الترمذي؛ لوروده من غير وجه، فإذا كان في السند ضعف فإنه قد يخرّج له متابعة أو شاهداً يقوّيه، ثم مثل على ذلك بمثال.
الضعيف الذي لا يرتقي للحسن، وقلما يروي أبو عيسى في الشمائل حديثاً ضعيفاً لا جابر له يقوّيه".
ثناء العلماء على كتاب الشمائل:
حظيت شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم منذ القدم بالعناية الفائقة والاحترام الكبير، فسطرت فيها المؤلفات المستقلة وغير المستقلة، وكان من أوائل وأشهر ما أفرد فيها كتاب أبي عيسى هذا الذي أشاد به العلماء وأثنوا على مؤلفه: فقال الحافظ ابن كثير –وقد اعتمده في كتابه شمائل الرسول ودلائل نبوتة وخصائصه وفضائله-1: "قد صنّف الناس في هذا قديماً2 وحديثاً كتباً كثيرة مفردة وغير مفردة، ومن أحسن من جمع في ذلك فأجاد وأفاد الإمام أبو عيسى محمّد ابن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بالشمائل ولنا به سماع متصل إليه.
ونحن نورد عيون ما أورده فيه، ونزيد عليه أشياء مهمّة لا يستغني عنها المحدّث والفقيه".--------------------------------------------
1 / 5
2 من ذلك كتاب "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه" للحافظ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصفهاني المعروف بأبي الشيخ (ت369?) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في شرحه لشمائل الترمذي1: "فإن كتاب الشمائل لعلم الرواية وعالم الدّراية الإمام الترمذي جعل الله قبره روضة عرفها أطيب من المسك الشذى كتاب وحيد في بابه فريد في ترتيبه واستيعابه، لم يأت أحد بمماثل ولا بمشابه، سلك فيه منهاجاً بديعاً ورصعه بعيون الأخبار وفنون الآثار ترصيعاً، حتى عدّ ذلك الكتاب من المواهب وطار في المشارق والمغارب".
وقال الشيخ ملا علي قارئ في كتابه "جمع الوسائل إلى شرح الشمائل"2: "ومن أحسن ما صنف في شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم كتاب الترمذي المختصر الجامع في سيرته على الوجه الأتم بحيث إن مطالع هذا الكتاب كأنه يطالع طلعه ذلك الجناب، ويرى محاسنه الشريفة في كل باب، وقد قال شيخ مشائخنا محمد بن محمد الجزري قدّس الله سره العلى:
أخلاي أن شط الحبيب وربعه وعز تلاقيه وناءت منازله
وفاتكم إن تبصروه بعينكم فما فاتكم بالعين فهذي شمائله
وعن شروح كتاب الشمائل تحدّث بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" 3/192 وما بعدها وسزكين في "تاريخ التراث العربي" 1/246 وما بعدها.--------------------------------------------
1 1/2 بحاشية كتاب جمع الوسائل الآتي.
2 1/2-3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
وقد ذكرت بعضها هنا وفيما تقدم من الرسالة مثل "الفوائد الجليّة البهيّة" لمحمد بن قاسم جسوس. و"المواهب اللدنيّة" لإبراهيم بن محمد الباجوري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
3- كتاب "العلل الكبير" أو "المفرد"
ظهر هذا الكتاب أخيراً وقد كان قبل فترة وجيزة في حكم المفقود لا نعلم عنه شيئاً، اللهم إلا نقول منه أو عنه مبثوثة في بعض الكتب كالسنن الكبرى للبيهقي، وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم، وشرح سنن الترمذي لابن سيّد الناس، والعراقي، ونصب الرّاية للزيلعي، والتلخيص الحبير لابن حجر، وعمدة القارئ للعيني.
