Arabic source text

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

📘 توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته (رفعت بن فوزي عبد المطلب)

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
944- وقد ذكر الخطيب البغدادي من حجة هؤلاء أحاديث بطرق ضعيفة مضطربة، قال السخاوي في بعضها: "إنها مضطربة لا تصح" ورواها الجوزجاني في الموضوعات.
945- واستدل الشافعي رضي الله عنه لذلك بحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"، فإذا كان الله تعالى رحمة منه بخلقه -أنزل كتابه على سبعة أحرف لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم منه فغير كتاب الله تعالى أولى لأن تجوز فيه الرواية بالمعنى ما لم يتغير المعنى بتغير اللفظ، يقول مبينًا ذلك: "فإن كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد يزل ليحل لهم قراءته، وإن اختلف اللفظ فيه، ما لم يحل معناه. وكل ما لم يكن فيه حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه2.
946- وقد روي ما هو شبيه بهذا عن يحيى بن سعيد القطان حيث قال: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدًا3.
947- بالإضافة إلى هذا فنظم الحديث ليس بمعجزة، والمطلوب منه ما يتعلق بمعناه وهو الحكم من غير أن يكون له تعلق بصورة النظم وقد علمنا أن الأمر بالتبليغ لما هو مقصود به، فإذا أكمل بذلك بالنقل بالمعنى كان ممتثلًا لما أمر به عن النقل لا مرتكبًا للحرام، وإنما يعتبر النظم في نقل القرآن، لأنه معجز مع أنه قد ثبت فيه أيضًا نوع رخصة كما رأينا4.
948- ومن حجة أصحاب هذا الاتجاه أيضًا اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على روايتهم لبعض الأوامر والنواهي بألفاظهم، مثل ما روى--------------------------------------------
1 تدريب الراوي حـ2 ص99.
2 الرسالة ص174.
3 الكفاية ص316.
4 أصول السرخسي حـ1 ص356.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

صفوان بن عسال المرادي، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا إذا كنا سفراء ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها.. وما روى أبو محذورة رضي الله عنه أنه عليه السلام أمره بالترجيع.. وما روى عامر بن سعيد بن أبيه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ، وسماه فويسقًا، وما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة ورخص في العرايا إلى غير ذلك من الأمثلة.
949- وكانوا رضوان الله عليهم ينقلون الحديث الواحد الذي جرى في مجلس واحد في واقعة معينة بألفاظ مختلفة، مثل ما روي في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ودعا بعد الفراغ، فقال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم بعدنا أحدًا. لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تحجرت واسعًا" وروي: "لقد ضيقت واسعًا" وروي كذلك: "لقد منعت واسعًا".
950- ومثل الحديث الذي اتخذه أصحاب الاتجاه الأول: "نَضّر الله امرأ" لقد روي: "فرب حامل فقه لا فقه له" مكان "غير فقيه" ولم ينكر عليهم أحد في كل ذلك. "فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز"1.
951- وقد روي عن ابن مسعود وأنس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقولون عند الرواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوًا منه أو قريبًا منه، ولم ينكر عليهم ذلك أحد "فكان إجماعًا على الجواز أيضًا".
952- وهؤلاء الصحابة كان بعضهم لا يكتب ما يسمعه، وما رواه إلا بعد سنين، وهذا فيه دلالة على أنهم كانوا يعددون رواياتهم؛ لأنهم كانو يروونها2 بالمعنى.
953- وإذا كانت هذه الروايات تدل على ما نحن بصدده، بمفهومها--------------------------------------------
1 كشف الأسرار حـ3 ص776.
2 كشف الأسرار 3/ 776.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

فإن هناك بعض الروايات عن الصحابة تدل نصًّا على جواز الرواية بالمعنى؛ لأنهم كانو يفعلون ذلك، فقد سئل واثلة بن الأسقع أن يحدث بعض أصحابه أو تلاميذه، بحديث ليس فيه وهم ولا مزيد ولا نسيان؟ فقال: هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئًا؟.. قالوا: نعم، وما نحن له بحافظين جدًّا.. إنا لنزيد الواو والألف وننقص، قال: "هذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظًا، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عسى ألا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة؟.. حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى"1.
954- كما روى البيهقي بسنده عن جابر بن عبد الله قوله: "إنا قوم عرب نردد الأحاديث فنقدم ونؤخر"2. وروى الإمام الشافعي أن بعض التابعين قال: "لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتهدوا في المعنى واختلفوا على ما في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك فقال: لا بأس ما لم يحيل المعنى"3.
955- ومن حجتهم أيضًا أن الأمة قد اتفقت على أن للعالم بمعنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم وللسامع لقوله أن ينقل هذا المعنى بغير اللغة العربية وأن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه، مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله، لا سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان، وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان، لأنه لا يأمن الغلط وقصد التحريف على الترجمان، فيجب أن يرويه بنفسه، وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه، وامتثال موجبه دون إيراد نفس لفظه وصورته؛ لأنه إذا جاز الإبدال بلغة أخرى، فجوازه باللغة العربية أولى4.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 2/ 100.
2 المصدر السابق نفسه.
3 الرسالة ص275. وراجع التحقيق في الهامش في بيان عدم حذف الياء في "يحيل" وأن ذلك لغة.
4 الكفاية "م" 203 - تدريب الراوي 2/ 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

