عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن منبري على حوضي، وإن ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وصلاة في مسجدي كألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام)) .
حديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من طرقٍ:
وخبيب هذا بخاء معجمة مضمومة، وكذلك جده خبيب بن يساف، ولجده صحبةٌ، والله أعلم.
وظاهر هذا؛ يدل على أن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة، واختلاف العلماء رضي الله عنهم في التفضيل بينهما مشهور، وليس تفصيله ههنا من غرضنا.
ولا خلاف أن الموضع الذي ضم أعضاء المصطفى صلوات الله وسلامه عليه المقدسة المشرفة، أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، حتى موضع الكعبة المعظمة، والله سبحانه أعلم.
وقد روى هذا الحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وقال فيه: ((وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف فيما سواه)) .
كما أخبرنا الشيخ الأصيل بقية الأشياخ أبو محمد الحسن بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
علي بن الحسين بن محمد الأسدي قراءةً رحمه الله، أخبرنا جدي القاضي النفيس أبو القاسم الحسين، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم أبي نصر التميمي، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي، أخبرنا أبو عمرو هلال بن العلاء بن هلال الباهلي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله بن عمرو، عن عبد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الكريم الجزري، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه)) .
حكى شيخنا أبو عمرو رحمه الله، عن أبي بكر النقاش الإمام المفسر أنه قال: حسبت على هذا الرواية فبلغت صلاةٌ في المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام –وهي خمس صلوات- عمر مئتي سنة وسبعٍ وسبعين سنةً وتسعة أشهر وعشر ليال.
وقد روينا هذا الحديث من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بزيادة حسنةٍ.
فأخبرنا الحسن بن محمد قراءةً رحمه الله، أنبأنا أبو الطاهر الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري، أخبرنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
الحسن بن أحمد بن إبراهيم أبو علي، أخبرنا القاضي أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد البزاز، حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا الربيع بن صبيح، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((صلاة في مسجدي [هذا] أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مئة ألف)) .
قال الربيع: فقلت لعطاء: أرأيت هذا الفضل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام خاصةً، أو في الحرم كله؟ قال: بل في الحرم كله، قال: ((الحرم كله مسجد)) .
وأخبرنا الحسن بن علي بن الحسين، أخبرنا أبو القاسم الحسين، أخبرنا الخطيب أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
السلمي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف، أخبرنا أبو القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا محمد بن يزيد الأزدي، حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن سعيد بن بشير، عن إسماعيل بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
عبيد الله، عن أم الدرداء رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مئة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمس مئة صلاة)) .
هذا حديثٌ حسنٌ غريب من حديث سعيد بن بشير الدمشقي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر الدمشقي مولى بني مخزوم، عن أم الدرداء -وهي الصغرى- زوج أبي الدرداء، واسمها هجيمة بنت حيي الأوصابية من حمير، تفرد به سعيد بن سالم القداح المكي الدار، الكوفي الأصل، عن سعيد بن بشير، وهو ممن يكتب حديثه وكان موصوفاً بحفظ، وقد خطأ جماعةٌ من الحفاظ من ذكره في الضعفاء، روى عنه الكبار، ورواه عن سعيد بن سالم القداح، محمد بن أبي خالد يزيد الأزدي المعروف بالمقابري البغدادي، وقد كتب عنه الحفاظ.
فصل
إذا توجه قاصداً للزيارة، فينبغي له أن يكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إليه، فإذا وقع بصره على معالم المدينة وأشجارها وما يعرف به، فليزدد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم، وليسأل الله سبحانه أن ينفعه بزيارته، ويسعده بها في داريه، ويستحب له أن يقول:
اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول.
&فصل&
يستحب له الاغتسال لدخول المدينة، ولبس النظيف من الثياب، ثم إذا دخلها ينبغي له أن يستحضر في قلبه شرف المدينة وفضلها، وأنها أفضل أمكنة الدنيا عند بعض العلماء بعد مكة، وعند بعضهم هي أفضل على الإطلاق، وأن الذي شرفت المدينة به، هو خير البشر، وأفضل الخلائق أجمعين، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
فليكن من أول ما يقدم، إلى أن يرحل عنها مستشعراً لتعظيمه، ممتلئ القلب من هيبته، كأنه شاهده يراه ويشاهده، محضراً في قلبه رأفته صلى الله عليه وسلم بأمته، وشفقته على من آمن منهم، واهتمامه بما يصلح أحوالهم في الدارين، حتى تكون زيارته له زيارة المحب المبجل، والمتحنن المعظم صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم.
فصل
فإذا أراد دخول المسجد فليقل: اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم.
أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن، أخبرنا الحسين بن الحسن، أخبرنا علي بن محمد بن علي، أخبرنا شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن مهران بن أحمد بن محمد بن مهران، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى، أخبرنا عبد الملك بن أحمد بن نصر الدقاق، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمارة بن غزية، أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: سمعت عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري يقول: سمعت أبا حميد، أو أبا أسيد الأنصاري رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: اللهم افتح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) .
