Arabic source text

📘 মুযাক্কিরাতু উসুলিল ফিকহি আলা রওদাতিন নাযির - তাবা আতাআতিল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 মুযাক্কিরাতু উসুলিল ফিকহি আলা রওদাতিন নাযির - তাবা আতাআতিল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أوْلى من القياس؛ لأنَّه أصل له، ومقدَّم عليه.
وما ذكره الحنفية في توجيه عدم قبوله يَبْطُلُ بالوتر، والقهقهة، وخروج النجاسة من غير السبيل، وتثنية الإقامة، فإنَّ كلَّ ذلك ممَّا تعمُّ به البلوى، وقد أثبتوه بخبر الواحد.
هذا خلاصة ما ذكره رحمه الله في هذا الفصل.
والمخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، مشتقة من الخَبار كسحاب، وهي الأرض الرخوة ذات الحجارة، أو الخبراء وهي القاع ينبت السدر.
وحديث رافع المذكور فيه النهي عن بعض أنواع المزارعة، كأن يشترط رب الأرض أن له ما نبت في بقعة معينة من الأرض، كالبقعة التي تلي مجرى السيل، لأنَّه قد ينبت الزرع فيها دون غيرها، كالعكس، وغير ذلك مما هو مذكور في حديثه، كاشتراط القصارة، وما يسقي الربيع، ونحو ذلك، والقصارة: ما بقي في السنبل من الحب بعد ما يداس.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
التحقيق هو قبولُ أخبار الآحاد فيما تعمُّ به البلوى، ولم يزل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم يقبلون أخبار الآحاد فيما يعمُّ التكليف به كالصلاة والطهارة والصوم وغير ذلك، ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد يبلغ الشاهد ويأمره بتبليغ الغائب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(فصل
ويقبلُ خبر الواحد في الحدود وما يسقط بالشبهات، وحكي عن الكرخي أنَّه لا يقبل؛ لأنه مظنون، فيكون ذلك شبهة، فلا يقبل، لقوله عليه الصلاة والسلام: "ادرءوا الحدود بالشبهات. . .) الخ.
خلاصة ما ذكره في هذا الفصل: أن خبر الواحد يقبل فيما يسقط بالشبهة كالحدود، وأن الكرخي خالف في ذلك، زاعمًا أن خبر الواحد
إنَّما يفيد الظن، وعدمُ إفادته القطع شبهةٌ فيدرأ بها الحدُّ، للحديث المذكور.
وهذا باطل؛ لما قدَّمنا من أن أخبار الآحاد من جهة العمل بها قطعية، فتثبت بها الحدود كسائر الأحكام، ولأن الحدود تثبت بشهادة العدول، وهي أخبار آحاد، والمشهور جواز القياس في الحدود، كما عقده في المراقي بقوله:
والحدُّ والكفَّارة التقديرُ … جوازُه فيها هو المشهور
والضمير في "جوازه" راجع إلى القياس، وإذا جاز فيها القياس فخبرُ الواحد أولى منه كما تقدم.
وحديث: "ادرءوا الحدود بالشبهات" الذي استدلَّ به المؤلف، كل طرقه ضعيفة، والمعروف أنَّه من قول عمر بمعناه لا بلفظه.--------------------------------------------
(1) (2/ 434).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(فصل
ويُقبل خبر الواحد فيما يخالفُ القياس، وحكى عن مالك أنَّ القياس يقدم عليه، وقال أَبو حنيفة: إذا خالف الأصول أو معنى الأصول لم يُحْتَجَّ به. . .) الخ.
خلاصة مما ذكره في هذا الفصل: أنَّ خبر الواحد يقبل فيما يخالفُ القياس، وأنَّ مالكًا حكي عنه تقديم القياس على خبر الآحاد، وأن أبا حنيفة لا يقبل خبر الواحد إذا خالف الأصول أو معنى الأصول.
واستدل المؤلف لقبوله بحديث معاذ، فإنه قدَّم الكتاب والسنة على الاجتهاد وصوَّبه النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
وبأنَّ الصحابة كانوا لا يستعملون القياس إلَّا عند عدم النص. ومن ذلك: رجوع عمر إلى حديث حمل بن مالك بن النابغة في غُرَّة الجنين. وكان يفاضل بين ديات الأصابع، ويقسمها على منافعها، فرجع عن ذلك لحديث: "في كل اصبع عشر من الإبل" وهو آحاد.
ولأنَّ الحديث من كلام المعصوم، والقياس استنباط، وكلام المعصوم أولى من الاستنباط لأنه أبلغ منه.
واحتج المؤلف على أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله بأنَّهم أوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر، وأبطلوا الوضوء--------------------------------------------
(1) (2/ 435).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

