لا، إذا كثرت الطرق لا شك أنه أفضل من الإسناد الواحد، "وقسموه خمسةً" يعني قسموا العالي إلى خمسة أقسام: الأول: الذي هو العلو المطلق.
. . . . . . . . . … قربٌ من الرسول وهو الأفضلُ
إن صح الإسناد. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
بهذا الشرط.
القسم الأول: العلو المطلق، وهو القرب من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الأفضل؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام في الإسناد هو الغاية، هو الغاية، وهو العلو المطلق، فكلما قرب منه عليه الصلاة والسلام بقلة الوسائط والرواة فهو أفضل، وهو أعلى، هذا العلو الذي ينبغي أن يسمى علو بخلاف العلو النسبي؛ لأنه قد يعتريه نزول على ما سيأتي، أما هذا لا يعتريه نزول بحال من الأحوال.
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 9)
"وهو الأفضلُ … إن صح الإسناد" بهذا الشرط، لا بد أن يصح الإسناد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أما إذا كان بإسناد ضعيف فلا يفرح بمثل هذا العلو، يعني بعض المحدثين يعني ممن لا عناية لهم بالتصحيح والتضعيف والتعليل فرحوا بأسانيد لا قيمة لها؛ لأنها عالية على حد زعمهم، وفيها من فيها من الضعفاء والمتروكين والكذابين، حتى أن بعضهم أثبت الرواية عمن ادعى الصحبة من المتأخرين، يقول: علو، وكذاب دجال، يقول: هذا علو، يعني بيني وبين الرسول ثلاثة، وهو في القرن السابع مثلاً؛ لأنه روى عمن ادعى الصحبة ممن جاء متأخراً، كرتن الهندي أو ما أشبه ذلك، يعني بعد الستمائة يقول: صحابي! وتبعه أناس وصدقه آخرون، لكن ما يمكن أن يمشي مثل هذا الكلام على عاقل، مع أنه وجد في العصور المتأخرة ممن يروي الحديث ممن هو عامي، لا يميز، وتجد الطلاب عليه يتزاحمون، لماذا؟ لأنه أُحضر في درس قد يكون قبل التمييز، وأجيز به وطال عمره، عاش مائة سنة، وحضر قبل مائة سنة عن شخص مات من تسعين سنة، هذا علو، لكن ما يفرح بمثل هذا؛ لأن العبرة بالدراية، الرواية تثبت بها الأخبار، وينتهي دورها عند هذا الحد، لكن الغاية العظمى النظر في المتون، تقرأ على عامي لا يستطيع أن يصحح لك كلمة، وتترك إمام من أئمة المسلمين من أهل العلم والنظر والدراية والخبرة، العلم والعمل، كل هذا لأنه أنزل بدرجة أو درجتين، هذا وجد في العصور المتأخرة، ولا شك أن هذا إفراط في طلب العلو، وهذا غير مقبول إطلاقاً.
. . . . . . . . . … قربٌ من الرسول وهو الأفضلُ
إن صح الإسناد. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
يعني بهذا القيد.
"وقسم القرب … إلى إمام" قد يكون الواسطة بينك وبين إمام من أئمة الحديث كالزهري مثلاً، أو شعبة، أو الثوري، أو مالك يكون الإسناد بينك وبين هذا الإمام أقل من إسناد ترويه عن غيره، هذا علو، لماذا؟ لأنك إذا وصلت إلى هذا الإمام فإن هذا الإمام من أهل النقد يضمن لك ما بعده، فإذا قربت من هذا الإمام فكأنك قربت من الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن هؤلاء أئمة نقاد، فإذا كانت الوسائط بينك وبينه أقل هذا علو.
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 10)
وقسم القرب إلى إمام، وقد يكون -وسيأتي الكلام فيه- ولو جُعل معه لكان أولى، يعني القرب من أصحاب الكتب المصنفة، يعني أنت تروي صحيح البخاري بإسناد بينك وبين الأمام البخاري خمسة عشر، وغيرك يروي صحيح البخاري بواسطة عشرين، أو ثمانية عشر، فأنت أعلى منهم بلا شك، لماذا؟ لأنه من لازمه أن يكون بينك وبين الرسول عليه الصلاة والسلام هذا العدد، ولا شك أن هذا داخل في النسبي كما أن الذي قبله أيضاً داخل في النسبي، قال:
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . وعلو نسبي
بنسبة للكتب الستة إذ … . . . . . . . . .
بالنسبة إلى الكتب الستة.
. . . . . . . . . … ينزل متن من طريقها أخذ
الآن أنت إذا رويت صحيح البخاري أو صحيح مسلم بوسائط أقل هذا علو، قد يقول قائل: لماذا لا يكون هذا علو مطلق، كيف علو مطلق؟ لأنك إذا رويت البخاري من طرق خمسة عشر وغيرك يرويه من طريقة ستة عشر أو سبعة عشر صرت أقرب إلى الرسول منه، نعم، واضح؟ يعني صار بينك وبين الرسول في الثلاثيات ثمانية عشر، والثاني صار بينه وبين الرسول عشرين، فهذا قرب مطلق، علو مطلق، لكن من يروي عن صحيح البخاري بواسطة ثمانية عشر، وأنت ترويه بأقل بستة عشر بخمسة عشر يكون الحديث النازل في البخاري التساعي أعلى من الثلاثي عنده، يعني يرويه من طريق ثمانية عشر، أضف إليه البخاري والثلاثة الذي بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام يكون المجموع اثنين وعشرين، وأنت تروي البخاري من طريق خمسة عشر عالي، هذا التساعي مثلاً يكون بينك وبين الرسول أربعة وعشرين، أكثر، ومع ذلك أنت أعلى منه، لماذا؟ لقربك من هذا الإمام، هذا علو نسبي، وهو القرب بالنسبة للكتب الستة.
