قال الله تعالى (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه)
أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياى فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً.
(الصحيح رقم 4482 -التفسير- سورة البقرة، ب (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه)) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم".
(صحيح البخاري رقم 7378- التوحيد، ب قول الله تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)) ، (وصحيح مسلم -صفات المنافقين، ب لا أحد أصبر على أذى من الله) . وذكر ابن كثير هذين الحديثين في تفسيره (1/282) .
وقال الشنقيطي عند هذه الآية: هذا الولد المزعوم -على زاعمه لعائن الله- قد جاء مفصلا في آيات أخر كقوله (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) وقوله (ويجعلون لله البنات) الآية.
قوله تعالى (كل له قانتون)
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله عز وجل (كل له قانتون) قال: مطيعون. قال: طاعة الكافر في سجود ظله.
وكأنه استنبط هذا القول من قوله تعالى (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) الرعد: 15، ومن قوله تعالى (أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون) النحل: 48.
وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظ: مطيعون.
قوله تعالى (بديع السموات والأرض)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: يعني قوله (بديع السموات والأرض) ابتدع خلقها ولم يشركه في خلقها أحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
قوله تعالى (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)
والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا ومثال القول قوله تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) الإسراء: 23، (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبير) الإسراء: 4، ومن الفعل قوله (فقضاهن سبع سماوات في يومين) فصلت: 12.
(انظر المفردات للراغب ص 406) .
وقال ابن كثير عند هذه الآية: يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه إذا قدر أمرا فإنما يقول له كن فيكون كن أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) وقال تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) وقال تعالى (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) .
(التفسير 1/283) .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر بآية تنزيه سبح كما تقدم في آخر تفسير آية (37) من هذه السورة.
قوله تعالى (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية)
ورد فيها ثلاثة أقوال وهي:
القول الأول: أنهم يهود.
أخرج ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد إن كنت رسولاً من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك من قوله (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) .
(انظر تفسير ابن كثير 1/283، 284) . وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما عن ابن إسحاق به.
القول الثاني: أنهم كفار الرب.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) قال: هو قول كفار العرب.
وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بلفظه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
القول الثالث: أنهم النصارى.
أخرج آدم بن أبي إياس بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله عز وجل (وقال الذين لايعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) قال: النصارى تقوله.
واختار الطبري القول الثالث لأن السياق فيهم.
وتعقبه ابن كثير فقال: وفي ذلك نظر وحكى القرطبي (لولا يكلمنا الله) أي يخاطبنا بنبوتك يا محمد -قلت- وهو ظاهر السياق والله أعلم. وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي في تفسير هذه الآية هذا قول كفار العرب (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم) قال: هم اليهود والنصارى ويؤيد هذا القول وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب قوله تعالى (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله) الآية وقوله تعالى (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا) إلى قوله (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولاً) ، وقوله تعالى (وقال الذين لايرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) الآية وقوله تعالى (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لاحاجة لهم به.
قوله تعالى (لولا يكلمنا الله)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن قتادة في قوله (لولا يكلمنا الله) قال: فهلا يكلمنا الله!.
قوله تعالى (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية يقول الله (كذلك قال الذين من قبلهم) يعني: اليهود والنصارى أو غيرهم.
ثم قال: وروي عن السدي وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك.
وما روى عن قتادة أخرجه الطبري بسنده الحسن بلفظ: اليهود النصارى وغيرهم.
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظ: هم اليهود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
قوله تعالى (قد بينا الآيات لقوم يوقنون)
قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إلي أنبا عبد الرزاق أنبا معمر عن قتادة يعني قوله (آيات لقوم يوقنون) قال: معتبرا لمن اعتبر.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
قوله تعالى (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا)
أخرج البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن هذه الآية التي في القرآن (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين أنت عبدي
ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولاغليظ ولاسخاب بالأسواق ولايدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا عميا وقلوبا غلفا.
(الصحيح رقم 4838- التفسير سورة الفتح، ب (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)) .
وأخرج الشيخان بسنديهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش قالوا: مالك؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب تبا لك، ألهذا جمعتنا، فأنزل الله (تبت يدا أبي لهب) .
(صحيح البخاري رقم 4801- التفسير- سورة سبأ ب (إن هو إلا نذير لكم)) ،
(وصحيح مسلم رقم 355- الإيمان، ب قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين)) .
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية.
قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
يبينه قوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) سورة البقرة: 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
قوله تعالى (قل إن هدى الله هو الهدى)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (قل إن هدى الله هو الهدى) قال: خصومة علمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يخاصمون لها أهل الضلالة.
وأخرج الشيخان بسنديهما عن معاوية رضي الله عنه مرفوعاً: "لايزال من أمتي أمة قائمة لأمر الله لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك".
(صحيح البخاري 6/632 رقم 3641- المناقب) ، (وصحيح مسلم رقم 1037- الإمارة، ب قوله تعالى: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين") . واللفظ للبخاري. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق قتادة مرسلاً. وذكره ابن كثير في التفسير (1/286) .
قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن معمر عن قتادة في قوله (الذين آتيناهم الكتاب) قال: اليهود والنصارى.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة قوله (الذين آتيناهم الكتاب) هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بكتاب الله وصدقوا به.
وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن من طريق شيبان عن قتادة. واختار الطبري القول الأول.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة ثنا إبراهيم بن موسى أبنا ابن أبي زائدة أنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله (يتلونه حق تلاوته) قال: يتبعونه حق اتباعه. ثم قرأ إذا تلاها يقول: اتبعها.
وروي عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وأبي رزين، وإبراهيم ذلك. ورجاله ثقات وإسناده صحيح إلى ابن عباس.
وأخرج المروزى عن إسحاق بن إبراهيم، أنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله.
(تعظيم قدر الصلاة 1/396 رقم 384) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
قوله تعالى (ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون)
أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفس محمد بيده! لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصرانى، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار".
(الصحيح- الإيمان، رقم 153، ب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
قوله تعالى (يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين. واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا ولايقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولاهم ينصرون)
تقدم تفسير هاتين الآيتين عند الآية رقم (47 و48) .
قوله تعالى (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات)
اختلف المفسرون في المراد بالكلمات.
القول الأول: هي خصال عشر من سنن الإسلام.
أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس في قوله (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) قال ابتلاه الله بالطهارة.
(التفسير ص 46) ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق ابن طاوس به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/266) ، وابن طاوس هو عبد الله. وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن أبي صالح وأبي الجلد ومجاهد وسعيد بن المسيب والنخعي والشعبي نحو ذلك.
القول الثانى: ما أخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (واذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس إماما! قال: نعم. قال: ومن ذريتي. قال: لا ينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيت مثابة للناس. قال: نعم. قال: وأمنا. قال: نعم. قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك. قال: نعم.
قال: وترينا مناسكنا وتتوب علينا. قال: نعم قال: وتجعل هذا البلد آمنا.
قال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم. قال: نعم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال: ابتلي بالآيات التي بعدها.
(المصنف 11/521 رقم 11876- الفضائل، ب ما ذكر مما أعطى الله إبراهيم) . ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
القول الثالث: ما أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الحسن من طريق ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال: الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن فراق قومه في الله حين أمر بفراقهم، ومحاجته نمرود في الله حين وقفه على ماوقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبره على قذفه إياه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وماله وما ابتلى به من ذبح ولده، حين أمره بذبحه فلما مضى على ذلك من أمر الله وأخلصه البلاء قال الله له أسلم قال: أسلمت لرب العالمين. على ما كان من خلاف الناس وفراقهم.
القول الرابع: ما أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: قلت للحسن: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) قال: ابتلاه بالكوكب، فرضي عنه، وابتلاه بالقمر، فرضي عنه، وابتلاه بالشمس، فرضي عنه، وابتلاه بالنار، فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة، وابتلاه بالختان.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح وأبو رجاء هو: محمد بن سيف الحداني. وأخرجه إسناده الحسن عن قتادة عن الحسن بنحوه وزاد ابتلاه بذبح ابنه.
وقال الطبري: ما حاصله أنه يحتمل أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذكر ويحتمل أن يكون بعض ذلك ولايجوز الجزم بشيء منها إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من الحجة ولم يصح شيء من ذلك.
قوله تعالى (فأتمهن)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (فأتمهن) أي: عمل بهن.
وقال الطبري: حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا دواد، عن عكرمة، عن ابن عباس (فأتمهن) ، أي فأداهن.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى وداود: هو ابن أبي هند. وعبد الأعلى هذا معروف روايته عن داود بن أبي هند. (انظر تهذيب التهذيب 6/96) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
قوله تعالى (قال إني جاعلك للناس إماما ومن ذريتي)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (إني جاعلك للناس إماما) فجعله الله إماما يؤتم ويقتدى به.
