له عناية بهذا الأمر، وصارت المسألة مسألة هواية، وليت الإنسان يخرج منها سالماً لا له ولا عليه، لكن مع ذلك قد يوجد المبرر عن جحد بعض الكتب عن بعض الطلاب الذين لا يحسنون التعامل معها.
. . . . . . . . . واجتنبِ … كتم السماع فهو لؤم واكتبِ
ما تستفيد عالياً ونازلاً … . . . . . . . . .
اكتب كل شيء، "واكتب … ما تستفيد عالياً ونازلاً" ما تقول: والله أنا ما أنا بكاتب إلا العالي، النازل ما يسوى من يكتبه، لا، قد تحتاج إلى هذا النازل فلا تجده في مروياتك، اكتب كل شيء، والبخاري وهو مضرب المثل في كتب السنة، فيه العوالي الثلاثيات وفيه النازل، فيه تساعي، مما يتساوى فيه البخاري مع الحافظ العراقي، وبينهم كم قرن؟ يعني مائتين وستة وخمسين، وهذا ثمانمائة وستة، خمسة قرون ونصف، بينهم خمسمائة وخمسين سنة في الوفاة، هل يقال: إن البخاري كتب هذا عبث؟ لا.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . واكتبِ
ما تستفيد عالياً ونازلاً … لا كثرة الشيوخ صيتاً عاطلاً
يعني أنت تهتم بالمروي؛ لأنك بصدد طلب علم الحديث، ولست بصدد طلب كثرة الشيوخ، لا يكون همك كثرة الشيوخ؛ لأنه وجد من طلاب العلم من يهتم بكثرة الشيوخ ليقال: روى عن مائة شيخ، مائتي شيخ، ثلاثمائة شيخ، أربعمائة، ألف شيخ، حتى وجد من ذكر أنه قرأ على ثلاثة آلاف وخمسمائة شيخ، هذا لو جلس عند كل شيخ يوم احتاج إلى عشر سنين، بمعنى كل شيخ يوم واحد يحتاج إلى عشر سنين، ما الذي دعاه إلى هذا؟ إنما هو مجرد الكثرة لذات الكثرة.
"لا كثرة الشيوخ صيتاً" يعني تبغي وترجو من وراء ذلك "صيتاً عاطلاً" خالياً عن الفائدة المرجوة، العلماء لهم فهارس، ولهم أثبات، فهارس للشيوخ موجودة، وبعضهم يروي عن مائة، وبعضهم مائتين، إلى أن وجد من يروي عن ألف، نعم إذا دعت الحاجة إلى ذلك، واستوعبت أحاديث شيوخ بلدك، ثم المهم فالمهم على ما تقدم، ودعتك الحاجة، أو وجد أحاديث لا توجد إلا عند فلان، لا مانع.
ومن يقل إذا كتبت قمشِ … ثم إذا رويته ففتشِ
فليس من ذا. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 15)
لما قال: ما تستفيد عالياً يعني اكتب كل شيء؟ يقول: "ومن يقل" يعني أبا حاتم الرازي يقول: "إذا كتبت فقمش، وإذا رويت ففتش" أو إذا حدثت ففتش، وما شرح المراد من هذا، واختلف في المراد -بين أهل العلم- اختلافاً كبيراً، لكن السياق يدل على أنه عند الكتابة اكتب كل شيء، وإذا أردت أن تحدث أو تروي ففتش عن الصحيح والضعيف، فحدث بما يستحق التحديث، واترك ما يشغل مما لا يفيد؛ لأن الأحاديث فيها الصحيح وفيها الضعيف، وفيها الأصل في الباب، وفي المكرر، وفيها إذا كتبت قمش، اكتب كل شيء، وإن كان يعني لفظة: (قمش) يمكن قد يفهم منها غير ذلك، لكن هذا السياق، يعني مثل الرواية، اكتب كل ما تستفيد عالياً ونازلاً، هذا في التحمل، في الأداء فتش، وهذا يظهر جلياً من الشروط في الراوي؛ لأنهم في حال التحمل لا يشترطون شيء، يعني تأخذ عن كل أحد في التحمل، لكن إذا أردت أن تحدث فلا بد أن تتوافر الشروط، وصححوا تحمل الكافر كما تقدم، صححوا تحمل الفاسق، صححوا تحمل الصبي، لكن عند الأداء يبحث عن الشروط، تطبق الشروط فلا تصح الرواية عن كافر ولا فاسق ولا صبي، ولا متساهل في الحمل، ولا … ، شروط كثيرة، ولا مغفل، الشروط كثيرة في هذا.
ومن يقل إذا كتبت قمشِ … ثم إذا رويته ففتشِ
فليس من ذا. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
"فليس من ذا" يعني ليس من هذا الذي يذكره المؤلف.
فليس من ذا والكتاب تممِ … سماعه لا تنتخبه تندمِ
يقول: معك كتاب من مرويات فلان، لا تنتخب لا تقول: أقرأ من كل باب حديث، لا، اقرأ الكتاب من أوله إلى آخره؛ لأنك إذا انتخبت ثم احتجت إلى حديث مما تركت وليست لك به رواية عن هذا الشيخ ندمت على ذلك، ومثل هذا من يختصر الكتب، الذي يختصر الكتب قد يترك شيء وهو بأمس الحاجة إليه، قد يكون المتروك أهم مما ذُكر، ولذا يوصى طلاب العلم أن يعنوا بالأصول لا بالمختصرات، الأصول التي وضعها مؤلفوها على ما أرادوا يهتم بها طالب العلم، وكمن طالب علم اقتصر على المختصرات فجهل في الكتاب الأصلي ما هو أهم مما ذكره المختصِر؛ لان المختصِر من وجهة نظره، يبقي المهم من وجهة نظره، قد يوافق على هذه الوجهة وقد لا يوافق.