. . . . . . . . . إذ … ينزل متن من طريقها أخذ
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 11)
يعني أنت لو أخذت حديثاً من صحيح البخاري مثلاً، حتى لو .. ، خلنا نجمع الكتب كلها، يعني أخذت التساعي من طريق البخاري لن تصل إلا بأربعة وعشرين، نعم لكن لو أخذت هذا الحديث من غير طريق البخاري الذي يوجد عنده عالياً كأحمد مثلاً، ولا تقول: إن أخذ الحديث من أحمد أو من الموطأ أعلى مطلقاً مما في البخاري، أنت احسب من يروي عن أحمد ممن يساوي البخاري؛ لأن أحمد من شيوخ البخاري، ومالك من شيوخ شيوخه، فاحسب هذا العدد، لا تقول: والله أنا أروي ثنائيات مالك أعلى مما أروي ثلاثيات البخاري، لا، احسب هذه المدة التي بين الإمام مالك وبين الإمام البخاري.
. . . . . . . . . … ينزل متن من طريقها أخذ
أنت أخذت من طريق عبد الرزاق بواسطة عشرين راوٍ، وبإمكانك أن تروي عن طريق عبد الرزاق بواسطة الطبراني عن الدبري يكون بينك وبينه أقل براويين أو ثلاثة، هذا العلو النسبي بالنسبة لمصنف عبد الرزاق، رويت حديث: (الأعمال بالنيات) من غير طريق البخاري، ممن يوجد عنده الحديث أعلى، أو ((ويل للعرب)) قد يوجد عند الأئمة بسند أعلى من سند البخاري، فأنت من غير طريق البخاري رويت هذا الحديث صار بالنسبة لك أعلى ممن يرويه بواسطة صحيح البخاري.
فإن يكن في شيخه قد وافقه … مع علو فهو الموافقه
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 12)
هذه الأمور بالنسبة لمن تأخر دونها خرط القتاد، ولذلك يقول الشيخ أحمد هنا -أحمد شاكر- في مسألة المساواة والمصافحة يقول: "هذان النوعان المساواة والمصافحة لا يمكنان في زماننا هذا -سنة 1355هـ- ولا فيما قاربه من العصور الماضية لبعد الإسناد بالنسبة إلينا" وهو واضح، لا يمكن أن تساوي البخاري بحال من الأحوال وأنت متأخر، لا يمكن، ما يمكن أن تصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام بواسطة تسعة، الحافظ العراقي يمكن، عنده تساعيات، فهو مساوٍ للبخاري في هذا الحديث، هذه مساواة، لكن بالنسبة للعصور المتأخرة مستحيل، يعني يمكن أن تساوي -وإن كان فيه بعد شديد لكن الاحتمال قائم- أن تساوي البيهقي مثلاً؛ لأنه إذا وجد تساعي عند البخاري فعند البيهقي يمكن بضعة عشر، بعض الأحاديث عنده، فأنت يمكن أن تساوي البيهقي، وقس على هذا كلما تأخر المؤلف يمكن أن تساويه؛ لأن عنده الوسائط كثيرة، وبإمكانك أن تحرص على الأسانيد العالية فتحصل على بعض الأحاديث بما يساوي ما عند البيهقي، وهذا كله تنظير، مجرد تنظير
فإن يكن في شيخه قد وافقه … مع علو فهو الموافقه
عندنا من الآن؟ الحافظ العراقي عنده تساعيات وعشاريات، في التساعيات يساوي البخاري، في العشاريات يساوي النسائي.
فإن يكن في شيخه قد وافقه … مع علو فهو الموافقه
يعني إذا كان وافقه في شيخه، يعني من غير طريقه، هل يمكن أن تصل إلى حديث مساوٍ لسند البخاري عن طريق شيخ البخاري؟ مستحيل، لماذا؟ لأنه يلزم عليه أن يكون شيخ البخاري عمّر قرون؛ لتروي عنه مثل ما روى عنه البخاري المتوفى في منتصف القرن الثالث.
أو شيخ شيخه كذاك فالبدل … . . . . . . . . .
فإن يكن في شيخه قد وافقه … . . . . . . . . .
يعني هذا المتأخر وافق البخاري في شيخه مباشرة، هذه موافقة، يعني كأنك وافقته إن كانت في شيخ شيخه فهو البدل.
. . . . . . . . . … وإن يكن ساواه عداً قد حصل
فهو المساواة. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
يعني بالنظر إلى عدد الرواة.
. . . . . . . . . وحيث راجحه … الأصل بالواحد فالمصافحه
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 13)
يعني أنت تروي أو نفترض الحافظ العراقي يروي الحديث من طريق عشرة: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) هذا بالنسبة له عالي، بالنسبة للبخاري نازل، إذا كان يرويه تساعي فهي المساواة، وإن كان يرويه عشاري -لأن الحافظ العراقي عنده عشاريات- إن كان يرويه عشاري فالمصافحة، كيف قالوا: مصافحة؟ قالوا: لأن التلميذ .. ؛ لأنه بمنزلة تلميذ البخاري، الذي يروي الحديث عن البخاري -إذا كان البخاري عنده تساعي- فالذي يرويه عنه عشاري، وعند الحافظ العراقي عشاري كأن العراقي من طلاب البخاري، والعادة أن الطالب إذا رأى شيخه صافحه، هذه المصافحة، هذا مجرد اصطلاح في التسمية، وإلا الشيخ إذا رأى تلميذه صافحة، والزميل إذا رأى زميله أو قرينه صافحه، لكن هذا مجرد الاصطلاح، وفيه أيضاً بيان ما كانوا عليه من أن الطالب هو الذي يبادر.
