Arabic source text

📘 শারহু আলফিয়্যাতিল ইরাকি - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু আলফিয়্যাতিল ইরাকি - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والآداب: جمع أدب، والمراد به أدب النفس الموافق للشرع، وليس المراد به الأدب العرفي الاصطلاحي الذي يحمل اسم الفن الذي تُكلم فيه، وكُتب فيه وعنه الشيء الكثير؛ لأن الأدب صار الآن فن يطلق على نوع فيه كثير مما يخالف الأدب، الذي يسمونه أدب الدرس، لا أدب النفس، وألفت فيه المصنفات الكثيرة والكبيرة التي تجمع ما هب ودب، تجمع الجد مع الهزل، وتجمع الصدق إلى الكذب، تضم الخير إلى الشر، وغير ذلك مما تتصف به هذه الكتب، ويغلب عليها طابع السفه والمجون، ومع ذلك هي موجودة يتداولها الناس كابر عن كابر، ولا تخلو من فائدة، يستفاد منها، استفاد منها أهل العلم، لكن مع ذلك على طالب العلم أن يتحرى في قراءة العفيف النزيه منها، وهي متفاوتة على درجات، يعني من أسوأها كتاب: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومن أسوأها إن لم يكن أسوأها محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء، للراغب الأصفهاني صاحب المفردات، مفردات القرآن، وابن الوردي عالم فقيه قاضي مفتي ألف في الفقه والتاريخ وألف في الأدب فأسف وبلغ الغاية في الإسفاف، وانتقد بذلك وبين في مقدمة كتابه، وقال: ما يدري هذا المنتقد أن العلم الشرعي شيء والأدب شيء آخر، لكن هل مثل هذا الكلام يقبل؟ ما يقبل، طالب العلم يقول: أنا والله يعني إذا أكثرت من النظر في الكتب الشرعية دب إليّ الملل والسآمة، ولا بد أن أراوح وأروح القلب واستجم، نقول: لا مانع من النظر في كتب التواريخ التي فيها العبرة والاستجمام أيضاً، وكتب الأدب لكن ينتقي منها الأنظف، يعني زهر الآداب للحصري من أنظفها وأحسنها، مع أنه ما سلم، الذي حققه قال: إن المؤلف أغفل جانب مهم من جوانب الأدب الذي هو المجون، أغفل جانب مهم من جوانب الأدب، يعني -سبحان الله- تكلم عن الشيء على نقيض حقيقته، هو خلاف الأدب ليس الأدب، الأدب أن يتأدب الإنسان بما جاء عن الله وعن الرسول عليه الصلاة والسلام، بحيث ينظر في الكلمة يعني ما هي بالجملة أو المقطع أو الكلام في الكلمة الواحدة، فيتحاشى الفحش من القول والمجون فحش، ويقول: إنه أغفل جانباً كبيراً من جوانب الأدب، وهو المجون، ثم بعد ذلك يقول كلام يعني يقول: إن الحياة تفقد حيويتها إذا كانت

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 15)

هدى خالص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذا كلام شنيع، لكن هو لائق به، هو من الأدب الذي مناسب له، يعني قد يزاول بعض هذا الفحش الذي يتحدث عنه، بعض هذا المجون قد يقع فيه، على كل حال المقصود بالأدب هنا أدب النفس الذي جاء عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام، وفيه كتب نافعة في الباب، الآداب الشرعية لابن مفلح كتاب جميل، منظومة الآداب وشروحها لابن عبد القوي، أيضاً نفيس، غذاء الألباب للسفاريني مع أن فيه بعض الملاحظات من الطلاسم وغيرها يستفاد منه، هناك كتب في الباب يعني كتاب ابن عبد البر رحمه الله يعني ماتع ونافع وعفيف (بهجة المجالس وأنس المجالس) والمؤلفات -ولله الحمد- موجودة في هذا الباب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله هو ابن القيم ما ألف، أخبار النساء لابن الجوزي، كُتب باسم ابن القيم وليس له، إنما هو لابن الجوزي، ابن حزم وغيره كلهم يعني كثير منهم ألف، ذكرت مثال ابن الوردي، وله قصيدة في الأدب، الأدب المحمود.
اعتزل ذكر الأغاني والغزل … وقل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكرَ لأيام الصبا … فلأيام الصبا نجم أفل

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 16)

يعني يكتبون في هذا، ويكتبون في هذا، لكن على المسلم أن يكون على سمت واحد، ملتزم بما ألزم به شرعاً، وأن يحسب حساب لكل كلمة؛ لأنه لن ينطق كلمة إلا .. {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [(18) سورة ق] ولما قال معاذ للنبي عليه الصلاة والسلام يعني: "هل نحن محاسبون على ما نتكلم به؟ نحن مآخذون؟ قال: ((ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال-: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) فعلى الإنسان أن يهتم بهذا، مع أن أهل العلم يقتنون كتب الأدب، وينظرون فيها، وذكرنا مراراً أن مسألة لفظ من ألفاظ التجريح ما عرفه أهل العلم إلا بواسطة كتب الأدب، ومر بنا عند المؤلف عند الناظم رحمه الله في ألفاظ التجريح: "بين يدي عدل" يقول الحافظ العراقي: "كنت أظنها لفظ تعديل" وكان يقرأها بين يدي عدلٌ، ابن حجر يقول: ما يمكن تكون لفظ تعديل من أبي حاتم المتشدد في جبارة بن المغلس، وأهل العلم كلهم على تضعيفه، ما يمكن تجئ، فهذه أوجدت عنده يعني أمسك بطرف الخيط فتبعه، إلى أن وقف على حقيقة الأمر قال: وقفت في أدب الكاتب لابن قتيبة وهو من أصول كتب الأدب؛ لأنهم يعتبرون أن الأصول أربعة، أصول كتب الآداب أربعة: اللي هو أدب الكاتب، والبيان والتبيين وإيش؟
ط الب:. . . . . . . . .
إيه معروف، والأمالي لأبي علي القالي، والرابع إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم الكامل، الكامل للمبرد، هي أربعة أصول الأدب، يقول: وقفت في أدب الكاتب على العدل، وأنه شخص اسمه: العدل بن جزء بن سعد العشيرة، وكان على شرطة تبع، كان صاحب شرطة تبع، ثم وجد عاد المسألة مبسوطة في الأغاني، الآن هو مسك طرف الخيط في الأغاني في قصص، وقال: إنه كان صاحب الشرطة، وإذا دُفع إليه شخص معناه أنه حكم عليه بالإعدام، فقالوا: بين يدي عدل، خلاص معناه هلك، فقوله: بين يدي عدل يعني هالك، يعني في أسوأ ألفاظ التجريح، وذكر قصص في هذا المعنى.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
وصحح النية في التحديثِ … . . . . . . . . .

