اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك … ) الحديث.
(الصحيح رقم 4480- التفسير- سورة البقرة، ب قوله من كان عدوا لجبريل) . قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري 8/166) في هذا الحديث: تلا عليه الآية مذكراً له سبب نزولها والله أعلم.
وسبب نزول هذه الآية ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم بإسناد حسن من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه: إن قال: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة. فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا قال: جبريل. قالوا ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال ذاك عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقطر والرحمة. فأنزل الله عز وجل (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك) إلى آخر الآية.
راجع مواضع تخريجه والحكم على إسناده في الآيه (19) عند قوله تعالى (فيه ظلمات ورعد وبرق) . واللفظ لابن أبي حاتم وقد ساقه مقتصرا على الشاهد والحديث طويل.
أخرج الشيخان بسنديهما عن ابن مسعود أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح.
(صحيح البخاري رقم 4857- التفسير- سورة والنجم، ب فأوحى إلى عبده ما أوحى) ، (وصحيح مسلم رقم 174- الإيمان، ب في ذكر سدرة المنتهى) . واللفظ للبخاري.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس: قال إنما قوله جبريل كقوله عبد الله وعبد الرحمن.
ورجاله ثقات إلا الحسن صدوق فالإسناد حسن. وأخرجه من طريق سفيان عن الأعمش به.
وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (فإنه نزله على قلبك) يقول نزل الكتاب على قلبك جبريل بإذن الله عز وجل.
قوله تعالى (مصدقا لما بين يديه)
وبه عن أبي العالية (مصدقا لما بين يديه) يعني: من التوراة والإنجيل.
وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظه.
قوله تعالى (وهدى وبشرى للمؤمنين)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله (هدى وبشرى للمؤمنين) جعل الله هذا القرآن: هدى وبشرى للمؤمنين لأن المؤمن إذا سمع القرآن وحفظه ووعاه انتفع به واطمأن إليه وصدق بموعود الله الذي وعد فيه وكان على يقين من ذلك.
قوله تعالى (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال)
أخرج البخاري عن عكرمة تعليقا بصيغة الجزم فقال: وقال عكرمة: جبر، وميك، وسراف: عبد. إيل: الله.
(الصحيح- التفسير- سورة البقرة- باب قوله (من كان عدوا لجبريل)) ، ووصله الطبري، والحربي في غريب الحديث (انظر تغليق التعليق 4/175) ، بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن عكرمة وعن ابن عباس.
قوله تعالى (فإن الله عدو للكافرين)
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب … الحديث.
(الصحيح- الرقاق، ب التواضع 11/340، 341 رقم 6502) .
قوله تعالى (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون)
أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس ابن بكير ثنا ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس: قال: قال ابن صوريا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك فأنزل الله عز وجل في ذلك قوله (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) .
وأخرجه الطبري من طريق أبي كريب عن يونس بن بكر به.
قوله تعالى (الفاسقون)
أخرج ابن أبي حاتم عن أبيه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ابن جريج عن مجاهد (الفاسقون) قال: العاصون.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
قوله تعالي (أو كما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال مالك بن الضيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم والله ما عهد إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله عز وجل (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم) .
وأخرجه أيضاً الطبري من طريق أبي كريب عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به.
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن سعيد عن قتادة (نبذه فريق منهم) يقول: نقضه فريق منهم.
قوله تعالى (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب) يقول: نقض فريق من الذين أوتوا الكتاب (كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون) : أي أن القوم كانوا يعلمون، ولكنهم أفسدوا علمهم، وجحدوا وكفروا وكتموا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله … ) الآية. ذكر يهود.
وإسناده حسن.
قوله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم (الأعظم) وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا (بين*) كل سطرين سحرا وكفرا وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمل بها. قال فأكفره جهال الناس وسبوه، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبوه حتى أنزل على محمد (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) .
