Arabic source text

📘 মারওয়িয়্যাতু ফাদায়িলি আলী ইবনে আবী তালিব ফিল মুস্তাদরাক (আহমদ আল-জাবরী)

📘 مرويات فضائل علي بن أبي طالب في المستدرك (أحمد الجابري)

📘 মারওয়িয়্যাতু ফাদায়িলি আলী ইবনে আবী তালিব ফিল মুস্তাদরাক (আহমদ আল-জাবরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌مُسْنَدُ عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه
(28) 4667 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عبدالله الْمُزَنِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ قَبِيصَةَ(1)، حَدَّثَنِي أَبِي(2)، ثنا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ(3)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَأَلْتُ رَبِّي عز وجل أَنْ لَا أُزَوِّجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي، وَلَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي»(4).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.--------------------------------------------
(1) عقبة بن قبيصة بن عقبة السوائي، أبو رئاب الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق. ا. هـ
(2) قبيصة بن عقبة بن محمد السوائي، أبو عامر الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، ربما خالف. ا. هـ
(3) عمار بن سيف الضبي، أبو عبدالرحمن الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف الحديث. ا. هـ
(4) إسناده ضعيف، لحال عمار.
والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (5762)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4014) عن أبي بكر الطلحي عبدالله بن يحيى.
كلاهما (الطبراني، والطلحي) عن محمد بن عبدالله الحضرمي؛ به.
ومع ضعف عمار؛ فقد اختُلِف عليه في هذا الحديث: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= فأخرجه الحارث بن أبي أسامة (1008 - بغية الباحث) عن إسحاق بن بشر بن مقاتل، والطبراني في الأوسط (3844) من طريق يزيد بن الكُمَيْت، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل معاوية بن أبي سفيان، باب ذكر مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بأخته أم حبيبة، رقم 1933) من طريق محمد بن إبراهيم الشامي.
جميعهم (إسحاق، ويزيد، والشامي) عن عمار بن سيف الضبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو؛ به.
ورواية إسحاق: عن عبدالله بن عمر، أو عمرو، هكذا بالشك.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عمار بن سيف، ولا عن عمار إلا يزيد بن الكُمَيْت!
وإسحاق بن بشر: يضع الحديث، كما في الميزان (1/ 186)، والكُمَيْت: قال عنه الدارقطني كما في سؤالات البرقاني (553): متروك. والشامي: منكر الحديث، كما في التقريب.
وللحديث شاهد من حديث هند بن هند بن أبي هالة:
أخرجه الآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل معاوية بن أبي سفيان، باب ذكر مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بأخته أم حبيبة، رقم 1932) من طريق عثمان بن زفر التيمي، عن سيف بن عمر، عن محمد بن عبدالرحمن، عن هند بن هند بن أبي هالة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل أبى علي أن أزوج أو أتزوج إلا إلى أهل الجنة».
لكن إسناده ضعيف جدا، فسيف بن عمر التميمي: ضعيف الحديث، كما في التقريب.
وهند بن هند روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، كما في الجرح والتعديل (9/ 117).
وهناك شاهد ثالث من حديث علي بن أبي طالب:
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (23/ 462) - بسند ضعيف - من طريق الحارث الأعور، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار من تزوج إلي أو تزوجت إليه».
والحارث قال عنه الحافظ في التقريب: كذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمِي بالرفض، وفي حديثه ضعف. ا. هـ
وعلى ما تقدَّم: فالحديث ضعيف، وشواهده لا تنفعه في شيء، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

‌‌مُسْنَدُ عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما
(29) 4709 - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ(1)، حَدَّثَنِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ(2)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كِسَاءَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُّمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»،--------------------------------------------
(1) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فديك، أبو إسماعيل المدني، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق. ا. هـ
(2) عبدالرحمن بن أبى بكر بن عبيدالله بن أبى مليكة، القُرشى، المليكى، المدني، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف. ا. هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33](1).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف لحال المليكي، لكن الحديث صَحَّ من طرق أخرى.
والحديث أخرجه البزَّار (2251 - البحر الزخار) من طريق عبدالرحمن بن شيبة، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك؛ به.
