرفه" ويفسر الخطيب المعرفة هنا بالحفظ1.
الكتاب ودوره في ضبط الأحاديث وحفظها:
292- والحقيقة أن الكتاب لعب دورًا هامًّا في توثيق الأحاديث وإعانة العلماء على حفظ مروياتهم من غفلة ذاكرتهم، وعلى حفظ مروياتهم أيضًا من أن تتهم عند ما يخالفهم فيها غيرهم، ولهذا كان هو المرجع والفيصل في كثير من حالات اختلاف الرواة؛ يقول أحمد بن سنان الواسطي: سألت عبد الرحمن بن مهدي، وهو يحدثنا بأحاديث مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، فمن حسنها قلت له: من أبو الأسود هذا يا أبا سعيد؟. قال: هذا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ربيب عمرو أخو هشام بن عروة من الرضاعة وهو الذي يقول: وحدثني أخي محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن أبي قال: "لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم، قالوا فيهم بالرأي، فضلوا، وأضلوا: فقلت: قد كتبته يا أبا سعيد، وليس هو هكذا، فقال: بلى: أخرج إلى أبو أسامة كتابه، وهو هكذا. قال أحمد بن سنان: وكنت كتبته عن أبي أسامة بالكوفة، قبل أن أنحدر إلى البصرة، فلما قدمت واسطًا لم يكن لي همة إلا أن أنظر في كتابي، فنظرت فإذا الحديث قد أملي علينا: "عن هشام عن أبيه" تامًّا، لما أتمه قال هشام: أخبرني من سمع أبي يقول: "لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا"، حتى ذكر الحديث بتمامه.
فمن هذه القصة نرى أن الفيصل عند عبد الرحمن بن مهدي وابن سنان إنما هو الكتاب، كل منهما يحتكم إليه2.
293- والقصة التالية شبيهة بهذه في الاحتكام إلى الكتاب، والاطمئنان إلى ما فيه، والرجوع إليه عند ما تخون الذاكرة، فتحدث بما يخالف ما فيه:--------------------------------------------
1 الكفاية هـ: ص231.
2 تقدمه المعرفة ص254، 255.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

قال نوح بن حبيب: حضرنا عبد الرحمن بن مهدي فحدثنا عن سفيان عن منصور، عن أبي الضحى، في قوله عز وجل: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، فقال له رجل حضر معنا: يا أبا سعيد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، قال: فسكت عبد الرحمن، وقال: حافظان، ثم قال: دعوه، قال نوح: ثم أتوا يحيى بن سعيد، فأخبروه أن عبد الرحمن بن مهدي حدث بهذا الحديث عن الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، فأخبر أنك تخالفه ويخالفه وكيع، أمسك عنه، وقال: حافظان. قال: فدخل يحيى بن سعيد ففتش كتبه، فخرج، وقال: هو كما قال عبد الرحمن، عن سفيان عن منصور، قال نوح: فأخبر وكيع … فقال: لا ينبغي أن يقبل الكذب علينا، قال: ثم نظر وكيع، فقال: هو كما قال عبد الرحمن، اجعلوه عن منصور1.
294- ويقول عبد الله بن المبارك مبينًا قيمة الكتاب في الفصل بين اختلاف الرواة: إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر "193هـ" حكم فيما بينهم2.
ولجأ ابن جريج إلى كتابه، فأخرجه لهم عند ما أنكروا عليه حديثًا من أحاديثه عن أبي جعفر محمد بن علي قائلًا: ها أخبرني أبو جعفر محمد بن علي3.
395- وحتى يكون الكتاب جديرًا بحفظ الأحاديث وعدم التغيير أو التحريف فيها رأى بعض العلماء في القرن الثاني الهجري أن يكون الراوي على ذكر دائم بالأحاديث التي دونها فيه حتى لا يقع فيه تحريف أو تبديل، فيحدث بما ليس من مسموعاته، فيكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يدري، فإن شك في شيء من هذا أنه سمعه طرحه ولا يحدث به، حتى وإن كان في كتابه الذي عنده؛ لأنه ربما كتب الحديث للسماع، ولكنه--------------------------------------------
1 تقدمة المعرفة ص 255.
2 المصدر السابق ص271 - طبقات الحفاظ، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي 911هـ تحقيق علي محمد عمر -مكتبة وهبة- الطبعة الأولى 1393هـ - 1973م. ص125.
3 العلل ومعرفة الرجال 1/ 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)