Arabic source text

📘 সুয়ালাতুত তিরমিযী লিল বুখারী হাওলা আহাদীসা ফী জামিইত তিরমিযী (ইউসুফ বিন মুহাম্মদ আল-দাখিল - মৃত্যু 1431 হিজরী)

📘 سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي (يوسف بن محمد الدخيل - ت 1431 هـ)

📘 সুয়ালাতুত তিরমিযী লিল বুখারী হাওলা আহাদীসা ফী জামিইত তিরমিযী (ইউসুফ বিন মুহাম্মদ আল-দাখিল - মৃত্যু 1431 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا نستغرب إذا عرفنا أن هذا أيضاً رأي الترمذي وهو تقديم شعبة والثوري على إسرائيل وغيره ممن روى عن أبي إسحاق، فقد ذكر الترمذي في كتابه "الجامع"1 أن الثوري وشعبة أحفظ وأثبت من جميع من روى عن أبي إسحاق.
ولا خلاف بين هذا وبين ما ذكر هنا مما نحن بصدده، فقد أشار هنا إلى أن إسرائيل أرجح ومقدم في أبي إسحاق من زهير ومن ذكر معه، وواضح أنه ليس فيمن ذكر معه شعبة والثوري.
قال ابن حجر2: "وقدمه أحمد في حديث أبي إسحاق على أبيه3، وكذا قدمه أبوه على نفسه" ا?.
قال الأثرم4 "وضعّف أحمد حديث يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، وقال: "حديث إسرائيل أحبّ إلي منه" ا?.
قال أبو طالب5: قلت لأحمد: من أحبّ إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل؛ لأنه كان صاحب كتاب.--------------------------------------------
1 4/230 بشرح تحفة الأحوذي.
2 هدي الساري مقدمة فتح الباري/390.
3 يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين أي ومئة على الصحيح، روى له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، والأربعة. (تقريب التهذيب 1/384) .
4 شرح علل الترمذي لابن رجب/375.
5 الجرح والتعديل 1/1/331 وتهذيب التهذيب 1/262.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

وتقديم أبيه له على نفسه ذكره عيسى بن يونس1 أخو إسرائيل قال2: "كان أصحابنا سفيان وشريك وعدّ قوماً إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي فيقول: "اذهبوا إلى ابني إسرائيل فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني، هو كان قائد جده".
قال شبابة بن سوار3: "قلت ليونس بن أبي إسحاق: أمل علي حديث أبيك. قال: اكتبه عن ابني "إسرائيل" كان أبي أملاه عليه".
أما أبو حاتم فجعله مرة من أتقن أصحاب أبي إسحاق4، ومرة قال5: "زهير أحبّ إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق". وهذا -كما يبدو- يعود إلى الأول؛ إذ مفهومه: إسرائيل أحبّ إليه من زهير في حديث أبي إسحاق.
وقال أبو زرعة –فيما نقله عنه ابن أبي حاتم6- "وإسرائيل أحفظهم".--------------------------------------------
1 عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطاً، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين أي ومئة، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب 2/103) .
2 تهذيب التهذيب 1/262.
3 الجرح والتعديل 1/1/330 وتهذيب التهذيب 1/262.
4 الجرح والتعديل 1/1/331 وانظر "تهذيب التهذيب" 1/263 في ترجمة إسرائيل.
5 الجرح والتعديل 1/2/589 وانظر "تهذيب التهذيب" 3/352 في ترجمة زهير بن معاوية.
6 علل الحديث 1/42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وإذا أصغينا إلى قول غيره فيه فلننصت إلى قوله هو عن نفسه وقد أفصح عن حاله في أحاديث جده أبي إسحاق كما قال1 –فيما رواه أخوه عيسى عنه-: "كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن".
نقل السخاوي في "فتح المغيث"2 عن ابن مهدي أنه قال في إسرائيل: "إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد".
وأخيراً فما هو رأي القارئ الكريم في كل هذه النقولات؟! بل ما هو رأي المباركفوري نفسه فيها؟ أما أنا فأقول إنه لا يمكن أن يقف أمامها قول أبي داود الذي حكاه الآجري عنه، ونقله المباركفوري معارضاً به وجه تقديم الترمذي إسرائيل على زهير في حديث أبي إسحاق.
وقد فرغنا من ذلك ننتقل عقبه إلى شيء آخر لنا فيه وقفة مع المباركفوري، وهو أنه ذكر في جوابه على الوجه الثالث أنه معارض بما نقله الذهبي3 عن أحمد، قال: "حديث زكريا وإسرائيل عن أبي إسحاق لين سمعا منه بآخرة".
والحقيقة أن هذا لا يعارض قول الترمذي من كل وجه، غاية ما فيه أن إسرائيل أيضاً ممن سمع من أبي إسحاق بآخره.--------------------------------------------
1الجرح والتعديل 1/1/330 وتهذيب التهذيب 1/263.
2 1/166.
3 ميزان الاعتدال 2/73 في ترجمة زكريا بن أبي زائدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

