هو الإمام الحافظ محمّد بن عيسى. إلى هنا باتفاق. ثم يبدأ الاختلاف بين الأقوال الثلاثة التي وردت في ذكر نسبه: فالمشهور الذي جاء في أكثر الروايات: "محمد بن عيسى بن سورة1 ابن موسى بن الضحاك".
وقال السمعاني: "ابن شداد" بدل "ابن موسى" واقتصر عليه ولم يتجاوزه وكذا فعل أبو يعلى الخليلي. ومن تبعهما.
وقيل: "محمّد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن".
أبو عيسى2 السلمي البوغي الترمذي الضرير.--------------------------------------------
1 سَوْرة: بفتح السين المهملة وسكون الواو وفتح الرّاء المهملة وفي آخرها تاء مربوطة على وزن طَلْحة، وقد أخطأ بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" فقال: "ابن سهل".
2 هذه كنية الترمذي التي اشتهر بها والتي يعبر بها عن نفسه كثيراً في "الجامع" وقد كره بعض العلماء التكني بأبي عيسى: لما أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" قال: حدثنا الفضل ابن دكين عن موسى بن عُلى عن أبيه: "أن رجلا اكتنى بأبي عيسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن عيسى لا أب له" قالوا: فكره ذلك لإيهامه أن لعيسى عليه السلام أباً."، ولأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
...........................................................................................................--------------------------------------------
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابناً له اكتنى بأبي عيسى، وقال: "إن عيسى ليس له أب"، وأنكر على المغيرة بن شعبة تكنيته بهذه الكنية كما سيأتي.
وقد أجيب عن الحديث بأنه مرسل لا حجة فيه على القول الراجح، فعليُّ بن رباح والد موسى من صغار التابعين، كما في "تقريب التهذيب" 2/37، وقد أرسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والواقع بأن عيسى لا أب له وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مزاحاً.
ويدل لجواز الاكتناء بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كنى المغيرة بن شعبة بأبي عيسى بإخبار المغيرة عن نفسه، وبشهادة بعض الصحابة له بأنه كان يكنيه، بها فقد أخرج أبو داود في "سننه" 13/303 مع عون المعبود (في كتاب الأدب/ باب فيمن يتكنى بأبي عيسى) بسند حسن إن لم يكن صحيحاً من طريق زيد بن أسلم عن أبيه.
أن عمر بن الخطاب ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة ابن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأنا في جلجتنا فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك" (الجلجة) محركة: واحدة الجلج، قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/283: "قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عنه، فلم يعرفه. وقال ابن الأعرابي وسلمة: الجلج: رؤوس الناس واحدتها جلجة. وقال ابن قتيبة: معناه بقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا. وقيل الجلج في لغة أهل اليمامة: جباب الماء كأنه يريد: تركنا في أمر ضيق كضيق الجباب" وانظر: تاج العروس 5/455.
وفي الإصابة لابن حجر قال: "وذكر البغوي من طريق زيد ابن اسلم أن المغيرة استأذن على عمر فقال: "أبو عيسى" قال: من أبو عيسى؟ قال المغيرة بن شعبة. قال: "فهل لعيسى من أب؟ " فشهد له بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكنيه بها فقال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم غفر له، وأنا لا ندري ما يفعل بنا، وكناه أبا عبد الله" ا?. "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" 3/453.
فعمر بن الخطاب رضي الله عنه –على حدّ قول المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي/345- تأول تكني رسول الله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بأبي عيسى بأنه ما كناه به بل إنما دعاه به بعض الأحيان وهذا لا يستدل به على الجواز لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربما فعل شيئاً، وإن كان خلافه أولى، ويكون هذا في حقه مسلوب الكراهة. وهذا معنى قوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
قال المباركفوري: "قلت: ليس في النهي عن التكني بأبي عيسى حديث مرفوع متصل صحيح صريح فالظاهر هو الجواز"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
والسُّلَمي: بضم السين المهملة1 وفتح اللام ثم ميم، نسبة إلى بني سُلَيم "بالتصغير" قبيلة معروفة من قيس عيلان.
والبُوْغي: بضم الباء الموحدة وسكون الواو آخرها غين معجمة، نسبة إلى "بوغ". قال السمعاني في "الأنساب": "وهي قرية من قرى "ترمذ" على ستة فراسخ"2.