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 16)
تقول: إذا كان الاختصار بحذف الأسانيد فقط؟ الأسانيد من أهم المهمات، وأولى ما يعنى به طالب العلم، في غاية الأهمية لطالب العلم، نعم قد لا تهم طالب علم غير شرعي، طبيب وإلا مهندس وإلا لا عناية له بالعلم الشرعي، نقول: ما في داعي يقول: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، هذا يحتاج إلى حذف هذه الأسانيد والتكرار لأنها لا تعنيه، لكن لها أهمية كبرى بالنسبة لطالب العلم، الأسانيد والتكرار أيضاً، كم حصل من الخلل في مسند أحمد لما رتبه الساعاتي وحذف التكرار وحذف الأسانيد، صارت فائدته ضعيفة جداً، لكن لو أبقاه كما هو ورتبه وأبقاه، كما فعل ابن عروة في الكواكب الدراري نفع الله به نفعاً عظيماً؛ لأنك تحتاج إلى شاهد لهذا الحديث حذفه، تحتاج إلى متابع لهذا الراوي حذفه، كيف تصل إلى حقيقة الأمر؟ طالب العلم الشرعي لا بد له من الأسانيد، ولا بد له من التكرار، وكم فرع العالم وطالب العلم بزيادة لفظة في متن حذف في المختصرات، يمر علينا أشياء في مختصر البخاري، حقيقةً المختصرات ضيعت كثير من العلم على طلاب العلم، والعناية بها لا شك أنه خلل في التحصيل.
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 17)
يبقى أنه مثلما أشرنا مراراً، وهذا لا يظن أنه تعارض، أنا أقول: من أعظم وسائل العلم اختصار الكتب، هو يختصر بنفسه، بدل من أن تقتصر على اختصار الزبيدي (التجريد الصريح)، أو اختصار الألباني -رحم الله الجميع- أو غيرهم، اختصر أنت، امسك البخاري واختصر، لن تحذف شيء إلا بعد أن استقر في نفسك أنه يمكن الاستغناء عنه، وأنت في هذا النظر وهذا التأمل هل يمكن الاستغناء عنه أو لا يمكن؟ حفظته، فإذا اختصرته أنت صار علمك بما حذفت كعلمك بما أثبت، أما إذا اختصره غيرك ويش الفائدة؟ خلاص ما تدري عن شيء أنت، ما تدري يمكن حذف أهم المواضع حذفه، وترك الأقل، يعني مثال واحد، حديث الرقاق في صحيح البخاري مائتي حديث في مائة وخمسين ترجمة، تراجم فقه البخاري، استنباطات البخاري يدعمها بالأحاديث المعلقة، يدعمها بأقوال الصحابة والتابعين التي قد لا توجد عند غيره، يترجم على هذا الحديث ويكرره في مواضع، ثم جاء المختصر واقتصر على عشرة أحاديث، هل تخرج بتصور تام من خلال عشرة أحاديث عن الباب كامل؟ ما يمكن، مستحيل، مشلول العمل، لكن عذره أن هذه الأحاديث تقدمت في أبواب أخرى، وما يدريك أن هذا الحديث الذي أنت بأمس الحاجة إليه في كتاب الرقاق تقدم في كتاب العلم أو في كتاب الوضوء، ما يصلح هذا أبداً.
وأقول: من أعظم وسائل التحصيل لطالب العلم أن يختصر الكتب بنفسه؛ لأنها تثبت بالمعاناة، يعني تفسير ابن كثير يمله كثير من طلاب العلم، حدثنا قال: حدثنا، ثم بعد ذلك سياق آخر، ثم طريق آخر، وبعدين؟ فرحوا بالمختصرات وضاع عليهم شيء كثير، شوف الآن يبي يجينا: "وبالصحيحين ابدأن" لكن ترى بداية الدرس إن صيفت ما لحقت على شيء، بداية الدرس القادم "بالصحيحين ابدأن" نشرح ذلك -إن شاء الله-، لكن إن تأخرت ترى يفوتك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه جزاك الله خيراً.
يقول:
. . . . . . . . . والكتاب تممِ … سماعه لا تنتخبه تندمِ
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 18)
ترى الشيوخ أحياناً يؤدبون الطلاب، وهم ما يدرون عن ظروفهم، ما يدرون ما لهم إلا الظاهر، في طالب تزوج -ملازم لشيخ من المشايخ- تزوج، في صبيحة ليلة الزواج الدرس بعد صلاة الفجر، تأخر حتى غلب على ظنه أنه وصل إلى باقي واحد أو اثنين من الطلاب الذين يقرءون؛ لأن الطريقة يحضر أكثر من ثلاثين طالب، ثم يقرأ هذا، ثم هذا، ثم هذا .. إلى آخره، يعني بعد ساعتين يصلك الدور، جاء قبل نهاية الطلاب وجلس بالأخير، يوم جاء دوره قال الشيخ: اقرأ، قرأ، من الغد تصور الزواج البارحة ترى ما هي … ، من الغد كذلك خلاه يقرأ، يوم وصله الدور في اليوم الثالث قام وخلاه؛ لأنه تأخر، الشيخ ما يدري عن ظرفه، أو يدري، لكن قد يكون في نفس طالب العلم شيء من هذا، لكنه بعد ذلك ما تأخر صار يصلي في نفس المسجد، نعم، فليس هدف الشيخ حينما يتكلم على طالب من الطلاب، أو يوجه طالب أنه يريد أن يحط من قدره بقدر ما هو حثه على التبكير والتحصيل لا يفوته شيء، بعض الناس يقصد بعض الشيوخ يقول: لعلي أسمع الكلمة التي فيها نجاتي، وما يدريك، والله المستعان.
