Arabic source text

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

📘 توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته (رفعت بن فوزي عبد المطلب)

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنس في القبلة للصائم، فقال: لا شيء، لم يسمعه1. ونفى شعبة بن الحجاج أن يكون بعض التابعين قد سمع من الصحابة2. وكان ابن المبارك يغمز عمر بن هارون في سماعه من جعفر بن محمد، وكان عمر "194 هـ" يروى عنه ستين حديثًا أو نحو ذلك3.
338- ويقول سفيان الثوري عن أحاديث إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية: إنها كانت من كتاب، ويفسر بن أبي حاتم هذا فيقول: يعني أنها ليست بسماع، وقد وهنها سفيان من أجل ذلك4. ويقول سفيان أيضًا: إن الأعمش لم يسمع حديث إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الضحك في الصلاة5.
339- وكانوا يفتشون في أحاديث كل راو، فيحصون ما سمعه من الشيوخ الذين يروى عنهم وما لم يسمعه منهم، يقول شعبة: لم يسمع الحكم ابن عتيبة من مقسم إلا ستة أحاديث6. ويقول أيضًا: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء، وعدها يحيى بن معين: "قول علي رضي الله عنه: القضاء ثلاثة، وحديث لا صلاة بعد العصر، وحديث يونس بن متى"7.
ومثل هذا كثير في كتب نقد الحديث ورواته، ويدلنا على أنهم كانوا يهتمون بأن يكون الحديث مسموعًا، ومنقولًا بالسماع من ناقليه.
340- وحتى يكون السماع جيدًا رأى علماء القرن الثاني أنه لا يجوز إلا لمن يضبط ويعقل ما يسمع، واختلفوا: فبعضهم حدد سنًّا معينة لبدء السماع، وبعضهم رأى من المعتبر من ذلك هو الضبط والعقل، فقد سئل--------------------------------------------
1 ص 237، ومثل هذا عن يحيى في ص239، 240، 241، 243.
2 ص 129 - 132.
3 ص 273.
4 ص 71، 81، 82.
5 ص 72 وانظر هذا الحديث في نصب الراية 1/ 51، 52.
6 ص 139.
7 ص 127.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

أحمد بن حنبل "عن سماع الصغير متى يصح؟ قال: إذا عقل. وسئل عن إسحاق بن إسماعيل، وقيل له: إنهم يذكرون أنه كان صغيرًا، فقال: قد يكون صغيرًا يضبط. قيل له: فالكبير، وهو لا يعرف الحديث. قال: إذا كتب الحديث فلا بأس من يرويه"1، وممن كان يذهب إلى هذا الأوزاعي فهو يقول عن الصغير: "إذا ضبط الإملاء جاز سماعه، وإن كان دون العشر"2.
341- وروى عن يحيى بن معين أنه قال: حد الغلام في كتاب الحديث أربع عشرة سنة أو خمس عشرة3، وحدد يزيد بن هارون بثلاث عشرة سنة. وهما بهذا قد حددوا سن البلوغ أو قريبًا منه.
342- أما الذين أجازوا أن يكون السماع للصغير أقل من ذلك، فقد نظروا إلى الصحابة الذين تحملوا الحديث، وسمعوه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهم صغار كالحسن بن علي وعبد الله بن الزبير بن العوام، والنعمان بن بشير وأبو الطفيل الكناني، والسائب بن يزيد، والمسور بن مخرمة ومحمود بن الربيع، فهؤلاء وغيرهم تحملوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، قولًا أو فعلًا، وهم صغار جدًّا4.
343- والواقع أن من يجيزون سماع الصبي قبل مرحلة البلوغ أو قريبًا منها قليلون على الرغم من أنهم يحتجون بهؤلاء الصحابة الذين تحملوا الحديث في صغرهم، ويحتجون بفعل بعض الأئمة مثل سفيان بن عيينة الذي سمع من الزهري وهو صغير وفي أذنه قرط، وقال عنه الزهري: ما رأيت طالبًا للعلم أصغر منه5.--------------------------------------------
1 الكفاية "م:" 114.
2 المصدر السابق "م" 115.
3 المصدر السابق "هـ" ص62.
4 الكفاية "م" ص 105، 107، 111.
5 المحدث الفاصل "المخطوط" ص32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

344- وقد ذهبت الكثرة إلى غير ذلك حتى يكون تحمل الحديث مثل أدائه يشترط فيهما البلوغ - كما رأينا في توثيق الراوي.
345- وأعرضوا عن سماع بعض الصحابة في الصغير؛ لأن سماع بعضهم على هذا النحو إنما هو ضرورة تقدر بقدرها، فهم لا يستطيعون رفض رواية ما عقله الصحابة الصغار عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإلا فاتهم سماعه من غيرهم.
346- وبعد الصحابة كثر الناقلون للأحاديث. فما عند التابعي من حديث تجده عند غيره. ولهذا يحتج نعيم بن حماد لعدم صحة السماع إلا بعد البلوغ بفعل التابعين، ويقول: "قلما من كان يثبت الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء وسؤالهم ومذاكرتهم"1.
وينقد سفيان بن عيينة بعض الروايات والرواة على هذا الأساس فيقول مثلًا: لقد أتى هشام بن حسان عظيمًا بروايته عن الحسن، وقيل لنعيم بن حماد الذي يروي عنه هذا القول: لِمَ؟ قال: لأنه كان صغيرًا2.
347- ولهذا يفسر ذهاب ابن عيينة للزهري وهو صغير على أن ذلك كان للدربة والمران كما يؤمر الصبيان بالصلاة لسبع سنين مع أنهم غير مكلفين بها إلا بعد البلوغ.
وتذكر بعض الروايات، أن سن ابن عيينة يوم أن ذهب إلى الزهري كانت خمس عشرة3، وهي حد البلوغ عند مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد4.
وقد اعتبر في هذه السن صغيرًا بالنسبة إلى غيره من الذين كانوا لا يذهبون إلا المحدثين يسمعون منهم الأحاديث إلا بعد ذلك، ولهذا يقول الرامهرمزي: "وقد دل قول الزهري": ما رأيت طالبًا للعلم أصغر من أبن عيينة" على أن--------------------------------------------
1، 2 الكفاية م ص 103.
3، 4 المحدث الفاصل "المخطوطة" ص 23، 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

