Arabic source text

📘 আল-মাদখালু ইলা দিরাসাতিল মাযাহিবিল ফিকহিয়্যাহ (আলী জুমআ)

📘 المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية (علي جمعة)

📘 আল-মাদখালু ইলা দিরাসাতিল মাযাহিবিল ফিকহিয়্যাহ (আলী জুমআ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فحسن ".
والمعنى هنا: أنه وقع لمالك في غير المدونة: " لا يؤذنون "، ووقع له في
المدونة: " إن أذنوا فحسن "، فقيل: هو اختلاف قول من مالك.
وقيل: ليس هو اختلاف قول.
ومن ذلك قوله: " وعن "، ومن قاعدته: أنه حيث يقول: " فعن "، فهو كالمتبرئ من صحة نسبة القول إلى قائله، كقوله في التيمم: " فعن ابن قاسم إن كانتا مشتركتي الوقت أعاد الثانية في الوقت، وإلا أعادها أبدا "، وليس هو لابن القاسم، وإنما قاله أصبغ.
وقد يأتي بها لاستشكالها كقوله في المزارعة: " وعن ابن القاسم: والحصاد
والدراس "، وهذه الرواية وقعت في العتبية من رواية حسين بن عاصم، واستشكلت.
وقد يأتي بها إذا كان ذلك عن ابن القاسم على وجه التأويل لقول لمالك.
* * *
‌‌طرق المذهب المالكي:
ويتصل بهذا الكلام في " الطرق ".
والطرق: اختلاف الشيوخ في حكاية المذهب،
وهي مختصة بالأصحاب والشيوخ.
قال في التوضيح: الطريق عبارة عن شيخ، أو شيوخ يرون المذهب كله على ما نقلوه، فهي عبارة عن اختلاف الشيوخ في كيفية نقل المذهب، هل هو قول واحد، أو على قولين فأكثر.
والأولى الجمع بين الطرق ما أمكن، والطريق التي فيها زيادة راجحة على غيرها؛ لأن الجميع ثقات.
وحاصل دعوى النافي شهادة على نفي.
" ثالثها ": من قاعدة المؤلف - يعني ابن الحاجب - أنه ينبه على الأقوال الثلاثة، أو الروايات الثلاثة بقوله: " ثالثها ".
وذلك إذا كانت الأقوال إذا جمعت فهمت بالطريق
التي قررها، فإن كانت لا تفهم إذا جُمِعَت فإنه يبينها، كقوله في مصرف الزكاة:
" فإن كانوا قرابة لا تلزمه، وليسوا في عياله فثلاثة: الجواز، والكراهة والاستحباب ".
وطريقة استخراج القولين الأولين أنه إذا قال: " ثالثها "، فإنه يجعل القول الثالث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

دليلًا على القولين الأولين، فيجعل صدره دليلًا على القول الأول، وعجزه دليلًا على القول الثاني فإذا صَدَّره بإثبات فالقول الأول هو: الجواز مثلًا، أو الوجوب، وإن صَدَّره بالمنع فالأول عدم الجواز، والثاني مقابل الأول، والثالث مفهوم من كلامه.
ومن قاعدته: أن ثالث الأقوال إذا كان مشهورًا، فإنه يقول: ثالثها المشهور، وإن كان المشهور غير الثالث بدأ بذكره.
وقد يجمع المؤلف مسألتين، ويحكى ثلاثة أقوال، ويكون في الأول قولين، وفىِ الثانية ثلاثة أقوال.
" ورابعها ": من قاعدة المؤلف أنه إذا ذكر قسمة رباعية، فإنه يُصَدِّر القول الرابع بإثباتين، ويقابله بنفيين، ثم بإثبات الجزء الأول من الإثباتين الأولين، ونفي الجزء الثاني
وهو القول الثاني، ثم بإثبات الجزء الثاني من الإثباتين الأولين، ونفي الجزء الأول وهو القول الثالث.
واعلم أن هذا غير مطرد في كل موقع يذكر فيه: ورابعها، فقد يكون القول الأول بالجواز، والثاني بالمنع، والثالث بالكراهة، والرابع ما ينص عليه.
فالقول بالكراهة لا يفهم من قاعدته، وإنما يفهم بالتوقيف عليه، وقد لا يذكر صَدْر القول الرابع ولا يبينه.
ومن قاعدته: أنه إذا كان في المسألة أربعة أقوال، وفي مسألة أخرى ثلاثة منها: ذكر المسألة التي فيها الثلاثة الأقوال، وذكر في المسألة الأخرى القول الرابع خاصة.
" وفيها ": من قاعدة المؤلف أنه يكنى عن المدونة بقوله: وفيها، وإن لم يتقدم لها ذكر، وذلك لاستحضارها في الذهن، وكثرة تداولها بين أهل المذهب.
وقد قيل: المدونة بالنسبة إلى كتب المذهب كالفاتحة في الصلاة، تغني عن غيرها ولا يغني عنها غيرها.
واعلم أن المؤلف لم يتقيد في قوله: " وفيها "، بالمدونة الكبرى، ولا بالتهذيب،
فتارة ينقل من المدونة، وتارة ينقل من التهذيب، ولعل ذلك لكون التهذيب قصد به البراذعي اتباع ترتيبها، والمحافظة على كثير من ألفاظها، فصار عنده بمنزلة المدونة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