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث أبي حميد أو أبي أسيد، ولفظه: ((إذا دخل أحدكم فليقل، وإذا خرج فليقل)) .
وفي رواية: ((فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل)) .
وأخرجه أبو عيسى الترمذي في ((جامعه)) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الكبرى، رضوان الله عليهم أجمعين.
قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد صلى الله عليه وسلم وسلم وقال:
((رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على آل محمد وسلم، وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك)) .
قال الترمذي: حديث فاطمة حديثٌ حسن، وليس إسناده بمتصل، لأن فاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
فصل
ثم ليدخل المسجد -شرفه الله سبحانه- فيقصد الروضة المعظمة وهي ما بين قبره ومنبره صلى الله عليه وسلم، فيصلي ركعتين تحية المسجد إلى جانب المنبر.
وفي كتاب ((الإحياء)) : أن الواقف يجعل عمود المنبر حذاء منكبه ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق، فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يشكر الله سبحانه على هذه النعمة، ويسأله إتمام ما قصده.
وفي كتاب ((المدينة)) : إن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي، أربع عشرة ذراعاً وشبر، وإن ذرع ما بين القبر والمنبر ثلاث وخمسون ذراعاً، ثم يأتي الضريح المقدس، فيستدبر القبلة ويستقبل جداره على نحو ثلاثة أذرع من السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره.
وجدت في كتاب الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمود بن هبة الله بن محاسن الحافظ المؤرخ البغدادي في ((أخبار المدينة)) وأجازني روايته، وقد لقيته ببغداد سنة إحدى وأربعين، وسمعت منه، وكتب لي بخطه بعض ما سمعته منه، وناولني تاريخه الذي ذيل به ((تاريخ بغداد)) ، وكتب عني-فيما أظن- وسمع بقراءتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
أخبرنا يحيى بن الحسين الأواني، أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري، أخبرنا أبو بكر الخياط، حدثنا أبو عبد الله ابن دوست، حدثنا الحسين ابن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا سعيد بن عثمان الجرجاني،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عمر بن حفص، أن ابن أبي مليكة كان يقول: من أحب أن يقوم وجاه النبي صلى الله عليه وسلم فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه.
واستدبار القبلة ههنا هو المستحب، كما في نظائر له، كاستدبارها في القيام لخطبة الجمعة، وسائر الخطب المشروعة.
وقصة مناظرة مالك بن أنس الإمام –رحمة الله عليه- أبا جعفر المنصور مشهورة، وقول المنصور: يا أبا عبد الله! أستقبل القبلة فأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه الصلاة والسلام إلى الله يوم القيامة؟!
قال لنا شيخنا أبو عمرو رحمه الله –وذكر بعض من أدركنا زمانه من مشايخ مكة من علماء وقته بها-: إن الزائر المسلم يأتي من ناحية قبلته، فيقف عند محاذاة تمام أربعة أذرع من رأس القبر بعيداً، ويجعل القنديل على رأسه، ناظراً إلى أسفل ما يستقبل من جدار القبر، غاض الطرف، في مقام الهيبة والإجلال، ثم يسلم ولا يرفع صوته، بل يقتصد فيقول:
((السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وسائر عباد الله الصالحين.
جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أمته، وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون، وكلما غفل عن ذكرك الغافلون، وصلى عليك في الأولين، وصلى عليك في الآخرين، أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحدٍ من الخلق أجمعين، كما استنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية والجهالة، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله، وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده.
اللهم آته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، وخصه بالمقام المحمود، والوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، ونهاية ما ينبغي أن يأمله الآملون. آمين آمين)) .
ومن ضاق وقته عن قول ذلك، أو عن تحفظه، فليقل ما تيسر منه.
قال لنا شيخنا أبو عمرو رحمه الله: والذي بلغنا عن ابن عمر وغيره رضي الله عنهم من السلف الأولين؛ الاقتصار والإيجاز في هذا جداً.
فعن مالك رحمه الله إمام أهل المدينة –وناهيك به خبرةً بهذا الشأن- أنه قال في رواية ابن وهب عنه: يقول المسلم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
ورويناه عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا قدم من سفرٍ دخل المسجد، ثم أتى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي البدر مقبل بن فتيان بن مطر النهرواني الفقيه المعدل رحمه الله قراءةً عليه بمدينة السلام بغداد –أنقذها الله- بالمأمونية منها، أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الدينوري، أخبرنا الحسن بن أحمد بن سلمان، حدثنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج، أخبرنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يأتي القبر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
ورويناه في ((الموطأ)) من حديث عبد الله بن دينار قال: رأيت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
قال الإمام أبو عبد الله الحليمي: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم)) .
لوجد من محامده وما يثنى عليه به ما تكل الألسن عن بلوغ مداه، وتخسى الأوهام عن إدراك منتهاه، ولكن من المحال أن يبتغى الفضل في خلافه، فليعدل عن التوسع في ذلك كله بحضرته، وعلى عينه وجهه إلى ما هو أول وألزم، وهو الدعاء له.
