Arabic source text

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

📘 توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته (رفعت بن فوزي عبد المطلب)

📘 তওসীকুস সুন্নাহ ফিল করনিস সানি আল-হিজরি আসুসুহু ওয়া ইত্তিজাহাতুহু (রিফাত বিন ফাওজি আবদুল মুত্তালিব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإمام أحمد حين سئل عن "المناولة"، فقال: ما أدري ما هذا، حتى يعرف المحدث حديثه وما يدريه ما في الكتاب1؟!.
397- وكما يفهم من هذه الصور، فقد يكون الطالب عالمًا بما في الكتاب الذي تناوله من الشيخ وقد لا يكون عالمًا به.
ولكن أبا حنيفة ومحمدًا -رحمها الله تعالى- قد اشترطا أن يكون المناول -في كل الحالات عالمًا بما في الكتاب الذي يناوله إياه الشيخ، ولم يشترط هذا أبو يوسف -رحمه الله تعالى- ويقول السرخسي: إن هذا قياس على اختلافهم في كتاب القاضي إلى القاضي وكتاب الشهادة، فإن علم الشاهد بما في الكتاب شرط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وليس شرطًا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، لصحة أداء الشهادة، ثم يقول السرخسي: والأصح عندي أن المناولة التي لا يعلم الطالب ما فيها لا تصح في قولهم جميعًا؛ لأن أبا يوسف إنما أجاز عدم علم الشاهد، وعدم علم رسول القاضي إلى القاضي بما في الكتاب للضرورة؛ لأن هذه الكتب قد تشتمل على أسرار لا يريد الكاتب والمكتوب إليه أن يقف عليها غيرهما، وذلك المعنى لا يوجد في كتاب الأخبار.
398- ثم إن الأخبار لها أهمية كبيرة، فهي تحل وتحرم في أمور الدين فأمرها عظيم، وخطبها جسيم، فلا ينبغي أن نحكم بصحة تحملها قبل أن تصير معلومة للمتحمل. أما إذا كان جاهلًا بها فمثله مثل الذي يقرأ عليه المحدث، فلم يسمع ولم يفهم، فإنه في هذه الحالة لا يجوز له أن يروي، والمناولة والإجازة إذا لم يكن ما في الكتاب معلومًا له دون ذلك2.
399- وإذا كان الحديث ينقل بالمناولة على هذه الصورة من المؤكدات فقد رأى الإمام مالك وجماعة من العلماء أنها بمنزلة السماع من حيث القيمة … وقد تقدم قوله في عد المناولة من السماع، وروى عنه ابن أبي أويس مثل هذا3.--------------------------------------------
1 الكفاية هـ 328.
2 أصول السرخسي 1/ 377 - 378.
3 الإلماع ص 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

ويقول القاضي عياض: إنها رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين. ومن الذين قالوا: إنها بمنزلة السماع غير مالك الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومجاهد المكي، والشعبي، وعلقمة وإبراهيم النخعيان وأبو العالية وأبو الزبير، وابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، وهؤلاء من أمصار مختلفة، فبعضهم مدني، وبعضهم كوفي، وبعضهم مصري، ويقول السيوطي: إن هناك جماعات أخرى من الشاميين، كما يذكر جماعات كثيرة من السلف كانت ترى هذا الرأي1.
400- وحجة القائلين بهذا الرأي أنه -وإن لم يكن السماع موجودًا فالثقة من الشيخ بكتابه الذي يناوله للتلميذ ربما تفوق ثقته بإسماع حديثه له، أو السماع منه؛ لاحتمال الغلة من هذا أو ذاك2.
وقد اعتمد عمال النبي، صلى الله عليه وسلم، على كتبه التي وصلت إليهم بطريق المناولة، ومن هذا أنه بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، ويدفعه عظيم البحرين إلى كسرى3.
ومن هذا أيضًا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتب لعبد الله بن جحش كتابًا، وختم عليه، وناوله إياه، ووجهه في طائفة من أصحابه إلى جهة نخلة، وقال له: "لا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين، ثم انظر فيه، وأنفذ لما فيه، ولا تكره أحدًا على النفوذ معك"4.
وذكر العيني وجه الاستدلال بهذا الحديث، وهو أنه لما جاز له الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه، وإن كان النبي، صلى الله عليه وسلم لم يقرئه، ولا هو قرأ عليه، فلولا أنه حجة لم يجب قبوله"5.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 2/ 46، 47.
2 الإلماع ص 81.
3 معرفة علوم الحديث ص 258.
4 الإلماع ص 81 - 82. وقد علقه البخاري في كتاب العلم 1/ 25 ووصله البيهقي والطبراني بسند حسن. قال السهيلي: احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناول التلميذ كتابًا جاز له أن يروي عنه ما فيه. قال: وهو فقه حسن. "تدريب الراوي 2/ 44".
5 عمدة القاري شرح صحيح البخاري: بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني "855هـ" جـ2 ص 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