956- ومن حجتهم كذلك أن الله تعالى قد قص من أنباء ما قد سبق قصصًا كرر ذكر بعضها في مواضع مختلفة بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي، وهو مخالف لها في التقديم والتأخير والحذف والزيادة وقد روي هذا عن الحسن البصري1.
957- وكما أقام أصحاب هذا الاتجاه حججهم فقد استداروا إلى مخالفيهم يردون عليهم ما احتجوا به في عدم جواز رواية الحديث بالمعنى.
ويروي الرامهرمزي ما رد به هؤلاء على مخالفيهم الذين استدلوا بحديثين صحيحين -كما عرفنا- وفي الحديث الأول استدلوا بعبارة: "فأداها كما سمعها" ويبين المجيزون أن المراد "فأدى حكمها لا لفظها؛ لأن اللفظ غير معتد به، ويدلك على أن المراد من الخطاب حكمه قوله: "فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
وفي الحديث الثاني استدلوا برد الرسول صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب من "برسولك" إلى "بنبيك" كما علمه أولًا. ويرد المجيزون بأن كلمة "النبي" تحمل معنى زائدًا، ففيها زيادة مدح ولكل نعت من النعتين موضع؛ لأن اسم الرسول يقع على الكافة واسم النبي لا يستحقه إلا الأنبياء عليهم السلام، وإنما فضل المرسلون من الأنبياء لأنهم جمعوا النبوة والرسالة جميعًا، فلما قال: وبنبيك الذي أرسلت" جاء بالنعت الأكثر مدحًا وقيده بالرسالة، بقوله: "الذي أرسلت" فكأن المعنى يتغير، ولهذا رده الرسول صلى الله عليه وسلم.
958- أضف إلى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو المعلم للصحابي الدعاء، وإنما القول هنا في اتباع اللفظ إذا كان المتكلم هو الذي يحكي كلام غيره.
959- وأيضًا فالأسلوب بقوله: "ورسولك الذي أرسلت" يصير ركيكًا لأنه من المستقبح في الكلام أن تقول: "هذا رسول الله الذي--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "مخطوط" ص 345 - 346.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

أرسله"، "وهذا قتيل زيد الذي قتله"؛ لأنه كان يكفي أن تقول: "رسول فلان" ولا حاجة إلى إعادة اسم المرسل والقاتل1.
960- ولكن: هل المجوزون لرواية الحديث بالمعنى يرسلونها هكذا إرسالًا دون ضوابط أو قيود؟!
كيف ذلك وهم كغيرهم يحرصون على أن ينقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تحريف أو تبديل؟
ولهذا فليس عجبًا أن نراهم يضعون من القيود والضوابط ما يحقق ذلك على الرغم من ترخيصهم في الرواية بالمعنى.
961- وقد لاحظنا بعضًا من ذلك في آخر كلام الشافعي السابق الذي يجوز فيه الرواية بالمعنى ويقيم الحجة له إذا قال: "ما لم يحل المعنى".
962- والحق أنه أول من عبر عن هذه القيود والضوابط -على ما نعلم- بصورة مفصلة، حيث رأى أنه لا بد لمن يؤدي الحديث أن يكون عاقلًا يفهم معنى الحديث "فإذا كان الذي يحمل الحديث يجهل هذا المعنى كان غير عاقل للحديث فلم نقبل حديثه، إذا كان يحمل ما لا يعقل إن كان ممن يؤدي الحديث بحروفه، وكان يلتمس تأديته على معانيه، وهو لا يعقل المعنى"3.
963- ويحكي الخطيب أن هذا ليس خاصًّا بالشافعي، وإنما هو شرط عند جمهور الفقهاء؛ وأنه "ليس بين أهل العلم خلاف في أن ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام، وموقع الخطاب والمحتمل منه وغير المحتمل"3.
964- ويضيف الشافعي إلى هذا القيد قيدًا آخر وهو أن يكون الراوي عالمًا بما يغير المعاني من الألفاظ؛ أي يفهم الفروق بين الألفاظ ومعانيها، وكذلك الأساليب؛ لأنه إذا لم يكن كذلك ربما يغير المعنى بتغيير اللفظ أو الأسلوب، فيحل الحرام ويحرم الحلال، يقول الإمام الشافعي مبينًا--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المخطوط" ص347 - 348.
2 الرسالة ص381.
3 الكفاية "م" ص300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