وفي تعليل هذه النسبة قال: "إما أنه كان من هذه القرية، أو سكن هذه القرية إلى أن مات". هكذا على الاحتمال لكن جاء بعد ذلك بقليل، وجزم بأحد الاحتمالين فذكر أنه مات بقرية "بوغ"، وهذا ما جزم به في "مادة الترمذي". وإذا كان ذلك كذلك يكون الترمذي نسب إليها لوفاته فيها، ويفسر صنيع السمعاني هذا بأنه ترجيح منه بعد تفصيل لما قيل في هذه المسألة. والذي مال إليه أحمد شاكر ورجحه أنه من أهل هذه القرية--------------------------------------------
1 قال الكتاني في "الرسالة المستطررفة"/11: خلافاً لمن قال بفتحها.
2 الفرسخ: ثلاثة أميال والميل: كيلومتر ونصف تقريباً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
وأنه ولد ومات بها فينسب إليها أو إلى مدينتها "ترمذ" التي تعرف بها قريته، غير أنه لم يذكر أي مرجح، واكتفى بتوجيه قول من قال أنه ولد ومات ببلدة "ترمذ"، فحمله على أنه تجوّز من قائله، وأن مراده "بوغ" القرية القريبة منها التابعة لها إلى أن قال: "ومثل هذا كثير" أي على الألسنة وهو إضافة ما للقرية إلى المركز التابعة له.
وقد قال قبل ذلك في وجه تعليل أنه من أهل هذه القرية: "إذ يبعد أن يكون من أهل البلدة فينسب إلى قرية من قراها من غير أن يكون له بها صلة". ويبدو من كلام أحمد شاكر أنه ليس ثمة واسطة.
ويمكن أن نتفق مع أحمد شاكر في هذا التعليل وهو تعليل جيد، ولكن لا يلزم منه أن يكون ولد ومات في قرية "بوغ".
والحال أنني لم أر من نصّ على مولده، ووفاته في هذه القرية غيره. وقد نقل ابن الأثير في "جامع الأصول" وغيره عن الترمذي أنه قال: كان جدي مروزياً في أيام ليث بن سيار، ثم انتقل من مرو إلى ترمذ.
والترمذي: نسبة إلى "ترمذ" -بمثناة فوقية وراء مهملة وميم وذال معجمة- مدينته التي نشأ فيها بلا خلاف، واشتهر بالنسبة إليها. قال السمعاني: "والناس مختلفون في كيفية هذه النسبة: بعضهم يقول: بفتح التاء المنقوطة بنقطتين من فوق. وبعضهم يقول: بضمها. وبعضهم يقول: بكسرها.
والمتداول على لسان أهل تلك البلدة –وكنت أقمت بها اثنى عشر يوماً (بفتح التاء وكسر الميم) .
والذي كنا نعرفه "قديماً" فيه -كسر التاء والميم جميعاً- والذي يقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
المتنوقون1 وأهل المعرفة: بضم التاء والميم. وكل واحد يقول معنى لما يدعيه".
فهذه ثلاث لغات في "ترمذ": فتح التاء وكسر الميم، وكسرهما جميعاً، وضمهما جميعاً، وفيها لغتان أخريان حكاهما صاحب "تاج العروس": فتح التاء وضم الميم، وفتحهما جميعاً.
وعلى هذا تكون "ترمذ" مثلثة التاء والميم وبفتح التاء مع كسر الميم أو ضمها. أما الراء فساكنة على كل حال في الوجوه كلها. قال أحمد شاكر: "والمعروف المشهور على الألسنة: كسر التاء والميم وبينهما راء ساكنة بوزن "إثمد" كما ضبطها صاحب القاموس".
وهذا هو الذي نصّ عليه ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" حيث قال: "قال شيخنا ابن دقيق العيد: "وترمذ بالكسر هو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر".
وقول أحمد شاكر: "بوزن إثمد كما ضبطها صاحب القاموس" قال الزبيدي في "تاج العروس": "قال شيخنا: "الأولى التمثيل بزبرج لأن التاء أصلية ولذلك ذكرت في بابها".
وفي تعبير صاحب القاموس عن "ترمذ" بأنها قرية ببخارى، قال--------------------------------------------
1 قال الفيروز أبادي في "القاموس المحيط" 3/287: "تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق" ا?. وقد كتبت الكلمة في نسخة "الأنساب" المطبوعة "المتوقون" وفي المخطوطة "المفتون" وجاءت في معجم البلدان "المتأنقون" قال الشيخ أحمد شاكر: "والصواب ما هنا نقلا عن ابن خلكان" ا?. يعني في "وفيات الأعيان" وهكذا وردت "المتنوقون" عند ابن الأثير في "اللباب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
الزبيدي: "وإنما يعبر بالقرية عن صغار البلاد، وترمذ مدينة عظيمة واسعة بخراسان (1") .