ومن قاعدته: أنه إنما ينمشا المسألة إلى المدونة لأمر زائد على كونها من مسائل المدونة، وذلك أنواع:
الأول: كونها محتملة للقولين، أو ظاهرة في أحدهما بحيث يكون ترجيحا له،
فيذكره على لفظه في الأصل، أو قريبا من لفظه، ليتم ما أراد أخذه من المدونة.
الثاني: أن ينسب المسألة إليها لإشكالها في تصورها عند الشيوخ حتى ترددوا في فهمها، وقد يكون إشكالها من جهة التصديق.
الثالث: قد يذكرها ليستشهد بما فيها على ما ذكره.
الرابع: قد يذكرها لكونها تخالف ما شَهَّرَه من القولين، فيورده ليجيب عنه، لئلا يعترض به على ما شَهّرَه من القولين.
الخامس: قد يذكرها خشية النقض بما فيها على ما نقله.
السادس: قد يذكرها لخروجها عن أصل المذهب.
السابع: قد يأتي بلفظ المدونة لا لشيء من المعاني المتقدمة، بل لوَجَازَته،
وعموم فائدته.
وقد يعدل المؤلف عن الكتابة عن المدونة بقوله " فيها " إلى التصريح بالمدونة.
وقد يقول المؤلف: " وفيها " وذلك اللفظ ليس في المدونة، ولا في مختصراتها، فالمؤلف - يعني ابن الحاجب - لم يتقيد بالمحافظة - على لفظ المدونة، ولا مختصرها للبراذعي، بل ينمسب للمدونة ما هو ظاهر لفظها، كما ينسحب إليها صريح لفظها.
" في التشبيهات ": من قاعدة المؤلف رحمه الله: أنه إذا ذكر مسألة، وذكر ما فيها من الأقوال، وعَين المشهور، ثم ذكر مسألة أخرى، وشَبَّهها بها فإنما يشبهها بها في القول المشهور خاصة، ولا يلزمه أن يجري في المسألة المشبّهة ما في المسألة المشبه بها من الأقوال.
وهكذا ينبغي أن يُفْهَم كلام المؤلف فيما لا يمكن أن تجري فيه الأقوال التي في المسألة المشُبَّه بها.
قال ابن عبد السلام في باب الردة: " تشبيهات المؤلف في هذا الكتاب تقع تارة في أصل الحكم الذي بنيَت عليه المسألة بدون خصوصية من وفاق وخلاف، وتارة يقع في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

ذلك الحكم، مع وصف من خلاف، أو وفاق.
ومن قاعدته: أنه إذا ذَكَرَ فرعًا مختلَفًا فيه، ثم شَبَّهَه بفرعٍ آخر، ولم يذكَّر في المشُبَّه به خلافًا، وذلك الخلاف في المشبَّه، كان مراده أن المشُبَّه به فيه من الخلاف ما في المشُبَّه، وأنه إنما ترك ذِكْره في الشُبَّه به اختصارًا.
ومن قاعدته: أنه يشبه بما سيأتي مما لم يتقدم له ذكر.
وقال ابن راشد: ومن قاعدة المؤلف أنه إذا رَتَّبَ شيئين على شيئين، فإنه يجعل الأول للأول، والثاني للثاني.
" السُّنَّة - العمل - أمر الناس - الخلاف - لا بأس - واسح - رجوت ": في بيان معاني ألفاظ وقعت في هذا الكتاب، وهي أنواع:
الأول، قوله: السنة: كقوله " والسُّنَّة التكبير حين الشروع ".
ومراده بالسّنَّة: عمل أهل المدينة.
وقال ابن عبد السلام: " مراده عمل أهل العلم، وهذه اللفظة وقعت في الموطأ كثيرًا ".
قال البوني في شرح الموطأ عن أحمد بن المعدل: " إن المراد عنده بالسنَّة ما جرى عليه أمر بلدهم في القديم والحديث ".
الثاني: قوله: " للعمل ": المراد به عمل أهل المدينة، قاله ابن راشد، وإليه أشار الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد.
ويحتمل أن يريد به عمل الصحابة رضي الله عنهم قاله ابن عبد السلام.
وقد يشير بالعمل إلى ما اتفق عليه الفقهاء السبعة.
وقوله: " والنضح من أمر الناس ": هي بمعنى قوله للعمل.
الثالث: قوله " للخلاف ": قال ابن عبد السلام: " كثيرًا ما يجري على ألسنة الفقهاء من أهل المذهب: الحكم كذا مراعاة للخلاف، ويقولون: هل يراعى كل خلاف أو لا؟ قولان.
والذي ينبغي أن يعتقد أن الإمام رحمه الله إنما يراعى من الخلاف ما قوى دليله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