وقد سبق أن ذكرنا أنه قد استعملها السلف من التابعين وتابعي التابعين وأجازوها.
401- وذهب بعض الأئمة في القرن الثاني إلى غير هذا، فلم يعتبروها مثل السماع والعرض، وإنما هي في درجة أقل منهما، وممن ذهب إلى ذلك سفيان الثوري والأوزاعي وابن المبارك وأبو حنيفة والشافعي والبويطي والمزني وأحمد وإسحاق بن راهوية1.
الأداء عن المناولة:
402- وإذا كانت هناك خشية من التحريف الذي لا يخشى مثله فبما سمع من المحدث أو قرئ عليه2 - فإنه ينبغي عند رواية أحاديث أخذت بهذه الطريق أن يعبر الراوي بما يدل عليها، فيقول: أعطاني فلان أو دفع إليّ كتابه أو شبيهًا بهذا، ولا يطلق عليها: "حدثنا" ولا "أخبرنا"؛ لأنه ليس هناك تحديث أو إخبار مطلقًا من غير قيد حتى لا تلتبس بالسماع أو القراءة.
403- وهذا ما كان عليه السلف، رضوان الله عليهم؛ فعن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام قال: دفع إليَّ أبو رافع كتابًا فيه استفتاح الصلاة، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، إذا قام في صلاة كبر، فقال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين" 3. وروى إبراهيم بن عرعرة قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابًا فقال: هذا ما سمعت من أبي، وكان فيه "عن قتادة عن أنس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أحرم في دبر صلاتي العشاء"4.
404- وممن فعل ذلك في القرن الثاني الهجري حماد بن سلمة الذي--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 2/ 47.
2 معرفة السنن والآثار 1/ 88.
3 هذا جزء من آية كريمة من سورة الأنعام رقم 79.
4 الكفاية هـ ص331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

قال في روايته "أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبيد الله بن أنس، وساق حديث الصدقات بطوله1.
405- ورأى الأوزاعي أيضًا أن كلمة حدثنا وأخبرنا لا يصح أن تطلق على المناولة لما فيهما من التحديث والإخبار، وهو لم يحدث ولم يخبر، يقول عمرو بن أبي سلمة: قلت للأوزاعي، في المناولة أقول فيها: "حدثنا"؟ فقال: إن كنت حدثتك فقل. فقلت: أقول فيها: أخبرنا؟ قال: لا، قلت: فيكف أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو2.
وهذا يفسر عبارة للأوزاعي غير واضحة تقول عند كتاب المناولة: "يعمل به ولا يحدث به" وفي رواية البيهقي" يتدين به ولا يحدث به3، مما جعل السيوطي يقول: إنه مما يعترض به على ذكر الأوزاعي فيمن يجيزون المناولة4.
والحق أنه يريد -كما يقول بعض الباحثين- ألا يطلق التحديث على المناولة بدليل هذه الرواية وغيرها مما يقول فيها عندما دفع إليه كتاب، فنظر فيه، ثم قال لمن دفع إليه الكتاب: اروه عني5.
406- وفي القرن الثاني أيضًا رأينا غير واحد من الأئمة لا يمانع في أن يطلق عليها الراوي عند الأداء "حدثنا" أو "أخبرنا" ومن هؤلاء مالك ابن أنس وابن وهب وابن القاسم وأشهب بن عبد العزيز، وشعيب بن أبي حمزة وأبو اليمان الحكم بن نافع6.
وقدوتهم في ذلك الحسن البصري رحمه الله تعالى، فقد روى عنه أنه--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص 331 - 332 وانظر كثيرًا من هذا الكتاب في صحيح البخاري 2/ 146، 147.
2 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 436.
3 المصدر السابق ص 437.
4 تدريب الراوي 2/ 48.
5 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 437.
6 الكفاية هـ ص 333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

كان لا يرى بأسًا أن يدفع المحدث كتابه، ويقول: ارو عني جميع ما فيه ويمكن للطالب أن يقول: "حدثني فلان"1.--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 435.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

