الإجازة وصحتها، مما جعل بعض الباحثين يعقب عليها بأنه كان ينظر في هذه الكتب ويجيزها1.
ومما يبعد أن يكون عبيد الله هو الذي يفعل ذلك مع الزهري ويؤكد أن رواية القاضي عياض على غير وجهها الصحيح، أنه هو الذي كان يرتضيه الزهري قارئًا دون غيره من أقرانه مثل مالك ومحمد بن إسحاق2، فهو كان يأخذ أحاديثه عرضًا، ولم يكن في حاجة إلى غير هذا.
446- ورواية الخطيب البغدادي أوضح من هذه، فهي تقول: إن عبيد الله بن عمر قال: كان الزهري يؤتى بالكتاب، فيقال: نرويه عنك؟ فيقول: نعم،.. وفي رواية أخرى: كان يؤتى بالكتاب من كتبه، فيتصفحه، وينظر فيه، ثم يقول: هذا حديثي أعرفه، خذه عني، وفي رواية ثالثة: كنت أرى الزهري يؤتى بالكتاب، فيقال: نرويه عنك؟ فيقول: نعم3.
ففي هذه الروايات نلاحظ ما لاحظناه عن الرامهرمزي من أن الذي يأتي بالكتاب ليس هو عبيد الله، وإنما حكى ما رآه.
كما نلاحظ أن هناك إذنًا بالرواية، والإعلام لا يكون فيه هذا، وفي الرواية الوسطى مناولة تزيد على الإجازة كما عرفنا.
447- ويورد ابن عبد البر رواية الخطيب، ويبين أنها من قبيل المناولة فيقول: "هذا معناه أنه كان يعرف الكتاب بعينه، ويعرف ثقة صاحبه، ويعرف أنه من حديثه، وهذه هي المناولة"4.
448- أما رواية ابن حريج فقد أوردها الخطيب في باب الإجازة، وهي تدل على ذلك، لأنها تقول: "جاء ابن جريح بكتاب، فقال: هذا حديثك، أرويه عنك؟ … قال: نعم " … وفي رواية: "جاء ابن جريج--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل وتعليق الدكتور عجاج الخطيب. المطبوع ص435.
2 جامع بيان العلم وفضله 2/ 217.
3 الكفية "هـ" ص 318.
4 جامع بيان العلم وفضله 2/ 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
بصحيفة مكتوبة، فقال لي: -لهشام- با أبا المنذر، هذه أحاديث أرويها عنك؟ قلت: نعم1. فهذا من باب الإجازة، كما استدل الخطيب.
449- وجدير بالذكر أن الرامهرمزي التقى مع القاضي عياض في هذه الرواية فلم يذكر فيها إجازة بالرواية -وإن كان قد ساقها دليلًا من أدلة الإجازة2. كما التقى القاضي عياض أيضًا ابن سعد في كتابه الطبقات3.
إن هذا يدلنا على الاضطراب والشك في هذه الروايات مما لا نستطيع معه أن نصل إلى الوجه الصحيح منها.
450- ومهما يكن من شيء، فعلى افتراض صحة روايتي القاضي عياض؛ لأن المواقف ربما تعددت، فإن العمل "بإعلام الشيخ" قد أجيز وتم في أضيق الحدود وفي الحالة التي يتأكد فيها الشيخ أن التلميذ من العلماء المجيدين الذين يأخذون الأحاديث ويؤدونها أداء صحيحًا، وهذا هو الحال بالنسبة لعبيد الله بن عمر وابن جريح. وقد أسلفنا منزلة عبيد الله عند الزهري وثقته فيه. أما ابن جريح فقد كان من أئمة هذا الشأن ومن أوائل المصنفين في الحديث، فهما من الذين يمكنهم تلقي الأحاديث بهذه الطريق وروايتها دون تحريف فيها.
451- وحجة القائلين بصحة "إعلام الشيخ" أن اعترافه للتلميذ بالكتاب، وإقراره بأنه سماعه، كتحديثه له بلفظ، وقراءته عليه وإن لم يجزه له4، ويقول الرامهرمزي: إنه بعد أن يعترف الشيخ بأن الكتاب كتابه أو سماعه فإن التلميذ ليس في حاجة إلى الإذن له بروايته قياسًا على أن التلميذ إذا سمع من الشيخ أحاديث، فإنه تجوز له رواية هذه الأحاديث، أذن له الشيخ أو لم يأذن5.--------------------------------------------
1 الكفاية "هـ" ص320.