الرابع: قوله " لا بأس ": هذه اللفظة تكررت في الأمهات.
قال بعضهم: والظاهر أنها دالة على رفع الإثم المُقَيَّد بقَيد عدم الطلب، وهو: القَدْر المشترَك بين الجواز والكراهة، لأنها ترد مرة بمعنى الجواز السالم عن الكراهة، وقد ترد بمعنى الكراهة، وقد
ترد لما تركه أحسن من فعله.
وقد ترد لما فعله أرجح من تركه.
ويلحق بهذه اللفظة ألفا تقاربها في المعنى، فمن ذلك: قوله " واسعٌ ": هذه اللفظة ترد لا تركه وفعله سواء.
وقوله: " رجوت ": هذه اللفظة قربت من معنى واسع.
ومنه قوله: " استخف ": وهي أيضًا بمعنى واسع.
* * *
‌‌الأسماء المبهمة في مختصر ابن الحاجب:
ولا بد من بيان أسماء مبهمة وقعت في هذا الكتاب:
القاضيان - القضاة الثلاثة: فمن ذلك القاضيان كقوله في البيوع: " وخَصَّصَه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للذبح "، فمراده القاضي أبو الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب.
وإذا أطلق أهل المذهب القضاة الثلاثة فهم القاضيان، والثالث أبو الوليد الباجي.
أبو إسحاق - أبو الفرج - أبو الحسن: وأبو إسحاق: هو ابن شعبان.
وأبو الفرج: هو القاضي أبو الفرج البغدادي مؤلف كتاب الحاوي.
وأبو الحسن: هو أبو الحسن بن القصار البغدادي.
محمد: وحيث أطلق محمد، هو ابن المواز.
الأستاذ: والأستاذ هو الشيخ أبو بكر الطرطوشي.
الفقهاء السبعة: وأمما الفقهاء السبعة: فالمراد بهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزيير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار.
وفي السابع ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، نقله الحاكم عن أكثر علماء الحديث.
والثانى: أنه سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قاله ابن المبارك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

الثالث: أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قاله أبو الزناد.
علماء المدينة: وأما علماء المدينة، فالإشارة بهم إلى ما هو أعم من الفقهاء السبعة؛ لأن ذكر الفقهاء السبعة، لا ينفي أن غيرهم خالفهم.
وأما علماء المدينة، فيدل على انتفاء الخلاف بينهم.
المدنيون: وأما المدنيون: فالإشارة بهم إلى: ابن كنانة، وابن الماجشون، ومطرف، وابن نافع، وابن مسلمة، ونظرائهم.
المصريون: وأما المصريون: فيشار بهم إلى: ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وأصبغ بن الفرج، وابن عبد الحكم، ونظرائهم.
العراقيون: وأما العراقيون: فيشار بهم إلى: القاضي إسماعيل، والقاضي أبي
الحسن بن القصار، وابن الجلاب، والقاضي عبد الوهاب، والقاضي أبي الفرج، والشيخ أبي بكر الأبهري، ونظرائهم.
العلماء: وأما العلماء: يشير إلى علماء المدينة في زمان مالك رحمه الله.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌الفصل الخامس
مذهبب الحنابلة
‌‌ترجمة الإمام أحمد:
هو: الإمام البارع المجمع على جلالته، وإمامته، وورعه، وزهادته، وحفظه، ووفور علمه، وسيادته: أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس ابن عبد اللَّه بن حيان (بالمثناة) بن عبد اللَّه بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب (بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها موحدة) بن أفصى (بالفاء والصاد المهملة) بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الشيباني المروزي ثم البغدادي.
أصله من مرو، خرج به أبوه من مرو حملًا، وولد ببغداد، ونشأ بها إلى أن توفي بها.
ولد رحمه الله في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة (164 هـ) ، وتوفي ضحوة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين (241 هـ) .
وله رحلة واسعة في طلب الحديث والعلم، فدخل مكة، والمدينة، والشام،
واليمن، والكوفة، والبصرة، والجزيرة.
وفي مشايخه كثرة بالغة، فمنهم: سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد، ويحيى
القطان، وهشيم، ووكيع، وابن علية، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وخلائق.
روى عنه: شيخه عبد الرزاق، ويحيى بن آدم، وأبو الوليد، وابن مهدي، ويزيد ابن هارون، وعلي بن المديني، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والذهلي، وأبو زرعة الرازي، والدمشقي، وإبراهيم الحربي.
وعن أبي مسهر قال: ما أعلم أحدًا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها إلا شابا بالمشرق يعني أحمد بن حنبل.
وعن علي بن المديني قال: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدث إلا من كتاب.
وعن أبي عبيد قال: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وهو أفقههم فيه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وعلي بن المديني وهو أعلمهم به، ويحيى بن معين وهو أكتبهم له، وأبي بكر بن أبي شيبة وهو أحفظهم له.
وقال أبو زرعة: ما رأيت أحدا أجمع من أحمد بن حنبل، وما رأيت أحدًا أكمل منه، اجتمع فيه زهدٌ، وفقه، وفضلٌ، وأشياء كثيرة.
وقال قتيبة: أحمد إمام الدنيا.
وقال الشافعي: ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي.
وقال أبو حاتم: كان أحمد بن حنبل بارع الفهم بمعرفة صحيح الحديث وسقيمه.
وقيل لبشر الحافي حين ضُرِب أحمد بن حنبل في المحنة: لو قمت، وتكلمت كما تكلم.
فقال: لا أقوى عليه، إن أحمد قام مقام الأنبياء.
وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ومات قبل أن يناظر أحمد بن حنبل،
وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرًا لامتناعه عن القول بخلق القرآن،
وأطلق سنة (220 هـ) ، ولم يصبه شر في زمن الواثق باللَّه بعد المعتصم، ولما تولى المتوكل ابن المعتصم أكرم الإمام أحمد، وقدمه، ومكث مدة لا يولى أحدًا إلا بمشورته، وتوفي الإمام أحمد وهو على تقدمه عند المتوكل.
* * *
‌‌مصنفاته:
صنف الإمام أحمد رحمه الله المسند (طبع مرارًا) ، والتاريخ، والناسخ والمنسوخ، والرد على الزنادقة فيما ادعت من متشابه القرآن طبع، والتفسير، وفضائل الصحابة،
والمناسك، والزهد طبع، والأشربة، والمسائل (طبع بعض روايات منها) ، والعلل والرجال (طبع بعض روايات منها أيضًا) .
* * *
‌‌رواة المذهب:
يقول ابن القيم: " كان الإمام أحمد شديد الكراهة لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، ويشتد عليه جدّا، فعلم اللَّه حسن نيته، وقصده، فكتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا …
وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير فبلغ نحو عشرين سفرًا أو أكثر، ورويت فتاويه ومسائله، وحدث بها قرنا بعد قرن ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