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 17)

صحح النية في التحديث، وهذا مما يشترك فيه المحدث والطالب؛ لأنه سيأتي قوله: "وأخلص النية في طلبك" هنا يقول: صحح النية في التحديث، والنية عليها مدار قبول العمل، فإذا جلست للتحديث ناقش نفسك لماذا جلست؟ إما أن تكون داخل في الدعوات النبوية، وإما أن تكون من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، ناقش نفسك والنية شرود قد تستحضرها في أول الأمر، ثم يطرأ عليك ما يطرأ، وتشرد النية وأنت لا تشعر، فاحرص على متابعة وتحسس هذه النية في كل لحظة، صحح النية بأن تعلم مخلصاً لله -جل وعلا-، ممتثلاً ما أمرت به من التبليغ ((بلغوا عني ولو آية)) مستحضراً ما جاء من الحث على تأدية ما ترويه عن النبي عليه الصلاة والسلام كما سمعته، فإذا استحضرت ذلك صحت نيتك، معرضاً عما يكتنف ذلك من حب لشرف أو سيادة أو رئاسة أو طمع أو دفع ضر أو ما أشبه ذلك؛ لأن الإخلاص لا يجتمع مع حب الثناء والمدح، لا يجتمعا، ولذا يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد: "إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فعمد إلى حب المدح والثناء فذبحه بسكين علمك أنه لا أحد ينفع مدحه أو يضر ذمه إلا الله -جل وعلا-" ولذا لما جاء الأعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أعطني يا محمد، إن مدحي زين، وذمي شين، قال: ((ذاك الله)) لكن من يستوي عنده المدح والثناء؟! إذا سمع الإنسان كلمة مدح لا سيما إذا صدرت ممن له شأن أثرت به، وبلغت به من الأثر مبلغاً عظيماً، مع أنه لا المادح ولا الممدوح كلهم في تصرف الله وفي قبضته، وذكرنا مرراً أن الإنسان لو قيل له: إن الأمير الفلاني أو الكبير الفلاني أو الوزير الفلاني مدحك البارحة يمكن ما يجيه النوم الليلة من الفرح، ولا يتذكر حديث: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) هذا لا يلقي له بال، مع أن الشيخ السعدي رحمه الله في أواخر سورة آل عمران {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} [(188) سورة آل عمران] قال: إذا أحب أن يمدح بما فعل لا يدخل في حيز الذم، الإشكال أن يحب أن يمدح بما لم يفعله، وهذا اجتهاد من الشيخ رحمه الله، وفهمه للآية صحيح، لكن بمثل هذا الباب تجد هدي سلف الأمة على خلاف

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 18)

هذا، يعني هناك أمور قد تجري على القواعد، لكن السلف لا يجرونها على القواعد لأمر أهم وأعظم، يعني كما في حديث ابن مسعود: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) يعني جاء في بعض الأحاديث: ((ليعمل بعمل أهل الجنة … وبعمل أهل النار فيما يبدو للناس)) يعني الأصل والقاعدة حمل المطلق على المقيد، لكن لا تجد السلف يحملون المطلق على المقيد في مثل هذا، لماذا؟ لأن الإطلاق أكثر تأثير في النفس، تجعل الإنسان على خوف وعلى وجل من العاقبة وسوئها، لكن بعض الناس خلاص يضمن ما دام فيما يبدو للناس يزكي نفسه يضيف إلى ذلك سوء فيزكي نفسه، ويقول: أنا في حقيقة الأمر ما .. ، ظاهري مثل باطني، يعني ما يحقر نفسه أن يقول: ولو كان مخلصاً أخشى أن يكون عملي فيما يبدو للناس، فمثل هذا يهتم له طالب العلم، ولا شك أن المدح ضار، والتجربة والواقع يشهد بأن من مدح بما فيه وأقر وسكت لا بد أن يسمع من الذم بما فيه، جزاء وفاقاً، أما إذا مدح بما ليس فيه وسكت لا بد أن يسمع من الذم ما ليس فيه، هذا مجرب.
وشيخ الإسلام رحمه الله فيما ذكره عنه ابن القيم في أواخر المجلد الأول من مدارج السالكين، يقول: "أنا لست بشيء، ولا لي شيء، ولا عندي شيء، ولا مني شيء، أنا المكدي، وابن المكدي، وكذا كان أبي وجدي" وهو شيخ الإسلام الذي ملء الدنيا علماً بقال الله وقال رسوله، ما هو بدعاوى، ثم قال ابن القيم: "وكان إذا مدح في وجهه قال: "أنا في كل وقت أجدد إسلامي" العامل العالم العابد الزاهد الإمام المجاهد الرباني يقول هذا الكلام؟! إن طالب العلم لا يكاد يطأ الأرض من تذكر حاله، وأنه اليوم طالب العلم وغداً هو عالم الأمة، على كل حال على الإنسان أن يحرص ويتحرى ويتحسس في هذا الباب، ويكون على ذكر دائم منه؛ لأنه الشيطان حريص يستغل الفرص في إضلال الناس وإغوائهم.
وصحح النية في التحديثِ … واحرص على نشرك للحديثِ

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 19)

