Arabic source text

📘 মুযাক্কিরাতু উসুলিল ফিকহি আলা রওদাতিন নাযির - তাবা আতাআতিল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 মুযাক্কিরাতু উসুলিল ফিকহি আলা রওদাতিন নাযির - তাবা আতাআতিল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والوصف حيث الاعتبار يجهل … فهو الاستصلاحُ قل والمرسل
واعلم أنَّ المصالح من حيث هي ثلاثة أقسام:
الأول: مصلحة درء المفاسد، وهي المعروفة بالضروريات، وهي ستة؛ لأن درء المفسدة إمَّا عن الدين، أو النفس، أو العقل، أو النسب، أو المال، أو العرض.
ومن فروع درء المفاسد: نصبُ الأئمة، ووجوب قتل المرتد، وعقوبة المضل صيانةً للدين.
وتحريمُ القتل ووجوبُ القصاص فيه صيانةٌ للأنفس.
وتحريمُ الخمر ووجوبُ الجلد فيه صيانةٌ للعقول.
وتحريمُ الزنا ووجوبُ الحدِّ فيه صيانةٌ للنسب.
وتحريمُ السرقة ووجوبُ القطع فيه صيانةٌ للمال.
وتحريمُ القذفِ ووجوبُ الحدِّ فيه صيانةٌ للأعراض.
وقد جعلها المؤلف خمسًا بحذف العِرْض، وإتيانه فيها لا بد منه.
الثاني: مصلحة جلب المصالح، وتسمَّى الحاجيات، ومنها: تسليط الولي على عقد نكاح الصغيرة لحاجة تحصيل الكفؤ خوفًا من فواته.
ومن فروعها: المساقاة والكِرى فى العقود.
الثالث: التحسينات، وتسمَّى التتميمات، وهي الجري على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
ومن فروعها: خصال الفطرة، كإعفاء اللحى، وقصِّ الشوارب.
ومنها: تحريم المستقذرات، ووجوب الإنفاق على الأقاربِ الفقراء، كالآباء والأبناء.
واعلم أنَّ مالكًا يراعي المصلحة المرسلة فى الحاجيات والضروريات كما قرره علماءُ مذهبه، خلافًا لما قاله عنه المؤلف من عدم مراعاتها فى الحاجيات.
ودليل مالك على مراعاتها إجماعُ الصحابة عليها، كتولية أبي بكر لعمر، واتخاذ عمر سجنًا، وكتبه أسماء الجند في ديوان، وإحداث عثمان لأذان آخر فى الجمعة، وأمثال ذلك كثيرة جدًّا.
فقد عرفتَ أنواع المصالح، وعرفت المرسل منها وغيرَ المرسل، وعرفت أنَّ مالكًا يراعيها فى الحاجيات كالضروريات.
واعلم أنَّ الضروريَّ له مكمِّل والحاجىَّ له مكمِّل.
فمكمِّل الضروريِّ كتحريم القليل جدًّا من المسكر، ومكمِّل الحاجيِّ كالخيار فى البيع والرهن، بناء على أنَّ البيعَ من الحاجيات.
والحقُّ أن أهل المذاهبِ كلَّهم يعملون بالمصلحة المرسلة، وإن قرَّروا في أصولهم أنَّها غير حجة، كما أوضحه القرافيُّ في "التنقيح".
وما ذكره المؤلف رحمه الله من أنَّ مالكًا رحمه الله أجاز قتل الثلث لإصلاح الثلثين، ذكره الجويني وغيره عن مالك، وهو غير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

