منهج البحث في الرسالة
إن ما اتبعته من منهج في هذه الرسالة يتلخص في الآتي:
لا يخفى أن الترمذي عبّر عما تحمّله من شيخه البخاري في "جامعه" بشتى عبارات التحمل منها: قال، وسمعت، وسألت، وذاكرت، وأنني التزمت في هذه الرسالة بما يقول فيه، سألت وذاكرت، وهذا ما ينطبق عليه عنوان الرسالة ويدل عليه، ولو ذهبت استقصي كل ما أورده في "جامعه" عن البخاري واشتغل به لاحتاج إلى عدة رسائل.
في تتبع السؤالات والأجوبة عليها، والتقاطها من "جامع الترمذي" اعتمدت على النسخة المحققة من قبل؛ أحمد محمد شاكر إذ حقق الجزء الأول والثاني منها، ومحمد فؤاد عبد الباقي إذ حقق الجزء الثالث، وإبراهيم عطوه عوض إذ حقق المتبقى وهو الجزء الرابع والخامس.
هذا مع الاستعانة بما وصلت إليه يدي من نسخ الترمذي المخطوطة والمطبوعة بشرح أو بدون.
وبالمقارنة بينها اتّضح لي التقاؤها جميعاً –ولله الحمد- على مواطن الأسئلة والأجوبة التي أثبتها.
أبقيت الأحاديث التي هي مدار السؤالات حسب ترتيبها ووفق مجيئها من "جامع الترمذي"، فلم أحدث فيها أي ترتيب آخر، ومعلوم أن الأحاديث في "جامع الترمذي" مرتبة على الأبواب الفقهية.
اعتنيت بنقل كلام الترمذي على كل حديث من هذه الأحاديث معنوناً له بما يفيد ذلك.
تحققت من كلام الترمذي على كل حديث بالرجوع إلى بعض نسخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
"الجامع" المخطوطة والمطبوعة، أو إلى المصادر التي ذكرته، وذلك عملا بوصية المحققين كابن الصلاح وغيره؛ نظراً لاختلاف نسخ "الجامع" وقد أفادني ذلك في تحرير حكم الترمذي على الأحاديث كما بينته في محله.
رقمت الأحاديث المذكورة وقد بلغت ثلاثة وثلاثين حديثاً، وأشرت إلى موضع كل حديث من "جامع الترمذي" بذكر الجزء، والصفحة والباب الذي هو فيه ورقمه، والكتاب الذي يحوى ذلك الباب.
ذكرت من خرّج هذه الأحاديث من الأئمة سوى الترمذي أصحاب الكتب المعتمدة مع العزو إلى هذه الكتب التي خرجوها فيها، ولم أبن التخريج على الاختصار والاقتصار بل إني حاولت الاستقصاء قدر الإمكان في الدلالة على مكان تخريج الحديث، وقد كلفني ذلك الكثير من الجهد والوقت، إذ تتبعت كل حديث في مظانه من عشرات الكتب، والأجزاء المطبوعة، والمخطوطة على اختلاف أنواعها من حديث، وتفسير، وأحكام، وغير ذلك؛ أملاً في العثور على طريق أخرى للحديث، وتيسيراً على القارئ في الوقوف على مواطن وجود الحديث من مؤلفات الأئمة العلماء.
هذا وبالنسبة للمخرجين وترتيبهم فبعد أن أرتب أصحاب الأمهات الست، أو بعضهم إن وجدوا، والإمام أحمد، لم التزم أي ترتيب آخر بل تركت ذلك حسب ما يقتضيه المقام.
أنبه أحياناً على من أورد الحديث في كتابه من متأخري الحفاظ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
كالمنذري والنووي والسيوطي وغيرهم.
هناك نزر من الأحاديث لم أقف عليها لغير الترمذي، فليعلم أني بحثت عنها قدر استطاعتي فلم أجد من خرجها، فلا يبعد أن تكون مما أنفرد به الترمذي.
قمت بتجلية ما في الأحاديث من علل مما نصّ عليه الترمذي، أو البخاري، أو غيرهما من الأئمة الحفاظ، أو مما توصلت إليه من خلال دراستي للأحاديث، أو لطرقها بعد جمعها ومقارنتها ببعض، وأبرزت ما يدل على موضع كل علّة في تلك الأحاديث من الطرق الأخرى الراجحة إن وجدت.
