Arabic source text

📘 আল-মাদখালু ইলা দিরাসাতিল মাযাহিবিল ফিকহিয়্যাহ (আলী জুমআ)

📘 المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية (علي جمعة)

📘 আল-মাদখালু ইলা দিরাসাতিল মাযাহিবিল ফিকহিয়্যাহ (আলী জুমআ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لا يُعمل بما يخالفه، ولا يُركن إلا إليه، ولا يُفتي ولا يُعول إلا عليه " اهـ.
وقال هبة اللَّه في شرحه على الأشباه: " المبسوط للإمام محمد بن محمد بن أبي
سهل السرخسي أحد الأئمة الكبار المتكلم الفقيه الأصولي، لزم شمس الأئمة الحلواني، وتخرج به حتى صار أنظر أهل زمانه، وأخذ بالتصنيف، وأملى المبسوط نحو خمسة عشر مجلدًا، وهو في السجن بأوزجند، بكلمة كان فيها من الناصحين، توفي سنة أربعمائة وتسعين ".
وحيث أطلق " المبسوط "، فالمراد مبسوط السرخسي.
المرتبة الثانية من كتب المذهب: النوادر:
كتب مسائل النوادر، وهي غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم تظهر كما ظهرت الأولى، ولم تُزوَ إلا بطريق الآحاد بين صحيح وضعيف، " كالرَّقِّيَّات "،
و" الكَيسَانِيَّات "، و " الجُزجَانِيَّات "، و " الهَارُونِيَّات "
من تصانيف محمد التي رواها عنه الآحاد، ولم تبلغ حد التواتر، رلا الشهرة عنه.
و" الرَّقِّيَّات ": صنفها حين نزل رَقَّة (1) ، وكان وردها مع هارون الرشيد قاضيًا عليها.
و" الكَيسَانِيَّات ": رواها عنه شعيب بن سليمان الكيساني.
و" الجُزجَانِيَّات ": رواها عنه علي بن صالح الجرجاني من أصحابه.
وكتاب " المنتقى " للحاكم الشهيد مجموع كتب محمد في غير رواية الأصول، فهو في حكمها، كما أن " الكافي " له أيضًا في حكم رواية الأصول كما سبق.
ومن ذلك: " الأمالي والجوامع " لأبي يوسفى، وكتاب " المجرد " للحسن بن زياد،
ومنها: الروايات المتفرقة كنوادر محمد بن سماعة، ونوادر إبراهيم بن رستم المروزي، ونوادر هشام بن عبيد اللَّه الرازي، وغيرهم.
* *
‌‌ما صح مدركه من النوادر:
نعم قد يكون ما في النوادر أصح مما في ظاهر الرواية باعتبار قوة المدرك، وصحة الرواية به، لأن غالب ما في النوادر قد صحت الرواية به، وإن كان بطريق الآحاد، فإذا--------------------------------------------
(1) الرَّقَّة: كل أرض إلى جنب واد، ينبسط الماء عليها أيام المد، ثم ينضب.
وهي قرية أسفل من بغداد بفرسخ.
انظر القاموس المحيط مادة (رق ق) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

صحت الرواية به ولو آحادًا وساعدته الدراية -: قُدِّمَ على ظاهر الرواية.
ألا ترى أن صاحب التحفة قد اختار رواية النوادر، وقَدَّمَها على ظاهر الرواية في هلال الأضحى حيث قال: " والصحيح أنه تقبل فيه شهادة الواحد " اهـ.
وقد علمتَ أن صاحب البدائع جعله مذهب أصحابنا إذا كانت السماء متغيِّمة،
وجعل مقابله - وهو: اشتراط العدد - مذهب الكرخي.
وقد جاء في ظاهر الرواية: أنه لا يجوز تقليد التابعي مطلقًا، لكن جاء في رواية النوادر: أن قوله كقول الصحابي إذا ظهرت فتواه في زمنهم، وأقروه عليها.
واعتمده فخر الإسلام، وتابعه بعضهم، وجعله هو الأصح.
ومِثل ذلك وقع من صاحب الهداية وغيره أنهم صححوا أيضًا غير ظاهر الرواية.
* *
نسبة كتب النوادر إلى كتب الأصول:
فمرتبة كتب الأصول الستة عندنا: كالصحيحين في الحديث، ومرتبة النوادر في مذهبنا: كالسنن الأربعة، والمحيط الرَّضَوِىّ: كالمصابيح والمشكاة، التي جمعت ما في الصحيحين، وما في السنن الأربعة، وغير ذلك مع التمييز.
* * *
‌‌المرتبة الثالثة من كتب المذهب: الفتاوى:
وتسمى الواقعات، وهي: الكتب التي تحتوي على المسائل التي استنبطها المتأخرون من أصحاب محمد، وأبي يوسف، وزفر، والحسن بن زياد، وأصحابهم، وهلم جرا.
مثل كتاب: " النوازل " لأبي الليث السمرقندي، فقد جمع فيه فتاوى مشايخه، ومشايخ مشايخه، كمحمد بن مقاتل الرازي، وعلي بن موسى القمي، ومحمد بن سلمة، وشداد بن حكيم، ونصير بن يحيى البلخيين، وأبي النصر القاسم ابن سلام،
ومَن قبل هؤلاء مِن أصحاب أبي يوسف ومحمد، مثل: عصام بن يوسف، وابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