4-‌‌ المكاتبة ومصطلحات الأداء عنها:
407- وهي منهج آخر من مناهج تلقي الحديث، وخاص بانتقال الكتب كما في المنهج السابق.
ولها أكثر من صورة؛ منها، كما يقول القاضي عياض:
1- أن يسأل الطالب الشيخ أن يكتب له شيئًا من حديثه.
2- أو يبدأ الشيخ بكتاب ذلك مقيدًا للطالب بحضرته أو من بلد آخر2.
ويذكر ابن الصلاح أنها نوعان: كتابة مقترنة بإجازة، بأن يكتب إليه ويقول: أجزت لك ما كتبته لك، أو ماكتبت به إليك، أو نحو ذلك من عبارات الإجازة3.
408- والحق أن تعريف القاضي عياض فيه خلط بين المكاتبة والمناولة لأنه إذا كتب الشيخ بحضرة التلميذ شيئًا من أحاديثه وأفاده بهذه الكتابة فهي المناولة بعينها.
409- والحق أيضًا أنه لا داعي لأن نقول -كما قال ابن الصلاح- إنها بإجازة وبغير إجازة، لأن الإجازة متحققة فيها، وإن لم يكن هناك نص على ذلك، وإلا فما معنى أن يكتب الشيخ للتلميذ كتابه ويرسله إليه؟، إلا إذا نص على غرض آخر غير الرواية.
ولهذا فالأولى أن نجعلها نوعًا واحدًا ونقول: إنها هي كتابة الشيخ أحاديثه أو بعضها لأحد تلاميذه أو أصحابه وإرسالها إليه بقصد إعطائه حق روايتها.
410- وأمثلة هذا الوجه كثيرة منها ما يقوله الأوزاعي: كتب إلي قتادة قال: حدثني أنس بن مالك أنه "صلى خلف رسول الله، صلى الله--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 435.
2 الإلماع ص83، 84.
3 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص 197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ "الحمد لله رب العالمين" لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول قراءة ولا في آخرها"1.
411- وحتى يكون الكتاب مصونًا عن التغيير في الطريق إلى من كتب إليه -ينبغي أن يشده المرسل، ويختمه بخاتمه، وقد فعل ذلك غير واحد من السلف وخاصة في القرن الثاني الهجري، ومن هؤلاء ابن جريح الذي كتب إلى ابن أبي سمرة بأحاديث من أحاديثه، وختم على الكتاب2. وكتب قتيبة ابن سعيد إلى الإمام أحمد بن حنبل وقال له: كتبت إليك بخطي، وختمت الكتاب بخاتمي ونقشه "الله ولي سعيد" وهو خاتم أبي، وفعل ذلك الإمام مالك بن أنس3.
412- ويقول القاضي عياض مبينًا حكم هذا المنهج أو هذا الضرب: "قد أجاز المشايخ الحديث بذلك عنه"4.
ولكنهم اشترطوا شرطًا هامًّا يصون الحديث الذي ينقل عبره من التزييف والتحريف والكذب، وهو أن يتيقن الطالب أن هذا الكتاب الذي جاء إليه إنما هو، حقيقة، كتاب الشيخ، والخط الذي كتب به إنما هو خطه، فأما إذا كان شاكًّا في ذلك لم تجز له روايته عنه5.
وإنما أجازوها لأنها لا تفترق كثيرًا عن المناولة، فكون الشيخ يستجيب لسؤال الطالب ويكتب له، أو يرسل إليه بكتابه من غير سؤال إلى بلد آخر إنما هو أقوى إذن -كما يعبر القاضي عياض6- وكما يقول ابن الصلاح: إنها وإن لم تقترن بالإجازة لفظًا فهي متضمنة لها معنى7.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم بشرح النووي 2/ 35. وانظر أمثلة أخرى كثيرة لاستعمال هذا الضرب ابتداء من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم في المحدث الفاصل "المطبوع" ص438 - 449.
2 الكفاية "م" ص 486، 487.
3 المرجع السابق.
4 الإلماع ص: 84.
5 المحدث الفاصل: ص 452 "المطبوع".
6 الإلماع: ص 84.
7 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

413- وممن أجازها من أئمة القرن الثاني الأئمة شعبة بن الحجاج، ومنصور بن المعتمر، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، وقد استمر عمل العلماء بها بعدهم وأجمعوا على ذلك1. وهي موجودة في كثير من أسانيدهم، وكثيرًا ما نجد "كتب إلى فلان" على لسان كثير من الرواة2.
ويروي البيهقي في كتابه "المدخل إلى الآثار" عن التابعين فمن بعدهم كثيرة، وكتب النبي، صلى الله عليه وسلم، شاهدة لقولهم.
414- ومع هذا يذكر ابن الصلاح أن من الناس -ولم يذكر من هم- من قال: إنه لا تجوز الرواية بها، لأنه يمكن تزييف الخط ويكون شبيهًا بخط الشيخ.
ووصف ابن الصلاح هذا الرأي بأنه غير مرضي، وقال القاضي عياض. إنه غلط؛ لأن تزييف الخط نادر، والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه الالتباس، فيمكن التأكد من كونه خط الشيخ أو غيره، والتأكد من ثقة من يوصل هذا الكتاب إليه3.
ما قيمة هذا الضرب عند ما يجيزونه بالنسبة إلى الطرق الأخرى التي سبق ذكرها؟ …
415- ذكر الرامهرمزي أن المكاتبة بمنزلة السماع؛ لأن الغرض من القول باللسان -كما هو الحال في السماع- التعبير عن ضمير القلب، فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأية وسيلة كانت -كالمناولة والمكاتبة- كان ذلك كله سواء.
416- وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة مقام القول، وذلك في حديث الرجل الذي أخبره أن عليه عتق رقبة، وأحضر له جارية قال: إنها أعجمية، فأراد الرسول، صلى الله عليه وسلم، أن يختبرها، فقال--------------------------------------------
1 الإلماع ص 86.
2 مقدمة ابن الصلاح ص 197.
3 الإلماع ص 84 - مقدمة ابن الصلاح ص 197 بشرح التقييد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

