Arabic source text

📘 শারহু আলফিয়্যাতিল ইরাকি - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু আলফিয়্যাতিল ইরাকি - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
طالب: لكن يا شيخ الإملاء الذي يُذكر عن أهل العلم إملاء المرويات، وليس إملاء كلام يُنشأ ثم يُلقى على هيئة الإملاء.
إلا إلا إملاء، إملاء سواء كان من حفظه أو من كتابته، ويزينه بالحكايات والطرائف والقصص، ويستطرد فيه، وأشعار.
طالب: لا أقصد الأغلب فيما يذكر عن الإملاء أنه المرويات.
إيه في المرويات، لكن المرويات مع الإجازة إذا كتب واحد وأجيز الجميع به انتهوا يروح يصوره وخلاص.
طالب: السبب أنت ذكرت يا شيخ -الله يحفظك- الآن من النادر أن يوجد الآن من يملي بسبب حفظ المرويات.
لا لا ما هي مسألة حفظ، سواء كان من حفظه أو من كتابه، أنا أقول: ما أدري هل عند الطلاب استعداد أن يكتبوا مع الشيخ مجلس إملاء؟ يعني لو أنا حررت على هذه الطريقة وخصصت يوم في الأسبوع، وقلت: تعالوا -يا الله- احضروا كل واحد يجيب قلم وأوراق يكتبون كلهم؟! ما أظنهم يكتبون، ما أظن يكتب إلا واحد أو اثنين، والبقية يصورون، حتى سماع الإملاء ما هو مقبول، ما هو مثل الإلقاء اللي ينتابه ما ينتابه، ويتغير فيه الوضع، والكلام نبرته تتغير، وتدخل فائدة، وتأخذ من كتاب، لا، لذلك التعليم بالإملاء هذا لا شك أنه ممل، لكنها سنة معروفة عند أهل العلم حفظ بها كثير من المصنفات، يقول:
واستحسن الإنشاد في الأواخرِ … بعد الحكايات مع النوادرِ
استحسن الإنشاد مع حكايات ونوادر؛ لأن هذه تنشط طالب العلم، لا شك أن الدرس إذا كان جاد تمله الأسماع، تمجه الأسماع، فيحتاجون إلى ما يستجمون به من حكايات وأشعار ونوادر وطرائف، يعني يستجمون بها، ويروحون ويريحون العقل من العلم الجاد المتين، يحتاجون إلى شيء من ملح العلم وطرائفه لينشطوا، ولذا نوصي طلاب العلم باستمرار أن ينظروا في كتب التواريخ؛ لأن فيها شيء من هذا، وكتب الأدب أيضاً فيها شيء من الاستجمام يعني ينوع طالب العلم، أما إذا كان جاداً فإن العقول تكل وتمل، قد تحمله على الترك.
واستحسن الإنشاد في الأواخرِ … بعد الحكايات مع النوادرِ

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 15)

تجدون بعض أهل العلم وهذه موجودة، وبعضهم يشكو منها، وبعضهم يشكو من عدمها، بعض المشايخ تجده بصدد ما بين يديه من علم، لا يخرج لا يمين ولا شمال، لا يتعدى هذه الأسطر التي يشرحها، في أي كتاب، وفي أي فن، تجد بعض الطلاب يطالبونه بشيء مما يريح عقولهم من الاستطرادات التي تفيدهم من جهة وتشدهم لاستماع الدرس؛ لأن ما يخدم الكتاب موجود في الشروح، يعني لو افترضنا أن شيخ يشرح زاد المستقنع مثلاً بقدر ما بين يديه، لا يخرج لا يمين ولا يستطرد ولا … ، يقولون: الشروح عندنا كافية، ما نحتاج إلى مثل هذا الشرح، لو وجد أخر مثلاً يشرح هذا الكتاب بما في الشروح وبما في الكتب الأخرى، مما يخدم هذا المتن بالاستطرادات، بالنكت، بالطرائف التي تنشط طالب العلم هذه يرغبها كثير من الطلاب، لكن الإشكال أن بعض الطلاب يذكر أنها تعقوهم عن تكميل الكتاب، ولذا المطالبة كثيرة ومتضادة ومتقاربة يعني، بعضهم يقول: نريد استطرادات مما لا نجده في الشروح، وبعضهم يقول: لا نريد هذه الاستطرادات التي تعوقنا عن تحصيل أو تكميل الكتاب.

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 16)