الشرطين معًا: "ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا: منها أن يكون من حدث به … عاقلًا لما يحدث به عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ؛ وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث"1.
965- وليست كل الأحاديث عند الشافعي تجوز فيها الرواية بالمعنى، وإنما ذلك خاص بغير أحاديث الأحكام؛ لأن هذا يؤدي اختلاف اللفظ فيها إلى تغيير المعنى واختلافه في غالب الأمر، وقد سبق قوله" وكل ما لم يكن فيه حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه2.
966- ويعتبر هذا شرطًا آخر من شروط الرواية بالمعنى عنده وقد مثل لهذا بأحاديث التشهد التي ورد كل منها بألفاظ مختلفة عما في الأخرى، فقال:
"ما في التشهد إلا تعظيم الله، وإني لأرجو أن يكون كل هذا فيه واسعًا وألا يكون الاختلاف فيه إلا من حيث ذكرت، ومثل هذا كما قلت يمكن في صلاة الخوف، فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه"3.
967- ولا يقل هذا الشرط أهمية عن الشروط السابقة؛ لأن أحاديث الأحكام تستنبط منها الأمور الفقهية، وهذا الاستنباط يعتمد في كثير من الأحيان على الألفاظ وما تدل عليه من معان ظاهرة أو خفية4.
968- وقد ضيق الشافعي بهذه الشروط من دائرة الأحاديث التي تجوز فيها الرواية بالمعنى؛ لأن أحاديث الأحكام بلا شك أكثر من الأحاديث الأخرى؛ ولأن الرواة الفاهمين لأسرار اللغة العربية أقل من غيرهم ولهذا--------------------------------------------
1 الرسالة ص 370 - 371.
2، 3 المصدر السابق ص 174 - 276.
4 انظر نصب الراية حـ4 ص200.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

نجده في بعض الأحيان ينهى مطلقًا عن الرواية بالمعنى حتى يتسنى للناس أن ينهلوا من الحديث كما صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه.
يقول: "لا يجوز لأحد أن يختصر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي ببعض الحديث ويترك بعضه، يحدث بالحديث كما روي عنه بألفاظه؛ ليدرك كل مما سمع منا ما فهمه الله تبارك وتعالى"1.
969- وقد قدم أصوليو الأحناف قيودًا فيها بعض الشبه مما قاله الشافعي، قال السرخسي: إن الخبر إذا كان محكمًا له معنى واحد معلوم بظاهر المتن، يجوز نقله بالمعنى لكل من كان عالمًا بوجوه اللغة؛ لأن المراد به معلوم حقيقة، وإذا عبر الراوي بعبارات أخرى في أدائه لا تتمكن فيه تهمة الزيادة والنقصان.
970- أما إذا كان ظاهرًا يحتمل غير ما ظهر من معناه كالعلم الذي يحتمل الخصوص والحقيقة التي تحتمل المجاز؛ فإنه لا تجوز روايته على المعنى إلا لمن جمع إلى العلم باللغة العلم بفقه الشريعة وطريق الاجتهاد؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن عليه أن ينقله إلى ما لا يحتمل ما احتمله اللفظ الأصلي له من خصوص أو مجاز، ولعل العبارة التي يروي بها تكون أعم من تلك لجهله الفرق بين العام والخاص "فإذا كان عالمًا بفقه الشريعة يقع الأمن عن هذا التقصير منه عند تغيير العبارة، فيجوز له النقل بالمعنى كما كان يفعله الحسن والنخعي والشعبي رحمهم الله"2.
971- ومثاله قوله عليه الصلاة والسلام: "من بدل دينه فاقتلوه" فموجبه العموم؛ لأن كلمة من "تتناول الذكر ولأنثى والصغير والكبير، لكن المراد منه محتمله وهو الخصوص إذا الأنثى والصغير والكبير، ليسا بمرادين منه لما عرف، فلو لم يكن للناقل معرفة ربما ينقله بلفظ لم يبق فيه احتمال الخصوص، بأن قال مثلًا: كل من ارتد فاقتلوه ذكرًا كان أو أنثى وحينئذ--------------------------------------------
1 مناقب الشافعي حـ2 ص30.
2 أصول السرخسي حـ1 ص 356.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