ثم قال: وروي عن الحسن وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقتادة والربيع ابن أنس نحو ذلك.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن محمد ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس (ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين) يخبره أي أنه كان في ذريته ظالم لاينال عهده ولاينبغي له أن يوليه شيئا من أمره، وإن كانوا من ذرية خليله، ومحسن ستنفذ فيه دعوته ويبلغ فيه ما أراب من مسألته.
وأخرج بسنده الجيد عن أبي العالية قال إبراهيم: يا رب (ومن ذريتي) يقول اجعل من ذريتي من يؤتم به ويقتدى به. يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.
قوله تعالى (قال لاينال عهدى الظالمين)
اختلف المفسرون في تفسير العهد.
القول الأول: الأمان.
أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (لاينال عهدي الظالمين) قال لاينال عهد الله في الآخرة الظالمون، فأما في الدنيا قد ناله الظالم وأمن به، وأكل وأبصر وعاش.
(التفسير ص 46) ، وإسناده صحيح.
القول الثانى: دين الله.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: قال الله (لاينال عهدي الظالمين) فعهد الله الذي عهد إلى عباده دينه قال: لاينال ديني الظالمين.
القول الثالث: الإمامة.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (قال لاينال عهدي الظالمين) قال: لا يكون إماما ظالما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
القول الرابع: أنه لاعهد عليك لظالم أن تطيعه في ظلمه.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا إسحاق الأزرق ثنا سفيان عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس في قوله (لاينال عهدى الظالمين) قال: ليس لظالم عليك عهد في معصية الله أن نطيعه.
وروي عن مجاهد، وعطاء، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
ورجاله ثقات إلا الحسن فصدوق وهارون لا بأس به. فالإسناد حسن.
واختار الطبري أن هذه الآية وإن كانت ظاهرة في الخبر أنه لاينال عهد الله بالإمامة ظالما ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد وغيره.
ويؤيد هذا الإختيار قول الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: يفهم من هذه الآية أن الله علم أن من ذرية ابراهيم ظالمين. وقد صرح تعالى في مواضع أخر بأن منهم ظالما غير ظالم. كقوله (ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) الصافات: 113، وقوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه) الزخرف: 28.
قوله تعالى (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (مثابة للناس) قال: يثوبون إليه.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: لايقضون منه وطرا.
(التفسير ص 46) ، وإسناده صحيح.
قال عبد الرزاق نا الثوري عن أبي الهذيل عن سعيد بن جبير في قوله (مثابة للناس) قال: يحجون ثم يحجون لايقضون منه وطراً.
ورجاله ثقات إلا أبا الهذيل وهو غالب بن الهذيل الأودى صدوق رمي بالرفض والأثر ليس له علاقة بالرافضة. فالإسناد حسن.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن سعيد عن قتادة بلفظ: مجمعا.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن غالب عن سعيد بن جبير بلفظ يحجون ثم يعودون.
(المصنف 4/112) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
قوله تعالى (وأمنا)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) يقول أمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لايسبون.
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأمنا) قال: تحريمه، لايخاف فيه من دخله.
قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)
اختلف المفسرون في المراد بالمقام على أقوال:
القول الأول: هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عند بنائه الكعبة.
أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت يا رسول الله: لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى، وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب …
(الصحيح رقم 4483- التفسير- سورة البقرة، قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)) .
وأخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في الحديث الطويل والشاهد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت.
(الصحيح رقم 1218- الحج، ب حجة النبي صلى الله عليه وسلم) .
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين …
(الصحيح 3/484 رقم 1623- الحج، ب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين) .
القول الثانى: الحج كله أي الحرم وعرفات.
قال عبد الرزاق: نا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله (مقام إبراهيم) قال: الحج كله مقام إبراهيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وأخرجه الطبري من طريق ابن جريج به. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق حجاج من ابن جريج به وأطول وفيه قال ابن جريج سألت عطاء. وعطاء هذا ابن أبي رباح فالإسناد صحيح، وقد نبه على هذه الفائدة -عدم تصريح ابن جريج باسم والد عطاء- الحافظ ابن حجر فقال: ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء هو: الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس، فيكون منقطعا. إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء ابن أبي رباح. (العجاب في بيان الأسباب ص د-9) .