تعقبت بعض العلماء في إثبات بعض العلل أو في محلها، ودعمت موقفي بالحجة والبرهان.
اعتنيت بإيراد ما أجيب به عن العلل أو بعضها، ثم أبديت رأيي فيه تأييداً أورداً على ضوء الأدلة والنصوص.
تتبعت طرق بعض الأحاديث وألفاظها من مختلف كتب السنة، وذكرت من تفرد بها وما وقع فيه رواة بعضها من أوهام.
عرضت المواقف المتباينة والآراء المتضاربة حول بعض الأحاديث، وحجة كل موقف، وما يتعرض به على مقابلة، ثم نقدت ما يحتاج إلى نقد وبينت الحق في الجانب الذي هو فيه.
اختياري لموضوع يتعلق بـ"جامع الترمذي" دعاني للعكوف على دراسة مصطلحات الترمذي فيه من مثل قوله: "حسن غريب"، أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
"حسن صحيح"؛ لأكون على بصيرة بما يعترضني منها، وقد بينت بعض هذه المصطلحات في مواضع اقتضتها من البحث.
نظرت في حكم الترمذي على الأحاديث فإن كان صواباً أقررته عليه، وإلا فإنني أبيّن رتبة الحديث من الصحّة، أو الحسن، أو الضعف متبعاً في ذلك قواعد المحدثين التي قعّدوها ومشوا عليها في نقد الحديث، وإذا كان هناك رأي لإمام معتبر، أو كلمات لأئمة هذا الفن، أو لمعاصرين محققين تؤيد ما ذهبت إليه فإنني أوردها وأتبناها.
هناك أحاديث سكت عنها الترمذي فلم يحكم عليها بشيء حكمت أنا عليها حسب ما ظهر لي من أسانيدها.
حرصت أن أذكر في أعقاب غالب الأحاديث نتيجة فيها خلاصة دراستي للحديث والحكم عليه، وتكون أحياناً مشتملة على اعتراض ورد مناقشة.
أوردت من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة ما يقوم مقام حديث الباب الضعيف.
بينت وجه التعارض بين بعض الأحاديث وبين ما أوردته من الأحاديث المعارضة لها، وأجبت عنه ثم حكمت على تلك الأحاديث بما تقتضيه تلك الإجابة صحة أو ضعفاً.
قد اختار رواية من روايات الحديث التي روى بها فأذكر ما بنيت عليه هذا الاختيار من أمور.
عرفت بأحوال الرواة الذين عليهم مدار الحديث جرحاً وتعديلاً،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
فنقلت فيهم –بعد تتبع أحوالهم من شتى كتب الرجال- أقوال النقاد المعتبرين وبعد دراستها وفحصها وفقت أو رجحت بين الأقوال المتعارضة في نقدهم، حسب ما ظهر لي قوته وفي نطاق قواعد علماء الجرح والتعديل، وإذا كان هناك رأي لمحقق فإنني أورده واعتمده.
تحققت من سماع بعض الرواة من بعض أو إمكانه ومن ثَمّ حكمت على الإسناد بالاتصال أو الانقطاع.
اقتصرت في التعريف ببعض التراجم مما يتوقف عليها أمر من الأمور على "تقريب التهذيب" غالباً وأحلت على باقي مصادر ترجمة الراوي بقدر المستطاع.
اكتفيت بترجمة الراوي في أول موضع يرد، وأحلت عليه في باقي المواضع، واقتضى الأمر أحياناً تكرار بعض التراجم، فلم أكتف بترجمة الراوي في موضع واحد، وأحياناً أحيل على التراجم بعد أن أذكر شيئاً منها يقتضيه الحال والمقام.
كملت سنة وفاة الراوي في ترجمته التي أخذتها من "تقريب التهذيب" لابن حجر، وذكرت من خرّج له صراحة، فلم أكتف بالرمز إليه كما هو صنيع ابن حجر.
عرّفت بصحابي كل حديث مراعياً جانب الإيجاز، فاقتصرت في التعريف على "تقريب التهذيب" مع الإحالة إلى مكان ترجمته من "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" للحافظ ابن حجر.