يفسد المعنى، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا وضوء لمن لم يسم". فإن موجبه وحقيقته نفي الجواز، ومحتمله نفي الفضيلة، والمحتمل هو المراد لدلائل دلت عليه، فلو لم يكن الناقل بالمعنى فقيهًا ربما ينقله بلفظ لا يبقى فيه هذا الاحتمال بأن يقول مثلًا: "لا يجوز وضوء من لم يسم" فيتغير الحكم ويفسد المعنى1.
972- وإذا كان الحديث من باب المشكل أو مشتركًا يعرف المراد منه بالتأويل أو مجملًا لا يعرف المراد منه إلا ببيان أو متشابهًا أو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم -فإنه لا تجوز الرواية عندئذ "حينئذ" بالمعنى.
973- فأما المشكل والمشترك فلا يجوز نقلهما بالمعنى لأن المراد بهما لا يعرف إلا بالتأويل، والتأويل يكون بنوع من الرأي كالقياس، فلا يكون حجة على غيره.
974- وأما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى؛ لأنه لا يتوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر والمتشابه كذلك: لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه، فكيف يتصور نقله بالمعنى.
975- وأما ما يكون من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم كقوله: "الخراج بالضمان". و "العجماء جبار" وما أشبه ذلك، فقد جوز بعض الحنفية نقله بالمعنى ولم يجوزه بعضهم الآخر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا بهذا النظم؛ ولإحاطة الجوامع بمعان قد تقصر عنها عقول ذوي الألباب. ويقول السرخسي: إن هذا كان هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "ثم أداها كما سمعها" 2.
976- ويعني أصحاب هذا الاتجاه الذين يجوزون رواية الحديث بالمعنى أجازوا النقصان فيه إذا كان الراوي قد رواه مرة أخرى بتمامه، أو علم أن غيره قد رواه على هذا التمام، ولا يجوز له ألا يعلم ذلك ويفعله، وممن فعل ذلك الإمام سفيان الثوري، فقد كان يروي الأحاديث على الاختصار،--------------------------------------------
1 كشف الأسرار حـ3 ص778.
2 أصول السرخسي حـ1 ص357 - أصول البزدوي بشرح كشف الأسرار حـ3 ص 777 - 778.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

لمن قد رواها له على التمام لأنه كان يعلم منهم الحفظ والمعرفة بها، يقول أحد تلاميذه "علمنا سفيان الثوري اختصار الحديث1".
977- وقال كثير من العلماء يجوز الاختصار على كل حال ولا يقتصر على أنه رواه قبل ذلك تامًّا2.
- وهذا بطبيعة الحال مشروط بالشرط الأساسي في الرواية بالمعنى وهو ألا يؤدي ذلك أو غيره إلى إحالة معنى الحديث وتغيره يقول الخطيب البغدادي: "وإن كان النقصان من الحديث شيئًا لا يتغير به المعنى كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان، فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك"3 ويقول القاضي عياض مبينًا ذلك أيضًا: "وكذلك جوزوا رواية بعض الحديث إذا لم يكن مرتبطًا بشيء قبله ولا بعده ارتباطًا يخل بمعناه، وكذلك إن جمع الحديث حكمين أو أمرين كل واحد مستقل بنفسه غير مرتبط بصاحبه فله الحديث بأحدهما. وعلى هذا كافة الناس ومذهب الأئمة"4.
978- ومن باب أولى -في هذا الاتجاه ينبغي أن يصحح كل لحن أو خطأ لغوي يقع في الحديث. وقد نبه على ذلك من أهل القرن الثاني الأوزاعي وحماد بن سلمة وعفان وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وابن معين وأحمد بن حنبل5.
979- وبعد -فلعلنا على ثقة بعد هذا الفصل من أن علماءنا قد عنوا بمتن الحديث في هذا الباب عناية كبيرة، ولاحظوا هل يتغير المعنى أو لا، أما عند المجيزين للرواية بالمعنى فأمرهم ظاهر واضح، وأما الآخرون فقد وضعوا من القيود كما رأينا ما يعصم من تغيير معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نغالي إذا قلنا: إن جوازهم كان في أقصر الحدود.--------------------------------------------
1 الكفاية "م" ص293.
2، 3 الكفاية "م" ص 289، 293 على التوالي.
4 الإلماع ص 187 "التحقيق" عن الإكمال لشرح مسلم ل3-أ "وهو مخطوط".
5 الكفاية "م" ص 296 - 298.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