ولكنه لم يصل إلينا على هيئته التي ألّفه بها الترمذي، وإنما مرتباً بترتيب الفقيه القاضي أبي طالب1--------------------------------------------
1 لعل القارئ الكريم يتطلع إلى التعرف إلى مُرَتِّب الكتاب الفقيه القاضي أبي طالب كما تطلعت أنا إلى ذلك، ولا يفاجأ إذا قلت له أنني رغم ما بذلت من جهد وعناء لم أظفر له بترجمة؛ فانطلاقاً من سند رواية الكتاب الذي أثبته "رحمه الله تعالى" في صلب المقدمة التي عملها في أول الكتاب علمت أن الرجل أندلسي، وأنه عاش في القرن السادس لأنه يروي الكتاب عن ابن بشكوال الأندلسي خلف بن عبد الملك المتوفى سنة 578? فمن هنا أخذت أبحث عنه في كتب تراجم الأندلسيين مما تيسر لي، ولكن دون جدوى، حيث لم أعثر عليه، كما أنه لم يفتني –في سبيل التعرف عليه- تتبع ترجمة ابن بشكوال في بعض المصادر رجاء أن يأتي له ذكر، ولكن لم أحصل على شيء. ولم أكتف بذلك بل فتشت عنه في غير ذلك من الكتب مثل "تذكرة الحفاظ" و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي و"وفيات الأعيان" و"الأعلام" للزركلي و"معجم المؤلفين" إلا أنني لم أقف له على ترجمة. علماً أنه لا توجد عنه معلومات زائدة على ورقة عنوان الكتاب سوى لقبه، وكنيته، وكذا لم يذكر من أشار إلى وجود الكتاب شيئاً زائداً على ذلك سواء سزكين في "تاريخ التراث العربي" 1/251 أو فؤاد السيد في "فهرس معهد المخطوطات العربية" 1/87.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وقد اطلعت عليه في المكتبة العامة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبويّة مصوراً بـ"الميكروفيلم" عن النسخة الخطيّة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث رقم (530) ، وهذه النسخة هي التي أشار إليها سزكين في تاريخ التراث العربي1، وهي نفيسة جداً، وربما تكون الوحيدة في العالم.
والكتاب مكتوب بخط مغربي جميل وواضح جداً عدد أوراقه (77) ورقة مسطرات الورقة (22) سطراً ومقاسها 5ر18×5ر23 يرجع تاريخ نسخه إلى القرن السادس الهجري، وتوجد بهوامشه حواشي كثيرة لم يتبيّن لي صاحبها.
وقد ذكر مرتبه في المقدّمة التي عملها في أوله أنه قصد ترتيبه على نسق كتاب الجامع للترمذي، حتى يسهل؛ إذ الأحاديث فيه متفرقة منثورة لا تضبطها أبواب ينظر فيها ويهتدي إلى ما تحتها؛ ويتلخص منهجه الذي أتبعه في ترتيب الكتاب، والذي أوضحه في المقدمة المذكورة بما يلي:--------------------------------------------
1 1/251 وانظر: فهرس معهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية بالقاهرة 1/87
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
أنه أولاً - أرجع الأحاديث إلى ما يليق بها من "كتب الجامع" فجعل مثلا أحاديث الطهارة والصلاة في كتاب الصلاة، وأحاديث الزكاة في كتاب الزكاة، وأحاديث الصوم في كتاب الصوم، وهكذا إلى آخر الجامع.
ثانياً – أدخل أحاديث هذه الكتب تحت أبوابها، ومعلوم أنه يندرج في كل كتاب من كتب الجامع أبواب كثيرة ومتعددة، وألحق الحديث ببابه بناء على أنه مذكور بعينه في ذلك الباب من كتاب الجامع، أو نبه عليه أبو عيسى في الجامع بقوله: وفي الباب عن فلان من الصحابة أو أنه مطابق للحديث الذي تضمنه الباب وفي معناه.
ثالثاً – أسقط من كتب الجامع وتراجم أبوابه ما لم يكن فيه أحاديث في "كتاب العلل".
رابعاً – ما جاء فيه من الأحاديث التي لم تذكر في الجامع، ولم يمكن إدخالها في الأبواب، وهي قليلة أفرد لها فصولا مستقلة في آخر كل كتاب هي منه ونبه على أنها ليست في الجامع. أما ما أدخله منها في الأبواب وهو الأقل لم ينبه عليه؛ وعلل ذلك بأنه لا يخفى الزائد على مطالع الكتابين معاً.
خامساً- عقد في آخر الكتاب باباً جمع فيه ما كان منثوراً من الكلام على الرجال الذين لم يقع لهم ذكر في حديث ما. أما ما كان فيه من الكلام على راو جرى ذكره في سند حديث فإنه يسوقه حيث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
يسوق الحديث الذي يحوي اسم ذلك الراوي المتكلم عليه.