طلاب الحديث في عصر التابعين كانوا في حدود العشرين، وكذلك يذكر عن أهل الكوفة"1.
348- ومما يدل أيضًا على أنهم كانوا يعتبرون سن الخامسة عشرة سنًّا مبكرة في تلقي الأحاديث قول ابن جريح لوكيع: باكرت العلم، وكان لوكيع ثماني2 عشرة سنة.
349- وكان رأيهم في ذلك أن يتفرغ الصغير أولًا لحفظ القرآن والتعبد حتى يدرك قيمة ما يحمله من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سفيان الثوري: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة3.
وقال أبو الأحوص "176هـ": كان الشاب يتعبد عشرين سنة، ثم يطلب الشيء من الحديث، وإذا كان أبو الأحوص من أهل الكوفة، فلعله في هذا يعبر عن الكوفيين جميعًا الذين قال عنهم الخطيب: إنه لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد4.
350- وحتى يؤتي سماع الحديث ثمرته من وعي الحديث وضبطه يجب على السماع أن يكون يقظًا وقت سماعه، غير متساهل أو غافل أو نائم، ولهذا رأى كثير من أئمة الحديث ترك رواية من يتساهل في سماعه، يقول أحمد بن حنبل: رأيت ابن وهب وكان يبلغني تسهيله -يعني في السماع فلم أكتب عنه شيئًا، ويقول عثمان بن أبي شيبة إنه رأى ابن وهب في مجلس ابن عيينة، وهو ينام وقت السماع فتركه، وروي مثل ذلك عن ابن المديني حيث يقول: "قال لي ابن وهب: هات كتاب عمرو بن الحارث حتى أقرأه عليك، فتركته على عمد حين كان رديء الأخذ"5.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص24، 25.
2، 3 الكفاية "هـ" ص 54.
4 الكفاية "هـ" ص 54.
5 المصدر السابق ص 151 - 152.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

351- وقد حدثت بعض الحالات التي تحول دون سماع التلميذ من شيخه في المجلس أو عدم رؤيته وهو يحدث، واعتبرها بعض الأئمة من السماع، ولا ضير على التلميذ أن يحدث عنه شيخه إذا تلقى منه في هذه الحالات، وهذا من الضرورات التي تبيح المحظورات -كما يعبر الأصوليون.
أولها: عظم مجلس الشيخ، فلا يصل سماعه إلى بعض التلاميذ، وينوب عنه مستمل يبلغ منلم يسمع عبارة الشيخ، شكى أبو مسلم المستملي إلى ابن عيينة أن الناس لا يسمعون، فقال: أسمعهم أنت. وقال الأعمش: كنا نجلس إلى إبراهيم النخعي مع الحلقة، فربما يحدث، فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضًا عما قال، ثم يروونه وما سمعوه منه.
وروي عن حماد بن زيد أنه قال لمن استفهمه: كيف قلت؟ قال: استفهم ممن يليك.
وقد أجازوا ذلك لأنه قد ثبت أن بعض الصحابة لم يسمع من رسول الله بعض الحديث ونسبه كله إلى سماعه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون اثنا عشر أميرًا" فقال كلمة لم أسمعها، فسألت أبي فقال: "كلهم من قريش" وقد أخرجه مسلم عنه كاملًا، من غير أن يفصل جابر الكلمة التي استفهمها من أبيه1.
ثانيًا: الكلمة التي يدغمها الشيخ، وهي معروفة، فلا يسمعها التلميذ كاملة، قال الإمام أحمد: أرجو ألا تضيق روايته عنه، ولكن بعض الرواة كان يتحرج فلا يكتب إلا ما سمعه. ومن هؤلا خلف بن سالم المخرمي "231هـ" وخلف بن تميم، قال الأخير: سمعت من الثوري عشرة آلاف حديث، أو نحوها، فكنت أستفهم جليسي، فقلت لزائدة بن قدامة؟ فقال: لا تحدث منها إلا بما حفظ قلبك، وسمع أذنك، فألقيتها2.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 2/ 25، 26.
2 المصدر السابق 2/ 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