ثم علو قدم الوفاةِ … . . . . . . . . .
تروي عن شيخ حديث لكن هذا الشيخ مات من خمسين سنة، وأنت تروي عنه هذا الحديث، وغيرك يروي هذا الحديث عن شخص تأخرت وفاته عن الأول بأربعين سنة، وإن كان العدد واحد بينك وبينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام، تروي صحيح البخاري عن شخص مات قبل خمسين سنة، وشخص يرويه عن قرين لذلك الشيخ اللي مات قبل خمسين سنة تأخرت وفاته بعد زميله أربعين سنة، من تقدمت وفاته السماع منه علو بالنسبة لمن تأخرت وفاته، وهذا العلو سببه أن الرواية عن ذلك الشيخ في حال قرب روايته عن شيخه، افترض أن زيد وعمرو رويا صحيح البخاري عن بكر، زيد مات بعد الرواية بسنة، أنت رويت عنه قبل أن يموت ثم عمرو تأخر بعده خمسين سنة، ما الذي يلزم عليه؟ أن روايتك عن هذا اللي تأخرت وفاته بعد مدة طويلة، احتمال أن يكون حصل في حفظه شيء من خلال هذه المدة، الإنسان ينسى، بمعنى أنك لو رويت عنه بنفس المدة يعني أنت رويت من هذا ورويت من هذا في وقت واحد بعد روايتهما عن شيخهما بسنة، فتأخر الوفاة ما له أثر، إنما تأخر الوفاة مظنة لتأخر الرواية، ولذلك سوف يأتي قدم السماع وضده تأخر السماع.
ثم علو قدم الوفاةِ … أما العلو لا مع التفاتِ
لآخر. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 14)
هذا العلو إذا نظرت إليه كيف عرفت أنه علو؟ كيف عرفت أن هذا علو؟ بالنظر لآخر روى عنك متأخراً عن ذلك الشيخ، أو روى عن شيخ تأخرت وفاته عن ذلك الشيخ، فأنت علو بالنسبة لرواية آخر عن هذا الشيخ، لكن لا تنظر إلى آخر، ما في واحد شاركك في الرواية عن ذلك الشيخ ولا عن زميله، أنت رويت الحديث عن زيد الذي مات قبل خمسين سنة، ورويت الحديث عن عمرو الذي تأخر خمسين سنة، بغض النظر عن رواية غيرك، كيف نعرف أن هذا علو وهذا نزول؟ نعم؟ كيف نضبط أن هذا تقدم وهذا يعني يكفي عشر سنين؟ يكفي عشرين سنة؟ يكفي أربعين سنة على شان نسميه علو؟ لأنه الآن ما عندك شيء تقارن به، والعلو إنما يعرف بالنزول، والنزول يعرف بضده، الآن ما عندك شيء تقارن به، قال:
. . . . . . . . . … أما العلو لا مع التفاتِ
لآخر. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
يعني تستطيع أن تقارن به، يعني كيف عرفنا أن التساعيات عند الحافظ العراقي أو العشاريات عوالي؟ كيف عرفنا؟ إذا قارناه بالأئمة، قلنا: عوالي، ولو قارناه بمن جاء بعده واختصر بعض الرواة نعم قلنا: نازل، فالعلو إنما هو بالنظر لآخر، لكن أنت تريد علو لا بالنظر لآخر، كيف أعرف أن روايتي … ؟ أنت مثلاً روايتك عن الشيخ ابن باز أو الألباني -رحمهما الله- وقد توفيا قبل ثمان سنوات أو ما يقرب من تسع سنوات، ثمان سنوات وزيادة؟ نعم؟ يعني فرق بين من روى عن الشيخ ابن باز سنة أربعمائة وعشرين، وبين من روى عنه سنة تسعين، نعم، فمثلاً لو قدر أني رويت عنه أنا من سنة تسعين وسنة عشرين بغض النظر عن غيري، أيهما أعلى؟ سنة تسعين، لكن وش المدة التي يمكن أن نحدد فيها أن هذا عالي وهذا نازل؟ قال:
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا … . . . . . . . . .
يعني خمسين سنة.
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا … أو الثلاثين. . . . . . . . .
المسألة كلها اجتهاد، اعتبارية يعني ما لها … ، باعتبار أن أثرها في التصحيح والتضعيف إنما هو .. ، ولو قيل: إنها من ملح هذا العلم.
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا … أو الثلاثين مضت سنينا
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 15)
يعني فرق بين ألف وأربعمائة وعشرين وبين ألف وثلاثمائة وتسعين، قد يقول قائل: إذا كان المنظور إليه في تقدم الوفاة أو تأخر السماع هو اجتماع رأي الشيخ، وعدم تطرق الخلل إليه مع طول المدة، قد يكون هذا الشيخ حفظ في أول الأمر حفظه فيه خلل، يعني ما ثبّت حفظه، ثم بعد مدة طويلة درس هذا الكتاب وعلمه، وتردد عليه، يكون الرواية عنه في آخر الأمر أفضل بلا شك، لكن في الجملة أن حفظ الشباب أقوى من حفظ الشيوخ، قال رحمه الله:
ثم علو قدم الوفاةِ … أما العلو لا مع التفاتِ
لآخر. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
يعني على الصرف، الأصل أنه ممنوع من الصرف، لكنه صرف للضرورة.