لها: "أين ربك"؟.. فأشارت إلى السماء. فقال لها: "من أنا"؟ قالت: أنت رسول الله. فقال للرجل: "أعتقها فقد عرف الرسول إسلامها بإشارتها، واكتفى بذلك عن القول. وكذلك هنا يكتفي بالكتابة عن القول.
417- ثم أورد مثالًا يدلنا على أن هناك اتجاهين: أحدهما يعتبر المكاتبة مثل السماع، والآخر أقل منه: فقد روي أن إسحاق بن راهوية ناظر الشافعي -وأحمد بن حنبل حاضر- في جلود الميتة إذا دبغت، قال الشافعي: دباغها طهورها، فقال إسحاق: ما الدليل؟.. فقال: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بشاة ميتة، فقال: "هلا انتفعتم بجلدها" 1؟!.
فقال إسحاق: حديث ابن عكيم: كتب إلينا النبي، صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" أشبه أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة؛ لأنه قبل موته بشهر".
فقال الشافعي: هذا كتاب، وذاك سماع؟ فقال إسحاق: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، كتب إلى كسرى وقيصر، وكان حجة عليهم عند الله، فسكت الشافعي2.
فمن هذا المثال نرى أن الإمام الشافعي، رضي الله عنه رجح حديث ابن عباس عن ميمونة على حديث ابن عكيم؛ لأن الأول سماع، والثاني كتاب، والكتاب والمناولة والوجادة كلها مرجوحات؛ لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة3.
على حين نرى أن إسحاق بن راهوية، رضي الله عنه، جعل الحديثين في درجة واحدة في هذا الموضوع، فالمكاتبة لا تقل حجية عنده عن السماع.--------------------------------------------
1 انظر الأحاديث في جلود الميتة وهل تحل أو لا في نصب الراية جـ1 ص 115 - 121.
2 المحدث الفاصل ص 452 - 454 من المطبوع، الإلماع ص 86 - 87.
3 نصب الراية 1/ 121 - 122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

الأداء عن المكاتبة:
418- وإذا تحمل الراوي الأحاديث بهذا المنهج، فإنه يقول عند روايتها ما يدل عليه، مثل: "كتب إليّ فلان" أو "أخبرني فلان مكاتبة" أو "فيما كتب إليّ". ويقول الخطيب: وهذا هو مذهب أهل الورع والنزاهة والتحري في الرواية، وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك.
وممن ذكرهم من أهل القرن الثاني يستعملون هذه العبارات أيوب السختياني ومالك بن أنس وجعفر بن ربيعة1.
419- ولم ير بعض الأئمة بأسًا في أن يقول الراوي هنا: "حدثني" أو "أخبرني" مطلقة من غير قيد، ومن هؤلاء منصور بن المعتمر، والليث ابن سعد الذي حدث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عدة أحاديث، قال في كل واحد منها: "حدثني بكير، وذكر أنه لم يسمع منه شيئًا، وإنما كتب إليه بتلك الأحاديث، ويقول ابن وهب: إن يحيى بن سعيد كان يكتب إلى الليث بن سعد، فيقول: "حدثني يحيى بن سعيد"، وكان هشام ابن عروة يكتب إليه، فيقول: "حدثني هشام بن عروة"2.--------------------------------------------
1 الكفاية "م" ص 488 - 489.
2 الكفاية "م" ص 489 - 492.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

5-‌‌ الإجازة ومصطلحات الأداء عنها:
420- وهي أن يسمح الشيخ للتلميذ أن يروي شيئًا من مسموعاته أو مسموعاته كلها، وهي إما مشافهة أو كتابة مع حضور التلميذ أمام الشيخ أو إذنًا باللفظ أو الكتابة أيضًا لتلميذ غائب عنه.
ويقول القاضي عياض: إنه لم يختلف في جواز هذا الضرب من ضروب التلقي، وإنما الخلاف في غيره، وحكي عن بعضهم أنه يحل محل السماع والقراءة عند جماعة من أصحاب الحديث وهو مذهب مالك. كما يروى عن أبي الوليد الباجي أنه لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها وادعى في ذلك الإجماع1.--------------------------------------------
1 الإلماع ص 88، 89.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