وقد روى عن الإمام أحمد مذهبه: ابنه صالح (ت 266 هـ) ، وابنه عبد اللَّه
(ت.29 هـ) ، وأحمد بن هانئ الأثرم (ت 273 هـ) ، وأبو بكر المروذي
(ت 275 هـ) ، وحرب بن إسماعيل الكرماني (ت 280 هـ) ، وإبراهيم بن إسحاق الحري (ت 285 هـ) .
ومن أهم جامعي فقه الإمام أحمد: أبو بكر أحمد الخلال (ت 311 هـ) ، وعمر بن الحسين الخرقي (ت 334 هـ) ، وعبد العزيز بن جعفر غلام الخلال (ت 363 هـ) .
* *
‌‌ومن أجوبته ومسائله المجموعة:
1 - مسائل عبد اللَّه بن أحمد لوالده أحمد وجواباتها.
2 - كتاب المسائل عن أحمد والحنظلي، رواه عنهما إسحاق بن منصور المروزي.
3 - مسائل أحمد بن حنبل لإسحاق بن منصور الكوسجي المروزي.
4 - المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد (مطبوع) .
5 - مسائل الإمام أحمد، رواية السجستاني.
* * *
‌‌أسس المذهب الحنبلى:
يقول ابن القيم: " وكانت فتاويه مبنية على خمسة أصول:
الأصل الأول: النصوص، فإذا وجد النص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا من خالفه كائنًا ما كان.
الأصل الثاني: ما أفتى به الصحابة، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم لم يعدها إلى غيرها.
الأصل الثالث: إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة.
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف.
الأصل الخامس: القياس للضرورة، فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس وهو القياس، فاستعمله للضرورة.
فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاويه، وعليها مدارها، وقد يتوقف في الفتوى لتعارض الأدلة عنده، أو لاختلاف الصحابة فيها، أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين، وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف، كما قال لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، كان
يسوغ استفتاء فقهاء الحديث، وأصحاب مالك، ويدل عليهم، ويمنع من استفتاء من يعرض عن الحديث، ولا يبني مذهبه عليه، ولا يسوغ العمل بفتياه ".
ونستطيع أن نفصل الكلام على أسس المذهب الحنبلي فيما يلي:
1 - منزلة النصوص:
للنصوص المكانة الأولى في الاستدلال عند الإمام أحمد،
واشتهر بوقوفه عندها.
ولهذا فمن أصول المذهب الحنبلي: أن النصوص وافية بجمهور
أحكام أفعال العباد.
ويرى الإمام أحمد أن مرتبة نصوص الكتاب والسنة واحدة ما دامت الأحاديث ثابتة وصحيحة، فلا يقدم بعضها على بعض.
ويرى الحنابلة أن السنة بيانًا للقرآن الكريم، فحيثما كان ظاهر القرآن مخالفًا للسنة لا يردون السنة، ولا يقدمون نصوص القرآن على نصوص السنة في البيان للأحكام، وإن كانت مقدمة في الاعتبار، لأن حجية السنة ثبتت بطريق الكتاب.
ولهذا فالإمام أحمد لا يفرض أن يقع تعارض بين ظاهر الكتاب والسنة، لأن ظاهر القرآن يحمل على ما جاءت به السنة، إذ هي المبينة له.
2 - الوقوف عند النص عامه وظاهره: أما العام: فيرى جمهور العلماء أنه يمتنع العمل بالعام قبل البحث عن مخصص، يينما يرى الصيرفي أنه يجب اعتقاد عمومه في الحال عند سماعه والعمل بموجبه، ووافقه عليه ابن بَرْهان والإمام فخر الدين الرازي وأتباعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وهو إحدى الراويتين عن أحمد، واختاره من أئمة المذهب: ابن عقيل، والمقدسي، والقاضي أبو يعلي، وأبو بكر الخلال.
والرواية الثانية: عن أحمد موافقة للجمهور أنه لا يجب اعتقاده ولا العمل به في الحال حتى يبحث وينظر: هل هناك دليل مخصص، فإذا بحث ونظر فلم يجده تعين العمل به حينئذ، واختارها من أئمة المذهب: أبو الخطاب، والحلواني.
قال في المسودة: " وألفاظ أحمد كالصريحة بالرواية التي نصرها أبو الخطاب، لكن إنما هو فيمن لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي: …
وفيه روايتان: إحداهما: يجب العمل بموجبه في الحال، وهذا
ظاهر كلام أحمد في راوية عبد الله لما سأله عن الآية إذا كانت عامة، وفيه رواية أخرى لا يحمل على العموم في الحال حتى نطلب دليل التخصيص …
وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح، وأبي الحارث وغيره، قال في رواية صالح: إذا كان للآية ظاهر
ينظر ما عملت السنة، فهو دليل على ظاهرها، ومنه قوله تعالى
(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ،
فلو كانت على ظاهرها لزم من قال بالظاهر أن يورث
كل من وقع عليه اسم ولد وإن كان قاتلا ويهوديا ".
أما الظاهر: فهو دليل شرعي يجب اتباعه والعمل به بدليل إجماع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ، وهو ضروري في الشرع.
قال في المسودة: " وكلام أحمد إنما هو في مطلق الظاهر من غير فرق بين العموم وغيره ".
وقال فيها أيضا: " وهذا عام في الظواهر كلها من العموم، والمطق، والأمر
والنهي، والحقائق، وهو نص ".
ومن أصول الإمام أحمد المقررة: الوقوف عند ظاهر النص، وعدم صرفه عن مقتضاه إلا بدليل يوجب الصرف سواء كان قرينة، أو ظاهرًا آخر، أو قياسًا، وهو في ذلك موافق لغيره من العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