وقد أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله المعدل رحمه الله قراءةً، أخبرنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي، أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن عبد الله الترمذي، أخبرنا جدي أبو أمي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن مرزوق، حدثنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
عفان بن مسلم أبو عثمان الصفار، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله! أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا. فقال صلى الله عليه وسلم:
((يا أيها الناس! قولوا بقولكم ولا يستفزنكم الشيطان، فإنما أنا عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل) .
قوله: ((قولوا بقولكم)) أي بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولاً ونبياً كما سماني الله، ولا تسموني سيداً كما تسمون رؤساءكم لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة، كالسيادة بأسباب الدنيا.
وقد روي: ((بعض قولكم)) يعني الاقتصاد في المقال، وترك الإسراف فيه، والله سبحانه أعلم.
وفي ((الغريب)) : ((لا تفرطوا بي كما فرطت النصارى عيسى بن مريم)) .
التفريط: هو مدح الحي ووصفه.
ويستحب له أن يقرأ هذه الآية:
{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} ، ثم يقول: صلى الله عليك يا محمد، سبعين مرة.
لما أخبرنا الشيخ أبو الغنائم المسلم بن أحمد بن علي المازني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
قراءةً عليه رحمه الله، أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن رحمه الله، أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا ابن أبي فديك قال:
سمعت بعض من أدركنا يقول: بلغنا أن من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} ، صلى الله عليك يا محمد، حتى يقولها سبعين مرة، فأجابه ملكٌ: صلى الله عليك يا فلان، لم تسقط لك حاجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
ثم إنه إن قد أوصاه أحدٌ بإبلاغ سلامه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فليقل:
السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان، أو نحو هذا من القول.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، أنه أوصى بعض من توجه إلى المدينة أن يقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وروي عنه أيضاً أنه كان يبرد البريد من الشام يقول: سلم لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فصل
ثم يتأخر عن صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه، لأن رأسه بحذاء منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول:
السلام عليك يا أبا بكر، صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار، جزاك الله عن أمة رسوله صلى الله عليه وسلم خيراً، ولقاك في القيامة أمناً وبراً.
ثم يتأخر عن صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه، فإن رأسه بحذاء منكب أبي بكر رضي الله عنهما فيقول:
السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام، جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء.
أخبرنا أبو البركات ابن أبي عبد الله، أخبرنا أبو القاسم ابن أبي محمد الحافظ، أخبرنا أبو القاسم ابن أبي إسماعيل الحافظ، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا إسحاق بن يعقوب العطار، حدثنا سوار بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
عبد الله، حدثنا أبي قال: قال رجلٌ لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله! إني أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسلم على أحد ٍمعه!
فقال له مالك –رحمة الله عليه-: اجلس، فجلس، فقال: تشهد، فتشهد حتى بلغ: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فقال مالك: هما من عباد الله الصالحين، فسلم عليهما –يعني على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
ثم يرجع الزائر إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به إلى الله سبحانه في حوائجه، وخويصة نفسه، ويستشفع به إليه، ويجدد التوبة في حضرته الشريفة، ويسال الله سبحانه أن يجعلها توبةٌ نصوحاً، ويكثر الاستغفار، ويديم التضرع إلى الله سبحانه وتعالى فيما هنالك، ويسأله ما أهمه من أمور الدين والدنيا، ويكثر الاستشفاع به إلى الله سبحانه في مهماته، وخواصه، ولوالديه، ولإخوانه، وللمسلمين أجمعين.
قال شيخنا أبو عمرو رحمه الله: ومن أحسن ما يقول، قول الأعرابي الذي حكاه جماعةٌ من الأئمة مستحسنين له عن العتبي، واسمه محمد بن عبيد الله - قال:
كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله سبحانه يقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً} وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه … فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال: فحملتني عيناي، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي: يا عتبي، الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر ذنوبه.
وقد وقعت إلينا هذه الحكاية من غير طريق العتبي، عن محمد بن حرب الهلالي.
كما نبأني الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم رحمه الله –إن شاء الله-، أخبرنا الحافظ أبو القاسم قراءةً عليه، أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن الحسن بن علي بن زرعة الصوري، حدثنا الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر –بصور- لفظاً، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد، حدثنا أبو بكر محمد بن زهير –بنيسابور-، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن مرزبان،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد النحوي، أخبرنا ابن فضيل النحوي، أخبرنا عبد الكريم بن علي، حدثنا محمد بن محمد بن النعمان، حدثنا محمد بن حرب الهلالي.
قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: يا خير الرسل! إن الله عز وجل أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه: {ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً} .
وإني جئتك مستغفراً من ذنوبي، مستشفعاً بك فيها، ثم بكى وأنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه … فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه … فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف، فرقدت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومي وهو يقول: الحق الرجل فبشره أن الله قد غفر له بشفاعتي، فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)