قال البزَّار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبدالله بن جعفر إلا من هذا الوجه. ا. هـ
وقال الذهبي في تلخيصه مُتعقِّبا تصحيح الحاكم: فيه عبدالرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ذاهب الحديث. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): لكن المتن صحَّ من رواية صحابة آخرين، كما تقدَّم في مُسنَد سعد بن أبي وقاص برقم (4575)، وكما سيأتي في مُسنَد واثلة بن الأسقع برقم (3559)، ومُسنَد أم المؤمنين عائشة برقم (4707).
وقد تقدَّم الكلام على المراد بأهل البيت في مُسنَد سعد بن أبي وقاص، برقم (4708).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌مُسْنَدُ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما
(30) 4636 - حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ(1)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ(2)، حَدَّثَنِي أَبِي(3)، عَنْ أَبِيهِ(4)، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لَأَقْتُلَنَّ الْعَمَالِقَةَ فِي كَتِيبَةٍ»، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام: أَوْ عَلِيٌّ، قَالَ: «أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»(5).--------------------------------------------
(1) أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مهران، أبو سعيد الثقفي النيسابوري، ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (25/ 187) وقال: الزاهد العابد، نسيب أبي العباس السراج. ا. هـ
(2) قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف. ا. هـ
(3) إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال عنه الحافظ في التقريب: متروك. ا. هـ
(4) يحيى بن سلمة بن كهيل، أبو جعفر الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: متروك. ا. هـ
(5) إسناده ضعيف جدا، لحال إسماعيل، وأبيه، وجده.
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (11/ رقم 11088) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي، وابن الغِطْريف في جزئه (33) عن عمر بن محمد بن نصر الكاغدي.
كلاهما (سلمة، وابن نصر) عن إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي؛ به.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 197) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني، عن يحيى بن سلمة بن كهيل؛ به.
ورواية الطبراني وابن عدي تنتهي عند كلام جبريل عليه السلام.
قال الهيثمي في المجمع (6/ 232): رواه الطبراني، وفيه يحيى بن سلمة (وتصحَّف في المطبوع إلى محمد بن مسلمة!) بن كهيل، وهو ضعيف. ا. هـ
وقد تعقَّب الذهبي في تلخيصه الحاكمَ في هذا الحديث بقوله: إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وأبوه: متروكان. ا. هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

(31) 4637 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ(1)، بِالرَّمْلَةِ، ثنا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ(2)،--------------------------------------------
(1) محمد بن عبدالرحيم بن عبدالرحمن الفامي، أبو الفتح الهروي، نزيل نيسابور المعروف بالوحيد، ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 116) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن ترجم له ابن نقطة في التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص: 81) وقال: ثقة، صحيح السماع. ا. هـ
وإنما ترجمت لهذا الراوي لأن البعض ظنه مجهول الحال، لعدم ذكر ابن عساكر شيئا فيه، وصعوبة الوقوف على كلام ابن نقطة.
(2) عبدالسلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي، أبو الصلت الهروي، مولى عبدالرحمن بن سمرة، وهو خادم علي بن موسى الرضى، ضعيف متهم، قال عنه أحمد: روى أحاديث مناكير. وقال العقيلى: رافضى خبيث. وفي رواية: كذاب. وقال زكريا الساجى: يحدث بمناكير، هو عندهم ضعيف. وقال النسائى: رافضي خبيث، ليس بثقة ولا مأمون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه، فقال: لم يكن عندى بصدوق، وهو ضعيف، و لم يحدثنى عنه. و أما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديث أبى الصلت، وقال: لا أحدث عنه و لا أرضاه. وقال الجوزجانى: كان أبو الصلت الهروى زائغا عن الحق، مائلا عن القصد، سمعت من حدثنى عن بعض الأئمة أنه قال فيه: هو أكذب من روث حمار الدجال، و كان قديما متلوثا في الأقذار. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدى: له أحاديث مناكير في فضل أهل البيت، وهو متهم فيها. وقال الدارقطنى: رافضي خبيث، متهم بوضع حديث «الإيمان إقرار بالقلب». وقال الحاكم، والنقاش، وأبو نعيم: روى مناكير. وقال محمد بن طاهر وابن الجوزي: كذاب.