رستم، ومحمد بن سماعة، وأبي سليمان الجوزجاني، وأبي حفص البخاري.
وقد يتفق لهؤلاء جميعًا أن يخالفوا أصحاب المذاهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم.
وأول كتاب جُمِع في فتاواهم فيما بلغنا: كتاب " النوازل " المار ذكره.
ومثل: "مجموع النوازل والحوادث والواقعات " لأحمد بن موسى بن عيسى
الكشي، و " الواقعات " لأبي العباس أحمد بن محمد الرازي الناطفي، و " الواقعات "
للصدر الشهيد.
ثم جمع من بعدهم فتاوى أولئك مختلطة غير ممتازة كقاضيخان في " فتاويه "
و" الخلاصة "، و " السراجية "، و " المحيط البرهاني ".
وقد مَيَّز بين الروايات والفتاوى رَضِي الدين السرخسي في " محيطه " فبدأ برواية الأصول، ثم بمسائل النوادر، ثم ثلث بالفتاوى.
رتبة كتب الفتاوى:
قد علمت أنها مخلوطة بآراء المتأخرين، فهي أقل درجة من النوادر؛ فإن ما بها ليس جميعه من أقوال صاحب المذهب، وليس له إسناد يرفعه إلى قائله، ولا أصحابها في درجة أئمتنا الثلاثة في الفقاهة، والعدالة، ولا في درجة أرباب المتون من حيث الزهد، والورع، والعدالة، ولا من حيث العلم، والإتقان، والحفظ، والضبط، بل إنما جمعها
أشخاص من المتفقهين، لم يعرف حالهم في الرواية، وحسن الدراية.
فلا يقبل ما فيها مما لم يوجد في كتب الأصول والنوادر إلا بشرط أن يوافق قواعد المذهب الأصولية، ويقوم على صحته الدليل.
* *
‌‌المتون أو المختصرات المعتمدة:
وأما المختصرات التي صنفها حذاق الأئمة، وكبار الفقهاء المعروفين بالعلم، والزهد، والفقاهة، والعدالة في الرواية، كالإمام أبي جعفر الطحاوي، وأبي الحسن الكرخي، والحاكم الشهيد المروزي، وأبي الحسين القدوري، ومن في هذه الطبقة من علمائنا الكبار، فهي موضوعة لضبط أقوال صاحب المذهب، وجمع فتاواه المروية عنه،
فمسائلها ملحقة بمسائل الأصول، وظواهر الروايات في صحتها وعدالة رواتها، وما فيها دائر بين: متواتر، ومشهور، وآحاد صحيحة الإسناد، وقد تواترت هذه المختصرات عن مصنفيها، وتلقاها علماء المذهب بالقبول منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

فقد شرح مختصر الطحاوي: أبو حسن الكرخي، وأبو بكر الرازي الجصاص وأبو بكر أحمد بن على الترمذي الصوفي الوراق، وأبو عبد اللَّه حسين بن عبد اللَّه الصيمري القاضي، وأبو نصر أحمد بن منصور الطبري، وشمس الأئمة السرخسي، ومحمد بن أحمد الجندي، وبهاء الدين بن علي محمد الإسبيجابي، وأبو نصر أحمد بن محمد
ابن مسعود الوبري، وغير أولئك كثير من الفقهاء الأعلام.
وشرح مختصر الكرخي: أبو بكر الرازي الجصاص، وأبو الحسين القدوري، وأبو الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني، وآخرون.
ومختصر الحاكم، وهو المسمَّى " بالكافي "، وقد تقدَّم أن من أجلِّ شروحه: شرح شمس الأئمة السرخسي، وقد شرحه: إسماعيل بن يعقوب الأنباري، وأحمد بن منصور الإسبيجابي.
وأما مختصر القدوري، فهو مَق مَتِين، متداول بين الأئمة الأعيان، قال البسطامي هو كتاب مبارك، وهو مراد صاحب الهداية وغيره حيث أطلقوا: " الكتاب "، و " المختصر "، وقد شرحه: أبو نصر الأقطع، ومحمد بن إبراهيم الرازي، وأبو المعالي عبد الرب بن منصور الغزنوي، وإبراهيم بن عبد الرازق الرسغني، وشمس الأئمة
إسماعيل بن حسين البيهقي، وأبو سعد مطهر بن الحسين البزدي، وحسام الدين علي ابن أحمد بن مكي الرازي، وأبو الرجاء مختار بن محمود الزاهدي، وخلق كثير.
وليس المراد من المتون عند قول الفقهاء: " يقدم ما في المتون "، إلا مختصرات هؤلاء الذين هم من حذالتى الأئمة والفقهاء الأعلام.
* *
"‌‌ المتون كالنصوص ":
ومن ذلك ما اشتهر على ألسنة الحنفية أن: "المتون كالنصوص ": فالمراد بها المعنى الذي مَرَّ بيانه، وأن ما فيها مُقَدَّم على ما في الشروح، وما في الشروح مُقَدَّم على ما في الفتاوى، لأن ما يُورد في الشروح من المسائل، إنما هو لاستئناس ما في المتون من الأصول، وكشف حاله غالبًا، فئقَيهد المطلَقَ، ويَخُصَّ العامَّ المبهمَ، وهكذا.
* *
مختصرات المتأخرين:
وأما المختصرات التي جمعها المتأخرون: كـ " الوقاية "، و " الكنز "، و " النقاية "، ونحوها، فإن أصحابها وإن كانوا علماء صالحين، فضلاء، كاملين، عدولًا، أمناء،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