2 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 430.
3 الطبقات الكبرى 5/ 326.
4 الإلماع ص 108.
5 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 451 - 452.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
452- وعند الأداء يقول: من تلقي الأحاديث بهذا الضرب: "حدثني فلان أن فلانًا حدثه"، ولا يقول: "حدثني فلان أن فلانًا قال: حدثنا فلان"، لأن هذا التعبير الأخير يوحي بأنه سمع ألفاظ الشيخ، والحقيقة أنه لم يسمعها1.
453- وفي القرن الثاني وجدنا من ينكر هذا المنهج، فقد نعوا على عبد الملك بن حبيب أنه أخذ كتب أسد بن موسى منه "132 - 212هـ" ونسخها، وحدث بها عنه، ولم يجزه إياها2.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص451.
2 الإلماع ص 109- فتح المغيث 2/ 130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
7- الوصية بالكتب:
454- وهو أن يوصي الشيخ بأن تدفع كتبه عند موته أو سفره لرجل.
455- ويقول القاضي عياض: "وهذا باب أيضًا قد روي فيه عن السلف المتقدم إجازة الرواية بذلك؛ لأن في دفعها له نوعًا من الإذن وشبهًا من العرض والمناولة"1.
456- ولكننا لا نعلم من فعله من السلف غير أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي "104 هـ" الذي أوصى عند موته بأن تدفع كتبه إلى أيوب السختياني "131 هـ".
وقد استفتى أيوب محمد بن سيرين: أيحدث بهذه الكتب أولا؟ وقد أفتاه ابن سيرين أولًا بالإيجاب، ثم توقف، وترك المسألة له ثانية، فقال: لا آمرك ولا أنهاك2.
457- ونظن أن هذه الرواية عن السلف لا تكفي دليلًا على مشروعية هذا الضرب؛ لأن التلميذ في هذه الحالة ربما يخطئ عند رواية هذه الكتب، ولا يجد الشيخ الذي يصلح له هذا الخطأ، وليس في وصية أبي قلابة ما يدل--------------------------------------------
1 الإلماع ص: 115.
2 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 459.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
على أنه يجيز له الرواية. اللهم إلا إذا كان يعتمد على أن أيوب قد سمع منه هذه المرويات وتعرف عليها، ولهذا لا يحق لنا أن ننسب إلى السلف جواز الرواية بها -كما فعل القاضي عياض- ولقد وصف ابن الصلاح قوله بأنه بعيد جدًّا، والقول به زلة من عالم أو متأول. على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة1، ووصفه النووي بأنه غلط2.
458- يقول الخطيب البغدادي تعليقًا على وصية أبي قلابة لأيوب: "يقال: إن أيوب كان قد سمع تلك الكتب، غير أنه لم يحفظها، فلذلك استفتى محمد بن سيرين عن التحديث منها، ولا فرق بين أن يوصي العالم لرجال بكتبه، وبين أن يشتريها ذلك الرجل بعد موته، في أنه لا يجوز له الرواية منها إلا على سبيل الوجادة، وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم، اللهم إلا أن يكون تقدمت من العالم إجازة لهذا الذي صارت الكتب له بأن يروي عنه ما يصح عنده من سماعاته، فيجوز أن يقول فيما يرويه من الكتب "أخبرنا" أو "حدثنا" على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة، مع أنه قد كره الرواية عن الصحف التي ليست مسموعة غير واحد من السلف3".
459- وعلى هذا فالوصية لسيت بتحديث لا إجمالًا ولا تفصيلًا، ولا تتضمن الإعلام لا صريحًا ولا كناية، ولهذا لم يوافق ابن الصلاح القاضي عياضًا في تشبيهها بقسمي الإعلام والمناولة، لأن الحجة التي جوزت كونهما طريقين من طرق التلقي الصحيح ليست موجودة هنا4.
460- والأمر لا يعدو -كما رأى الخطيب- أن يكون إجارة سبقت هذه الوصية. والوصية كأن لم تكن، أو وجادة أي صارت الكتب إليه كما تصير بالشراء والإجازة قد سبق أن تعرفنا عليها وعلى حكمها، ونتعرف على الوجادة الآن.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 119.
2 التقريب للنووي، فن أصول الحديث: محي الدين يحيى بن شرف النووي 1388هـ - 1968م -مكتبة محمد علي صبيح ص 27 - تدريب الراوي 2/ 60.
