وكان ممن أقعد علي رضي الله عنه فلم يستطع حراكاً.
وكان ممن أخرس عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى جعل يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلاماً.
وأما عبد الله بن أنيس رضي الله عنه فأضنى حتى مات كمداً.
وبلغ أبا بكر الخبر وهو بالسنح، فأقبل وعيناه تهملان، وزفراته تتردد في صدره وغصة ترتفع كقطع الجرة وهو في ذلك جلد العقل والمقالة، حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكب عليه، وكشف عن وجهه ومسحه، وقبل جبينه، وجعل يبكي ويقول: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحدٍ من الأنبياء، فعظمت عن الصفة، وجللت عن البكاء، وخصصت حتى صرت مسلاة، وعممت حتى صرنا فيك سواء، ولولا أن موتك كان اختيارً لجدنا لموتك بالنفوس، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك الشؤون، فأما ما لا نستطيع نفيه، فكمدٌ وإدنافٌ يتحالفان لا يبرحان، اللهم فأبلغه عنا، اذكرنا يا محمد عند ربك، ولنكن من بالك، فلولا ما خلفت من السكينة لم نقم لما خلفت من الوحشة. اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا.
ثم خرج لما قضى الناس عبراتهم، وقام خطيباً بخطبةٍ جلها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال فيها:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم أنبيائه، وأشهد أن الكتاب كما أنزل، وأن الدين كما شرع، وأن الحديث كما حدث، وأن القول كما قال، وأن الله هو الحق المبين، -في كلام طويل-.
ثم قال رضي الله عنه: أيها الناس! من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يموت، إن الله قد تقدم لكم في أمره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
فلا تدعون جزعاً، وإن الله تعالى قد اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده على ما عندكم، ما عندكم ينفد وما عند الله باق، وقبضه إلى ثوابه، وخلف فيكم كتابه، وسنة رسوله، فمن أخذ بهما عرف، ومن فرق بينهما أنكر، يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم، ولا يلفتنكم عن دينكم، وعاجلوا الشيطان بالخزي تعجلوه، ولا تستنظروه فيلحق بكم.
ولما مات صلى الله عليه وسلم قالوا: والله لا يدفن وما مات، وإن لحي يوحى إليه، فأخروه حتى أصبحوا من يوم الثلاثاء.
وقال العباس رضي الله عنه: إنه قد مات، وإني لأعرف منه موت بني عبد المطلب، وكان قد قال أيضاً: إن ابن أخي قد مات لا شك، وهو من بني آدم يأسن كما تأسنون، فواروه.
وكان مما زاد العباس رضي الله عنه يقيناً بموته صلى الله عليه وسلم، أنه رأى قبل ذلك بيسير، كأن القمر رفع من الأرض إلى السماء، فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم!! فقال صلى الله عليه وسلم: ((هو ابن أخيك)) .
وقال القاسم بن محمد: ما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الموت في أظفاره، ثم أخذ الناس في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء.
وولي غسله وتكفينه العباس وعلي والفضل وقثم وأسامة وشقران رضوان الله عليهم، ونادى أوس بن خولي –أحد بني عوف بن الخزرج- فقال: أنشدك الله يا علي، وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ادخل، فدخل وجلس وحضر غسله صلى الله عليه وسلم.
وغسله صلى الله عليه وسلم علي والعباس، وابناه الفضل وقثم يقلبونه معه، وأسامة وشقران يصبان عليه الماء، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي ما أطيبك حياً وميتاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
كتب إلينا عبد المعز بن محمد –من هراة- يخبرنا أن تميم بن أبي سعيد أخبره قراءةً عليه، وأخبرنا عن عبد المعز الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أبو حاتم الحافظ، أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة بن سلميان، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
((لما أجمعوا لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا بينهم، فقالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول لله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟
قالت: فأرسل الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
صدره، ثم نادى منادٍ من جانب البيت ما يدرون ما هو: أن اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه.
قالت: فوثبوا وثبة رجل واحدٍ، فغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه، يصبون عليه الماء ويدلكونه من وراء القميص، وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره.
قالت: فما رئي من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يرى من الميت)) .
وكان ذلك من كراماته صلى الله عليه وسلم وآيات نبوته بعد الموت، فقد كان له صلى الله عليه وسلم كراماتٌ ومعجزاتٌ في حياته، وقبل مولده، وبعد وفاته.