3 - ويتفق الحنابلة مع جمهور العلماء في القول بحجية مفهوم الموافقة:
أما مفهوم المخالفة: فجمهور الحنابلة على القول بحجيته وهو الذي دل عليه ظاهر الروايات عند أحمد.
4 - وورى الإمام أحمد كغيره من أئمة أهل السنة وجوب المتشابه إلى المحكم، وإن المنصوص يوافق بعضها بعضًا، وألا يؤخذ المتشابه على ظاهره دون نظر واعتبار في جميع الأدلة.
5 - منزلة السنة عند الإمام أحمد: يرى الإمام أحمد وجوب النظر في السنة عند تفسير القرآن الكريم، ويقدمونها على ظاهر الآيات.
فالسنة عند الإمام أحمد مبينة للقرآن، تقييدًا لمطلقه، وتخصيصًا لعامه، وييانًا لمجمله، وأن ظواهر الكتاب إذا لم توجد سن تعين احتمالا من احتمالاتها عمل بها على ظاهرها.
وطريقة الإمام أحمد قبول كل سنة صحيحة، وعدم عرضها على الكتاب قبل
قبولها، بل يؤخذ بها، وتعتبر مفسرة للقرآن، إن كان يحتاج إلى تفسير، ومؤولة له إذا كانت معارضة له في الظاهر.
ففيصل التفرقة يين الفقهاء الذين غلب عليهم الرأي، والفقهاء الذين غلب عليهم الأثر، أن الأولين لا يأخذون بأخبار الآحاد في مقام تعرض له القرآن، ولو بصيغة العموم، وليس لخبر الآحاد مرتبة تخصيصها، أما أهل الحديث فيخصصون القرآن بالخبر الصحيح مطلقًا.
فالسنة حاكمة باعتبار قيامها مقام التفسير، وإن كانت في الاعتبار تالية للقرآن الكريم.
6 - ويرى الإمام أحمد وجوب الرجوع إلى تفسير الصحابة عند الكلام في معاني القرآن، بشرط ألا يرد نص صريح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وألا يخالف أحد من الصحابة ذلك التفسير.
أما تفسير التابعين فيما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة: فالمرء فيه مخير،
قال الإمام أحمد - في رواية أبي داود -: الاتباع أن يتبع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

ثم هو بعد في التابعين مخير، والوجه فيه أن قول آحادهم ليس بحجة، ويفارق آحاد الصحابة لأنه حجة.
إلا إذا كان إجماع من التابعين، وعليه تحمل رواية المروزي عن الإمام أحمد: " ينظر ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فعن الصحابة، فإن لم يكن فعن التابعين ".
7 - والحنابلة يوافقون الجمهور في أن الخبر المتواتر لا يولد العلم بنفسة، بل يقع العلم عنده بفعل اللَّه سبحانه وتعالى.
8 - أما خبر الآحاد فعن أحمد روايتان: إحداهما: أنه يفيد العلم، والأخرى: لا يفيده.
وقد اختلف الحنابلة في الترجيح، ومال أكثر المصنفين في الأصول منهم إلى أنه لا يفيد العلم لذاته، وأنه يحمل ما روى عن أحمد من أنه يفيد العلم على انضمام القرائن له.
9 - والإمام أحمد والحنابلة جميعًا مع جمهور الأمة في وجوب العمل بالخبر الواحد:
حتى إن الإمام أحمد يوجب ذلك سمعًا وعقلًا، لاحتياج الناس إلى معرفة الأشياء من جهة الخبر عن الواحد.
15 - أما الحديث الضعيف فعن الإمام أحمد في العمل به ثلاث روايات:
الأولى: العمل به، وتقديمه على الرأي بشرط ألا يوجد في الباب غيره، ولو فتوى صحابي ثابتة عنه، فالضعيف في رتبة تالية لفتاوى الصحابة، وهذه الرواية يرجحها أكثر أصحاب أحمد.
الرواية الثانية: الأخذ بالضعيف في فضائل الأعمال دون الأحكام.
الرواية الثالثة: أنه لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقا ولا في فضائل الأعمال، ولهذا لم يستحب أحمد صلاة التساييح، ولا التيمم بضربتين وغيرها من الفروع.
11 - ويرى الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