"لا تنتخبه تندم" تقدم في كتابة الحديث أن تصغير الحرف العلماء حذروا ونهوا عن تدقيق الحروف وتصغيرها، قالوا: اكتب بحرف واضح وجلي يُرى، إلا في حالات يعني لأن تدقيق الحرف يخونك إذا ضعف البصر، لكن استثنوا من ذلك بعض الحالات: ضيق الورق مثلاً، وضيق ذات اليد، يعني الورق غير موجود، أو للحمل في الأسفار، بدل من أن تكتب الكتاب في مجلدات تكتبه في مجلد واحد، هذه أعذار مقبولة، وهنا الانتخاب
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . لا تنتخبه تندمِ
وإن يضق حال عن استيعابه … . . . . . . . . .
أنت ما عندك ورق يستوعب الكتاب كامل، تريد أن تأخذ الأهم من هذا الكتاب، مثل هذا له وجه.
وإن يضق حال عن استيعابه … لعارف أجاد في انتخابه
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 19)
لا بد أن يكون المنتخب عارف، يعني يحسن الانتخاب، ولا يتسنى هذا لكل أحد؛ لأنه بعضهم يسلك طريقة ويأخذ أول حديث في الباب، ويسمي هذا اختصار، قد يكون الحديث الثاني من … أحاديث الباب، "أو قصر" يعني عن هذه المرتبة، أراد أن ينتخب وقصر ما يعرف، ما يحسن الانتخاب، "استعان ذا حفظ فقد" فقد استعان يعني بذي حفظ، استعان ذا حفظ، استعان به يعني منصوب على نزع الخافض.
. . . . . . . . . استعان ذا حفظ فقد … كان من الحفاظ من له يُعد
من الحفاظ من له يُعد الانتخاب، يُنتخب له وهو من الحفاظ، إما لضيق وقته، أو لكون المنتخب أمهر منه في كيفية الانتخاب.
وعلّموا في الأصل إما خطا … أو همزتين أو بصاد أو طا
يعني كيف يذكر العلامة؟ ما يلزم أن ينسخ إلى كتاب آخر، يختصر ويُبقي، الآن عندك تفسير ابن كثير طويل تحتاج في قراءته إلى مدة طويلة، وأردت أن تنتخب منه فكيف تصنع؟ وأنت تشق عليك الكتابة، تقول: والله ما أنا بناسخ الكتاب يمكن يطلع في مجلد كبير، الآن تنتخب منه بالتقويس، الآن المتأخرون يستعملون الأقواس، أو بالتحويق، أو بنصف دائرة، على ما مضى في كتابة الحديث وضبطه، واترك الكتاب كاملاً، عندك الأصلي موجود وعندك المختصر، وقد يُستعمل لا سيما في الكتب المطبوعة الحديثة التي تكثر في الأسواق، ويسهل التعامل معها بالألوان، المقطع الذي تريده لونه بلون لا يخفي الحروف، ويكون أيضاً بارز شوي، هذه طريقة في الانتخاب والاختصار مع بقاء الأصل، وهنا إذا بقي الأصل "وعلموا في الأصل" يعني إذا كنت ما أنت بناسخ المنتخب، تبقي الأصل عندك وتنتخب منه ما تحتاج إليه فيما بعد، يعني عند المراجعة، يعني مثل ما ذكرنا في استعمال الألوان في جرد المطولات، أنتم تذكرون هذا، استعمال الألوان في جرد المطولات، هؤلاء العلماء علموا في الأصل إما خطاً، يعني تضع عليه خط، تضع على ما تريد خط، وهذا الأصل في الخط أنه فوق الكلام لا تحته، يعني طريقة أهل العلم من المتقدمين يضعون الخط فوق الكلام الذي يراد انتخابه، والمخطوطات كلها شاهدة على هذا، أما وضع الخط تحت الكلمة أو الكلام المطلوب هذا صنيع المستشرقين، وشفنا مطبوعاتهم، نعم هذا موجود.
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 20)
وعلّموا في الأصل إما خطا … أو همزتين. . . . . . . . .
يضعون على أول ما تريد همزة، وفي آخره همزة، "أو بصادٍ" صاد مثل الضبة، تذكر طرف الصاد وتمدها على ما تريد انتخابه، أو بدل الصاد طاء، تضع عليها شولة "أو بصادٍ أو طا".
ولا تكن مقتصراً أن تسمعا … وكتبه من دون فهم نفعا
"ولا تكن مقتصراً أن تسمعا" يعني لا يكن حظك وهمك من رواية الحديث مجرد السماع، يعني مثلما أشرنا سابقاً أن منهم من يقرأ الكتاب أو يسمع الكتاب أو يحضر درس في كتاب، وهو مجرد سرد، وذكرنا مراراً أنه وضع دورات لقراءة الكتب الستة في شهر، هذه مجرد سماع، لا يحصل فيها تعليق ولا بكلمة واحدة، ما يمكن الوقت ما يستوعب لا تعليق ولا تصحيح ولا بيان خطأ ولا شيء.
ولا تكن مقتصراً أن تسمعا … وكتبه من دون فهم نفعا
"من دون فهم نفعا" يعني من دون فهم نافع ينفعك، مجرد كتابة تنسخ كتب تصير وراق، يعني مجرد زيادة نسخة في البلد، أو مجرد سماع بدون فهم هذا لا ينفع، إنما المقصود الفهم؛ لأنك إذا لم تفهم لا تستطيع أن تعمل بما لا تفهم، العمل بالعلم لا بد من فهمه قبل العمل به، فلا بد من الفهم، ولا يقتصر على السماع المجرد ولا على الكتابة دون فهم؛ لأن العمل لا يتسنى إلا بعد الفهم.