وروى أبو عمر بن عبد البر حافظ أهل المغرب، أن أهل بيته سمعوا وهو مسجى قائلاً يقول: السلام عليكم يا أهل البيت، إن في الله عوضاً من كل تالف، وخلفاً من كل هالك، وعزاءً من كل مصيبة، فاصبروا واحتسبوا إن الله مع الصابرين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال: فكان يرون أنه الخضر عليه السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
ومما أظهره الله عز جل من كراماته صلى الله عليه وسلم بعد موته، أن الفضل لما كان مع علي رضي الله عنهما يصب عليه الماء، جعل الفضل يقول: أرحني أرحني، فإني أجد شيئاً يتنزل على ظهري.
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه شيءٌ مما يظهر من الموتى، ولا تغيرت له رائحة، وقد طال مكثه في البيت قبل أن يدفن، فكان صلى الله عليه وسلم طيباً حياً وميتاً.
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم سجته الملائكة.
ومنها: ما رواه يونس بن بكير في ((السيرة)) أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: وضعت يدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت، فجرت علي جمعٌ لا آكل ولا أتوضأ، إلا وجدت ريح المسك في يدي.
ومنها: أن علياً رضي الله عنه نودي وهو يغسله: أن ارفع طرفك إلى السماء.
ومنها: أن علياً والفضل رضي الله عنهما لما انتهيا في الغسل إلى أسفله، سمعوا منادياً يقول: لا تكشفوا عن عورة نبيكم صلى الله عليه وسلم.
وروينا من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل من بئر غرس، وهي بئرٌ معروفةٌ من آبار المدينة، بغين معجمة مفتوحة وراء ساكنة، وبعدها سين مهملة.
قال الواقدي رحمه الله: كانت منازل بني النضير بناحية الغرس.
فلما فرغ من غسله كفن صلى الله عليه وسلم، والاختلاف في كفنه كم كان ثوباً، وفي الذين دخلوا قبره ونزلوا: كثير.
وأصح ما روي في ذلك: أنه كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وأنها كانت من كرسف، -والكرسف القطن- وقد جعله وصفاً للثياب وإن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
لم يكن مشتقاً، لقولهم: مررت بحية ذراع، وإبل مئة، ونحو ذلك.
كما أخبرنا الحسين بن هبة الله، أخبرنا أبو الحسين هبة الله، أخبرنا علي بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر الميانجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا المؤمل، حدثنا سهيل ابن حبيب الأنصاري أبو محمد المؤدب، حدثنا عاصم بن هلال، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
((كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية)) .
حديثٌ صحيحٌ، ورويناه في ((صحيح البخاري)) من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها، ((في ثلاثة أثواب بيض سحول كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة)) .
وفي بعض الروايات: ((في ثلاثة أثواب بيض سحولية، أدرج فيها إدراجاً)) .
وروى الزهري: ((أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة)) ، ولكنه مرسلٌ لا تقوم به حجةٌ.
كما أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي رحمه الله، أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
يوسف، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج، أخبرنا أبو عبد الله هبة الله بن أحمد بن محمد الموصلي، أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، أخبرنا أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب –وكان أقصد أهل بيته وأحسنهم طاعة- ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
في ثلاثة أثواب: أحدها برد حبرة، وأنهم لحدوا له في القبر ولم يشقوا)) .
قال مكحول رحمه الله: أخطأ الزهري وأصاب، حدثنا عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كفن في ثلاثة أثواب رباط يمانية. وسمعنا أنهم جاءوا ببرد حبرة، ثم ردوه.
وقال ابن إسحاق رحمه الله: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين، وبرد حبرة أدرج فيه إدراجاً.
كما حدثني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، والزهري عن علي بن الحسين.
ووقع في ((السيرة)) من غير رواية البكائي: أنها كانت إزاراً ورداءً ولفافة، وهو موجود في كتب الحديث، وفي الشروحات، وكان ثوبه الذي غسل صلى الله عليه وسلم من قطن.
قوله: (سحولية) هو بفتح السين وضمها، فمن فتحها فهي نسبة إلى السحول، وهو القصار، لأنه يسحلها أي يغسلها، أو نسبة إلى سحول، وهي قرية باليمن.
وبالضم هو جمع: سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفي هذه النسبة شذوذ لأنها نسبة إلى الجمع، وقيل: اسم القرية بالضم أيضاً.
وصحار قرية باليمن ينسب إليها الثوب، بضم الصاد، وقيل: هو من الصحرة، وهي حمرةٌ خفية كالغبرة، يقال: ثوب أصحر، وصحاري.
والريطة كل ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريطٌ ورياطٌ.
(وبرد حبرة) بوزن عنبة، على الوصف والإضافة، وهو بردٌ يمان،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
والجمع حبرٌ وحبرات، وهو الموشى المخطط، والله سبحانه أعلم.