القول الثالث: عرفة والمزدلفة والجمار.
قال الطبري: حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: لأني قد جعلته إماما، فمقامه: عرفة والمزدلفة والجمار.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن نجيح عن مجاهد بنحوه (التفسير ص 46) . والصحيح القول الأول لما ثبت في الصحيح وقد رجحه الطبري (التفسير 3/36) ، وابن كثير (التفسير 1/298) ، والبغوي (التفسير 1/113) .
فصل: وثيقة تاريخية ثابتة عن مقام إبراهيم
قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها أن المقام كان زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر رضي الله عنه ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ذكره ابن كثير ثم قال: وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم.
(التفسير 1/299) .
ويقصد بما تقدم الآثار التالية عن الإمام أنس بن مالك وقتادة ومجاهد.
فقال عبد الله بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن أنس ابن مالك حدثهم، قال رأيت المقام فيه أصابعه عليه السلام، وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.
(انظر المصدر السابق) . وإسناده صحيح إلى أنس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها. ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى.
وأخرج عبد الرزاق مصنفه عن ابن جريج حدثني عطاء وغيره من أصحابنا قال: أول من نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وذكره ابن كثير، والحافظ ابن حجر وصحح إسناده (فتح الباري 8/169) .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر العدنى قال: قال سفيان: كان المقام في سقع البيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي صلى الله عليه وسلم- وبعد قوله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه. وقال سفيان: لا أدرى كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقا بها أم لا.
وسفيان هذا هو ابن عيينة، كما صرح ابن كثير حيث نقل رواية ابن أبي حاتم كاملة (التفسير 1/299، 300) .
قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)
قال ابن أبي حاتم: حدثني سهل بن بحر العسكرى بالري ثنا جعفر بن حميد أنا ابن المبارك عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (واتخذوا من مقام إبراهم مصلى) قال: مدعى.
ورجاله ثقات، إلا العسكري صدوق فالإسناد حسن.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: أمروا أن يصلوا عنده.
قوله تعالى (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين)
قال الطبري. حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير (أن طهرا بيتي للطائفين) قال: من الأوثان والريب.
وأخرجه أيضاً من طريق ابن جريج عن عطاء به. وعطاء هو ابن أبي رباح كما قرر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتاب (العجاب في بيان الأسباب) . ورجاله ثقات إلا أحمد صدوق فالإسناد حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين ثنا يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة (والطائفين) قال: الطائفون: من يعتنقه.
ورجاله ثقات إلا يحيى بن خلف: صدوق فالإسناد حسن.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (أن طهرا بيتي للطائفين)
قال: من الشرك وعبادة الأوثان.
(التفسير ص 46) .
قوله تعالى (والعاكفين)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أرأني إلا مكلم الأمير أن يمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون؟. قال: لا تفعل فإن عمر سئل عنهم فقال: هم العاكفون.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح وذكره ابن كثير ثم قال: وقد ثبت في الصحيح أن ابن عمر كان
ينام في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عزب. (التفسير 1/301) .
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والعاكفين) قال: العاكفون أهله.
قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا)
أخرج الشيخان بسنديهما عن عمرو بن سعيد مرفوعاً إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولايعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالماس وليببغ الشاهد الغائب …
(صحيح البخاري رقم 104- العلم، ب ليبلغ الشاهد الغائب) ، (وصحيح مسلم رقم 1354- الحج، ب تحريم مكة وصيدها) .
وأخرج مسلم بسنده عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها" -يريد المدينة-.
(صحيح مسلم رقم 1361- الحج، ب فضل المدينة)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
قوله تعالى (وارزق أهله من الثمرات)
دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بهذا الدعاء لأنه كان بواد غير ذي زرع وقد حكى الله تعالى عنه أنه قال (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم … ) الآية. سورة إبراهيم: 37. وقد استجاب الله سبحانه وتعالى لإبراهيم فصار يجبى إليه ثمرات كل شيء كما قال تعالى (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء) سورة القصص: 57.
قوله تعالى (من آمن منهم بالله واليوم الآخر)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله (من آمن منهم بالله واليوم الآخر) يعني من وحّد الله وآمن باليوم الآخر.
قوله تعالى (ومن كفر فأمتعه قليلا)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أُبي بن كعب رضي الله عنه (ومن كفر) إن هذا من قول الرب قال: ومن كفر فأمتعه قليلا.