. . . . . . . . . فقيل: للخمسينا … أو الثلاثين مضت سنينا
ثم علو قدم السماعِ … . . . . . . . . .
يعني فرق بين أن تروي عن شيخ مات قديماً في أول أيام طلبك، وبين شيخ عمّر فشاركك في الرواية منه تلاميذك وتلاميذهم، وأيضاً فرق بين أن تروي عن شيخ واحد في أول أمره ومجتمع واكتمال قواه، وبين أن تروي عنه بعد أن اعتراه ما اعتراه مع طول الوقت.
ثم علو قدم السماعِ … وضده النزول كالأنواعِ
يعني إذا كانت أقسام العلو خمسة فأقسام النزول خمسة.
. . . . . . . . . … وضده النزول كالأنواعِ
وحيث ذُم فهو ما لم يجبرِ … والصحة العلو عند النظرِ
حيث ذم النزول، متى يذم النزول؟ إذا تطرق الخلل إليه، وكذلك يذم العلو إذا كان في الطريق من يدخل الخلل إلى الحديث من قبله.
. . . . . . . . . فهو ما لم يجبرِ … والصحة العلو عند النظرِ
يعني المرد في ذلك كله والحَكَم هو الصحة، بنظافة الأسانيد، بثقة الرواة، واتصال الأسانيد، المعول على هذا أولاً وأخراً، لكن إذا استوت هذه الأسانيد من حيث ثقة الرواة، وضبطهم وإتقانهم، واتصال الأسانيد فلا شك أن القول بتفضيل العلو هو المتجه.
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 16)
في كلام للحافظ ابن كثير رحمه الله قال: "أشرف أنواع العلو ما كان قريباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما العلو بقربه إلى إمام حافظ، أو مصنف، أو بتقدم السماع فتلك أمور نسبية، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو هاهنا على الموافقة، وهي انتهاء الإسناد إلى شيخ مسلم مثلاً، والبدل: وهو انتهاؤه إلى شيخ شيخه أو مثل شيخه، والمساواة: وهي أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف، والمصافحة: وهي عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه، وهذه الفنون توجد كثيراً في كلام الخطيب ومن نحا نحوه، وقد صنف الحافظ ابن عساكر في ذلك مجلدات، وعندي أنه نوع قليل الجدوى بالنسبة إلى بقية الفنون".
هنا يقول الشيخ أحمد شاكر: "القسم الرابع من أقسام العلو: تقدم وفاة الشيخ الذي تروي عنه عن وفاة شيخ آخر، وإن تساويا في عدد الإسناد قال النووي في التقريب: فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم؛ لتقدم وفاة البيهقي على ابن خلف، وقد يكون العلو بتقدم وفاة شيخ الراوي مطلقاً لا بالنسبة إلى إسناد آخر ولا إلى شيخ آخر، وهذا القسم جعل بعضهم حد التقدم فيه مضي خمسين سنة على وفاة الشيخ وجعله بعضهم ثلاثين -اللي أشار إليه المؤلف هنا –الناظم- الخامس: العلو بتقدم السماع فمن سمع من الشيخ قديماً كان أعلى ممن سمع منه أخيراً، كأن يسمع شخصان من شيخ واحد أحدهما سمع منه منذ ستين سنة مثلاً، والآخر منذ أربعين، فالأول أعلى من الثاني.
قال في التدريب: "ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف" يعني أن سماع من سمع قديماً أرجح وأصح من سماع الآخر، أو الآخِر، يعني المتأخر.
ثم إن النزول يقابل العلو، وكل إسناد عال فالإسناد المقابل له إسناد نازل، وبذلك يكون النزول خمسة أقسام أيضاً كما هو ظاهر.
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 17)
يقول: "وقد تغالى كثير من طلاب الحديث وعلمائه في طلب علو الإسناد، وجعلوه مقصداً من أهم المقاصد لديهم حتى كاد ينسيهم الحرص على الأصل المطلوب في الأحاديث، وهو صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … يقول: وتأمل في كلمتي ابن المبارك والسلفي اللتين نقلنا آنفاً، واجعلهما دستوراً لك في طلب السنة، والتوفيق من الله سبحانه وتعالى … قال: وقال ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال، وقال السلفي: الأصل الأخذ عن العلماء فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذٍ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق.
اللهم صل وسلم ....
في اهتمام من قبل طلاب العلم على مر العصور إلى وقتنا هذا بتحصيل الأسانيد والإجازات، وتجد طالب العلم الحريص على هذه الأمور يضيع من المهمات ما هو أضعاف ما يحصله من هذه الأجايز التي في أسانيدها ما يعتريها من ضعف، ثم تجده يسافر الأيام والليالي ويقضي الأوقات ويضيع المهمات كله من أجل أن يقول: حصلت على كذا إجازة، وعندي إجازة من فلان أو علان، ولو اقتصر على واحدة أو اثنتين ممن يرتضيهم من أهل العلم، ممن يرتضي علمه وعمله كان أولى من هذا الجمع الذي أكثره لا قيمة له إلا مجرد قول إن عنده إجازات.