صحيح، ولم يروه عن مالك أحد من أصحابه، ولم يقله مالك(1)، كما حققه العلامة محمد بن حسن البنَّاني في حاشيته على شرح عبد الباقي الزرقاني لمختصر خليل.
وأشار صاحب "المراقي" إلى هذه المسألة بقوله:
ثم المناسبُ عنيت الحكمة … منه ضروري وجا تتمة
بينهما ما ينتمي للحاجي … وقدم القويَّ فى الرواج
دين فنفس ثم عقلٌ نسبُ … مال إلى ضرورة تنتسبُ
ورتبن ولتعطفن مساويا … عِرْضًا على المال تكن موافيا
فحفظها حتم على الإنسان … في كل شرعة من الأديان
ألحقْ به ما كان ذا تكميل … كالحد فيما يسكر القليل
إلى أن قال:
والبيع فالإجارة الحاجي … خيار بيع لاحق جلي
وما يتمم لدى الحذَّاق … حث على مكارم الأخلاق
وبهذا الإيضاح يظهر لك أنَّ ما يوهمُه كلام المؤلف من شمول الاستصلاح لما دلَّ الشرع على اعتباره غير مراد له. لكنَّ المؤلف رحمه الله ترجم للاستصلاح الذي هو المصلحة المرسلة، ثم ذكر--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل المطبوع. ولعل الصواب: مالكيٌّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

جميع أنواع المصالح من مرسلة وغيرها، فحصل الإيهام. وقد عرفت التحقيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

باب في تقسيم الكلام والأسماء
قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:
(اختلف في مبدأ اللغات: فذهب قوم إلى أنَّها توقيفية. . .) الخ.
خلاصة ما ذكره المؤلفُ في هذا المبحث أن مبدأ اللغات:
قيل: هو توقيفي، أي بتعليم من اللَّه، وَقَفَ الخلقَ على معاني تلك الألفاظ.
وقيل: هي اصطلاحية.
والذي يقول هي توقيفية يحتجُّ بأن الاصطلاح يحتاج إلى مفاهمة سابقة ليعلم كل منهم مراد الآخر.
والذين يقولون هي اصطلاحية يقولون أيضًا: إنَّ التوقيف يحتاج إلى فهم لكلام المُوقِفِ سابقًا على التوقيف، وإلا لم يفهم.
والكلُّ باطل؛ لأنَّ الاصطلاح لا يحتاج إلى علم سابق؛ لإمكان الفهم بالإشارة والتعيُّن(2)، كما يفهم الطفلُ عن أبويه، ولأنَّ اللَّه سبحانه قادر على أن يخلق في الإنسانِ علمًا ضروريًّا يعرف به معاني--------------------------------------------
(1) (2/ 543).
(2) في الأصل المطبوع: واليقين. والمثبت هو الصواب. انظر: "نشر البنود" (1/ 104).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

الألفاظ من غير فهم سابق.
وذكر المؤلفُ أنَّ القاضي جوَّز كونها اصطلاحية، وكونها توقيفية، وكون بعضِها توقيفيًّا وبعضِها اصطلاحيًّا، وكون بعضِها ثابتًا قياسًا.
قال: والواقع في ذلك لا دليل عليه.
ثم قال المؤلف(1): إنَّ هذه المسألةَ لا تدعو لها حاجة، فالخوضُ فيها تطويل بما لا فائدةَ تحته.
وقال بعضُ أهل الأصول: هي مسألة طويلة الذيل، قليلةُ النَّيل.
قال المؤلف(2) -رحمه اللَّه تعالى-:
(الأشبه أن تكون توقيفية؛ لقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} [البقرة/ 31]).
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
وفى الحديث أيضًا: "وعلَّمك أسماء كل شيء" الحديث.
ولم يُعَرِّف المؤلفُ اللغة، وعَرَّفها في "المراقي" بقوله:
وما من الألفاظ للمعنى وضع … قل: لغةٌ، بالنقل يدري مَنْ سمع
وأشار إلى الخلاف الذي ذكره المؤلفُ بقوله:--------------------------------------------
(1) (2/ 545).
(2) (2/ 545).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

واللغة الربُّ لها قد وضعا … وعزوها للاصطلاح سمعا
فبالإشارة وبالتعيُّن … كالطفل فهم ذي الخفا والبين