وقال السمعاني في وصفها: "مدينة قديمة على طرف نهر (بلخ) الذي يقال له "جيحون".
وقال ابن خلكان2:"سألت من رآها: هل هي في ناحية خوارزم أم في ناحية ما وراء النهر؟ فقال بل هي في حساب ما وراء النهر3 من ذلك الجانب".
وقال ياقوت: "وترمذ مدينة مشهورة من أمهات المدن راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي متصلة العمل بالصغانيان4 ولها قهندز5--------------------------------------------
1 قال: "ولم يذكر (يعني صاحب القاموس) من نسب إليها كما هو عادته مع أنه آكد". قلت: ذكر أبا عيسى الترمذي بعد ذلك في مادة "سَوْرة" على أن سورة جَدُّه.
2 في ترجمة: أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الفقيه الشافعي المتوفى سنة 295? "وفيات الأعيان" 4/196
3 المراد بلفظ ما وراء النهر هو نهر بلخ "انظر مقدمة تحفة الأحوذي/341".
4 صغانيان: بالفتح وبعد الألف نون ثم ياء مثناة من تحت وآخره نون، والعجم يبدلون الصاد جيماً فيقولون: جغانيان: ولاية عظيمة بما وراء النهر متصلة الأعمال بترمذ … وقد نسبوا إليها على لفظين: صفانيّ، وصاغانيّ "مجعم البلدان" 3/408-409.
5 قهندز: بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الدال وزاي وهو في الأصل: اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة وهي لغة كأنها لأهل خراسان وما وراء النهر خاصة وأكثر الرواة يسمونه قُهُندُز -بضم القاف والهاء والدال- وهو تعريب كهندز معناه: القلعة العتيقة، وفيه تقديم وتأخير لأن كهن: هو العتيق و: دز: قلعة، ثم كثر حتى اختص بقلاع المدن، ولا يقال في القلعة إذا كانت مفردة من غير مدينة مشهورة. معجم البلدان 4/419.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
وربض يحيط بها سور، وأسواقها مفروشة بالآجرّ، ولهم شرب يجري من الصغانيان لأن جيحون يستقل عن شرب قراهم".
مولده:
كثير ممن كتب عن حياة الترمذي وتناول ترجمته من السابقين لم يتعرض لذكر تاريخ ولادته وأقدم من رأيته اعتنى بذلك هو ابن الأثير (544-606?) في "جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فصرّح أنه ولد سنة تسع ومئتين (209?) وقد قال أحمد شاكر:
"ولد سنة 209 ولم أجد من نصّ على ذلك صريحاً إلا ما كتبه العلامة الشيخ محمد عابد السندي بخطه على نسخته من كتاب الترمذي … ولعله نقل ذلك استنباطاً من كلام غيره من المتقدمين أو من كتاب آخر لم يصل إلي، وقد صرّح بذلك أيضاً جسوس1 في "شرحه على الشمائل" وشأنه شأن سابقه". ا?.
ثم ذكر من كلام الذهبي في "ميزان الاعتدال" ومن كلام غيره من--------------------------------------------
1 هو محمد بن قاسم أبو عبد الله جسوس المتوفى سنة 1182? انظر ترجمته في "الأعلام" للزركلي 7/230 وشرحه يسمى "الفوائد الجلية البهية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
المتأخرين ما يستنبط منه أنه ولد سنة تسع ومئتين، وبعد أن أورد كلام صلاح الدين الصفدي الآتي ختم بهذه الخاتمة وهي قوله: "فالله أعلم بصحة ذلك".
وقد قمت باستعراض ما ساقه في صدر ترجمة الترمذي من مصادر ترجمته فلم أر فيها: "جامع الأصول" فلعله فاته الاطلاع فيه.
واستناداً إلى قول الذهبي في "سير أعلام النبلاء": "ولد في حدود سنة عشر ومئتين" وقول صلاح الدين الصفدي في "نكت الهميان في نكت العميان": "ولد سنة بضع ومئتين" قال الدكتور نور الدين عتر:
"لم يبين لنا المؤرخون سنة ولادته وإنما أرخوها بالعقد الأول من القرن الثالث".