وعلى كل حال كل له منهجه وطريقته، إذا لم تعجبك طريقة هذا الشيخ الذي يلزم هذا الكتاب ولا يتعداه، يعني وجد بعض الشيوخ يشرح زاد المستقنع إذا انتهى الشرح أو انتهى الكتاب قارنته في الشروح ما وجدت فرق، اللهم إلا مجرد اختصار لبعض الشروح الموجودة هذا ما يفيد كثيراً، لكن لو كان هناك استطرادات ويربط العلوم بعضها ببعض، ويفرع، ويربط الفروع بأصولها وبقواعدها، وإذا مر به فائدة في كتاب ليس بمظنة أفاد بها الطلاب، هذا يستمسك به، لكن صحيح أنه. . . . . . . . . كامل، الكتاب يحتاج إلى مدة متطاولة، فإذا ما أعجبتك طريقة هذا الشيخ انتقل إلى شيخ آخر لعلها تعجبك طريقته، مسألة تكميل الكتاب هذه إذا كان النظر إليها على أي وجه كان هذه مشكلة، بعض الناس يستعجل ختم الكتب هذا ما يدرك في الغالب، ختم الكتب عندك شروح، عندك حواشي، وعندك شيوخ أيضاً يشرحون على هذه الطريقة التي تريدها، فلا تكلف غيرهم مثلما يصنعونه، ولا تكلفهم أيضاً أن يسلكوا ما يسلك غيرهم؛ لأنه إذا بغى يستطرد يمكن ما يقدر؛ لأنه تحتاج إلى سعة اطلاع وتفنن، وتحتاج إلى تفنن، بعض الناس تخصص في هذا الفن ما يعرف غيره، ويش لون يطلع؟ ومن أنفع الأمور لطالب العلم ربط الفروع بالأصول، والتفريع على القواعد، هذا مهم جداً بالنسبة لطالب العلم؛ لأنه بدلاً من أن يفهم مسألة واحدة يفهم القاعدة التي تنضوي تحتها، أو الأصل الذي تحته فروع كثيرة جداً.
واستحسن الإنشاد في الأواخرِ … بعد الحكايات مع النوادرِ
لا شك أن الدرس مثلما ذكرنا أنه إذا كان علم محض متين خالص، هذا كثير من الناس يمله، الناس مجبولة على الملل، مجبولة على هذا، وإذا ملت كلت، قد تترك، قد يؤدي ذلك إلى الترك.
وإن يخرج للرواة متقنُ … مجالسَ الإملاء فهو حسنُ
الشيخ قد يكون عنده طيلة أيام الأسبوع دروس، وله ارتباطات والتزامات، وله أعمال أخرى، فمجلس الإملاء تمر فيه أثار، تمر في أحاديث مرفوعة وأثار وأخبار وأشعار، وكل هذه تحتاج إلى تخريج وعزو إلى مصادرها، قد لا يتيسر للشيخ لضيق الوقت عليه أن يخرجها بنفسه، فلا مانع أن يسند هذا التخريج إلى شخص متقن.
وإن يخرج للرواة متقنُ … مجالسَ الإملاء فهو حسنُ

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 17)

يعني يعان على هذا؛ لأن وقته لا يستوعب، والواقع من حال أهل العلم قديماً وحديثاً أنهم يستفيدون من طلابهم، يعني كان الحافظ ابن حجر يكلف طلابه ببحث المسائل التي يحررها، ويعيد النظر فيها ويصوغها ويثبتها في فتح الباري، وأكثر فتح الباري إملاء، أكثره إملاء، وأشار إلى هذا الحافظ، قال: "كنت أمليت في كتاب الوضوء كذا" … قال: "وقصة الإفك قبل نزول الحجاب" هذا في كتاب الوضوء، ثم في قصة الإفك في حديث في الأخير يعني في حديث السيرة قال: "وكنت أمليت أن قصة الإفك قبل نزول الحجاب، والصواب أنها بعد نزول الحجاب" وهذا صريح كلام عائشة "كان يعرفني قبل أن ينزل الحجاب" فدل على أنه قد نزل الحجاب "كنت أمليت" فدل على أن الكتاب إملاء، ولا شك أن الحافظ ابن حجر يستفيد من الطلاب ويكلفهم، لكن الطلاب النبلاء منهم الطلاب المتقنين ما يسند لأي طالب يقوم بهذا العمل.
وإن يخرج للرواة متقنُ … مجالسَ الإملاء فهو حسنُ
يعني يستفيد من طلابه، يستفيد من أقرانه، يستفيد ممن يخرج له، هذا إذا كان العمل حسبة لله -جل وعلا-، أما إذا كان في مثل الرسائل العلمية يريد أن يستفيد من غيره، أو يستأجر من يخرج له هذا لا يجوز بحال؛ لأنها ورقة امتحان، ينظر فيها قدرته، لا يجوز أن يكلف أحد أن يخرج عنه أبداً.
وليس بالإملاء حين يكملُ … غنى عن العرض لزيغ يحصلُ
"وليس بالإملاء حين يكملُ" أكمل الشيخ ما يريد إملاءه، يعني الشيخ يريد إملاء مثلاً تخريج أحاديث تفسير الجلالين مثلاً، أملاها على الطلاب وانتهى، هذا ما دونه الطلاب عن شيخهم في حال الإملاء قد يهم الطالب في كتابته فلا يستغني حينئذٍ عن عرض ما كتبه على الشيخ.
وليس بالإملاء حين يكملُ … غنى عن العرض لزيغ يحصلُ

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 18)