وقال الشيخ المعلمي اليماني في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص: 293): وأبو الصلت - فيما يظهر لي - كان داهية، من جهة، خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وتظاهر بالتشيع، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع، ومن جهة كان وجيهاً عند بني العباس، ومن جهة تقرب إلى أهل السنة برده على الجهيمة. واستطاع أن يتجمل لابن معين حتى أحسن الظن به ووثقه، وأحسبه كان مخلصاً لبني العباس وتظاهر بالتشيع لأهل البيت مكراً منه لكي يصدق فيما يرويه عنهم، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من التهذيب وغرضه من ذلك حط درجة علي بن موسى وأهل بيته عند الناس، .... ، إلى آخر كلامه القيِّم هناك.
وقال في حاشية أخرى (ص: 349): تقدَّم حال أبي الصلت، وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا، وحاشاه. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): والذي يبدو - والله أعلم - أن ابن معين لم يكن يعرف أبا الصلت جيدا في بداية الأمر، فقد قال عبدالخالق بن منصور: سألت يحيى بن معين عن أبى الصلت، فقال: ما أعرفه. وعلق الخطيب البغدادي على ذلك بقوله: أحسب عبدالخالق سأل يحيى عن حال أبى الصلت قديما، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد. ا. هـ
ثم بعد ذلك تجمل أبو الصلت لابن معين، وتقرب إليه، فأحسن ابن معين به الظن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ»(1).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَبُو الصَّلْتِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ فِي التَّارِيخِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ:--------------------------------------------
= يقول الذهبي في السير (11/ 447) - مُعلِّقا على توثيق ابن معين لأبي الصلت -: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وكان هذا بارا بيحيى، ونحن نسمع من يحيى دائما، ونحتج بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته، أو قوة من وهاه. ا. هـ
ومما ساعد ابن معين على إحسان الظن بأبي الصلت، أنه رآه لم ينفرد بهذا الحديث عن أبي معاوية.
وقال عباس الدورى: سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت عبدالسلام، فقُلتُ، أو قيل له: إنه حدث عن أبى معاوية، عن الأعمش «أنا مدينة العلم وعلى بابها»، فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟ أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدى، عن أبى معاوية، هذا أو نحوه؟
وعلى كل حال: فأقوال هؤلاء الأئمة جميعا أرجح من قول ابن معين - ومن تابعه كأبي داود والحاكم -، فجرحهم مقدم على تعديله، والله أعلم.
انظر: الجرح والتعديل (6/ 48)، الضعفاء للعقيلي (3/ 70)، المجروحين لابن حبان (2/ 151)، الكامل في الضعفاء (5/ 331)، تاريخ بغداد (12/ 315)، الموضوعات لابن الجوزي (2/ 117)، تهذيب التهذيب (12/ 150)، الفوائد المجموعة بتحقيق المعلمي اليماني (ص: 293، 349).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ»؟ فَقَالَ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَيْدِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ(1).--------------------------------------------
=(1) إسناده ضعيف جدا، لحال أبي الصلت.
والحديث أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (173 - مُسنَد علي) عن محمد بن إسماعيل الضراري، والطبراني في الكبير (11/ رقم 11061) عن الحسن بن علي المعمري، ومحمد بن علي الصائغ المكي، وابن عدي في الكامل (5/ 67) عن علي بن سعيد بن بشير الرازي، والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 318) من طريق إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، وفي تاريخ بغداد (12/ 319) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (661) - من طريق القاسم بن عبدالرحمن الأنباري.
جميعهم (الضراري، والمعمري، والمكي، والرازي، والحربي، والأنباري) عن أبي الصلت؛ به.
قال الهيثمي في المجمع (9/ 114): رواه الطبراني، وفيه عبدالسلام بن صالح الهروي؛ وهو ضعيف. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): وقد توبع أبو الصلت في روايته عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، لكنها متابعات واهية، وسأعرضها هنا مفصلة، غير مجمعة - بخلاف العادة - وذلك لتبيين ضعفها، فأقول:
تابع أبا الصلت على هذا الحديث كل من:
1 - عمر بن إسماعيل بن مجالد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
وروايته أخرجها العقيلي في الضعفاء (3/ 149) والخطيب في تاريخ بغداد (13/ 39) وابن الجوزي في الموضوعات (660)؛ من طريق عمر بن إسماعيل، عن أبي معاوية؛ به.
