أسس المذهب الشافعي:
من مداخل التراث
1 - اتباع الكتاب والسنة: لا شك في شدة اتباع الإمام الشافعي رحمه الله للسنة النبوية الشريفة حتى إنه قال: كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني.
2 - اتباع الحق والدليل: وهذه من أهم مميزات مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، فما كان يحول بينه وبين اتباعه للدليل حائل من متابعة عمل أهل بلده، أو تقليد أحد من الأئمة السابقين عليه، فنجد مثلًا الإمام مالك يرى عمل أهل المدينة حجة يأخذ بها،
ولا يدعه لمرويات أحد من أهل البلاد الأخرى، ويرى أن عمل أهل المدينة هو آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بينما كان الإمام أبو حنيفة يأخذ بما كان عليه أهل بلده بالعراق،
ولا يخالفهم.
يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- للإمام أحمد بن حنبل: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحًا فأعلموني -: كوفيًّا كان، أو بصريًّا، أو شاميًّا، حتى أذهب إليه إن كان صحيحًا.
3 - الاهتمام بأقوال الصحابة: حيث كان الشافعي يرى أن أقوال الصحابة فيما اتفقوا عليه حجة أما إذا اختلف الصحابة في مسألة، فيحتاج الأمر إلى الترجيح بينهم بدليل آخر.
ويرى الشافعي أنه إذا انفرد الصحابي بقول ولم يوجد في المسألة نص من الكتاب، أو السنة أن هذا القول أولى من القياس.
وإذا كان قول الصحابي في الأمور التي فيها مجال للاجتهاد، فقد رأى الإمام
الشافعي أن قول الصحابي ليس بحجة على غيره من المجتهدين.
4 - الأخذ بالقياس: وقف الإمام الشافعي في القياس موقفًا وسطًا، فلم يتشدد فيه تشدد الإمام مالك، ولم يتوسع فيه توسع الإمام أبي حنيفة، ومع هذا فكان الإمام الشافعي يرى للقياس أهمية كبيرة في العملية الفقهية، حتى جعله هو والاجتهاد بمعنى واحد، وكان رحمه الله يقول: الاجتهاد القياس.
5 - اعتبار الأصل في الأشياء: من الأسس التي بنى عليها الإمام الشافعي رحمه اللَّه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
تعالى مذهبه فيما لم يرد فيه نص أن الأصل في المنافع الإباحة، والأصل في المضار التحريم.
6 - الاستصحاب: وهو عبارة عن ثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول، فإذا عرفنا حكمًا من الأحكام في الزمن الماضي، ولم يظهر لنا ما يدل على عدمه، حكمنا الآن في الزمان الثاني بأنه لا زال باقيًا على ما كان عليه، لأنه لم يظن عدمه، وكل ما كان كذلك فهو مظون البقاء.
ومن ذلك مثلًا: أن الأصل براءة ذمة الإنسان حتى يقوم الدليل على شغلها بواجب أو حق عليه، فنستصحب هذه البراءة فيما لو اتهم إنسان بدَيْن أو حق يتعلق بذمته، ولا بينة عليه، فنستصحب الأصل في براءة ذمته.
7 - الاستقراء: وهو عبارة عن تتبع أمور جزئية ليحكم بحكمها على أمر يشتمل على تلك الجزئيات، حيمث يستدل بإثبات الحكم للجزئيات بعد تتبع حالها على ثبوت الحكم الكلي تلك الجزئيات، وبواسطة ثبوته للكلي يثبت للصورة المتنازع في حكمها.
ومثاله: الاستدلال على أن الوتر مندوب وليس بواجب بأن الوتر يؤدى على الدابة في السفر، وقد ثبت بتتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يصلي الفرائض على الدابة،
وإنما كان يصلي النوافل فقط، فلما صلى الوتر على الدابة علمنا أنه مندوب، وحملنا ما روى مما يوهم ظاهره وجوب الوتر على تأكيد الاستحباب.
1 - الأخذ بأقل ما قيل: حيث يرى الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى أن نأخذ بأقل ما قيل في المسألة، إذا كان الأقل جزء من الأكبر، ولم يجد دليلًا غيره.
فهذا الأصل عند الإمام الشافعي يستعمله عند عدم وجود دليل آخر في المسألة، فيعمل به، لأنه قد حصل الإجماع الضمني على الأقل.
ومثاله: دية الذمي، فقد اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
فقيل: إنها ثلث دية المسلم.
وقيل: إنها نصف دية المسلم، وهو مذهب المالكية.
وقيل: إنها كدية المسلم، وهو مذهب الحنفية.
فأخذ الإمام الشافعي بالثلث، بناء على أن الثلث أقل ما قيل في المسألة، وهو مجمع عليه؛ لأنه مندرج ضمن قول من أوجب النصف، أو الكل، والأصل براءة الذمة بالنسبة لمن سيدفع الدية، فلا يجب عليه شىء إلا بدليل، ولا دليل يوجب الزيادة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
على الثلث، وإنما أوجبنا عليه الثلث للإجماع.
فهذه هي الأدلة التي بنى عليها الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى، بالإضافة إلى ما قرره من قواعد في استثمار الأحكام من ألفاظ النصوص الشرعية، كقواعد العام والخاص، والمجمل والمبين، والمطق والمقيد.
وعلى الجانب الآخر فقد رفض الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى بعض الأدلة التي قال بها غيره من الأئمة، حيث رأى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنها ضعيفة، لا يصح الاستدلال بها.
1 - فمما رده من الأدلة: المصالح المرسلة:
فقد قبل الإمام مالك المصلحة المرسلة التي لم يرد عن الشارع اعتبارها أو إلغاؤها.
فمن ذلك: أنه يجوز عند الإمام مالك ضرب المتهم بالسرقة حتى يقر.
ولكن رد الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى هذا الدليل، ولم ير الأخذ به، وتابعه على ذلك جمهور العلماء.
2 - ومما رده الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من الأدلة: الاستحسان:
فقد رأى الحنفية العمل بالاستحسان، وهو ترجيح القياس الخفي على القياس الجلي في بعض المسائل.