بعد ذلك نبه المؤلف على أمرين:
الأمر الأول: أنه كان ينوي تجريد كتاب العلل من كل ما هو مذكور في الجامع، حتى لا يكون فيه إلا ما ليس في الجامع غير أنه كره إسقاط شيء منه فتركه على ما هو عليه قال: "فربما يجيء الباب ويكون فيه الحديث الذي في ذلك الباب من الجامع بنحو الكلام الذي تكلم عليه في الجامع بلا مزيد عليه".
الأمر الثاني: ما تضمنه قوله: ولعل الناظر في هذا الكتاب يرى فيه في بعض المواضيع ترجمة يكون تحتها حديث لا يناسبها فيستبعد ذلك، فليعلم أن ذلك الحديث إنما وقع في الجامع في ذلك الباب، ولم نر أن نبوّب عليه باباً آخر بل ذكرناه حيث ساقه أبو عيسى في أي باب كان.
وفي ختام المقدمة ساق سنده الذي وقع له به كتاب العلل هذا.
وقد سبق القول باعتماد الترمذي على البخاري في هذا الكتاب، كما سبق ثناء العلماء على هذا الكتاب وإشادتهم به؛ ونظراً لأن بعض أحاديث هذه الرسالة مما في كتاب "العلل الكبير" هذا كما هو مبيّن في محله، فإنني أكتفي بها كنماذج من الكتاب، وهي تدلّ على إن هذا الكتاب اشتمل على التعليل بالعلة الظاهرة والخفيّة، على أن الدكتور نور الدين عتر بما توفر إليه من نقول عن هذا الكتاب، حيث لم يعلم بوجوده استطاع أن يقسم العلل في كتاب الترمذي هذا إلى ثلاثة أقسام:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
القسم الأول: العلل القادحة الخفيّة وهو المعنى الاصطلاحي الخاص للعلّة.
القسم الثاني: كل قادح يطعن في صحة الحديث مما ليس خفياً بل ظاهراً كالضعف والانقطاع.
القسم الثالث: ما لا يقدح في صحة الحديث. ثم وضّح ذلك بالأمثلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
4- كتاب "العلل الصغير"
يرى الدكتور نور الدين عتر أن كتاب "العلل الصغير" جزء من كتاب "الجامع" وليس هو كتاباً مفرداً فهو بمثابة المقدمة للجامع إلا أن الترمذي أتى به آخراً.
واستدل على ذلك بما اشتمل عليه كتاب "العلل الصغير" من مسائل مهمة في علوم الحديث تتصل بالجامع اتصالا وثيقاً، وبما فيه من عبارات تربطه بالجمع برباط الوحدة كقول الترمذي: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث … "، ونحوها من العبارات التي تكررت فيها الإشارة إلى الجامع بقوله: "هذا الكتاب"
ومن هنا خطأ الدكتور العتر من ظن أنه كتاب مستقل ألحق بالجامع، وأجاب عن صنيع بعض رواة الجامع من إفراد "كتاب العلل" بالرواية مستقلا عن الجامع: بأن ذلك لا يدل على أنه كتاب مفرد بنفسه، بل إنهم أفردوه بالرواية؛ لاختصاصه بالفوائد التي تضمنها تسهيلا للانتفاع به قال: "وقد سلك الترمذي بوضعه "كتاب العلل" سبيل مسلم في كتابه مقدمة لصحيحه، أوضح فيها مسلم عمله في الكتاب وشرح بعض مسائل رآها تتناسب مع الكتاب، وليست هذه المقدمات في شيء من كتب الحديث التي وضعت حتى ذلك الوقت إلا في هذين الكتابين، ولكن الترمذي قد توسع فتعرّض لبعض مسائل سبقه مسلم إليها، وتفرد بمسائل كثيرة اقتضتها مناسبة الجامع، لها أهميتها في علم الحديث، أثنى عليها الأئمة وذكروها في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
محاسن الكتاب، كما في قول ابن الأثير: "وفي آخره كتاب العلل قد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفى قدرها على من وقف عليها" ا?.