(*) في الأصل بلفظ من والتصويب من الدر المنثور 1/95. وأخرجه النسائي (التفسير رقم 14)
عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة به. ورجاله ثقات إلا المنهال وهو ابن عمرو صدوق ربما وهم وهذه
الرواية ليست من أوهامه لأنها قد وردت من طريق آخر بلفظ مشابه كما سيأتي فالإسناد حسن. هذا
وقد صحح الحافظ ابن حجر رواية الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير (انظر فتح الباري 10/224) .
وقال الواحدي: أخبرنا محمد بن عبد العزيز القنطري، أخبرنا أبو الفضل الحدادي، أخبرنا أبو يزيد الخالدي، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث قال: بينما نحن عند ابن عباس إذ قال: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فيجيء أحدهم بكلمة حق، فإذا جرب من أحدهم الصدق كذب معها سبعين كذبة، فيشربها قلوب الناس. فاطلع على ذلك سليمان فأخذها فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قال شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الممنع الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
لا كنز له مثله؟ قالوا: نعم، قال: تحت الكرسي، فأخرجوه فقالوا: هذا سحر.
فتناسخته الأمم، فأنزل الله تعالى عذر سليمان (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان) .
(أسباب النزول ص 29) ، وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن إبراهيم به، وصححه الذهبي (المستدرك 2/265) .
وهاتان الروايتان من أخبار أهل الكتاب ولكنها لا تتعارض مع الكتاب والسنة بل لبعض فقراتها شواهد فهي توافق عصمة سليمان عليه السلام وتبريء ساحته مما ألصق به من مفتريات الإسرائيليات.
واستراق الشياطين السمع ثابت كما في قوله تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظاها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) الحجر: 16-18.
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق الكهنة والسحرة والاستعانة بهم في أي حال من الأحوال، فأخرج أبو داود (السنن رقم 3904- الطب، ب في الكاهن) ، والترمذي، (السنن رقم 135- الطهارة، ب في كراهية إتيان الحائض) ، وابن ماجة (السنن رقم 639- الطهارة، ب النهي عن إتيان الحائض) ، وأحمد (المسند رقم 9279، 10170) ، والدارمي (السنن 9532) . كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل علي محمد صلى الله عليه وسلم". واللفظ للترمذي. وقد تكلم في سماع أبي تميمة من أبي هريرة ولكن أخرجه الإمام أحمد (المسند رقم 9532) من طريق خلاس عن أبي هريرة مرفوعاً قال: "من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". وقد حسن السيوطي الرواية الأولى (فيض القدير شرح الجامع الصغير 6/23) ، وصححها الألباني في (صحيح سنن الترمذي 1/44 وإرواء الغليل 7/68-70) ، وصحح أحمد شاكر الرواية الثانية في تحقيقه لمسند أحمد.
قوله تعالى (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وما أنزل على الملكين) قال: التفريق بين المرء وزوجه.
ويستنتج من هذا التفسير أن ما في قوله (وما أنزل) موصولة وهو قول الجمهور بما نقله الحافظ ابن حجر (انظر فتح الباري 10/4) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله (وما أنزل على الملكين) قال: لم ينزل عليهما السحر. يقول: علما الإيمان والكفر فالسحر من الكفر، فهما ينهيان عنه أشد النهي.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) فالسحر سحران: سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: فكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لاتعلما أحدا حتى تقولا (إنما نحن فتنة فلا تكفر) .
التفسير ص 42. وإسناده صحيح.
قوله تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)
أخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً: "إن إبليس يضع عرشه على الماء. ثم يبعث سراياه. فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال فيدنيه منه ويقول: نعم أنت".
(الصحيح رقم 2813- صفات المنافقين) . وذكره ابن كثير في (التفسير 1/252) .
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وتفريقهما أن يؤخذ كل واحد منهما عن صاحبه ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه.
أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله. حتى إذا كان ذات يوم -أو ذات ليلة- وهو عندي، لكنه دعا ودعا ثم قال: ياعائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد ابن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في شط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان. فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه. فجاء فقال: ياعائشة، كان ماءها نقاعة الحناء، وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافانى الله، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا. فأمر بها فدفنت".
تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام. وقال الليث وابن عيينة عن هشام: (في مشط ومشاطة) ويقال: المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاطة من مشاطة الكتان.