3 الكفاية "هـ" ص 352 - 353.
4 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 199.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
8- الوجادة:
461- وهو الوقوف على كتاب بخط محدث مشهور، ويعرف الواقف الخط وتصحيحه ولكنه لم يسمع هذا الكتاب.
462- وهذا الضرب موجود منذ عصر الصحابة وعصر التابعين ومن بعدهم. حيث كثرت الكتب وكثر الرواة الذين لم يكن من السهل عليهم اللقاء بالمحدثين وأخذ الأحاديث عنهم سماعًا أو قراءة أو مناولة أو كتابة أو إجازة.
ففي عصر الصحابة وجدنا رواية عن ابن عمر أنه وجدد في قائم سيف أبيه عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، صحيفة فيها: "ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة.." إلى آخره1.
وفي عصر التابعين وجدنا أكثر من رواية عن بعض الصحف التي انتقلت من الصحابة إلى التابعين عن طريق الوجادة:
فعن ابن عائذ قال: وجدنا في نسخة عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه "أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يدخل على المغيبات2".
وقال التميمي: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن فرواها أو قال: فأخذها وأتوني بها، فلم أروها3.
وعن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري، وجدنا في ذؤابة سيفه كتابًا: "بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لربكم في بقية دهركم نفحات، فتعرضوا له، لعل دعوة أن توافق رحمة يسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدًا"4.--------------------------------------------
1 الكفاية "هـ" ص 354.
2 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 498. المغيبات: جمع مغيبة، وهي التي غاب عنها زوجها.
3 الكفاية "هـ" ص 354.
4 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 497.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
وانتقلت كتب بعض التابعين إلى بعض، وإلى تابعيهم، ومنها ما قاله همام بن يحيى: قدمت أم سليمان اليشكري بكتاب سليمان، فقرئ على ثابت وقتادة وأبي بشر والحسن ومطرف، فردوها كلها، وأما ثابت فروى منها حديثًا وحدًا1.
463- ظلت هذه الظاهرة موجودة في عصر تابعي التابعين ومن بعدهم.
وعلى الرغم من ظهورها بكثرة فإن الأحاديث التي كانت تنقل عبرها لم يعتبرها نقاد الحديث صحيحة، وإنما رفضوها، وحكموا عليها بالضعف. اللهم إلا إذا اقترنت الوجادة بسماع أو قراءة على صاحب هذه الأحاديث.
464- ويروي الخطيب البغدادي ما يفهم منه أن كراهة التحدث بما في الكتاب وجادة نشأت منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم؛ يروى بسند عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنه قال: "إذا وجد أحدكم كتابًا فيه علم لم يسمعه من عالم فليدع بإناء وماء فلينقعه فيه حتى يختلط سواده مع بياضه2.
465- وفي القرن الثاني وجدنا وكيع بن الجراح ينهى أن ينظر المحدث في كتاب لم يسمعه من صاحبه، حتى لا يعلق قلبه منه شيء، فيحدث بما لم يسمعه3. وربما كان هذا السبب نفسه هو ما جعل محمد بن سيرين يرفض أن يمنع أحد الرواة عنده كتابًا ويقول: لا يبيت عندي كتاب4 وجعل عمر بن عبد العزيز، الذي أمر بجمع السنة مدونة، يأمر بإحراق كتاب لزيد ابن ثابت، رضي الله عنه في الديات5.
466- وقد حكم الإمام أحمد على حفص بن سليمان الأسدي بأنه متروك الحديث بعد ما علم أنه أخذ من شعبة كتابًا، فلم يرده، وأنه كان يأخذ كتب الناس فينسخها ويحدث بها من غير سماع6. ويقول عن عبد العزيز--------------------------------------------
1 الكفاية "هـ" ص354.
2 فتح المغيث 2/ 137 - الكفاية "هـ" ص 353.
3 المصدرين السابقين 2/ 137 - ص 353.
4 الكفاية "هـ" ص 353.
5 العلل ومعرفة الرجال 1/ 256.
6 الجرح والتعديل مج 1 ق 2/ 744.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
ابن محمد الدراوردي، مبينًا آثار التحدث بالوجادة: إذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، كان يقرأ من كتبهم فيخطئ1.
467- كما بين الإمام أحمد أن التحدث بالوجادة هو ما جعل بعض الرواة يحدث بزيادات في الأحاديث ليست منها، يقول: عن الحجاج بن أرطاة: "كان الحجاج من الحفاظ" فسأله ابنه عبد الله عندما قال ذلك: "فلم ليس هو عند الناس بذاك"؟ قال: "لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة، يقولون: لم يلق الزهري وكان يروي عن رجال لم يلقهم، وكأنه ضعفه"2.