لكنهم ليسوا بمثابة أصحاب تلك المختصرات من الفقاهة.
قال اللكنوي: "واعلم أن المتأخرين قد اعتمدوا على المتون الثلاثة الوقاية،
ومختصر القدوري، والكنز.
ومنهم من اعتمد على الأربعة: الوقاية، والكنز،
والمختار، ومجمع البحرين.
وقالوا: العبرة لما فيها عند تعارض ما فيها، وما في غيرها،
لما عرفوا من جلالة قدر مؤلفيها، والتزامهم إيراد مسائل ظاهر الرواية، والمسائل التي اعتمد عليها المشايخ ".
قال الشيخ بخيت: مع خُلُوِّ مختصرات المتأخرين عن الإسناد والحجة، وعدم
سلامة كلامهم عن نوع تغيير، وخلطٍ، وتصرُّفٍ في التعبير، ربما أدى إلى خلل في المعنى المراد، فلا يعتمد عليها مثل الاعتماد على المختصرات المتقدمة.
وإنما يعمل بما فيها من المسائل الضروريات والمشهورات، وما قد صحح نقله في المذهب، اعتمادًا على الشهرة، أو ظهور الصحة، أو ابتنائه على موافقته للأصول، ودلالة الدلالة عليه، لا لأنه أورده واحد من أصحاب هذه الكتب، فضلًا عن المختصرات التي صنفها من دونهم.
ألا ترى أن كتاب " الدرر "، و " الغرر "، و " الملتقى "، و " الوقاية "،
و"الكنز "، وأمثالها مشحونة بآراء المتأخرين؟.
وأما ما اشتهر على ألسنة كثير من الحنفية، وفي كتب بعض المتأخرين من قولهم:
" إن أفضل الكتب هو خلاصة الفتاوى، ثم فتاوى قاضيخان، ثم المحيطان، والذخيرة، والملتقط، والخزانة، والقنية " -: فهو تَحَكُّم محض، ومجرد تخمين، صدر عن هوى،
فإنه كيف يصح أن يقال ذلك، وهو يستلزم أنها أفضل من الصحيحين في الحديث.
فلو قلتَ: المراد أنها أفضل كتب الفقه.
قلنا: ماذا تصنع في كتب محمد بن الحسن، وما ذكرناه من المتون المعتبرة، فإن هذه أصح وأثبت وأوثق من ذلك.
فتعين أن يكون المراد أنها أفضل الكتب من نوعها لكثرة اشتمالها على مسائل
الحوادث النادرة الوقوع، بقطع النظر عن صحة ما فيها وثبوته، فإن الأفضلية هي الزيادة الصادقة بما ذكرناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

على أن هذا لا يفيد أيضًا، فإن بعض المصنَّفات أكثر اشتمالًا لتلك المسائل من تلك الكتب، مثل كتاب " نقد المسائل في إجابة السائل "، و " الفتاوى العالمكيرية ".
كما أن عد " القنية " من تلك الكتب عجيب، مع أن ابن الشحنة قال في شرح المنظومة:
" إن كل ما كان في القنية مخالفا للقواعد والأصول لا التفات إليه، ولا عمل
عليه ما لم يعضده نقل عن غيره ".
وأما ما يقال: إن الإمام قاضيخان مُقَدَّم على غيره، لأنه فقيه النفس، وأهل
للترجيح، وهو أَجَلُّ من يُعتمَد على تصحيحه -: فهو مُسَلَّم بالنسبة إلى أفراد مُعَيَّنِين، ولا يستقيم على إطلاقه، فإن من كان فوقه من علماء المذهب مُقَدَّم عليه، وأفقه منه.
* *
‌‌الروايات الغريبة:
وأما الروايات الغريبة التي ينفرد بنقلها آحاد المصنِّفين من أهل القرون المتأخرة: فلا يعتد بها، ولا يعتمد عليها، ولا بصاحبها، لا سيما إذا خالف فيما قاله الأصول، وباين المعقول والمنقول.
ودرجتها كدرجة الفهارس والمجاميع المجهولة.
ما لم يوجد في رواية الأصول ولا رواية النوادر:
فإذا لم يوجد في رواية الأصول، ولا رواية النوادر حكئم الحادثة -: ئؤخذ بما هو الأصح والأثبت من: الواقعات، والفتاوى، والأمثل فالأمثل، إلى ما هو أنزل من التصانيف.
* * *
‌‌ترتيب الكتب للمُقَلدِّ الحنفي:
فمهما اضطر المسلم الحنفي إلى التقليد، وانتهى حاله إلى هذه الضرورة، فاللازم أن يأخذ بما في رواية الأصول، ثم بما في المتون المختصرات، كمختصر الطحاوي والكرخي، والحاكم الشهيد، فإنها تصانيف معتبرة، ومؤلفات معتمدة، قد تداولها العلماء حفظًا، ورواية، ودرسًا، وقراءةً، وتفقهًا، ودرايةً.
* *
‌‌كتب الحنفية غير المعتبرة:
قال الإمام اللكنوي رحمه الله: " وتفصيل ذلك: أن اعتبار المؤلف يكون لوجوه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

فمنها: إعراض أجلة العلماء، وأئمة الفقهاء عن كتاب، فإنه آية واضحة على كونه غير معتبر عندهم.
ومنها: عدم الاطلاع على حال مؤلفه هل كان فقيهًا معتمدًا أم كان جامعًا بين الغث والسمين، وإن عرف اسمه، واشتهر رسمه، كجامع الرموز للقهستاني، فإنه وإن تداوله الناس، لكنه لما لم يعرف حاله أنزل من درجة الكتب المعتمدة إلى حيز الكتب غير المعتبرة.
ومنها: أن يكون مؤلفه قد جمع فيه الروايات الضعيفة، والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة، وإن كان في نفسه فقيهًا جليلًا: كالقنية، فإن مؤلفه مختار بن محمود بن محمد أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي، كان من كبار الأئمة، وأعيان الفقهاء، له اليد الباسطة في المذهب، وله التصانيف التي سارت بها الركبان: كالقنية، وشرح مختصر القدوري المسمى بالمجتبى، والرسالة الناصرية وغير ذلك.
وهو مع جلالته متساهل في نقل الروايات.
ومن هذا القسم: " المحيط البرهاني "، فإن مؤلفه وإن كان فقيهًا جليلًا، معدودًا في طبقة المجتهدين في المسائل، لكنهم نصوا على أنه لا يجوز الإفتاء منه، لكونه مجموعًا للرطب واليابس.
ومن هذا القسم: " السراج الوهاج " شرح " مختصر القدوري "، فنقل في " كشف الظنون" عن المولى البركلي أنه عده من الكتب المتداولة الضعيفة غير المعتبرة، مع أن مؤلفه جليل القدر، وهو أبو بكر بن على بن محمد الحدادي.
ومن الكتب غير المعتبرة: " مشتمل الأحكام " لفخر الدين الرومي، ألفه للسلطان محمد الفاتح، فنقل في " كشف الظنون" عن المولى بركلي أنه عده من جملة الكتب المتداولة الواهية.
وكذا: " كنز العباد "، فإنه مملوء من المسائل الواهية والأحاديث الموضوعة، ولا عبرة له: لا عند الفقهاء ولا عند المحدثين.
قال علي القاري في " طبقات الحنفية ":
علي بن أحمد الغوري له كتاب جمع فيه مكروهات المذهب، سماه " مفيد
المستفيد "، وله " كنز العباد في شرح الأوراد ".
قال العلامة جمال الدين المرشدي: فيه أحاديث
سمجة موضوعة، لا يحل سماعها.. انتهى.
وكذا: " مطالب المؤمنين "، نسبه ابن عابدين في " تنقيح الفتاوى الحامدية " إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