تعطيه الشيخ يراجع ويطالع وإذا كان فيه خلل وإلا شيء يصحح ويقوم، ولا بد من وجود الخلل، لا بد؛ لأن ما دام الكتابة عن الأصل، وهو بين يديك تنظر فيه وتكتب منه حرفاً حرفاً لا بد من مقابلته على الأصل؛ لأن العين قد تزيغ عن الموضع المطلوب فتكتب غيره، ويحصل نقص، يحصل زيادة، وهذا كثير في النسخ -نسخ الكتب-، فلا بد من مقابلتها على أصله، فلا تجوز الرواية من الكتاب غير المقابل، إلا على رأي الخطيب ومن يقول بقوله ممن يقول: لا مانع من الرواية من كتاب غير مقابل إذا كان الناسخ متقن، وبيّن حال الرواية أنه غير مقابل، إذا كان هذا في النسخ من الأصل فكيف بالنسخ أو النسخ في حال الإملاء؟ النسخ في حال الإملاء لا شك أنه عرضة لمثل هذا النقص، ولهذا الخلل، ولهذا الزيف من النقل من الكتاب، وعلى هذا لا بد أن يعرض على الشيخ، ولا تجوز الرواية منه إلا بعد عرضه، وإذا كان الناسخ متقن وماهر فلعل البيان حال الرواية يعني: "لم أعرضه على الشيخ" يكون مثل البيان حال الرواية من الكتاب المنسوخ من الأصل، ولا يقابل عليه.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
سم.
طالب: تخصيص يوم الثلاثاء. . . . . . . . .
ما له علة إلا أنهم يقلد بعضهم بعضاً، يقلد بعضهم بعضاً في هذا، وجاء في حديث يرفعونه ضعيف أو موضوع، لكن منهم من يقول: إنه بعد صلاة الجمعة أفضل وأوفر؛ لوجود الناس في المسجد، ويستفيد منه أكبر قدر ممكن، وكان شيخ الإسلام رحمه الله يفسر القرآن بعد صلاة الجمعة …

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 19)

شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح ألفية العراقي
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 806هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 57 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1106)

‌‌شرح ألفية الحافظ العراقي (38)
(أدب طالب الحديث)

الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا عن الوليد بن عبد الله بن صياد الذي مر ذكره بالأمس، يقول: قال في (تعجيل المنفعة) هو ثقة أخو عمارة بن عبد الله بن صياد، وقال في سيرة عمارة: هو ابن عبد الله بن صياد الذي قيل فيه إنه هو الدجال، هذا استشكلناه بالأمس، والاحتمال يعني السن يحتمل.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين، يا ذا الجلال والإكرام.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:
أدب طالب الحديث:
وَأَخْلِصِ الّنِيَّةَ فِي طَلَبِكَا … وَجِدَّ وَابْدَأْ بِعَوَاِلي مِصْرِكَا
وَمَا يُهِمُّ ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلَا … لِغَيْرِهِ وَلَا تَسَاهَلْ حَمْلَا
وَاعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ فِي الْفَضَائِلِ … وَالشَّيْخَ بَجِّلْهُ وَلَا تَثَاقَلِ
عَلَيْه تَطْويْلَا بِحَيْثُ يَضْجُرُ … وَلَا تَكُنْ يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ
أَو الْحَيَا عَنْ طَلَبٍ وَاجْتَنِبِ … كَتْمَ السَّمَاعِ فَهْوَ لُؤْمٌ وَاكْتُبِ
مَا تَسْتَفيْدُ عَالِياً وَنَاِزلَا … لَا كَثْرَةَ الشُّيُوْخِ صِيْتاً عَاطلَا
وَمَنْ يَقُلْ إذا كَتَبْتَ قَمِّشِ … ثُمَّ إذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ
فَلَيْسَ مِنْ ذَا وَالْكتَابَ تَمِّمِ … سَمَاَعَهُ لَا تَنْتَخِبه تَنْدَمِ
وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابهِ … لِعَارِفٍ أَجَادَ فِي انْتِخَابهِ
أَوْ قَصَّرَ اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ فَقَدْ … كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعدْ
وَعَلَّمُوْا فِي الأَصْلِ إِمَّا خَطَّا … أَوْ هَمْزَتَيْنِ أَوْ بِصَادٍ أَوْ طَا
وَلَا تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا … وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا
وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ … كَابْنِ الصَّلَاحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
وَبِالصَّحِيْحَيْنِ ابْدَأَنْ ثُمَّ السُّنَنْ … وَالْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً وَفَهْمَاً ثُمَّ ثَنْ
بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ مُسْنَدِ … أَحْمَدَ وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 1)

وَعِلَلٍ وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا … وَالدَّارَقُطْنِي وَالتَّوَارِيْخُ غَدَا
مِنْ خَيْرِهَا الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ … وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ
وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ … وَالأَكْمَلُ الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ
وَاحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرِ … بِهِ وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ وَبَادِرِ
إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيْفِ … تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ في التَّصْنِيْفِ
طَرِيْقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابَا … أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا
وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ … يَعْقُوْبُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمَا كَمَلْ
وَجَمَعُوْا أبواباً أو شُيُوخَاً أو … تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً وَقَدْ رَأَوْا
كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ … كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلَا تَحْرِيْرِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
أدب طالب الحديث.
لما انتهى من ذكر الآداب المتعلقة بالمحدث ثنى بذكر آداب طالب الحديث، قدم آداب المحدث لما ذكرناه سابقاً من أن المحدث أقدم في الوجود من الطالب، ولولا المحدث لما وجد الطالب، وإن كان المحدث من جهة أخرى كان طالباً، ثم صار محدثاً، فتقديم هذا له وجه، وتقديم ذاك له وجه، لكن البداءة بالكبير أولى، حديث: ((كبر كبر)) والغالب أن المحدث أكبر من طالب الحديث، فيذكر ما يتعلق به، وهناك أمور مشتركة بين المحدث وطالب الحديث.
مضى ما يتعلق بالمحدث، والآن نقرأ ما نظمه الشيخ -رحمه الله تعالى- في هذا الباب، فقال:
وأخلص النية في طلبكا … وجدّ. . . . . . . . .