وليعلم أنني أترجم للصحابي المذكور رضي الله عنه في أول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
موضع يرد فيه، فإذا تكرر فإنني أكتفي بالإشارة إلى موضع ترجمته الذي تقدم، وقد لا أشير.
في المقارنة بين الرواة بيّنت وجه الاختلاف في ذلك بين العلماء، كما وضحت الخلاف حول أسماء بعض الرواة المبهمين، أو المذكورين بكناهم، ورجحت في ذلك كله ما أمكنني ترجيحه.
شرحت بعض ألفاظ الجرح والتعديل لاسيما تلك التي يأتي بها البخاري، حيث له اصطلاح خاص بها، كما عرفت ببعض المصطلحات الحديثّية.
أوضحت معاني الألفاظ الغريبة وضبطت ما يحتاج إلى ضبط.
بينت مواضع البلدان التي وردت في بعض الأحاديث.
أوردت الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله: "وفي الباب" وخرجتها، وتكلمت عليها بقدر الحاجة، ولم يفتني منها إلا القليل جداً، حيث بحثت عنه فلم أعثر عليه، وهذه الأحاديث التي يشير إليها الترمذي بقوله "وفي الباب" ليست من السهولة، بحيث يمكن تخريجها بدون عناء واستعانة بمصادر خاصة، بل إن الاكتفاء بالرمز إلى الصحابي فقط جعل تخريجها صعباً وعسيراً أحياناً، وتشتد الصعوبة إذا اختلف في تعيين الحديث المشار إليه هل هو هذا أو ذاك، على أن المباركفوري في شرحه لجامع الترمذي وهو الشرح المتوفر لي أكثر من غيره كثيراً ما يقول عن الحديث المشار إليه: بحثت عنه فلم أجد، فلينظر من أخرجه.
زدت أحاديث في الباب لم يشر إليها الترمذي، وهي تصلح شواهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
ومتابعات، وتكلمت عليها بقدر الحاجة والضرورة.
نبهت على أوهام وأخطاء وقع فيها بعض العلماء وتبعهم فيها غيرهم.
ناقشت بعض العلماء في أشياء ذكروها قابلة للنقد.
نبهت على كل سقط أو خطأ أو تحريف وقع في المراجع أو الأصول التي نقلت منها، على أنني أذكر في الصلب من الرسالة الصواب، وأبيّن في الهامش الخطأ.
ما يتعلق بالآيات القرآنية -وهي قليلة جداً- عزوتها إلى مواضعها من سورها.
بالنسبة للنقل من المراجع والمصادر، استعملت طبعة واحدة فإذا استعملت طبعة أخرى نبهت على ذلك في حينه، وقد أرجيء التنبيه إلى قائمة المراجع والمصادر هذا، ويحصل أني استعين بمصدر مخطوط قد طبع بعضه فأميز عند الاستفادة منه بين الاستعمالين.
هذا البحث احتوى على عدة مشكلات حديثيّة أصليّة وطارئة، كادت تعترض طريقي لولا لطف الله عز وجل، فإنها من الصعوبة بمكان وبحيث عسر علي أولا حلها، ولا يخفى أنني أمضيت فيها الأيام والليالي أفكر فيها وأقلبها على كل وجه، وأسائل فيها ذوي الاختصاص واستنطق بها الكتب، ولقد صور فضيلة الدكتور محمد أمين المصري المشرف السابق رحمه الله تعالى الأحاديث التي تضمنت تلك المشكلات أو استدعتها أصدق تصوير، فقال –وقد عرضت عليه بعضها-: "هذه الأحاديث نماذج من الأحاديث الشائكة والمعقدة".
ولا أطيل على القارئ الكريم بسرد هذه المشكلات وملابستها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
وما انتهيت إليه فيها، فأكتفي بإحالته إلى مواطنها من الكلام على الأحاديث.
انظر مثلا في الحديث الأول الاختلاف في الضمير "عنهما" في قول البخاري والمراد به.
وانظر الحديث الثاني بأكمله، وعلى جهة الخصوص مخالفة الترمذي للبخاري في اختياره من بين روايات الحديث المختلفة رواية مغايرة للرواية التي اختارها شيخه وأودعها صحيحه.
وانظر إلى إنكار الذهبي لاختلاط أبي إسحاق السبيعي.
وبالنسبة للحديث الثالث انظر مثلا مشكلة تعيين محل الانقطاع في سند الحديث في كلام العلماء والجواب عنها.