‌‌الخاتمة:
وفي نهاية المطاف نلخص أهم ما وصلت إليه هذه الرسالة من نتائج ومقترحات:
في القسم الأول:
1- كانت هناك مزاعم وشبهات أثيرت حول نقل السنة، وشككت في هذ النقل حتى المتواتر منه في القرن الثاني الهجري.. وطالعنا الجهود التي بذلها أئمة هذا القرن، وخاصة ما سمي حقًّا بناصر السنة الإمام الشافعي رضي الله عنه.. فقد رأى في هذه الشبهات أسلحة يشهرها الحاقدون على دين الله عز وجل وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فانتضى للرد عليهم، وإثبات أن السنة نقلت نقلًا صحيحًا، سواء أكان ذلك بالتواتر أم بالآحاد من الرواة.. وعلى هذا فحجيتهما ثابتة، ومن الواجب على المسلمين أن يأخذوا بها مصدرًا من مصادر التشريع، كما فعل الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، وكما فعل التابعون من بعدهم، "الفصل الأول".
2- إن علماء القرن الثاني قد اشترطوا في الراوي، حتى يصح حديثه، أن يكون مسلمًا، عاقلًا، عدلًا، ضابطًا، ووقفوا طويلًا عند العدالة والضبط باعتبارهما مؤثرين أساسيين في الرواية … ورأوا أن أحاديث الكذابين في أحاديث الناس، أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مقبولة، وأفاضوا في ذكر صور الكذابين وحيلهم وخدعهم، كما رأى الكثيرون منهم أن أحاديث الدعاة من أهل الأهواء والبدع، والفساق، والسفهاء غير مقبولة كذلك؛ لأن الذي يخالف معتقد الجماعة أو يخرج عن تعاليم دينه أو عن قواعد المروءة لا يستبعد أن يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورأوا أن الذي لا يضبط أحاديثه ليس جديرًا بأن تقبل روايته؛ لأنه سيخطئ ويغير فيها … ولما كان الضبط يتناول الحفظ في الذاكرة أو في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

الكتاب، وكان الأخير يعلب دورًا هامًّا في حفظ الأحاديث وضبطها ابتداء من القرن الثاني الهجري -فإنهم وقفوا طويلًا عند الكتاب -كما رأينا -يبينون الشروط والأسس التي تجعله جديرًا برواية الأحاديث … ويميزون الكتب التي نقلت الأحاديث الصحيحة الموثقة من غيرها التي حرفت في الأحاديث أو زادت فيها ما هو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يوضح أن الأحاديث لم تنقل بالذاكرة فقط -كما يتبادر إلى أذهان كثير من الدارسين- وإنما سار معها وصاحبها الكتاب، يشد أزرها، ويعينها في ضبطها وحفظها، أو يقوم مقامها إذا لم تحفظ الأحاديث.
ولعل هذه الرسالة قد جمعت خطوط صورة واضحة المعالم والسمات عن دور الكتاب في حفظ السنة … لم يكن دوره كما تصور البعض دور الرسالة "لا غير، لمساعدة الذاكرة"1 وإنما كان أكبر من دور الذاكرة والحافظة في نقل الروايات؛ لأن الكتاب لا ينسى ولا يخطئ بعد ما يقابل ويراجع ويحفظ من أن تمتد إليه يد أثيمة -كما قد تنسى الذاكرة أو تخطئ.
"الفصل الثاني".
3- أدركنا مدى عناية أهل القرن الثاني الهجري بمناهج التحمل التي تكفل للحديث أن ينقل نقلًا صحيحًا.. والشروط التي ينبغي أن تتوافر في كل منهج من هذه المناهج.. كما رأينا أهمية الكتاب مرة ثانية في نقل الحديث عند تحمله..
"الفصل الثالث".
4- أكد أئمة القرن الثاني على الأسانيد المتصلة في نقل الحديث إذ بها يعرف الرجال الذين نقوله فيوزنون بموازين توثيق الرواة، فإذا عرف ضبطهم وعدالتهم قبلت أحاديثهم، إلا رفضت أو توقف فيها.
أما الأسانيد المنقطعة أو المراسيل -كما عبر أهل القرن الثاني عنها- فقد اختلفت الاتجاهات في قبولها وعدمه -في هذا القرن -فمنها ما يقبلها إذا توافرت شروط الرواة فيمن أرسلوها، وثبت أنهم أخذوها بوجوه--------------------------------------------
1 دار المعارف الإسلامية 7/ 346.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

التحمل القويمة والمعتمدة عند أئمة الحديث والفقه.. وفي هذا الاتجاه نرى الإمام مالكًا، كما نرى المتقدمين من مدرسة الأحناف وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن.. ومنها ما يقبلها بشروط خاصة ضيقت من دائرة الأحاديث المرسلة المقبولة، وفي هذا الاتجاه -بل وصانعه- الإمام الشافعي رضي الله عنه.. ومنه ما يرفضها مطلقًا، ولا يرضى إلا بأن تكون الأحاديث متصلة السند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ورأينا دوافع هذه الاتجاهات وأسباب اختلافه وحجج كل منها وبعض الأحاديث التي وثقتها تبعًا لمقاييسها.
"الفصل الرابع".
وفي القسم الثاني:
1- رأينا الأحناف يعرضون أخبار الآحاد على كتاب الله الكريم فما وافقه منها قبلوه، وما خالفه دل على أنه غير صحيح.. ورأينا رأي الشافعي الذي خالف الأحناف فيما ذهبوا إليه؛ لأن الحديث إذا صح نقله فلا يقال فيه: "لم وكيف" وإنما الواجب هو إزالة ما يبدو من تعارض أو خلاف، وأن نطيع الرسول فيما يأتي به من أحكام زائدة على الكتاب أو مخصصة لعامه أو مقيدة لمطلقه.
كما رأينا الإمام الشافعي في مناقشة للأحناف قد سلك نفس الطريق الذي ساروا فيه، فتناول معاني الأحاديث التي ردوها ووثقها من خلال متنها وموضوعها.. كما أنه استخدم هذا المقياس في زيادة توثيق الأحاديث وتأكيد صحتها. وفي هذا أيضًا عناية بمتن الحديث ونقد داخلي له. "الفصل الأول".
2- ورأينا عرض الأحناف أحاديث الآحاد على السنة المشهورة وحكمهم بعدم صحة ما يتعارض مع الأخيرة.. ورأينا وجهة النظر المقابلة عند الإمام الشافعي الذي رفض هذا المقياس كأساس في رفض بعض الأحاديث واستخدمه في تأكيد ثبوت بعضها فقط. "الفصل الثاني".
3- وعرض الأحناف أحاديث الآحاد على ما هو مشهور بين الصحابة وعلى عملهم وعلى فتاواهم، وقد رأى الأحناف أن الحديث إذا كان مما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