468- وقد أدرك الإمام أحمد بخبرته هذه غب ما وقع فيه هؤلاء الرواة الذين يحدثون عن الوجادة، فحذر منهم، وكان يقول: "إياكم وأصحاب الكتب؛ فإنه لا يزال أحدهم قد جعل عمرًا عمر وأشباهه "أي يحرفون في الأحاديث لعدم سماعها، والاعتماد على الكتب"3.
469- ووهن الأئمة أحاديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، لأنه أخذ كتاب محمد بن الحنفية، فروى منه من غير سماع، يقول عبد الرحمن بن مهدي: كل شيء روى عبد الأعلى الثعلبي عن محمد بن الحنفية إنما هو كتاب، أخذه لم يسمعه، ما أدري كيف أحدث عن عبد الأعلى! … ويقول يحيى ابن سعيد القطان: سألت الثوري عن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية، فوهنا. وقال مرة أخرى مبينًا سبب هذا التوهين: "كنا نرى أنها من كتاب ولم يسمع منه شيئًا"4.
470- كما وهن البعض أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، الصحابي الجليل، لأنها في رأيهم أخذها من--------------------------------------------
1 المصدر السابق مج 2 ق 2/ 1833. ويتحمل هذا المثال أنه يأخذ هذه الكتب التي سمعها مع أصحابها فيحدث بها.
2 المصدر السابق مج 1 ق 2/ 673.
3 العلل ومعرفة الرجال 1/ 140.
4 الجرح والتعديل مج 3/ ق 1/ 134.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
كتاب وجده شعيب عند جده ولم يسمعه منه. قال علي بن المديني: ما روى عمرو عن أبيه عن جده فإنما هو كتاب وجده؛ فهو ضعيف … وقال أيوب السختياني لليث بن أبي سليم: "شد يدك بما سمعت من طاوس ومجاهد، وإياك وجواليق وهب بن منبه، وعمرو بن شعيب، فإنهما صاحبا كتاب".
ويبين ابن حبان أثر تحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بالوجادة فيقول عنه: "إذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة".. وقال ابن معين: "إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب، فمن هنا جاء ضعفه"، وهذا هو السبب في أن بعض الأئمة قلل من قيمة الصحيفة التي يرويها عمرو، فقال: "ما يسرني أن صحيفة عبد الله بن عمرو عندي بتمرتين أو بفلسين"1.
471- ومن هذه الروايات يتبين لنا لم عاب الأئمة الأحاديث التي تروى عن طريق الوجادة وعابوا رواتها، لأنها تكون عرضه للتحريف والزيادة بما ليس منها، وهم يهدفون إلى أن تنقل سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نقلًا موثقًا لا تبديل فيه ولا وهم.
472- ومن هنا كانوا دائمًا يسألون الراوي، عندما يخفي عليهم الأمر، أو يشكون في السماع: هل سمع الأحاديث التي يرويها أم هي وجادة؟.. يقول أبو بكر بن عياش: قلت لجميل بن زيد: هذه الأحاديث أحاديث ابن عمر؟ قال: أنا ما سمعت من ابن عمر شيئًا، إنما قالوا لي: اكتب أحاديث ابن عمر، فقدمت المدينة، فكتبتها..2 ويقول يزيد بن هارون: كان أبو جناب يحدثنا عن عطاء والضحاك وابن بريدة، فإذا وقفناه، نقول: سمعت من فلان هذا الحديث، فيقول: لم أسمعه منه، إنما أخذت من أصحابنا3.--------------------------------------------
1 المصدر السابق مج3 ق1/ 1323 - ميزان الاعتدال مج 3 ص 265 - 266. وجدير بالذكر أن بعض الأئمة أثبت صحة سماع شعيب من جده عبد الله، وتكون هذه الصحيفة بناء على ذلك قد نقلت سماعًا ولا مطعن فهيا على رأيهم. "ميزان الاعتدال مج3 ص263 - 268".
2 العلل ومعرفة الرجال 1/ 168. وانظر أيضًا 1/ 237.