ومن ذلك: تصحيح الحنفية بيع المعاطاة (بأن يأخذ المشتري بضاعته من البائع
ويعطيه الثمن دون التعاقد باللفظ على ذلك) لاطراد عرف الناس وعادتهم على التعامل، فالأعصار لا تنفك عنها، ويغلب على الظن جريانها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
فجاز العمل بها استحسانًا.
ورد الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى المعاطاة لمخالفتها لعموم الأدلة والقياس التي توجب التعاقد في عملية البيع، وتشترط الإيجاب والقبول، وليس المراد بالاستحسان:
التشريع تبعًا للَّهوى، واستحسانًا له دون دليل شرعي، فهذا أمر اتفق الأئمة جميعًا على إبطاله ورده.
3 - ومما رده الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: القول بعمل أهل المدينة:
فقد ذهب الإمام مالك إلى أن عمل أهل المدينة فيما أجمعوا عليه حجة؛ لأنه الآخر من عمل النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
ورد الشافعي هذا الدليل؛ لأن الصحابة قد انتشروا في البلدان مع الفتوح، وحمل كل منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم العلم الكثير ونشره في البلاد، فليس العلم بما كان الآخر من
أمر النبي صلى الله عليه وسلم، مقتصرا على أهل المدينة.
4 - ومن الأدلة المردودة في مذهب الشافعي: شرع من قبلنا:
فقد ذهب بعض العلماء إلى أننا متعبدون بما صح من شرائع من قبلنا، بطريق الوحي
إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما في شرعهم، لا بطريق كتبهم المبدلة.
ولكن رد الشافعية هذا القول؛ لأن الإسلام قد نسخ كل الشرائع التي قبله، فلم يبق فيها حجة.
قول الشافعي إذا صح الحديت فهو مذهبي:
قال الشيخ تقي الدين السبكي في رسالته
" معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي ":
" هو قول مشهور عنه، لم يختلف الناس في أنه قاله، وروي عنه
معناه أيضًا بألفاظ مختلفة ".
ونَقَلَ عن ابن الصلاح رحمه الله أنه قال في كتاب الفتوى:
"ممن حكى عنه أنه أفتى بالحديث في مثل ذلك: أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي، وهو الذي قطع به أبو الحسن إلكيا الطبري، وليس هذا بالهين، فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل
بما رآه حجة من الحديث.
ثم قال السبكي رحمه الله: " وأما قول ابن خزيمة: " إنه لا يعرف لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سنة
في الحلال والحرام لم يودعها - يعني الشافعي - كتبه " فقد يكون أودعها كتبه، وفي بعضها لم يتبين له صحتها، فيتبين بعد ذلك، أو لا يكون في الحلال والحرام كما في الصلاة الوسطى، أو يكون سنة لم يعلمها ابن خزيمة، أو يكون الشافعي قال ذلك على سبيل الفرض والتقدير.
وأما ما قام الدليل عند الشافعي على طعن فيها، أو نسخها، أو تخصيصها، أو تأويلها، أو نحو ذلك، فليس الكلام فيه، وليس هذا تركًا لها، وإنما الترك للحديث أن لا يعمل به أصلًا، كما يقوله من يترك الحديث لعمل أهل المدينة، أو للقياس، أو لعدم فقه الراوي، أو لعمله، أو عمل صحابي بخلافه، ونحو ذلك، هذا هو الترك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وأما الطعن في إسناد الحديث، أو بسبب علة، أو شذوذ؛ فذلك يمنع من الحكم بصحة الحديث، وكلامنا إنما هو إذا صح الحديث.
والنسخ ليس تركًا، فالنسخ قد يوجد في القرآن، والتخصيص ليس تركًا، بل جمع يينه وبين العام.
وقد تكلم الشافعي في الأحاديث المختلفات، والجمع بينها في كتاب " اختلاف الحديث " أحسن كلام، وكذلك العلماء كلهم.
فهذا ليس هو المراد هنا، وإنما المراد: الترك المطلق، ولم يقع ذلك للشافعي أصلًا، ولا تقتضيه أصوله ".
ثم قال السبكي: " في كلام الشافعي هذه فوائد قد امتاز بها:
إحداها: الفائدة التي قدمناها من جواز نسبته إليه، وفيها ثلاثة أشياء: أحدها:
مجرد جواز نقله عنه.
والثاني: أنه إذا أراد أحد تقليده فيه جاز له ذلك، إذا كان ممن
يجوز له التقليد.
والثالث: إذا كان العلماء كلهم إلا الشافعي على مقتضى
حديث، والشافعي بخلافه لعدم اطلاعه، فإذا صح صارت المسألة إجماعية؛ لأنه لم يكن خالف فيها الشافعي، ويبين بالحديث أن قوله مرجوع فيه، أو لا حقيقة له، فلا ينسب إليه، بل ينسب إليه خلافه موافقة لبقية العلماء فيكون إجماعًا، فينقض قضاء القاضي بخلافه لمخالفته النص والإجماع.
ولو اتفق ذلك لغير الشافعي ممن لم يقل مثل قوله: كان نقض القاضي به لمخالفته النص فقط، لا لمخالفته الإجماع، فهذه أشياء في هذه الفائدة الواحدة.
الفائدة الثانية: أن الأحاديث الصحيحة ليس فيها شيء له معارض متفق عليه، والذي يقوله الأصوليون من أن خبر الواحد إذا عارضه خبر متواتر، أو قرآن، أو إجماع، أو عقل إنما هو فرض، وليس شيء من ذلك واقعًا، ومن ادعى ذلك فليبينه حتى نرد عليه.
وكذلك لا يوجد خبران صحيحان من أخبار الآحاد متعارضان بحيث لا يمكن
الجمع يينهما.
والشافعي قد استقرأ الأحاديث، وعرف أن الأمر كذلك، وصرح به في غير موضع من كلامه، فلم يكن عنده ما يتوقف عليه العمل بالحديث إلا صحته، فمتى صح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وجب العمل به، لأنه لا معارض له، فهذا بيان للواقع.