فلما فرغ من غسله وتكفينه، اختلفوا في دفنه صلى الله عليه وسلم؟ فقال قائلٌ: ندفنه في مسجده، وقال قائلٌ: ندفنه مع أصحابه.
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض)) .
أخبرنا أبو القاسم بن أبي الحسن في إذنه، أنبأنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا عبد الصمد بن علي الهاشمي، أخبرنا علي بن عمر السكري، حدثنا جعفر بن محمد بن الصباح، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض)) .
أخرجه الترمذي في ((جامعه)) أتم من هذا.
كما أخبرنا محمد بن الحسين، أخبرنا محمد بن أسعد، أخبرنا الحسين بن مسعود، أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب (ح) وأخبرنا أبو المنجى عبد الله بن عمر بخطه، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن منصور، أخبرنا عبد الجبار بن محمد بن عبد الله، أخبرنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
محمد بن أحمد بن محبوب، قالا: أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا أبو بكر محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر –هو المليكي- عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ما نسيته قال: ((ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه)) .
ادفنوه في موضع فراشه. فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه فحفر تحته.
أخبرنا جدي رحمه الله قراءةً، أنبأنا أبو طاهر الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أخبرنا أبو بكر مكرم بن أحمد بن محمد بن مكرم القاضي البزاز، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا سلمان بن سليمان، حدثنا سوادة بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
سلمة بن نبيط، عن أبيه سلمة بن نبيط، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد الأشجعي، قال: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجزع الناس كلهم عليه عمر بن الخطاب رحمه الله.
قال: فأخذ بقائم سيفه قال: لا أسمع أحداً يقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ضربته بسيفي.
قال: فقال الناس: يا سالم! اطلب لنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إلى المسجد، فإذا أنا بأبي بكر رضوان الله عليه، فلما رأيته أجهشت بالبكاء، فقال لي: مالك يا سالم! أمات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فقلت: إن هذا عمر يقول: لا أسمع أحداً يقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ضربته بسيفي هذا.
قال: فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى دخل، فلما رآه الناس أوسعوا له، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى، فرفع الثوب عن وجهه ووضع فاه على فيه واستنشأ الريح، ثم سجاه والتفت إلينا فقال: {وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبل الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين} ، وقال جل وعز: {إنك ميتٌ وإنهم ميتون} .
يا أيها الناس! من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً صلى الله عليه وسلم قد مات.
قال عمر رضي الله عنه: فوالله لكأني لم أقرأ هؤلاء الآيات قط.
قالوا: يا صاحب رسول الله! أمات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: نعم مات، قالوا: يا صاحب رسول الله! فمن يغسله؟ قال: رجالٌ من أهل بيته الأدنى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
فالأدنى، قالوا: يا صاحب رسول الله! صلى الله عليه وسلم فأين ندفنه؟ قال: ادفنوه في البقعة التي قبضه الله عز وجل فيها، لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه.
فلما أرادوا أن يحفروا له؛ دعا العباس رضي الله عنه رجلين، ثم قال: اذهب أنت إلى أبي عبيدة، واذهب أنت إلى طلحة، اللهم خر لرسولك صلى الله عليه وسلم، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو طلحة يلحد لهم، وكان أبو عبيدة يضرح لأهل المدينة.
أخبرنا محمد بن هبة الله الفقيه القاضي رحمه الله، أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو محمد السيدي الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البحيري، أخبرنا أبو علي الفقيه السرخسي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، أخبرنا أبو مصعب، حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ((كان بالمدينة رجلان: أحدهما يلحد، والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أول عمل عمله، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم) .
اسم أبي طلحة: زيد بن سهل، واسم أبي عبيدة: عامر.
واللحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت، وسمي لحداً لأنه أميل عن وسط القبر إلى جانبه، يقول: لحدت وألحدت، وأصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
والضريح: فعيل بمعنى مفعول، من الضرح يعني: الشق في الأرض، والضريح أيضاً: البيت الذي في السماء بحيال الكعبة، من المضارحة وهي المقابلة والمضارعة، وهو الضراح أيضاً، ومن رواه بالصاد مهملة فقد صحف، والله أعلم.
أخبرنا إسماعيل بن ظفر –من طرق قراءةً- قال: أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يونس، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد له)) .
ولما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، وضع صلى الله عليه وسلم على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالاً، الرجال حتى إذا فرغوا أدخل النساء، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالاً حتى فرغوا، ثم النساء فصلين عليه، ثم الصبيان فصلوا عليه، ثم العبيد فصلوا عليه، لم يؤمهم أحدٌ.