أما سماع زهير منه بآخرة فإنه باقي كما صرّح به الترمذي، حيث لم يتعرض له بأي نفي.
وإذا كان الأمر كذلك أصبحت رواية زهير ورواية إسرائيل على حدّ سواء؛ لأن زهيراً سمع من أبي إسحاق بآخره؛ بناء على قول الترمذي؛ ولأن إسرائيل سمع منه بآخره؛ بناء على قول أحمد، ويكون التعليل الذي أراد الترمذي أن يعلل به رواية زهير وهو سماعه من أبي إسحاق بآخره موجوداً في رواية إسرائيل.
وإذا علم ذلك فالتعارض بهذا الشكل مسلم، أما إذا أريد به إسقاط رواية إسرائيل وترجيح رواية زهير عليها فلا.
والواقع أنه وجد من خالف في إسرائيل، ولم أر أحداً خالف في زهير. فإذا كان إسرائيل عند أحمد وعند ابن معين أيضاً1 ممن سمع من أبي إسحاق بآخره، فإن سماعه من أبي إسحاق عند ابن مهدي وأبي حاتم، ويضاف إليها الترمذي متقدم ليس بآخره وقد ذكر الخلاف في ذلك السيوطي في "تدريب الراوي"2، وسبقه إليه العراقي3، فقال السيوطي عقب عد النووي في "تقريبه" لأبي إسحاق فيمن خلط4 من الثقاة:--------------------------------------------
1 كما سيأتي قريباً.
2 /523.
3 التقييد والإيضاح/445.
4 قال ابن منظور في "لسان العرب" 9/165: "اختلط فلان أي فسد عقله ورجل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

"وممن سمع منه حينئذ إسرائيل بن يونس، وزكريا بن أبي زائدة، وزهير، وخالف ابن مهدي، وأبو حاتم في إسرائيل" ا?.
وفي نظري لو قدم أحد إسرائيل على زهير في أبي إسحاق بالنسبة لهذا الوجه لكان مندوحة لأن إسرائيل فيه خلاف، أما زهير فلا خلاف فيه، فما هي إلا كلمة واحدة وهي أنه سمع منه بآخره.
وأخيراً اذكر بما مضى، أذكر بالثناء الذي لاقاه إسرائيل لحفظه وضبطه وتثبته في حديث أبي إسحاق مما لا يتفق والقول بأنه سمع من أبي إسحاق بآخره؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لما وصف بذلك الوصف، وذلك الضبط والإتقان، نتبيّن هذا واضحاً في موقف من خالف في سماعه من أبي إسحاق بآخره؛ إذ هم بعض من أثنى عليه بما سبق.
على أنه ينبغي أن يستفاد هنا من شهادة شعبة المتقدمة لإسرائيل، فمع كون شعبة وصف بأنه أقدم سماعاً من إسرائيل في أبي إسحاق فقد رأينا كيف شهد له بأنه أثبت منه في أحاديث أبي إسحاق، وهي شهادة--------------------------------------------
ورجل خلط بين الخلاطة أحمق مخالط العقل. ويقال: خولط الرجل فهو مخالط واختلط عقله فهو مختلط إذا تغيّر عقله" ا?. وانظر تاج العروس 5/134.
وقال السخاوي في "فتح المغيث" 3/231 "وحقيقته أي الاختلاط: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال إما بخرف أو ضرر أو مرض أو عرض من موت ابن وسرقة مال كالمسعودي أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن" ا?.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