3 الجرح والتعديل مج 4 ق 2/ 587.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
472- وكانوا يستعملون ذكاءهم وحيلهم، حتى يكشفوا من يروي عن طريق الوجادة ولا يفصح. يقول أبو بكر بن أبي أويس: أتيت ابن سمعان، فأخرج إليّ كتابًا، فجعل يقرؤه، فيقول: "حدثني فلان، فمر على حديث فقال: حدثني شهر بن حوشب، فقلت: من هذا؟ قال: هذا رجل من أهل خراسان مر علينا. فقلت: لعلك تريد شهر بن حوشب. قال: نعم. فقلت: إنه يأخذ كتبًا من غير سماع فيحدث بها، ولم أعد إليه1.
الأداء عن الوجادة:
473- أما وقيمة الوجادة هذه فلا تجوز أن يقول الراوي عند الأداء: "حدثني" أو "أخبرني"؛ لأن هذا يعد كذبًا، ولأن الأمر حينئذ يلتبس بالسماع أو القراءة، وهما أعلى درجات التلقي، يقول القاضي عياض: "فهذا لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه: "حدثنا" و"أخبرنا" ولا من يعده معد المسند"2.
474- أما إذا بين بالألفاظ ما يدل على الوجادة فإنه يكون قد أخلى عهدته، وأبرأ ذمته. ولا يعد من الضعفاء بروايته أو نقله هذه الأحاديث.. ولهذا لم يعيبوا على عبد الرزاق الصنعاني أن أتوا إليه بصحيفة لا يعرفها، فقرأها عليهم، لكنه لم يقل: "حدثنا".... 3ورأى أحمد بن حنبل أن مخرمة ابن بكير "ثقة" على الرغم من أنه لم يسمع من أبيه كتبه، وإنما يحدث عنها وجادة؛ لأنه يعلن أنه لم يسمع من أبيه وإنما آلت إليه كتبه وجادة، يقول مخرمة: ما سمعت من أبي شيئًا، وإنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه، ما أدركت أبي--------------------------------------------
1 الجرح والتعديل مج 2ق 2/ 279.
2 الإلماع ص 117.
3 الجرح والتعديل مج 3ق 1/ 204.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
إلا وأنا غلام1.. ويقول يحيى بن معين عن إبراهيم ابن عقيل: "لم يكن به بأس، ولكن ينبغي أن تكون صحيفة وقعت إليه"2.
475- والأجدر بالراوي أن يقول عند الأداء، وقد وثق بأن الكتاب الذي وجده بخط مؤلفه "وجدت بخط فلان" و"قرأت في كتاب فلان بخطه"3 أو "بلغني عن فلان" و"وجدت في الكتاب الفلاني" إذا لم يثق أنه خط المؤلف أو خط تلاميذه الموثوق بهم.
476- وإذا أطلق عبارة تحتمل السماع وغيره فقد دلس، والتدليس عابه أكثر من إمام، واعتبروه من الكذب، وهذا إذا قال مثلًا: "قال فلان" أو "عن فلان"..--------------------------------------------
1 العلل ومعرفة الرجال 1/ 282. ميزان الاعتدال 4/ 80 - 81.
2 الجرح والتعديل مج 1 ق 1/ 369.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
التوثيق بالكتاب في نقل الحديث:
477- وبعد أن استعرضنا مناهج تلقي الحديث وأدائه، وعرفنا ما هو مشروع منها وما هو غير مشروع في توثيق الحديث يجدر بنا أن نقف وقفة مؤكدة عند الكتاب والكتابة ودورهما في صيانة السنة وتوثيقها أثناء نقلها بعد أن وقفنا قبل ذلك عند دوره في ضبط الأحاديث عند الراوي وإعانته على ذلك.
478- والحق أن دور الكتاب هنا أكبر من دوره هناك، ويتضح هذا الدور في كل مناهج التلقي كما سبق أن عرفنا.
فقد رأينا من صور السماع إملاء الشيخ على التلاميذ من كتابه وأن هذا أعلى صور السماع.
479- وقد يملي الشيخ من كتابه لا من حافظته، كما هو مصرح به في بعض الروايات، يقول هارون بن معروف "231هـ" قدم علينا بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
الشيوخ من الشام فكنت أول من بكر عليه، فسألته أن يملي علي شيئًا، فأخذ الكتاب يملي1 … وإذا كان الشيخ يملي فالتلميذ يدون ما يميليه من الأحاديث.