ويبدو أنه فاته أيضاً ما نصّ عليه ابن الأثير من سنة ولادته، وإلا لأشار إليه واعتمده بجانب ما استنبطه من كلام الذهبي في "ميزان الاعتدال" على أنه ولد سنة تسع ومئتين حيث قال:
"والذي يظهر لنا أنه ولد سنة تسع ومئتين كما ذكره بعض المتأخرين؛ لأن الأكثرين اتفقوا على أنه توفي سنة تسع وسبعين ومئتين، وقد قال الحافظ الذهبي "أنه كان من أبناء السبعين"، ولعلهم استنبطوا ذلك من كلام الذهبي على نحو استدلالنا" ا?.
والعجيب أن بعض المعاصرين1 اعتمد ما ذكره ابن الديبع الشيباني في--------------------------------------------
1 انظر: "علوم الحديث ومصطلحه"/399 للدكتور صبحي الصالح و"لمحات في أصول الحديث"/ 152 للدكتور محمد أديب صالح و"الحديث النبوي"/394 للشيخ محمد الصباغ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
مقدمة تيسير الوصول إلى جامع الأصول "أن ولادته كانت سنة مئتين 200?".
وابن الديبع الذي خالف سلفه ابن الأثير في ذلك وخالف ما دل عليه كلام الذهبي وغيره مما تقدّم لم يذكر لنا مستنده في ذلك ولم أعرف مأخذه فيه.
على أن هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي أن هذا التصريح من ابن الأثير جاء في طبعتي جامع الأصول القديمة والجديدة بين قوسين مربعين، وقد أورث هذا الشك عندي هل ذلك التصريح هو من ابن الأثير أو من غيره؟ لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار قول ابن الديبع الشيباني من أنه ولد سنة 200?، وهو من اختصر جامع الأصول في تيسير الوصول، فيبعد –في نظري- أن يتصرف في كلام ابن الأثير بالتغيير والتبديل والتحريف.
هذا والذي يترجح لي بعد ذلك في ولادته ما ذكر استنباطاً من قول الذهبي والله أعلم.
صفاته الخَلْقيّة:
نعت الترمذي بالضرير وذلك لأنه اعتل في آخر عمره بذهاب بصره، وقد قيل أنه ولد أكمه وممن نقل هذا الذهبي، وابن كثير، وابن حجر، وهو خلاف ما اعتمدوه من أنه ولد مبصراً ثم عمي في آخر عمره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
قال الذهبي في كتابه "العبر في خبر رمن غبر": "وكان ضريراً فقيل: أنه ولد أكمه".
وقال ابن كثير: "قلت: الذي يظهر من حال الترمذي أنه إنما طرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذاكر وناظر وصنف … ".
وأما ابن حجر فإنه استدل على أنه ولد مبصراً بالأتي وهو ما اعتبره يرد على من زعم أنه ولد أكمه:
بما نقله في "تهذيب التهذيب" عن يوسف بن أحمد البغدادي الحافظ قال: "أضرّ أبو عيسى في آخر عمره".
بما حكى الترمذي عن نفسه مع الشيخ الذي اختبر حفظه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
قال المباركفوري: قلت: ويرده أيضاً (يعني القول بأنه ولد أكمه) ما قال الحاكم1 عن عمر بن علك2: "بكى حتى عمي، وبقي ضريراً سنين".--------------------------------------------
1 هو الحاكم الكبير أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي محدّث خراسان الإمام الحافظ الجهبذ، صاحب التصانيف، ومؤلف كتاب الكنى توفي سنة 378? وله 93سنة "تذكرة الحفاظ" 3/976 و"الرسالة المستطرفة"/ 121 وهذا هو شيخ الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك على الصحيحين محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، المعروف بابن البيع، وبالحاكم المولود في ربيع الأول سنة 321? والمتوفى في صفر سنة 405 وقد تقدمت ترجمته.
2 هو الحافظ الثقة الفقيه أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن علك المروزي الجوهري من كبار علماء مرو، قال الخليلي: أبو حفص ثقة عالم متفق عليه روى عنه الكبار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
وقال أحمد شاكر: "وقد قيل: أنه ولد أكمه، وهذا خطأ يرده ما عرف من ترجمته".