تعم به البلوى، ومع هذا لم يشتهر عند الصحابة ومن بعدهم لا يكون صحيحًا، وكذلك إذا اختلفوا في موضوعه ولم يتحاجوا به.. ولم يوافقهم الإمام الشافعي في هذا لأن الصحابة قد جهل بعضهم السنن فعمل بخلافها، فليس عمل الصحابي بخلاف الحديث دليلًا على عدم صحته، وإنما هو دليل فقط على عدم عمله، وضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك.. وهنا رأينا الإمام الشافعي ينهج نهج الأحناف في البحث في متن الحديث وموضوعه.. ويستخدم هذه المقاييس في تأكيد ما ثبت نقلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. "الفصل الثالث".
4- وعرض بعض أصحاب مالك أحاديث الآحاد على عمل أهل المدينة، ورأوا أن المدينة -وقد ورثت عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته جديرة أن يكون عملها -في القرن الثاني- حاكمًا على أحاديث الآحاد صحة وردًّا.. وعرفنا موقف الإمام مالك الصحيح من هذه القضية على غير ما فهمه بعض الدارسين، وهو أنه لا يقدم على الحديث الصحيح عملًا في المدينة أو في غيرها من باب أولى -كما طالعنا مناقشة الأئمة: الليث بن سعد، ومحمد بن الحسن الشافعي -من أخذوا بهذا المقياس.. وفي مناقشتهم هذه تتجلى النظرات الدقيقة في معاني الأحاديث وتوثيقها من خلال متونها ومن داخلها -إن صح هذا التعبير.
"الفصل الرابع".
5- ورأى البعض العلماء في القرن الثاني عرض أخبار الآحاد على القياس، ورأينا أن بعض الأئمة الذين نسب إليهم ذلك مثل مالك وأبي حنيفة وصاحبيه لا يفعلون ذلك في الحقيقة، ولا يتركون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقياس؛ قطعي أو غير قطعي، وكذلك فعل الإمام الشافعي. "الفصل الخامس".
6- أجاز كثير من العلماء رواية الأحاديث بالمعنى، ولكنهم ضيقوا من دائرة الأحاديث التي يجوز فيها ذلك، ووضعوا شروطًا من شأنها أن تحفظ للحديث معناه، وما يشير إليه من دلالات قريبة أو بعيدة ونطالع في هذا الصدد العناية الكبيرة من المحدثين والفقهاء بمتن الحديث كما طالعناه في كل فصول هذا القسم الأخرى.
"الفصل السادس".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