ويتلخص ما تعرض له الترمذي في "كتاب العلل الصغير" من أمور في الآتي:
بدأ ببيان حال أحاديث الجامع عموماً؛ فذكر أن جميع ما فيه من الأحاديث معمول به، أو أخذ به بعض العلماء ما عدا حديثين ذكرهما، ثم قال: "وقد بيّنا علة الحديثين جميعا في هذا الكتاب" (يعني الجامع) .
بعد ذلك أورد أسانيده إلى الفقهاء الذين ذكر مذاهبهم في الجامع من غير أن يسوق أسانيد إليهم.
كما صرّح أن ما في الجامع من الكلام في علل الأحاديث والرجال والتاريخ وما أشبه ذلك من هذه العلوم استخرجه من كتاب التاريخ للبخاري، وأكثره مما ناظر به شيخه البخاري، وبعضه ناظر به أبا زرعة، وبعضه ناظر به الدارمي.
ثم بيّن السبب الحامل له على بيان مذاهب الفقهاء وعلل الأحاديث والكلام فيها تصحيحاً وتضعيفاً ونحو ذلك، وهو أنه سئل عن ذلك فلم يفعله زماناً، ثم فعله لما رجا من منفعة الناس، فإذا أقدم على ذلك –وهو كما قال لم يسبق إليه- فإنه وجد كثيراً من الأئمة –وقد سمى بعضهم- صنفوا ما لم يسبقوا إليه.
انتقل بعد ذلك فبيّن حكم الكلام في الرجال جرحاً وتعديلا، وأنه جائز لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من الأخبار مما لا يجوز قبوله، وأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
نصيحة للمسلمين ليس من باب الغيبة المحرّمة، كما ظنّ بعض من لا يفهم فعاب على المحدّثين كلامهم في الرواة وبيان أحوالهم.
ثم ذكر نقولا عن بعض السلف والأئمة تبيّن أهمية الإسناد، وأنه من الدين وتبيّن متى بدأ بالسؤال عن الإسناد ولماذا؟
بعد ذلك تعرّض لأقسام الرواة وأحكامهم؛ فذكر أربعة أقسام وبيّن حكمها:
أحدها: من يتهم بالكذب.
الثاني: من ضعف لغفلته وكثرة خطئه.
وما قاله في هذين القسمين: هو أن من كان كذلك فإنه لا يشتغل بالرواية عنه عند أكثر المحدّثين، وأنه إذا انفرد بحديث لا يحتج به.
الثالث: من تكلم فيه من قبل حفظه مع علمه، وصدقه، وجلالته، فحكم عليه بأنه إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لم يحتج به.
الرابع: الحفاظ المتقنون الذين يندر أو يقل خطؤهم وغلطهم في الحديث وهؤلاء محتجّ بهم بالاتفاق.
تطرق بعد ذلك إلى حكم الرواية بالمعنى فذكر جوازها عن أهل العلم لمن أقام الإسناد وحفظه، وأتى بالمعنى دون تغيير فيه.
ثم بيّن من مسائل نقل الحديث، وتحمله مسألة العرض؛ وهو القراءة على الشيخ فذكر جوازه عند أهل الحديث مثل السماع من لفظ الشيخ وفيما يقوله من تحمّل بالعرض عند الرواية ذكر قولين عن أهل العلم في ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
الأول: أن يقول أخبرنا وفي السماع حدثنا.
الثاني: جواز أن يقول في العرض حدثنا.
هذا وقد اشترط الترمذي لصحة العرض على العالم أن يكون العالم حافظاً لما يعرض عليه، أو يمسك أصله بيده عند العرض عليه إذا لم يكن حافظاً.
كما نقل عن بعضهم أنه كان لا يقول حدثنا إلا فيما كان من لفظ العالم مع الناس، فإذا قرئ على العالم وهو شاهد قال: أخبرنا، وإن سمع وحده قال: حدثني وإن قرأ وحده قال: أخبرني.
بعد ذلك تناول حكم الرواية بالإجازة وهي من مسائل نقل الحديث وتحمله، فذكر عن بعض أهل العلم إجازتها، وذكر عن جماعة من العلماء إنكارها. ثم بيّن حكم الحديث المرسل وأن لأهل العلم فيه قولين:
أحدهما: أنه لا يحتج به وهذا عند أكثرهم.
الثاني: أنه يحتج به وهذا عند بعضهم.
وأخيراً فسّر مراده واصطلاحه بالحديث الحسن وبالحديث الغريب.