الشيخ بدر الدين بن تاج بن عبد الرحيم اللاهوري.
" وخزانة الروايات"، نسبه صاحب " كشف الظون " إلى القاضي جكن الحنفي الهندي الساكن بقصبة كن من الكجرات.
" وشرعة الإسلام "، لمحمد بن أبي بكر الجوغي، نسبة إلى جوغ قرية من قرى سمرقند، الشهير بركن الإسلام إمام زاده، المتوفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، فإن هذه الكتب مملوءة من الرطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة.
وكذا: " الفتاوى الصوفية " لفضل اللَّه محمد بن أيوب المنتسب إلى ماجو، تلميذ صاحب " جامع المضمرات " شرح " القدوري ": يوسف بن عمر الصوفي، قال صاحب "كشف الظنون": قال الولى البركلي: الفتاوى الصوفية ليست من الكتب المعتبرة، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول.. انتهى.
وكذا: " فتاوى الطوري "، " وفتاوى ابن نجيم "، كما ذكره صاحب " رد المحتار " وغيره.
والحكم في هذه الكتب غير المعتبرة أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفًا لكتب الطبقة الأعلى، ويتوقف في ما وجد فيها، ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك في أصل شرعي.
وأما الكتب المختصرة بالاختصار الخل: فلا يفتى منها إلا بعد نظر غائر، وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأن اختصاره يوقع المفتي في الغلط كثيرًا.
واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر الزماني والتقدم الزماني، فليس تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم
بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة، كما لا يخفى على من نظر بعين البصيرة.
وكل ما ذكرنا من ترتيب المصنفات إنما هو بحسب المسائل الفقهية، وأما بحسب ما فيها من الأحاديث النبوية فلا، فكم من كتاب معتمد، اعتمد عليه أجلة الفقهاء مملوء من الأحاديث الموضوعة، ولا سيما الفتاوى، فقد وضح لنا بتوسيع النظر أن أصحابنا وإن كانوا من الكاملين، لكنهم في نقل الأخبار من المتساهلين، وهذا هو الذي فتح فم
الطاعنين، فزعموا أن مسائل الحنفية مستندة إلى الأحاديث الواهية والموضوعة، وأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

أكثرها مخالفة للأخبار المثبتة في كتب أئمة الدين، وهذا ظن فاسد، ووهم كاسد "..
انتهى ما أردته من كلام اللكنوي.
* * *
‌‌من اصطلاحات السادة الحنفية:
الصحيح:
الصحيح في مذهب السادة الحنفية نوعان:
1 - صحيح دراية، وهو: الذي نهض دليله، وقويت حجته، وتعليله ممن كان صدوره، وأيًّا كان صدوره.
2 - وما هو صحيح رواية: لثبوته عن القائل به بسند صحيح تواترًا، أو شهرة، أو آحادا، مثل ما يروى عن: أبي حنيفة، وأي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من الأئمة بطريق صحيح:
أ - إما برفع إسناده إلى المنقول عنه بنقل الثقة عن الثقة سالمًا عن القادح والعلة.
ب - أو بالوجدان في كتاب معروف، قد عُرِفَ صاحبه بالعدالة والضبط في
الرواية، ككتب محمد بن الحسن، وما قدمناه من المتون المعتمدة.
" هو الصحيح - أو هو المأخوذ به - أو الظاهر - أو به يُفْتَى - أو عليه الفتوى - الصحيح يُقَدَّم على الأصح - الظاهر مُقَدَّم على الأظهر ":
فإن قلتَ: قد صَرَّحوا بأن الرواية إذا ذُيِّلَت بقوله: " هو الصحيح، أو هو المأخوذ به، أو الظاهر، أو به يفتى، أو عليه الفتوى " فليس للمفتي أن يخالفه، و " أن الصحيح مُقَدَّم على الأصح، والظاهر على الأظهر عند التعارض " إلى غير ذلك مما بيَّنوه في رسم المفتِي.
قلنا: إن المراد من ذلك هو ما كان هو الصحيح في الواقع دراية ورواية، وهو: الظاهر بحسب ثبوته عن المزوى عنه أي الواقع على ما مَرَّ تفصيله، غير أن المقُلد الذي عجز عن فقه الدليل وليس عنده ما يعتمد عليه إلا قول المجتهد، لما كان عاجزًا عن معرفة ذلك كله إلا من بيان العالم وتَذْيِيلِه القول بـ: " الصحيح " ونحوه -: قالوا: ما ذكرناه عنهم، ولذلك شرطوا أن يكون المُذَيِّل بشيء مما ذُكِرَ من أهل العلم بفقه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