احرص على نشرك للحديث، لا تطلب العلم تخزن العلم ثم بعد ذلك تقول وتتذرع بأدنى علل واهية عن تعليم الناس الخير، الملائكة يصلون على معلم الناس الخير، لا تقل: والله أنا الآن ما بلغت النصاب كما يقول بعض العلماء، قال بعضهم .. ، قيل له: لما لا تعلم؟ قال: حتى تحضر النية، من أين تحضر؟ من أين تجئ؟ أنت الذي تحضر النية بتوفيق الله -جل وعلا-، وصدقك مع الله، حتى تحضر النية؟! واحد من كبار المشايخ يقول: ما بلغت النصاب، ما علي زكاة، ولهذا ومن أجل تخاذل الأكفاء تصدى غيرهم وتصدروا، وبعض البلدان قفر ما فيها أحد يعلم، ومع الأسف أنك تجد فيها قاضٍ، وتجد طالب علم، وتجد داعية، والناس في حاجة إلى أدنى شيء، يعني بعض القرى ما تحتاج إلى أكثر من هذا القاضي الجديد اللي تو متعين، يقول: ما عندي علم، أو معلم معهد إن كان عنده معهد علمي وإلا شيء، يكفيهم، ما يحتاجون إلى كبار المسائل، ويكبر المعلم مع الطالب، إذا مشوا على الجادة، وبعضهم يتذرع بعدم وجود الطلاب، يقول: جلسنا أول ما عُينا في هذا البلد ما حضر إلا عشرة من الطلاب، ثم جاء رمضان وتوقف الدرس فلما استأنفنا ما حضر إلا خمسة، ثم استمروا إلى الحج، وبعد الحج ما صبر إلا اثنين، قلنا: يا أخي يكفيك واحد، يكفيك أن يقرأ عليك ولو بأجرة، المسألة مسألة ثبات، والله -جل وعلا- يبتلي ويمتحن ليعرف مدى ثبات هذا الشخص، يعني عندنا الآن من الشيوخ من يحضر لهم أربعمائة، خمسمائة، وأحياناً ألف، وأدركناهم وما عندهم إلا واحد، ثبتوا، صبروا، وأقبل الله عليهم بوجوه الناس، وليس الهدف أن تكثر الجموع أبداً، يعني إن كان هذا هدف المعلم فنيته مدخولة، نعم لكن الآجر بقدر ما تنشر من العلم، بقدر ما يستفاد من عملك، إضافة إلى أجر بذل السبب، ولو لم يترتب عليه شيء، يعني لو أنك جلست للتعليم خمسين سنة مثلاً، أنت بذلت السبب وكونه خرج من طلابك علماء أو ما خرج ما هي بمسؤوليتك، النتائج بيد الله، لكن مع ذلك لا ينظر المعلم إلى العدد، ولا يستعجل الثمرة والنتيجة لو لم يكن عنده إلا واحد يجلس لهذا الواحد، يعني ما يخفى عليكم وضع الشيخ مثلاً ابن عثيمين رحمه الله يعني في أول الأمر، في أوائل الأربعمائة ما عنده

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 20)

طلاب، الشيخ ابن جبرين سنة أربعمائة وأربعمائة وواحد، سنة تسعة وتسعين أدركناه ما عنده أحد، والآن شوف الجموع، ذكر في ترجمة الشيخ ابن عثيمين أن بعض طلابه قال: إنه جاء يوم إلى الدرس ما وجد ولا طالب، دخل المسجد ما وجد ولا طالب، في كتاب بالحلقة، قال: أجلس أقرأ القرآن ريثما يأتي صاحب هذا الكتاب، جلس في صدر المسجد يقرأ القرآن، الطالب جاء قال: أنا ما أنا بمشغول الشيخ وهو يقرأ، أخذ كتابه ومشى، يعني هل انثنى الشيخ من التعليم بسبب هذه المواقف؟ أبداً، يعني هذه لا أثر لها في تبليغ العلم، المسألة مثلما ذكرنا مراراً أنها مرحلة امتحان لينظر مدى الصبر والثبات، ثم بعد ذلك الثبات يبشر.
أولاً: ما يذكر عن السلف كله من باب المبالغة في استحضار النية وهضم النفس، مبالغة في تحصيل النية واستحضارها وهضم النفس، وإلا مالك على ما سيأتي جلس للتدريس قبل العشرين، ما قال: والله الناس ما قالوا: تزبزب قبل أن يتحصرم، مع أنه سيأتي هذا.
. . . . . . . . . … واحرص على نشرك للحديثِ
يقول:
ثم توضأ واغتسل واستعملِ … طيباً وتسريحاً وزبر المعتلي
ثم توضأ إذا أردت أن تحدث توضأ، لكنه لا على سبيل الوجوب، وإنما هو من أجل تعظيم حديث النبي عليه الصلاة والسلام، "واغتسل" كما كان يفعل الإمام مالك، واستعمل الطيب، وسرح شعرك، لا تخرج شعث، وكان الإمام مالك إذا طرق عليه الباب قال للخادم: انظر من في الباب؟ وماذا يريد؟ تريدون مسائل وإلا حديث؟ إن قالوا: مسائل خرج إليهم وأجابهم، وإن قالوا: حديث دخل المغتسل واغتسل وتنظف وتطيب، وسرح شعره، ولبس أحسن ثيابه، ولبس العمامة، ونصب له كرسي، وجلس يحدث؛ الآن لا الشيخ ولا الطالب يصبر على هذه الأمور، الطالب الذي يبي يتأخر عنه خمس دقائق مشى وخلاه، والله المستعان.
ثم توضأ واغتسل واستعملِ … طيباً وتسريحاً وزبر المعتلي
الزبر: هو الزجر، المعتلي بصوته على الحديث، المعتلي صوتاً على الحديث، إذا كان طالب يرفع صوته أكثر من صوت الشيخ الذي يلقي الحديث، كلام الرسول عليه الصلاة والسلام هذا يزبر، يعني يزجر وينهر.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وزبر المعتلي

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 21)