لها قيمتها، ولا يستغنى عنها المقام، وهذا ابن مهدي يقدم إسرائيل على شعبة والثوري في أبي إسحاق والثوري من أصحاب أبي إسحاق القدماء أيضاً بلا خلاف.
نعم على رأي الذهبي الذي ينفى أن يكون أبو إسحاق اختلط لا يبقى لهذه النقطة أي أثر، ويكون بحثها ضرباً من العبث.
فإن الذهبي قال في "ميزان الاعتدال"1 عن أبي إسحاق وقد أورده فيه: "من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلا أنه شاخ ونسي ولم يختلط، وقد سمع منه ابن عيينة، وقد تغير قليلا" ا?.
ولما قال ابن الصلاح في "علوم الحديث"2: "أبو إسحاق اختلط أيضاً، ويقال: إن سماع سفيان بن عيينة منه بعد ما اختلط ذكر ذلك أبو يعلى الخليلي" ا?.
علّق عليه العراقي في "التقييد والإيضاح"3 بقوله: فيه أمور. فنذكر منها:
أحدها: أن صاحب الميزان أنكر اختلاطه، ثم نقل كلامه الآنف الذكر، ولم يتعقبه بشيء، بل اكتفى بما ذكر، وكذا فعل في "التبصرة والتذكرة"4.--------------------------------------------
1 3/270 وانظر: "تذكرة الحفاظ" 1/233 في ترجمة زهير بن معاوية حيث أنكر اختلاط أبي إسحاق.
2 /353.
3 /445.
4 3/266.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

وممن اكتفى بالإشارة إلى ذلك والتنبيه عليه أيضاً السخاوي في "فتح المغيث"1، والسيوطي في "تدريب الراوي"2.
ولا أدري كيف أنكر الذهبي ذلك، وقد جاء وصفه بالاختلاط على لسان أحمد، ويحيى بن معين، وأبي زرعة، وغيرهم.
قال محمد بن موسى بن مشيس3: "سئل أحمد بن حنبل: أيما أحبّ إليك شريك أو إسرائيل؟ فقال: إسرائيل هو أصحّ حديثاً من شريك إلا في أبي إسحاق، فإن شريكاً أضبط عن أبي إسحاق. قال: وما روى يحيى (يعني القطان) عن إسرائيل شيئاً. فقيل: لم؟ فقال: لا أدري أخبرك إلا أنهم يقولون من قبل أبي إسحاق؛ لأنه خلط" ا?.
ونقل الدوري عن يحيى بن معين قال4: زكريا وزهير وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء سمعوا منه بأخرة، إنما صحب أبا إسحاق سفيان وشعبة.
وقال أبو زرعة5 في زهير بن معاوية: "ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط".--------------------------------------------
1 3/334.
2 /523.
3 التقييد والإيضاح/445، التاريخ 2/134 وليس فيه قوله "سمعوا منه بأخرة".
4 انظر: تهذيب التهذيب 1/263 وشرح علل الترمذي لابن رجب/375.
5 الجرح والتعديل 1/2/589 وميزان الاعتدال 2/86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