7- إن المحدثين والفقهاء -كما رأينا من فصول هذه الرسالة -لم يألوا جهدًا في سبيل حماية السنة والمحافظة على نقائها وصفائها.. ووضعوا المقاييس الدقيقة التي تصونها من الكذابين والمحرفين والمبدلين، ولسنا مغالين -بعد هذه الدراسة- إذا قلنا: إن العبقرية الإسلامية التي أنتجت هذه المقاييس كانت عبقرية فذة.. ولعل أمة من الأمم لم تبدع ما أبدعته في هذا المجال.
8- إن فرية كاذبة حاقدة أثيمة أطلقت على السنة وعلى رجالها يوم قالوا: إن العناية بالسنة لم تتعد الناحية الشكلية وهي نقد الأسانيد1، فقد رأينا، وعلى امتداد نصف هذه الرسالة، وبدراسة موضوعية -ما أمكن الباحث ذلك- أن علماء المسلمين قد غاصوا في متون السنة، ووقفوا عندها طويلًا، حتى يميزوا بين الصحيح وغيره، ولا تقل جهودهم في هذا المجال عن جهودهم في توثيق السنة من حيث نقلتها وأسانيدها.
9- إنه من الواضح تمام الوضوح -من الأسس التي عرضناها وعرضنا تطبيقاتها- أن الحديث الذي قبله المحدثون والفقهاء هو ما كان وثيق الصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقبلوا من الحديث غير ذلك، ولم--------------------------------------------
1 قال بعضهم: "ولا شك أنه شتان ما بين النقد الظاهر للأسانيد وعصمة علم الحديث من الخطأ، بالرغم من الدقة التي أحيط هذا العلم بها، ويزيدنا ثقة بذلك أن علم الحديث لم يجرؤ قط على أن يقرن النقد الباطن للمتن ذاته بالنقد الظاهر للأسانيد" "فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، لويس غرديه - ج قنواتي، تعريب صبحي الصالح -فريد جبر- دار العلم للملايين - بيروت 3/ 196 - 197".
وقال بعضهم: "ومن السهل أن يفهم أن وجهات نظرهم في النقد ليست كوجهات النظر عندنا، تلك التي تجد لها مجالًا كبيرًا في النظر في تلك الأحاديث التي اعتبرها النقد الإسلامي صحيحة غير مشكوك فيها، ووقف حيالها لا يحرك ساكنًا" "العقيدة والشريعة في الإسلام، تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الدين الإسلامي -أجناس جولد تسهير نقله إلى العربية وعلق عليه د. محمد يوسف موسى- د. علي حسن عبد القادر - عبد العزيز عبد الحق. الطبعة الثالثة، دار الكتب الحديثة بمصر، ومكتبة المثنى ببغداد".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

يكن -كما ادعى بعض المستشرقين- "تتجلى فيه جهود الأمة الإسلامية في عملها الشخصي الخالص"1.
10- إن الفقهاء الأربعة مالكًا وأبا حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رحمة الله عليهم جميعًا لم يقدموا على السنة شيئًا غير كتاب الله الكريم. وليس حقًّا ما يقال من أن بعضهم قدم القياس أو عمل بلد معين مهما ارتفع شأنه أو قول شخصي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما بلغ قدره.
11- إن ما قيل من أن اختلاف ألفاظ الحديث قد أدى إلى اختلاف المعاني فيه2 -كذب وبهتان- فقد رأينا مدى تضييق العلماء من دائرة ما يروى بالمعنى، كما رأينا الأسس الدقيقة التي وضعها العلماء لتراعى عند رواية الحديث بغير ألفاظه، كما رأينا كذلك اشتراطهم ضبط الراوي وحفظه وعدم تغييره أو زيادته في الأحاديث.
12- إن هذه الدراسة قرنت بين جهود المحدثين والفقهاء في توثيق السنة على صعيد واحد -بطريقة منهجية متأنية فاحصة مدققة ما أمكن التأني والفحص والتدقيق.. وهذا أبرز إلى حد كبير الجهود التي بذلها علماؤنا في توثيق السنة، سندًا ومتنًا.. ولعل هذا يقنع الذين حكموا على السنة أحكامًا غير صائبة؛ لأنهم لم يطلعوا على أسس توثيقها إلا من خلال وجه واحد.
وتقترح هذه الرسالة:
1- أن تقوم الدراسات التي تكشف عن جهود علمائنا في نقد متن الحديث بعد أن قدمت هذه الرسالة بداية في هذه الطريق.. إن الإمام ابن--------------------------------------------
1 العقيدة والشريعة في الإسلام ص51 -ومثله ما قاله أصحاب دائرة المعارف الإسلامية 7/ 333 في مادة حديث -قالوا: "وعلى هذا لا يمكن أن تعد الكثرة الغالبة من الأحاديث وصفًا تاريخيًّا صحيحًا لسنة النبي، بل هو على عكس ذلك تمثل آراء اعتنقها بعض أصحاب النفوذ في القرون الأولى بعد وفاة محمد ونسبت إليه".
2 أضواء على السنة المحمدية ص100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