ثالثها: إذا حدث الشيخ من وراي حجاب، ولم يره التلميذ، فبعضهم شرط أن يرى السامع وجه المحدث، وهو يحدثه، وإلا فلا يجوز له أن يحدث بما سمع، يقول شعبة بن الحجاج: "إذا سمعت من المحدث ولم تر وجهه فلا ترو عنه"1. ولكن جمهور العلماء أباح ذلك؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتماد على صوت ابن أم مكتوم المؤذن، في حديث: "إن بلالًا يؤذن بليل" الحديث، مع غيبة شخصه عمن يسمعه. وكان السلف يسمعون من عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين، وهن يحدثن من وراء الحجاب2.
الأداء عن السماع:
352- وإذا أراد الراوي أن يؤدي الحديث الذي سمعه من شيخه فله أن يؤديه بتلك الألفاظ التي تدل على السماع، مثل: "حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، وسمعت، وقال لنا، وذكر لنا".
353- ويقول القاضي عياض: إنه لا خلاف في جواز استعمال مثل هذه الألفاظ3.
354- ولكنها ليست في منزلة واحدة، فأرفع العبارات "سمعت" وكان الزهري يؤثرها عندما يحدث عن أنس رضي الله عنه. ويبين الخطيب البغدادي السبب في كونها أرفع هذه العبارات بأن أحدًا لا يستعملها في وجوه الأداء عن طرق للتحمل ليست لها قيمة كبيرة في توثيق الحديث مثل الإجازة والمكاتبة. كما لا تستعمل في التدليس4.
355- ثم يتلوها لفظ "حدثنا أو حدثني" وكانت أقل من "سمعت"؛ لأن بعض أهل العلم كان يستعملها فيما أجيز له، وروي عن الحسن أنه كان--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 599.
2 تدريب الراوي 2/ 27 - 28.
3 الإلماع ص 69.
4 الكفاية م ص413.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

يقول: حدثنا أبو هريرة، ويتأول أنه حدث أهل البصرة، وهو منهم، وهو لم يسمع منه شيئًا. ولم تستعمل "سمعت" في شيء من ذلك.
وممن كان يؤثر "حدثنا" على غيرها من العبارات الإمام أحمد بن حنبل وقد كان يحمل عبد الرزاق الصنعاني على ذلك1.
356- ثم يتلو "حدثنا" "أخبرنا". وهو كثير في الاستعمال، حتى إن جماعة لا يكادون يستعملون فيما سمعوه من لفظ الشيخ غيرها، منهم حماد بن مسلمة، وعبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وعبيد الله بن موسى، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون2، وإنما استعمل من استعملها ورعًا ونزاهة لأمانتهم فلم يجعلوها للينها بمنزلة "حدثنا ونبأنا" ولهذا قال أحمد بن حنبل: "أخبرنا" أسهل من "حدثنا"، حدثنا شديد3.
وإذا كان ابن الصلاح يقول: إن هذا كان قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ -فإنه يبدو أنه كان بعد القرن الثاني الهجري.
ويبين ابن الصلاح أن هناك وجهًا من وجوه تفضيل "أخبرنا" و"حدثنا" على "سمعت" وهو أنه ليس في "سمعت" دلالة على أن الشيخ رواه الحديث، وخاطبه به. وفي "حدثنا" و"أخبرنا" دلالة على أنه خاطبه به ورواه له"4.
357- وأما نبأنا وأنبأنا فهما قليلتا الاستعمال، "وممن كان يستعملهما في السماع سماك بن حرب وحماد بن زيد5.
358- ويرى ابن الصلاح أن استعمال "قال لي" و"ذكر لي" إنما هو لائق بمن سمع في المذاكرة والمناظرة6، وهو بهذه أشبه من "حدثتا".--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص 414، 415.
2 المصدر السابق م ص 413، 414.
3 تدريب الراوي 2/ 9.
4 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 167.
5 الكفاية م ص 414 - 415.
6 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وبعض العلماء قال -أداء عن السماع-: "قال" و"ذكر" من غير "لي" وهذا يحمل على السماع إذا عرف اللقاء وسلم هذا الراوي من تهمة التدليس، لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول ذلك إلا فيما سمعه من شيخه كحجاج بن محمد الأعور الذي روى كتب ابن جريج عنه بلفظ: "قال ابن جريح" فحملها الناس عنه على أنها سماع، واحتجوا بها1. وقد نبه همام ابن يحيى بأنه عندما يقول: "قال قتادة" فإنما سمعه من قتادة2.
وقد عرف بعض الرواة الذين يستعملونها في غير السماع مثل ابن وهب. يقول الإمام أحمد مبينًا ذلك: "كان بعض حديثه سماعًا، وبعضه عرضًا، وبعضه مناولة، وكان ما لم يسمعه يقول: "قال حيوة، قال فلان"3.
359- وإذا كان في الإمكان أن يختار واحدة من الألفاظ التي ذكرناها -من سمع من الشيخ على الرغم من التفاوت في قيمتها وفي شيوعها، فإنه يجب عليه- عند بعض الأئمة الذين يعتد بآرائهم -أن يلتزم الصدق في عبارة الشيخ ولا يتعداها، فإذا قال: "أخبرني" لا يجوز أن يقول عنه "حدثني" بدلًا منها، قال الإمام أحمد: إذا قال الشيخ: "حدثنا" قلت: "حدثنا"، وإذا قال: "أخبرنا" قلت: "أخبرنا"، تتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين تؤديه عنه، ولا تقل "لأخبرنا" "حدثنا" ولا "لحدثنا" "أخبرنا" إلا على لفظ الشيخ"، وفي كلام له آخر: "اتبع لفظ الشيخ في قوله "حدثنا" و"حدثني" و"سمعت" و"أخبرنا"ولا تعده، فإن كانت قراءة بينت القراءة … ولا تغير لفظ الشيخ، إنما تريد أن تؤدي لفظه كما تلفظ به"4.
وممن ذهب إلى ذلك أيضًا يحيى بن سعيد القطان، ومن كلامه في هذا الشأن: "إذا قال -أي الشيخ- "حدثنا" فلا يعجبني أن أقول"حدثني"، وربما قال: "حدثني" فأشك، فأقول: قال: "حدثنا"، فأما إذا قال "حدثنا" فلا أستجيز أن أقول: قال: "حدثني"، ومراده بذلك التزام الدقة في مراعاة لفظ الشيخ5.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 2/ 11.
2 الكفاية "م" ص 419.
3 المصدر السابق ص 419.
4 المصدر السابق ص 423.
5 المصدر السابق ص 425 - 427.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