الدليل، وإلا فما الفائدة في تصحيح الجاهل بالرواية والدراية؟!.
ومحل قولهم: " إن الصحيح والظاهر مُقَدَّم على الأصح والأظهر " إذا أورده بصيغة تفيد الحصر، كقولهم: " هو الصحيح "، ونحوه، وإن لم يورده كذلك فلا يُقَدَّم؛ لأن العبارة حينئذ إنما تدل على صحة القول المُذَيَّل مع السكوت عن مقابله، فيحتمل أن يكون صحيحًا عنده أيضا لجواز تَعَدّد الصحيح رواية.
ومع اشتراط أن يكون المرجِّح عالماً بفقه الدليل: يشترط أيضًا أن يكون عدلًا ثقة قد عُرِفَ، واشتُهر بالفقه، والضبط، والورع، وإلا فلا عبرة بترجيح من لا يميز بين الغث والسمين، ولا يَفْرِق بين الشمال واليمين من ضعفاء الناس، والمستورين الذين لم يعرف حالهم، ولم تثبت عدالتهم.
وكما لا عبرة بتصحيح هذا، وترجيحه -: لا عبرة بنقله.
وقوله، ولا عبرة بما تَفَرَّد به إلا بشرط موافقته للأصول، وقيام الدليل عليه، وأن لا يعارضه فيه من هو فوقه أو مثله، وإلا اضمحل بالتعارض، أو بظهور عدم صحة النقل، أو عدم تعضيد الدليل له.
ومثال ذلك: أن المصلي منفردًا إذا قضى الصلاة الجهرية، هل يجب عليه إخفاء القراءة أو لا؟
اختلف فيه، فقيل: يجوز الإخفاء، ويجوز الجهر، والجهر أفضل ليكون القضاء على حسب الأداء، وقيل: يجب عليه الإخفاء، قال في الهداية: هو الصحيح.
واعترض عليه العلامة السغناقي في النهاية وغيره: بأنه مخالف لقول شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام، والإمام التمرتاشي، والإمام المحبوبي، وقاضيخان وغيرهم بالتخيير، وأن الجهر أفضل، وأنه الصحيح، وفي الذخيرة والكافي هو الأصح؛ لأن القضاء على وَفْق الأداء.
فعُلِمَ أن ما صححه صاحب الهداية بقوله: " هو الصحيح " غير صحيح.
وقد أجاب عنه صاحب العناية: بأنه ليس مراد المصنف " الصحيح رواية " حتى يَرِدَ عليه ما ذكر، بل " الصحيح دراية ".
وذلك لأن الحكم الشرعي ينتفي بانتفاء المدرك الشرعي، والمعلوم من الشرع: كون الجهر من المنفرد تخييرًا في الوقت، وحتمًا على الإمام، ولولا الأثر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين قضائه فجر غداة التعريس جهر فيها بالقراءة كما كان يصليها في وقتها، لقلنا بتقييده في الوقت أيضًا في حق الإمام، ومثل هذا الأثر في المنفرد معدوم فيبقى الجهر في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

حقه على الانتفاء الأصلي، فلا يعدل عنه إلا بمُوجِب، ولم يوجد..
اهـ.
ورده المحققون منا: بأننا لا نسلِّم أن الأصل في القراءة الإخفاء، وأن الجهر عارض بدليل، فإن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر في الصلوات كلها، فشرع الكفار يغلِّطونه
كما يشير إليه قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) .
فأخفى النبي صلى الله عليه وسلم إلا في الأوقات الثلاثة، فإنهم كانوا فيها غُيَّبًا، أو نائمين، أو مشغولين بالطعام فاستقر الأمر على ذلك.
فهذا يدل على أن الأصل فيها الجهر، وأن الإخفاء عارضٌ، على أننا لا نسلم انتفاء المدرك الشرعي، بل هو موجود، وهو: القياس على أدائها بعد الوقت بأذان وإقامة.
بل أولى، لأن فيهما الإعلام بدخول الوقت، والشروع في الصلاة، ومع ذلك قد سُنَّا في القضاء، وإن لم يكن من يُعْلِمْه بدخول الوقت والشروع في الصلاة، بأن كان المصلى وحده، فعُلِم أن المقصود مراعاة هيئة الجماعة في القضاء، كما كان يراعيها في الأداء.
وقد روى أن من صلى على هيئة الجماعة صَلَّت بصلاته صفوف من الملائكة، وفي موطأ مالك عن زيد بن أسلم: " إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو نسيها فليصلها كما كان يصليها في وقتها ".
فإن قلتَ: إن سببي الجهر اللذين ذكرهما صاحب الهداية ثابتان بالإجماع، وقد انتفى كل منهما بعد خروج الوقت، فكيف ييقى حكم الجهر بعد انتفاء سببه، وأما ما ذكرت من موافقة القضاء للأداء، فلم ينعقد على سببيته للجهر إجماع، ولم يأت به نص: فجعْله سببا يكون إثباتًا للسبب ابتداء بالرأي، وهو لا يجوز.
قلنا: ما ذكرته من انتفاء السببين مُسَلَّم، لكن لا نسلِّم انتفاء الحكم لانتفائهما؟
لأن الحكم إنما ينتفي بانتفائهما إذا انعقد الإجماع على حصر السببية فيهما، وليس كذلك، وقد تَقَرَّر في الأصول أن ما ثبت بالإجماع مثل الثابت بالنص، فيكون معقولًا ومعللًا كما هو الأصل في الأحكام الشرعية، فيجوز إلحاق غيره به لوجود علة الحكم فيه، ولذلك قال بعض الفضلاء: فظهر أن ما ذكره صاحب الهداية ليس بصحيح دراية أيضًا.
ومثل ما وقع لصاحب الهداية، وقع لقاضيخان، فإنه قال في هلال رمضان وهلال الفطر: " وينبغي أن يشترط لفظ الشهادة، والدعوى على قياس قول الإمام ".
وفرَّع عليه المحقق الكمال بن الهمام ما فرعه عليه، وقد تقدّم ما في ذلك من أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