تنبيه:
لم يذكر المؤلفُ فائدة مبنية على الخلاف المذكور في مبدأ اللغات.
وقال الأبياري: لا فائدة تتعلقُ بهذا الخلاف أصلًا.
وقال قوم: ينبني على هذا الخلافِ جوازُ قلب اللغة، كتسمية الثوب فرسًا -مثلًا-، وإرادة الطلاق والعتق بنحو: اسقني الماء.
قالوا: فعلى أنَّها اصطلاحية يجوزُ لقومٍ أن يصطلحوا على تسمية الثوب فرسًا -مثلًا-، ولواحدٍ أن يقصد ذلك في كلامه.
وعلى القول بالتوقيف لا يجوزُ ذلك.
وكذلك على الأول -أيضًا- يصحُّ الطلاق والعتاق بكاسقني الماء، إن نواه به. وعلى القول الثاني لا يصحُّ.
قال المازريُّ: ومحل هذا الخلاف ما إذا لم يكن اللفظ متعبَّدًا به كتكبيرة الإحرام، أمَّا المتعبَّدُ به فلا يجوزُ فيه القلب إجماعًا.
وأشار إلى هذا فى "المراقي" بقوله:
يُبنى عليه القلبُ والطلاق … بكاسقني الشرابَ والعتاقُ
أي يبنى [على] الاختلافِ في اللغة، فعلى أنَّها توقيفية يمنع،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

واصطلاحية يجوز.
قال المؤلفُ(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(فصل
قال القاضي يعقوب: يجوزُ أن تثبت الأسماء قياسًا. . .) الخ.
خلاصةُ ما ذكره المؤلفُ في هذا الفصل: أنَّهم اختلفوا في تثبيت الأسماء بالقياس.
فقيل: يجوزُ ذلك.
ومراد قائله: أنَّ العرب إذا سمَّت شيئًا باسمٍ لأجل صفة فيه، ثم وجدنا تلك الصفة في شيء آخر، فلنا أنْ نقول بإطلاق ذلك الاسم عليه، كإطلاقها الخمر على عصير العنب القاذف بالزبد، وهذه التسمية لأجل صفة فيه هي مخامرة العقل، فإذا وجدنا هذه الصفة فى النبيذ سمَّيناه خمرًا في لغتهم.
وقيل: يمنع ذلك؛ لأنَّ الحال لا يخلو من واحدة من ثلاث:
إمَّا أن تكون العربُ وضعت الاسم لهما معًا، أو لواحد منهما، أو احتمل الأمرُ هذا وذاك.
فإن وَضَعَتْهُ لهما فليس هناك قياس، وإنَّما هو وضع منهم.
وإن كانت وضعته لواحد فليس لنا أن نتعدَّى عليهم، ونزعم أنَّهم--------------------------------------------
(1) (2/ 546).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

وضعوه للثاني أيضًا.
وإن احتمل الأمرين فليس لنا أن نتحكم.
وهذا القول أظهر.
ولم يذكر المؤلفُ فائدةً مرتبةً على هذا الخلاف.
وذكر بعضُ أهل الأصول فائدةً، وهي: أنَّا إذا قلنا بثبوت الأسماء قياسًا كفانا ذلك مؤونة القياس الشرعيِّ؛ فلو أدخلنا النبيذ -مثلًا- في اسم الخمر بقياس اللغة تناولته النصوص الواردة فى الخمر، فلا يحتاج إلى قياسٍ شرعيٍّ.
ولو قلنا بأنَّه لا يدخل فى اسم الخمر احتجنا إلى قياسٍ عليها بالقياس الشرعي، فيجبُ مراعاةُ شروطه.
وإلى هذا أشار في "المراقي" بقوله:
وفرعه المبنيُّ خفة الكلف … فيما بجامع يقيسه السلف

تنبيه:
يُشترطُ فى الخلاف المذكور أنْ يكون اللفظُ المقيسُ عليه مشتقًّا.
وفى المسألة قول ثالث لم يذكره المؤلف، وهو جوازُ ذلك فى الحقيقةِ دون المجاز -عند بعضهم-.
وأشار إلى هذا في "المراقي" بقوله:
هل تثبت اللغةُ بالقياس … والثالث الفرقُ لدى أناس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