360- وليس بواجب عند كافة أهل العلم -كما يقول الخطيب البغدادي- أن يفرق الراوي بين "حدثني" و"حدثنا" فكل منهما تحكيان عن تحديث الواحد والجماعة، وممن نص على ذلك أحمد بن حنبل، وعبد الله ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان1.
361- وممن خصص لكل لفظ حالة معينة عبد الله بن وهب، روى عنه ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنه قال: "إنما هو أربعة: إذا قلت "حدثني" فهو مما سمعت من العالم وحدي، وإذا قلت: "حدثنا" فهو مما سمعته مع الجماعة، وإذا قلت: "أحبرني" هو مما قرأت على المحدث، وإذا قلت: "أخبرنا" فهو مما قرئ على المحدث وأنا أسمع"2.
362- وإذا قال الراوي: "حدثنا فلان عن فلان" فإن "عن" هنا تحمل على السماع بشرطين:
الأول: إذا عرف أن هذا الراوي قد لقي الذي حدث عنه بهذه العبارة وسمع منه.
الثاني: إذا لم يكن هذا الراوي قد عرف بالتدليس؛ قال الإمام الشافعي، وقد سئل: لم قبلت رواية من يقول: "عن". وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه؟ -قال: "المسلمون عدول أصحاء الأمر في أنفسهم … وقولهم عنه خبر أنفسهم وتسميتهم على الصحة، حتى نستدل من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترس منهم في الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم … وكان قول الرجل: "سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا" وقوله: "حدثني فلان عن فلان": -سواء عندهم، لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه، ممن عناه بهذا الطريق قبلنا منه "حدثني فلان عن فلان"، ومن عرفناه دلس مرة فقد أبأن لنا عورته في روايته"3.--------------------------------------------
1 الكفاية ص 425 - 27.
2 المصدر السابق ص 425.
3 الرسالة ص 378 - 379.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

2-‌‌ القراءة على الشيخ أو العرض:
363- وهو أن يقرأ أحد التلاميذ على الشيخ أحاديثه التي له حق روايتها.
ولها صور: فقد يكون المتلقي هو الذي يقرأ، وقد يكون غيره وهو يسمع، وقد يقرأ من كتاب أو من حفظ، وقد يمسك الشيخ أصله أثناء القراءة أو يحفظ ما يقرأ عليه1.
364- وقد ذكر الحاكم صورة أخرى، وهي أن يقدم التلميذ إلى شيخه جزءًا من حديثه أو أكثر، ويناوله إياه، فيتأمل الشيخ هذا الحديث، فإذا عرف أنه من حديثه قال للتلميذ: "قد وقفت على ما ناولتنيه وعرفت الأحاديث كلها، وهذه رواياتي عن شيوخي، فحدث بها عني"2.
وهذا -في حقيقة الأمر- ضرب آخر من ضروب تلقي الحديث وهو "المناولة" كما سنرى - إن شاء الله تعالى.
365- ويقول القاضي عياض: إن إمساك الأصل أثبت صورها لتنتقي الغفلة بالنظر إلى الكتاب، "ويذهب الوهم، فيذكر الكتاب"3 ومثل هذا أن يمسك الأصل حين القراءة ثقة عارف، وكذلك إذا أمسك القارئ نسخة الشيخ فقرأ فيها، فهي هنا كإمساك الشيخ نسخته؛ "إذ لا فرق بين الاعتاد على بصر الشيخ أو سمعه"4.
366- أما إذا كان الذي يمسك أصل الشيخ غير ثقة ولا مأمون أو غير بصير بما يقرؤه فلا يحل السماع والرواية بهذه القراءة، ولهذا ضعف بعضهم رواية من سمع الموطأ على مالك بقراءة حبيب كاتبه؛ لضعفه عندهم،--------------------------------------------
1 الإلماع ص: 70.
2 معرفة علوم الحديث ص 256 - 257- والحق أن الحاكم قد اضطرب في مصطلح العرض، فتارة يطلقه على "القراءة على العالم" وتارة يطلقه على "المناولة" كما يدل عليه كلامه هذا "قارن الصفحات السابقة بص 260".
3، 4 الإلماع ص: 75، 76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