مخالِفٌ للمنقول رواية، وللدراية أيضًا؛ لأن القياس غير صحيح على ما بيَّناه من قبل.
* * *
‌‌كلمات الترجيح:
وعلى ذلك يجب على الناظر في كلامهم أن يدقق النظر في كلمات الترجيح
والتصحيح: فإن كانت قد صدرت من العلماء الثقات، ووُجدت في كلام من يعتد به، ويعتمد على ما في كتابه، ولكن وجد منها شيئًا يخالف ظاهره ما هو صحيح فىِ الواقع، ونفس الأمر، رواية ودراية، وأمكن حمله على ذلك الصحيح وجب حمله عليه إصلاحًا لكلامه بالقدر الممكن، وتحسينًا للظن به.
وإن لم يمكن حمله على ذلك الصحيح -: وجب العمل بما هو صحيح في الواقع بقطع النظر عن ما قاله ذلك الثقة وصححه؛ لأن الحق أحق أن يتبع، والثقة ليس بمعصوم من الغلط.
وإن كانت تلك الكلمات صادرة ممن ليسوا كذلك فلا يعتد بها، ولا يلتفت
إليها. قالوا: لفظ " قالوا " يستعمل فيما فيه اختلاف المشايخ، كذا في النهاية في كتاب الغصب، وكذا ذكره صاحب العناية، وا/لبناية، في باب ما يفسد الصلاة.
وذكر في فتح القدير في باب ما يوجب القضاء والكفارة من كتاب الصوم أن عادته
- أي: صاحب الهداية - في مثله إفادة الضعف مع الخلاف.
السلف - الحلف - الممكدمون - المتأخرون: كثيرًا ما يطلق الحنفية في كتبهم: هذا
قول السلف، وهذا قول الخلف، وهذا قول المتقدمين، وهذا قول المتأخرين، فيريدون بالسلف من أبي حنيفة إلى محمد، وبالخلف من محمد إلى شمس الأئمة الحلوائي، وبالمتأخرين من الحلوائي إلى حافظ الدين محمد بن محمد البخاري المتوفي سنة ثلاثين وستمائة، كذا في جامع العلوم لعبد النبي الأحمد نكرى، نقلًا عن صاحب الخيالات اللطيفة.
نقله اللكنوي وقال: وظني أن هذا بحمسب الأكثر، لا
على الإطلاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

الصدر الأول: الصدر الأول لا يقال إلا على السلف، وهم أهل القرون الثلاثة الأول الذين شهد النبي صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم خير القرون، وأما من بعدهم فلا يقال في حقهم
ذلك، كذا قال ابن حجر المكي الهيتمي الشافعي في رسالته: " شن الغارة على من أهدى تقوله في الخنا وعواره ".
الأئمة الأربعة - الأئمة الثلاثة: المراد بالأئمة الأربعة في قولهم بإجماع الأئمة
الأربعة، ونحو ذلك: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وإذا قالوا: " أئمتنا الثلاثة "، فالمراد بهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد.
الإمام الأعظم - الإمام: المراد بالإمام الأعظم في كتب أصحابنا: هو إمامنا أبو حنيفة.
وأما في كتب التفسير والأصول والكلام: فالمراد بالإمام حيث أطلق غالبًا هو الإمام فخر الدين الرازي.
الشيخان - الطرفان - الصاحبان: المراد بالشيخين في كتب أصحابنا هما: أبو حنيفة وأبو يوسف، وبالطرفين: أبو حنيفة ومحمد، وبالصاحبين: أبو يوسف، ومحمد.
شيخ الإسلام: كان العرف على أن شيخ الإسلام يطلق على من تصدر للإفتاء، وحل المشكلات فيما شجر بينهم من النزاع والخصام، من الفقهاء العظام، والفضلاء الفخام، وقد اشتهر بها من أخيار المائة الخامسة والسادسة أعلام منهم: شيخ الإسلام أبو الحسن على السغدي، وشيخ الإسلام عطاء بن حمزة السغدي، وشيخ الإسلام علي ابن محمد الإسبيجابي، وشيخ الإسلام عبد الرشيد البخاري جد صاحب الخلاصة،
وشيخ الإسلام برهان الدين علي المرغيناني صاحب الهداية، وشيخ الإسلام نظام الدين عمر ابن صاحب الهداية، وشيخ الإسلام محمود الأوزجندي، وغيرهم كذا ذكره الكفوي في ترجمة شيخ الإسلام محمود الأوزجندي، وفي حواشي تفسير البيضاوي
المسماة بعناية القاضي للشهاب أحمد بن محمد الخفاجي المصري الحنفي عند قوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) .
قال السخاوي في " كتاب الجواهر في مناقب العلامة ابن حجر ": شيخ الإسلام أطلقه السلف على المتبع لكتاب اللَّه وسنة رسوله، مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول، وربما وصف به من بلغ درجة الولاية، وقد يوصف به من طال عمره في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

الإسلام فدخل في عداد: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا "، ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصديق والفاروق، فإنه ورد وصفهما بذلك،
ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف، حتى ابتذلت على رأس المائة الثاشة، فوصف بها من لا يحصى، وصارت لقبًا لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عري عن العلم والسن، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون..
انتهى كلام السخاوي.
قال اللكنوي: ثم صارت الآن لقبًا لمن تولى منصب الفتوى، وإن عرى عن لباس العلم والتقوى.. انتهى.
العامة: ذهب جماعة من أهل العربية إلى أن العامة بمعنى الأكثر، وفيه خلاف، وذكر المشايخ أنه المراد في قولهم: قال به عامة المشايخ، ونحوه، كذا في فتح القدير حاشية الهداية، في باب إدراك الجماعة.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