421- والحق أنه يقول بإجازة هذا الضرب جماعة من السلف ومن بعدهم؛ منهم الحسن البصري، وابن شهاب الزهري، وابن جريج، وأبان ابن عياش، وهشام بن عروة، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب ابن أبي حمزة، وسفيان الثوري1.
422- وجوزها هؤلاء ومن بعدهم؛ لأن الضرورة دعت إلى تجويزها، فإن كل محدث لا يجد من يبلغ إليه ما صح عنده، ولا يرغب كل طالب في سماع جميع ما صح عند شيخه، فلو لم يجز مثل هذا لأدى ذلك إلى تعطيل السنن، واندراسها وانقطاع أسانيدها2. والشيخ عندما يجيز للتلميذ أن يروي أحاديثه، وقد أخبره بها جملة هنا فهو كما لو أخبره تفصيلًا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقًا كما في القراءة على الشيخ، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم، وذلك يحصل بالإجازة المفهمة3.
423- ولكن القاضي عياضًا قد بالغ في حكايته الاتفاق على الإجازة، وقد رد قوله هذا ابن الصلاح ووصفه بالبطلان، ورده العراقي والسخاوي لأنه قد وردت روايات عن بعض الأئمة في القرن الثاني لا تعتبر الإجازة منهجًا سليمًا من مناهج تلقي الحديث.
ومن هؤلاء شعبة بن الحجاج وابن المبارك وأسد بن موسى "132 - 212هـ" وغيرهم في عصرهم4. وفي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف كما حكاه الآمدي، ونقله عنه السيوطي5، ومما يروى عن شعبة في ذلك أنه قال: لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة، ويقول: كل حديث ليس فيه: "سمعت قال: سمعت" فهو خل وبقل، ويروي ابن جريح عن عطاء الخراساني قال: "إن العلم سماع، ويفسر الخطيب مراده بقوله: "أراد عطاء -والله أعلم- أن العلم الذي يجب قبوله ويلزم العمل بحكمة هو المسموع دون غيره،--------------------------------------------
1 الكفاية "هـ" ص 318، 324.
2 كشف الأسرار 3/ 763.
3 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص181.
4 الإلماع ص 109 - فتح المغيث 2/ 60.
5 تدريب الراوي 2/ 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وظاهر هذا القول يدل على أنه كان لا يعتد بالإجازة لخروجها عن حيز السماع1. وهذا أيضًا هو رأي الإمام أحمد بن حنبل: فقد روى أبو حاتم الرازي عنه: أنه سأل بشر بن شعيب: هل سمعت من أبيك شيئًا، أو قرأت عليه، أو قرئ عليه، وأنت حاضر؟ ولما نفى ذلك وبين أخذ الأحاديث منه إجازة كتب عنه على معنى الاعتبار فقط، ولم يحدث عنه2. وروى الربيع بن سليمان عن الشافعي كراهتها3.
424- وحجة هؤلاء في عدم إجازتها أن ظاهرها إباحة التحدث والإخبار عن الشيخ من غير أن يحدثه أو يخبره، وهذا إباحة للكذب، وليس للشيخ ولا لغيره أن يستبيح الكذب إذا أبيح4.
425- وإذا كان القاضي عياض قد حكى الاتفاق على جواز هذا الضرب فغالى -فإن ابن حزم قد غالى من ناحية أخرى فقال -بعد أن حكم ببطلان الإجازة وأنها إباحة للكذب: إنها ما جاءت قط عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، رضي الله عنهم ولا عن أحد من التابعين أو تابعي تابعيهم5.
426- وإذا كنا لا نعاوض بأنها لم ترد عن الرسول، صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته -على مدى علمنا- فإنا لا نسلم له بأن الإجازة لم ترد عن التابعين وتابعيهم، فقد روي عن الحسن البصري وابن شهاب أنهما من المجيزين لها6، وعن عبيد الله بن عمر قال: أشهد على ابن شهاب لقد كان يؤتى بالكتب من كتبه، فيقال له: يا أبا بكر، هذه كتبك؟ فيقول: نعم، فيجتزي بذلك7، وأتى ابن جريح الزهري بكتب يريد--------------------------------------------
1 الكفاية "هـ" ص 315 - 316.
2 الجرح والتعديل مج أق 1368.
3 معرفة السنن والآثار ص 87 جـ1.
4 كشف الأسرار 3/ 763.
5 الإحكام 2/ 256، 257.
6 وانظر الكفاية "هـ" ص313 - 314.
7 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 435.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

