Arabic source text

📘 ইতহাফুয যায়ির ওয়া ইত্রাফুল মুকিম লিস সায়ির লিআবিল ইয়ামান ইবনি আসাকির (আবুল ইয়ামান বিন আসাকির - মৃত্যু 686 হিজরী)

📘 إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر لأبي اليمن ابن عساكر (أبو اليمن بن عساكر - ت 686 هـ)

📘 ইতহাফুয যায়ির ওয়া ইত্রাফুল মুকিম লিস সায়ির লিআবিল ইয়ামান ইবনি আসাকির (আবুল ইয়ামান বিন আসাকির - মৃত্যু 686 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إذا توجه إليه المصلي، كان يساره إلى باب عثمان الذي يسمى اليوم: باب جبريل عليه السلام.
‌‌ذكر موضع الجذع
قد ذكرنا فيما سبق من طرقٍ حديث الجذع ما فيه كفايةٌ ومقنع، وقد اختلف فيه؟
فقال أبو سعيد: لما سكن الجذع؛ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفر له ويدفن.
وقالت عائشة رضي الله عنها: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، غار الجذع فذهب.
وقال ابن أبي الزناد: لم يزل الجذع على حاله زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما هدم عثمان رضي الله عنه المسجد اختلف فيه؟
فمنهم من قال: أخذه أبي بن كعب، فكان عنده حتى أكلته الأرضة، ومنهم من قال: دفن في موضعه، وكان الجذع في موضع الأسطوانة المخلقة التي عن يمين موقف النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عند الصندوق.
‌‌ذكر العود الذي في الأسطوانة التي عن يمين قبلة الإمام
أخبرنا الشيخ أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني قدم علينا رحمه الله، أخبرنا محمد بن أسعد، أخبرنا الحسين بن مسعود الإمام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

ونبأنا نصر بن أبي الفرج عن أبي موسى الحافظ، عن الحسين بن مسعود، -واللفظ له- أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر، أخبرنا أبو علي اللؤلؤي، أخبرنا أبو داود حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن مسلم بن السائب -صاحب المقصورة-، قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يوماً، فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليه فيقول:
((استووا واعدلوا صفوفكم)) .
وأخبرنا الحافظ أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج -في كتابه إلينا من حرم الله سبحانه- أخبرنا النقيب أبو طالب محمد بن محمد بن أبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

زيد العلوي البصري قراءةً عليه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي التستري، أخبرنا أبو عمر القاسم بن مسعود بن عبد الواحد الهاشمي، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا مسدد، حدثنا أحمد بن الأسود، حدثنا مصعب بن رياب، عن محمد بن مسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذ بيمينه ثم التفت فقال:
((اعتدلوا، سووا صفوفكم)) ثم أخذ بيساره ثم قال: ((اعتدلوا، سووا صفوفكم)) .
قال: ذلك كان من طرفاء الغابة، وهو العود الذي وضعه عمر بن عبد العزيز في القبلة، وهو الذي في المحراب اليوم باقٍ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد فقده، ثم وجده عند رجلٍ من الأنصار بقباء قد دفن في الأرض وأكلته الأرضة، فأخذ له عوداً فشقه وأدخله فيه، ثم سواه ورده إلى الجدار.
‌‌ذكر موضع اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم
روى أهل السير أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف طرح له فراشه، ووضع له سريرٌ وراء أسطوانة التوبة.
‌‌ذكر أسطوانة التوبة
أخبرنا جدي الشيخ أبو البركات رحمه الله قراءةً، حدثنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة.
ثم حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الفقيه من لفظه، أخبرنا عبد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

القوي بن عبد العزيز التميمي، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن بن الحسين، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد التجيبي، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن الورد، أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم، أخبرنا عبد الملك بن هشام، أخبرنا زياد بن عبد الله، أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: لما حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة، بعثوا إليه أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف -وكان حليفاً للأوس- نستشيره في أمرناه.
فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم.
فقالوا: يا أيا لبابة! ترى أن ننزل على حكم محمد؟
قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح.
قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمودٍ من عمده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