قال ابن كثير: عند هذه الآية وهذا كقوله تعالى (إن الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) .
والآية في سورة النحل 116، 117.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة قال: قال الله (ومن كفر) -أيضاً- فإني أرزقه من الدنيا حين استرزق إبراهيم لمن آمن.
قال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد فلم ينكره.
ورجاله ثقات إلا عصام بن رواد صدوق فالإسناد حسن.
قوله تعالى (ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قوله (ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) قال: ثم مصير الكافر إلى النار.
قال ابن أبي نجيح سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد فلم ينكره.
وإسناده حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
وأخرج الشيخان بسنديهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".
(صحيح البخاري رقم 4686- التفسير- سورة هود، ب قوله (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة)) ، (وصحيح مسلم 2583- البر والصلة، ب تحريم الظلم) .
قوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)
قال عبد الرزاق: نا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) قال: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.
(التفسير ص 47) ، وأيوب هو السختياني. وأخرجه الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق به. وذكر الحافظ ابن حجر رواية الطبري وصحح إسنادها (فتح البارى 8/170) .
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية: ذكر في هذه الآية رفع إبراهيم وإسماعيل لقواعد البيت. وبين في سورة الحج أنه أراه موضعه بقوله (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) أي: عينا له محله وعرفناه به.
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم قال لإسماعيل: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا -وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها- قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) .
(الصحيح 6/396-398 رقم 3664- الأنبياء، ب يزفون: النسلان في المشي) .
وهذا طرف من آخر الحديث الطويل الذي ذكر فيه قصة إسماعيل وأمه في البيت الحرام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وأخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال: لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
(صحيح البخاري رقم 4484- التفسير- سورة البقرة، ب قوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من
البيت وإسماعيل … )) ، وصحيح مسلم- الحج رقم 1333، ب نقض الكعبة وبنائها) . واللفظ للبخاري.
وأخرج الشيخان بسنديهما عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "ألم تري قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت".
(صحيح البخاري 3/439 رقم 1583- الحج، ب فضل مكة وبنيانها) ، (وصحيح مسلم- الباب السابق رقم 400) . وذكر ابن كثير هذه الروايات التي في الصحيحين (التفسير 1/313، 314) .
وقد قام عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فنقض حجارة الكعبة ثم بناها من جديد وأدخل الحجر وجعل لها بابا للدخول وآخر للخروج وزاد في طول الكعبة. وقد أخرج مسلم بسنده عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير. حتى قدم الناس الموسم. يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام. فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس! أشيروا علي في الكعبة. أنقضها ثم أبني بناءها.
أو أصلح ما وهي منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها. أرى أن تصلح ما وهي منها. وتدع بيتا أسلم الناس عليه. وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم. فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته، ما رضي حتى يجده. فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثا. ثم عازم على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها. فتحاماه الناس أن ينزل، بأول الناس يصعد فيه، أمر من السماء. حتى صعده رجل فألقى منه حجارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوه. فنقضوه حتى بلغوا به الأرض. فجعل ابن الزبير أعمدة. فستر عليها الستور. حتى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه، وبابا يخرجون منه قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق. ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر.
حتى أبدى أساً نظر الناس إليه. فبنى عليه البناء. وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا. فلما زاد فيه استقصره. فزاد في طوله عشر أذرع. وجعل له بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه. فلما قتل ابن الزبير. الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يضره بذلك. ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة. فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء. أما ما زاد في طوله فأقره. وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه.
وسد الباب الذي فتحه. فنقضه وأعاده إلى بنائه.
(الصحيح رقم 402- الحج، ب نقض الكعبة بنائها) .
قوله تعالى (ربنا واجعلنا مسلمين لك)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد ثنا آدم عن ورقاء عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال إبراهيم: تجعلنا مسلمين لك؟ قال الله: نعم.
وإسناده حسن. وكأنه يعني أن الله تعالى استجاب له. وكذا الأثر الذي يليه.
قوله تعالى (ومن ذريتا أمة مسلمة لك)
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده المتقدم آنفا عن عكرمة قال: قال إبراهيم (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) فقال الله: نعم.
وهو كما قال فقد استجاب الله تعالى فقال (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب) العنكبوت: 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
وقوله تعالى (وأرنا مناسكنا)
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح ثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء (وأرنا مناسكنا) أخرجها لنا، علمناها.