(الصحيح 10/221 رقم 5763- الطب، ب السحر وقول الله تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر … ) الآية.
قوله تعالى (وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)
قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا سعيد بن سليمان ثنا سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يقول: في قوله (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) أي: لايضر هذا السحر إلا من دخل فيه.
ورجاله ثقات إلا الحسن بن الصباح صدوق، فالإسناد حسن.
قوله تعالى (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق) بقول: قد علم ذلك أهل الكتاب في عهد الله إليهم: أن الساحر لاخلاق له عند الله يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (وماله في الآخرة من خلاق)
ليس له في الآخرة جنة عند الله.
(التفسير ص43) ، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري بلفظ: حجة.
وأخرج عن الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال: قال الحسن (ماله في الآخرة من خلاق) قال: ليس له دين.
وإسناده حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
قوله تعالى (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله)
أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (لمثوبة من عند الله) قال: ثواب من عند الله.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية بلفظه ثم قال: وروي عن الحسن وقتادة والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا)
قال محمد بن إسحاق: حدثنى محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس (راعنا) أي: ارعنا سمعك.
(تفسير ابن كثير 1/262) ، وإسناده حسن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج ثنا أبو معاوية عن عبد الملك عن عطاء (لا تقولوا راعنا) قال: كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها قال (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) .
ورجاله ثقات، إلا عبد الملك وهو: ابن أبي سليمان ميسرة العزرمي: صدوق له أوهام ولكنه توبع حيث أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق عن عطاء بنحوه. فالأسناد حسن وأخرج الطبري بسنده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) قال: كانوا يقولون: راعنا سمعك! فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين، فقال الله (لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا) .
قال القاسمي: وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة النساء آية (46) (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا لياً باُلسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيراً لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) .
(محاسن التأويل 2/216، وانظر تفسير ابن كثير 1/261) .
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (لاتقولوا راعنا) لا تقولوا خلافاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النصر، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".
(المسند رقم 5115) ، وصححه أحمد شاكر. والشاهد فيه قوله: "ومن تشبه بقوم فهو منهم".
لأن الله تعالى نهى عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا. (انظر تفسير ابن كثير 1/261) ، وأخرجه أبو داود (السنن رقم 4031- اللباس- باب في لبس الشهرة) من طريق أبي النضر به مقتصرا على الشاهد، وحسنه عبد القادر الأرناؤط (انظر هامش جامع الأصول 10/657) . ونقل الشيخ مقبل الوادعي عن شيخ الإسلام ابن تيمية: سنده جيد (انظر هامش تفسير ابن كثير 1/261) .
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (وقولوا انظرنا) فهمنا بين لنا يا محمد.
قوله تعالى (وللكافرين عذاب أليم)
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة (وللكافرين عذاب أليم)
أى: موجع.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر بآية عذاب تعوذ كما تقدم في آخر تفسير آية (37) من هذه السورة.
قوله تعالى (والله يختص برحمته من يشاء)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد (يختص برحمته من يشاء) قال: النبوة. ثم قال وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك.
قوله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننسها)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (ما ننسخ من آية) يقول: ما نبدل من آية أو نتركها لا نبدلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
وقال الطبري: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عوف، عن الحسن أنه قال في قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها) قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرىء قرآنا، ثم نسيه فلم يكن شيئاً، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرأونه.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح إلى الحسن فهو مرسل وله شواهد تأتي بعد الرواية التالية.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها)
قال: كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه ما شاء وينسخ ما شاء.
(التفسير ص 44) ، وإسناده صحيح إلى قتادة وهو مرسل وله شواهد.
قال مسلم: وحدثني زهير بن حرب وهرون بن عبد الله. قالا: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج. قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن
يكون إليه مثله. ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب. والله يتوب على من تاب".
(صحيح مسلم رقم 1049-1050- الزكاة، ب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا) .
وأخرج مسلم بسنده عن أبي الأسود، عن أبيه. قال: بعث أبو موسى
الأشعري إلى قراء أهل البصرة. فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن.
فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم. فاتلوه. ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم. كما قست قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورة. كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة. فأنسيتها. غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثاً. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. وكنا نقر سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات. فأنسيتها. غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. فتكتب شهادة في أعناقكم.
فتسألون عنها يوم القيامة.
(صحيح مسلم رقم 1049-1050- الزكاة، ب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
وأخرج البخاري بسنده عن ابن مسعود مرفوعا قال: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت ذكروني … ".
(الصحيح رقم 401- الصلاة، ب التوجه نحو القبة حيث كان) .
وأخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي سعيد الخدرى مرفوعا وفيه: "فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها".
(صحيح البخاري رقم 2027- الاعتكاف، ب الاعتكاف في العشر الأواخر) ، (وصحيح
مسلم رقم 1167- الصيام، ب فضل ليلة القدر) واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم للفظ: رأيت.
ويقصد ليلة القدر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد العسقلانى ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عبيد بن عمير في قول الله (ما ننسخ من آية أو ننسها)
يقول أو نتركها نرفعها من عندكم فنأت بمثلها، أو بخير منها ومثلها.
ورجاله ثقات، إلا عصام العسقلاني وورقاء فصدوقان. فالإسناد حسن.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) كان ينسخ الآية بالآية بعدها، ويقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم الآية أو أكثر من ذلك، ثم تنسى وترفع.
وما تقدم على قراءة ننسها. أما على قراءة ننسأها فقد أخرج الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضا عن عطاء وابن أبي نجيح ومجاهد وعبيد بن عمير وعطية قوله (ننسأها) نؤخرها وبلفظ نرجئها.
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه: أقرؤنا أبي، وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (ماننسخ من آية أو ننسأها) .
(الصحيح 8/167 رقم 4881- التفسير- سورة البقرة، ب قوله (ما ننسخ من آية أو ننسأها)) .
قوله تعالى (نأت بخير منها أو مثلها)
وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (نأت بخير منها أو مثلها) يقول خير لكم في المنفعة وأرفق بكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة وأما قوله (نأت بخير منها أو مثلها) يقول آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي.
(التفسير ص 44) ، وإسناده صحيح.
قوله تعالى (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل)
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: لم يبين هنا هذا الذي سأل موسى من قبل من هو؟ ولكنه بينه في موضع آخر. وذلك في قوله (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) .
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد ايتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك عن قولهم (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعاً: "إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته".
(صحيح البخاري 13/264 رقم 7289- الاعتصام، ب ما يكره من كثرة السؤال) ، (وصحيح مسلم- الفضائل، ب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله) . واللفظ للبخارى. وذكره ابن كثير في (التفسير 1/267) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً قال: "ذرونى ما تركتكم.
فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
(صحيح البخاري 13/248 رقم 7288- الإعتصام ب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، (وصحيح مسلم- الحج 2/975 رقم 1337، ب فرض الحج مرة في العمر) . واللفظ لمسلم وهو مختصر من حديث فرض الحج. وذكره ابن كثير في (التفسير 1/268) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) ، أن يريهم الله جهرة. فسألت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله لهم الصفا ذهبا، قال: نعم! وهو لكم كمائدة بنى إسرائيل إن كفرتم! فأبوا ورجعوا.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) ، وكان موسى يسأل، فقيل له (أرنا الله جهرة) .
قوله تعالى (ومن تبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل)
تقدم الكلام عن الإيمان في قوله تعالى (الذين يؤمنون بالغيب … ) الآية (3) من هذه السورة.
وأضيف هنا حديث شعب الإيمان وحديث تذوق طعم الإيمان فقد أخرج الشيخان بسنديهما عن أبي هريرة مرفوعاً: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان".
(صحيح البخاري رقم 9- الإيمان، ب أمور الإيمان) ، وصحيح مسلم- رقم 57- الإيمان، ب بيان عدد شعب الإيمان) . واللفظ لمسلم ولفظ البخاري مختصر.