هذا وقد شَرَح كتاب العلل الصغير هذا في كتاب مستقل الحافظ زين الدّين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، وأعقبه بتتمة مفيدة جداً فيما يتعلق بموضوع الكتاب. وقد حقق الكتاب ونشره الأستاذ صبحي جاسم الحميد عن مطبعة العاني ببغداد –1396? وقد بلغني أن الدكتور نور الدين عتر أخرج الكتاب أيضاً محققاً هذه الأيام.
كما شرحه الباركفوري في كتابه "شفاء الغلل في شرح العلل" وجعله في آخر تحفة الأحوذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ترجمة موجزة للإمام البخاري*
نسبه:
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدَزْبَة1 الجعفي، مولاهم البخاري.--------------------------------------------
1 بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها هاء قال ابن حجر: هذا هو المشهور في ضبطه وبه جزم ابن ماكولا وقد جاء في ضبطه غير ذلك. وبردزبة بالفارسيّة: الزراع، كذا يقول أهل بخارى، وكان بردزبة فارسياً على دين قومه ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي، وأتى بخارى فنسب إليه نسبة ولاء عملاً بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاؤه له، وإنما قيل له الجعفي لذلك. ا?
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
مولده:
ولد في مدينة "بخارى" يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومئة (194?) .
نشأته:
توفي والده وهو صغير فنشأ يتيماً في حجر أمه، وقد اتجه منذ حداثة سنه ونعومة أظفاره إلى العلم فبدأ بحفظ الحديث، وهو دون العشر سنين، ولما بلغ السادسة عشرة من عمره قرأ تصانيف بعض الأئمة، فحفظ كتب ابن المبارك، ووكيع، وعرف كلام أصحاب الرأي.
رحلته وطلبه الحديث:
بعد أن سمع الحديث من شيوخ بلده رحل في طلبه إلى أكثر محدّثي الأمصار، فبدأ أول رحلاته إلى الحجاز سنة عشر ومئتين، فأقام فيه ست سنوات يسمع الحديث من علماء الحرمين، ثم تنقّل في البلدان، وسمع من مشايخها، ودخل الشام، ومصر، والجزيرة، والعراق، ودخل بغداد عدة مرات.
شيوخه:
شيوخ البخاري الذين سمع منهم لا يحصون كثرة منهم كبار الأئمة في عصره، وقد كتب عن أكثر من ألف شيخ انتقاهم انتقاء كما نقل عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
وراقه محمد بن أبي حاتم أنه قال: "كتبت عن ألف وثمانين نفساً ليس فيهم إلا صاحب حديث".
وقال أيضاً: "لم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل".
وذكر ابن حجر في "هدي الساري" مراتب مشايخ البخاري الذين كتب وحدّث عنهم، فحصرهم في خمس طبقات اشير إليها هنا:
الطبقة الأولى: من حدّثه عن التابعين: مثل محمد بن عبد الله الأنصاري حدّثه عن حميد الطويل.
الطبقة الثانية: من كان من عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين كآدم بن أبي إياس.
الطبقة الثالثة: هي الطبقة الوسطى من مشايخه، وهم من لم يلق التابعين بل أخذ عن كبار تبع الأتباع كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد، ونعيم بن حماد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، وأمثال هؤلاء وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم.
الطبقة الرابعة: رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلاً كمحمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم الرازي.
قال ابن حجر: "وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو ما لم يجده عند غيرهم".
الطبقة الخامسة: قوم في عداد طلبته في السن والإسناد سمع منهم للفائدة كعبد الله بن حماد الآملي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
قال ابن حجر: "وقد روى عنهم أشياء يسيرة، وعمل في الرواية عنهم بما روى عثمان بن أبي شيبة عن وكيع قال: "لا يكون الرجل عالماً حتى يحدّث عمن فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه".
وعن البخاري أنه قال: "لا يكون المحدّث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه".
ومن هذا القبيل ما سبق أن ذكرناه في ترجمة الترمذي من سماع البخاري حديثين منه.