ننتقل بعد ذلك إلى الحديث الخامس عشر، حيث يواجهنا البخاري بإثبات سماع ابن المنكدر من عائشة رضي الله عنها في الوقت الذي تنفيه جميع المصادر التي وقفت عليها.
وأخيراً انظر: (الحديث الحادي والعشرين) وتضارب النقل عن البخاري في حكمه عليه بين تلميذه الترمذي، والخطابي، والمشكلة التي أدخلنا فيها أحمد شاكر.
عملت مقدمة اشتملت على ذكر إلمامة سريعة عن موضوع هذه الرسالة، ودواعي اختياره، وكلمة في أهمية علم علل الحديث، واشهر الكتب المؤلفة فيه مع ذكر مؤلفيها ووفياتهم، وحصر الكتب المؤلفة على السؤالات مع تراجم لمؤلفيها، وترجمة ضافية للترمذي، وأخرى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
للبخاري موجزة ثم منهج البحث هذا.
ذيلت الرسالة بوضع فهارس متعددة، فوضعت فهرساً للآيات، وآخر للموضوعات، ولقد كانت النيّة متجهة لعمل فهرس تفصيلي لها، ولكن حال دون ذلك حائل.
كما أعددت فهرساً للرجال المترجمين على وفق ترتيب حروف المعجم مراعياً ذلك في أسمائهم وأسماء آبائهم.
وأخيراً زودت البحث بقائمة للمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها التي أمدت البحث، تاركاً غيرها مما أفدت منه، ولم يأت له ذكر في الرسالة.
عملت خاتمة في آخر الرسالة فيها خلاصة البحث.
هذا وإنني كلي آمل أن أكون برسالتي هذه قد شاركت بإضافة لبنة إلى ذلك الصرح الشامخ، حتى تأخذ محلها اللائق بها بين تلك المؤلفات.
والخيرَ أردتُ فإن وفقت لذلك فهو من فضل ربّي، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني حاولت بقدر جهدي، وعلى غيري أن يعليَ البنيان.
ولا يسعني في الختام إلا التوجه إلى الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد الغالي الدكتور محمد أمين المصري رئيس قسم الدراسات العليا والمشرف على الرسالة سابقاً بواسع رحمته وعظيم مغفرته كفاء ما قدّم، فقد ساعدني كثيراً بملاحظاته الدقيقة وتوجيهاته السديدة.
وأنا إذ أسأل الله له ذلك وأسأله أن يعلي درجاته في الجنة، أشكره على ما بذل من جهد، وأبدى من حرص، وأسدى من نصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
كما أشكر فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري الذي انتقل إليه الإشراف على الرسالة فتابع معي المسيرة، وواصل توجيهي، وتسديدي مما ساعد في دفع هذه الرسالة إلى الأمام، وبروزها بهذا النحو، فجزاه الله عني خيراً الجزاء ومتع بحياته.
وقبل أن أضع القلم أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء وهو أن يحسن إلى كل من أحسن إلي بالقول، أو بالفعل، أو بالنية، وهذا في نظري أشمل لكل الإخوة الذين قدّموا مساعداتهم لي، وأَبْلَغُ في شكرهم، والله يتولى الجميع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
الحديث الأوّل: باب ما يقول إذا دخل الخلاء، من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1/11 سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله تعالى-: حدّثنا قتيبة وهناد قالا: حدّثنا وكيع عن شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاءصلى الله عليه وسلم1 قال: "اللهم إني أعوذ بك –قال شعبة: وقد قال مرة أخرى: أعوذ بك- من الخبْث والخبيث أو: الخبُث والخبائث"2 3.--------------------------------------------
1 بفتح الخاء والمد موضع قضاء الحاجة، سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة وهو الكنيف، والحش، والمرفق، والمرحاض أيضاً، وأصله المكان الخالي، ثم كثر استعماله حتى تجوز به عن ذلك. ا?. قاله العيني في "عمدة القارئ" 1/699.