قوله: شعبة بالضم أي قطعة والمراد الخصلة أو الجزء (فتح الباري 1/52) .
وأخرج مسلم بسنده عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً".
(الصحيح رقم 56- الإيمان، ب الدليل على أن من رضي بالله ربا … ) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أنس مرفوعاً: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
(صحيح البخاري رقم 16- الإيمان، ب حلاوة الإيمان) ، وصحيح مسلم رقم 67- الإيمان، ب بيان خصال من اتصف لهن وجد حلاوة الإيمان) . واللفظ للبخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
هذا والأحاديث كثيرة جداً في خصال الإيمان وشعبه وصنف فيها المؤلفات وأشملها كتاب شعب الإيمان للحليمي، وشعب الإيمان للبيهقي، وأحاديثه كلها مسندة واختصره القزويني وهو جزء لطيف ومحقق ومخرج، وكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية. ومن الكتب المسندة في الإيمان: كتاب الإمام أحمد وابن أبي شيبة، والقاسم بن سلام، وابن مندة.
قوله تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: فكان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسداً إذ خصهم الله برسوله. وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا فأنزل الله تعالى فيهما (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) .
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله (ود كثير من أهل الكتاب) قال: هو كعب بن الأشرف.
(التفسير ص 44) ، وإسناده صحيح.
قوله تعالى (من بعد ما تبين لهم الحق)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (من بعد ما تبين لهم الحق) من بعد ما تبين أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فكفروا به حسدا وبغيا إذ كان من غيرهم.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (من بعد ما تبين لهم الحق) من بعد ما تبين لهم أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام دين الله.
قوله تعالى (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة في قوله (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) نسخ ذلك كله بقوله (فاقتلوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
المشركين حيث وجدتموهم) التوبة: 5، وقوله (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) إلى قوله (وهم صاغرون) التوبة: 29، فنسخ هذا.
واللفظ لابن أبي حاتم. وأخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة بنحوه (التفسير ص 44) .
وكذا أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية.
أخرج البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار، على قطيفة فدكية، وأردف أسامة ابن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله ابن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال لاتغبروا علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقاً، فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله، اعف عنه، واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة فلما أبي الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب، كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
كثيراً) الآية، وقال الله (ود كثر من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسدا من عند أنفسهم) إلى آخر الآية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان، هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا.
(الصحيح رقم 4566- التفسير- آل عمران، ب (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً)) .
قوله تعالى (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية في قوله (تجدوه عند الله) فيقول تجدوا ثوابه عند الله.
قوله تعالى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)
وبه عن أبي العالية قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا يهودي. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا نصراني. ثم قال وروي عن مجاهد والربيع والسدي نحو ذلك.
قوله تعالى (تلك أمانيهم)
وبه عن أبي العالية (تلك) يقول أمانى تمنوها على الله بغير حق.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (تلك أمانيهم) أماني يتمنونها على الله كاذبة.
قوله تعالى (قل هاتوا برهانكم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (قل هاتوا برهانكم) أي: حجتكم. ثم قال: وروي عن مجاهد والسدي والربيع نحو ذلك.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (هاتوا برهانكم) هاتوا بينتكم.
قوله تعالى (إن كنتم صادقين)
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (إن كنتم صادقين) بما تقولون أنه كما تقولون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
قوله تعالى (بلى من أسلم وجهه)
وبه عن أبي العالية (بلى من أسلم وجهه) يقول الله: من أخلص لله.
قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود ما أنتم على شيء وجحد بنبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) .
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء) قال: بلى! قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا، وقالت النصارى (ليست اليهود على شيء) ولكن القوم ابتدعوا وتفرقوا.
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: حدثنا عصام ابن رواد ثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال: (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) قال: هولاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى (وهم يتلون الكتاب)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (وهم يتلون الكتاب) قال أي كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به أن تكفر اليهود بعيسى وعندهم في التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به من التوراة من عند الله وكل يكفر بما في يدي صاحبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
قوله تعالى (كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (قال الذين لايعلمون مثل قولهم)
قال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم.
وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية.