واقرأ كتاباً في علوم الأثرِ … كابن الصلاح أو كذا المختصرِ
في علوم الأثر يعني في مصطلح الحديث، يسمونه علم الأثر، أو مصطلح الحديث أو أصول الحديث، أو علوم الحديث.
واقرأ كتاباً في علوم الأثرِ … كابن الصلاح. . . . . . . . .
يعني كمقدمة ابن الصلاح، كعلوم الحديث لابن الصلاح، "أو كذا المختصر" المختصر هذه الألفية، حيث يقول:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه … وزدتها علماً تراه موضعه
فهي مختصر لابن الصلاح، وكلامه يشمل المختصرات المنظومة والمنثورة، يعني المختصر من ابن الصلاح، وهو في الغالب، وقد بين ذلك في شرحه أنه يريد ألفيته؛ لأنها ملخصة من ابن الصلاح، يعني كما قال في مقدمتها:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه … وزدتها علماً تراه موضعه
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 21)
فهو يغري بقراءة كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، أو هذه الألفية؛ لأن بعض الناس من يرجح النظم، وبعضهم يرجح النثر، من يرجح النظم يُعنى بهذه الألفية، من يرجح النثر يُعنى بابن الصلاح، والتدرج في قراءة هذا العلم ودراسته تجدونه في المقدمة، مقدمة الألفية التي وضعتها، شوفوا من صفحة كم؟
هذه، في الورقتين من صفحة خمسة إلى ثمانية، هذا فيه التدرج في دراسة هذا العلم.
قلت: وكنت أنصح الطلاب المبتدئين بالبداءة بكتاب (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر؛ لأنه متن متين، وشامل مختصر، حاوٍ لكثير مما يحتاجه الطالب في هذه المرحلة، على أن يقرأه على أحد الشيوخ المتقنين الذين يحسنون التعامل مع الطلاب في هذه السن، ويقرأ ما كُتب عليها من شروح وحواشي، ويسمع ما سجل عليها من دروس، ويكثر في هذه المرحلة مع ذلك من حفظ المتون المجردة كالأربعين والعمدة والبلوغ وغيرها، ولا مانع أن يتمرن فيبدأ بتخريج بعض الأحاديث تخريجاً مختصراً تحت نظر وإشراف أستاذ متمكن يوجهه ويسدده، ثم بعد ذلك يرتقي إلى ما يناسب الطبقة الثانية، والكتاب المرشح عندي هو كتاب: (اختصار علوم الحديث) للحافظ ابن كثير، ويصنع فيه نظير ما صنع في النخبة بقراءة الشروح والحواشي، وسماع الأشرطة والسؤال عما يشكل، وفي هذه المرحلة يبدأ بحفظ المتون بأسانيدها، ويحرص على حفظ السلاسل المشهورة التي يروى بواسطتها كثير من الأحاديث، ومع ذلك يستمر في التخريج، ويكثر منه، وينظر في الأسانيد من خلال كتب الرجال المختصرة كالتقريب والكاشف والخلاصة ونحوها، ويعرض عمله على شيخ معروف من شيوخ الفن، ويكون عمله من تخريج ودراسة للتمرين لا للنشر كما يفعله بعض الطلاب الذين تعجلوا النتائج ثم ندموا على ذلك.
ثم يرتقي الطالب إلى المرحلة التي تليها والكتاب المرشح لهذه الطبقة هو: (ألفية العراقي) الشهيرة التي نظم فيها الحافظ العراقي علوم الحديث ابن الصلاح، وزاد عليه ما يحتاجه طالب العلم مما أغفله ابن الصلاح، وهذه الألفية كتب لها القبول … إلى آخره.
الكلام مفصل هناك، والسيوطي في ألفيته قال:
واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح … كهذه. . . . . . . . .
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 22)
يعني ألفيته "أو أصلها" يعني ألفية العراقي لأنها أصل ألفية السيوطي.
. . . . . . . . . … كهذه أو أصلها وابن الصلاح
فألفية العراقي هي الأصل لألفية السيوطي.
يقول:
واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح … كهذه أو أصلها وابن الصلاح
ولذلك تجد الشطر الكامل -شطر البيت كاملاً- في مواضع كثيرة مأخوذ من ألفية العراقي بحروفه، ثم يكمله السيوطي، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 37) (পৃষ্ঠা: 23)
شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح ألفية العراقي
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 806هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 57 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1130)
شرح ألفية الحافظ العراقي (39)
(آداب طالب الحديث)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى- في آداب طالب الحديث:
وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ … كَابْنِ الصَّلَاحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
اقرأ كتاباً في علو الأثر من أجل أن تعرف صحيح الحديث من ضعيفه؛ لأن علوم الأثر، علوم الحديث، مصطلح الحديث، أصول الحديث هي القواعد المُعرّفة بحال الراوي والمروي عنه من حيث القبول والرد، فلا يمكن أن يعرف طالب العلم الصحيح من الضعيف، المقبول من المردود إلا بعد معرفة قواعد هذا العلم، وأشار الناظم إلى أن كتاب ابن الصلاح يفيد في هذا الباب فائدة عظيمة، وقد تعب عليه مؤلفه، وجمعه من متفرقات كتب هذا الفن كمؤلفات الخطيب وغيره ممن سبقه.