أن يعرضها عليه، فاعتذر له بأنه يريد أن يحدث بعض الناس، فقال له: أفأحدث عنك؟ قال: نعم. وهذه هي الإجازة1.
وممن أجاز تلاميذه من تابعي التابعين الأوزاعي وأبان بن أبي عياش وهشام بن عروة والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري2.
427- ولكننا قد نجد العذر لابن حزم، لأننا إذا تأملنا تلك الروايات عن هؤلاء المجيزين وجدناها تحتمل المناولة، وهو قد أقر بأن المناولة طريق صحيح من طرق الرواية.
وأين يقف الأئمة: مالك وأبو حنيفة والشافعي؟ أمع المعارضين للإجازة أو مع المجيزين لها؟ وقد وردت عنهم روايات تبين هذا وذاك.
428- أما الإمام مالك فالحق أنه يرى صحة الإجازة في تلقي الحديث، ولكن بشروط خاصة تضيق من دائرة إجازتها، وتجعل البعض يظن أنه لا يجيزها، ومن هذه الشروط: أن يكون المجاز له من أهل العلم؛ حتى لا يأخذ الأحاديث فيحرف فيها، فإذا كان المتلقي غير عالم بهذا الفن فإن الإمام مالكًا لا يبيح له أن يأخذ الأحاديثإجازة، وعلى هذا يحمل كلامه في إنكاره الإجازة، يقول الخطيب البغدادي مبينًا موقف مالك هذا: "قد ثبت عن مالك، رحمه الله، أنه كان يحكم بصحة الرواية لأحاديث الإجازة، فأما الذي حكيناه عنه آنفًا -يعني الروايات التي لا تبيحها- فإنما قاله على وجه الكراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله ولا خدمه، وعانى التعب فيه، فكان يقول: إذا امتنع عن إعطاء الإجازة لمن هذه صفته: يحب أحدهم أن يدعى قسًّا، ولم يخدم الكنيسة. فضرب ذلك مثلًا، يعني الرجل يحب أن يكون فقيه بلده، ومحدث مصره، من غير أن يقاسي عناء الطلب، ومشقة الرحلة اتكالًا على الإجازة". ويبين ابن عبد البر آثار الإجازة لغير أهل العلم بأنه قد رأى قومًا منهم يحدثون عن الشيخ بما ليس من حديثه وينقصون من إسناد الحديث الرجل والرجلين4.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص 436.
2 الكفاية "هـ" ص 320، 322 - 324 وص 436 من المحدث الفاصل "المطبوع".
3 الكفاية "هـ" ص 317.
4 جامع بيان العلم وفضله 2/ 219، 220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

429- كما اشترط مالك، رحمه الله شرطين آخرين، وهما أن يكون الفرع المجاز من الكتب معارضًا بأصل الشيخ، حتى كأنه هو، وأن يكون المجيز عالمًا بالأحاديث التي يجيزها، وهو ثقة في دينه وروايته ومعروفًا بالعلم أيضًا1 والشرط الأول طبيعي حتى يعوض بالإجازة ما فقد بالسماع أو القراءة على الشيخ ففي كل منهما يصحح الشيخ للتلميذ نسخته، وما قد يقع فيها من أخطاء. ورأى مالك الشرط الثاني حتى لا تروج أحاديث غير العلماء الثقات وحتى لا يجيز للرجال ما ليس من حديثه. وينسب إليه زورًا وبهتانًا.
430- أما أبو حنيفة فهو يجيزها لكنه اشترط لها هو ومحمد أن يكون المجاز له عارفًا بالأحاديث التي يجيزيها له الشيخ، حتى يمكنه أن يكتشف خطأ قد يقع فيها أو تزويرًا يحدث بها2. وربما كان هذا الشرط هو الذي ضيق من إباحة الإجازة عنده حتى ظن البعض أنه لا يجيزها مطلقًا.
431- والإمام الشافعي يرى صحة الإجازة، فقد أجاز كتبه لحسين بن على الكرابيسي، وقال له: خذ كتب الزعفراني، فانسخها، فقد أجزتها لك، فأخذها إجازة3.
432- والرواية التي فهم منها أن الشافعي يقبل الإجازة لا تدل على ذلك، فهي تقول: إن الربيع بن سليمان المرادي قال: اتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاث ورقات، فقلت: أجزها لي، فقال: ما قرئ علي كما قرئ على، ورددها غير مرة، حتى أذن الله في جلوسه، فجلس، فقرئ عليه4.
433- لا تدل هذه الرواية على عدم قبول الإجازة مطلقًا، وإنما تدل على أن الشافعي لا يراها مثل القراءة على الشيخ، وهو قد أحب للربيع--------------------------------------------
1 الكفاية هـ ص 317.
2 كشف الأسرار 3/ 764.
3 المحدث الفاصل "المطبوع" ص 448.
4 الكفاية هـ ص 317، ومعنى عبارة الشافعي "ما قرئ على كما قرئ على" أنه لا تعدل الإجازة التي طلبها الربيع القراءة عليه بل هي أقل منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