12 - ويوافق الحنابلة الجمهور - خلافا لاممز اظنفية - في العمل بخبر الواحد في الحدود.
13 - أما الإجماع: فهو حجة عند الإمام أحمد وأصحابه، وما روى عنه من قوله:
" من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس قد اختلفوا، ولكن لا أعلم الناس اختلفوا، ولم ييلغه "،
وفي رواية: "ولكن يقول: لا أعلم اختلافا، فهو أحسن من
قوله إجماع الناس ".
فالإمام أحمد إنما قال هذا على طريق الورع، قال أبو الخطاب:
"أراد به في حق من لا معرفة له بأحوال الناس، ولا عناية له بالاستخبار عن المذاهب إذا قال ذلك فهو
كذب، ولهذا نص على صحة الإجماع في رواية عبد اللَّه، وأبي الحارث ".
14 - ويجري كلام الحنابلة في الاستصحاب وأنواعه مجرى كلام سائر العلماء، ولا يتميزون برأي خاص تجاهه.
15 - أما قول الصحابي: فيروي الأصوليون عن أحمد روايتين: أنه حجة، والثانية أنه ليس بحجة، ويرى المتأخرون من الحنابلة - خاصة ابن تيمية وابن القيم - أن الاحتجاج به هو مذهب أحمد على التحقيق.
ولا يخفى شدة تمسك الإمام أحمد بما كان عليه الصحابة، وشدة اتباعه لهم، ومما يروى عنه في هذا الشأن: " أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، وترك البدع ".
16 - أما المصالح المرسلة: فيقول الإمام ابن دقيق العيد:
" الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع، ويليه أحمد بن حنبل، ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة،
ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال على غيرهما ".
17 - وقد قال الحنابلة بسد الذرائع.
98 - أما الاستحسان: فقد أطلق الإمام أحمد القول بالاستحسان في مسائل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

ولهذا يعد الإمام أحمد من القائلين الاستحسان.
19 - والحنابلة - كغيرهم من العلماء - يلاحظون العرف في يمنر من أحكامهم، وخاصة باب المعاملات؛ لأنهم يتوسعون فيها، ويعتبرون المعاني والمقاصد، ولا يقفون عند ألفاظ العقود، وينظرون فيها إلى ما تعارف الناس عليه.
25 - أما القياس: فالإمام أحمد يرى الاحتجاج بالقياس، وأنه أصل من أصول الشريعة، وقد استعمله في أكثر من موضع، وما نقل عنه في اجتنابه محمول على استعمال القياس في معارضة السنة.
* * *
‌‌أقوال الإمام أحمد:
لم تكن المصطلحات الأصولية في عهد الإمام أحمد قد استقرت بصورة نهائية،
ولهذا يستعمل الألفاظ في التعبير بصورة أقرب إلى الاستعمال اللغوي منها إلى
الاستعمال الاصطلاحي، كما وردت الروايات عن أحمد بعضها صريح، وبعضها بخلاف ذلك، وقد قسم ابن حمدان أقواله أربعة أقسام:
منها: ما هو صريح لا يحتمل تأويلًا ولا معارض له، فما كان من هذا لا شك أنه مذهبه، إلا إن رجع عنه إلى قول آخر.
ومنها: ما هو ظاهر يجوز تأويله بدليل أقوى منه، فإذا لم يعارضه أقوى منه، ولم يكن مانعٌ شرعي، أو لغوي، أو عرفي فهو مذهبه.
ومنها: المجمل الذي يحتاج إلى بيان.
ومنها: ما دلَّ سياق كلامه عليه وقوته وإيماؤه وتنبيهه.
فمن ألفاظه ما يدل على المنع والتحريم أو الكراهة: كقوله " أخشى - لا ينبغي - لا يصلح - أكره - لا يعجبني - هذا أشنع - أخاف ".
ومن الحنابلة من حمل قوله: " أخشى - أخاف - أجبن عنه " على التوقف، ولكن الأكثرية يحملونه على ظاهره في المنع، وذهب صاحب الرعاية في قوله " أجبن عنه "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

إلى الجواز، ومنهم من يرى أنه للكراهة.
وأما " أكره " فيقصد بها تارة كراهة التنزيه، وتارة التحريم.
وإذا قال: " لا ينبغي - لا يصلح - أستقبحه - لا أراه شيئًا " وما شابهه، فالأكثر يحملونه على التحريم، وقيل: للكراهة.
قال متأخرو الحنابلة: والأولى النظر إلى القرائن في الكل، فإن دلت على وجوب، أو ندب، أو تحريم، أو كراهة، أو إباحة حمل قوله عليه.
قالوا: وهو الصواب.
والمتتبع لأقوال أحمد يرى أنه يستعمل هذه الألفاظ في التحريم وغيره، ولكن المراد يفهم بالنظر في الأدلة وبالقرائن.
ما يدل على الوجوب والندب: هناك للإمام أحمد ألفاظ تدل على الوجوب،
وأخرى تدل على الندب، وأخرى قد تكون محتملة للأمرين، والقرائن تعين المراد، فمن ذلك قوله " أحب إليَّ - ولا أحب - يعجبني - أعجب إليَّ " ونحوها، فعن الأكثرين يحمل على الندب.
ما يدل على الإباحة والاختيار: وذلك كقوله: لا بأس - أرجو أن لا بأس ".
وإذا أجاب في شيء، ثم قال في نحوه: " أهون، أو أشد، أو أشنع "، فقيل: هما سواء، وقيل: بالفرق.
ومن جهة أخرى يمكن تقسيم الأقوال والفتاوى والآراء في المذهب الحنبلي إلى ثلاثة أقسام:
1 - الروايات: وهي الأقوال المنسوبة إلى الإمام أحمد سواء اتفقت أم اختلفت، ما دام القول منسوبا إليه.
ويعبر عنها الأصحاب في مختصراتهم بقولهم: " وعنه "، فالمراد بها
الروايات الصريحة.
2 - التنبيهات: وهي الأقوال التي لم تنسب إليه عبارة صريحة دالة عليها، بل فهم من أقوال الإمام، مما تومئ العبارة إليه، كسياق حديث يدل على حكم يسوقه، أو يحسنه، أو يقويه، وهي في حكم المنصوص عليه.
ويعبر عنه الأصحاب في مختصراتهم بقولهم: " أومأ إليه أحمد - أشار إليه - دل عليه كلامه "، ونحوه من العبارات التي تفيد أن كلامه لم يكن صريحا.
3 - الأوجه: وهي ليست أقوال الإمام بالنص، بل أقوال المجتهدين والمخرجين في المذهب على مثلها المنصوص عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