"أو كذا المختصر" يعني منظومته كما نص على ذلك في شرحه، وهي مختصر لابن الصلاح، كما قال في مقدمتها:
لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه … وزدتها علماً تراه موضعه
وأيضاً من مختصرات ابن الصلاح النافعة مختصر النووي الإرشاد، وكذا مختصره الثاني التقريب، ومختصر الحافظ ابن كثير، واختصار علوم الحديث وما كُتب عليه، كل هذه يستفيد منها طالب العلم فائدة كبيرة، إضافة إلى ما كتب قبل ذلك من المحدث الفاصل والجامع للخطيب، والإلماع، وغيرها من الكتب، وكذا ما كتبه من تأخر عنهم، كالسيوطي في التدريب، والصنعاني في توضيح الأفكار، وما كتبه المعاصرون في هذا العلم أيضاً مفيد فائدة كبيرة، وفيها أمثلة غير ما تقدم في كتب من سبق، فيُعنى طالب العلم بجميع ما كتب في هذا الفن، سواءً كان للمتقدمين أو المتأخرين، حتى يتمرن على القواعد التي سطرها أهل العلم، مقروناً ذلك بالتخريج، والنظر في الأسانيد على ما سبق أن بيناه في مناسبات كثيرة.
وبالصحيحين ابدأن ثم السنن … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 1)
الصحيحين لا سيما صحيح البخاري الذي ينبغي أن يكون هو ديدن طالب العلم بعد أن يحفظ المختصرات التي ألفت للمبتدئين والمتوسطين كالأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم المحرر، والمنتقى وغيرها مما كتبه أهل العلم في أحاديث الأحكام، وكذلك ينظر أيضاً في الأبواب الأخرى من أبواب الدين كالترغيب والترهيب وغيرها، ثم بعد ذلك يقرأ في الكتب المسندة التي هي رأس المال بالنسبة لهذا العلم، وعلى رأسها صحيح البخاري، وبعضهم يرى أن يقدم بين يدي ذلك ما كتبه من تقدم عن البخاري ومسلم كالموطأ مثلاً، ويجعل ذلك في التوطئة والتمهيد لهذا العلم.
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 2)
على كل حال طالب العلم عليه أن يعنى بصحيح البخاري، ويجعله محور عمله، بحيث ينظر في أحاديثه أولاً فأول، فيبدأ بالحديث الأول وينظر فيه، وينظر في مواضع تخريجه في ثنايا الكتاب، فنجد الحديث الأول خرجه الإمام البخاري في سبعة مواضع، ينظر في هذه المواضع كلها السبعة، ويقارن بينها في الأسانيد، وطرق وصيغ الأداء، وفي المتون، وما يزيد وما ينقص، يأخذ تصور كامل لهذا الحديث في مواضعه السبعة من صحيح البخاري، ولماذا زاد هنا، ولماذا نقص هناك، وينظر في تراجم الإمام البخاري على هذه المواضع السبعة، فهي فقهه وهي استنباطه من هذا الحديث، وهذا فقه السنة لمن أراد العمل بالسنة، وينظر أيضاً ما يذكره البخاري في ثنايا أو بعد هذه التراجم من المعلقات والموقوفات والآثار يكون لديه تصور كامل بالكتاب على هذه الطريقة، ثم ينظر من وافق المؤلف على تخريج هذا الحديث، فينظر في الكتب الستة دفعة واحدة، وهذه طريقة مجربة ونافعة، يعني يأخذ الحديث الأول وينظر في مواضع تخريجه من البخاري، في المواضع السبعة، وينظر في مسلم بعد ذلك بطرقه وأسانيده، ثم ينظر فيمن وافق البخاري ومسلم على تخريج هذا الحديث، وهو في كل ذلك إذا رجع إلى الموضع الثاني هو الآن يجعل الأصل الموضع الأول، ثم الموضع الثاني إذا نظر فيه وقارن بينه وبين الموضع الأول في الأمور الثلاثة التي ذكرناها أو الأربعة في الترجمة في الإسناد في صيغ الأداء، وهذه في غاية الأهمية، في متن الحديث من حيث الزيادة والنقصان يشير على الموضع الثاني أنه دُرس في الحديث الأول، ثم بعد ذلك الموضع الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم السابع إلى آخره، وإذا نظر في الحديث في صحيح مسلم أشر عليه، يضع عليه إشارة أن هذا الحديث درس مع الحديث الأول في صحيح البخاري، ثم يأتي إلى هذا الحديث في سنن أبي داود وينظر فيه كالنظر السابق بين مواضع البخاري وصحيح مسلم، ويضع عليه علامة أن هذا الحديث من سنن أبي داود سبقت دراسته مع الحديث الأول في صحيح البخاري، ثم ينظر في سنن الترمذي ويصنع فيه كما صنع في سنن أبي داود، وينظر في الزيادات، وينظر كيف ترجم عليه أبو داود؟ بما ترجم عليه الترمذي؟ ثم النسائي، ثم ابن ماجه وهكذا.
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 3)
إذا انتهى من أحاديث البخاري بهذه الطريقة يبقى عنده زوائد مسلم التي ليست عليها إشارة أنها درست مع أحاديث البخاري، هذه أحاديث تبقى يسيرة، فإذا انتهى من مسلم ونظر فيه مثل نظره في البخاري انتهى الآن من صحيح البخاري ينظر في زوائد مسلم ويجردها ويقارنها بمن وافق مسلماً على تخريجها على الطريقة السابقة، فيقارن بين مسلم وأبي داود من الأوجه التي ذكرناها سابقاً، ثم بعد ذلك يضع إشارة في سنن أبي داود أن هذا الحديث دُرس مع الحديث رقم … في صحيح مسلم، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه، فإذا انتهى من زوائد مسلم نظر في زوائد أبي داود التي ليست عليها إشارات، هذه زوائد أبي داود على الصحيحين، فإذا انتهى من زوائد أبي داود على الطريقة السابقة نظر في زوائد الترمذي التي ليست عليها إشارات، دُرست مع البخاري، ولا درست مع مسلم، ولا درست مع أبي داود، هذه زوائد الترمذي، ثم بعد ذلك ينظر في زوائد النسائي وابن ماجه، وهذه طريقة حقيقة تحتاج إلى وقت، تحتاج إلى جهد، يعني طالب العلم ما يصلح أن يخصص لها ساعة في اليوم، ما يكفي، ولا ساعتين، تحتاج إلى خمس ساعات؛ لينتهي من الكتب الستة في غضون سنة أو سنتين على الكثير، وليس بكثير أن ينفق هذه المدة على الكتب الستة؛ لأنها دواوين الإسلام، إذا انتهى منها ينظر في الكتب الأخرى على ما سيأتي ذكره سنن البيهقي ومسند أحمد .. إلى غيرها من الكتب.