"وأنه كان يخطرف الأوراق "يسرع" حين القراءة ليتعجل"1.
367- وإذا كان قد أنكر هذا الخبر على قائله، لحفظ مالك لحديثه، وحفظ كثيرين من أصحابه الحاضرين عنده، وأن مثل هذا مما لا يجوز على مالك، وأن العرض عليه لم يكن من الكثرة بحيث تخطرف عليه الأوراق، ولا يفطن إلى ذلك هو ولا من حضر2 -إذا كان كذلك فإنه يبقى هذا الشرط لازمًا لصحة القراءة، وهو أن يكون ماسك الكتاب ثقة مؤتمنًا على السماع أو القراءة.
368- وقد كان الشيوخ من المحدثين يتخيرون من القراء من يجيدون القراءة، حتى يكون قراءة الأحاديث صحيحة، ليس فيها تحريف، ولهذا عندما ذهب الشافعي إلى مالك؛ ليقرأ عليه الموطأ ولم يكن يعرفه قال له: اطلب من يقرأ لك، فقال له الشافعي: لا عليك أن تسمع قراءتي، فإن خفت عليك قرأت لنفسي، قال الشافعي: فلما سمع قراءتي قرأت لنفسي3، فهذا يدل على أن الإمام مالكًا لم يكن يجيز لكل إنسان أن يقرأ عليه إلا إذا كان مجيدًا للقراءة.
369- وقد اشترط بعض الظاهرية، وجماعة بن مشايخ أهل المشرق وأئمتهم إقرار الشيخ عند تمام الشيخ بأنه كما قرئ عليه بقوله: "نعم"، وأبو أن يكون الحديث صحيحًا إذا لم يكن هذا التقرير، وقد ورد في هذا للإمام علي كرم الله وجهه قوله: قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء، إذا أقر لك"4 وقد روي أن مالكًا كان يفعل ذلك.
ولكن روى عنه أيضًا أنه أنكر من طلب منه ذلك قائلًا: "ألم أفرغ لكم نفسي، وسمعت عرضكم، وأقمت سقطه وزلله؟ ! …--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص 76، 77. قال ابن معين: كان حبيب يقرأ على مالك وكان يخطرف بالناس، يصفح ورقتين ثلاثًا … وكان يحيى بن بكير سمع من مالك بعرض حبيب وهو شر العرض "ميزان الاعتدال" مج 1/ 452.
2 الإلماع: ص 77.
3 آداب الشافعي ص 270.
4 الكفاية م ص 383.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

370- ومذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء -كما يقول القاضي عياض أن هذا الشرط غير لازم، لأن العرف دال على أن سكوت الشيخ في هذا المقام تقرير له على الرواية، وإقرار منه بصحة ما قرئ عليه، ولو لم يكن صحيحًا لما جاز تقريره عليها، ولكان سكوته عن الإنكار مع القدرة عليه فسقًا؛ لما فيه من إيهام الصحة، إذن فلا معنى للتقرير بعد الفراغ منها1.
371- ولعل ما روي عن مالك خلاف هذا إنما هو من باب التأكيد أو الجواز لا اللزوم2.
372- ويذكر السيوطي أن شرط الإمام أحمد في القارئ أن يكون ممن يعرف الحديث ويفهمه3.
373- ويقول القاضي عياض: إنه "لا خلاف أن العرض على الشيخ رواية صحيحة" ولكن غيره حكى الخلاف في ذلك، يقول: الخطيب البغدادي، ذهب بعض الناس إلى كراهة العرض، وهو القراءة على المحدث، ورأوا أنه لا يعتد إلا بما سمع من لفظ الشيخ4.
374- ويذكر الرامهرمزي رواية عن أبي عاصم النبيل توضح أنه من الكارهين الذين أشار إليهم الخطيب في قوله السابق، يقول أبو عاصم: "سمعت سفيان وأبا حنيفة ومالكًا وابن جريج، كل هؤلاء سمعتهم يقولون: لا بأس بها، يعني القراءة، وأنا لا أراه، وما حدثت بحديث عن أحد من الفقهاء قراءة"5.
وممن كرهها أيضًا وكيع بن الجراح الذي يقول: "ما أخذت حديثًا عرضًا، ومحمد بن سلام الذي أدرك مالكًا والناس يقرءون عليه، فلم يسمع منه لذلك، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي الذي ضاق به مالك، وكره أن يحضر مجلسه من أجل هذا6.--------------------------------------------
1 كشف الأسرار 3/ 759.
2 الإلماع ص 78، 79.
3 تدريب الراوي 2/ 12.
4 الإلماع ص 70 - الكفاية م ص 380.
5 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 420.
6 تدريب الراوي 2/ 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