فالأوجه: أقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من قواعد الإمام أحمد، أو إيمائه، أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه وقوته.
* * *
‌‌أشهر المجتهدين في المذهب:
من أول ما ألف الحنابلة في الفقه مختصر الخرقي أبي القاسم عمر بن الحسين المتوفى (سنة 334 هـ) ، فقد اجتهد في ترجيح الروايات، وتوالى على هذا المختصر كثير من العلماء.
ومن أوائل من جمع ورجح بين الروايات: أبو بكر بن عبد العزيز بن جعفر غلام خليل، (ت 363 هـ) .
ثم قام القاضي أبو يعلي محمد بن الفراء، (ت 458 هـ) بشرح مختصر الخرقي، وهو أشهر مجتهدي المذهب، وشيخ الحنابلة.
ومن مجتهدي المذهب: ابن أبي يعلي: الشهيد أبو الحسين صاحب طبقات
الحنا بلة، (ت 526 هـ) .
وأبو يعلي الصغير محمد بن محمد، صاحب التصانيف، (ت 560 هـ) .
وابن الجوزي تلميذ أبي يعلي الصغير، (ت 597 هـ) .
وأبو الخطاب الكلوذاني صاحب التمهيد في الأصول، والهداية في الفقه، (ت 510 هـ) .
وأبو الوفاء بن عقيل شيخ المذهب، صاحب الواضح في الأصول، والفنون، (ت 513 هـ) .
والموفق بن قدامة شيخ المذهب، صاحب المغني، وروضة الناظر، (ت 620 هـ) .
ومجد الدين بن تيمية، (ت 652 هـ) ، وتقي الدين بن تيمية (ت 728 هـ) ، وغيرهم.
أما مداخل المذهب الحنبلي، فنورد ما ذكره ابن بدران:
* * *
‌‌ألقاب العلماء عند الحنابلة:
يقول ابن بدران في كتابه المدخل:
قد غلب على الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أنهم
يكتفون في الألقاب بالنسبة إلى: صناعة، أو محلة، أو قبيلة، أو قرية فيقولون مثلا:
" الخرقي " نسبة إلى بيع الخرق، و " الخلال "، و " الطيالسي "، و " الحربي " نسبة إلى باب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

حرب محلة في بغداد، وكـ: الزهري، والتميمي، وكـ: اليونيني، والبعلي، والصاغاني، والحراني، وأمثال ذلك، فيطلقون تلك الأسماء بلا تعظيم، وكانت هذه عادة المتقدمين.
ثم جاء من بعدهم، فأكثروا الغلو في الألقاب التي تقتضي التزكية والثناء، فقالوا:
علم الدين، ومحيي الدين، ومجد الدين، وشهاب الدين، إلى غير ذلك من الألقاب الضخمة، وعَمّ ذلك بلاد العرب والعجم.
ولم يرتضِ هذا غالب العلماء، فقد نقل في الفروع عن القاضي أبي يعلى أنه قال:
" وتكره التسمية بكل اسم فيه تفخيم، أو تعظيم "، واحتج بهذا على معنى التسمي ب " الملَك "، لقوله: (لَهُ الملك) ، وأجاب بأن اللَّه إنما ذكره إخبارًا عن الغير، وللتعريف، فإنه كان معروفًا عندهم به، ولأن " الملَك " من الأسماء المختصة، بخلاف " حاكم الحكام " و " قاضي القضاة "، لعدم التوقيف، وبخلاف " الأوحد "، فإنه
يكون في الخير والشر، ولأن الملَك هو: المستحِق للمُلْك، وحقيقته: إما التصرف التام، وإما التصرف الدائم، ولا يصحان إلا للَّه، وفي الصحيحين وأبي داود: " أخنا الأسماء يوم القيامة وأخبثه رجل كان سُمَّي ملك الأملاك، لا ملك إلا للَّه ".
وروى الإمام أحمد: " اشتد غضب اللَّه على رجل تسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا للَّه ".
وأفتى أبو عبد اللَّه الصيمري الحنفي، وأبو الطيب الطبري الشافعي، والتميمي الحنبلي بالجواز، والماوردي الشافعي بعدمه،
وجزم به (يعني النووي الشافعي) في شرح مسلم.
قال ابن الجوزي في تاريخه: " قول الأكثر هو القياس، إذا أريد ملوك الدنيا، وقوله الماوردي أولى بالخير "، وأنكر بعض الحنابلة على بعضهم في الخطبة قوله: والملك العادل ابن أيوب، فاحتج القائل بقوله صلى الله عليه وسلم: " ولدت في زمن الملك العادل ".
وقد قال الحاكم في تاريخه: الحديث الذي روته العامة
" ولدت في زمن الملك العادل "
باطل ليس له أصل بإسناد صحيح ولا سقيم.
قال ابن بدران: أورد في الفروع هذه الحكاية مبهمة، وهي إنما كانت بين الشيخ أبي عمر المقدسي، فإنه هو الذي قال: " وانصر الملك العادل "، فرد عليه اليونيني، فاحتج أبو عمر بالحديث، فأنكره اليونيني ويين بطلانه،
قال في الفروع: " ولم يمنع جماعة التسمية بالملك ".
ومنع أبو عبد اللَّه القرطبي في كتابه " شرح الأسماء الحسنى " من النعوت التي
تقتضي التزكية، والثناء، كـ: زكي الدين، ومحيي الدين، وعلم الدين، وشبه ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