وقال: لا أبرح من مقامي هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهدت الله أن لا أطأ بني قريظة أبداً، ولا آوي في بلدٍ خنت الله ورسوله فيه أبداً.
قال ابن هشام: وأنزل الله في توبة أبي لبابة فيما قال سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة.
{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} .
قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره -وكان قد استبطأه-.
قال: ((أما أنه لو كان جاءني لاستغفرت له، فأما إذا فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه)) .
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو يضحك.
قالت رضي الله عنها: فقلت: مم تضحك يا رسول الله، أضحك الله سنك؟!
قال صلى الله عليه وسلم: ((تيب على أبي لبابة)) ؛ قالت: فقلت: ألا أبشره يا رسول الله؟ قال: ((بلى، إن شئت)) .
قال: فقامت على باب حجرتها، -وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة! أبشر، فقد تاب الله عليك.
قالت: فبادر الناس إليه ليطلقوه.
فقال: لا والله، حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده، فلما مر خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه.
قال ابن هشام: وأقام أبو لبابة مرتبطاً بالجذع ست ليال، تأتيه امرأته في كل وقت صلاة، فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع، فيما حدثني بعض أهل العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

والآية التي نزلت في توبته: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفورٌ رحيمٌ} .
اسم أبي لبابة رفاعة، وقيل: بشير بن عبد المنذر الأنصاري.
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن علي بن الحسين أن فاطمة عليها السلام أرادت حله حين نزلت توبته.
فقال: قد أقسمت ألا يحلني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن فاطمة بضعةٌ مني)) .
قوله: ((بضعة)) ، البضعة، والبضع من الشيء: القطعة منه.
والجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره ويلجأ إليه، وهو مع ذلك يريد البكاء، كما يفزع الصبي إلى أمه، يقال: جهشت وأجهشت.
في الحديث دليلٌ على أن من سب فاطمة رضوان الله عليها فقد سب أباها، ومن سب أباها فقد كفر، وفي حديث علي رضوان الله عليه لما أراد أن ينكح ابنة أبي جهل.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما فاطمة بضعةٌ مني، يريبني ما رابها)) .
يؤكد ما قلناه.
نعوذ بالله من الخذلان في سبها، ونستعفيه من الخسران في بغضها، ونسأله الثبات على حب أبيها وحبها، وأن يجعلنا من حزبه وحزبها، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين، ورضي الله عن صحابته والتابعين، وأن يحشرنا مع المؤمنين، ويدخلنا برحمته في عباده الصالحين، وأن يرينا وجه نبينا صلى الله عليه وسلم، ويوردنا حوضه غير مخالفين ولا مبدلين.
وقد اختلف أهل التفسير في توبة أبي لبابة رضي الله عنه؟ فقال قومٌ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

كان من الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وقال ابن هشام في ((سيرته)) ما قدمنا ذكره.
و {عسى} من الله سبحانه واجبةٌ وخبر صدق، وليست (عسى) من كلام العرب بخبرٍ ولا تقتضي وجوباً، فكيف تكون في القرآن واجبةً وليس بخارج من كلام العرب؟ ولتقرير ذلك موضع غير هذا، والله سبحانه الموفق وهو أعلم.
وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض، -والربوض: الثقيلة- بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه، فما كاد يسمع، وكاد بصره يذهب، وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة، وإذا أراد أن يذهب لحاجته ذهبت به حتى يفرغ، ثم تأتي به فترده في الرباط كما كان، وكان ارتباطه ذلك إلى جذعٍ في موضع الأسطوان الذي يقال له: ((أسطوان التوبة)) .
والبضع: بكسر الباء وقد تفتح، وفيه بين أهل اللغة خلاف، والأشهر فيه أنه من ثلاثٍ إلى تسع.
وروي أيضاً عن محمد بن كعب القرظي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أكثر نوافله إلى أسطوان التوبة.
قال: وهي الأسطوان الثانية التي عن يمين حجرة النبي صلى الله عليه وسلم في الصف الأول مع الإمام المصلي، في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهي معروفة عند أهل المسجد.
‌‌ذكر الأسطوان التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليها
روى الزبير بن حبيب أن الأسطوان الذي بعد أسطوان التوبة في الروضة، وهي الثالثة من المنبر، ومن القبر، ومن رحبة المسجد، وهي متوسطة في الروضة، صلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوبة بضع عشرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