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 2)

أخلص النية، الإخلاص مضى في آداب المحدث، وهذا قاسم مشترك لجميع من يتعبد لله -جل وعلا- بأي عبادة يتقرب بها إلى الله -جل وعلا-؛ لأنه شرط القبول، الإخلاص، يعني مع المتابعة لا بد منه، أي عمل لا إخلاص فيه لا قيمة له، ((إنما الأعمال بالنيات)) والذي يطلب الحديث لغير الله -كما يقول أهل العلم-: "من طلب الحديث لغير الله مُكر به" لا بد أن يطلبه مخلصاً لله -جل وعلا-؛ لأن الحديث وسائر العلوم الشرعية المتعلقة بالوحيين من أمور الآخرة المحضة -كما يقول أهل العلم- التي لا تقبل التشريك، فلا بد فيها من الإخلاص الذي هو شرط القبول، وهذا مما يشترك فيه طالب الحديث مع المحدث.
"وجد" لا بد من الجد؛ لأن العلم متين، ولا يكمل له إلا الفحول من الرجال الذكور، والإناث قد يوجد فيهن من تُكمل لهذا، بل وُجد على مر التاريخ محدثات، لكن الغالب أنه لا يكمل له إلا الفحول من الرجال الذين هم أهل الجد والعزم وعدم التراخي والتفريط.

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 3)

ومع الأسف أننا نجد من ينتسب لهذا العلم وتجده يأخذه على التراخي، على التيسير، يعني لا يجد فيه؛ لأن الحديث هذا بحر محيط لا ساحل له، يعني من اليسير جداً أن يتخصص الإنسان في أي علم من العلوم، ويحيط بأطرافه، ويدرك جملة صالحة منه تعينه على تحصيل بقيته، أما هذا العلم فدون تحصيله خرط القتاد؛ لأنه يحتاج إلى عمر مديد، يحتاج إلى جد واجتهاد وإخلاص، وصدق لجأ إلى الله -جل وعلا- مع المتابعة، مع ما ركب في الإنسان من حفظ وفهم، الآن لو الإنسان يفني عمره في صحيح البخاري فقط، انتهى عمره ما انتهى من صحيح البخاري، يعني إذا أراد أن يدرس صحيح البخاري على الوجه الذي يرجى أن يتقنه إتقاناً تاماً، ويكون مرجع فيه ما يمكن، على صحيح البخاري ما يقرب من مائة شرح، كيف يحيط الإنسان بهذه الشروح؟ يعني شرح واحد قراءة سرد يحتاج إلى سنتين، سرد دون وقوف عند مسائله، يحتاج إلى سنتين، يعني إذا كان فتح الباري بهذه المثابة، والكرماني يحتاج إلى نصف سنة مثلاً، وعمدة القارئ تحتاج إلى مثل فتح الباري إلى سنتين، وإرشاد الساري يحتاج إلى سنة وهكذا كم؟ العمر لا شك أنه قصير بالنسبة لهذا العلم، هذا كتاب واحد، ثم إذا انتقل إلى مسلم، وعليه من الشروح ما عليه، وفيها إعواز كبير يحتاج إلى مراجعات، إلى كتب تعينه على فهم صحيح مسلم، فماذا عن بقية السنن؟ وماذا عن المسند، البحر المحيط الذي فيه أكثر من ثلاثين ألف حديث؟ ماذا عن سنن البيهقي؟ لو أن الإنسان تفرغ لسنن البيهقي ما أنجزه، تحتاج إلى وقت طويل وهكذا.

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 4)

ولذا يركز أهل العلم على الجد، العلوم الأخرى يمكن أن تؤخذ لبعض الوقت، لكن هذا العلم لا يمكن أن يؤخذ إلا بجميع الوقت، كل الوقت لا بد أن يستغرق فيه، وما يعين على فهمه وحفظه، كان الناس يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، أحمد بن حنبل سبعمائة ألف حديث، أبو داود استخرج السنن من خمسمائة ألف حديث، وفلان وفلان، جمع غفير من أهل العلم بهذه المثابة، لماذا؟ لأنهم أخذوه بالتراخي؟ أخذوه بالتساهل؟ أبداً، جدوا في طلبه، وأخبارهم شاهدة على ذلك، والبخاري يحفظ من الصحيح مائة ألف حديث، ومن غيره مائتي ألف حديث، يعني الآن الآلات الحاسبة التي أدخل فيها جميع ما وجد من الأحاديث أكبر برنامج فيه خمسمائة ألف بالتكرار، يعني الإمام أحمد أكثر منه يحفظ، فهذا العلم يحتاج إلى جد، يعني إذا كان القرآن يمكن حفظه في سنة لطالب العلم المتوسط الحافظة يمكن حفظه في سنة، وإلا وجد من يحفظه في ثلاثة أشهر، بل وجد من حفظه … ، الزهري في شهر حفظ القرآن، فالسنة متى تحفظ؟ وكان الحفظ للسنة ميئوساً منه، حتى كان العلماء من قرون وهم يتوارثون كتب مختصرة مجردة، يتدرجون فيها، يقفون فيها إلى حد، ولا يتطاولون إلى الكتب الأصلية المسندة إلى حفظها، والآن بدأت بوارق الأمل في عودة الحفظ للسنة، ووجد من يحفظ، يعني وجد، هم يقولون: حفظ الصحيحين المقصود بذلك من غير تكرار ولا أسانيد، يبدءون بأحدهما ويضيفون إليه زوائد الآخر، ثم السنن تباعاً، ثم المسند، ثم نسمع من يحفظ الآن زوائد البيهقي، وهذه بشارة عظمى، ومن سنها لا يحرم أجرها وأجر من عمل بها، نرجو له ذلك -إن شاء الله تعالى-، ومع ذلك يوصى طالب العلم بالجد والاجتهاد، يعني لو إنسان أمسك بجامع الأصول وحفظه يحتاج إلى عمر مديد، مع أن جامع الأصول فيه شيء من الخلل، فلا بد من حفظ الأصول من الأصول على ما سيأتي:

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 5)

"وبالصحيحين ابدأن" إن شاء الله نشرح هذا غداً بإذن الله، ويحتاج إلى مزيد من العناية، مثل هذا الموضوع؛ لأن كثير من طلاب العلم يتخبط في الحفظ؛ لأن الآن -ولله الحمد- فُتح الباب، وسلكت الجادة، وكان طلاب العلم يحفظون الأربعين ثم العمدة ثم البلوغ، كثير منهم يقف إلى هذا الحد، يعني يندر من يتطاول على المنتقى، وأما بقية كتب الأحكام فلا تُعرف إلا في عصور متأخرة، الإلمام والمحرر وغيرهما، تقريب الأسانيد وغيره هذا ما يعرف عند كثير من طلاب العلم إلى وقت قريب، الآن -ولله الحمد- والبوادر ظهرت والنتائج ملموسة الآن، وليست على مستوى بلد معين، إنما هذا عم في جميع بلدان المسلمين، وهذه بادرة خير -ولله الحمد- كون طالب العلم لديه رصيد من النصوص فلا شك أنها يفزع إليها عند الاختلاف، عند الاختلاف إنما يرد إلى الله ورسوله، فإذا كان طالب العلم ليس عنده شيء مما يفزع إليه من النصوص كيف يصل إلى الأقوال الراجحة، ويعرف المرجوح من الراجح، ما يستطيع، لكن هذا يحتاج إلى جد، كما قال الناظم رحمه الله:
. . . . . . . . . . … وجد وابدأ بعوالي مصركا
"وابدأ بعوالي مصركا" يعني ابدأ بعلماء بلدك، واحرص على الأسانيد العالية عندهم، وخذ من كل عالم ما لا يوجد عند غيره، يعني تبدأ بالأكبر، بالأعلم، ثم تأخذ عنه العلم، ثم تزيد عليه على ما أخذت عنده مما عند غيره من أهل العلم إلى أن تأتي على جميع علماء بلدك، ثم بعد ذلك تبدأ بالرحلة.
يقول:
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وابدأ بعوالي مصركا
لأنه من تضييع الوقت أن ترحل لطلب العلم، وفي بلدك من يقوم بهذه المهمة؛ لأن الرحلة لذاتها ليست مطلوبة، الرحلة سفر، والسفر مشقة، والمشقة لذاتها لا تطلب شرعاً أبداً، إلا أن تأتي لتحقيق غاية، لتحقيق عبادة ما تأتي إلا بمشقة، الحج يلزم منه مشقة، المشقة ((أجركِ على قدر نصبكِ)) لكن لو أراد الإنسان المشقة التي لا تحقق غاية هذا لا يؤجر عليها.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وابدأ بعوالي مصركا

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 6)

يعني بلدك، "وما يهم" يعني الأهم فالأهم، "بالمهم المهم ابدأ لتدركه" كما في المنظومة الميمية: "وبالمهم المهم ابدأ لتدركه"، وهذا هو طالب العلم الموفق الذي يرجى له الفلاح في هذا العلم، يبدأ بالمهم فالمهم، يبدأ بالأهم، ولذلك قال:
"وبالصحيحين ابدأن" على ما سيأتي، ومع الأسف أنه يوجد طلاب علم نهمتهم في الغرائب، تجده يخفى عليه ما في الصحيحين، ما في البخاري، وتجده في زاوية يحفظ جزء بيبي، أو جزء الألف دينار، أو زوائد مسند الفردوس، وهو ما يعرف الصحيحين، هذا خذلان هذا، وهذا لن يفلح في الغالب.

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 7)