وعمر هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 99)، ونقل عن عبدالله بن أحمد أنه سأل ابن معين عن عمر هذا؛ فقال: ليس بشيء، كذاب، رجل سوء خبيث، حدث عن أبى معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وعلى بابها». وهو حديث ليس له أصل. قال عبدالله بن أحمد: وسألت أبى عنه فقال: ما أراه إلا صدق.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: ضعيف الحديث. وكذلك نقل عن أبي زرعة أنه سُئِل عنه، فذكر أنه أملى عليهم هذا الحديث، فذهب أبو زرعة إلى ابن معين يسأله عنه؛ فقال له: قل يا عدو الله، متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد، ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد. ا. هـ
2 - أحمد بن سلمة الكوفي الجرجاني.
وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (1/ 189) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (662) - من طريق أحمد بن سلمة، عن أبي معاوية؛ به.
وأحمد هذا ترجم له ابن عدي في الكامل، وقال عنه: حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث. ا. هـ
ثم ساق له هذا الحديث وقال: وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سلمة هذا، ومعه جماعة ضعفاء. ا. هـ
3 - الحسن بن علي بن راشد. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (5/ 67) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (664) - من طريق الحسن بن علي العدوي، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية؛ به.
والعدوي هذا قال عنه الدارقطني كما في سؤالات السهمي (253): متروك. وقال ابن عدي في ترجمته: يضع الحديث، ويسرق الحديث ويلزقه على قوم آخرين، ويحدث عن قوم لا يعرفون، وهو متهم فيهم، أن الله لم يخلقهم. ا. هـ
وقال ابن عدي: والحديث لأبي الصلت، عن أبي معاوية، وبه يعرف وعندي أن هؤلاء كلهم (يقصد من تقدَّم ذكرهم: عمر بن إسماعيل، وأحمد بن سلمة، والحسن العدوي) سرقوه منه. ا. هـ
4 - إبراهيم بن موسى الرازي، وليس الفراء.
وروايته أخرجها الطبري في تهذيب الآثار (174 - مُسنَد علي) عن إبراهيم بن موسى، عن أبي معاوية؛ به.
والرازي هذا شيخ مجهول، فقد قال عنه الطبري وهو الراوي عنه هنا: هذا الشيخ لا أعرفه، ولا سمعت منه غير هذا الحديث!
5 - أبو عبيد القاسم بن سلام.
وروايته أشار إليها ابن حبان في المجروحين (1/ 130) - ومن طريقه أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات (665) - من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن أبي عبيد، عن أبي معاوية؛ به.
وإسماعيل هذا ترجم له ابن حبان في المجروحين، وساق له هذا الخبر، وقال عنه: يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به. ا. هـ
6 - موسى بن محمد بن الأنصاري الكوفي. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
وروايته أخرجها خيثمة الأطرابلسي في حديثه (ص: 200) من طريق محفوظ بن بحر الأنطاكي، عن موسى بن محمد الأنصاري، عن أبي معاوية؛ به.
ومحفوظ هذا: وإن ذكره ابن حبان في الثقات، إلا أن ابن عدي نقل عن أبي عروبة أنه قال: كان يكذب. وترجم له الذهبي في الميزان، وذكر أن هذا الحديث من بلاياه.
أما موسى بن محمد الأنصاري: فقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 160)، ونقل عن ابن معين أنه وثقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وكذا ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (7/ 294)، وابن حبان في الثقات (7/ 456).
وإنما ذكرت الكلام فيه، لأن بعض من أوردوا الحديث من طريقه أعلُّوه به، ولم يقفوا له على ترجمة.
7 - رجاء بن سلمة.
وروايته أخرجها الخطيب في تاريخ بغداد (5/ 571) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (658) - من طريق رجاء بن سلمة، عن أبي معاوي؛ به.
ورجاء هذا قال عنه ابن الجوزي: اتهموه بسرقة الحديث. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): وفي الطريق إليه أيضا من لا يعرف حاله.
8 - جعفر بن محمد البغدادي.
وروايته أخرجها الخطيب في تاريخ بغداد (8/ 55) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (657) - من طريق جعفر بن محمد البغدادي، أبي محمد الفقيه، وكان في لسانه شيء، عن أبي معاوية؛ به. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وجعفر هذا قال عنه ابن الجوزي: متهم بسرقة هذا الحديث. وترجم له الذهبي في الميزان، وقال: فيه جهالة، وساق له هذا الحديث، وقال: موضوع.