مكتوبة، ثم تقدم إلى مصلاه اليوم، وكان يجعلها خلف ظهره، وأن أبا بكر وعمر والزبير وابنه عبد الله وعامر بن عبد الله رضوان الله عليهم كانوا يصلون إليها، وأن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وكان يقال لها: مجلس المهاجرين.
وقالت عائشة رضي الله عنها: لو عرفها الناس لاضطربوا عندها بالسهمان.
ويقال: أن الدعاء عندها مستجاب.
‌‌ذكر الأسطوان التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إليها لوفود العرب إذا جاءته
قال: إذا عددت الأسطوان التي فيها مقام جبريل عليه السلام، كانت هي الثالثة.
‌‌ذكر أسطوانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
روى أهل السير أن الأسطوانة التي خلف أسطوانة التوبة، هي مصلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ويستحب الصلاة إلى الأساطين التي في المسجد جميعها.
لما أخبرنا الشيخان أبو الحسن محمد بن أحمد، وأبو المعالي أحمد بن محمد، أخبرنا محمد بن الفضل، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا مسلم بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

الحجاج. حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز -وهو ابن صهيب-، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، ابتدروا السواري فيركعوا ركعتين ركعتين، حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليها)) .
‌‌ذكر أسطوان المصحف
أخبرنا المشايخ أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الواسع بن أبي بكر بن الموفق بن عبد الله بن أبي بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن السري بن المغلس السقطي -في كتابه إلينا من هراة- وأبو ذر سهيل بن محمد بن عبد الله الطائي البوشنجي -في إذنه من بوشنج-، وعبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس، وأبو محمد الحسن بن المبارك [بن] محمد بن يحيى -في إذنهما من بغداد-، وأخوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

أبو عبد الله الحسين بن المبارك قراءةً عليه بدمشق رحمهم الله.
أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، أخبرنا أبو الحسن الداوودي، أخبرنا أبو محمد بن حمويه، أخبرنا أبو عبد الله الفربري، أخبرنا أبو عبد الله البخاري، حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد.
قال: ((كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ الصلاة عندها)) .
فيه من الفقه: جواز الصلاة إلى المصحف إذا كان موضعه، ولم يجعل هناك ليصلي إليه، وفيه جواز ملازمة موضع الصلاة، وفيه خلافٌ بين السلف رضوان الله عليهم.
وقد يستحب ذلك للعالم والمفتي، ومن يحتاج إليه ليعرف مكانه، وفيه جواز الصلاة إلى الأساطين، ولا خلاف فيه.
واستحب أهل العلم على ما جاء في الحديث أن لا يعمد إليها حداً، بل يجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر.
واختلف قول أهل العلم في الصلاة بين الأساطين، وعلة الكراهة أن المصلي يصلي إلى غير سترة، ولأن الصفوف منقطعة، ولا يكره عند الضرورة عند بعضهم، وقد روي أنه مصلى مؤمني الجن.
قلت: وكراهة الصلاة بين السواري لمن صلى مقتدياً ووقف منفرداً، فإن اقتداءه لا يصح عند بعضهم، وعند بعضهم لا تصح صلاته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