والذي يقوله الأصوليون مفروض، وليس بواقع، وهذه فائدة عظيمة وإليها الإشارة بقوله: " إذا صح الحديث …
"، حيث أطلقه، ولم يجعل معه شرطًا آخر.
الفائدة الثالثة: أن العلماء رضوان اللَّه عليهم لكل منهم أصول، وقواعد بنى مذهبه عليها، لأجلها رَدَّ بعض الأحاديث، وأما الشافعي فليس له قاعدة يرد بها الحديث، فمتى صح الحديث قال به، والمعارض - الذي لو وقع كان معارضًا عنده، وعند غيره
هو: المعقول، أو الإجماع، أو القرآن، أو السنة المتواترة - لم يقع أصلًا، وقد صان اللَّه شريعته عن ذلك، فكان في قول الشافعي:
" إذا صح الحديث فهو مذهبي " إشارة إلى ذلك.
الفائدة الرابعة: في عموم الألف واللام من قوله " الحديث "، سواء أكان حجازيًّا، أم عراقيًّا، أم شاميًّا، خلافًا لمن لم يقبل إلا أحاديث الحجاز.
فهذه أربع فوائد، في الفائدة الأولى ثلاثة أشياء، فصارت ستة، لم توجد في كلام بقية الأئمة " انتهى ما أردته.
* * *
أقوال الإمام:
قال الشيرازي:
مسألة:
تخريج الشافعي المسألة على قولين جائز، وذهب من لا يعتد بخلافه إلى أن
ذلك لا يجوز، وربما قالوا: إن ذلك لا يجوز من جهة أنه لا يجوزأن يعتقد المجتهد في الحادثة قولين متضادين، ولا سيما على قوله: إن الحق من قول المجتهدين في واحد، وما عداه باطل، وربما قالوا: إن تخريج المسألة على قولين يدل على نقصان الآلة، وقلة العلم، حتى لم يعرف الحق من القولين، ويحتاج أن يخرج المسألة على قولين.
وهذا خطأ؛ لأن ما ذكر عن الشافعي فيه قولان -: على وجوه، ليس في شيء منها ما يتوجه عليه اعتراض:
فمنها: أن يذكر قولًا في القديم، ثم يذكر قولًا آخر في الجديد، فيكون مذهبه الثاني منهما، والأول مرجوع عنه، ويكون القولان له رحمه الله كالروايتين عن الإمامين أبي حنيفة، ومالك، وسائر الفقهاء رحمهم الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ومنها: أن يذكر قولين، ثم يدل على تصحيح مذهبه منهما بأن يقول: " هذا أشبه وأقرب إلى الصواب "، أو يُفسِد الآخر، ويقول: " هو مدخول فيه، أو منكسر "،
فيبين أن مذهبه هو الآخر، أو يُفَرَّع على أحدهما، ويترك الآخر، فيعلم أنه هو المذهب.
فما كان منه على هذه الوجوه لا اعتراض عليه فيه؛ لأنه لم يجمعْ بين القولين في الاختيار فينسب إلى أنه اعتقد قولين متضادين في مسألة واحدة، ولا تَوَقَّفَ عن القطع بأحدهما، فيقال: إنه عجز عن إدراك الحق.
فإن قيل: إن كان مذهبه أحد القولين على ما ذكرتم، فما الفائدة في ذكر القولين؟
قلنا: إنما ذكر ذلك ليعلِّم أصحابه طرق العلل واستخراجها، والتمييز بين الصحيح من الفاسد من الأقاويل، وهذه فائدة كبيرة، وغرض صحيح.
وقد يكون من ذلك ما ينص فيه على قولين، ولا يبين مذهبه منهما.
قال القاضي أبو حامد: " ولا نعرف له ما هذا سبيله إلا في ست عشرة مسألة، أو سبع عشرة مسألة ".
فهذا أيضًا لا اعتراض عليه فيه، لأنه لم يذكرهما على أنه مُعْتقِد لهما، وكيف يقال هذا وهما قولان منصوصان.
وإنما ذكرهما؛ لأن الحادثة تحتمل عنده هذين القولين،
ولم يرجحْ بعد أحدهما على الآخر، فذكرهما ليطلب منهما الصواب فأدركه الموت قبل البيان، وليس في ذلك نقض على المجتهد، بل يدلك ذلك على غزارة علمه، وكمال فضله حين تزاحمت عنده الأصول، وترادفت الشبه حتى احتاج إلى التوقيف إلى أن ينكشف له وجه الصواب منهما فيحكم به.
فإن فيل: إذا لم يَبِنْ له الحق من القولين، ولم يكن مذهبه القولين، فما الفائدة في ذكر القولين؟
قلنا: فائدته أن الحق في واحد من هذين القولين غير خارج منهما، وأن ما عداهما من الأقاويل باطل، وفي ذلك فائدة كثيرة، وغرض صحيح.
ولهذا جعل أمير المؤمنين رحمه الله الأمر شورى في ستة، ولم ينص على واحد بعينه ليبين أن الإمامة لا تخرج منهم، ولا تطلب من غيرهم، فكذلك ها هنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
مسألة:
إذا ذكر في القديم قولًا، ثم ذكر في الجديد غيره، فمذهبه هو الثاني، والأول
مرجوع عنه.
ومن أصحابنا من قال: لا يكون رجوعًا عن الأول ما لم يصرح بالرجوع.
لنا: أنهما قولان متضادان، فالثاني منهما تَرْكُ الأول، كما تقول في النصين
المتضادين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولأنه إذا أفتى في القديم بإحلال شيء، ثم أفتى في الجديد بتحريمه، فقد أفتى
ببطلان الأول، فلا يجوز أن يكون ذلك قولًا له كما لو صَرح بالرجوع عنه.
واحتج المخالف: بأنه جوز أن يجمع بين القولين في حالة واحدة، ويكونا قولين له،
فكذلك يجوز أن يذكر القولين في وقتين، ويكون ذلك قولين له.
قلنا: إذا ذكر في موضع واحد قولين، لم يمكن أن يجعل أحدهما رجوعا عن
الآخر، فيحمل ذلك على أنه ذكرهما لينظر بهما.