9 - محمود بن خداش.
وروايته أخرجها ابن مردويه كما في الموضوعات لابن الجوزي (2/ 115) من طريق الحسن بن عثمان، عن محمود بن خداش، عن أبي معاوية؛ به.
والحسن هذا ترجم له ابن عدي في الكامل، وقال: كان عندي يضع، ويسرق حديث الناس. ا. هـ
10 - محمد بن جعفر الفيدي.
وروايته أخرجها الحاكم في الحديث القادم، وهي ضعيفة أيضا، وسيأتي هناك الحديث عنها إن شاء الله.
وقد توبع أبو معاوية في روايته عن الأعمش، لكنها متابعات واهية لا تصلح، ومن العلماء من يرجع أصلها لطريق أبي معاوية، وهذا بيانها:
المتابعة الأولى: سعيد بن عقبة، أبو الفتح الكوفي.
وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (3/ 412) عن أحمد بن حفص السعدي، عن سعيد بن عقبة، عن سليمان الأعمش؛ به.
قال ابن عدي عقبه: وهذا يروي عن أبي معاوية، عن الأعمش. وعن أبي معاوية يعرف بأبي الصلت الهروي عنه، وقد سرقه عن أبي الصلت جماعة ضعفاء، فرووه عن أبي معاوية، وألزق بهذا الحديث على غير أبي معاوية. ا. هـ. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وسعيد هذا الراوي قال عنه ابن عدي: ثنا عنه أحمد بن حفص السعدي وحده عن جعفر بن محمد والأعمش بما لا يتابع عليه، سألت عنه بن سعيد فقال: لا أعرفه في الكوفيين، ولم أسمع به قط. ثم قال ابن عدي: وهو مجهول، غير ثقة. ا. هـ
وقد ساق له الذهبي هذا الحديث في ترجمته في الميزان (2/ 153)، ونقل عقبه قول ابن عقدة: لا أعرف هذا. فقال الذهبي: لعله اختلقه السعدي. ا. هـ
المتابعة الثانية: عيسى بن يونس.
وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (5/ 177) والآجُرِّيّ في الشريعة (باب ذكر ما أعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالسداد والتوفيق، رقم 1551) من طريق عثمان بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش؛ به.
وعثمان هذا قال عنه ابن حبان في المجروحين (2/ 102): يضع الحديث. وقال الدارقطني - كما في لسان الميزان (5/ 397) -: متروك الحديث. وقال مرة: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات. ا. هـ
وقال ابن عدي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمته: وهذا الحديث لا أعلم رواه أحد عن عيسى بن يونس غير عثمان بن عبدالله، وهذا الحديث في الجملة معضل عن الأعمش، ويروى عن أبي معاوية، عن الأعمش. ويرويه عن أبي معاوية: أبو الصلت الهروي، وقد سرقه من أبي الصلت جماعة ضعفاء. ا. هـ
المتابعة الثالثة: وكيع بن الجراح.
وروايته أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 412) قال: وحُدثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش؛ به. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وهذا سند تالف، كما هو واضح من كلام ابن عدي.
وبهذا نجد أن الحديث لم نقف له على طريق صحيح عن الأعمش، وأن العلماء يرجعون هذه الطرق لطريق أبي معاوية، عن الأعمش.
وطريق أبي معاوية نفسه الذي تقدَّم: ما من طريق إليه إلا وبه ضعيف، أو متروك، أو سارق للحديث.
يقول أبو زرعة - كما في سؤالات البرذعي (2/ 519 - 520) -: حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس أنا مدينة الحكمة وعلي بابها؛ كم من خلق قد افتضحوا فيه. ا. هـ
يقصد ظهر كذبهم وسرقتهم برواية هذا الحديث.
وقال أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان، المعروف بمُطيّن - كما في تاريخ بغداد (8/ 55) -: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه. ا. هـ
أما ابن معين، فإنه يخالف في ذلك، ويرى أن الحديث ثابت عن أبي معاوية!
قال الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 315): وأما حديث الأعمش، فإن أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية، عنه، فأنكره أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، من حديث أبي معاوية، ثم بحث يحيى عنه، فوجد غير أبي الصلت قد رواه، عن أبي معاوية.