مطلقاً، على ما علم من مذاهب أهل العلم في ذلك، والتعليل بالصلاة إلى غير سترة لا يختص بالمصلي بين السواري، ولو صلى بين السواري غير مقتدٍ، فلا يكره.
فقد ثبت في ((الصحيح)) من حديث ابن عمر، عن بلال رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بين عمودين من عمد الكعبة.
وروينا في ((مسند)) أبي داود الطيالسي من حديث معاوية بن قرة، عن أبيه قال: ((كنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نطرد طرداً أن نقوم بين السواري في الصلاة)) .
يعني –والله أعلم- صلاة الجماعة، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

‌‌فصل
لا ينبغي لمن زار من العلماء وأهل السابقة، أن يفعل ما يتعمده عامة الزوار ومعظمهم من أكل الصيحاني في الروضة الشريفة، فيذهب الزمان اليسير، والوقت العزيز القصير، فيما لا يعود عليهم نفعه، ولا فضيلة في فعله. بل لو قال قائل بكراهة ذلك، لم يكن فيه بعدٌ من الأدلة، وقلما يسلم الجماعة المتواكلون من المحاورة والمراجعة، ولا يخلو مجلسهم عن اللغط ورفع الأصوات على ما لا يخفى، كيف والسكوت في حال الأكل ربما كره في بعض الأحوال، وربما كره مطلقاً.
وقد قدمنا في كراهية رفع الصوت في حضرته صلى الله عليه وسلم من الإثم والكراهية واشتغالهم -بما قدمنا ذكره- من استحضار الخشية، واستشعار الإجلال والهيبة أولى، وفي تلك الحضرة الشريفة أخلق وأحرى، والله أعلم.
ويكره أن يطرح ما يقطع من شعره في القنديل الكبير القريب من التربة النبوية، كما يفعله جهال الناس.
وإذا أراد الخروج ودع المسجد بركعتين، لما روينا من حديث أنس رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينزل منزلاً إلا ودعه بركعتين)) .
ثم يدعو بما أحب، ويأتي القبر المقدس، ويعيد نحو السلام والدعاء المذكور في ابتداء الزيارة، ويودع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك، ويسر إلى الحرمين سبيلاً سهلة.
وليس من المشروع إذا انصرف، أن يرجع القهقرى.
ولا يستصحب شيئاً من تراب حرم المدينة، ولا مدره، ولا من حجارته، لأن المعنى يجمع بينه وبين حرم مكة في ذلك، وإن افترقا فيما سواه.
ويستحب أن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أمكنه.
وإن كان متوجهاً إلى مكة، فيستحب له أن يتتبع المساجد التي ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيها بين مكة والمدينة.
وقد قيل: إنها عشرون موضعاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

‌‌فصل
ينبغي لمن أراد المقام بالمدينة -زادها الله شرفاً- أن يزم نفسه مدة مقامه في ذلك المحل الكريم بزمام الخشية، والتعزير، والتعظيم، ويخفض جناحه، ويغض من صوته في ذلك الموطن الشريف العظيم، ولا يرفع صوته في حضرة سيدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، وليلحظ قوله عز وجل:
{إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيمٌ} .
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن علي القرشي، أخبرنا علي بن الحسن بن الحسين. وأخبرنا الحسن بن محمد، ومحمد بن هبة الله الفقيه، ومحمد بن غسان رحمهم الله، أخبرنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

الحافظ أبو القاسم، أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا هريم بن عبد الأعلى بن الفرات، حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي يذكر عن ثابت، عن أنس بن مالك قال:
لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} إلى قوله تعالى: {وأنتم لا تشعرون} .
قال: قال ثابت: أنا والله كنت أرفع صوتي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني أخشى أن يكون الله تبارك وتعالى قد غضب علي.
قال: فحزن واصفر.
قال: ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه، فقيل: يا نبي الله! إنه يقول: أخشى أن أكون من أهل النار، كنت أرفع صوتي عند النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((بل هو من أهل الجنة)) .
قال: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجلٌ من أهل الجنة.
صحيح من حديث أبي محمد ثابت بن أسلم البناني، عن أبي حمزة أنس بن مالك، انفرد مسلم بإخراجه في ((صحيحه)) عن هريم.
وفي حديث الموازيني: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:
((رجل من أهل الجنة)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