الذي يعده لنقل علمه ورواية مذهبه وكتبه1 أن يأخذ علمه بطريق أعلى من الإجازة لا سيما وقد قرأ الكتاب في هذه الرواية إلا ثلاث ورقات، أو كما يقول الخطيب البغدادي -إذا ذهبنا بعيدًا- إن هذه محمول فقط على الكراهة، للاتكال على الإجازة بدلًا من السماع2.
434- فلنكن إذن مع الذين يجيزونها، وفيهم هؤلاء الأئمة الكبار، لنعرج على وجوهها الموجودة في القرن الثاني الهجري.
435- وقد ذكر المصنفون من المتأخرين وجوهًا كثيرة لها، ولكنننا لن نعرض لكل هذه الوجوه التي لم تكن موجودة آنذاك، وإنما نكتفي بما كان موجودًا منها وكان جديرًا بنقل الحديث نقلًا صحيحًا موثقًا.
1- ومن هذه الوجوه: أن تكون الإجازة لكتب معينة وأحاديث مفسرة إما في اللفظ والكتب أو محال على فهرسة حاضرة مشهورة، ولمعين من الطلاب أو الأصحاب3.
وقد حدث هذا في القرن الثاني الهجري، ومنه ما يرويه ابن وهب قال: كنت عند مالك بن أنس، فجاءه رجل يحمل "الموطأ" في كسائه، فقال له: يا أبا عبد الله، هذا موطئوك، قد كتبته وقابلته، فأجزه لي. قال: قد فعلت4.
ويدخل في هذا الوجه ما عده القاضي عياض نوعًا من المناولة، وهو "أن يعرض الشيخ كتابه ويناوله الطالب، ويأذن له في الحديث عنه، ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه"5 وواضح أنه يختلف عن المناولة في أن الشيخ يعرف الطالب بأحاديثه عن طريق مناولتها له، ولكنه يفقده أهم--------------------------------------------
1 الكفاية هـ ص 317.
2 قال الشافعي: الربيع راويتي "طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي" 393 - 476هـ تحقيق إحسان عباس بيروت دار الرائد العربي 1970 ص 98.
3 الإلماع ص 88.
4 المصدر السابق ص 90.
5 المصدر السابق ص 82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

ميزة في المناولة وهي: أنه لا يعطيه الكتاب وتبقى إجازة الأحاديث فقط ولهذا رأيناه يدخل هنا.
2- ومن هذه الوجوه أن تكون الأحاديث المجازة عامة أو مبهمة غير معينة، كأن يقول: قد أجزت لك جميع روايتي أو ما صح عندك من روايتي.
ولعل من هذا الوجه قول الشافعي لحسين الكرابيسي، خذ كتب الزعفراني فانسخها فقد أجزتها لك. وقد تقدم ذلك.
ويشترط لصحة هذا الوجه أن يقوم المجاز له بتعيين روايات الشيخ وتحقيقها وصحة مطابقة كتب الراوي لها1.
كما يشترط في الوجهين إذا كانت الإجازة كتابة والمجاز له غائبًا أن يتأكد من خط المجيز وخاتمه2. وبهذا وذاك توثق الأحاديث فلا يروي التلميذ عن شيخه إلا ما تأكد أنه من مروياته مكتسبًا الثقة فيها من الثقة بالشيخ الذي أجازها.
436- ويمكننا القول بأن هذين الوجهين هما اللذان وجدا في القرن الثاني الهجري وتكلم فيهما أئمته.. أما بقية الأوجه التي ذكرها المتأخرون؛ من الإجازة للعموم من غير تعيين المجاز له، أو الإجازة للمجهول أو للمعدوم، أو لما لم يروه المجيز بعد -فلم نعثر على روايات تدل على وجودها آنئذ كما لم يقل فيها أحد من الأئمة شيئًا ونقل عنهم -على ما نعلم- ولم تتحدث عنها الكتب المبكرة في أصول الحديث مثل المحدث الفاصل. وكل من تكلم عنها بالإجازة أو عدمها في الكتب المتأخرة نوعًا ما من الأئمة المتأخرين.
الأداء عن الإجازة:
437- والتلقي بالإجازة والرواية عنها أقل قيمة من جميع المناهج السابقة، فالاتصال بين الشيخ والتلميذ ليس قويًّا كما وجدنا في السماع والقراءة.--------------------------------------------
1 الكفاية "هـ" ص 334 - الإلماع ص 91 - 92.
2 الإلماع ص 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