"ثم شُد الرحلا" الرحلة سنة من سنن أهل هذا العلم، الحديث، رحلوا، رحل منهم من رحل مدة شهر يقطع الفيافي والقفار من أجل حديث واحد، جابر بن عبد الله رحل إلى عبد الله بن أنيس من أجل حديث، وغيره وغيره، وفي ذلك مصنف للخطيب البغدادي اسمه: (الرحلة في طلب الحديث) من سنن أهل هذا الفن يرحلون إلى العصور المتأخرين، إذا أخذ ما عند علماء بلده انتقل إلى غيره، ويحرص على العلماء الذين هم أهل تحقيق وتدقيق؛ لأن منهم من يرحل من أجل قدم السماع أو علو الإسناد، وإن كان هذا المرحول إليه عامي لا يفقه شيئاً، إنما عنده إجازات اختصرت له بعض الرواة، فصارت لديه أسانيد عالية، نعم أهل العلم يقصدون مثل هذا، لكن الأهم من هذا معرفة محتوى الأحاديث ومضمونها، وما تدل عليه؛ لأنه فرق بين شيخ عنده أسانيد، يعني وجد في القرن الثامن والتاسع والسابع أيضاً شيوخ عوام، لا يقرءون ولا يكتبون، ولا يعلقون بكلمة إنما تيسرت لهم حضروا دروس ومجالس حديثية في أوائل أعمارهم في الخامسة في السادسة من العمر، وأجيزوا بهذا الكتاب، ثم لما تقدم بهم السن ومات أقرانهم احتاج الناس إلى ما عندهم، تكون أسانيدهم عالية، لكن ما الفائدة أن تقرأ الكتاب، أو يُقرأ الكتاب وأنت تسمع، أو تجاز بهذا الكتاب عن شخص لا يعلق بكلمة، يعني الآن موجود من أهل العلم وعنده القدرة والأهلية للشرح والتعليق ومع ذلك يقتصر على سماع الكتب، مسند أحمد يُقرأ في عشرين يوم مثلاً، سنن أبي داود في عشرة أيام، سنن كذا في .. ، إلى أن وجد من يُقرئ الكتب الستة في شهر، كل هذا إحياء لسنة سابقة، هذا موجود في السابق، لكن أهم من ذلك العلم لما يطلب؟ إنما يطلب للعمل، ومجرد الإكثار من الإجازات والرواية صار هدفاً ومقصداً، يعني وهذا موجود في السابق، يعني موجود في القرن السابع والثامن والتاسع إلى يومنا هذا، لكن همة أهل العلم الراسخين في العلم غير هذا؛ لأن العلم إنما يطلب للعمل، ولا يتم العمل بمثل هذه القراءات، عندي بدلاً من أن يُقرأ المسند في شهر نفقه مائة حديث بدل ثلاثين ألف حديث، ونعرف ما فيها من أحكام، وكيف نتعامل معها إذا عارضت أو عورضت أفضل من قراءة المسند كامل؛ لأن هذه الثمرة من قراءة

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 8)

الحديث.
"ثم شُد الرحلا" لغيره، يعني لغير بلدك، "ولا تساهل حملاً" لأن بعض الناس إذا شد الرحل ولحقته المشقة ووصل إلى بلد حصل له فيه شدة ومشقة، وكل شيء يشكل عليه، النوم فيه إشكال، والأكل فيه إعواز، احتاج أن يرجع إلى بلده في أقرب فرصة، ثم يترتب على ذلك أن يتساهل في الحمل، قد يحمل العلم أو يسمع ما يقرئ وهو نائم -وهو ناعس-، لماذا؟ ما الذي اضطره إلى ذلك؟ الاستعجال؛ لأن ظرف البلد الذي يعيش فيه لا يناسبه "ولا تساهل حملاً" لأنه إذا تساهل في الحمل قدح فيه، وتركت الرواية عنه، فصار سبب في تعطيل العمل بهذا الحديث.
واعمل بما تسمع في الفضائلِ … . . . . . . . . .
نعم هذه هي الثمرة من العلم، الثمرة من العلم العمل، وإلا ما الفائدة من علم بلا عمل؟ ما الفائدة أن تزرع زرعاً لا ينتج؟ قد يستعمل الزرع من أجل الظل، ومن أجل استمتاع بمرآه، لكن علم بلا عمل هذا وبال على صاحبه، لا يخرج منه الإنسان كفافاً.
واعمل بما تسمع في الفضائلِ … . . . . . . . . .
من أهل العلم من يقول: أدوا زكاة العلم بالعمل، حتى قال بعضهم بالنسبة للفضائل: أن تعمل من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث، هذا بالنسبة للفضائل والمتسحبات لا بأس، لك ذلك، أما الفرائض التي أوجب الله عليك العمل بها هذه لا يجوز أن تفرط بحديث واحد، بل كل ما سمعت مما فيه إيجاب أو تحريم عليك أن تفعل الواجب، وتترك المحرم، ولا تنتقِ تقول: والله أهل الحديث يقولون: الزكاة، لا، الزكاة من القدر الزائد على الواجب والمحرم.
واعمل بما تسمع في الفضائلِ … . . . . . . . . .
ولا شك أن العمل من أقوى وسائل تثبيت العلم، الذي يسمع العلم ولا يعمل به ينساه، لكن إذا عمل به خلاص يثبت عنده هذا العلم؛ لأنه ملازم له.
. . . . . . . . . … والشيخ بجله ولا تثاقلِ

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 9)

"والشيخ بجله" يعني عظمه، واحترمه ووقره يعني بحدود ما يطلب له شرعاً؛ لفضله عليك في تعليمك، ولسنه يحترم ويقدر ويعظم بقدر ما تبيحه الشريعة، وما زاد على ذلك من غلو أو إطراء أو رفع له فوق منزلته فضلاً عن صرف شيء من حقوق الرب -جل وعلا- له أو لمثله، هذا كله لا يجوز، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الإطراء، قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم)) ((إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو)) ونرى جمع من المسلمين في مصنفاتهم وفي أفعالهم وأقوالهم يوجد الغلو، والإطراء والمدح الذي لا يجوز شرعاً، لمن يحسنون به الظن، بل يصرف له شيء من حقوق الرب -جل وعلا-، يستغاث به وينادى من دون الله، ويدعى من دونه، وفي المقابل إذا كان غير موافق له تجده -نسأل الله السلامة والعافية- يغمطه حقه، ويذمه، ويسبه بغير حق، على المسلم أن يكون معتدلاً منصفاً مع الموافق والمخالف، عليه أن ينصف.
. . . . . . . . . … والشيخ بجله ولا تثاقلِ
عليه تطويلاً بحيث يضجرُ … . . . . . . . . .