480- وقد كانوا ينصون على الإملاء ليتميز الراوي عن أقرانه بالصحة والجودة في سماعه، سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه عن شعيب بن أبي حمزة: كيف سماعه من الزهري؟ أليس هو عرض: قال: لا، حديثه يشبه حديث الإملاء. هو أصح حديثًا عن الزهري من يونس … نظرت في كتب شعيب، أخرجها إلي ابنه، فإذا بها من الحسن والصحة والشكل، ونحو هذا.
ويقول يحيى بن معين عنه: "ثقة في الزهري … كتب عن الزهري إملاء، وكان كاتبًا2".
481- وكان بعض التلاميذ يأبى إلا أن يملي عليه الشيخ ليحوز بهذه الدرجة العليا من الإتقان؛ لما قدم ابن جريج البصرة قام معاذ بن معاذ، فشغب وقال: لا نكتب إلا إملاء، وسأل عبد الله بن أحمد بن حنبل معاذ، فكتب إملاء؟ فقال له أبوه: كتبوا إملاء3 … ويقول عفان "219هـ": ما رضينا من أحد إلا بالإملاء إلا شريكًا، وكان عفان هذا يحض أصحاب الحديث على الضبط والتقييد إذا أخذوا عنه … وكان يقول لحماد بن سلمة: لا نكتب إلا الإملاء4.
482- وإذا كانت الكتابة من أهم وسائل التوثيق … وإذا كان السماع مع الإملاء هما الجديرين بنقل الحديث نقلًا موثقًا عند نقاد الحديث، فإن مما يزيدنا اطمئنانًا أن كثرة من الأحاديث نقلت على هذا الوجه؛ لأنهم كانوا لا يعتبرون المحدث جديرًا بهذا اللقب إلا إذا كانت أحاديثه كثيرة، يقول--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت 852 هـ) - دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد بالهند 1327 - 11/ 284.
2 الجرح والتعديل مج 2 ق 1/ 1508.
3 العلل ومعرفة الرجال 1/ 370.
4 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 602، الإلماع ص 150 - أدب الإملاء ص 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
أبو بكر بن أبي شيبة: "من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء لم يعد صاحب حديث"1.
283- وبالنسبة إلى حالات السماع عمومًا فقد استقرت عادة المحدثين على أن يكتب التلميذ حديث الشيخ من أصول أو من كتب تلاميذه أو أقرانه الذين سمعوا منه أو قرءوا عليه، ثم يأتي فيمسعه منه، يقول قراد أبو نوح: كنت آتي عبد الله بن عثمان -يعني صاحب شعبة- فأكتب حديث شعبة، ثم آتي شعبة، فأسأله فيحدثني2.
484- وقد تلازم السماع والكتابة تلازمًا قويًّا حتى كان يعبر بأحدهما عن الآخر فكثيرًا ما كانوا يطلقون أحدهما على الآخر، سئل الأوزاعي عن الغلام يكتب الحديث قبل أن يبلغ الحد الذي تجري عليه فيه الأحكام؟ ويفهم الأوزاعي أن المقصود بكتابة الحديث هنا السماع، ولهذا يجيب: إذا ضبط الإملاء جاز سماعه وإن كان دون العشر3.
485- وقد فهم ابن خلاد الرامهرمزي مثل هذا عندما قال: إن ابن عيينة أخبر -في رواية الجوهري- أنه كتب عن الزهري وهو ابن خمس عشرة سنة. والحقيقة أن عبارة الجوهري التي أشار إليها تقول: إن سفيان قال: سمعت منه -أي الزهري- وأنا ابن خمس عشرة سنة4. ولم يذكر الكتابة.
486- وقد عبر الإمام أحمد عن الكتابة بالسماع فقال عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري: "ليس بشيء، وقد سمعت أنا منه، ثم مزقته"5. ومعلوم أنه يريد أن يقول كتبت عنه وسمعت، ولكنه اكتفى بأن يقول سمعت منه، لتلازم الاثنين".
487- وقد كان بعض الأئمة يحرص على أن يقرأ الشيخ من كتبه حتى--------------------------------------------
1 أدب الإملاء ص11.
2 العلل ومعرفة الرجال 1/ 64.
3 المحدث الفاصل، المطبوع ص185.
4 الجرح والتعديل مج 2 ق 2/ 1202.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
تكون أحاديثه موثقة، مر عبد الله بن المبارك سنة ثمان وستين على محمد بن جابر وهو يحدث بمكة، فقال له: حدث يا شيخ من كتبك1.