وفي مسألتنا ذكر أحدهما بعد الآخر، فجعل الثاني رجوعًا عن الأول، يدل عليه: أن صاحب الشرع لو ذكر قولين متضادين في وقت واحد، لم يجعل أحدهما ناسخًا للآخر، بل يجمع بينهما، ويرتب أحدهما على الآخر، ولو أنه ذكر ذلك في وقتين
مختلفين جعل الثاني ناسخًا للأول، كما في مسألتنا.
مسألة:
إذا نص الشافعي في مسألة على قولين، ثم أعاد المسألة، وذكر فيها أحد
القولين، أو فَرَّعَ على أحد القولين، كان ذلك اختيارًا للقول المعاد، والقول المفرَّع عليه
في قول المزني رحمه الله.
ومن أصحابنا من قال: ليس في ذلك دليل على الاختيار.
فما: أن الظاهر أن مذهبه هو الذي أعاده، أو فَرَّعَ عليه؛ لأنه لو كان مقيما على القولين لأعادهما، وفَرَّعَ عليهما، ولما أفرد أحدهما بالإعادة والتفريع، دَلَّ على أنه هو الذي يذهب إليه ويختاره من القولين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
واحتج المخالف: بأنه يجوز أن لا يعيد أحد القولين اكتفاءً بما عُرِفَ له من القولين،
ويجوز أن يُفَرع على أحدهما على أن معنى أن هذا القول أوضح فلا يكون ذلك اختيارًا له قطعًا.
قلنا: يحتمل ما ذكروه، ولكن الظاهر ما قلناه، ولأن الإنسان لا يفتى إلا بما ذهب إليه، ولا يُفَرع إلا على مذهبه.
مسألة:
إذا نَصَّ رحمه الله في مسألة على حكم، ونَصَّ في غيرها على حكم آخر، وأمكن الفصل بين المسألتين: لم ينقل جواب إحداهما إلى الأخرى، بل تحمل كل واحدة منهما على ظاهرها.
ومن أصحابنا من قال: ينقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى، فيُخَرج
المسألتين على قولين.
لنا: أن القول إنما يجوز أن يضاف إلى الإنسان إذا قاله، أو دل عليه بما يجري
مجرى القول فأما ما لم يقله، ولم يدل عليه، فلا يحل أن يُنْسب إليه.
ولأن الظاهر أن مذهبه في إحدى المسألتين خلاف مذهبه في الأخرى؛ لأنه نص فيهما على المخالفة، فلا يجوز الجمع بين ما خالف.
واحتج المخالف: بأنه لما نَصَّ في إحدى المسألتين، وفي نظائرها على غيره، وجب أن تحمل إحداهما على الأخرى، ألا ترى أن اللَّه تعالى لما نَصَّ في كفارة القتل على الإيمان، وأطلق في كفارة الظهار، قِسْنا إحداهما على الأخرى، واعتبرنا الإيمان فيهما؟
كذلك ها هنا.
قلنا: نَصَّ على الإيمان في إحدى الكفارتين، وأَطْلَق في الأخرى، فقِسْنا ما
أَطْلَق على ما قَيَّدَ.
وفي مسألتنا صَرَّحَ في كل واحدة من المسألتين بخلاف الأخرى،
فلا يجوز حمل إحداهما على الأخرى، كما تقول في صيام الظهار والتمتع، لما
نص على التتابع في إحداهما، وعلى التفريق في الأخرى لم يجعل حمل أحدهما
على الآخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
مسألة:
لا يجوز أن ينسب إلى الشافعي رحمه الله ما يُخَرَّج على قوله، فيجعل قولًا له.
ومن أصحابنا من قال: يجوز.
لنا: أن قول الإنسان ما نَصَّ عليه، أو دل عليه بما يجري مَجْرَى النص، وما لم يقله، ولم يدل عليه، فلا يحل أن يضاف إليه، ولهذا قال الشافعي:
"ولا ينسب إلى ساكت قول"
واحتج المخالف: بأن ما اقتضاه قياس قوله جائز أن ينسب إليه، كما ينحسب إلى اللَّه، وإلى رسوله ما دل عليه قياس قولهما.
قلنا: ما دل عليه القياس في الشرع، لا يجوز أن يقال: إنه قول اللَّه عز وجل، ولا قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإنما هذا دين اللَّه، ودين رسوله صلى الله عليه وسلم بمعنى أنهما دلًا عليه، ومثل
هذه الإضافة لا تصح في قول الشافعي فسقط ما قالوه.
قالوا: لا خلاف أنه لو قال فيمن باع شقصًا مشاعًا من دار: " إن للشفيع فيه الشفعة " كان ذلك قوله في الأرض، والبستان، والحانوت، وإن لم يذكرهما فكذلك هاهنا.
قلنا: إنما جعلنا قوله في الدار قوله في سائر ما ذكرتم من العقار؛ لأن طرق الجمع متساوية، والفرق بين الدار وغيرها لا يمكن، فجوابه في بعضها جوابه في الجميع،
وكلامنا في مسألتين يمكن الفرق بينهما، فأجاب في إحداهما بجواب، فلا يجوز أن يجعل ذلك قولى في الأخرى.
مسألة:
إذا قال الشافعي في مسألة بقول، ثم قال: " ولو قال قائل بكذا كان
مذهبًا" لم يجز أن يجعل ذلك قولًا له.
ومن أصحابنا من جعل ذلك قولًا له.
لنا: أن قوله: " ولو قال قائل بكذا كالن مذهبًا " ليس فيه دليل على أنه مذهبه، وإنما هو إخبار عن بيان احتمال المسألة لما فيها من وجوه الاجتهاد، فلا يجوز أن يجعل له هذا القول قولا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
واحتجوا: بأن قوله " ولو قال قائل بكذا كان مذهبًا " ظاهرٌ أنه يحتمل هذا القول ويحتمل ما ذكروه، فصار كما قال: هذه المسألة تحتمل قولين.