على الشيخ مثلًا، ولهذا نرى جمهور الذين قبلوها يخصصها بعبارة مشعرة بها حتى لا تلتبس بالسماع، أو العرض، أو المناولة، أو المكاتبة، كأن يقول الراوي عند الأداء "أجاز لي فلان" أو "حدثني إجازة" أو "أخبرني إجازة"1.
438- ونقل عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بقوله: "خبرني" أو "خبرنا" وهو اصطلاح لا يطلق على غير هذا الضرب من ضروب التلقي. ومما هو جدير بالذكر أن الأوزاعي كان يقول عن الإجازة مثل المناولة يتدين بأحاديثها، ولا يحدث بها2. وتخصيصه مثل هذا اللفظ يجعلنا نفهم أنه لا يريد الأداء عن الإجازة بلفظ "حدثنا" أو "حدثني" -كمنا فهمنا ذلك في المناولة. وعلى هذا فليس هناك تعارض كما يقول السيوطي2.
439- ولم يشذ عن الجمهور إلا سفيان الثوري وابن جريج، والإمام مالك في بعض الروايات عنه.. فقد قالوا بجواز أن يقول الراوي: "حدثني" أو "أخبرني" مطلقًا من غير قيد3.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص195.
2 تدريب الراوي 2/ 30 وانظر ص211 من هذا الكتاب.
3 المصدر السابق 2/ 51، 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

6-‌‌ إعلام الشيخ:
440- أن يعلم الشيخ التلميذ أن هذا الحديث من روايته، أو أن هذا الكتاب من سماعه فقط دون إذن له في الرواية عنه، أو يأمره بألا يرويه عنه، أو يقول له الطالب: هو روايتك أحمله عنك، فيقول له: نعم، أو يقره على ذلك ولا يمنعه1.
هل وجد هذا المنهج في القرن الثاني الهجري؟:
441- يرى القاضي عياض أنه وجد في القرن الثاني الهجري بدليل أن الزهري فعله مع عبيد الله العمري، وهما إمامان، ويروى أن عبيد الله "147 هـ" قال: "كنا نأتي الزهري بالكتاب من حديثه، فنقول له:--------------------------------------------
1 الإلماع ص107 - 108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

يا أبا بكر، هذا من حديثك؟ فيأخذه، فينظر فيه، ثم يرده إلينا، ويقول: نعم، هو من حدثني. قال عبيد الله: نأخذه وما قرأه علينا ولا استجزناه أكثر من إقراره بأنه من حديثه".
ثم يعقب القاضي عياض على هذه الرواية بقوله: "فهذا مذهب الزهري إمام هذا الشأن، وعبيد الله العمري أحد أئمة وقته بالمدينة، وآخرين من أقرانهم أبهمهم من أصحاب الزهري، ومن هم إلا مالك وابن عمه أبو أويس ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعد ويونس بن يزيد وطبقتهم"1.
442- كما يذكر رواية عن ابن جريح تقول: إنه جاء إلى هشام ابن عروة فقال له: الصحيفة التي أعطيتها فلانًا هي حديثك؟ قال: نعم، ويعقب الواقدي على هذه الرواية، فيقول: سمعت ابن جريح بعد ذلك يقول: "أخبرنا هشام بن عروة"2.
443- ونشك في أن هذا الضرب قد وجد في القرن الثاني الهجري كمنهج صحيح من مناهج الرواية يقره إمام مثل ابن شهاب الزهري.
444- أما هاتان الروايتان اللتان تقولان: إن عبيد الله العمري وابن جريحوآخرين كانوا يجيزونه -فنظن أنهما لم تنقلا على الوجه الصحيح، بدليل أنهما وردتا على غير هذا الوجه عند غير القاضي عياض، وفي بعضها أن ابن شهاب كان يجيز رواية الكتاب ولا يكتفي بالأعلام، ولنعرض لروايات الرامهرمزي، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر.
445- يروي الرامهرمزي: عن عبد الله بن عمر قال: أشهد على ابن شهاب لقد كان يؤتى بالكتب من كتبه، فيقال له: يا أبا بكر، هذه كتبك؟ فيقول: نعم، فيجتزي بذلك ويحمل عنه ما قرئ عليه "..ويلتقي الرامهرمزي مع القاضي في بعض سند هذه الرواية. وليس فيها -كما ترى عند القاضي عياض- أن عبيد الله هو الذي كان يأتي بالكتب -وهذا ما بنى عليه القاضي عياض استدلاله، كما أن الرامهرمزي قد أوردها دليلًا على--------------------------------------------
1 الإلماع ص114.
2 المصدر السابق ص115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)