488- ويحرص بعض الشيوخ على أن يعين بعض تلاميذه على الكتابة عند الإملاء، يقول الحسن بن عرفة: كنت آتي وكيعًا، وكان يملي من حفظه، وكنت بطيء الكتابة، فيأخذ يدي في يده، ويقول: هات، فيكتب لي2.
489- فالسماع في حقيقة الأمر إنما هو وسيلة للحصول على كتاب صحيح يدون فيه الحديث تدوينًا موثقًا … ويبقى هذا الكتاب يسند الذاكرة في أداء الحديث {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} 3، فيتعاونان معًا على حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
490- فإذا ما تركنا السماع إلى العرض وجدنا الأمر واضحًا، لأن التلميذ يقرأ من كتاب قد أعده قبل أن يجلس مع الشيخ يقرأ عليه، وما عملية القراءة إلا لتصحيح الأخطاء التي قد تكون واقعة أثناء النقل، وللاطمئنان إلى أن الأحاديث التي نقلت إنما هي أحاديث الشيخ لم يزور فيها بزيادة ولا بنقص.
فالعرض أيضًا وسيلة لتصحيح الكتاب ونطقه سليمًا كما هو الحال في معظم السماع.
491- أما المناولة والمكاتبة وغيرها فإنها تعتمد على الكتاب اعتمادًا كبيرًا وكليًّا بعضها كالمناولة والمكاتبة والوصية. وقد وضعت الشروط التي تجعل الكتاب فيها صحيحًا موثقًا، لما سبق أن ذكرنا.
492- وصحة الكتاب كانت تغفر للراوي سوء تلقيه للحديث؛ لأنه كفيل بتوثيقه قال الإمام أحمد: وقد وثق راويًا فقيل له: إنه كان يسيء الأخذ قال: قد كان يسيء الأخذ، ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا4.--------------------------------------------
1 العلل ومعرفة الرجال 1/ 370.
2 أدب الإملاء ص16.
3 سورة البقرة: 282.
4 الجرح والتعديل مج 2 ق 2/ 879.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
ولعل هذا يجعلنا نطمئن إلى مقدار العناية بتوثيق الأحاديث في القرن الثاني الهجري.
493- ومع توثيق الرواة وتوثيق الحديث من حيث نقله من راو لآخر كان على النقاد أن ينظروا في الأسانيد وخاصة ما أرسل منها على الرغم من قلة رواتها وصحة أخذهم للحديث، وهذا ما سندرسه في الفصل التالي إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
الفصل الرابع: المتصل والمنقطع من الأسانيد
عناية النقاد بالأسانيد واتصالها:
294- عرفنا في الفصلين السابقين أن جمهور العلماء قد اشترطوا في راوي الحديث، كي يصبح خبره حجة أن يكون مسلمًا عاقلًا عدلًا ضابطًا، وأن يأخذ الحديث بمناهج محددة، من سماع أو عرض أو مناولة أو مكاتبة، وبشروط تجعل الحديث ينتقل انتقالًا موثقًا.
وقد وضعوا هذه الشروط وتلك المناهج حتى ينقل الحديث نقلًا صحيحًا فلا تمتد إليه أيد آثمة بالتبديل والتغيير أو الوضع، فتفسد على المسلمين أمر دينهم.
495- وقد كان الكثيرون من الرواة، وخاصة بعد أن وقعت الفتن بين المسلمين، يخفون كيدهم لدين الله عز وجل، ولسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو يخفون ضعفهم، بحذف الرواة الضعاف من السند، الأمر الذي لا يمكن معه أن يعرف نقاد الحديث ما إذا كان رواة الحديث تتوافر فيهم شروط الراوي مقبول الرواية أو لا. كما لا يمكنهم أن يعرفوا ما إذا كان الحديث قد انتقل بطرق صحيحة أو لا.
496- ولذلك اتفقوا على أهمية السند المتصل في الحديث، لأنه يتيح لهم فرصة التفتيش عن رواته، ومعرفة العدول منهم من المجرحين، وكيف انتقل بين الرواة.
497- ويقدم لنا الإمام يحيى بن سعيد القطان ما يبين بداية الاهتمام بالإسناد والبحث عن حلقات سلسلة الرواة، فيروى أن الربيع بن خشيم روى للشعبي حديثًا دون إسناد، فقال له الشعبي: من حدثك؟ قال: عمرو بن ميمون، فذهب إلى عمرو بن ميمون قال له: من حدثك؟ قال: أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يحيى بن سعيد: وهذا أول ما فتش عن الإسناد.