ثم ساق الخطيب الحديث بسنده، إلى أن قال: قال القاسم - بن عبدالرحمن الأنباري -: سألت يحيى بن معين، عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح.
قُلتُ (الخطيب): أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه. ا. هـ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ويؤكد كلام الخطيب هذا، ما نقله ابن مُحرِز عن شيخه ابن معين، في النص التالي:
قال ابن محرز - كما في معرفة الرجال لابن معين (1/ 79) -: سألت ابن معين عن أبى الصلت الهروى، فقال: ليس ممن يكذب. فقيل له في حديث أبى معاوية عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فقال: هو من حديث أبى معاوية، أخبرنى ابن نمير، قال: حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه، و كان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث و يكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها. ا. هـ
على أن انفراد أبي معاوية بهذا الحديث عن الأعمش، دون سائر أصحابه، مع كلام العلماء في الحديث، لا يجعل النفس تطمئن إلى قبوله.
فأبو معاوية وإن كان من أصحاب الأعمش، إلا أنه ليس في الطبقة الأولى من أصحابه، فقد ذكر النسائي في الطبقات له (ص: 78) أن أصحاب الأعمش سبع طبقات، وذكر أبا معاوية في الطبقة الثالثة.
ويضاف لذلك: أن أبا معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش، إلا أن له أوهاما تقع في روايته عنه!
* قال عبدالله بن أحمد كما في العلل له (1281): قال أبي: أبو معاويه من أحفظ أصحاب الأعمش، قُلتُ له: مثل سفيان؟ قال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أن أبا معاوية يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش. ا. هـ
* وقال في موطن آخر (2680): قُلتُ له (يعني لأبيه): أبو معاوية فوق شعبة، أعني في حديث الأعمش؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم -يعني عليه بالأعمش - شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، أبو معاوية؛ عن، عن، مع أن أبا معاوية يخطئ على الأعمش خطأ. ا. هـ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= * وسُئِل عبدالرحمن بن مهدي - كما في شرح علل الترمذي (1/ 472، 2/ 719) -: من أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحدا. قال له رجل: يقولون أبو معاوية، فنفر من ذلك، وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وهما. ا. هـ
فانفراد أبي معاوية بالحديث، مع كلام العلماء في ضعف هذا الحديث خاصة، لا يجعل النفس تطمئن إليه. هذا إذا كان أبو معاوية قد حدث بهذا الحديث، وظل عليه، لكن أما وقد تراجع عنه؛ فهذا دليل على أن هناك خطأ ما في الحديث، وقد يكون هذا الخطأ من أبي معاوية نفسه، فله أخطاء وأوهام كما مر معنا، وقد تكون العلة من الأعمش نفسه، وفطن إليها أبو معاوية، فتوقف عن الحديث.
فالأعمش، سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي، مع كونه حافظا؛ إلا أنه موسوم بالتدليس، وصفه بذلك: الإمام أحمد، والكرابيسي، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، وذكره الحافظ في كتابه طبقات المدلسين (55) في المرتبة الثانية، لكنه ذكره في النكت على ابن الصلاح (2/ 640) في المرتبة الثالثة.
وقال الذهبي عنه في ترجمته في الميزان: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال: «حدثنا» فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق إلى احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): والأعمش ليس مكثرا عن مجاهد، وقد ورد الحديث عنه معنعنا، غير مصرح فيه بالتحديث، فيتطرق إليه احتمال التدليس.
ويزداد هذا الشك في تدليس الأعمش، حينما نعلم أن روايته عن مجاهد خاصة مما تكلم فيه العلماء، وإليك التفصيل:
* ذهب بعض العلماء إلى أن الأعمش لم يسمع من مجاهد شيئا.=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قال الدارقطني في علله (8/ 234): قيل إن الأعمش لم يسمع من مجاهد. ا. هـ
وقال عبدالله بن أحمد كما في العلل له (364): قُلتُ لأبي: أحاديث الأعمش، عن مجاهد عمن هي؟ قال: قال أبو بكر بن عياش: قال رجل للأعمش: ممن سَمِعتَهُ. في شيء رواه عن مجاهد؟ قال: مركزازمر ـ بالفارسية ـ حدثنيه ليث، عن مجاهد. ا. هـ
* وذهب آخرون إلى أنه سمع منه أحاديث يسيرة، والباقي دلسها عنه.