وقال أبو عثمان البرذعي1: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت ابن نمير يقول: سماع يونس وزكريا وزهير من أبي إسحاق بعد الاختلاط.
وماذا يعني قول أحمد الذي نقله ابنه صالح عنه2: "إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين سمع منه بآخرة".
وكذا قول الترمذي في زهير بن معاوية: "وزهير في أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بآخرة" إلا أن أبا إسحاق قد اختلط، وإلا فما الفائدة منه.
وقد علّق العراقي على قول ابن الصلاح3: "ويقال إن سماع سفيان ابن عيينة منه بعد ما اختلط فقال4:
الأمر الثالث: أن المصنف لم يذكر أحداً قيل عنه أن سماعه منه بعد الاختلاط إلا ابن عيينة، وقد ذكر ذلك عن إسرائيل بن يونس، وزكريا ابن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وكذلك تكلم في رواية زائدة بن قدامة عنه5، ثم أخذ يفصّل فقال: أما إسرائيل فقال صالح بن أحمد بن حنبل--------------------------------------------
1 شرح علل الترمذي لابن رجب/374.
2 الجرح والتعديل 1/1/331 وتهذيب التهذيب 1/262.
3 علوم الحديث/353.
4 التقييد والإيضاح/445.
5 أقول إذا كان هؤلاء ممن سمعوا من أبي إسحاق بعد الاختلاط فإن هذا يدعوا إلى التأمل فيما قاله ابن حجر في "هدي الساري مقدمة فتح الباري"/431 فإنه ذكر أبا إسحاق السبيعي فيمن طعن فيه من رجال البخاري وقال عنه: "أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه، ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره واحتج به الجماعة" ا?.
يقول هذا ابن حجر وبين أيدينا رواية زهير عن أبي إسحاق، وهو ممن قالوا فيه وبدون خلاف ممن سمع من أبي إسحاق بآخرة، والواقع أن ابن حجر لم يتعرّض في دفاعه عن رواية زهير هذه التي اختارها البخاري؛ لاختلاط أبي إسحاق، ولا لسماع زهير منه بعد الاختلاط.
قال العراقي في "التقييد والإيضاح"/446 معلقاً على قول ابن الصلاح المذكور أعلى "الأمر الرابع" أنه قد أخرج الشيخان في الصحيحين لجماعة من روايتهم عن أبي إسحاق وهم إسرائيل وزكريا وزهيراً، وعد جماعة ثم قال: وقد تقدم أن إسرائيل وزكريا وزهيراً سمعوا منه بآخرة والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

عن أبيه وذكر ما ذكرناه سابقاً عنه، وأما زهير وذكر فيه قول الترمذي.
وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم1 قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي: "أيّما أحبّ إليك؟ أبو إسحاق أو السدي. فقال: أبو إسحاق ثقة، ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخرة" ا?.
وقال البرهان الحلبي في كتابه "الاغتباط بمن رمى بالاختلاط"2 عن أبي إسحاق.
"وقد ذكره أيضاً فيهم (يعني في المختلطين) ابن الصلاح" ا?.--------------------------------------------
1 3/1/243 وانظر (تهذيب التهذيب 8/64-65) في ترجمة أبي إسحاق.
2 /20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

وتبع ابن الصلاح النووي في "تقريبه"1 فأورده فيهم.
وكذا أورده ابن الكيال في كتابه "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات"2، ونقل أقوال أهل العلم في اختلاطه.
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب"3 عنه أيضاً: "اختلط بأخرة".
إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وما أوردته فيه كفاية ومقنع على وصف أبي إسحاق بالاختلاط. خاصة أن من الواصفين له بذلك من هو أقرب إلى زمنه كثيراً كأحمد، وابن معين، وأبي زرعة، وهؤلاء أئمة كبار، وعلماء أثبات. هذا ولا يخفى ما بين الذهبي، وأبي إسحاق من القرون المتطاولة.
والواقع أني فتشت كثيراً من الكتب علِّي أجد سلفا للذهبي، وسندا له في نفي الاختلاط عن أبي إسحاق، إلا أنني بعد طول بحث وتنقيب لم أجد، ثم عثرت أخيراً على قول لابن شاهين قلت: يمكن أن يصلح دليلا لما ذكره الذهبي؛ فقد أورد ابن شاهين أبا إسحاق في كتابه الثقات4، وقال: "ثقة تغير قبل موته من الكبر ساء حفظه" ا?.--------------------------------------------
1 /523 بشرحه تدريب الراوي.
2 /225 نسخة بالآلة الكاتبة محققة؛ لنيل درجة الماجستير من مكة. جامعة الملك عبد العزيز.
3 2/73.
4 مصورة ورقة 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