والجواب: أن أكثر ما فيه أنه دل على ذلك، فيحتمل في الاجتهاد، وهذا لا يدل على أنه مذهب له.
ألا ترى أنَّا نقول أبدًا في مسائل الخلاف: هذه مسألة يسوغ فيها الاجتهاد، ثم لا يقتضي ذلك أن تكون تلك المذاهب أقوالًا " اهـ كلام الشيرازي.
* * *
طريقتا المذهب، وطبقات الأصحاب:
الإمام الشافعي - رحمه اللَّه تعالى - كانت له تلامذة نشروا مذهبه في بغداد - في العراق - وآخرون نشروا مذهبه في خراسان، وآخرون نشروا مذهبه في مصر، وأصبحت هناك طريقتان كبيرتان في العالم، طريقة الخراسانيين، وطريقة العراقيين في تناول مذهب الإمام الشافعي.
وبدأت كل طريقة في التميز عن أختها ابتداء من أصحاب الشافعي كما سنذكره، ْوأصبح لكل فريق طريقة معينة في التفكير الفقهي، وفي الاستنباط، وفي الأصول، إلا أنهما يعملان سويًّا من خلال أصول الشافعي بالجملة، وظل الحال هكذا إلى أن وصلنا
إلى اتحاد الطريقتين مرة أخرى في تلامذة القفال المروزي.
وأخذت الطريقتان تتلاشيان حتى انتهتا تماما في عصر الإمام الرافعي، ومن بعده الإمام النووي، ولم يعد بعد ذلك ما كان يذكر في هذه العصور من الفرق بين طريقة أصحابنا الخراسانيين، وأصحابنا العراقيين.
وهذه الصورة للمذهب نجدها عند الإمام النووي حينما ذكر سلسلة التفقه التي تلقاها في الفقه الشافعي.
* *
سلسلة المذهب الشافعي:
يقول الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى:
فأما أنا فأخذت الفقه قراءة وتصحيحًا وسماعًا وشرحًا وتعليقًا عن جماعات أولهم شيخي الإمام أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي ثم المقدسي، ثم شيخنا أبو عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم المقدسي، ثم الدمشقي مفتي دمشق، ثم شيخنا أبو حفص عمر بن أسعد بن
أبي طالب الربعي، ثم الأربلي، وتفقه شيوخنا على الإمام أبي عمرو ابن الصلاح،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وتفقه هو على والده فأخذ عنه الطريقتين.
أما طريقة العراقيين: فعلى ابن سعيد عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن علي بن أبي عسرون الموسوي، وتفقه أبو سعيد على القاضي أبي علي الفارقي، وتفقه الفارقي على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، الذي تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري طاهر بن عبد الله، وأبو الطيب تفقه على أبي الحسن الماسرجسي محمد بن علي بن سهل بن
مصلح، وتفقه أبو الحسن الماسرجسي على أبي إسحاق المروزي إبراهيم بن أحمد،
وتفقه المروزي على ابن سريج، وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، وتفقه ابن سريج على أبي القاسم عثمان بن باشر الأنماطي، وتفقه الأنماطي على المزني، أبي
إبراهيم إسماعيل بن يحيى، وتفقه المزني على الإمام الشافعي.
والإمام الشافعي على جماعة منهم: مالك بن أنس، والإمام سفيان بن عيينة،
والإمام أبو خالد مسلم بن خالد الزنجي.
أما الإمام مالك: فتفقه على ربيعة الرأي عن أنس، وعلى نافع عن ابن عمر.
وأما الإمام سفيان بن عيينة فعلى: عمرو بن دينار عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.
وأما الإمام أبو خالد مسلم بن خالد الزنجي: فعلى عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.
وأخذ ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن جماعات من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، وعلي، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعًا عن سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
يقول الإمام النووي: وأما طريقة أصحابنا الخراسانيين، فأخذتها عن شيوخنا
المذكورين عن ابن الصلاح عن والده عن أبي القاسم بن البزري الجزري عن إلكيا الهراسي أبي الحسن علي بن محمد بن علي، والذي تفقه على إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف الجويني عن والده أبي محمد الجويني عن القفال المروزي الصغير، والذي تفقه على أبي زيد المروزي محمد بن أحمد بن عبد اللَّه،
وأخذ أبو زيد عن أبي إسحاق المروزي عن ابن سريج على ما سبق.
ومن هنا يتبين لنا أن ابن الصلاح كان قد تلقى الطريقتين، وأن طريقة العراقيين، والخراسانيين ما زالتا تدرسان حتى عصر ابن الصلاح الذي جمع بينهما كما جمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
بينهما قبل ذلك أبو إسحاق المروزي أيضًا.
وأبو إسحاق المروزي هو: إبراهيم بن أحمد صاحب الشرح، قال عنه الإمام
النووي: وحيث أطلق أبو إسحاق في المذهب فهو المروزي، كان إمامًا جليلًا غواصًا على المعاني ورعًا زاهدًا، وهو إمام جماهير أصحابنا، وشيخ المذهب، وإليه تنتهي طريقة أصحابنا العراقيين، والخراسانيين - كما قدمنا في سلسلة الفقه - تفقه على أبي العباس بن سريج، وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد، وانتشر العلم عن أصحابه في
البلاد، شَرَح المختصر (يعني مختصر المزني) ، وصنف في الأصول، ونشر مذهب الشافعي في العراق، وسائر الأمصار، وأخذ عنه الأئمة، وانتشر الفقه من أصحابه في البلاد، وخرج إلى مصر آخر عمره.
قال العبادي: وقعد في مجلس الشافعي بمصر سنة القرامطة، واجتمع عليه الناس، وضربوا إليه أكباد الإبل، وسار في الآفاق عن مجلسه سبعون إمامًا من أصحاب الشافعي، وتوفي بها سنة 340 هـ.
طبقات الخراسانيين:
إذا ألقينا الضوء على خراسان نجد أن مدائن خراسان كانت أربعة: نيسابور، وهراة، وبلخ، ومرو، ومرو أعظمها ولهذا يعبر أصحابنا بالخراسانيين تارة، وبالمراوزة أخرى، والمراد بمرو إذا أطلقت مرو الشاهجان، والشاهجان معناه: روح الملك.