صوتاً على الحديث. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
لأنه جاء النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي عليه الصلاة والسلام، وصوته حديثه، كلامه.
"واجلس بأدب" لأن بعض الطلاب يسترخي في الدرس، فتجد الفرق يسير بين رأسه ورجليه، وقد لا يوجد من بعض الطلاب في بعض الأقطار يعني ما عندهم شيء من الاكتراث والاهتمام، تجده جالس في مجلس الحديث وظهره إلى الشيخ يطبق السنة، يضطجع على جنبه الأيمن وظهره إلى الشيخ، هذا جلوس بأدب؟ لا أبداً؛ لأنك لست تتعامل مع الشيخ لذاته، إنما تتعامل مع ما يحمله من علم، وما يلقيه من حديث من كلام النبي عليه الصلاة والسلام.
. . . . . . . . . واجلس بأدب … وهيبة بصدر مجلسٍ وهب
احرص على صدر المجلس، يعني تقدم إلى الشيخ، وتقدمك إلى الصف الأول أو صدر المجلس هذا يدل على اهتمامك، وعلى أنك جئت مبكراً ومبادراً، أما إذا جلست في أقصى مكان من المجلس، لا سيما مع عدم المكبرات كما هو في السابق، هذا يدل على أنك إن بلغك شيء وإلا ما خسرت شيء على كلامهم، لا هذا ليس بخلق طالب علم، لا بد أن يتقدم إلى الشيخ، قد يقول قائل: إننا الآن في ظل الوسائل الحديثة والمكبرات أنه كل ما بعدت عن الشيخ صار الصوت أصفى، نقول: لا، يلزم علي هذا أن كل الطلاب بيبتعدون عن الشيخ ويجلس الشيخ بمفرده، لا، الشيخ يتلقى منه العلم والعمل، يتلقى منه الهدي والسمت، وإلا يكفيك شريط لماذا تحضر؟ يقول:
. . . . . . . . . … وهيبة بصدر مجلس وهب
لم يخلص النية طالب فعُم … . . . . . . . . .
وجد طالب ما أخلص النية، ظهرت عليه علامات أنه ما طلب العلم لله -جل وعلا-، هل تقول له: يا أخي قم أنا والله ما أحدث إلا المخلصين؟
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وهب
لم يخلص النية طالب فعُم … . . . . . . . . .
يعني حدث الجميع على حد سواء؛ لأن هذا الذي لم يخلص النية الآن ما يدريك عن مستقبله، قد ينتفع أكثر من غيره؛ لأن القلوب بيد الله -جل وعلا-، بين أصبعين من أصابع الله، يقلبها كيف يشاء.
لم يخلص النية طالب فعُم … . . . . . . . . .
عم الجميع.
. . . . . . . . . … ولا تحدث عجلاً. . . . . . . . .

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 22)

يعني قد يحتاج إلى العجلة إذا ضاق الوقت، الطلاب بحاجة إلى آخر حديث كحاجتهم إلى أول حديث، الأمور تقدر بقدرها، وإلا ففي حال السعة لا تعجل، والعلم إنما يدرك بالتأني، العجلة لا شك أنها تحرم الثمرة.
. . . . . . . . . … ولا تحدث عجلاً أو إن تقم
يعني تحدث قائماً "أو في الطريق" يعني أنت بصدد تبليغ كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا تحدث عاجلاً، يعني رتل حديثك، وبين مخارجه من أجل أن يفهم على وجهه، ويحفظ على وجهه، وحدث وأنت جالس جلسة مناسبة لما تلقي، يعني كما أن الطالب مطالب بأن يجلس جلسة مناسبة كذلك الشيخ مطالب، يعني بعض الشيوخ يعني في بعض الأقطار ما يكترثون، يعني بعضهم .. ، يعني يحدثنا بعض من جاء من بعض الأقطار يقول: يحدثنا الشيخ وهو مولينا ظهره وهو مضطجع ويأمرهم بحك ظهره، هذا امتهان للحديث.
. . . . . . . . . … ولا تحدث عجلاً أو إن تقم
يعني ولا قائماً "أو في الطريق" وأنت ماشي، لكن في آخر سورة آل عمران {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} [(191) سورة آل عمران] قد يحتاج إلى شيء من الذكر أو من التلاوة، قد يقرأ القرآن وهو يمشي، وهو قائم، وهو أفضل الأذكار، وقد يحتاجه وهو مضطجع، إذا أوى إلى فراشه، وفي أذكار النوم من القرآن شيء، ومن السنة شيء وهو مضطجع، ففي مثل هذه الأمور يقصد منها ألا يمتهن الحديث، وإن لم تطبق بحرفيتها، لكن إذا فهم من حال الطالب أو من حال الشيخ من بعض تصرفاته من هذه التصرفات أنه لا يلقي بالاً للحديث فمثل هذا ينهى ويزجر، ثم بعد ذلك متى يجلس للتحديث؟ ومتى يستحب له الوقت الذي يحدث فيه؟ ومتى يكف عن التحديث؟ في الدروس اللاحقة -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 34) (পৃষ্ঠা: 23)

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح ألفية العراقي
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 806هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 57 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1070)

‌‌شرح ألفية الحافظ العراقي (36)
(تابع: إبدال الرسول بالنبي وعكسه - السماع على نوع من الوهن أو عن رجلين - آداب المحدث)