يعني كون الإنسان يحتفظ بإجازة أو إجازتين أو ثلاث من شيوخ يعتز بالانتساب إليهم أفضل بكثير من أن يجمع عشرات، بل مئات الإجازات من شيوخ لا قيمة لهم، ولا اعتبار بهم، ويضيع بسبب ذلك ما هو أهم من النظر في المتون والاستنباط والعمل، إضافة إلى تحصيل العلوم الأخرى المعينة على تحصيل نصوص الوحيين، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 18)
شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح ألفية العراقي
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 806هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 57 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1171)
شرح ألفية الحافظ العراقي (41)
(الغريب والعزيز والمشهور)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى- في ألفيته:
الغَرِيْبُ وَالْعَزِيْزُ وَالْمَشْهُوْرُ
وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِي انْفَرَدْ … فَهْوَ الْغَرِيْبُ وَابْنُ مَنْدَةَ فَحَدْ
بِالإِْنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ … حَدِيْثُهُ فَإِنّ عَلَيْهِ يُتْبَعُ
فإنْ.
بِالإِْنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ … حَدِيْثُهُ فَإِنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ
مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَالْعَزِيْزُ أَوْ … فَوْقُ فَمَشْهُوْرٌ وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْا
مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ثُمَّ قَدْ … يَغْرُبُ مُطْلَقاً أَوِ اسْنَاداً فَقَدْ
كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ أَيْضاً قَسَّمُوْا … لِشُهْرِةٍ مُطْلَقَةٍ كَـ ((الْمُسْلِمُ
مَنْ سَلِمَ)) الْحَدِيْثَ وَالْمَقْصُوْرِ … عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ
(قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا) … وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُستَقِرّا
مستقْرا.
(قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا) … وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُسْتَقْرَا
فِي طَبَقَاتِهِ كَمَتْنِ ((مَنْ كَذَبْ)) … فَفَوْقَ سِتِّيْنَ رَوَوْهُ وَالْعَجَبْ
بِأَنَّ مِنْ رُوَاتُهِ لِلْعَشَرَهْ … وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ
مِن رواتِه لَلعَشرة، لَلعشرة.
بِأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ لَلْعَشَرَهْ … وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ
الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمْ، قُلْتُ: بَلَى … (مَسْحُ الخِفَافِ) وَابْنُ مَنْدَةٍ إلَى
عَشْرَتِهِمْ (رَفْعَ اليَدَيْنِ) نَسَبَا … وَنَيَّفُوْا عَنْ مِائَةٍ (مَنْ كَذَبَا)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الغريب والعزيز والمشهور".
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 1)
هذه من أقسام الأخبار التي تقدم بعضها، ولو ضمت هذه الأقسام إلى ما تقدم من الكلام على الأفراد للتداخل بين الغرائب والأفراد، وإذا تكلم على الأفراد يناسب أن يتكلم على العزيز والمشهور والمتواتر؛ لأنها هي أقسام الأخبار، الأخبار الصحيحة والحسنة والضعيفة التي تقدم الحديث عنها بشروطها وحدودها وأمثلتها، إما أن تروى من طرق متعددة أو من طريق واحد، إن كان من طريق واحد فهي الأفراد التي تقدم الكلام فيها، لا سيما إذا كان التفرد في أصل السند، وإن كان في أثنائه فالغرائب، وسبقت الإشارة إليها مع الأفراد، هذا إذا كانت الطرق غير متعددة، ولو في طبقة واحدة من طبقات الإسناد، لا يلزم في الأفراد ولا في الغرائب أن يكون التفرد في جميع طبقات السند؛ لأنه إذا وجد التفرد في طبقة واحدة صح أن يقال: أفراد، ويقال: غرائب؛ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر، وهذا تقدم الكلام فيه، والفرق بين الغريب والفرد هو ما حرره الحافظ ابن حجر وغيره قالوا: إنهما متقاربان، والمعنى -معنى الغريب- هو معنى الفرد؛ لأن المعنى اللغوي لا فرق بين ما كان غريباً أو فرداً هكذا قال ابن حجر رحمه الله، وكذا الاصطلاح.
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 2)
التفرد: هو الانفراد بأن يكون الواحد لا ثاني له مما يتابعه، هذه حقيقة التفرد، وأما بالنسبة للغرابة والغربة فقد يكون الغريب فرداً، وهذا هو الغالب إذا انتقل من بلده وأهله وعشيرته إلى … ، وأبعد عن وطنه، فإنه يكون فرداً في هذا البلد الذي لا يَعرف ولا يُعرف فيه، وقد يتغرب أكثر من واحد، فينفك التلازم عن الفردية، وأما الغربة والاغتراب فهي البعد عن الوطن، هناك التفرد الانفراد، والغربة البعد عن الوطن، هذا من حيث المعنى الأصلي اللغوي، من حيث المعنى الاصطلاحي الذي قال ابن حجر: إنهما بمعنىً واحد، هو نفسه فرق بينهما، فيما إذا كان التفرد في أصل السند -في الصحابي- هذا فرد مطلق، وإذا كان التفرد في أثنائه قالوا: هذا غريب، هذا من حيث استعمال الاسم فيهما، إذا قيل: فرد وقيل: غريب، أما استعمال الفعل حينما يقولون: تفرد به فلان، وأغربه فلان، فإنه لا فرق بينهما حينئذٍ، والمسألة مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه، هذا إذا كان الخبر إنما يروى من طريق واحد، ذكرنا أنه ولو كان في طبقة واحدة من طبقات الإسناد، تفرد به راوٍ من الرواة، ثم يرويه عن جمع أو يروي هو الحديث عن جمع فإن وصف الغرابة لازم له، كما قالوا: إن العدد الأقل يقضي على الأكثر، إذا كانت له طرق متعددة أكثر من طريق، فإن كان الخبر يروى من طريقين فهو العزيز، وإن كان أكثر من طريقين فهو المشهور، ثلاثة فأكثر، هذا ما مشى عليه ابن حجر، والذي مشى عليه المؤلف تبعاً لابن الصلاح وابن مندة جعلوا مروي الاثنين والثلاثة غريب، ومروي ما فوق الثلاثة مشهور.