2 "الخبث" الأولى -بإسكان الباء الموحدة والثانية بضمها- هكذا ضبطه ابن حجر في فتح الباري فيما وقع في رواية الترمذي هنا وغيره، وقال الخطابي: "الخبُث -بضم الباء:- جماعة الخبيث. والخبائث: جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم. وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث، ساكنة الباء وهو غلط، والصواب الخبُث مضمومة الباء وقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار" ا?. وتعقب بأن هذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط، وأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككتب وكتب ورسل ورسل. قال النووي: واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل الخبث: الشر، وقيل الكفر، وقيل الشيطان. والخبائث المعاصي، ثم ساق قول ابن الأعرابي (معالم السنن للخطابي 1/10 مع مختصر وتهذيب سنن أبي داود وشرح صحيح مسلم للنووي 4/70 والمجموع له 2/74 وفتح الباري لابن حجر 1/243 وتعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي 1/10) .
3 أخرجه البخاري في "صحيحه" 1/242 مع فتح الباري ومسلم في "صحيحه" 4/70 بشرح النووي وأبو داود في "سننه" 1/21 مع عون المعبود والنسائي في "سننه" 1/20 بشرح السيوطي (زهر الربى) وحاشية السندي وابن ماجه في "سننه" 1/109 رقم الحديث (298) والدارمي في "سننه" 1/136 وابن الجارود في "المنتقى"/20 وابن حبان في "صحيحه" (انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 2/490) والبيهقي في "السنن الكبرى" 1/95
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي، وزيد بن أرقم، وجابر، وابن مسعود1.--------------------------------------------
1 أ- حديث علي رضي الله عنه أخرجه الترمذي في "سننه" 2/503، 504 بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر (426) باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء من أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا الحكم ابن بشير بن سلمان، حدثنا خلاد الصفار عن الحكم بن عبد الله النصري عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله". قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي، وقد روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء في هذا" ا?. وأخرجه أيضاً ابن ماجه في سننه 1/109 رقم الحديث (297) بهذا السند، وذكر المناوي في "فيض القدير" 4/96 تبعاً للسيوطي في الجامع الصغير أنه أخرجه أحمد في "مسنده"، وكذا ذكر المباركفوري في "تحفة الأحوذي" 3/228 أن أحمد أخرجه في "مسنده"، ولعله تبع السيوطي أيضاً، وانظر "كنز العمال" 9/209 فإن فيه العزو لأحمد أيضاً. وقد بحثت عنه في مسند علي من مسند أحمد فلم أعثر عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
...........................................................................................................--------------------------------------------
فيه، ثم رأيت أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث من سنن الترمذي 2/504 ذكر أنه بحث عنه فلم يجده في المسند. وعن درجة الحديث فقد صرّح أحمد شاكر بمخالفته للترمذي في حكمه على هذا الحديث. وذهب إلى أنه حديث حسن إن لم يكن صحيحاً. قال: وقد ترجمنا رواته وبيّنا أنهم ثقات وشاهده الحديث الذي أشار إليه الترمذي عن أنس. قال: وحديث أنس هذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/205 بلفظ: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله". وقال: أي الهيثمي "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما: فيه سعيد بن مسلمة الأموي ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان، وابن عدي. وبقية رجاله موثقون" ا?. قال أحمد شاكر: فهذا شاهد لا بأس به لحديث الباب. ا?. وأحمد شاكر فيما ذكره عن المباركفوري من كونه نقل عن المناوي أنه صحح الحديث بهذا الإسناد لم يورد تعقيب المباركفوري عليه، مما يفهم منه أنه مقر له فيما قاله؛ وإزالة للبس أحببت التنبيه على ذلك، وذكر ما عقب به المباركفوري على المناوي مقراً الترمذي في حكمه على هذا الحديث، قال: قلت: إسناد الترمذي ليس بصحيح كما صرّح به بقوله: "وإسناده ليس بذاك" أي ليس بالقوي؛ لأن محمد بن حميد الرازي شيخ الترمذي ضعيف. ا?. وكذا أقرّ الترمذي ناصر الدين الألباني، فإنه لما نقل صاحب "مشكاة المصابيح" 1/116 قول الترمذي ذلك قال الألباني معلقاً عليه: وهو كما قال لكن الحديث صحيح له شواهد ذكرتها في إرواء الغليل رقم (8) ا?. انظر "المطالب العالية" 1/16 فإن فيه شاهد الحديث على هذا من حديث أبي سعيد الخدري رفعه.