قال:
وبالصحيحين ابدأن ثم السنن … . . . . . . . . .
وذكرنا أنه يجعل المحور -محور العمل- كله على صحيح البخاري، ثم ينظر في زوائد مسلم التي لم يخرجها البخاري، ثم زوائد السنن.
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 4)
"ثم السنن" لأنها هي التي تلي الصحيحين، وينظر أيضاً مع السنن ما اشترط فيه الصحة، ولو لم يفِ مؤلفه بما اشترط والتزم، أو تساهل في تطبيق شرطه، أو تساهل في شرطه كصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ثم السنن والبيهقي، والبيهقي له شأن عظيم عند أهل العلم؛ لأن زوائده على الكتب كثيرة جداً، يدخل في السنن التي أشار إليها السنن الأربعة: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، سنن الدارمي وسنن سعيد بن منصور وغيرها من السنن، ويدخل فيها أيضاً المصنفات فهي بمعنى السنن، إلا أنها تكثر فيها الآثار، السنن فيها آثار لكنها قليلة جداً بالنسبة للمرفوعات، وأما بالنسبة للمصنفات فالآثار فيها كثيرة.
. . . . . . . . . ثم السنن … والبيهقي ضبطاً وفهماً. . . . . . . . .
ضبط للألفاظ، وفهم للمعاني، بالطريقة التي شرحناها يحصل له ذلك، يعني إذا أشكل عليه لفظ عند البخاري أو لفظ عند مسلم، أو حيره معنىً من معاني هذه الأحاديث يرجع فيها إلى الشروح، ويعلق عليها بتعليق مختصر؛ لأن التطويل يعوق عن تحصيل ما هو بصدده من حفظ للمتون، واستقرار في ذهنه لهذه المتون.
"ضبطاً وفهماً" لأنه إذا نظر في الألفاظ، ألفاظ الأحاديث لا شك أن بعضها يوضح بعضاً، قد يكون الحديث مختصر في موضع، يبسط في موضع آخر من البخاري أو عند مسلم أو عند غيرهما؛ لأنه إذا حفظ على الخطأ استمر عليه، ولو ضبط فيما بعد ما يثبت في الذهن؛ لأن الذي يثبت في الذهن أول ما يسمع الخبر، فإذا راجع عليه، راجع على الأسانيد كتب الرجال، كتب المشتبه، كتب المؤتلف والمختلف يستفيد فائدة عظيمة، ثم بعد ذلك ينظر في ألفاظ المتون من كتب الغريب، ولو احتاج أن يراجع بعض كتب اللغة لبعض الألفاظ التي لم يكتشف له معناها في كتب الغريب فحسن.
"ضبطاً وفهماً" يعني ما يكفي أن يحفظ أو يسرد ويجرد من دون الضبط والفهم؛ لأن العمل لا يتأتى إلا بعد الضبط والفهم.
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 5)
"ثم ثن" يعني بعد ذلك البداءة بالصحيحين والسنن والبيهقي، يعني عطف البيهقي على السنن يجعل مراد الناظم من السنن السنن الأربعة، أو أن يجعل المراد بالسنن الجنس،. . . . . . . . . الحاجة يعني من الزائد، يعني ما يزيد في مسند أحمد الحاجة داعية إليه، لكن لا يلزم النظر في جميع مسند الإمام أحمد؛ لأن كثيراً من متونه مرت في الكتب الستة والبيهقي، لكن زوائد أحمد على هذه الكتب تدعو إليها الحاجة، وكذلك زوائد الموطأ الممهد.
النظر في مسند الإمام أحمد باعتباره مرتب على المسانيد، واستخراج زوائده مع أثناء النظر في الكتب الستة فيه وعورة، وفيه صعوبة؛ لأنك تحتاج النظر إلى من روى الحديث من الصحابة ثم ترجع إليه، وقد تحتاج إلى شاهد يشهد لما جمعته من الكتب الستة فلا تستطيع الوقوف عليه؛ لأن المتن غير مرتب على ضابط يضبطه، إنما النظر إلى أسماء الصحابة، نعم رُتب المسند على صحيح البخاري، وله أكثر من ترتيب، الكواكب الدراري لابن عروة المشرقي هذا ترتيب لمسند الإمام أحمد على أبواب البخاري، وهذا في غاية النفاسة والأهمية لطالب العلم، يعني يأتي بالترجمة للبخاري، ترجمة البخاري، وفقه البخاري، وآثار البخاري ثم يورد الأحاديث من مسند أحمد، فأحياناً نحتاج إلى تصريح من راوٍ من الرواة الذين وصفوا بالتدليس في صحيح البخاري، وإن كنا لا نحتاج إليها من حيث الثبوت، لكن نحتاج إلى أن ندفع عن البخاري بمثل هذا من استدراكات الدارقطني وغيره، ننظر في ما رواه أحمد فنجد التصريح بالسماع، وهذا كثير عند أحمد، وهذا يفيدنا فائدة عظيمة، قد يقول قائل: ما نحتاج إلى هذا الحديث في مسند أحمد وهو مخرج في البخاري، أيضاً مسألة الزوائد تنظر في هذا الباب تجد فيه أحاديث في مسند أحمد تحت هذه الترجمة لا توجد عند البخاري، هذه زوائد، أو لا توجد عند الكتب الستة كلها، هذه زوائد يحتاجها طالب العلم.