قال الشافعي رحمه الله: وذلك لعظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه أحد، وصلوا عليه مرةً بعد مرة، وكان أول من دخل للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم بعدهم الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، ودخل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومعهما نفرٌ من المهاجرين والأنصار.
فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلم الناس كما سلما، ثم قالا: نشهد أن قد بلغ ما أنزل الله، ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته، فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا وتعرفه بنا، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، لا نبتغي بالإيمان بدلاً، ولا نشتري به ثمناً أبداً.
فقال الناس: آمين آمين.
ثم دخل الناس بعدهم فوجاً بعد فوج، فصلوا عليه لم يؤمهم أحدٌ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان إمام الأمة حياً وميتاً.
قال الشيخ أبو القاسم رحمه الله: ولا تكون صلاتهم عليه أفراداً إلا عن توقيفٍ، وهو خصوصٌ به صلى الله عليه وسلم.
ووجه الفقه فيه: أن الله سبحانه افترض عليه الصلاة بنص القرآن وحكم الصلاة التي تضمنتها الآية أن لا تكون بإمام، والصلاة عليه عند موته داخلةٌ في لفظ الآية، وهي متناولةٌ لها، وللصلاة عليه على كل حال، وأيضاً فإن الرب سبحانه وتعالى قد أخبر أنه يصلي عليه وملائكته، فإذا الرب سبحانه هو المصلي والملائكة قبل المؤمنين، وجب أن تكون صلاة المؤمنين تبعاً لصلاة الملائكة، وأن تكون الملائكة هم الإمام والأمام.
وقد روى الطبراني في ذلك حديثاً مسنداً فيه طول: أنه صلى الله عليه وسلم أوصى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
بذلك، ورواه البزار من طريق مُرَةَ، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
قلت: وليس في ((الصحيح)) من الحديث ما يشهد لما روياه –على ما لا يخفى- ولا ما يعضده، والله سبحانه أعلم.
ثم دفن صلى الله عليه وسلم ونزل في قبره أربعة، اثنان متفق عليهما، وهما علي والفضل، واثنان مختلف فيهما، قيل: العباس وعبد الرحمن بن عوف، وقيل: قثم وأسامة بن زيد.
أخبرنا أبو عبد الله ابن أبي بكر قراءةً بدمشق، وأبو بكر ابن محمد بيده ببغداد بعد خطه منها وبها قالا: أخبرنا طاهر بن محمد، أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو العباس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه)) .
وقد عد ابن إسحاق فيمن لحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه شقران، واسمه صالح، وكان قد شهد بدراً قبل أن يعتق، وكان عبداً حبشياً لعبد الرحمن بن عوف، فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه، وقيل: كان أوس بن خولي معهم أيضاً، ونضد في قبره تسع لبناتٍ نصبن عليه نصباً، وهالوا التراب على لحده، وكان قثم آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان آخر الذين دخلوا قبره خروجاً منه، ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وغيره.
قال ابن عبد البر رحمه الله: وقد ذكر عن المغيرة بن شعبة في ذلك خبرٌ لا يصح، أنكره أهل العلم ودفعوه.
قال: وطرح في قبره سمل قطيفةٍ كان يلبسها، فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوها.
أخبرنا يعيش بن علي النحوي قراءةً بحلب، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
عبد القادر بن محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله، حدثنا الحسين بن علي بن محمد النيسابوري، حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الواسطي، حدثنا محمد بن سليمان لوين، حدثنا أبو معشر البراء، عن يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((دخل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، وبسط تحته قطيفةٌ حمراء)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
القطيفة: كساءٌ له خملٌ، قوله: (سمل قطيفة) أي خلق قطيفة، والسمل: الخلق من الثياب، وقد سمل الثوب وأسمل، إذا صار خلقاً.
حدثنا أبو موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي رحمه الله، أن أبا الحسن مسعود بن أبي منصور بن الحسن أخبره قراءةً، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، أخبرنا الحافظ أبو نعيم، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، حدثنا محمد بن أبي العوام، قال: حدثنا [أبو] عاصم، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي مرحب أو ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
أبي مرحب قال: ((دخلوا أربعة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيهم عبد الرحمن بن عوف)) .
قوله: (دخلوا أربعة) يجوز على لغة من قال: أكلوني البراغيث، أو على البدل، من قوله سبحانه: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} ، والله أعلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله النحوي رحمه الله، قال: أخبرنا عبد المعز بن [محمد بن] أحمد أجازنيه، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أبو حاتم الحافظ، أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، أخبرنا مجاهد بن موسى، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا زياد بن خيثمة قال: حدثني إسماعيل السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)