محله عندهم المشتقُّ … وما عداهُ جاء فيه الوفقُ
وأمَّا المقيسات بالقياس التصريفي فهي تسعة، وهي: الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول، وصيغة المبالغة، والصفة المشبهة، وصيغة التفضيل، واسم المكان، واسم الزمان، واسم الآلة.
ومحل البحث في تحقيقها في فن الصرف، فلا نطيلُ بها الكلام هنا.
قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(فصل
في تقاسيم الأسماء، وهي أربعة أقسام: وضعية، وعرفية، وشرعية، ومجاز مطلق. . .) الخ.
خلاصة ما ذكره المؤلفُ في هذا البحث أن الأسماء منقسمة إلى الأقسام الأربعة، وأن الحقيقةَ الشرعية مقدَّمة، ولا يكونُ لفظها مجملًا لاحتمالِ قصد الحقيقة اللغوية.
فلو وجد في كلام الشارع اسمُ "الصلاة" -مثلًا- وجب حملُه على معناه الشرعي دون اللغوي الذي هو الدعاء، ولا يقال: مجملٌ لاحتماله هذا وذاك.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن مراده بالوضعي هو الحقيقة اللغوية،--------------------------------------------
(1) (2/ 549).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

كاستعمالِ الرجل فى الإنسان الذكر، والمرأة فى الإنسان الأنثى، وإن كان الوضعيُّ يشملُ فى اصطلاحهم المجاز؛ لأنَّ دلالةَ المجاز عندهم على معناه المجازيِّ دلالة مطابقة، وهي وضعية بلا خلاف.
ومراده بالشرعية ما عرفت فيه التسمية الخاصة من قبل الشرع، كالصلاة والصوم والزكاة؛ إذ الصومُ فى اللغة كلُّ إمساك، والزكاة فى اللغة الطهارةُ والنماء، والصلاة فى اللغة الدعاء.
وعرَّف في "المراقي" الشرع بقوله:
وما أفاد لاسمه النبيُّ … لا الوضع مطلقًا هو الشرعيُّ
ومراد المؤلف بالعرفية أمران:
أحدهما: داخل فى المجاز، والمجاز سيأتي.
والثاني منهما: هو أن يخصص عرف الاستعمال في أهل اللغة الاسم ببعضِ مسمياته الوضعية، كتخصيص اسم الدابة بذوات الأربع، مع أنَّ الوضع لكل ما يدبُّ على الأرض.
وأما المجازُ فهو المعروف عند أهل البلاغة وغيرهم: استعمالُ الكلمة في غير ما وضعتْ له لعلاقةٍ بينهما، مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي.
وهذا التعريف للمجاز المفرد المنقسم إلى استعارة، ومجاز مرسل.
وأقسام المجاز عند البيانيين أربعة: هذا الذي ذكرنا، والمجاز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

المركب المنقسم إلى استعارة تمثيلية، ومجاز مرسل مركب، والمجاز العقليُّ، والتجوز فيه في الإسناد لا في لفظ المسند إليه ولا المسند، ومجاز النقص والزيادة بناء على عدِّها من أقسام المجاز.
وبرهان الحصر فى الأقسام الأربعة: أن اللفظ إمَّا أن يبقى على أصل وضعه، أو يغير عنه، فإن غيِّر فلا بدَّ أنْ يكون ذلك التغيير من قِبل الشرع، أو من قِبل عرف الاستعمال، أو من قِبل استعمال اللفظ في غير موضعه لعلاقة بقرينة، فالأول الوضعية، والثاني الشرعية، والثالث العرفية، والرابع المجاز.
واعلم أن التحقيق حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية، ثم العرفية، ثم اللغوية، ثم المجاز عند القائل به إن دلت عليه قرينة.
وأشار إلى هذا في "المراقي" بقوله:
واللفظ محمول على الشرعيِّ … إن لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلي ولم يجب … بحث عن المجاز فى الذي انتخب
والتحقيق وجود الحقيقة الشرعية، خلافًا لمن أنكرها وزعم أنَّها اللغوية وزيدت فيها شروط؛ لأنه قول باطل.
قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:
(والكلام المفيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: نص، وظاهر،--------------------------------------------
(1) (2/ 559).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