القيم قد نقد متنًا لحديث من عشرة وجوه1 والأمثلة في هذا المجال كثيرة، ومثبوتة في كتب الفقه، ولو أزيح الستار عن هذه الجهود لما تبجح المتبجحون في الهجوم على سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
2- اتضح لنا من خلال هذه الرسالة أن أسس توثيق السنة لا تتفق عند جميع العلماء في القرن الثاني الهجري، فمنها ما يأخذ به بعضهم ولا يأخذ به الآخرون؛ وهذا يفسر لنا سبب اختلافهم في الراوي الواحد واختلافهم في حديثه الذي يرويه، بعضهم يقبله وبعضهم يرفضه.. ولهذا يجدر بالدارسين أن يقوموا بالدراسات المقارنة لأسس التوثيق عند الفقهاء والمحدثين واستخلاص أسس يتفق عليها معظمهم، وتوثق بها الأحاديث فلا نختلف في كثير منها كما اختلفوا.. وبالتالي تكون الأحكام الفقهية المستمدة من أدلة السنة واحدة.. وهذا يضيق إلى حد كبير من شقة الخلاف بين المسلمين في الأحكام الفقهية، إذ كثير من هذا الخلاف يرجع إلى الاختلاف في أسس توثيق الحديث ونقده. وربما تعين هذه الرسالة بجهد في هذا المجال.
3- لم نلاحظ في القرن الثاني الهجري أثناء توثيق السنة فيه تلك الأنواع الكثيرة للحديث وخاصة الضعيف والموضوع، تلك التي اصطلح عليها علماء أصول الحديث فيما بعد، فالحديث إما متصل أو مرسل صحيح أو غير صحيح وليس هناك المنطقع والمعضل والمقطوع والمقلوب والمدرج والعزيز والفرد والغريب والمسلسل، وغير ذلك من الأنواع الكثيرة التي اصطلح عليها المتأخرون من علماء الحديث وأثقلت كاهل الذهن، مع أن الأمر -في الحق- ليس في حاجة إليها، وكل ما يحتاج إليه هو ما كان يهتم به أهل القرن الثاني الهجري، هل الحديث صحيح ويحتج به أو غير صحيح أي ضعيف أو موضوع؟.. وما أجدرنا أن نعود إلى ما كانوا عليه فلا نهتم إلا بما هو مفيد وموصل إلى الهدف الذي ينشده كل محتاج إلى السنة وهو تمييز الحديث الصحيح من غيره من أقرب طريق …
والحمد لله التي تتم بنعمته الصالحات..--------------------------------------------
1 في كتاب المنار المنيف، في الصحيح والضعيف، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب الطبعة الأولى "1390هـ - 1970م" ص 102 - 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

‌‌ملخص الرسالة:
توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته:
موضوع هذه الرسالة "توثيق السنة في القرن الثاني الهجري، أسسه واتجاهاته".
وهي تتكون من مقدمة وتمهيد وقسمين وخاتمة.
في المقدمة نرى دوافع اختيار هذا الموضوع ومنهجه ومصادره.
والتمهيد يعالج بعض الموضوعات التي تكون الأساس لبحث هذا الموضوع وهذه الموضوعات: معنى السنة والحديث والعلاقة بينهما، ومعنى التوثيق، والتوثيق في القرن الأول الهجري، ودوافع التوثيق في القرن الثاني الهجري والموثقون في هذا القرن.
والقسم الأول يتناول توثيق أسانيد السنة، وهو يتكون من أربعة فصول:
في الفصل الأول نرى توثيق السنة بإثبات حجتها ومشروعية نقلها ونرى فيه بالتحديد حجة من أنكروا السنة، وإثبات أئمة القرن الثاني حجيتها:
المتواتر منها والآحاد.
وفي الفصل الثاني نرى الشروط التي يجب أن تتوافر في الراوي ليكون خبره مقبولًا.
وفي الفصل الثالث نرى مناهج تحمل الحديث وما هو الجدير منها بأن ينقل السنة نقلًا صحيحًا لا تحريف فيه ولا تغيير.
والفصل الرابع والأخير يتناول الأسانيد من حيث اتصالها وانقطاعها، وفي هذا الفصل نرى التأكيد على الأسانيد المتصلة، والاتجاهات في القرن الثاني الهجري في الأخذ بالمراسيل "الأسانيد المنقطعة" وعدم الأخذ بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

والقسم الثاني يتناول توثيق متون السنة "النقد الداخلي" وهو يتكون من ستة فصول:
في الفصل الأول نرى عرض أحاديث الآحاد على القرآن الكريم لتوثيق ما لا يخالف نصوصه.
وفي الفصل الثاني نرى عرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة عند الحنيفة لتوثيق ما لا يخالفها.
والفصل الثالث يتناول عرض أحاديث الآحاد على عمل الصحابة وما هو مشهور بينهم وفتاواهم. ورفض كل ما يخالف ذلك.
والفصل الرابع يتناول عرض أخبار الآحاد على عمل أهل المدينة بين الآخذين به والرافضين له.
وفي الفصل الخامس نرى عرض أخبار الآحاد على القياس، وهل هذا المقياس أخذ به الأحناف ومالك أو لا.. واستعمالات الإمام الشافعي له.
وفي الفصل الأخير من هذا القسم نرى من يمنعون رواية الأحاديث بمعناها ويتمسكون بألفاظها ومن يجوزون الرواية بالمعنى، والشروط التي وضعها الأخيرون حتى لا تحرف الأحاديث عندها تغير ألفاظها.
ثم خاتمة الرسالة التي لخصت أهم النتائج التي وصلت إليها، وبعض المقترحات التي تفيد في دراسة السنة.
وفي نهاية الرسالة قوائم بالمراجع والمصادر وفهارس بالأعلام والموضوعات وملخص بالعربية والإنجليزية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)