375- ومهما يكن من أمر فهؤلاء الكارهون لها قليلون إلى جانب الجمهرة الغفيرة من المحدثين والفقهاء الذين يجيزونها، ويعتبرونها طريقًا صحيحًا من طرق التلقي، على أنه يمكن القول بأن هؤلاء لا يمنعونها مطلقًا، وإنما ألزموا أنفسهم بتركها مؤثرين السماع عليها بدليل أن أبا عاصم النبيل رويت عنه رواية أخرى تقول بأنه يسوي بين العرض والسماع1. وعلى هذا يمكن أن نفهم عبارة القاضي عياض: إنه لا خلاف في أنها رواية صحيحة.
376- وحجة جواز هذا الضرب من ضروب التلقي ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه ضمام بن ثعلبة، وقد أوفده قومه سنة تسع إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وسأله عن الإسلام قائلًا: "الله أمرك بكذا وكذا، فيقول صلى الله عليه وسلم: "نعم" "فأسلم بعد هذا العرض، وعاد إلى قومه، فأخبرهم بذلك وحده2.
وذهب إلى ذلك من السلف عدد من الصحابة والتابعين، منهم ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك.. وعروة بن الزبير والحسن البصري، وغيره من التابعين3.
377- وإذا ذهبنا إلى جمهرة المحدثين والفقهاء الذين أجازوا هذا الضرب، فإننا نجدهم قد اختلفوا في قيمته بالنسبة إلى السماع هل العرض مثل السماع، أو دونه، أو أرجح منه؟
وقد تقدم في الكلام على السماع أن كثيرًا من العلماء يفضل السماع على القراءة؛ لأن هذا هو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليم صحابته، رضوان الله عليهم؛ ولأن السماع في بعض صوره أدعى إلى عدم الغفلة من الشيخ ومن التلميذ4.
378- ويقول القاضي عياض: إن مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة التسوية بينهما، وإن هذا هو مذهب مالك وأصحابه وأشياخه من أهل المدينة--------------------------------------------
1 فتح المغيث 2/ 30.
2 الإلماع ص 71 - 72.
3 معرفة السنن والآثار 1/ 85.
4 ص 193 من هذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وعلمائها، ويحيى بن سعيد القطان، وابن عيينة والزهري في جماعة، ويذكر غيره من هؤلاء الليث بن سعد وأبا حنيفة، وعبد الرزاق، وعبد الله ابن المبارك1.
379- ولعل من حجتهم ما روي عن علي وابن عباس والحسن من الصحابة رضوان الله عليهم وعروة بن الزبير من أقوال تدل على أن الاثنين بمنزلة واحدة2.
ولعل من حجتهم أيضًا ما أورده القاضي عياض من أن مالكًا احتج على ذلك بالصك "الكتاب" يقرأ على القوم، فيقولون: أشهدنا فلان، ويقرأ على المقرئ فيقول القارئ: أقرأني فلان، وروي مثل هذا عن أبي حنيفة3.
380- وإذا كان هؤلاء الذين يفضلون السماع على القراءة قد احتجوا بأن هذا كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غالب الأوقات، والاقتداء به أولى، فإن أبا حنيفة، رضي الله عنه، قد رد عليهم بأمرين:
الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مأمونًا من السهو والخطأ في تبليغ الوحي وبيان الأحكام، ولهذا كانت قراءته عليه السلام أولى، أما غيره، صلى الله عليه وسلم فيجوز عليه السهو الغلط، فكانت قراءة المحدث وقراءة غيره سواء.
الثاني: أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن كاتبًا، ولا قارئًا من المكتوب شيئًا، وإنما يقرأ ما يقرأ عن حفظ، فكانت قراءته أولى، فأما إذا كانت الرواية عن كتابوالسماع في كتاب -كما هي العادة في عصر أبي حنيفة- فهما سواء في معنى التحديث بما في الكتاب4.--------------------------------------------
1 الإلماع: ص 71 - المحدث الفاصل ص 420 "المطبوعة" - الكفاية "م" ص 391 - 394 جامع بيان العلم 2/ 217.
2 الإلماع ص 71 - المحدث الفاصل ص 420، 423، 427 - 429- الكفاية هـ ص 270.
3 الإلماع ص 72 - المحدث الفاصل ص 426 الكفاية م 391.
4 كشف الأسرار 2/ 760 -أصول السرخسي 1/ 375 - 376.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

ويضيف أبو حنيفة، رحمه الله، أنهما -وإن كانا سواء- فالثاني أحوط وهو القراءة على الشيخ؛ لأن التلميذ يكون أشد عناية في ضبط المتن والسند من الشيخ، لحاجته إلى ذلك، والطالب عامل لنفسه والمحدث عامل لغيره، فيحتمل أن يسهو عن البعض ويشذ منه أكثر ما يشذ عن الطالب، فمن طبيعة الإنسان أن يحتاط في أمر نفسه أكثر مما يحتاط في أمر غيره.
وإذا كان الشيخ قد يسهو في حالة القراءة عليه، فإن مثله موجود عند قراءة الشيخ نفسه؛ إذ قد يسهو الطالب عن السماع، فتساويًا في هذا الاحتمال1.
381- وهناك اتجاه الثالث يفضل القراءة على الشيخ على السماع، ويروى عن مالك ما يضمه إلى هذا الاتجاه، يروى عنه قوله: السماع عندنا على ثلاثة أضرب:
أولها: قراءتك على العالم.
ثانيها: قراءته عليك.
ثالثها: أن يدفع إليك كتابًا، فيقول: اروه عني.
وهذا الضرب الثالث هو المناولة.
382- ويحتج في هذا بأن الشيخ -في حالة السماع- ربما سها أو غلط فيما يقرؤه بنفسه، فلا يرد عليه الطالب هذا السهو أو الخطأ لأحد أسباب ثلاثة؛ فقد يكون جاهلًا فلا يهتدي إلى الصواب، وقد تمنعه هيبة الشيخ وجلالته عنده، وقد يخطئ الشيخ في موضع فيه مجال اختلاف، فيظن الطالب أن هذا الخطأ إنما هو رأي الشيخ في هذا الموضع فيحمل الخطأ على أنه صواب.
أما إذا قرأ الطالب على الشيخ فسها أو أخطأ فإن الشيخ يرده، لعلمه، مع فراغ سره وحضور ذهنه، أو يرد عليه غيره، ممن يحضر--------------------------------------------
1 كشف الأسرار 3/ 761.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