أخبرنا أبو عبد الله بن أبي بكر، أخبرنا أبو الوقت ابن أبي مريم، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد، أخبرنا محمد، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا وكيع، أخبرنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك!
فارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت:
{يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} إلى قوله {عظيمٌ} .
قال ابن أبي مليكة: قال الزبير رضي الله عنه: فكان عمر بعد، إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديثٍ حدثه كأخي السرار، لم يسمع حتى يستفهمه.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الأربلي رحمه الله، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أحمد بن محمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

النقور، أخبرنا أبو بكر بن سوسن، أخبرنا أبو القاسم الحربي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، عن مخارق، عن طارق، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: لما نزلت:
{إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} .
قال أبو بكر رضي الله عنه: آليت أن لا أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السرار.
السرار: المساررة، أي كصاحب السرار، أو كمثل المساور يخفض صوته، فالكاف صفةٌ لمقدرٍ محذوف. والله أعلم.
أخبرنا محمد بن مقبل قراءةً ببغداد رحمه الله، أخبرتنا شهدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

بنت أحمد، أخبرنا ثابت، أخبرنا الحسن، أخبرنا أبو سهل، حدثنا يحيى، أخبرنا علي بن عاصم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن عمر رضي الله عنه سمع رجلاً يرفع صوته في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ممن أنت؟، قال: أنا من أهل الطائف، قال: لو كنت من أهل هذا البلد لأوجعت لك رأسك، إن مسجدنا هذا، لا ترفع فيه الأصوات.
وروينا في كتاب ((المدينة)) عن الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن زبالة، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن الجعيد بن عبد الرحمن، [قال: حدثني يزيد بن خصيفة] عن السائب بن يزيد، قال: جاءني عمر بن الخطاب وأنا مضطجعٌ في المسجد فقال: اذهب فأتني بهذين الرجلين، قال: وهما جالسان في المسجد، فسألهما من هما؟ فقالا: من أهل الطائف، فقال: أما والذي نفسي بيده لولا أنكما أتاديان،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

لأوجعتكما ضرباً في رفعكما أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأتادي: الرجل الغريب، قال أبو عبيد: الرواية بضم الهمزة، وأما كلام العرب فالفتح، وهو الصواب، والله سبحانه أعلم.
ونبأني عبيد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي صالح الطابراني رحمه الله، عن أبي محمد هبة الله قراءةً، أخبرنا أبو عثمان، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا إبراهيم، أخبرنا أحمد، حدثنا مالك، قال: وأخبرني أبو النضر، عن سالم بن عبد الله، أن عمر رضي الله عنه بنى إلى جنب المسجد رحبة سماها ((البطيحاء)) .
فكان يقول: من أراد أن يلغط، أو ينشد شعراً، أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة.
وروي أن عمر رضي الله عنه سمع صوت رجل في المسجد قال: أتدري أين أنت؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وأخبرني محمد بن محمود النجار رحمه الله بخطه، عن أبي القاسم ذاكر، و [يحيى بن] أسعد، عن الحسن بن أحمد، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر بن محمد، أخبرنا أبو يزيد المخزومي، أخبرنا الزبير بن بكار، أخبرنا محمد بن الحسن، قال: حدثني غير واحد منهم عبد العزيز بن أبي حازم، ونوفل بن عمارة قالوا: إن كانت عائشة رضي الله عنها تسمع صوت الوتد أو المسمار يضرب في بعض الدور المطيفة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترسل إليهم:
((لا تؤذوا رسول الله)) صلى الله عليه وسلم.
وما عمل علي بن أبي طالب مصراعي داره إلا بالمناصع، توقياً لذلك.
وفي مناظرة المنصور مالك بن أنس الإمام رضي الله عنه، وقول مالك له: لا ترفع صوتك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن الله سبحانه أدب قوماً فقال: {لا ترفوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول} .
ومدح قوماً فقال: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} .
وذم قوماً فقال: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)