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أقول: ما نحتاج إلى قراءة.
طالب: اليوم.
إيه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"آداب المحدث" وشرعنا في شرح النظم إلى قوله:
. . . . . . . . . ثم حيث احتيج لك … في شيءٍ اروه وابن خلاد سلك
متى يجلس المحدث للتحديث؟ متى يبدأ التحديث؟ لأن الأمر ينتابه طرفان ووسط، كغيره من الأمور، إما أن يبادر قبل التأهل مع عدم الحاجة إليه، وهذا موجود، وفي النهاية يفتضح ولا يستمر، إن انقطع وإلا انقطع عنه، هذا إذا بادر قبل التأهل مع عدم الحاجة إليه فإنه لا يلبث أن ينقطع بنفسه؛ لأنه يُكتشف، العلم لا يمكن أن يمشي بالتمشية والضحك على الناس، يعني لو مشى يوم ما مشى اليوم الثاني، ولو تلبس بما لم يعطَ في يوم أو يومين فلا بد أن ينكشف بعد ذلك، فلا يلبث أن ينقطع؛ لأنه يفتضح ويعرف الناس حقيقة أمره، ثم إن لم ينقطع بنفسه قطع عنه، والناس لا سيما طلاب العلم وإن كانوا صغاراً يميزون بين من يفيدهم ومن لا يفيدهم، هذا إذا جلس قبل التأهل وقبل الاحتياج إليه قد يتأهل، ولكن لا يحتاج إليه، في البلد، ما يغني عنه ينصرف إلى أمرٍ يكون أهم هذا نوع، في الطرف الثاني إذا تأهل واحتيج إليه، ولم يجلس للطلاب مثل هذا لا شك أنه إذا تعيّن عليه الأمر فإنه يأثم، وإذا كان في دائرة الوجوب الكفائي بمعنى أنه يوجد في البلد غيره، ولم يقم بذلك أحد فإنه يأثم كغيره ممن تأهل لذلك، يعني إذا تأهل واحتيج إليه فلم يجلس فإنه يأثم، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
البلد المعروف المأهول، المسكون، القرية فما فوق، المقصود أن الحاجة داعية حتى لو قُدر أن حاجة البلد الواحد لا يكفيها شخص واحد، تعين على أكثر من واحد، لا بد أن يقوم بالأمر من يكفي؛ لأن التعليم واجب على الكفاية.
الطالب:. . . . . . . . .
يجلس في قريته لا يكلف أن يسافر، يجلس في قريته.

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 1)

الطالب:. . . . . . . . .
لا لا الكلام في قريته هو، كما أنه لا يكلف أن يسافر لا يكلف الطالب أن يسافر، ما دام هو في بلده وهو متأهل والحاجة داعية إليه يأثم إذا تأخر، ولا شك أن الإقدام والإحجام كلاهما مذموم، يعني إقدام قبل التأهل أو أحجام بعد التأهل والحاجة، ولا شك أنه حرمان، والواقع يشهد بهذا الحرمان، كم من شخص تأهل ونبغ ونبل سواء كان في دراسته النظامية الرسمية، وصار الأول على دفعته أو الثاني أو الثالث، ثم تخرج فلم يزاول التعليم، يعني المسألة خمس سنوات، ست سنوات، ثم يعود عامياً، لا يحسن ولا يتقن إلا ما بين يديه من عمل، سواء كان إداري أو غيره، من الأعمال تجده يتقن الموضوعات التي تتكرر عليه في عمله، لكن غيرها ما في، لو تخرج الأول على دفعته وتعين في محكمة الضمان والأنكحة ما تتردد عليه إلا مسائل النكاح والطلاق، ونسي الأبواب الأخرى، قاضٍ في المحكمة مخصص للمعاملات ما يعرف إلا أحكام المعاملات، ولا يلبث أن يكون في غيرها من الأبواب شبه عامي وهكذا، فالتعليم والجلوس للناس لا سيما مع النية الصالحة هو الذي يضمن الاستمرار في العلم، وهو الذي يزيد في العلم، يعني مع الاستمرار الزيادة من خير، أو من أعظم وسائل التحصيل البذل، وذكروا عن واحد من أهل الحديث أنه رأى نفسه في الرؤيا مع أربعة من أقرانه في روضة خضراء، وفيها خمسة كراسي، فالأربعة كلهم يحدثون، هو لا يحدث، فجلسوا على أربعة كراسي فجاء ليجلس على الخامس فمُنع، قيل له: ماذا قدمت لتجلس؟ فمن الأهمية بمكان أن يبذل ما عنده من العلم وهذه زكاته، والعلم كما يقرر أهل العلم، ويشهد له الواقع أنه يزيد بالإنفاق منه، والواقع يشهد بهذا، يعني لو افترضنا أن شخص يعلم الناس ولا يطالع الكتب، يعني هو تأهل للتعليم ثم صار يسمع من الطلاب هذه الكتب التي يقرؤونها عليه على طريقة المتقدمين يعني كل واحد بيده كتاب، فُيقرأ في الدرس الواحد عشرين ثلاثين كتاب، هذا يستفيد مما يسمع، وهذا يغنيه عن قراءته لنفسه، وإن كانت القراءة مهمة، لكن هذا أقل المطلوب، وتجده يستفيد من هذا، ويرد على هذا، بما استفاده منه هذا، وهذا من هذا إلى أن ينهض.

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 2)

وأما التعليم لا بد له في أوائل الأمر من التحضير، يعني ما يجلس للطلاب اعتماداً على ما حصله في دراسته لا، لا بد من أن يحضر، شيوخنا الكبار إلى آخر درس وهم يحضرون، ما يمكن أن يستغنى عن التحضير، لكن على كل حال التعليم أفضل من عدمه على أي حال، يعني المعلم يستفيد مما يُقرأ عليه، وقبل ذلك يستفيد مما حضره في بيته، ثم يستفيد بما يتجاذبه مع الطلاب، ويتحرر له أشياء كثيرة ما تحررت له بمجرد القراءة، من هنا تأتي أهمية التعليم، إضافة إلى أنه نفعٌ متعدٍ، وله أجر هؤلاء الذين تعلموا على يديه، وأجر من تعلموا على أيديهم، وكل هذا مشروط بالنية الخالصة الصالحة؛ لأن العلم الشرعي من أمور الآخرة المحضة التي لا تقبل التشريك لا بد من هذا، ولا نغتر بوجود بعض المعلمين، ولو كان كلامهم مؤثر، وفيه شيء من الانتقاء من كلام السلف ما تدري عن دخيلته، كل واحد يتحدث عن نفسه؛ لأننا نشوف نجيب كلام يعني ننقله عن السلف كلام طيب، فيظن بالمتحدث أنه يطبق هذا الكلام، والواقع بخلاف ذلك، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يصحح لنا ولكم النيات، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجه.
سم.
الطالب:. . . . . . . . .
التأهل نسبي، فالذي يُعلم صغار العلم لا يلزم أن يكون من الكبار، يعني طلاب العلم في المتقدمين، وهم طلاب علم ما زالوا في الطلب يعلمون الصغار، لا مانع، يعني أنت الآن في مرحلة المتقدمين تأهلت لدارسة التدمرية على المشايخ، وإذا شرحوا فهمت مثلاً، ما الذي يمنع أن تشرح الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات والكتب السهلة التي مرت بك مراراً؟ هذا وما زال العلماء يتعلمون ويعلمون في الوقت نفسه، والأمثلة حتى من الوقت الحاضر، يعني كان يحضر دروس الشيخ ابن باز رحمه الله من الكبار يعني، ويعلمون في أوقات أخرى، ما أحد يلومهم، بل يلامون لو لم يعلموا، فالتأهل نسبي، فأنت تتأهل لمن تُعلم، وقد يوجد في المتعلمين من يحسن تعليم الصغار أحسن من الكبار، أفضل من الكبار يعلم الصغار ويحسن التعامل معهم أكثر من الكبار، ولذا يوجه إلى نفعهم، والعمل جارٍ على هذا، إذا احتيج للعالم يجلس، إذا تأهل واحتيج إليه يقول:

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 3)

. . . ثم حيث احتيج لك … في شيء اروه. . . . . . . . .
يعني من غير تحديد بسن معين، بهذا الضابط: تتأهل ويحتاج إليك.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وابن خلاد سلك
بأنه يحسن للخمسينا … . . . . . . . . .
يعني ما تبدأ التعليم إلا بعد خمسين سنة، طيب إن مت قبل؟! عمر بن عبد العزيز مات لم يكمل الأربعين، الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في الثلاثينات، سعيد بن جبير في الخمسين، النووي زاد على الخمسين قليلاً، المقصود أن مثل هذا التحديد بالخمسين لا أصل له، وهذا فيه تثبيط، مالك بن أنس جلس قبل العشرين.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وابن خلاد سلك
بأنه يحسن للخمسينا … عاماً. . . . . . . . .
يعني إذا وصل إلى الخمسين ماذا بقي من قوته؟ يعني الآن هو بحاجة إلى أن ينمو علمه، لا يكفي أن يطالع مثلما ذكرنا، لا بد من مناقشة ومحاورة في العلم، يناقش فيها الطلاب ويحاورونه ويحررون له المسائل، وهذا معروف في القديم والحديث.
بأنه يحسن للخمسينا … عاماً ولا بأس لأربعينا

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 4)

اكتمال الأشد الأربعين، والنبي عليه الصلاة والسلام أوحي إليه بعد اكتمال الأربعين، لكن لا يلزم من هذا أن ينتظر الإنسان إلى أن يبلغ الأربعين، الضابط التأهل، لا يتصدى لتعليم الناس، أو لتأليف الكتب، أو الحكم بين الناس قبل التأهل، فيفسد أكثر مما يصلح، قد يقول قائل: إنه إذا اشترطنا هذا وجاء شخص وجلس للتعليم -وهذه من الغموض بمكان- هل نقول: إنه شهد لنفسه بالتأهل؟ أو لا بد أن يشهد له بالأهلية؟ يعني مثل الفتوى جاء فيها ما جاء من التشديد، وتجد أهل العلم يذكرون هذا ويشددون، ويوردون النصوص، ويوردون ما تشيب له الولدان، هل نقول: إنه تجاوز هذه المرحلة وتأهل؛ لأنه لا تخفى عليه هذا النصوص، هذه من المضايق حقيقة يعني، هل نقول: إنه شهد على نفسه أنه بلغ هذه المرتبة؟ أو لا بد أن يشهد له غيره؟ وهل يكفي في ذلك الشهادات الرسمية أو لا بد من شهادات أهل العلم الذين هم يعرفون أحوال الطلاب –طلابهم- ويشهدون لبعضهم دون بعض؟ بينما الشهادات الرسمية تشهد للجميع، كل من تخرج فهو مشهود له بأنه تأهل، وفيهم في الحقيقة من لم يتأهل، أقول: العالم حينما يورد ما جاء في التحذير من الفتوى بغير علم، أو التحذير من القضاء قبل التأهل ثم يجلس للقضاء، أو يجلس للفتوى، أو يجلس للتعليم كأنه شهد لنفسه أنه تأهل، لكن هذه أمور حقيقة ما هي من الوضوح للناس كلهم، أو حتى للعالم نفسه مثل بزوغ الشمس، يعني اليوم ما تأهل، غداً تأهل، هذا ما هو بصحيح، ما يمكن يأتي، إنما نموه مثل نمو النبات شيئاً فشيئاً، والتأهل مثلما قلنا: نسبي ينظر في أحواله وأقرانه وبلده وظرفه وزمنه، كما هو حاصل الآن، تجد في يوم من الأيام فجأة يُعلن عن درس لفلان، هل نقول: إن أمس ما تأهل واليوم تأهل؟ يختبر إن مشى وازداد في تحصيله وكذا، ولا بد أن يقع، ليس بمعصوم حتى لو تأهل، ولو كان من أكبر أهل العلم، لا بد أن يقع في أقواله ما يقبل وما يرد.
فعلى طالب العلم أن يتهم بنفسه من أجل أن يؤهلها لتحصل له هذه الأجور العظيمة، ولا تقييد بخمسين ولا أربعين، قال:
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وابن خلاد سلك
ابن خلاد الرامهرمزي، صاحب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي.