المجلس: لأنه "لا هيبة للطالب، ولا يعد له مذهب في الخلاف، إن صادف لغلطه موضع اختلاف1.
وقد ذكر الخطيب البغدادي هذه الحجة دون أن ينسبها إلى مالك رضي الله عنه2.
383- ومما يرجح أن هذا هو اتجاه مالك أن نافعًا القارئ شاوره ليتقدم إمامًا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فأشار عليه بألا يفعل، قائلًا: "المحراب موضع محنة، فإن زللت في حرف وأنت إمام حسبت قراءة حملت عنك"3 وقد روي هذا أيضًا عن أبي حنيفة. والليث بن سعد4.
وربما كان هذا الموقف قد نشأ كرد فعل لهؤلاء الذين ينكرون القراءة ولا يجيزونها طريقًا من طرق تلقي الحديث، ولكنهم عندما لا يواجهون هذا الأمر يقولون بما يقول به الكثيرون من المساواة بين السماع والقراءة على الشيخ. وهذا قد يفسر السبب في تناقض الروايات عن بعض الأئمة مثل مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد.
الألفاظ التي يؤدى بها العرض:
384- وكما اختلفوا في تقدير قيمة القراءة على الشيخ ومنزلتها من السماع -اختلفوا كذلك في الألفاظ التي تطلق تعبير عنها: فرأى بعضهم أنه ما دامت القراءة مثل السماع فإنه يطلق عليها من الألفاظ ما يطلق عليه من "حدثنا" و"أخبرنا" و"أنبأنا" إلى آخره.
385- وممن روى عنهم أنه لا بأس أن يقول المحدث أداء عن هذا الضرب: "حدثنا" الإمام مالك، ومنصور بن المعتمر الذي قال لشعبة: إذا قرأت على المحدث فعرفته أليس قد حدثك؟ … وعطاء بن أبي رباح--------------------------------------------
1 الإلماع، ص: 74، 75.
2 الكفاية م ص 402.
3 الإلماع ص 75.
4 الكفاية "م" ص 407 - كشف الأسرار م - 761.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

وأبو حنيفة والزهري وزفر بن الحارث، والأوزاعي، وإسماعيل بن جعفر وأبو عبيد القاسم بن سلام، وشريك بن عبد الله ومسعر ابن كدام، ومالك بن مغول1.
وممن أجاز أن يقول القارئ: "سمعت" سفيان الثوري،
وأبو حنيفة رضي الله عنهما2.
386- وإذا كانت "حدثني" و"سمعت" تشعران بالنطق من الشيخ وفي حالة القراءة على الشيخ لم يوجد نطق، فليس معنى هذا أن من أجاز إطلاقهما على العرض قد أخطأ؛ لأنه اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح -كما يقولون- يقول صاحب "كشف الأسرار": لا نزاع أن لكل قوم من العلماء اصطلاحات مخصوصة، يستعملونها في معاني مخصوصة، إما لأنهم نقلوها بحسب عرفهم في تلك المعاني؛ أو لأنهم استعملوها فيها على سبيل التجاوز، ثم صار المجاز شائعًا والحقيقة مغلوبة، ولفظ "أخبرني" و"حدثني" ههنا كذلك، لأن هذا السكوت يشابه الإخبار في إفادة الظن، والمشابهة إحدى أسباب المجاز، وإذا جاز هذا الاستعمال مجازًا، ثم استقر عرف المحدثين عليه صار ذلك كالاسم المنقول بعرف المحدثين، أو كالمجاز الغالب، وإذا ثبت ذاك وجب
جواز استعماله قياسًا على سائر الاصطلاحات"3.
387- ورأى آخرون أن يكون العرض مميزًا عن السماع في الأداء، ومن هنا خصصوا للعرض لفظ "أخبرنا". ومن هؤلاء الإمام الشافعي الذي كان يقول: "إذا قرأ عليك العالم فقل: "حدثنا" وإذا قرأت عليه فقل: "أخبرنا"4. وعبد الله بن المبارك الذي يقول: "إذا قرأ العالم على العالم فقال: "حدثني" فهي كذيبة5.--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 421، 428 - الكفاية ص 390، 407، 408.
2 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 422- الكفاية ص 407.
3 كشف الأسرار 3/ 760.
4 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 425.
5 الكفاية م ص 429.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وممن ذهب مذهب الشافعي في هذا أبو حفص التنيسي، وحماد ابن زيد، وعثمان بن أبي شيبة والأوزاعي، وأبو حنيفة في رواية أخرى عنه1.
388- واختار هؤلاء لفظ "أخبرنا"، لأن الإخبار في أصل اللغة لإفادة الخبر والعلم، والسكوت من الشيخ، وإقراره ما سمع دون نكير منه قد أفاد العلم بأن هذا المسموع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم "فوجب أن يكون إخبارًا"2.
389- كما اعتمدوا في التفرقة بين "حدثني" و"أخبرني" على الفرق في الاستعمال العادي بين حدثنا وأخبرنا، بين الإمام محمد بن الحسن الشيباني الفرق بين الاستعمالين وآثاره فقال: "إذا حلف الرجل فقال: أي غلام لي أخبرني بكذا وكذا، وأعلمني بكذا وكذا فهو حر، ولا نية له، فأخبره غلام له بذلك، بكتاب، أو كلام أو رسول فقال: إن فلانًا يقول لك كذا وكذا، فإن الغلام يعتق؛ لأن هذا خبر، … وإذا قال: أي غلام لي "حدثني"، فهذا على المشافهة، لا يعتق واحد منهم"3.
390- ولم يكتف يحيى بن سعيد القطان بالتفريق بالألفاظ، وإنما ينص الراوي على العرض أو الإجازة يريد أن يؤدي عنهما، يقول: ينبغي للرجل أن يحدث كما سمع، فإن سمع يقول: "ثنا"، وإن عرض يقول: "عرضت" وإن كان إجازة يقول "أجاز لي" ويرى الإمام الأوزاعي مثل هذا 4.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص 429، 430، 434.
2 كشف الأسرار 3/ 760.
3 الكفاية "م" ص 427.
4 الكفاية ص 430 - 431.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