‌‌الفصل الرابع
مذهب المالكية
‌‌ترجمة الإمام مالك:
هو: أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان (بالغين المعجمة والياء المثناة تحت) ابن خُثَيل (بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة) ابن عمرو بن الحارث (وهو ذو أصبح) ، الأصبحي، المدني، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعي التابعين.
سمع نافعًا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهري، وعبد اللَّه ابن دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين.
روى عنه: يحيى الأنصاري، والزهري، وهما من شيوخه، وابن جريج، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهادي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعي، وابن وهب.
أحد طوائف العلماء على إمامته وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له في الحفظ، والتثبيت، وتعظيم حديث رسول اللَّه عز وجل.
قال البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقال الشافعي أيضًا: لولا مالك وسفيان (يعنى ابن عيينة) لذهب علم الحجاز.
وكان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله.
وقال أيضًا: مالك معلمي، وعنه أخذنا العلم.
وقال حرملة: لم يكن الشافعي يقدم على مالك أحدًا في الحديث.
وقال وهب بن خالد: ما بين المشرق والمغرب رجل آمن على حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مالك.
وعن ابن سلمة الخزاعي قال: كان مالك إذا أراد أن يخرج يحدث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، - فقال: أوقر به حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وعن الشافعي رحمه الله قال: ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك.
قال العلماء: إنما قال الشافعي هذا قبل وجود صحيحي البخاري ومسلم، وهما أصح من الموطأ باتفاق العلماء.
وقيل لأحمد بن حنبل: الرجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه.
قال: يحفظ حديث مالك.
قيل: فالرأي.
قال: رأى مالك.
وعن عبد الرحمن بن مهدى قال: كنا عند مالك فجاء رجل، فقال: يا أبا عبد اللَّه جئتك من مسيرة ستة أشهر حملني أهل بلدي مسألة أسألك عنها.
فقال: فسل.
فسأله، فقال: لا أحسن.
فقُطِعَ بالرجل، كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء.
قال: وأي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم، فقال؟ قل: قال لي مالك بن أنس لا أحسن.
وعن ابن وهب قال: قيل لأخت مالك: ما كان شغله في بيته.
قالت: المصحف والتلاوة.
وعن على بن المديني قال: لم يكن بالمدينة أعلم بمذهب تابعيهم من مالك بن أنس.
وعن شعبة قال: دخلت المدينة، ونافع حي، ولمالك حلقة.
وعن أبى مصعب أيضًا قال: كانوا يزدحمون على باب مالك بن أنس، فيقتتلون على الباب من الزحام، وكنا نكون عند مالك فلا يكلم هذا هذا، ولا يلتفت ذا إلى ذا، والناس قائلون برؤوسهم هكذا، وكانت السلاطين تهابه، وهم قائلون ومستمعون،
وكان يقول في المسألة: لا أو نعم، فلا يقال له: من أين قلتَ هذا.
أخذ مالك على تسعمائة شيخ، منهم ثلثمائة من التابعين، وستمائة من تابعيهم ممن اختاره، وارتضى دينه وفقهه، وقيامه بحق الرواية وشروطها، وخلصت الثقة به، وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية.
وأحوال مالك رحمه الله، ومناقبه كثيرة مشهورة، توفي بالمدينة في صفر سنة تسع وسبعين ومائة.
ولقد كانت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في عصر أتباع التابعين أغنى الأمصار الإسلامية بالسنة النبوية، ومعرفة القضاء النبوي، وآثار الصحابة، والتابعين، وفتاواهم، ومن هذه
المدينة الطيبة أشرقت شمس العلم، وظهر نجم السن إمامنا مالك بن أنس، فقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

درس، وحصل، وجمع، وأفتى، وشهد له العلماء، وانتشر صيته في سائر الآفاق، وضربت له أكباد الإبل لأخذ العلم عنه، وروى عنه الأئمة من أقرانه منهم: أبو حنيفة، والليث بن سعد، ومحمد بن الحسن، وغيرهم، وأجمع العلماء على إمامته وجلالته في الحديث، والفقه، وحسن الاستنباط، مع الورع، والتقوى، والتحري، والفهم.
فلقد اجتهد، واختار له مذهبًا بناه على أصول قوية، وقواعد متينة، انفرد بتأصيل بعضها كالعمل بالمصالح المرسلة، التي اتسع بها الفقه، ودار عليها كثير من مسائل
الاستنباط، وكـ " سَدِّ الذرائع "، ومراعاة الخلاف، وغيرها مما جعل مذهبه بين النص والرأي، قوي الدليل، سليم التعليل، وأصبح قول مالك كالنص لا يسأل سامعه من أين، ولا لم، حتى إن المتأخرين من علماء المالكية أخلوا كتبهم من ذكر أدلة الأحكام،
اعتمادًا على تسليم العلماء بفقه مالك، ولم يوجد لهم معارض في أحكامهم.
* * *
‌‌أسس المذهب المالكي:
الأدلة التي بنى مالك مذهبه عليها سبعة عشر.
وهى: نص الكتاب، وظاهره (أعنى العموم) ، ودليله (أعنى مفهوم المخالفة) ، ومفهومه (وهو المفهوم الأولوي) وشبهه،
وهو التنبيه على العلة، ومثل هذه الخمسة من السنة: أعنى نصها، وظاهرها، ودليلها، ومفهومها، وشبهها، ثم الإجماع، والقياس، وعمل أهل المدينة، وقول الصحابي والاستحسان، وسد الذرائع، والاستصحاب.
وأما مراعاة الخلاف فلا يعتبرها دائمًا، بل تارة وتارة، قاله العلامة ابن الحاج في حاشية المرشد وغيره.
* * *
‌‌رواة المذهب المالكي:
أخذ الناس عن مالك مذهبه، وانتشر في أكثر الأمصار الإسلامية: في مصر،
والعراق، والأندلس، والمغربين الأقصى والأوسط، وإفريقية كما انتشر في الشام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وصقلية والسودان.
انتشر في تلك الأمصار بواسطة تلامذة الإمام مالك، وبواسطة
الراحلين إلى الحجاز من هذه الأقطار.
* * *
‌‌وأهم تلاميذ الإمام مالك الذين تفقهوا عليه:
الحجازيون: أبو حازم سلمة بن دينار (ت 185 هـ) ، وأبو محمد عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ت 186 هـ) ، وابن نافع: عبد اللَّه بن نافع الصائغ (ت 186 هـ) ، والمغيرة بن عبد الرحمن الخزومي (ت 188 هـ) ، والقزاز: معن بن عيسى (ت 198 هـ) ، والأعمش: عبد الحميد بن أبي أويس (ت 202 هـ) ، وابن سلمة:
محمد بن سلمة بن هشام (ت 206 هـ) ،
والأصغر ابن نافع: عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير
(ت 216 هـ) ،
وأبو مصعب مطرف بن عبد اللَّه ابن مطرت المدني (ت 220 هـ) ،
والقعنبي: عبد اللَّه بن سلمة (ت 221 هـ) ،
وأبو مصعب راوي الموطأ: أحمد بن القاسم (ت 242 هـ) ، وغيرهم.
والعراقيون: سليمان بن بلال القاضي (ت 176 هـ) ، وابن المبارك: شيخ
الإسلام عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ) ، وابن مهدى: عبد الرحمن بن مهدي (ت 198 هـ) ، والوليد بن مسلم راوي الموطأ (ت 199 هـ) ، ويحيى بن يحيى النيسابوري (ت 226 هـ) (وهو غير راوي الموطأ يحيى بن يحيى الأندلسي صاحب الرواية المشهورة) .
المصريون: ابن القاسم عبد الرحمن بن القاسم العتقي، أثبت الناس في ماطث، لازمه عشرين سنة، (ت 191 هـ) ، وابن وهب عبد اللَّه بن وهب القرشي أثبت الناس في مالك صحبه عشرين سنة أيضًا (ت 197 هـ) ، أشهب بن عبد العزيز بن داود (ت 204 هـ) بعد وفاة الإمام الشافعي بثمانية عشر يومًا، وابن عبد الحكم:
عبد اللَّه بن عبد الحكم بن أعين (ت 214 هـ) ، وكان دفن الشافعي في مقبرته، ثم دفن إلى جواره.
الأفريقيون: شقران بن على القيرواني (ت 186 هـ) ، ابن فروخ: عبد الله بن فروخ القيرواني (ت 176 هـ) ، ابن زياد: على بن زياد التونسي (ت 183 هـ) ، البهلول بن راشد القيرواني (ت 183 هـ) ، ابن غانم الرعيني: عبد الله بن عمر بن غانم
القيراوني (ت 172 هـ) ، أسد بن الفرات (ت 213 هـ) .
الأندلسيون: شبطون زياد بن عبد الرحمن القرطبي (ت 193 هـ) ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