وأما مرو الروذ: فإنها تستعمل مقيدة، والروذ هو النهر بلغة فارس، والنسبة إلى مرو: المروزي، وإلى مرو الروذ المرورذي، وقد تخفف إلى المروذي.
والشافعية بخراسان كانت الطبقة الأولى منهم هي طبقة أصحاب الشافعي: منهم إسحاق بن راهويه الحنظلي، ومنهم حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، وقد أخذ عن الشافعي، وأكثر عن سفيان بن عيينة، ومات 202 هـ في حياة الشافعي،
ومنهم أبو سعيد الأصفهاني الحسن بن محمد بن نريد، وهو أول من حمل علم الشافعي إلى أصفهان، ومنهم أبو الحسين النيسابوري علي بن سلمة بن شقيق، ومات 252 هـ.
والطبقة الثانية طبقة تلامذتهم، وعلى رأسهم: أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصحيح، ومنهم أبو عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي، الذي ولد ببغداد سنة 202 هـ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ونشأ بنيسابور، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي، وسكن بسمرقند إلى أن توفي سنة 294 هـ، ومنهم أبو محمد المروزي عبدان بن محمد بن عيسى، تفقه على المزني،
ومنهم أبو عاصم فضيل بن محمد الفضيلي الكبير الفقيه، فقيه هراة ومفتيها، ومنهم أبو الحسن الصابوني، ومنهم أبو سعيد الدارمي، ومنهم أبو عمرو الخفاف رئيس نيسابور، ومنهم أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدي البوُشنجي.
ثم بعد ذلك تلتهم طبقة ثالثة هي طبقة تلامذة هؤلاء، وعلى رأسهم: أبو علي الثقفي، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبغى، وأبو بكر المحمودي المروزي، وأبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الهروي.
ثم بعد ذلك تلتهم طبقة رابعة هي تلامذة الطبقة الثالثة، ومنهم أبو إسحاق المروزي تلميذ ابن سريج، والذي تلتقي عنده سلسلة الطريقتين كما ذكرنا عن النووي سابقًا،
ومنهم أيضا أبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوري، ومنهم أبو الحسين النسوي، ومنهم أبو بكر البيهقي، ومنهم أبو منصور عبد اللَّه بن مهران، وهو من أكابر أصحاب الوجوه.
وتأتي بعد ذلك الطبقة الخامسة، وعلى رأسهم: أبو زيد المروزي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو العباس الهروي، وأبو حفص الهروي وغيرهم.
وهكذا تأتي الطبقة السادسة من تلامذتهم، وعلى رأسهم: وأبو بكر القفال المروزي شيخ الطريقة، وأبو الطيب الصعلوكي، وأبو يعقوب الأبيوردي، وأبو إسحاق الإسفراييني.
ثم تأتي الطبقة السابعة، وعلى رأسهم: القاضي الحسين، وأبو علي السنجي، وأبو بكر الصيدلاني.
ثم تأتي الطبقة افامنة من الخراسانيين، وعلى رأسهم: إمام الحرمين والذي قد ألف كتابه الكبير " نهاية المطلب في دراية المذهب "،
وسنرى كيف أنه كان بداية لسلسلة كتب الشافعية.
ثم تأتي الطبقة التاسعة، وهي من أواخر طبقات هذه السلسلة، فمنهم إلكيا
الهراسي، وأبو سعد المتولي، ومحيي السنة البغوي، والروياني، ومنهم أيضًا إمام الحرمين، وحجة الإسلام الغزالي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
كتب الخراسانيين:
هناك الكثير من كتب الخراسانيين، أشهرها مصنفات أبي علي السنجي الذي شرح مختصر المزني، والذي سماه إمام الحرمين بالمذهب الكبير، وأيضا شرح تلخيص ابن القاص، وشرح فروع ابن حداد، التي اهتم الخراسانيون بشرحها كثيرا.
قال النووي: واعلم أنه متى أطلق القاضي في كتب متأخري الخراسانيين كالنهاية، والتتمة، والتهذيب، وكتب الغزالي، ونحوها فالمراد القاضي الحسين، ومتى أطلق القاضي في كتب متوسطي العراقيين فالمراد القاضي أبو حامد المرورذي.
وقال ابن السبكي: ومن كتب الخراسانيين وأتباعهم: تعليقة القاضي حسين، والفتاوى له، والسلسلة للجويني، والجمع والفرق له، والنهاية لإمام الحرمين، والتهذيب للبغوي، والإبانة للفوراني، والعمدة للفوراني أيضا، وتتمة الإبانة للمتولي، والبسيط، والوسيط، والوجيز، والخلاصة للغزالي، وشرح الوسيط لشيخنا ابن الرفعة،
وإشكالات الوسيط والوجيز للعجيلي، وحواشي الوسيط لابن السكري، وإشكالات ْالوسيط لابن الصلاح، والشرح الكبير للرافعي، والشرح الصغير له، والتهذيب له،
والروضة للنووي، ومختصر المختصر للجويني، وشرحه المسمى بالمعتبر، والمحرر، والمنهاج، وتذكرة العالم لأبي علي بن سريج، واللباب للشيشي اهـ.
طبقات العراقيين:
ذاك ما كان من أمر الخراسانيين، أما طبقات طريقة العراقيين، فأولها كان من طبقة أصحاب الشافعي، منهم: أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الذي تفقه على الإمام مباشرة، ومنهم أحمد بن حنبل الإمام المشهور، ومنهم أبو جعفر الخلال أحمد ابن خالد البغدادي، ومنهم أبو جعفر النهشلي ثم البغدادي، ومنهم أبو عبد اللَّه الصيرفي، ومنهم أبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي، ومنهم الحارث بن سريج النقال وهو الذي نقل كتاب الشافعي " الرسالة " إلى عبد الرحمن بن مهدي ومات 236 هـ، ومنهم الحسن بن عبد العزيز المصري نزيل بغداد، ومنهم
الكرابيسي الحسين بن علي البغدادي الذي مات في 248 هـ.