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 10)

نعم على طالب العلم أن لا يضجر الشيخ، كما أن على الشيخ أن يبذل، تعلم ليعمل ويعلم، وإلا ما الفائدة ممن يتعلم ولا يعمل، أو يتعلم ولا يعلم، عليه أن يبذل، وإذا سئل عليه أن يجيب، لكن يبقى أنه بشر، يبقى أنه بشر، ينتابه ما ينتاب غيره من البشر، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((إنما أنا بشر أغضب كما تغضبون)) فكيف بمن دونه؟ الذي خلقه القرآن يقول هذا الكلام فكيف بمن دونه؟ تجد طالب العلم –بعضهم- مصر إلا أن تجاب كل أسئلته، يا أخي خلِّ سؤالك بالتوقيت، اليوم سؤال وبكرة سؤال، وبعد ذلك يصر، وأحياناً الشيخ يحتاج ما يحتاجه غيره، تجده جالس في الدرس، ثم بعد الدرس يحتاج إلى أسئلة، نعم عليه أن يصبر، وعليه أن يبذل ويعلم، ويجيب على الأسئلة، لكن أيضاً المقابل كل إنسان له ما يخصه من خطاب الشرع، المعلم له ما يخصه، عليه أن يبذل، وأيضاً عليه أن يجيب، و ((من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار)) لكن يبقى أن أيضاً الطرف الآخر مخاطب بنصوص أخرى؛ لأن الإضجار يدعو الشيخ إلى الملل، وأحياناً إلى الترك، ويفرح إذا حان وقت تعطيل الدروس، أو إذا طرأ له سفر، يعني ما يأتي إلى الدروس وهو منشرح الصدر، ويعطي الطلاب ما عنده براحة، أحياناً تجده يُغضب إما قبل الدرس وإلا بعده ثم بعد ذلك يحرم الطلاب مما عنده من علم، فلا بد من احترام المدرس، وملاحظة شعوره، أحياناً يحتاج إلى دورة، ويمسك عند الباب، أو يكون الجو حار وبعد صلاة الظهر ويمسك بالشمس، هذا ليس مناسب إطلاقاً.
الآن لو أن الإنسان ذهب إلى طبيب يريد أن يعالج شيئاً في بدنه هل يستطيع أن يغضبه؟ أو يتلمس رضاه بكل أسلوب يستطيعه؟
طالب: يتلمس.

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 11)

هذا الحاصل نعم، تجده يخاطبه برفق ويلين، يضفي عليه من الألقاب والمدائح كله من أجل هذا الداء عله أن يشفى على يديه، فكيف بأدواء القلوب، وتعليم العلم الموصل إلى رضا الرب -جل وعلا-، وعلى كل حال مثلما قلنا: كل إنسان له ما يخصه من خطاب الشرع، فالمعلم عليه أن يعلم، وعليه أن يجيب على الأسئلة، لكن بحيث لا يتضرر، ولا يتضرر من يمونه، بعض الناس يحرج الشيخ ويأخذ أوقاته، ويأخذ شيء من وقت أهله، وأهله لهم عليه حق، نعم يوجد نماذج في القديم والحديث ممن جعل وقته لله -جل وعلا-، ويصرفه كله لطلاب العلم ونفعهم، هذا لا شك أنه أجره عند الله -جل وعلا- عظيم، لكن يبقى أنه ما هو الناس على منزلة واحدة، يعني بعض الناس، أو بعض أهل العلم وصل إلى مرحلة يتلذذ فيها بالنشر والتعليم، بالفتوى، ورأينا منهم من هو في المستشفى ومع ذلك يجيب، وبيده كتاب يحرره ويراجعه، وفتاوى يجيب عليها، وعنده أحد يقرأ عليه، هذا وصل إلى مرحلة يتلذذ فيها بالعلم.
وشاركنا بعض المشايخ في الدورات يعني الفرق كبير، نسأل الله العفو والمسامحة، يعني ما عندنا إحنا إلا الدرس الذي هو ساعة لا تزيد ولا تنقص، ما عندنا غيره، تجده درس بعد الفجر، ثم بعد ذلك يستلمونه الإخوان يودونه دائرة إما عسكرية وإلا مدنية يلقي عليهم محاضرة، وتجده يمسكونه في محل فيه تليفون يجيب على أسئلة السائلين بعد أن يعلن عن هذا الهاتف وأن الشيخ عليه .. ، ثم بعد ذلك الظهر ينتقل إلى مسجد آخر، ثم دعوة يجيب فيها على أسئلة طلاب العلم وهكذا نهاره، يعني موجود الآن، وممن مضى يعني، الأمثلة موجودة، لكن كيف يُحمل الناس كلهم على هذا المستوى؟ هذا ليس بصحيح، من وصل إلى مرحلة التلذذ هذا نعمة من الله -جل وعلا-، ومنحة إلهية أن يمضي أنفاسه كلها في العلم والتعلم، لكن من لا يزال في مرحلة المجاهدة كيف تكلفه ما لا يطيق؟! ولذلك قال:
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . ولا تثاقلِ
عليه تطويلاً بحيث يضجرُ … . . . . . . . . .