الغازي بن قيس القرطبي (ت 195هـ) ، يحيى بن يحيى القرطبي راوي الموطأ وروايته أشهر الروايات، (ت 234 هـ) ، عيسى بن دينار القرطبي (ت 212 هـ) وبهذين الأخيرين انتشر المذهب في الأندلس.
وصار لمذهب الإمام من العلماء في هذه الأمصار يقومون بحفظه وخدمته، فكان منهم من يجتهد في المذهب بالتخريج والترجيح، وحفظ الروايات، ومنهم المفتى الحافظ لأقوال المذهب.
وكان من العلماء المالكيين في مصر أمثال: الحارث بن مسكين، وابن رشيق، وابن شاس.
وكمان في العراق أمثال: القاضي إسماعيل، وابن خويز منداد، وابن اللبان،
والقاضي أبى بكر الأبهري، والقاضي أبي الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب ابن نصر.
وكان في الأندلس: عبد الملك بن حبيب، وتلميذه العتبى، وغيرهما.
وكان في القيروان: سحنون بن سعيد.
وقد قام هؤلاء وأمثالهم بنشر المذهب، ونصرته، وتدوينه، وجمعه من موطأ
الإمام، ومما أملاه على أصحابه، ومن تخريج العلماء على أصول الإمام التي تتسع لحوادث الأزمان المتجددة.
* * *
‌‌سلسلة المذهب المالكي:
قال الإمام الحطاب في مواهب الجليل: " نذكر سلسلة الفقه إلى الإمام مالك
رحمه الله ورضى اللَّه عنه ثم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
قال النووي: " وهذا من المطلوبات المهمات، والنفائس الجليات، التي ينبغي للفقيه معرفتها، ويقبح به جهالتها، فإن شيوخنا في العلم آباء في الدين، ووصلة بينه ويين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهل الأنساب، والوصلة بينه وبين ربه الكريم الوهاب، مع أنه مأمور بالدعاء لهم، وبرهم، وذكر مآثرهم، والثناء عليهم، والشكر لهم " انتهى.
فأقول: أخذت الفقه عن جماعة منهم سيدي والدي محمد بن عبد الرحمن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

الحطاب رحمه الله، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ العلامة العارف باللَّه تعالى أبو زكريا يحيى بن أحمد بن عبد السلام المعروف بالعلمي، والعلامة قاضى القضاة بالمدينة الشريفة محمد بن أحمد بن موسى السخاوي.
وهما أخذا الفقه عن جماعة منهم: العلامة المحقق قاضى القضاة أبو عبد اللَّه محمد ابن أحمد بن عثمان البساطي شارح المختصر المتقدم ذكره.
وأخذ الثاني منهما أيضًا: عن أبي القاسم محمد بن محمد بن على النويري (ح) .
وحضر الوالد أيضًا بعض دروس الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ المالكية في زمانه نور الدين أبي الحسن على بن عبد اللَّه بن على السنهوري، وهو أخذ الفقه عن الإمام العلامة زين الدين طاهر بن محمد بن على النويري.
وأخذ البساطي الفقه عن: العلامة قاضى القضاة أبى البقاء بهرام الشارح، والعلامة المؤرخ قاضى القضاة أبى زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون.
وأخذ الشيخ بهرام الفقه عن: الشيخ العلامة ولى اللَّه تعالى خليل بن إسحاق
صاحب المختصر، وهو أخذ الفقه عن الشيخ العالم العامل أبى محمد عبد الله بن سليمان المنوفي، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم: شيخ المالكية الشيخ زين الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالقوبع، وهو أخذ الفقه عن جماعة منهم الشيخ يحيى بن الفرح بن زيتون، ومحمد بن الرحمن قاضى تونس، وأخذ عن ابن حبيش، وابن الدارس.
وأخذ القاضي عبد الرحمن بن خلدون عن جماعة منهم: قاضى الجماعة أبو
عبد اللَّه محمد بن عبد السلام الهواري (ح) .
وأخذ أبو القاسم النويري، والشيخ طاهر النويري عن جماعة منهم: البدر حسين ابن على البوصيري، وأخذ البدر البوصيري عن جماعة منهم: الشيخ خليل بن إسحاق، والشيخ أحمد بن عمر بن هلال الربعي.
وأخذ الشيخ أحمد بن عمر بن هلال عن قاضى القضاة فخر الدين بن الجلطة، وتفقه فخر الدين بجماعة منهم: أبو حفص عمر بن فراخ الإسكندراني، وتفقه ابن فراخ بجماعة منهم: أبو محمد أحمد بن عبد الكريم بن عطاء اللَّه.
وتفقه ابن عطاء اللَّه بجماعة منهم: الأستاذ أبو بكر الطرطوشي، وتفقه الطرطوشي بجماعة منهم القاضي أبو الوليد الباجي (ح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)