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 3)
هذا إذا كانت الطرق محصورة، أما إذا كانت الطرق غير محصورة بأن يروى من طرق متعددة متباينة يُصدّق الخبر بمجرد سماعه الذي جاء من طريق هؤلاء الرواة هذا يسمونه المتواتر، وما قبله داخل في حيز الآحاد، الغريب والعزيز والمشهور يجعلونها آحاد، وإن تعددت الطرق، يعني ليس المراد بالآحاد مروي الراوي الواحد كالغريب والفرد، لا، الآحاد عندهم ما لم يصل إلى حد المتواتر، يعني ولو رواه ثلاثة، أربعة، خمسة، عشرة، على خلاف بينهم هل للتواتر حد من حيث العدد أو لا حد له؟ والمرجح أنه لا حد له، يعني ما يلتزم فيه بحد معين، متى نعرف أن هذا العدد بلغ حد التواتر؟ إذا رأينا أنفسنا ملزمة بتصديق هذا الخبر، ولم نستطع دفعه عن أنفسنا.
هذا التقسيم إلى متواتر وآحاد لا يوجد عند من تقدم من الأئمة، حتى قال بعضهم: إنه ليس من مباحث علوم الحديث، وإنما هو من شأن المتكلمين والأصوليين والفقهاء، أما أهل الحديث فإنهم لا يقسمون الأخبار هذه الأقسام، وكونهم لا يقسمونها لا يعني أنها في الواقع غير موجودة، وإن كانت التسمية حادثة، والأخبار لا شك أنها متفاوتة والذي يأتي من طريق شخص واحد ليس كالذي يأتي من طريقين، والذي يأتي من طريقين ليس كالذي يأتي من ثلاثة، وهكذا، والذي يروى من طريق عشرة أقوى مما يروى بطريق الخمسة مثلاً، وإذا كثر العدد وجدت نفسك ملزمة بقبول الخبر، يعني قد تتردد حينما يخبرك زيد من الناس بخبر ما، ولو كان في أعلى درجات الثقة والضبط، وقد تتردد فيه لما يعتريه ويطرأ عليه من غفلة وسهو ونسيان، وإذا جاءك من طريقين اطمأنت النفس قليلاً، وإذا جاء من طريق ثلاثة زادت الطمأنينة إلى أن يصل إلى حد لا تستطيع رد الخبر، لا يمكن أن تستطيع رد الخبر.
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 4)
إذا وصل إلى هذا الحد قالوا: بلغ التواتر، بعض الغيورين على السنة -السنة هنا بمعنى العقيدة- يرون أن هذا التقسيم دسيس ودخيل على علوم الحديث، وأنه يجب أن ينكر ويستنكر، وينفى ويبعد عن علوم الحديث، وأن علوم الرواية لا تشاب بمثل هذه الاصطلاحات التي منشأها ومبتدأها من أهل بدع، لا سيما أن لها لوازم، قالوا: الآحاد عندهم لا يفيد إلا الظن، والمتواتر يفيد القطع، وتقدم مبحث هذا في باب خاص ما يفيد الخبر، هذا تقدم، ورتبوا على ذلك أن العقائد لا تثبت بالآحاد؛ لأنه لا يفيد إلا الظن، إنما تثبت بالمتواتر، وأنكروا بعض مسائل الاعتقاد لا سيما ما يتعلق بالله -جل وعلا- من الأسماء والصفات؛ لأنها إنما ثبتت بأخبار آحاد ولو كانت في البخاري أو في مسلم والآحاد لا تفيد إلا الظن، والظن لا مدخل له في هذا العلم في العقائد، لكن إذا قلنا: إن الشرع واحد، وجاء من رب واحد، عن طريق رسول واحد، فهو متساوي الأقدام، يتساوي في ذلك العقائد والأحكام وغيرها من أبواب الدين، وقلنا: إنها كلها تثبت بما صح وثبت عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام، سواءً بلغت حد التواتر أو لم تبلغ انتفى المحظور، فلا نلتزم باللازم الذي التزمه المبتدعة، علماً بأن هذا التقسيم -تقسيم الأخبار- موجود عند أهل الحديث، الحاكم، البيهقي، شيخ الإسلام ابن تيمية، ابن القيم، ابن عبد البر، وجمع غفير من أهل العلم يثبتون التقسيم هذا، يمثل أهل العلم للمتواتر في اللفظ والمعنى بحديث: ((من كذب)) على ما سيأتي، لفظه ومعناه متواتر، ويمثلون للتواتر المعنوي بالأحاديث الكثيرة التي تدل على قضية واحدة، وإن اختلفت مخارجها، كالمسح على الخفين مثلاً، وحديث الحوض، وعذاب القبر، وأبواب كثيرة حكم أهل العلم بأنها متواترة في قضايا متعددة، حديث رفع اليدين، قضايا متعددة تدل على موضوع واحد، لفظها غير متواتر، لكن معانيها متواترة، وشيخ الإسلام يمثل للمتواتر لفظاً بحديث: ((من كذب)) وللمتواتر معنىً فضائل أبي بكر وعمر مثلاً، وفي كل كتاب يذكر مثالاً يناسب الكتاب، يعني كرر في منهاج السنة أن فضائل أبي بكر وعمر متواترة تواتراً معنوياً، وإذا لم نلتزم باللازم فلا ضير حينئذٍ أن يثبت هذا