3-‌‌ المناولة ومصطلحات الأداء عنها:
391- إذا كان الضربان السابقان يشتركان في قراءة ما يتلقاه الطالب من الشيخ، سواء أكان القارئ هو الشيخ أو التلميذ أو غيرهما في المجلس -فإن الوجوه الأخرى للتلقي ليست فيها هذه القراءة وهذه ميزة تشترك فيها جميعًا، ولكنها تختلف من حيث الإذن بالرواية وعدمه. ومن حيث التأكد
من صيانة المرويات التي تنقل بها، وعدمه. وهذا يجعلها تتفاوت من حيث القيمة والجدارة بتوثيق المرويات المنقولة عن طريقها.
392- ومن هذه الوجوه "المناولة"، وقد عرف القاضي عياض نوعين1 منها أحدهما لا يفترق عن نوع من أنواع الإجازة في شيء، ولذلك لن نعرض له هنا.
393- أما النوع الآخر فهو صور، منها: أن يدفع الشيخ كتابه الذي رواه، أو نسخة منه وقد صححها، أو أحاديث من أحاديثه، وقد انتخبها وكتبها بخطه، أو كتبت عنه، فعرفها فيقول للطالب: هذه روايتي فاروها عني ويدفعها إليه، ومثال هذه الصورة: ما حدث به المروزي عن الإمام أحمد أنه قال له: إذا أعطيتك كتابي، وقلت لك: اروه عني، وهو من حديثي، فما تبالي؛ أسمعته أو لم تسمعه، قال المروزي: فأعطانا المسند - أي مناولة2.
394- أو يقول الشيخ للتلميذ: خذ هذه النسخة فاكتبها، وقابل بها، ثم اصرفها إلي، وقد أجزت لك أن تحدث بها عني، أو اروها عني.
ومثال هذه الصورة ما رواه عبيد الله بن عمر أن الزهري دفع إليه صحيفة فقال: انسخ ما فيها وحدث بها عني، فقال له عبيد الله: أويجوز ذلك؟ قال: نعم، ألم تر الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها، فيجوز ذلك ويؤخذ به3.
وربما لم يطلب الزهري من عبيد الله أن يرد النسخة التي سيكتبها إليه ليصححها؛ لثقته في تلميذه هذا، أو ربما حدث ذلك فعلًا فرد إليه النسختين، نسخته والنسخة التي كتبها فاطمأن إلى ما فيها.
395- أو يأتي الطالب الشيخ بنسخة صحيحة من روايته أو بجزء من حديثه، فيقف عليه الشيخ ويعرفه، ويحققه ويتأكد من صحته ويجيزه له.--------------------------------------------
1 الإلماع ص: 79.
2 الكفاية "هـ" ص 327.
3 المصدر السابق ص 326.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

يقول أحد تلاميذ الأوزاعي: لقيت الأوزاعي ومعي كتاب، كنت كتبته من أحاديثه، فقلت: يا أبا عمرو، هذا كتاب كتبته من أحاديثك قال: هاته، وأخذه، وانصرف إلى منزله وانصرفت أنا، فلما كان بعد أيام لقيني به. فقال: هذا كتابك، قد عرضته وصححته، قلت: يا أبا عمرو، فأورى عنك، قال: نعم، فقلت: اذهب، فأقول: أخبرني الأوزاعي؟ قال: نعم1.
وسمى ابن الصلاح هذه الصورة عرض المناولة قياسًا على عرض القراءة2.
ونلاحظ أنه مع المناولة تكون إجازة بالرواية، ولهذا فقد كان من الممكن أن تكون نوعًا من أنواعها، ولكننا آثرنا -كما فعل القاضي عياض- أن نجعلها ضربًا مستقلًّا؛ لأنها تتضمن إجازة وزيادة.
396- وفي كل هذه الصور الثلاث روعي ما يضمن للحديث أن ينتقل من الشيخ إلى التلميذ نقلًا صحيحًا لا تغيير فيه ولا تبديل، ففي الصورة الأولى يعطي الشيخ التلميذ نسخة قد وثق منها؛ لأنها كتابه الذي يحفظه عنده أو نسخة منه قد وقف عليها وصحح ما قد يقع فيها من أخطاء أثناء النقل.
وفي الصورة الثانية لا يعتمد على نقل التلميذ، وإنما يأمره بالمقابلة ثم يأخذ ما نقله ليستوثق من صحة النقل والمقابلة.
وفي الصورة الثالثة يتأكد من صحة ما يقوله التلميذ من أنها من حديثة ومن روايته، فيقف عليها، ويعرفها، ويحققها قبل أن يجيزها له3، ففي جميعها -كما ترى تحقق من الشيخ بما في الكتاب الذي يناوله، وهذا ما شرطه--------------------------------------------
1 الكفاية هـ ص 322. وقد فعل مالك وأحمد بن حنبل مثل هذا "انظر ص 327 عن الكفاية هـ".
2 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 191.
3 وإذا كان قد روي عن الزهري أنه أتى إليه أحد التلاميذ بكتاب ما قرأه ولا قرئ عليه، فيجيز له أن يرويه عنه، فإن هذا يحمل -كما يقول ابن عبد البر- على أنه كان يعرف الكتاب بعينه، ويعرف ثقة صاحبه، ويعرف أنه من حديثه "جامع بيان العلم 2/ 218 - الكفاية ص 329".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)