على كل حال مضى في مبحث الحسن، قال:
قال: ومن مظنة للحسنِ … جَمْعُ (أبي داود) أي في السننِ
ثم بعد ذلك تكلم عن السنن كلها، ثم قال:
وبعدها في رتبة ما جُعلا … على المسانيد فيدعى الجفلا
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 6)
يعني المسانيد بعد السنن، والسبب في ذلك أن السنن ترجمت بأحكام شرعية، باب حكم كذا، أو باب وجوب كذا، أو باب استحباب كذا، أو باب كراهية كذا، أو باب تحريم كذا، فالمؤلف يستدل بما يورده من أحاديث على هذا الحكم الشرعي، فينتقي أقوى ما عنده من الأحاديث بينما إذا ترجم بصحابي لا يلزمه أن يأتي بأقوى ما عنده، يأتي بجميع ما يذكر عن هذا الصحابي من غير انتقاء كما هو واقع المسانيد، وإن كان شيخ الإسلام رحمه الله يقرر أن شرط الإمام أحمد إن لم يكن أعلى من شرط أبي داود فهو مثله، لكن عموم المسانيد أقل رتبة من منزلة السنن.
. . . . . . . . . من مسندِ … أحمدَ والموطأ الممهدِ
الموطأ هو الممهد؛ لأن الإمام وطأه توطئة، يعني مهده كما طلب منه المنصور أبو جعفر أن يوطئه ويمهده ويسهله للقراء، ومنهم من يقول: إن سبب التسمية مأخوذة من المواطأة وهي الموافقة؛ لأنه عرضه على أئمة عصره فوافقوه عليه.
"والموطأ الممهدِ … وعللٍ" يعني ينظر بعد ذلك في كتب العلل إذا استوعب الكتب الستة ومسند أحمد والموطأ والبيهقي والدارمي وغيرها من مهمات هذا الفن ينظر في كتب العلل، والعلل كما تقدم في بحث المعل من أهم بل جمع من أهل العلم يطلقون على أنها أهم علوم الحديث، وأدق أنواع علوم الحديث، وأغمض أنواع علوم الحديث، ولا يكمل لهذا النوع إلا الكَمَلَة من المحدثين، الأئمة الحفاظ الكبار، لذا يصعب فهم بعض العلل، والحفظ سهل، الجمع سهل، لكن النظر في العلل، والنظر في العلل له شأن عند أئمة هذا الشأن، له شأن عظيم، وبعضهم يقول: لأن أعرف علة حديث خير من أن أحفظ مائة حديث.
وعلى كل حال في وقتنا مثلاً هل يقول طالب العلم: أتجه إلى العلل وأنظر في هذه العلل الخفية الغامضة وأديم النظر في كتب العلل أو الحمد لله الآن الأحاديث حكم عليها وانتهت وعرف الصحيح من الضعيف من الحسن، وأتفرغ للنظر في المتون، والتفقه ودراية هذه الأحاديث، على كل حال كله خير، لكن إذا جمع بين النوعين كمل ونبل.
وعللٌ وخيرها لأحمدا … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 7)
لأنه قد يقول قائل: أنا والله وقتي ما يسمح أن أنظر في المتون والأسانيد وأصحح وأضعف وأعلل وأنظر في كتب العلل، وأنظر في مختلف أنواع الحديث يعني العمر ما يستوعب هذا، وأنا مطالب بعلوم أخرى تتعلق بالقرآن، وتتعلق بالعقيدة، وتتعلق بالفقه وغيره، قد يقول: أنا يكفيني المتون المحكوم عليها بالصحة وأتفقه عليها، وهذه طريقة مسلوكة عند جمع من أهل العلم يعني يعتنون بما صح من السنة وما يمكن أن يستدل به من حسن ويكتفي بذلك عن النظر في الأسانيد والعلل وغيرها، وبعضهم يقول: لا، معرفة العلل أهم من الفقه في متون الأحاديث، وعلى كل حال الفقه هو الغاية، نعم تجدون بعض الناس همته في الأسانيد أكثر، بعض الناس همته في الرواية أكثر، وبعض العلماء همته في الدراية أكثر، وبعضهم يوفق للجمع بين الأمرين، يعني لو ضربنا ثلاثة أمثلة مثلاً: الشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين، الثلاثة كل واحد يختلف عن الثاني، وإن كان القاسم المشترك كلهم يتفقهون في السنة ومن علماء السنة، لكن لو نظرنا إلى الألباني رأينا عنايته بالأسانيد والتصحيح والتضعيف أكثر، وفقهه في هذا المجال أقل بكثير من عنايته بالثبوت من عدمه، والشيخ ابن باز رحمه الله وفق للجمع بين الأمرين على السواء، يعني له عناية كبيرة بالسنة، بالصحيح والضعيف وحفظ الأسانيد، وحفظ المتون، ومع ذلك له يد وله باع في الاستنباط والفقه.
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يلاحظ عليه أن عنايته بالتفقه أكثر من عنايته بالثبوت من عدمه، لكنه لا يعتمد حديثاً ضعيفاً إنما يقلد في هذا، فإذا وضعت الشيخ ابن عثيمين في كفة والألباني في كفة وجدنا أن الشيخ ابن باز في القلب، يعني هذا واقع الشيوخ الثلاثة، كلهم على خير يعني، هم متكاملون، ما يقال: إن هذا مثلاً أهمل جانب مهم، وذاك أهمل، لا، هم متكاملون، وهذا واقع الشيوخ الثلاثة.