فكلام ابن شاهين هذا أفاد أن أبا إسحاق حصل له تغير قبل موته، بأن ساء حفظه ونقص، وذلك بسبب تقدم العمر به، وليس فيه أنه اختلط.
وأخيراً
الذي يبدو بعد ذلك كله أن الحق في تقديم رواية زهير التي اختارها البخاري، وترجيحها على رواية إسرائيل التي اختارها الترمذي؛ فإن الصواب كان حليفاً للبخاري، وأظهر شيء في ترجيح رواية زهير على رواية إسرائيل أن رواية زهير موصولة، وهذا بخلاف رواية إسرائيل فإنها منقطعة بصريح قول الترمذي: "أبو عبيدة بن مسعود1 لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه".--------------------------------------------
1 "أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته والأشهر أن لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي، ثقة من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصحّ سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين أي ومئة، روى له أهل السنن الأربعة". (تقريب التهذيب 2/448) وفي "تهذيب التهذيب" 5/75 رمز لاسمه بعلاّمة الجماعة، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/2/403: سئل أبو زرعة عن اسم أبي عبيدة هذا؟ فقال: "اسمه وكنيته واحد" وقال سمعت أبي يقول: "أبو عبيدة لا يسمى" ا?.
وفي "تهذيب الكمال" 5 ورقة 323: "عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة الكوفي ويقال اسمه كنيته" ا?.
وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 5/76: قال الترمذي في "العلل الكبير" قلت لمحمد: "أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه وهو كثير الغلط" ا?.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

ثم ساق بسنده الصحيح إلى عمرو بن مرة، قال: "سألت أبا عبيدة ابن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئاً قال: لا" ا?.
قال المباركفوري صاحب تحفة الأحوذي1:"هذا نص صحيح صريح في أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه شيئاً، وهو القول الراجح" ا?.
وهذا الذي قال أنه هو القول الراجح مأخوذ فيما يبدو من كلام ابن حجر في "تقريب التهذيب"2: "والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه" ا?. وذكر في "فتح الباري"3: "أنه لم يسمع من أبيه على الصحيح".
ومفهوم ذلك أنه مختلف في سماعه من أبيه إلا أن الصحيح، والراجح هو عدم سماعه من أبيه، وهذا المفهوم قد نطق به ابن حجر في "طبقات المدلسين"4 فقال –وقد ذكر أبا عبيدة في الثالثة منها-: "ثقة مشهور، حديثه عن أبيه في السنن وعن غير أبيه في الصحيح، واختلف في سماعه من أبيه، والأكثر على أنه لم يسمع منه، وثبت له لقاؤه، وسماع كلامه، فروايته عنه داخلة في التدليس، وهو أولى--------------------------------------------
1 1/88.
2 2/448.
3 1/257.
4 /13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

بالذكر من أخيه عبد الرحمن"1 ا?.
وممن نفى سماعه من أبيه صراحة أبو حاتم؛ فإنه قال: "أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود "رضي الله عنه" نقل ذلك عنه ابنه في "المراسيل"2.
وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل" أيضاً3 سألت أبي عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود: هل سمع من أبيه عبد الله؟ فقال: لم يسمع.
قلت: فإن عبد الواحد بن زياد روى عن أبي مالك الشجعي، عن عبد الله بن أبي هند، عن أبي عبيدة قال: "خرجت مع أبي لصلاة الصبح، فقال أبي: ما أدري ما هذا؟ عبد الله بن أبي هند4 من هو؟ " ا?.
والأثر المذكور أورده العلائي في "جامع التحصيل"5، فقال: وقد روى عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي عبيدة قال: خرجت … الخ.--------------------------------------------
1 عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين وقيل: سنة خمس وستين أي ومئة، روى له البخاري تعليقاً، وأهل السنن الأربعة. (تقريب التهذيب 1/487) .
2 /257.
3 /256 وانظر (تهذيب التهذيب 5/75) .
4 قال البخاري: عبد الله بن أبي هند عن أبي عبيدة، روى عن أبي مالك الأشجعي لا يصح حديثه. التاريخ الكبير 3/2/223-224. وانظر: ميزان الاعتدال 2/517.
52/467