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 12)

وذكر عن بعض المحدثين أنه من أحسن الناس خلقاً، فما زال به الطلاب حتى صار من أسوأ الناس خلقاً، صحيح بشر، تجد الشيخ جالس في المسجد يقرأ القرآن، يقرأ نصيبه أو حزبه من القرآن ثم يجئ الطالب يبي يسأل، انتظر يا أخي إلى أن ينتهي من القراءة، إذا كنت تعرف عادة الشيخ أنه يطول ويفوت عليك شيء وأنت وراءك دوام وهو جالس ما عنده دوام، شوف لك وقت آخر، وبعضهم يتندر بالمجالس يقول لي الشيخ: مشغول وهو يقرأ، يعني ما في برنامجهم قراءة القرآن شغل! يعني هذا موجود وسمعناه، يعني ما هو بافتراض، الشيخ يقول: مشغول وهو جالس يقرأ، والله المستعان.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . ولا تثاقلِ
عليه تطويلاً بحيث يضجرُ … ولا تكن يمنعك التكبرُ
أو الحيا عن طلبٍ. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
لا يمنعك التكبر ولا الحياء عن طلب العلم، بعض طلاب العلم يريد أن يسأل عنده إشكال، يريد أن يسأل عنه، بس يخشى أنه إذا سأل إما أن يراه الشيخ أو أحد من الحضور يقول: هذا السؤال يعني ما … ، قد يظن به أن مستواه أرفع من هذا السؤال فيترك، يتكبر ويترك هذا السؤال، أو يستحي من الشيخ، أو من الحاضرين "لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر" كما في البخاري عن مجاهد، يحرم؛ لأنه لن يسأل ما دام متكبر أو مستحي، ومفتاح العلم السؤال.
أو الحيا عن طلب واجتنبِ … كتم السماع فهو لؤم واكتبِ

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 13)

يعني بعض الطلاب إذا تيسرت له فرصة أن يقرأ على شيخ، أو كتاب مثلاً من الكتب التي تعني جميع طلاب العلم قد يكتمها، إذا قيل له: هل تعرف شيخ يقرئ الكتاب الفلاني؟ وهو يقرأ عليه في الكتاب الفلاني، قال: لا، لا ما في أحد، نعم ما في أحد، على شان إيش؟ يتفرد به، ثم بعد مدة يقول: أنا عندي شيء لا يوجد عند غيره، وهو القراءة على فلان، يكتم السماع، ويبخل بالكتب، لا يعيرها لمحتاج إليها، ولا يطلع عليها أحد، بعض الناس الكتب عزيزة على قلبه، وعنده نوعيات من الكتب تتأثر بالاستعمال، إما مخطوطات، أو كتب قديمة أو شيء من هذا، وبذل فيها ما بذل من مال وجهد، ثم يأتي طالب علم لا يعرف يتعامل مع الكتب، وحصل هذا يعني أعرنا بعض الطلاب كتب ما خلصناه إلا بالفؤوس، لصق بعضها على بعض، يتعشى ويتغدى وهي بين يديه، صحيح، يعني مثل هذا لو جُحد عنه كتاب، جاء شخص عنده كتاب مخطوط وفيه خرم مقدار ثلاثة أسطر، وذهب إلى شيخ قال: أنا أريد نسختك من أجل أن أسدد هذا الخرم، قال: ما عندي الكتاب لكن اترك كتابك لعلي أستظهر هذه الأسطر الثلاثة، ترك الكتاب لما جاء من الغد إذا بالثلاثة مكتوبة بقلم الشيخ، يعني من نسخته، لكن الشيخ يبخل بكتبه، وبعض الكتب يعني له مبرر كون الإنسان يبخل بها، لا سيما من بعض من لا يحسن التعامل معها، يعني تعطيه كتاب، تعيره كتاب، وهذا حصل يعني من نفائس الكتب من سنن البيهقي أو تهذيب التهذيب أو غيره من الطبعات الهندية التي ما تحمل الاستعمال، ثم يجيك وهو ثاني الورقة هكذا تشيلها تطيح بيدك، هذا يعار هذا؟! أو الكتب التي طبعت قديماً بمصر حيث لو بغيت تقرأ لا بد تطفي المروحة؛ لأنه لو فتحت الورقة انقطعت، قد يقول قائل: ما الذي يدعو إلى اقتناء مثل هذه الكتب التي تحصل مداراتها أكثر من مداراة العين والوالدين، صحيح؛ لأنه بدل من أن تقتني سنن البيهقي وتتعامل معه معاملة وأنت وجل، شوف لك نسخة مصورة واستعملها على كيفيك، وخطط وقوس على ما تريد، وألوان وأرقام، هذا صحيح، لكن المسألة تحتاج إلى نظر بروية وعقل، بعض المصورات تفاجئ أن هذه الصفحة بيضاء، تفاجئ أن هذه الملزمة غير موجودة أصلاً، وإلا ما في فرق بين المطبوع والمصور، نعم هناك من

(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 14)