نشأته وطلبه للعلم ورحلته:
ما اطلعت عليه من مصادر ترجمة الإمام الترمذي لا تتحدث عن نشأته وعن بدء تلقيه للعلم وتاريخ رحلته فيه، كما أنها لا تذكر شيئاً عن حال أسرته، إلا أنه لا يخالجنا شك أنه نشأ في بيئة ومحيط يعنى بالحديث النبوي عناية فائقة.
وقد صرّح الدكتور نور الدين عتر بأن الذي يدل عليه الاستقراء أن الترمذي بدأ طلبه للعلم ورحلته في وقت متأخر أي حوالي سنة خمس وثلاثين ومئتين وقد جاوز العشرين من عمره.
هذا وقد بقي في الرحلة متغرباً عن بلاده سنين، حيث رجع إليها بعد ذلك قال الدكتور العتر: "ويظهر لنا أنه عاد إلى بلاده خراسان قبل الخمسين ومئتين".
والذي دعا الدكتور العتر إلى هذا القول –كما يبدو- هو ما ذكرته--------------------------------------------
حافظ دين مات في سنة خمس وعشرين وثلاثمئة (325?) "تذكرة الحفاظ" 3/847 فهو ممن أدرك الترمذي وعرف حاله.
وفي "تهذيب التهذيب" صحف اسمه إلى "عمران بن علان" مما حدا بالشيخ أحمد شاكر في "مقدمة سنن الترمذي" أن يبهمه ولا يذكره باسمه حيث قال: "ونقل الحاكم أبو أحمد عن أحد شيوخه ثم ذكر قوله"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
بعض المصادر من أن الترمذي التقى بشيخه البخاري سنة خمسين ومئتين في نيسابور.
وقد رحل أبو عيسى الترمذي إلى العراق والحجاز للحديث، وعبّ من معينه بعد أن تنقل في بلاده خراسان يتلقى عن علمائها. قال الشيخ أحمد شاكر: "ولكني لا أظنه دخل بغداد إذ لو دخلها لسمع من سيد المحدثين الإمام أحمد بن محمد بن حنبل1، ولترجم له الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد" ا?.
وثمة حواضر علم أخرى عظيمة ومزدهرة في ذلك العصر كمصر والشام لم يدخلها أبو عيسى أيضاً، ولا نعلم سبباً لذلك.
هذا ويوجد مؤشر يفهم منه أن الإمام الترمذي قام بجولة أخرى في الأقطار وقد طعن في السن وذلك بعد أن ألّف كتابه العظيم "الجامع" حيث تمكن من عرضه على علماء تلك الأقطار فاستحسنوه ورضوا به. نقل عنه أنه قال: "صنفت هذا الكتاب –يعني الجامع- فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلّم" وفي رواية "ينطق".--------------------------------------------
1 فإنه لم يثبت أنه سمع منه ومن هنا ندرك خطأ ما جاء في "الموسوعة العربية الموسعة"/ 506 بإشراف محمد شفيق غربال في عد الإمام أحمد في شيوخ الترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
فإذا علمنا أن الإمام الترمذي ولد سنة تسع ومئتين وتوفي سنة تسع وسبعين ومئتين، ونقل ابن حجر عنه أنه أتم كتابه هذا "في يوم الأضحى من سنة سبعين ومئتين"، تبيّن لنا وقت قيامه بعرض كتابه على أولئك العلماء وأنه في آخر حياته.
شيوخه:
إن من مظاهر حرص الترمذي وجِدِّه ودأبه في طلب الحديث توسعه في تلقيه على عدد كبير من المحدثين، حتى قال ابن الأثير في "جامع الأصول": "وأخذ عن خلق كثير لا يحصون كثرة".
وكما علمنا سابقاً فهو لم يقف في طلبه للحديث وتحصيله له عند حدود وطنه، بل تجول في الآفاق يطلب الحديث من منابعه الصافية فسار إلى بلدان أخرى نائية، والتقى بعلمائها وأشياخ الحديث فيها فنهل من مواردهم وتزود على أيديهم.
قال المزي في "تهذيب الكمال": "طاف البلاد، وسمع خلقاً من الخراسانيين، والعراقيين، والحجازيين، وغيرهم. وقد سميناهم في مواضعهم من كتابنا هذا".
وأسهل وأقرب من كتاب المزي هذا في الوقوف على مشايخ الترمذي والتعرف عليهم هو "جامع الترمذي" الذي لا يخفى تداوله بين الناس، فهو سجل حافل بشيوخ الترمذي الذين روى عنهم، وكذا كتاب "الشمائل المحمّديّة" له، وهو متداول أيضاً،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
ومشتمل على عدد من مشايخه.