ومجمل).
وبرهان الحصر في الثلاثة أنَّ الكلام إمَّا أن يحتمل معنًى واحدًا فقط، فهو النصُّ، نحو: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة/ 196].
وإن احتمل معنيين فأكثر، فلا بدَّ أن يكون في أحدهما أظهر من الآخر أوْ لا، فإن كان أظهر في أحدهما فهو الظاهر، ومقابلُه المحتملُ المرجوح، كالأسد فإنَّه ظاهر فى الحيوان المفترس، ومحتمل فى الرجل الشجاع.
وإن كان لا رجحان له في أحد المعنيين أو المعاني، فهو المجمل، كالعين والقرء ونحوهما.
وحكم النصِّ أن لا يعدل عنه إلا بنسخ.

وحكم الظاهر أن لا يعدل عنه إلا بدليل على قصد المحتمل المرجوح. وذلك هو‌‌ التأويل، وسيأتي إن شاء اللَّه.
وحكم المجمل أن يتوقف عن العمل به إلا بدليل على تعيين المراد.
والتأويل في اصطلاح الأصوليين: هو صرفُ اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح بدليل يدلُّ على ذلك.
ومثالُه قولُه صلى الله عليه وسلم: "الجار أحقُّ بصقبه"، فإنه ظاهر في ثبوت الشفعة للجار مطلقًا، محتملًا احتمالًا مرجوحًا أن يكون المرادُ به خصوص الشريك المُقاسِم، إلا أنَّ هذا الاحتمال المرجوح دل عليه الدليل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

وهو قولُه صلى الله عليه وسلم "فإذا ضربت الحدود، وصرفت الطرقُ فلا شفعة".
ولا بدَّ في دليل التأويل من أن يكون أغلب على الظنِّ من الظاهر الذي صرف عنه اللفظُ بالتأويل.
والاحتمال البعيد يحتاج إلى دليل قويٍّ كما مثَّلنا، والاحتمال القريب يكفيه دليل يجعله أغلب على الظن من الظاهر، والمتوسط من الدليل للمتوسط من الاحتمال، ولكل مسألة من هذا ذوق خاص، فالأحقُّ بتفصيل ذلك الفروع.
واعلم أنَّ النصَّ قد يطلق على الظاهر أيضًا، ويطلق على الوحي، وقد يطلق على كل ما دلَّ.
واختار المؤلفُ رحمه الله الإطلاق المذكور أولًا.

تنبيه:
لم يتعرض المؤلفُ للتأويل بدليل يظنُّه المؤوِّلُ دليلًا، وليس بدليل في نفس الأمر، ولا للتأويل بلا دليل أصلًا.

والأول: هو المسمَّى ب‌‌التأويل الفاسد، والتأويل البعيد، ومثَّل له الأصوليون من المالكية والشافعية بنصوصٍ أوَّلها الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وستأتي في هذا المبحث، منها: حَمْلُ "المسكين" على "المُدّ" في قوله صلى الله عليه وسلم: "ستين مسكينا"، وستأتي بقيتها.
والثاني: هو المسمَّى باللعب، كقول غلاة الشيعة في {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة/ 67]: هي عائشة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

واعلم أنَّ دليل المؤول قد يكون قرينة، كمناظرة الإمامين الشافعي وأحمد رحمهما اللَّه في عود الواهب في هبته؛ فالشافعيُّ يجيز، وأحمد يمنع؛ فاستدلَّ أحمد بحديث: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه"، فقال الشافعيُّ: نعم، ولكنَّ الكلب لا يحرم عليه أنْ يعود في قيئه؛ فقال أحمد: في أول الحديث: "ليس لنا مثلُ السوء" وهو قرينة على أنَّ هذا المثلَ السيء منفيٌّ عنَّا، فلا يجوز لأحد إتيانه لنا.
وقد يكون نصًّا آخر، كعموم {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة/ 3] فإنه ظاهر في شموله الانتفاع بجلدها، والنصُّ على الانتفاع بجلد الشاة الميتة في قوله صلى الله عليه وسلم: "هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به" الحديث يصرفُ ذلك العموم عن ظاهره.
وقد يكونُ ظاهر عمومٍ آخر، كالآية المذكورة مع عمومِ "أيما إهاب دبغ فقد طهر".
وقد يكون قياسًا راجحًا، فعموم جلد الزاني مئة جلدةٍ ظاهرٌ في شمول العبد، ولكنه تعالى لمَّا خصَّ عموم الزانية الأنثى بغير الأمة بقوله: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء/ 25] عُرِفَ أنَّ الرِّقَّ علة لتشطير الجلد، فحكم بتشطير جلد العبدِ قياسًا على الأمة، فكان في قياسه عليها صرفُ اللفظ عن إرادة عموم "الزاني" إلى محتمل مرجوح هو كونُه في خصوص الحر، اعتمادًا على القياس على الأمَةِ المنصوصِ عليها.
واعلم أنَّ كل مؤوِّل يلزمه أمران:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