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 5)
التقسيم؛ لأنه مجرد اصطلاح، وإذا أردنا أو طردنا هذا بأن الاصطلاحات الحادثة ينبغي أن تنفى عن العلوم الشرعية ما بقي شيء من الاصطلاحات؛ لأنك لو طالعت كتب المتقدمين ما وجدت فيها شيء من هذا مما يتعلق بجميع العلوم حتى فيما يتعلق بلغة العرب، هل تجد المتقدمين يسمون الفاعل فاعل، والمفعول مفعول، والتمييز، وغيرها؟ ما يسمونها، هذه الاصطلاحات حادثة عند الحاجة إليها، فهذه التقسيمات في العلوم لا شك أنها اصطلاحات طارئة، وفي بعضها ما يخالف نص، نعم الذي يخالف نص ينفى، لكن الاصطلاح الذي لا يخالف نصاً ووضع لمجرد التيسير والتقسيم والتوضيح لطلاب العلم هذا درج عليه أهل العلم من قرون، أعني من القرن الرابع فما دون، سنة ثلاثمائة وما بعدها، بل قبل ذلك، توجد بعض هذه الاصطلاحات، تقدمت، فإذا لم نلتزم باللازم الذي التزم به المبتدعة ما فيه ضير ولا إشكال، أيضاً ابن القيم يقسم هذه الأخبار، يعني أئمة أهل السنة يقسمون، ولم يلحظوا هذا الملحظ، لكنهم لا يلتزمون باللازم الذي التزم به أهل البدع، قد يقول قائل: نظير هذا -وهو مشكل بالنسبة لبحث مثل هذه القضايا- القول بالمجاز ونفي المجاز، المعروف عند أهل التحقيق من أهل السنة أنهم ينفون المجاز، يعني شيخ الإسلام وابن القيم ومن يقول بقولهم ومن قبلهم من أهل العلم من ينفي المجاز، لماذا؟ لأن من لازم القول به نفي ما يثبت لله -جل وعلا-؛ لأن المجاز يصح نفيه، فهل لقائل أن يقول: أنا أثبت المجاز، ولا ألتزم باللازم الذي نشأ عنه من قبل أهل البدع؟ يعني كما قلنا في المتواتر والآحاد، يعني هل له أن يقول هذا أو يقول: إن المجاز من لازمه … ، الآحاد ليس من لازمه أن ينفى ما ثبت لله من جهة رسوله عليه الصلاة والسلام، ليس من لازمه، قال: يفيد الظن يفيد الظن نعم ما في إشكال، وتثبت الأحكام بما يفيد الظن، والعقائد تثبت بما يفيد الظن ما في إشكال، ما دام صحت أسانيدها إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
طالب:. . . . . . . . .
هو صحيح بلا شك.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لكن يقولون: يفيد الظن.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
مالك عن نافع عن ابن عمر …
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 6)
طالب:. . . . . . . . .
تحلف عليه؟ حديث ثبت عن مالك عن نافع عن ابن عمر تحلف عليه؟ ما أخطأ مالك؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بظنك، لكن ما تحلف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيش معنى كونه يفيد الظن؟ احتمال النقيض ولو واحد بالمائة، كم تعطي من مالك من نسبة إصابة؟ تعطيه مائة بالمائة؟ ما تعطيه، هذا الذي يجعله حجة، لا شك أنها في الوضوح مثل الشمس، لكن مع ذلك نحن لسنا ملزمين بما يطابق الواقع، إحنا عندنا قواعد مقدمات شرعية نتائجها شرعية، يعني مثلما يقضي القاضي بالشهود حكمه صحيح مائة بالمائة، وإن لم يطابق الواقع، إذا كان الشهود ثقات، ما عندنا إشكال نحن، عندنا مقدمات شرعية، النبي عليه الصلاة والسلام وهو المؤيد بالوحي يقول: ((إنما أنا بشر أحكم على نحو ما أسمع)) وهو مؤيد بالوحي، عندك أوثق الناس، وأعدل الناس جاء يشهد في قضية ما يمكن أن يخطئ؟ يمكن، الخطأ والنسيان ما يعرو عنه أحد، لكن مع ذلك يجب العمل بخبره، يعني ما في تلازم بين هذا وهذا، إذا صح وجب العمل به، إذا ثبت ولو صار حسن أقل من الصحيح يجب العمل به.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الواقع يشهد بهذا، ثمرة التقسيم الترجيح، يعني تعارض خبر غريب مع عزيز نقدم العزيز؛ لأنه معه ما يشهد له، تعارض خبر عزيز مع مشهور، نرجح المشهور؛ لأن طرقه أكثر فهي أقوى.
طالب:. . . . . . . . .
لا عاد على خلاف بينهم، شيخ الإسلام مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه مطلقاً، الشنقيطي رحمه الله له كلام قوي في المجاز.