والحاصل أن إسناد هذا الحديث غير قوي وفيه علل غير ابن حميد، ليس هذا موضع تبيينها، أظهرها عنعنة أبي إسحاق وهو السبيعي عمرو بن عبد الله فإنه من المدلسين الذين لا تقبل أحاديثهم، ما لم يصرحوا بالتحديث أو السماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
قال أبو عيسى: حديث أنس أصحّ شيء في هذا الباب وأحسن.
كلام الترمذي على حديث زيد بن أرقم*
قال أبو عيسى: وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب*:--------------------------------------------
إلا مع شعبة فإنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة وذكره منهم كما سيأتي.
ب- وحديث زيد بن أرقم لفظه هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث" سيأتي من أخرجه، وسيأتي الكلام عليه.
وقوله: "إن هذه الحشوش" يعني الكنف ومواضع قضاء الحاجة الواحد حَش بالفتح وأصله من الحَشّ: البستان؛ لأنهم كانوا كثيراً ما يتغوطون في البساتين (النهاية في غريب الحديث والأثر 1/390) وانظر تاج العروس 17/146.
وقوله "محتضرة" أي يحضرها الجن والشياطين (النهاية في غريب الحديث والأثر 1/390) .
ج- وحديث جابر بحثت عنه جهدي فلم أظفر به.
د - وحديث ابن مسعود هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الغائط قال: "أعوذ بالله من الخبث والخبائث" ذكر العيني في "عمدة القارئ" 1/699 أن الإسماعيلي أخرجه في "معجمه" بسند جيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
روى هشام الدستوائي1 وسعيد بن أبي عروبة2 عن قتادة3 فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني4، عن زيد بن أرقم5. وقال هشام الدستوائي: عن قتادة، عن زيد بن أرقم6.--------------------------------------------
1 هشام بن أبي عبد الله سنبر -بمهملة ثم نون ثم موحدة وزن جعفر- أبو بكر الدستوائي -بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد- ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر من كبار السابعة، روى له الجماعة. مات سنة أربع وخمسين أي ومائة وله ثمان وسبعون سنة. (تقريب التهذيب 2/319)
2 سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري ثقة، حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، روى له الجماعة. مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين أي ومئة، (المصدر السابق 1/302) .
3 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.
4 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.
5 رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (انظر تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي 2/200) وابن ماجه في "سننه" 1/108 رقم الحديث (296) وأحمد في "مسنده" 4/373 وابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/1 وابن حبان في "صحيحه" انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 2/491 وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان/61) والحاكم في "المستدرك" 1/187 وأبو يعلى في "مسنده" ج6 ورقة 162 والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 13/301 عند "ترجمة نصر بن علي بن علالة".
6 رغم ما بذلت من جهد فإني لم أقف على من أخرج هذه الرواية غير الترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
ورواه شعبة1، ومعمر2 عن قتادة، عن النضر بن أنس3: فقال شعبة: عن زيد بن أرقم4. وقال معمر عن النضر بن أنس عن أبيه5 عن--------------------------------------------
1 شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة، حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتّش بالعراق عن الرجال وذب عن السنّة، وكان عابداً من السابعة مات سنة ستين أي ومئة، روى له الجماعة (تقريب التهذيب 1/351) .
2 معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدّث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين أي ومئة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، روى له الجماعة (المصدر السابق 2/266) .
3 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.
4 أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" ورقة 3 وأبو داود في "سننه" 1/29 والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (انظر تحفة الأشراف بمعرفة الطراف للمزي 2/200) وابن ماجه في "سننه" 1/108 رقم الحديث (296) وأحمد في "مسنده" 4/333، 369 وأبو داود الطيالسي في "مسنده"/93-94 (وانظر منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود 1/45-46) وابن خزيمة في "صحيحه" 1/38 وابن حبان في "صحيحه" (انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 2/491 وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 62) والحاكم في "المستدرك" 1/187 والبيهقي في "السنن الكبرى" من طريق أبي داود الطيالسي 1/96 وأبو يعلى في "مسنده" 6/ورقة162 والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 4/287 عند ترجمة أحمد بن محمد بن زنجويه.