قال يعقوب بن شيبة في مُسنَده - كما في ترجمة الأعمش في التهذيب -: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قُلتُ لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده، عن أبي يحيى القتات. ا. هـ
وقال يحيى بن سعيد كما في مقدمة الجرح والتعديل (ص: 241): كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد، كلها ملزقة لم يسمعها. ا. هـ
وقال ابن معين كما في رواية الدوري (1570): إنما سمع الأعمش من مجاهد أربعة أحاديث أو خمسة. ا. هـ
وقال وكيع كما في مقدمة الجرح والتعديل (ص: 224): لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث. ا. هـ
وفي رواية أخرى عنه (ص: 227) قال: كنا نتتبع ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي سبعة أو ثمانية، ثم حدثنا بها. ا. هـ
وقال عبدالله بن المبارك كما في مقدمة الكامل لابن عدي (ص: 95): قُلتُ لهشيم: مالك تدلس وقد سمعت؟ قال: قد كان كبيراك يدلسان، فذكر سفيان الثوري والأعمش، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث. ا. هـ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقال أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه (5/ 471): الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلس. ا. هـ
* وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الأعمش سمع كثيرا من مجاهد.
قال الترمذي كما في العلل الكبير (ص: 388): قُلتُ لمحمد - يعني البخاري -: يقولون: لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث، قال: ريح ليس بشيء، لقد عددت له أحاديث كثيرة نحوا من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها: حدثنا مجاهد. ا. هـ
فالخلاصة من ذكر هذا الخلاف: أن رواية الأعمش عن مجاهد متكلم فيها، وأكثر العلماء على أنه لم يسمع إلا قليلا، والباقي دلسه، وتدليسه يكون عن ضعفاء، كليث بن أبي سليم وأبي يحيى القتات، ولذا فحديثه عن مجاهد لا يقبل إلا بتصريحه بالسماع، أو نص إمام على قبوله، خاصة إذا كان في متن الحديث ما يستغرب.
يقول عبدالله بن نمير - كما في العلل لأحمد (2857 - رواية ابنه عبدالله) -: سمعت الأعمش يقول: حدثت بأحاديث على التعجب، فبلغني أن قوماً اتخذوها ديناً، لا عدت لشيء منها. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): ويبدو - والله أعلم - أن هذا منها، فقد اتخذه قوم دينا!
وللحديث شاهد من حديث علي بن أبي طالب نفسه، وشاهد من حديث جابر بن عبدالله.
أما حديث علي بن أبي طالب: فله عنه طرق، وفيما يلي تفصيلها:
الطريق الأول: مداره على سلمة بن كهيل.
وقد اختُلِف عليه:
فرواه عنه شريك بن عبدالله النخعي، واختُلِف عليه: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=
فرواه عنه محمد بن عمر بن عبدالله الرومي، واختُلِف عليه:
فأخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، رقم 3723) والطبري في تهذيب الآثار (ص: 104 - مُسنَد علي)؛ من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، عن ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا دار الحكمة وعلي بابها».
بينما أخرجه القَطِيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (باب فضائل علي، رقم 1081) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر ما أعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالسداد والتوفيق، رقم 1550) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (347) وابن الجوزي في الموضوعات (654)؛ من طريق أبي مسلم الكشي إبراهيم بن عبدالله، عن ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي؛ به، بدون ذكر سويد بن غفلة.
وابن الرومي الذي عليه مدار هذا الاختلاف: ليِّن الحديث، كما قال الحافظ في التقريب، كما أن هذا الحديث مما أنكر عليه.
قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (8/ 21): روى عن شريك حديثا منكرا. ا. هـ
قُلتُ (أحمد): يشير إلى هذا الحديث، وقد بين هذا ابن حبان، فقال في المجروحين (2/ 94) في ترجمة ابن الرومي: روى عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها». رواه عنه أبو مسلم الكجي، وهذا خبر لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شريك حدث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده. ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت، عن أبي معاوية، فحفظه ثم أقلبه على شريك وحدث بهذا الإسناد. ا. هـ
وقال الترمذي بعد أن ساق الحديث من طريقه: هذا حديث غريب منكر. ا. هـ
ورواه عن شريك: عبدالحميد بن بحر البصري، واختُلِف عليه أيضا: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)