الرواة عنه:
لقد كثر الآخذون عن البخاري، والرواة عنه كثرة لا يمكن حصرهم معها، وقد ذكر أنه كان يحضر مجلسه أكثر من عشرين ألفاً يأخذون عنه. فممن روى عنه من مشايخه: عبد الله بن محمد المسندي، وعبد الله بن منير، ومحمد بن خلف بن قتيبة، وغيرهم. ومن أقرانه: أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وإبراهيم الحربي، وآخرون. وممن روى عنه من كبار الأئمة الحفاظ الأعلام: صالح بن محمد جزرة، وأبو بكر بن خريمة، وأبو الفضل أحمد بن سلمة، وغيرهم من أبرزهم مسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذي، اللذان تتلمذا عيله ومرنا بين يديه، وتخرجا به وأكثرا من الاعتماد عليه.
حفظه وذكاؤه:
كان البخاري -رحمه الله تعالى- آية في الحفظ، والذكاء، وقوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
الذاكرة نقل عنه أنه قال: "أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح".
وقصته حين دخل بغداد مع علمائها مشهورة تدل على مبلغ حفظه وعظيم ضبطه، فقد أراد أصحاب الحديث في بغداد امتحان حفظه فعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، ودفعوها إلى عشرة أشخاص لكل واحد عشرة أحاديث؛ ليلقوها عليه في المجلس، وأخذوا عليه الموعد لذلك فلما اطمأن المجلس بأهله، وكان قد حضره جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم، ومن البغداديين انتدب إليه أحدهم فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه فما زال يلقى عليه حديثاً بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري: يقول لا أعرف.
فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون فهم الرجل، ومن كان غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز، والتقصير، وقلة الفهم.
ثم انتدب الثاني والثالث إلى آخر العشرة فكان حاله معهم كذلك فلما فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا، وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى تمام العشرة، فردّ كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، فأقرّ له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.
وقد علّق الحافظ ابن حجر على هذه القصّة بقوله: هنا يخضع للبخاري، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب، فإنه كان حافظاً بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه إليه من مرة واحدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
إلى غير ذلك من الأخبار الشاهدة على سعة حفظه، وشدة إتقانه التي لا يتسع المقام لإيراد بعضها فضلا عن كلها، فإنها كثيرة جداً فقد ظهرت عليه من صغره مخائل الذكاء، وعلائم النجابة والفطنة.
ثناء الناس عليه:
لقد حظي البخاري في سائر الأزمان بثناء الناس عليه، وإجماعهم على تقديره، وإكباره، وإمامته، وتقدمه في هذا الشأن.
فقال فيه شيخه الإمام أحمد بن حنبل: "ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل".
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: "ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث، ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري".
وقال أبو سهل محمود بن النضر الفقيه: "دخلت البصرة، والشام والحجاز، والكوفة، ورأيت علماءها، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم".
وقال موسى بن هارون الحمال: "عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل لما قدروا عليه".
وقال أبو أحمد بن عدي: "كان يحيى بن محمد بن صاعد إذا ذكر البخاري قال: "ذاك الكبش النطاح".
وقال له مسلم بن الحجاج: "لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
وقال أبو عيسى الترمذي: "كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فقال له لما قام "يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة" فاستجاب الله له فيه.
وقال الحاكم أبو عبد الله: "هو إمام أهل الحديث بلا خلاف بين أهل النقل".
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ": "كان رأساً في الذكاء، رأساً في العلم رأساً في الورع والعبادة".
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية": "هو إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في أوانه، والمقدّم على سائر أضرابه وأقرانه".
وقال ابن السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى": "هو إمام المسلمين، وقدوة الموحدين، وشيخ المؤمنين، والمعوّل عليه في أحاديث سيّد المرسلين، وحافظ نظام الدين".
وفاته:
توفي رحمه الله تعالى في قرية من قرى سمرقند تسمى "خَرْتَنْك1". على فرسخين منها.--------------------------------------------
1 بفتح أوّله وتسكين ثانيه وفتح التاء المثناة من فوق ونون ساكنة وكاف. قال ياقوت: قرية بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ بها قبر إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري. معجم البلدان 2/356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
كان نزلها في آخر حياته، وأقام فيها أياماً عند أقربائه، ثم مرض، وقد وافاه الأجل المحتوم وهو ينوي التوجه إلى سمرقند قبل الخروج إليها وكانت وفاته ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين (256?) ومدة عمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)