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 5)

بأنه يحسن للخمسينا … عاماً ولا بأس لأربعينا
ورُد. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
نعم رد لأنه قد يبلغ الخمسين، وقد يبلغ الستين ولا يتأهل، وقد يبلغ العشرين أو لا يصل إلى العشرين وقد تأهل.
ورُد والشيخ بغير البارعِ … . . . . . . . . .
الشيخ ابن الصلاح.
. . . . . . . . . بغير البارعِ … خَصّصَ. . . . . . . . .
يعني طالب علم من سائر طلاب العلم أكثر من ملازمة الشيوخ والتردد عليهم، ووصل إلى خمسين سنة، وجلس لتعليم من يمكن أن يستفيد منه لا بأس إلى أن يجلس مجلس يعني يجد نفسه أنه ليس بأهل لهذه المهمة فيترك، لكن في الغالب أنه إذا أكثر التردد على علماء، وحفظ المتون المقررة لطلاب العلم، ونظر في الشروح أنه يستطيع أن يمشي صغار الطلاب.
. . . . . . . . . والشيخ بغير البارعِ … خَصّصَ. . . . . . . . .
يعني كلام ابن خلاد "لا كمالكٍ والشافعي" يعني هؤلاء برعوا قبل الثلاثين، بل قبل العشرين، لا سيما مالك أفتى لسبعة عشرة، الشافعي قبل الخمسة والعشرين جلس للتحديث والتعليم وغيره، الأمثلة كثيرة في هذا، "لا كمالكٍ والشافعي" يعني هناك نوعيات جلسوا في أوقات أو مع توافر شيوخهم، الإمام مالك جلس في المسجد النبوي، وكثر الجموع عليه وشيخه ربيعة في المسجد، ربيعة الرأي، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، موجود في المسجد، وتجد بعض طلاب العلم يبرع في هذا ويحضره الناس، وتجد بعض شيوخه في المسجد يصلي معه، وتجد بعض الشيوخ يحضر أحياناً، وفي هذا منقبة للطرفين، للشيخ والطالب، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 6)

السبب يعني النظر إلى أن الخمسين النضج كامل، خلاص ما عاد يمكن ينضج أكثر من هذا، والأربعين مكتمل الأشد، كما قيدوا بداية الطلب بالخمس، ومنهم قال: العشر، ومنهم قال: العشرين، ومنهم قال: الثلاثين، بداية طلب العلم قالوا: ثلاثين أهل البصرة، هذا معقول هذا؟! تجلس في بيتك إلى أن تبلغ ثلاثين؟! هذا ضياع، إهدار للعمر، ومثل هذا يجلس إلى الخمسين يتردد على الشيوخ، نعم وجد من أهل العلم من هو أهل للتعليم وطلب العلم إلى أن بلغ الستين، ومع ذلك يدرس في أوقات أخرى، ملازمة لعالم من العلماء يستفيد منه في كل درس فائدة جديدة، لكن يعني من خلال الواقع أيهما أفضل أن يستمر مثل هذا في حضور الدروس أو يكثر من التدريس؟ بلا شك الثاني؛ لأن أكثر ما يقوله الشيخ من خلال حضور ثلاثين أربعين سنة معروف لديه، يعني في أول الأمر قد يستفيد بنسبة خمسين بالمائة مما يقوله الشيخ، ثم بعد سنتين أو ثلاث قد لا يستفيد إلا بنسبة ثلاثين بالمائة، ثم يتضاءل الأمر إلى أن يستفيد بنسبة واحد بالمائة، أما الباقي معروف عنده، تكرر عليه مراراً، يعني أنتم سمعتم منا كلاماً قد لو أقوله الآن مليتوه، قيل يعني يمكن عشرين أو ثلاثين مرة، والأذن تمل من كثرة السماع، فأقول: مثل هؤلاء الذين لزموا الشيوخ ثلاثين، أربعين، خمسين سنة يكفي لمعرفة منهج الشيخ خمس سنوات، تعرف منهج الشيخ، فإذا سمعت بفتوى تخالف ما تصورته عن الشيخ بادرت إلى إنكارها، ولا يعني هذا أن الإنسان إذا بلغ الثلاثين خلاص ينقطع عن الدروس، لكن يكثر من العطاء في هذه السن، قبل أن يحول دونه وبين العطاء ما يحول من مرض وإعاقة وشيء من هذا فيندم على أن يكون أعطى وقدم، يعني تجد من الكبار يشار لهم بالبنان إذا رحت إلى التسجيلات ما وجدت لهم دروس أو مؤلفات في المكتبات، ما وجدت شيء، كل هذا سببه التراخي، بعدين بعدين، ما كمل النصاب، ما تأهلنا، ويتذرعون، ويتواضعون -جزآهم الله خيراً- لكن يبقى أن النفع العام مقدم على مثل هذه الأعذار.
وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم … وبالثمانين ابن خلاد جزم

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 7)

متى يمسك؟ الآن عندنا فيما أخذناه قبل متى يبدأ بطلب العلم؟ انتهينا منه، والخلاف فيه الطويل الذي تقدم في دروس مضت، ومتى يبدأ التدريس والتعليم؟ هذا موضوع اليوم، ومتى يكف عن التعليم؟ لأنه هل يقال للمتأهل: أجلس للناس إلى يوم الوفاة؟! أو هناك حد -سن- يقف عنده؟ السيوطي لما بلغ الخمسين قطع الدروس والإفتاء، وقطع أي ارتباط بالناس واتجه إلى التأليف، حتى مات عن ستمائة مصنف، يعني هذا ما ضاع وقته، كونه انتقل من شيء إلى شيء كلاهما محمود مطلوب، لكن إذا اجتمع الأمران ألف وعلم وأفتى هذا من نعم الله على الإنسان، شريطة أن يكون حريصاً على خلاص نفسه، قبل خلاص غيره، يعني يتحرى لنفسه أكثر من غيره، ما هو معنى هذا أنه يفتح الباب على مصراعيه، وكل ما طلب منه شيء تأهل له وإلا ما تأهل، الله يحيك، وإذا سئل عن مسألة ما تردد فيها، لا يعني هذا، يعني ينفتح للناس لكن بقدر استطاعته.
"وينبغي الإمساك -يعني عن التعليم- إذ يخشى الهرم" إذا ظهرت عليه أمارات التخليط، وكثر النقد الموجه إليه، وكثر سبق لسانه، وسبق فهمه إلى غير الصواب، هنا يقال له: لو اقتصرت على العبادة أفضل لك.
وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم … وبالثمانين ابن خلاد جزم
يقول: لو وصل ثمانين خلاص يوقف، ولو كان من أحسن الناس فهماً، وأثبتهم عقلاً ورأياً؛ لأنه في الغالب أن الثمانين يخرف فيها الإنسان، يحصل فيها الخرف، لكن كل إنسان بحسبه مثلما قلنا في التمييز في بداية الطلب.
. . . . . . . . . … وبالثمانين ابن خلاد جزم
مع أن أهل العلم ينصون على أن من بلغ الثمانين اتجاهه إلى العبادة والذكر والتلاوة أولى به، لكن النماذج في المتقدمين والمتأخرين ممن استمر في التعليم إلى أن وصل المائة أو جاوز المائة هذا موجود.
فإن يكن ثابت عقلٍ لم يبل … كأنسٍ ومالكٍ ومن فعل
يعني جاوزوا الثمانين، واستمروا على التعليم، أنس جاوز المائة، مات عن مائة وثلاث سنين، لكنه في أواخر عمره يقول: سلوا الحسن، فإنه حفظ ونسينا، وهذا مما يرد كلام ابن خلاد الرامهرمزي، وأنه إذا بلغ الثمانين يقف عن التعليم.
إن الثمانين -وبغلتها- … قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 8)