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

وأنت تلاحظ أنه سقط من هذا الإسناد ابن أبي هند، وفي آخره قال العلائي: "وضعّف أبو حاتم هذه الرواية" ا?.
وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل"1 بإسناده إلى سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: "إن البري يحدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدّث أنه سمع ابن مسعود، قال: أوه كان أبو عبيدة ابن سبع سنين وجعل يضرب جبهته"2 ا?.
وقد عقب ابن حجر3 على هذا بقوله: "هذا الاستدلال بكونه ابن سبع سنين على أنه لم يسمع من أبيه ليس بقائم، ولكن راوي الحديث عثمان4 ضعيف والله أعلم" ا?.
أما العيني في "عمدة القارئ"5 فإنه يقرر سماع أبي عبيدة من أبيه ويثبته، وهو في هذا يرد على ابن حجر الذي قرر عدم سماعه منه، وقد تولى الرد على العيني المباركفوري فقال6: تنبيه: قال العيني في "شرح البخاري" راداً على الحافظ ما لفظه: وأما قول هذا القائل أبو عبيدة لم--------------------------------------------
1/256
2وأورد ابن أبي حاتم هذا النص أيضاً في "تقدمة الجرح والتعديل"/147 وفي "الجرح والتعديل" 3/1/167.
3تهذيب التهذيب 5/76.
4 اسمه عثمان بن مقسم البري انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 3/1/167.
5 1/734.
6 تحفة الأحوذي 1/88-89

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

يسمع من أبيه فمردود بما ذكر في "المعجم الأوسط" للطبراني من حديث زياد بن سعد عن أبي الزبير، قال حدثني يونس بن عتاب الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة … الحديث، وبما أخرج الحاكم في "مستدركه"1 من حديث أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن أبيه في ذكر يوسف عليه السلام وصحح إسناده، وربما حسّن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه: منها لما كان يوم بدر جيء بالأسرى2، ومنها كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف3.
ومنها قوله {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} 4، ومن شرط الحديث الحسن أن يكون متصل الإسناد عند المحدثين انتهى كلام العيني.
قلت (القائل المباركفوري) : "لا بد للعيني أن يثبت أولا صحة رواية "المعجم الأوسط"، ثم بعد ذلك يستدل بها على صحة سماع أبي عبيدة ودونه خرط القتاد.
وأما استدلاله على سماعه من أبيه بما أخرجه الحاكم وتصحيحه--------------------------------------------
1 2/572.
2 سنن الترمذي 8/476 مع تحفة الأحوذي.
3 سنن الترمذي 2/361 مع تحفة الأحوذي والرضف بسكون المعجمة وبفتحها وبعدها فاء: الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة كناية عن التخفيف في الجلوس. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/231.
4 سنن الترمذي 8/362-363 مع تحفة الأحوذي. والآية في آل عمران/169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