الأول: بيانُه احتمال اللفظ لما حملَه عليه.
الثاني: الدليل الصارفُ له إلى المحتملِ المرجوح.
قال المؤلفُ(1): (وهو ظاهر).
واعلم أنَّ الظاهر قد يكونُ فيه قرائن يدفعُ الاحتمالَ مجموعُها لا آحادُها، كحمل الحنفية قولَه صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمةَ الثقفيِّ وقد أسلم على عشر نسوةٍ: "أَمسك منهنَّ أربعًا وفارقْ مَنْ سواهنَّ" على الانقطاع عنهنَّ، وأنْ يبتدئ نكاحَ أربع منهنَّ.
فهذا ليس ظاهر اللفظ، وفيه قرائنُ يدفعه مجموعها:
منها: أنَّه قال: "أمسك"، ولو أراد ابتداء النكاح لما أمر الزوج بالإمساك؛ لأنَّ ابتداء النكاح يُشترط فيه رضى المرأة والولي.
ومنها: أنَّه لو أراد النكاحَ لذكرَ شروطَه؛ لأنَّه حديث عهد بالإسلام، والبيانُ لا يؤخرُ عن وقتِ الحاجة.
ومنها: أنَّ ابتداء النكاحِ لا يختصُّ بهنَّ.
ومن التأويل البعيد فى العموم: حملُ المرأة في قوله: "أيما امرأة نكحت" الحديث، على "المكاتِبَةِ" عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنَّها صورة نادرة.
وهذا الحديث صريح في عموم النساء؛ لأنَّ لفظةَ "أيُّ" صيغة--------------------------------------------
(1) موضع الكلام على المسألة: (2/ 564)، وليس القول فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

عموم، وقد أكد عمومها بما المزيدة للتوكيد، ورتَّب بطلان النكاح على الشرط في معرضِ الجزاء، وهذا من أبلغ صيغةٍ فى الدلالة على العموم، فحملُه على خصوص المكاتِبةِ لا يخفى بُعْدُه.
ومن التأويل البعيد -أيضًا- حمل "لا صيامَ لِمَنْ لم يُبيِّتْ الصيامَ من الليل" على النذر والقضاء؛ لأنَّ صوم التطوع غير مراد، فلم يبق إلا الفرض الذي هو ركن الإسلامِ وهو صوم رمضان، والقضاء والنذر يجيئان لأسباب عارضة، فهما كالمكاتبة في مسألة النكاحِ المتقدمة.
قال المؤلفُ(1) -رحمه اللَّه تعالى-:
(والصحيح أن ندرة هذا ليست كندرة المكاتبة، وأنَّ الفرضَ أسبقُ إلى الفهمِ فيه، فيحتاجُ هذا التخصيصُ بالنذر والقضاء إلى دليل قوي).
وهذه الأمثلةُ المذكورةُ للتأويل البعيد هي ما سبقت الإشارةُ إليها من أنَّها لأبي حنيفة رحمه الله، وأنَّ الأصوليين من المالكية والشافعية والحنابلة مثلوا لها بالتأويل البعيد.
وعرَّف في "المراقي" النصَّ بقوله:
نص إذا أفاد ما لا يحتمل … غيرًا وظاهر إن الغير احتمل
وأشار إلى إطلاقات النص الآخر بقوله:
والكلُّ من ذين له تجلى … ويطلق النص على ما دلَّا--------------------------------------------
(1) (2/ 568).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وفي كلام الوحي. . . . . … . . . . . . . . . . . . .
وأشار إلى هذه التأويلات البعيدة التي ذكرها المؤلفُ، وزاد عليها حملَ المسكين على المدِّ في قوله: "ستين مسكينًا" بقوله:
فجعل مسكين بمعنى المد … عليه لائح سمات البعد
كحمل مرأة على الصغيرة … وما ينافي الحرة الكبيرة
وحمل ما ورد فى الصيامِ … على القضاءِ مع الالتزام
وعرَّف التأويل فى الاصطلاح الأصوليِّ، وذكر أقسامه إلى صحيحٍ وفاسدٍ ولعبٍ بقوله:
حمل لظاهر على المرجوحِ … واقسمْه للفاسد والصحيح
صحيحُه وهو القريبُ ما حُمِلْ … مع قوة الدليل عند المستدل
وغيره الفاسد والبعيد … وما خلا فلعبًا يفيدُ
قال المؤلفُ(1):