وقال أحمد بن النحاس الدمياطي الحنفي، ثم الشافعي في كتابه " تنبيه الغافلين " عند ذكر المنكرات: " فمنها ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على الألسن، وهو ما ابتدعوه من الألقاب كـ: محيي الدين، ونور الدين، وعضد الدين، وغياث الدين، ومعين الدين، وناصر الدين، ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسنة حال النداء، والتعريف، والحكاية، وكل هذا بدعة في الدين ومنكر ".
وقال ابن القيم: " وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي
القضاة، وحاكم الحكام ".
قال: " وكذلك تحرم التسمية بسيد الناس، وسيد الكل، كما يحرم بسيد ولد آدم "، أي: أنه لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم.
وقد توسط الحجاوي في إقناعه، فقال: " ومن لُقبَ بما يصدق فعله للقبه جاز، ويحرم ما لم يقع على مخرج صحيح، على أن التأويل في كمال الدين، وشرف الدين: إن الدين كمله، وشرفه، قاله ابن هبيرة ".
* * *
‌‌شيخ الإسلام:
ومن اصطلاح الفقهاء التسمية ب " شيخ الإسلام "، وكان العرف فيما سلف أن هذا اللفظ يطلق على من تصدَّر للإفتاء، وحل المشكلات فيما شجر بين الناس من النزاع والخصام من الفقهاء، والعظام، والفضلاء الفخام كشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الحراني، وصاحب المغنى، وغيرهما.
وقال السخاوي في كتابٍ له سماه الجواهر: " كان السلف يطلقون شيخ الإسلام على المتِّبع لكتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول ".
قال: " وقد يوصف به من طال عمره في الإسلام فدخل في عداد
" من شاب في الإسلام كانت له نورًا "، ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين:
الصديق والفاروق، فإنه ورد وصفهما بذلك، ثم اشتهر به جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة، فوصف بها من لا يحصى، وصارت لقبًا لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عرى عن العلم والسن ".
ثم صار الآن لقبًا لمن تولى منصب الفتوى وإن عرى عن الدين والتقوى، بل صارت الألقاب الضخمة باللباس، والزي، والعمام الكبار، والأكمام الواسعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌أعلام الحنابلة:
ثم اعلم أن الأصحاب في مصنفاتهم كثيرًا ما يستعملون المبهمات في الأسماء
والكتب، فيبقى ذلك مغلقًا على من لا اطلاع له على كتب الطبقات والتاريخ، فلنذكر بعض ذلك:
الآجُرِّى: بمد الهمزة، وضم الجيم، وتشديد الراء المهملة: محمد بن الحسن بن عبد اللَّه، له مصنفات منها: كتاب النصيحة في الفقه، وعادته فيه أنه لا يذكر إلا اختيارات الأصحاب، توفي سنة ستين وثلاثمائة.
أبو الحطاب: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي، أحد
المجتهدين في المذهب، له في الفقه: الهداية، والانتصار، وهو الخلاف الكبير، وله الخلاف الصغير سماه رؤوس المسائل، وله كتاب التمهيد في أصول الفقه (وهو مطبوع في أربعة مجلدات) ، توفي سنة عشر وخمسمائة.
أبو بكر النجار: أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس المحدث، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
أبو يعلى: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء، علامة الزمان، قاضي القضاة مجتهد المذهب، بل المجتهد المطلَق، له الخلاف الكبير، والأحكام السلطانية، وشرح الخرقي توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
أبو يعلى الصغير: محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن
الفراء، هو ابن أبي يعلى المتقدم، توفي سنة ستين وخمسمائة.
الأثرم: أحمد بن محمد بن هانى الطائي، الإمام الجليل الحافظ، مات بعد
الستين ومائتين، وكان عنده تيقظ عجيب، أثنى عليه يحيى بن معين، وقال
إبراهيم ابن الأصفهاني: " هو أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن "،
روى عنه النسائي وجماعة.
وقال في تهذيب الكمال: " أبو بكر الأثرم الخراساني البغدادي الإسكاف الفقيه الحافظ، أحد الأعلام، صاحب السبق عن: أحمد بن حنبل، وابن نعيم، وعفان،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)