498- وقد سبق أن ذكرنا قول ابن سيرين الذي يبين فيه أنهم سألوا عن الإسناد، ليعرف من كان من أهل السنة فيؤخذ حديثه، ومن كان--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المطبوع" ص208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
من أهل البدعة فيترك، وأن ذلك بعد أن وقعت الفتنة قبيل مقتل عثمان رضي الله عنه وبعده.
499- ويبين الإمام ابن المبارك فائدة أخرى للإسناد حين يقول: "لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". فالإسناد يجعل كثيرًا من الرواة يدركون أن محاولتهم لتزييف سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ستبوء بالفشل فيمنعهم ذلك من الإقدام عليها، خاصة وأن النقاد كانوا يفضحون أمرهم ويكشفون سترهم بكل ما أمكنهم من الوسائل كالإعلان عنهم على رءوس الأشهاد" أو استعداء السطان عليهم كما كان يفعل الإمام شعبة بن الحجاج … ويصور هشام بن عروة جبن أحدهم وخوفه من أن يكشف من حدثه، فيقول: "إذا حدثت بحديث أنت منه في ثبت، فخالفك إنسان فقل: من حدثك بذا، فإن حدثت بحديث فخالفني فيه رجل، فقلت: هذا حدثني به أبي، فأنت من حدثك؟ … فجف"1.
500- ولهذا يصور الإمام ابن شهاب الزهري أهمية الإسناد للحديث، وأن رواية الحديث بلا إسناد ضرب من المحال، فيقول لابن عيينة، قد سأله عن حديث وقال له: هاته بلا إسناد-:"أترقى السطح بلا سلم؟! "2.
501- وقد ذكر الإمام الشافعي، رضي الله عنه، أن مشروط صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون متصل السند، فقال بعد أن ذكر شروط الراوي: "ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى من انتهى به إليه دونه"3.
502- ولكن هناك مراسيل رأى بعض العلماء العمل بها والأخذ بها حجة؛ لأن رواتها عدول ومن رووا عنهم وأسقطوهم عدول أيضًا، فليس--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المخطوط" ص49. وقوله: "فجف" يعني لم يستطع أن يجيب.
2 مناقب الشافعي 2/ 34.
3 الرسالة ص 371، 372.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
هناك المعنى الذي يحتاج إليه من ذكر الإسناد متصلًا -على حين رأى البعض الآخر التمسك بالإسناد المتصل شرطًا في الحديث الصحيح، ومن هنا كان اختلافهم في حجية المرسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
المرسل والاتجاهات في الأخذ به وتوثيقه وعدم الأخذ به:
معنى المرسل:
503- وقبل أن نبين اتجاهات العلماء في الأخذ بالمرسل أو عدمه ينبغي أن نعرف المرسل؛ لأن هذ المصطلح قد تغير مفهومه من حين لآخر، واتسعت دائرته في بعض الأوقات وضاقت في أوقات أخرى.
504- والمرسل في عرف المتقدمين -وخاصة في القرنين الثاني والثالث الهجريين- هو ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، ومثله المنقطع.
505- ويبدو هذا واضحًا في كلام الإمام الشافعي ومعاصريه ومن بعدهم من أهل القرن الثالث: يقول الإمام الشافعي: "وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع سعيد بن المسيب"1، وهو يريد بهذا المنقطع المرسل؛ لأنه يتكلم عن المراسيل. وفي أثناء كلامه في الرسالة عن المراسيل، ومتى يحتج بها سيتبين لنا بوضوح أنه يستعمل المرسل بالمعنى الواسع الذي يشتمل على كل منقطع.. وفي كلام علي بن المديني ما يبين أنه يطلق المراسيل على المنقطعات، فقد سئل عن حديث فقال: إسناده مرسل، رواه الحسن ومحمد بن سيرين عن ابن عباس2. فالانقطاع هنا قبل الصحابي.
506- وإذا قرأنا كتاب المراسيل لابن أبي حاتم الرازي تبين لنا أنهم يطلقون المرسل بهذا المعنى، وقد بنى عليه كتابه، فقال: "باب شرح المراسيل المروية عن النبي وعن أصحابه والتابعين ومن بعدهم"3 سئل أبو زرعة الرازي عن المغيرة بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من أصبح مرضيًا لوالدته … " الحديث،--------------------------------------------
1 المراسيل: ص 13.
2 العلل لعلي بن المديني ص64.
3 المراسيل: ص 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)