على كل حال المسألة يعني وإن كان البحث يعني جاري بين أهل العلم ونناقش بعض من يثبت المجاز يعني من الراسخين في علوم العربية قلت له: إن ابن القيم في الصواعق قال: الطاغوت الخامس المجاز، قال: هذا مجاز، كلامه مجاز إيش طاغوت؟ يعني إطلاق الطاغوت على المجاز مجاز، يعني استعمله شعر أو لم يشعر.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 7)
لا، لا، أنا قلت: تنظير، يعني هذا عليه لازم، وذاك عليه لازم، ذاك اللازم لازم لا يمكن نفيه، لكن هذا يمكن نفيه، إذا ثبت الخبر صح الخبر، أو وصل إلى درجة القبول ما لأحد خيار، ليس لأحد خيار في العمل به.
طالب: الشنقيطي حتى في اللغة ينفيه؟
كل شيء.
طالب: يعني لو قلنا يا شيخ: إنه يفيد الظن الآن لو واحد من الناس يقول: أنا لا أعمل به لاحتمال. . . . . . . . .
نقول: أنت مبتدع ضال.
طالب: نريد أن نؤصل القاعدة قلنا: هو يفيد الظن لم؟ لاحتمال الخطأ، فالرجل أخذ بهذه القاعدة وقال: أنا لا أعمل به لاحتمال. . . . . . . . .
أنت تدعي أن مالك معصوم ما يخطئ؟ الاحتمال موجود، وما دام الاحتمال موجود القطع غير موجود.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يرفع، ما يرفع وجوب العمل به، يعني السنة مليئة، كتب السنة طافحة بالأخبار التي تروى من طريق واحد من الأئمة أو من الثقات ويجب العمل بها عند عدم المعارض، ومع ذلك ما أحد يحلف أن هذا بالفعل يعني ثابت.
طالب: صحيح. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك، افترض أنه مالك عن نافع عن ابن عمر ومعارض بما هو أقوى منه، تقول: يفيد القطع؟ أو بعض مرويات مالك تفيد القطع وبعضها ما تفيد القطع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا شوف واقع الأمر، واقع، أنت الآن تروي حديث سالم عن نافع عن ابن عمر ومالك عن نافع عن ابن عمر أيهما أرجح؟ عندك راجح ومرجوح، إيه، كلهم ثقات، كلهم في حيز القبول.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا تستطيع دفعها عن نفسك هذه.
طالب: حول الخبر، إذا كان آحاد وصح الخبر، صح يعني انتفت عنه درجة الضعف. . . . . . . . . من قدح في الرواة أو علة أو شذوذ، خبر هو آحاد لكنه ثبت. . . . . . . . .
المقصود أن الاحتمال موجود، وما دام الاحتمال موجود ينتفي القطع، الاحتمال موجود ينتفي القطع ولو واحد بالمائة، أما وجوب العمل هذا لا يختلف فيه من يقول بقول أهل السنة، ما في ولا واحد من أهل السنة يخالف في العمل بخبر الآحاد، في وجوب العمل به؛ لأن الجهة منفكة.
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 8)
لكن الواقع، الواقع يشهد بهذا شئنا أم أبينا، يعني أنت لما يخبر مالك عن نافع هل تقطع بأن مالك ما أخطأ في الخبر؟ ما دام الاحتمال موجود فهذا يفرض نفسه شئنا أم أبينا، لكن مع ذلك يجب العمل به ولا يخالفه إلا مبتدع.
طالب:. . . . . . . . .
هو يحتاج إلى قوة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا احتاج إلى تقوية. . . . . . . . .
طالب: يدخله الضعف.
ما في شك، ما دام الاحتمال موجود، ومن يعرى من الخطأ والنسيان، وحُفظ على مالك أخطأ وهو نجم السنن، ما دام حفظ عليه أخطاء لا نستطيع أن نقول: خبر مالك مائة بالمائة، إلا إذا اختلفنا في معنى القطع والظن، يعني الذي يشكل مثلاً {إَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [(36) سورة يونس] يشكل على هذا الكلام، يشكل عليه أيضاً أن الظن … ((إياكم الظن فإن الظن أكذب الحديث)) {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [(12) سورة الحجرات] نقول: نعم هذه تشكل ليش؟ لأن الظن متفاوت، من كونه أكذب الحديث، ولا يغني من الحق شيئاً، وبعض الظن إثم إلى كونه عقيدة {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ} [(46) سورة البقرة] هذا ما هو بقطعي ذا؟ انتهينا ما دام متفاوت فنحن لا نركب هذا هذا، كل شيء له معناه وله حقيقته، وترى هذه بحثناها مراراً ومرت يعني حتى في الألفية يعني، لكن الإشارة لا بد منها هنا؛ لأن بعض الناس يصير عنده ردت فعل من القول، أو لأنه قال به فلان أو فلان خلاص ما يمكن نوافقه، لا، ليش ما المانع؟ ويش المانع؟ يعني لما قالوا مثلاً إيش؟ نعم قالوا في مسألة اشتراط اللقاء مثلاً، لما قالوا: إن البخاري ما يمكن يقول باشتراط اللقاء، لماذا؟ لأن مسلم رد بقوة على من اشترط اللقاء ونسبه إلى المبتدعة، فكيف يقول: هذا قول مبتدع مخترع وشيخه يقول به؟ كيف يرد عليه بهذه القوة وهو شيخه أو يرد على علي بن المديني؟ هذه بيناها في العنعنة.
(খণ্ড: 40) (পৃষ্ঠা: 9)