وقد ساق المترجمون له كالسمعاني في "الأنساب"، والذهبي في "تذكرة الحفاظ"، وصلاح الدين الصفدي في كتاب "الوافي بالوفيات" طائفة من أسماء شيوخه الأجلاء.
اجتزئ هنا بسرد جماعة منهم يعدون من أقدم شيوخه الذين أدركهم، وسمع منهم، وروى عنهم في كتابه "الجامع" وهم:
محمّد بن عمرو السواق البلخي1.
إسحاق بن راهويه2.
محمود بن غيلان3.
قتيبة بن سعيد الثقفي أبو رجاء4.--------------------------------------------
1 محمد بن عمرو السواق البلخي، صدوق، من العاشرة مات سنة ست وثلاثين أي ومئتين، روى له البخاري والترمذي "تقريب التهذيب" 2/196.
2 إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهوية المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير، مات سنة ثمان وثلاثين أي ومئتين، وله اثنان وسبعون، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. (المصدر السابق 1/54)
3 محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين أي ومئتين، وقيل بعد ذلك، روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. (المصدر السابق 2/233) .
4 سيأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الحديث الرابع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
سويد بن نصر بن سويد المروزي1.
محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي2.
أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني3.
عبد الله بن معاوية الجمحي4.
علي بن حجر المروزي5.--------------------------------------------
1 سويد بن نصر بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه شاه راوية ابن المبارك، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين أي ومئتين، وله تسعون سنة، روى له الترمذي والنسائي. (تقريب التهذيب 1/341)
2 محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة -بكسر الراء وسكون الزاي- غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- أبو عمرو المروزي، ثقة، من العاشرة، مات ستة إحدى وأربعين أي ومئتين، روى له البخاري، وأهل السنن الأربعة. (المصدر السابق 2/186) .
3 أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زراره بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، صدوق عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين أي ومئتين، وله نيّف على التسعين، روى له الجماعة. (المصدر السابق 1/12) .
4 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الحديث العاشر.
5 علي بن حُجْر -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن إياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ من صغار التاسعة، مات سنة أربع وأربعين وقد قارب المئة أو جاوزها، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. (تقريب التهذيب 2/133) وقد سقط الرمز للترمذي فالحقته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
إسماعيل بن موسى الفزاري السدي1.
وابن كثير في ترجمة الترمذي من "البداية والنهاية" لم يذكر أحداً من شيوخه واكتفى بالإحالة على كتابه "التكميل" بقوله: "وقد ذكرنا مشايخ الترمذي في التكميل".
والترمذي مع أنه تلميذ البخاري أخذ عنه واستفاد منه فإنه شارك البخاري في الأخذ عن كثير من شيوخه منهم طائفة اشترك الأئمة الستة كلهم في الرواية عنهم يبلغون تسعة وهم:
عباس بن عبد العظيم العنبري2.
أبو حفص عمرو بن علي الفلاس3.--------------------------------------------
1 إسماعيل بن موسى الفزاري أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي نسيب السدي أو ابن بنته أوابن أخته، صدوق يخطئ، ورمي بالفرض من العاشرة مات سنة خمس واربعين أي ومئتين/ روى له البخاري في "أفعال العباد" وأبو داود والترمذي وابن ماجة. (تقريب التهذيب 1/75) .
2 عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري أبو الفضل البصري ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة مات سنة أربعين أي ومئتين روى له البخاري تعليقاً ومسلم وأهل السنن الأربعة. (تقريب التهذيب 1/397) .
3 عمرو بن علي بحر بن كُنَيز بنون وزاي (مصغراً) أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين أي ومئتين، روى له الجماعة. (المصدر السابق 2/75) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
نصر بن علي الجهضمي1.
محمد بن بشار بندار2.
محمد بن المثنى أبو موسى3.
يعقوب بن إبراهيم الدورقي4.
زياد بن يحيى الحسّاني5.
محمد بن معمر القيسي البحراني6.
أبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد الكندي7.--------------------------------------------
1 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الحديث العشرين.
2 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الحديث الثاني.
3 ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الحديث الثاني.
4 يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف الدورقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين أي ومئتين، وله ست وتسعون سنة، وكان من الحفاظ، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب 2/374) .