والطبقة الثانية من العراقيين، كان على رأسهم: أبو القاسم الأنماطي، وأبو بكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
النيسابوري، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، والقاضي أبو عبيد علي بن الحسين بن حربويه البغدادي، وأبو إسحاق الحربي، وأبو الحسن المنذري.
والطبقة الثالثة من العراقيين، كان على رأسهم: ابن سريج وهو شيخ الأصحاب، وسالك سبيل الإنصاف، وصاحب الأصول والفروع، وناقض قوانين المعترضين على الشافعي: أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج القاضي البغدادي شيخ الشافعية في عصره،
ومنهم أبو سعيد الاصطخري، ومنهم أبو علي بن الخيران، ومنهم أبو حفص
المعروف بابن الوكيل: عمر بن عبد اللَّه البغدادي.
والطبقة الرابعة، وهم تلامذة الثالثة، على رأسهم أبو إسحاق المروزي، ومنهم أبو علي بن أبي هريرة، وأبو الطيب محمد بن فضل بن مسلمة البغدادي، وأبو بكر الصيرفي البغدادي، وأبو العباس بن القاضي، وأبو جعفر الاستراباذي، وأبو بكر أحمد ابن الحسين بن سهل الفارسي صاحب " عيون المسائل في نصوص الشافعي "،
ومات 350 هـ، ومنهم أيضا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان المتوفي 359 هـ.
ثم جماءت الطبقة الخامسة من بعدهم، وعلى رأسهم: الداركي وهو: أبو القاسم عبد العزيز بن عبد اللَّه البغدادي شيخ العراق، ومنهم أبو على الطبري، ومنهم أبو الحسن بن المرزبان.
ثم جاءت الطبقة السادسة من بعدهم، وهم تلامذة الطبقة الخامسة، وعلى رأسهم: أبو حامد الإسفراييني أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي الذي توفي في 406 هـ،
ومنهم أبو الحسن الماسرجسي، ومنهم أبو الفضل النسوي.
ثم جاءت الطبقة السابعة، منهم أبو الحسن الماوردي صاحب كتاب الحاوي،
والقاضي أبو الطيب، وسليم بن أيوب الرازي، وأبو الحسن المحاملي والشاشي، والبندنيجي، والقاضي أبو سعيد الأبيوردي.
ثم جاءت الطبقة الثامنة، وهي من خواتم طريقة العراقيين: منهم القاضي أبو السائب عقبة بن عبد الله بن موسى الهمداني، وأبو الحسن المحاملي الكبير، وأبو سهل أحمد بن زياد، والفقيه البغدادي، وأبو بكر محمد بن عمر الزبادي البغدادي، وأبو محمد الجوزجاني، وأبو الطيب الصائد الخلال صاحب كتاب العراقيين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
كتب العراقيين:
أهم كتب كانت لطريقة العراقيين، يقول فيها الإمام النووي:
واعلم أن مدار كتب أصحابنا العراقيين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين، على تعليق الشيخ أبي حامد وهو في نحو خمسين مجلدًا، جمع فيه من النفائس ما لم يشارك في مجموعه من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء وبسط أدلتها والجواب عنها.
قال:
واعلم أن نسخ تعليق الشيخ أبي حامد تختلف في بعض المسائل، وقد نبهت على كثير من ذلك في شرح المهذب.
ومن كتبهم أيضًا: يقول الإمام السبكي: تعليقة الشيخ أبي حامد الإسفراييني، والذخيرة للبندنيجي، والدريق للشيخ أبي حامد، وتعليقة البندنيجي أيضا، والمجموع والأوسط للمحاملي، والمقنع، واللباب، والتجريد للمحاملي، وتعليقة القاضي أبي الطيب الطبري، والحاوي، والإقناع للماوردي، واللطيف لأبي الحسين بن خيران، والتقريب والمجرد لسليم، والكفاية لسليم، والكفاية للعبدري، والتهذيب لنصر المقدسي، والكافي وشرح الإشارة له، والكفاية للمحاجري، والتلقين لابن سراقة،
وتذنيب الأقسام للمرعشي، والكافي للزبيدي، والمطارحات لابن اللقان، والشافي للجرجاني، والتجريد له، والمعاياة له، والبيان للعمراني، والانتصار لابن عسرون، والرشد له، والتنبيه والإشارة له، والشامل لأبي نصر بن الصباغ، والعدة لأبي عبد اللَّه الحسين بن علي الطبري، والبحر للروياني، والحلية للشاشي، والحلية للروياني، والتنبيه للمصنف - يعني أبا إسحاق الشيرازي - وشرحه لابن يونس، وشرحه لشيخنا ابن
الرفعة، ودفع التمويه عن مشكلات التنبيه لأحمد بن كتاسب.
فقه الطريقتين والجمع بينهما:
يقول الإمام النووي في فقه الطريقتين: اعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبًا،
والخراسانيون أحسن تصرفًا وبحثا وتفريعًا وترتيبًا.
يقول تاج الدين السبكي في ترجمة الإمام أبي علي الحسين بن شعيب بن محمد
السنجي: أول من جمع بين الطريقتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وقال أيضًا عن الفوراني: إنه ذكر في خطبة الإبانة أنه بين الأصح من الأقوال
والوجوه، قال التاج السبكي: وهو من أقدم المبتدئين لهذا الأمر.
ثم قام إمام الحرمين بجمع طرق المذهب ووجوه الأصحاب المتقدمين في عمله العظيم نهاية المطلب في علم المذهب، وقام بالترجيح فيما اختلف فيه الأصحاب، في ضوء قواعد المذهب، وسار تلميذه الغزالي من بعده على نهجه وأكمل ما بدأه وهذبه، وفتح المجال لتهذيب المذهب وتنقيحه، ذلك الغرض الذي خُدم وخُتم بجهود الإمامين الرافعي
والنووي، ولهذا استحقا لقب الشيخين.