(القسمُ الثالث:‌‌ المجمل.
وهو ما لا يفهمُ منه معنى عند الإطلاق.
وقيل: ما احتمل أمرين لا مزيةَ لأحدهما على الآخر، كالألفاظِ المشتركة. . .) إلخ.--------------------------------------------
(1) (2/ 570).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
اعلم أنَّ التحقيق في معنى المجملِ عند الأصوليين، هو ما تقدَّمَ في تقسيم الكلام المفيد إلى نصٍّ وظاهر ومجمل، وهو ما احتمل معنيين، كالقرءِ للطهر والحيض، والشفقِ للحمرة والبياض، والمتردد بين معانٍ، كالعين للباصرة، والجارية، والنقد.
وهذا مثال الإجمال بسبب الاشتراكِ في اسمٍ، وقد يأتي بسبب الاشتراك في حرف أو فعل.
مثاله فى الحرف: الواو في قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران/ 7]؛ فإنها محتملة للعطف، فيكون الراسخون يعلمون المتشابه، ومحتملة للاستئناف، فيستأثر اللَّه بعلمه.
ولفظة "من" في قوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة/ 6] محتملةٌ للتبعيض، فيشترط ما له غبار يعلقُ فى اليد، ومحتملة لابتداء الغاية، فلا يشترطُ.
ومثاله فى الفعل: قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)} [التكوير/ 17] مشترك بين أقبل وأدبر.
قال المؤلفُ(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(وقد يكون‌‌ الإجمال في لفظ مركب، كقوله: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة/ 237] متردد بين الزوج والولي).--------------------------------------------
(1) (2/ 571).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

وقد يكون بحسب التصريف، كالمختار، يصح لاسم الفاعل واسم المفعول.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
كلُّ فعل على وزن "افتعل" إذا كان معتلَّ العين أو مضعَّفًا يتحد اسم فاعله واسم مفعوله؛ لأنَّ الكسرة المميِّزة لاسم الفاعل، والفتحة المميِّزة لاسم المفعول، كلتاهما تسقطُ للاعتلال والتضعيف.
مثالُه في معتل العين: المختار، والمصطاد، والمجتاب.
ومثالُه فى المضعَّف: المضطر، والمحتل.
وكذلك كلُّ صيغةِ "فاعل" مضعَّفة، يستوي لفظ اسم فاعلها واسم مفعولها، كما يستوي مضارعها المبني للفاعل ومضارعها المبني للمفعول، كـ "مضار" لهما، و"يضار" للفعلين.
ولأجله اختلف في إعراب {وَالِدَةُ} في قوله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} [البقرة/ 233] فقيل: فاعل، وقيل: نائب فاعل.
وكذلك {كَاَتِبٌ} و {شَهِيدٌ} في قوله تعالى: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة/ 282].
وحكم المجمل: التوقفُ عنه حتى يُعْرَفَ البيان، كما تقدم.
وعرف المجمل في "المراقي" بقوله:
وذو وضوحٍ محكم والمجملُ … هو الذي المرادُ منه يجهلُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)