5 زياد بن يحيى بن حسان أبو الخطاب الحساني النُّكري -بضم النون- البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين أي ومئتين، روى له الجماعة. (المصدر السابق 1/270) .
6 محمد بن معمر بن ربعي القيسي البصري البحراني -بالموحدة والمهملة- صدوق من كبار الحادية عشرة مات سنة خمسين أي ومئتين روى له الجماعة. (المصدر السابق 2/219) .
7 عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي ثقة من صغار العاشرة مات سنة سبع وخمسين أي ومئتين/ روى له الجماعة. (المصدر السابق 1/419) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
وسمع الترمذي من الإمام مسلم وقد حدّث عنه في "جامعه" بحديث واحد فقط هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أحصوا هلال شعبان لرمضان".
أخرجه في كتاب الصيام باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان فقال1: حدّثنا مسلم بن حجاج حدّثنا يحيى حدّثنا أبو معاوية عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … الحديث.
قال العراقي في "شرح سنن الترمذي2":"لم يرو المصنف في كتابه شيئاً عن مسلم صاحب الصحيح إلا هذا الحديث، وهو من رواية الأقران؛ فإنهما اشتركا في كثير من شيوخهما".
وقال المزي في "تذيب الكمال"3 بعد أن أورده في ترجمة مسلم: "ما له في جامع الترمذي غيره".
وقال ابن كثير في ترجمة مسلم من البداية والنهاية4:"وروى عنه جماعة كثيرون منهم الترمذي في جامعه حديثاً واحداً … ثم ذكره".--------------------------------------------
1 سنن الترمذي 3/368 مع تحفة الأحوذي.
2 انظر: "مقدّمة تحفة الأحوذي"/338.
3 7 ورقة 662 وانظر: "تهذيب التهذيب" 10/126.
4 11/33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
وقد أشار إليه الذهبي في "تذكرة الحفاظ"1 فقال في ترجمة مسلم: "روى عنه الترمذي حديثاً واحداً".
هذا ولقي الترمذي الإمام أبا داود صاحب "السنن" وسمع منه وروى عنه في "جامعه"2.
صلة الترمذي بالبخاري:
الترمذي –وقد لقي الصدر الأول من المشايخ وأخذ عن الحفاظ الكبار- اشتهر بأنه تلميذ أبي عبد الله البخاري وخريجه. وهذا واضح لمن تصفح سيرة كل منهما.
قال ابن خلكان: "وهو تلميذ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وشاركه في بعض شيوخه".
قال ابن العماد: "الإمام الترمذي تلميذ أبي عبد الله البخاري ومشاركه فيما يرويه في عدة من مشايخه".
ولا غرو أن يكون البخاري أبرز شيوخ الترمذي، وأعظم مربيه، وأقواهم تأثيراً فيه، فهو علم الأعلام وأمير المؤمنين في الحديث، ومن أجمعت الأمة على إمامته وجلا لته.
فحسب الترمذي فخراً وشرفاً أن يكون تلميذ البخاري وخريجه،--------------------------------------------
1 2/588.
2 انظر: "تذكرة الحفاظ" 2/591 و"طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/48 و"تهذيب التهذيب" 4/170، و"تقريب التهذيب" 1/321.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
لقد وجد الترمذي بغيته في البخاري، فالترمذي قد طوّف البلدان في سبيل العلم ومن أجل الحديث فلم يجد أقوى علماً وأرسخ فهماً من شيخه البخاري في علم الحديث وعلله.
وها هو الترمذي يشهد له بالفضل ويعترف له بالقدر فيصرح بتفوقه في العلم وتقدمه على سائر أئمة عصره فيقول: "لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كثيراً أحدّ علم من محمد بن إسماعيل".
وهذا يفسر لنا سر اعتماد الترمذي على البخاري في "جامعه" فيما أورده فيه من هذه العلوم الحديثيّة المهمة والدقيقة، ولقد نبه الترمذي على ذلك، فذكر في كتاب العلل الصغير الذي في آخر كتاب الجامع في معرض بيانه عن مرجعه في علوم الصنعة بأن أكثر ما دوّنه في "الجامع" من علل الحديث، والكلام في الرجال، والتاريخ هو مما ناظر به البخاري، وبعضه استخرجه من كتاب تاريخ البخاري، وبعضه ناظر به الدارمي وأبا زرعة، ثم توّج كلامه بتلك العبارة التقديرية العظيمة كالبينة لهذا الاعتماد.
قال الترمذي: "وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد ابن إسماعيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)