5 هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة، روى له الجماعة (تقريب التهذيب 1/84) ، وانظر: الإصابة في تمييز أسماء الصحابة 1/71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
النبي صلى الله عليه وسلم 1.
قال أبو عيسى: سألت محمداً عن هذا؟ فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً.
تصوير الاضطراب على ما ذكره الترمذي
حكم الترمذي على هذا الحديث بالاضطراب في إسناده ثم بيّن هذا الاضطراب، فساق وجوه الاختلاف فيه على قتادة.
والمتأمل في هذا الاضطراب يتبيّن موطنه، وأنه ينحصر في موضعين:
الأول: في تعيين الصحابي.
الثاني: في تعيين الواسطة بين قتادة والصحابي وفي عدمها.
فبالنسبة للصحابي هل هو زيد أو أنس؟ ففي رواية سعيد بن أبي--------------------------------------------
1 قال المزي في تحفة الأشراف 2/202 في الزيادات ورواه إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك ا?. وقد بحثت عنه في مصنف عبد الرزاق، وفي كتاب الجامع الذي في آخر المصنف، إلا أنني لم أعثر عليه. وانظر: "آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان"/24 فقد عزاه لعبد الرزاق في "جامعه" من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة: الصحابي "زيد". وفي رواية معمر: الصحابي "أنس".
أما عن الواسطة وتعيينها؛ فالواسطة في رواية سعيد: "القاسم بن عوف الشيباني"، وفي رواية شعبة ومعمر: "النضر بن أنس".
وقد خلت رواية هشام من واسطة إذ فيها "قتادة عن زيد" من غير واسطة.
موقف الترمذي من هذا الاضطراب
الذي يشير إليه صنيع الترمذي أنه أقرّ الاضطراب، واكتفى بذكره حيث لم يرجح، أو يوفق بين الروايات، مما يكون معه إزالة هذا الاضطراب والقضاء عليه، وحتى بعد أن استمع إلى رأي شيخه البخاري ظل محتفظاً بموقفه، مما يدل على أنه مقتنع به.
موقف البخاري من هذا الاضطراب
يتمثل موقف البخاري من هذا الاضطراب فيما نقله الترمذي عنه، فإن الترمذي لما سأله عن هذا الاضطراب مستطلعاً رأيه، أجابه بأنه يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً.
المراد بالضمير في قول البخاري عنهما
وعن المراد بالضمير في قول البخاري "عنهما"، يرى المباركفوري إرجاعه إلى القاسم، والنضر بن أنس، وأن هذا هو الصواب، وأما إرجاعه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
إلى زيد ابن أرقم، والنضر بن أنس فخطأ، وقد شفع رأيه هذا بنقولات عن البيهقي، والعيني، والسيوطي، وصاحب غاية المقصود، واستشهد بها على ما ذهب إليه فقال1:"قال العلامة أبو الطيب في "غاية المقصود": أي يحتمل أن يكون قتادة سمع من القاسم والنضر بن أنس، كما صرّح به البيهقي2، وأخطأ من أرجع الضمير من "محشي الترمذي" إلى زيد بن أرقم، والنضر ابن أنس" ا?.
قلت –القائل المباركفوري-: "الأمر كما قال أبو الطيب إرجاع ضمير "عنهما" إلى القاسم، والنضر بن أنس هو الحق".
وأما إرجاعه إلى زيد بن أرقم، والنضر بن أنس فخطأ، قال العيني3: قال الترمذي: حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، وأشار إلى اختلاف الرواية فيه، وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني، والنضر بن أنس عن أنس4، ولم--------------------------------------------
1 تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 1/45.
2 السنن الكبرى 1/96.
3 عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 1/697.
4 وضع المباركفوري هنا تنبيهاً حيث قال: "تنبيه: قول البخاري المذكور في كلام العيني: "لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني والنضر بن أنس عن أنس" مخالف لقوله المذكور في كلام البيهقي بلفظ: "لعل قتادة سمع منهما جميعاً عن زيد ابن أرقم"، والظاهر عندي أن لفظ "عن أنس" المذكور في كلام العيني سهو من الناسخ فتأمل" ا?. قلت: بل لفظ "عن أنس" المحقق أنه سهو؛ لأن الذي في العلل الكبير ورقة 3 عن زيد كما هو نقل البيهقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)