قوله تعالى (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون)
قال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحج (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) الحج: 17، وكما قال تعالى (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم) سبأ: 26.
(التفسير 1/274) .
قوله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها … ) الآية
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) النصارى، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) قال: هو بختنصر وأصحابه خربوا بيت المقدس، وأعانته على ذلك النصارى، قال الله (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) وهم النصارى لا يدخلون المسجد إلا مسارقة إن قدر عليهم عوقبوا (لهم في الدنيا خزي) قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
(التفسير ص 44) ، وإسناده صحيح.
وقال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: قال بعض العلماء: نزلت في صد المشركين النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام في عمرة الحديبية عام ست. وعلى هذا القول: فالخراب معنوي، وهو خراب المساجد بمنع العبادة فيها. وهذا القول يبينه ويشهد له قوله تعالى (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام) الآية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
وقال بعض العلماء: الخراب المذكور هو الخراب الحسي. والآية نزلت فيمن خرب بيت المقدس وهو بختنصر أو غيره وهذا القول يبينه ويشهد له قوله جل وعلا (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) .
ويؤيد القول الأول قوله تعالى (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة آتى الزكاة ويخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) التوبة: 18،17. وقوله تعالى (ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لايعلمون) الأنفال: 34.
قوله تعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)
القول الأول: أن الآية منسوخة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: وأما ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قال الله تبارك وتعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تبارك وتعالى إلى البيت العتيق وقال (إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) .
(الناسخ والمنسوخ رقم 21 ص 146) . وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الحسن بن محمد بن الصباح عن حجاح بن محمد به. وأخرجه الحاكم (المستدرك 2/267، 268) من طريق ابن جريج به وصححه ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، وعثمان هو ابن عطاء. ضعيف ولايضر إذ هو مقرون بابن جريج.
وعطاء هو: الخراساني حيث صرح ابن الجوزي بذلك فأخرجه من طريق أحمد بن حنبل عن حجاج بن محمد قال: أنبأ ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس بلفظه (نواسخ القرآن ص 144) ولعل الحاكم والذهبي صححاه على أن المقصود بعطاء: ابن أبي رباح ويؤيد ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر فقال عند عرضه لطرق ابن عباس في التفسير: ومن طريق ابن جريح عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران وما عدا ذلك يكون عطاء والخرساني، وهو لم يسمع من ابن عباس فيكون منقطعا إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح (العجاب في بيان الأسباب ص د-9) .
وعلى هذا تبقى المسألة محتملة فإن كان عطاء بن أبي رباح فالإسناد صحيح، وإن كان الخراساني الإسناد ضعيف ويقويه رواية علي بن أبي طلحة التالية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) إلى قوله (فولوا وجوهكم شطره) سورة البقرة: 144، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: (ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) فأنزل الله عز وجل (قل لله المشرق والمغرب) وقال (أينما تولوا فثم وجه الله) سورة البقرة: 142.
وأخرج الإمام أحمد (انظر نواسخ القرآن ص 145) ، والطبري بأسانيد حسنة عن قتادة بنحوه.
القول الثانى: أنها محكمة وتفسيرها في صلاة السفر تطوعاً.
أخرج مسلم بسنده عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال: وفيه نزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) .
(الصحيح رقم 33- الصلاة، ب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت) .
القول الثالث: أنها محكمة وتفسيرها استقبال الكعبة.
قال الطبري: أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي سنان، عن الضحاك، والنضر بن عربي، عن مجاهد في قول الله عز وجل (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال: قبلة الله، فأينما كنت من شرق أو غرب فاستقبلها.
ورجاله ثقات إلا أبا سنان وهو سعيد بن سنان الرجمي معروف برواية وكيع عنه. (انظر تهذيب التهذيب 4/45) وهو صدوق له أوهام وباقي رجاله ثقات وأخرجه الطبري عن ابن جريج عن مجاهد، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق إبراهيم بن أبي بكر عن مجاهد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان الكلابي عن نضر بن العربي عن عكرمة عن ابن عباس (فأينما تولوا فثم وجه الله) قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)