أحوجت السمع، وأحوجت البصر، وأحوجت القوى كلها، تحوج الثمانين في الغالب، لكن مع ذلك قد يتجاوز الثمانين، بل التسعين، بل المائة، وهو ثابت العقل، واختبر بعضهم ورد رداً دقيقاً فرح به الطلاب.
فإن يكون ثابت عقلٍ لم يبل … كأنسٍ ومالكٍ ومن فعل
كأنس بن مالك الصحابي خادم النبي عليه الصلاة والسلام، ومالك أمام دار الهجرة، نجم السنن، مالك بن أنس "ومن فعل" يعني من فعل فعلهم بعد تجاوز التسعين بل المائة.
والبغوي والهجيمي وفئه … كالطبري حدثوا بعد المائه
البغوي حدث بعد المائة، عُمّر طويلاً، وكذلك الهجيمي كذلك حدث بعد المائة، "وفئه" يعني جمع من أهل العلم كالطبري أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري "حدثوا بعد المائه" يعني بعد أن جاوزوا المائة، الطبري حفظ له موقف قفز من حفرة بعد أن جاوز المائة، ولاموه كيف تقفز وأنت بهذا السن؟! يعني يمكن يحصل لك كسور وإلا شيء تندم على ذلك، فقال المقالة المشهورة: "جوارح حفظنها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر" إمام أنا رأيته في شارع عثمان بن عفان داخل البلد، كان يسمى شارع الغنم، لا لا شارع الفريان؛ لأن الشارعان متجاوران، في شارع الفريان يناهز المائة، قبل ثلاثين سنة، خرج من المسجد فإذا الحفريات القديمة العميقة، الحفريات الخرافي، يعني ما يُرى أسفلها، خرج من المسجد فسقط فيها، كفيف وأعمى ويناهز المائة، فجزم الناس أن الشيخ خلاص انتهى، مات، وهو إمام مسجد، فأخرجوه، نفض البشت والثياب واستمر يمشي، العصا انكسر يعني، الرجل مات منذ أمد، لكن هذا الحاصل، يعني الجوارح إذا حفظت في الصغر يحفظها الله في الكبر، والله المستعان.
والبغوي والهجيمي وفئه … كالطبري حدثوا بعد المائه

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 9)

شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله في ليلة الوفاة مع التسعين؛ لأنه ولد سنة ثلاثين، ومات سنة عشرين، تسعين سنة، ليلة الوفاة إلى منتصف الليل وهو يفتي، إلى الساعة الثانية عشرة وهو يفتي، والشيخ ابن عثيمين في آخر ليلة يدرس، يعني شالوه أخر ليلة من المسجد الحرام إلى المستشفى، المقصود أن العلماء يتلذذون بمثل هذا؛ لما يعرفون من حسن العاقبة، كون الإنسان يختم له وهو على خير، لكن نستحضر دائماً إخلاص العمل لله -جل وعلا- في هذا الأمر؛ لأن المسألة مزلة قدم، كيف بك إذا بدأ لك من الله ما لم تحتسب، أو ما لا تحتسب، يعني الثلاثة أول من تسعر بهم النار شخص عمره كله أفناه بالتعلم والتعليم، لكنه تعلم وعلم ليقال: عالم، وقد قيل.
وعدي بن حاتم وأخته لما جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، واستقبلهم، ورحب بهم، وذكروا من أوصاف أبيهم ما ذكروا، يعني ذكروا من كرمه وجوده ما هو مسطر في الكتب إلى الآن، لما انتهى عدي قال: ((أراد أبوك شيئاً فحصل له)) أراد أبوك يعني قصد شيئاً فحصل له، ماذا قصد؟ ليقال: جواد، وسوف يقال: جواد إلى قيام الساعة، لكن ماذا له في الآخرة؟! فالذي يخشى ممن يزاول هذه المهن لا سيما ما هو من أمور الآخرة المحضة أن يبدو له من الله ما لا يحتسب، فيكون بدلاً من أن يتوقع أنه مع الصديقين يكون من أول من تسعر بهم النار، نسأل الله السلامة والعافية.
وينبغي إمساك الأعمى إن يخف … . . . . . . . . .
الأعمى سواء كان من أول أمره أعمى يعني أكمه، أو طرأ عليه العمى، والغالب أن الذي يُمسك من طرأ عليه العمى، أما من عاش وهو أعمى وحصل من العلم ما حصل هذا يستمر، لكن كلامهم فيما إذا كان علمه في كتاب.
وينبغي إمساك الأعمى إن يخف … . . . . . . . . .

(খণ্ড: 35) (পৃষ্ঠা: 10)