أعلام الشافعية:
صنف الإمام النووي كتابه المشهور تهذيب الأسماء واللغات، جمع فيه ما وقع من ذلك في مختصر المزني، والمهذب، والتنبيه، والوسيط، والوجيز، والروضة، وقال رحمه الله:
" وخصصت هذه الكتب بالتصنيف؛ لأن الخمسة الأولى منها مشهورة بين
أصحابنا يتداولونها أكثر تداول، وهي سائرة في كل الأمصار، مشهورة للخواص والمبتدئين في كل الأقطار … ".
كما تشتمل طبقات ابن هداية اللَّه الحسيني على مهمات أعلام الأصحاب.
وسنذكر منهما ما تمس إليه الحاجة على سبيل الاختصار.
فمن ذلك:
أبو أمية الطرسوسي: محمد بن إبراهيم، ت 273 هـ.
أبو إسحاق: حيث أطلق في المذهب فهو المروزي، يأتي.
أبو إسحاق الإسفرايني: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، ت 418 هـ.
أبو إسحاق الشيرازيْ إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد اللَّه الشيرازي، ت 472 هـ.
أبو إسحاق المروزي: إبراهيم بن أحمد المروزي، شيخ المذهب، وإليه ينتهي طريقة الخراسانيين والعراقيين، ت 340 هـ.
أبو الحسن المارودي: علي بن محمد بن حبيب، صاحب الحاوي (مطبوع) وغيره، ت 450 هـ.
أبو الحسن الماسرجسي: محمد بن علي بن سهل بن مفلح، ت 384 هـ.
أبو الحسين بن القطان: أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان البغدادي، ت 359 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
أبو الربيع الإيلاقي: طاهر بن محمد بن عبد اللَّه، ت 465 هـ.
أبو الطيب الصعلوكي: سهل بن محمد بن سليمان العجلي، ت 387 هـ.
أبو الطيب الطبري: القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر، ت 450 هـ.
أبو العباس ابن سريج: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، إمام الأصحاب، تفقه على أبي القاسم الأنماطي، وتفقه الأنماطي على المزني، توفي ابن سريج 306، وعد مجدد قرنه.
أبو العباس بن القاص: أحمد بن أبي أحمد القاص الطبري، صاحب التلخيص، ت 335 هـ.
أبو القاسم الداركي: عبد العزيز بن عبد اللَّه، 375 هـ.
أبو الوليد النيسابوري: حسان بن محمد بن أحمد بن هارون، 349 هـ.
أبو بكر الإسماعيلي: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، ت 371 هـ.
أبو بكر الصبغي: أحمد بن إسحاق، ت 342 هـ.
أبو بكر الصيرفي: محمد بن عبد اللَّه، ت 330 هـ.
أبو بكر النيسابوري: عبد اللَّه بن محمد بن زياد، ت 324 هـ.
أبو بكر بن الحداد: محمد بن أحمد القاضي المصري صاحب كتاب الفروع، من مشهورات كتب المذهب، ت 345 هـ.
أبو بكر بن المنذر: محمد بن إبراهيم بن المنذر، صاحب التصانيف، ت 309 هـ.
أبو بكر بن لال: أحمد بن علي بن أحمد، ت 378 هـ.
أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي، ت 240 هـ.
أبو حامد الإسفراييني: أحمد بن محمد بن أحمد، شيخ طريقة العراق، ت 456 هـ.
أبو حامد المروروذي: أحمد بن بشر بن عامر القاضي، ت 362 هـ.
أبو زيد المروزي: محمد بن أحمد بن عبد الله، ت 371 هـ.
أبو سعد المتولي: عبد الرحمن بن مأمون، صاحب تتمة الإبانة، ت 478 هـ.
أبو سعيد الاصطخري: الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى، ت 328 هـ.
أبو سهل الصعلوكي: محمد بن سليمان بن محمد العجلي، ت 369 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
أبو طاهر الزبادي: محمد بن محمد بن مَحْمِش بن علي، ت بعد 400 هـ.
أبو عبد الله الزبيري: الزبير بن أحمد بن سليمان، من نسل الزبير بن العوام (، توفي الزبيري قبل 320 هـ.
أبو علي النقفي: محمد بن عبد الوهاب النيسابوري، ت 328 هـ.
أبو علي السنجي: الحسين بن شعيب، أخذ على القفال والشيخ أبي حامد شيخا الطريقتين، وجمع بينهما في تصانيفه.
أبو على الطبري: الحسن بن القاسم، ت 350 هـ.
أبو علي بن أبي هرورة: القاضي الحسن بن الحسين البغدادي، ت 345 هـ.
الأبيورفى ي: أبو منصور علي بن الحسين ت 487 هـ، وأبو سهل أحمد بن علي ت 483 هـ.
الأذرعي: شهاب الدين أحمد بن عبد اللَّه الأذرعي، صاحا " جمع التوسط
والفتح بين الروضة والشرح "، وغنية المحتاج شرح المنهاج الفروعي، وقوت المحتاج شرح المنهاج الفروعي أيضا أكبر من الأول، وهو المراد بالقوت عند الإطلاق، ت 708 هـ.
الأنمماطي: عثمان بن سعيد بن بشار، ت 288 هـ.
الأودني: أبو بكر محمد بن عبد الله الأودني، ت 385 هـ.
الإسنوي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن، صاحب التمهيد، والمهمات، وشرح المنهاج الأصولي، وغيره، ت 772 هـ.
إمام الحرمين: ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد الجويني، صاحب التصانيف، وإمام الأصحاب، والإمام عند الإطلاق في كتب الفروع، ت 478.
ابن أبي عصرون: أبو سعد عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه الموصلي، ت 585 هـ.
ابن أبي هر - روة: القاضي الحسن بن الحسين البغدادي، ت 345 هـ.
ابن الرفعة: أبو يحيى نجم الدين أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، صاحب الكفاية شرح التنبيه، والمطلب شرح الوسيط، وغيرها، وهو ضيخ السبكي، ت 735 هـ.
ابن السبكي: جمال الدين، وتاج الدين، وبهاء الدين.
ابن الصباغ: أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، صابا الشامل، ت 477 هـ.
ابن الصلاح: تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي، صاحب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)