ورجاله ثقات، إلا الحسن صدوق الإسناد حسن. وحجاج هو ابن محمد. وعطاء هو ابن أبي رباح.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظ: أرنا منسكنا وحجنا.
وأخرج الثوري عن ابن جريج عن عطاء بلفظ: مذابحنا.
وإسنادهما صحيح. وأخرجه الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد بلفظه.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: قوله (وأرنا مناسكنا) فأراهما مناسكهما: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والإفاضة من عرفات، والإفاضة من جمع، ورمي الجمار، حتى أكمل الله الدين - أو: دينه.
وقال أيضاً: حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال ابن المسيب، قال علي بن أبي طالب: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: فعلت أي رب، فأرنا مناسكنا -أبرزها لنا، علمناها- فبعث الله جبريل، فحج به.
وإسناده صحيح.
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل (قلت لابن عباس) يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على بعير بالبيت وأن ذلك سنة، قال صدقوا وكذبوا، قلت ما صدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا طاف على بعير وليس بسنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لايصرف الناس عنه ولايدفع فطاف على بعير كي يسمع كلامه ولاتناله أيديهم (قلت) يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا (قلت) ماصدقوا وكذبوا؟ قال: صدقوا قد رمل وكذبوا ليست بسنة، إن قريشاً قالت دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحوا رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
الله صلى الله عليه وسلم على أن يجيء في العام المقبل فيقيم بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمشركون من قبل قعيقعان قال لأصحابه ارملوا وليس بسنة (قلت) يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة، قال: صدقوا إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما رأى المناسك عرض له شيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل عليه السلام حتى أتى به منى فقال مناخ الناس هذا، ثم انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم انتهى به إلى الجمرة الوسطى فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم انتهى إلى الجمرة القصوى فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به جمعا فقال هذا المشعر الحرام، ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة، قال ابن عباس: أتدري لم سميت عرفة؟ قال لا، قال لأن جبريل قال له عرفت، قال ابن عباس: أتدري كيف كانت التلبية؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رؤسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج.
(منحة المعبود 1/207 رقم 992) ، وأخرجه أحمد (المسند رقم 707) من طريق حماد بن سلمة به.
وصححه محققه أحمد شاكر، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي داود له. وذكره الهيثمي ثم قال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات (مجمع الزوائد 3/359) . وقال في موضع آخر رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عاصم وهو ثقة (مجمع الزوائد 8/200، 201) . وهو كما قال فقد وثقه يحيى بن معين (انظر تهذيب التهذيب 12/143) . وذكره ابن كثير مختصرا وسكت عنه (التفسير 1/320) .
ولمعظم هذا الحديث شواهد في (صحيح مسلم) سردها محققو مسند أحمد (4/437 ح 2707 ط الموسوعة الحديثية بإشراف معالي أ. ك. عبد الله التركي.
قوله تعالى (وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: قال الله لإبراهيم إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال إبراهيم: تجعلني للناس إماما. قال الله: نعم. قال إبراهيم: وتتوب علينا؟ قال الله: نعم.
وإسناده حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
قوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم)
قال الشيخ الشنقيطي عند هذه الآية والتي قبلها: لم يبين هنا من هذه الأمة التي أجاب الله بها دعاء نبيه إبراهيم وإسماعيل. ولم يبين هنا أيضاً: هذا الرسول المسئول بعثه فيهم من هو؟ ولكنه يبين في سورة الجمعة أن تلك الأمة العرب، والرسول هو سيد الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) لأن الأميين العرب بالإجماع والرسول المذكور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إجماعا. ولم يبعث رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحده.
وقال ابن كثير عند هذه الآية: والمراد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم وقد بعث فيهم كما قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) .
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور ابن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى وبصرى من أرض الشام.
قال الحاكم خالد بن معدان من خيار التابعين صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة فإذا أسند حديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/600) ، وذكره ابن كثير من طريق محمد بن إسحاق به وقال: وهذا إسناد جيد قوي (البداية والنهاية 2/275) . وفي التفسير قال: وهذا إسناد جيد وروي له شواهد من وجوه أخر (4/360 ط المعرفة) . ساق الشواهد وهي أحاديث يقوي بعضها بعضاً. وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ح 1545) .
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم) يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقيل قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)