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 8)
. . . مشكلة أن ما دام تذم التقليد، والتقليد لا محالة أنت واقع فيه واقع، الوقوع في التقليد أمر فطري لمن لا يسعفه تركيبه على النظر في جميع، أو لا يسعفه وقته مثلاً في النظر في جميع ما يحتاج إليه من أحكام، فإما أن يقلد في الوسيلة، وإما أن يقلد في الغاية، لا بد، يعني إن اتجه إلى المتون تصحيح وتضعيف ما تمكن من استنباط جميع ما يمكن استنباطه من هذه المتون، فيضيق عليه الوقت فيحتاج إلى أن يقلد في بعض الأحكام، والعكس يعني إن تفرغ للمتون لا بد أن يقلد في الأحكام على الأحاديث ولا محالة، وإن لم يقلد في الأحكام لا بد أن يقلد في أحكام العلماء على الرجال، يعني الاجتهاد المطلق بمعناه على الإطلاق لا شك أنه دونه خرط القتاد كما يقول أهل العلم، يعني لا بد أن تجتهد في الرجال، وتخرج. . . . . . . . .، ثم بعد ذلك النظر في الأسانيد والتصحيح والتضعيف، ثم بعد ذلك الاستنباط بما يختص بك من فهم لهذا المتن، هذا لا شك أن السنة يعني فيها طول، وفي ضبطها عسر، لا سيما مع ظروف الناس التي يعيشونها الآن، إلا إنسان وفق وتفرغ بكليته للسنة هذا يمكن أن يجمع، ويبقى أنه لا. . . . . . . . .
وعللٌ وخيرها لأحمدا … . . . . . . . . .
العلل للإمام أحمد هي مروية عنه من كثير ممن يروي عنه من أصحابه، "وخيرها لأحمدا" الإمام أحمد له باع في هذا الفن ومشهود له فيه، ومن الراسخين فيه.
والدارقطني، فيه أيضاً علل ابن أبي حاتم، وهو مطبوع قديماً في مجلدين ثم بعد ذلك كثر تحقيقه وبُسط وحقق في رسائل، وهو نافع في الجملة، يعني صحيح أن الأحكام إشارات بكلمات يسيرة، لكن من استطاع أن يربط بين هذه الكلمات ويعرف السبب الذي من أجله أطلقت هذه الكلمات وهذه الإشارات على هذه الأخبار، لا شك أنه يتمكن في هذا العلم، ويستطيع أن يمشي فيه.
الدارقطني، علل الدارقطني، وقبله يعقوب بن شيبة، المسند المعلل ليعقوب بن شيبة من أعظم ما صنف في هذا الباب إلا أنه لم يكمل، على ما سيأتي في كلام الناظم رحمه الله.
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 9)
علل الدارقطني أشاد به الحافظ ابن كثير إشادة يعني ما رأيته أطلقها على أي كتاب كان، والكتاب يستحق من هذا وأكثر، وطبع منه قسم كبير يمكن ستة عشر مجلد، وعلى طالب العلم المتمكن أن يعنى به، وإلا طالب العلم المتوسط لو أفنى عمره في قراءة هذا الكتاب قد لا يستفيد، وقد يترك النظر في هذا العلم بالكلية؛ لأنه قد لا يستفيد منه، يعني مع الأسف أن بعض طلاب العلم يسمع إشادة ابن كثير فيذهب مباشرة إلى علل الدارقطني ويترك البخاري ومسلم والسنن وغيرها، ثم بعد ذلك النتيجة؟ أنه يترك؛ لأنه لا يستطيع أن يتخلص من هذا الكتاب، يعني نظير من يسمع إشادة ابن القيم في العقل والنقل لشيخ الإسلام، أو نقض التأسيس ثم بعد ذلك يترك كتب شيخ الإسلام كلها؛ لأنها صعبة بالنسبة له، لكن لو أخذ العلم بالتدريج على ما سيأتي لاستطاع أن يفهم؛ لأن العلوم كلها مرتب بعضها على بعض، العلوم درجات مثل درج السلم، من صعد إلى أعلى السلم قبل أسفله هذا يسقط، ولا يستطيع أن يصل، لكن من أخذ السلم من بدايته إلى نهايته هذا يصل، ولذلك يقول بعد ذلك: "واحفظه بالتدريج".
وعلل وخيرها لأحمدا … والدارقطني والتواريخ غدا
بعضهم يقول: إن الدارقطني أخذ هذه العلل من المسند المعلل ليعقوب بن شيبة، بعضهم يقول: إنه أخذه من مسند يعقوب بن شيبة، وهذا الكلام ليس بصحيح، بل منزلة الدارقطني تكمل لمثل هذا العمل بلا شك.
وعلل وخيرها لأحمدا … والدارقطني والتواريخ غدا
من خيرها الكبير للجعفي … . . . . . . . . .
التاريخ الكبير، يعني تواريخ الرجال ما هي تواريخ الأحداث والأخبار.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل، هذا الأصل أنه يكتب.
طالب: كيف يصل إلى موضع الحديث؟
لا مخدوم هذا، مخدوم.
طالب:. . . . . . . . .
بدون حاسب عندك الأطراف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، عند الأطراف مكتوبة مع الصحيح، صحيح البخاري مكتوب أطرافه ومواضعه.
طالب:. . . . . . . . .
عند الحاجة، إذا دعت إلى ذلك الحاجة وإلا في هذه المرحلة يكتفي بالجمع.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا نظر في مواضعه كلها وفي الكتب كلها لا شك أنه بيرسخ في ذهنه، إن كانت الحافظة تسعفه.
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 38) (পৃষ্ঠা: 10)