فعجيب جداً؛ فإن تساهله مشهور، وقد ثبت بسند صحيح عن أبي عبيدة نفسه عدم سماعه من أبيه كما عرفت.
وأما استدلاله على ذلك بما حسّن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه، فمبني على أنه لم يقف على أن الترمذي قد يحسن الحديث مع الاعتراف بانقطاعه، وقد ذكرنا ذلك في المقدمة" ا?.
هذا وقد نفى ابن حبان سماعه أي شيء من أبيه، قال ابن حجر1: "ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع من أبيه شيئاً" ا?.
وفي "تهذيب الكمال"2: "روى عن أبيه ولم يسمع منه" ا?. هكذا على الجزم.
وإذا تقرر أن الراجح عدم سماعه من أبيه، وأنه هو قول الأكثرية، وأنه ثبت ذلك عنه هو نفسه، فيكون انقطاع رواية إسرائيل ظاهراً.
أما رواية زهير فإنها –كما سبق- موصولة، وتكون صحيحة؛ لمتابعاتها. قلت هذا لأجل علة الاختلاط في أبي إسحاق وزهير ممن أخذ عنه بآخرة، أي بعد ما اختلط، فلما اعتضدت رواية زهير برواية إسرائيل وكان المتن صحيحاً، عرفنا منه أنه لم يختلط فيه، وكذا عرفنا هذا بالمتابعات الأخرى التي سبق ذكرها.--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب 5/75.
2 5 ورقة 323.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

وممن اعتبرها صحيحة ابن تيمية فقال في "الفتاوى"1: "وبعض ما يصححه الترمذي ينازعه غيره فيه، كما قد ينازعونه في بعض ما يضعّفه ويحسّنه، فقد يضعّف حديثاً ويصححه البخاري، كحديث ابن مسعود لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أبغني أحجاراً استنفض بهن قال: فأتيته بحجرين وروثة قال: فأخذ الحجرين، وترك الروثة، وقال: إنها رجس. فإن هذا قد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي، فجعل الترمذي هذا الاختلاف علة، ورجح روايته له عن أبي عبيدة عن أبيه وهو لم يسمع من أبيه
وأما البخاري فصححه من طريق أخرى؛ لأن أبا إسحاق كان الحديث يكون عنده عن جماعة يرويه عن هذا تارة وعن هذا تارة، كما كان الزهري يروي الحديث تارة عن سعيد بن المسيب، وتارة عن أبي سلمة، وتارة يجمعهما، فمن لا يعرفه فيحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، يظن بعض الناس أن ذلك غلط، وكلاهما صحيح، وهذا باب يطول وصفه".--------------------------------------------
1 المجلد 18/24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

‌‌الحديث الثّالث: باب ما جاء في المسح على الخفين: أعلاه وأسفله. من أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1/162-163 سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة1: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلا الخف2 وأسفله".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء. وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق3. وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة، ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة، قال: حدثت عن كاتب المغيرة: مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المغيرة.--------------------------------------------
1 المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولى إمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب 2/269) وانظر (الإصابة في تمييز أسماء الصحابة 3/452) .
2 الخف: نعل من أدم يغطى الكعبين (نيل الأوطار 1/212)
3 كذا عدّ الترمذي إسحاق من القائلين بالمسح على أعلا الخف وأسفله، وفي "المغني" لابن قدامة 1/306 أن إسحاق قال: "لا يسن مسح أسفله"
وانظر "الاستذكار" لابن عبد البر 1/284 فقد عدّ إسحاق ممن يقول بالمسح على ظاهر الخفين دون بطونهما كأبي حنيفة، وأحمد وداود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

تخريج الحديث
فيما يلي: بيان ذكر من أخرج الحديث سوى الترمذي وهم:-
أبو داود في "سننه"1. بلفظ: "وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فمسح على الخفين وأسفلهما" قال أبو داود: "وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء" ا?.
فرواية أبي داود هذه ورواية الدارقطني "الآتية بينت ظرف هذا الحديث وهو غزوة تبوك"
ابن ماجة في "سننه"2.
أحمد في "مسنده"3.
البخاري في "التاريخ الكبير"4 و"الصغير"5.
ابن الجارود في "المنتقى"6.
الدارقطني في "سننه"7. بلفظ: "وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة--------------------------------------------
1 1/79.
2 1/182 رقم الحديث (550) .
3 4/251.
4 4/2/185-186 في ترجمة ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة.
5 1/292 في ترجمة ورّاد أيضاً.
6 /38.
7 1/195.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)