بالقهقهة داخل الصلاة دون خارجها، وحكموا في القسامة بخلاف القياس، وهو مخالف للأصول.
هذا هو خلاصةُ ما ذكره في هذا الفصل.
وقوله في هذا الفصل: (وحُكي عن مالك أنَّ القياس يقدَّم عليه)، هذا الذي ذكر عن مالك بصيغة "حكي" هو المقررُ في أصولِ الفقه المالكي، وعقده في "المراقي" بقوله في أول كتاب القياس:
والحامل المطلق والمقيد … وهو قبل ما رواه الواحد
يعني أن القياس مقدَّم عند مالك على خبر الواحد، لكنَّ فروعَ مذهبه تقتضي خلاف هذا، وأنَّه يقدم خبر الواحد على القياس، كتقديمه خبر صاع التمر في المصراة على القياس الذي هو ردُّ مثل اللبن المحلوب من المصراة؛ لأنَّ القياس ضمان المثلي بمثله، وهذا هو الذي يدلُّ عليه استقراء مذهبه، مع أنَّ المقرر في أصوله أيضًا: أن كل قياس خالف نصًّا من كتاب أو سنة، فهو باطل بالقادح المسمى في اصطلاح أهل الأصول: فساد الاعتبار.
وعقده في "المراقي" بقوله في القوادح:
والخُلْفُ للنص أو اجماع دعا … فسادَ الاعتبارِ كلُّ من وعى
وهذا القول هو الحقُّ الذي لا شك فيه؛ لأنَّ القياس لا يجوز مع وجود النص من النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

قال مقيِّده -عفا اللَّه عنه-:
قدَّم مالك وغيره من العلماء الخبر على نوع القياس المسمى عند الشافعي بالقياس في معنى الأصل، وهو المعروف بتنقيح المناط، وهو مفهوم الموافقة، في صورة لا يكاد العقل السليم يستسيغ فيها تقديم الخبر على القياس المذكور، وقد بينَّا في كتابنا "أضواء البيان" في سورة بني إسرائيل أن ذلك لا يمكن فيما يظهر لنا، كما أنكره ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
وذلك هو ما رواه مالك في "الموطأ" والبيهقي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنَّه قال لسعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. قلتُ. فكم في أصبعين؟ قال: عشرون من الإبل. قلتُ: فكم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل. قلتُ: فكم في أربعة أصابع؟ قال: عشرون من الإبل. قلتُ: حين عَظُمَ جرحُها واشتدت مصيبتُها نقص عَقْلُها، قال سعيد: أعراقي أنت؟ ! قلتُ: بل عالم متثبِّتٌ أو جاهل متعلم. قال: هي السنَّة يا ابن أخي.
فكونُ عقل ثلاثة أصابع من أصابع المرأة ثلاثين من الإبل، وعقل أربعة أصابع من أصابعها عشرين من الإبل، ينافي ما علم من حكمة الشرع الكريم، ووضعه الأمور في مواضعها، وإيقاعها في مواقعها، كما بيناه في كتابنا المذكور، وتكلمنا على سند الحديث المقتضي لذلك، وعلى المراد بالسنَّة في قول سعيد بن المسيب: هي السنة يا ابن أخي.
وبالجملة؛ فلزوم ثلاثين من الإبل في ثلاثة أصابع يقتضي بقياس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

التنقيح الأحروي المعروف بالقياس في معنى الأصل أن أربعة أصابع لا يمكن أن تقل ديتها عن ذلك، لأنَّها مشتملة على الثلاثة وزيادة أصبع.
وحديث معاذ الذي استدلَّ به المؤلف ضعَّفه غير واحد، والمناقشة في تضعيفه وتصحيحه كثيرة معروفة، وممَّن انتصر لتضعيفه ابن حزم وغيره.
وقال ابن كثير في مقدمة تفسيره، بعد أن ساق حديث معاذ المذكور بصيغة الجزم بقوله: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فبم تحكم. . . " إلى قوله: "الحمد لله الذي وفَّق رسول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" ما نصُّه: وهذا الحديثُ في المسند والسنن بإسناد جيِّد، كما هو مقرر في موضعه.
وقال ابن قدامة في "روضة الناظر"(1) في كتاب "القياس" بعد أنْ ساق حديث معاذ المذكور ما نصُّه: قالوا: هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو عن رجال من أهل حمص، والحارث والرجال مجهولون. . . إلى أن قال: قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، ثم هذا الحديث تلقته الأمة بالقبول، فلا يضرُّه كونه مرسلًا. اهـ.
وقد أوضحنا الكلام على وجه الاحتجاج بالحديث المذكور، وبطلان الطريق التي أشار لها عن عبادة بن نسي، في كتابنا "أضواء--------------------------------------------
(1) (3/ 820).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

البيان" في سورة الأنبياء وسورة بني إسرائيل.
وما استشهد به المؤلف رحمه الله من رجوع عمر إلى حديث حمل بن مالك في دية الجنين كان الأولى له أن يستدلَّ لذلك برجوع عمر في دية الجنين إلى قول المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة؛ لأنَّ رجوعه لحديثهما في ذلك متفق عليه.

تنبيه:
فإن قيل: ما الفرقُ بين مخالفة الأصولِ أو معنى الأصول؟
فالظاهر في الجواب: أنَّ مخالفة القياس أخصُّ من مخالفة الأصول؛ لأنَّ القياس أصل من الأصول، فكلُّ قياس أصل، وليس كلُّ أصل قياسًا، فما خالف القياس خالف أصلًا خاصًّا، وما خالف الأصول يصدقُ بما خالف قياسًا، أو نصًّا، أو إجماعًا، أو استصحابًا، أو غير ذلك.
فوجوب الوضوء بالنوم -مثلًا- موافق للقياس من حيث إنه تعليق حكم بمظنَّته، كسائر الأحكام المعلَّقة بمظانِّها، مع أنَّه مخالف لبعض الأصول، وهو استصحابُ العدمِ الأصلي في خروج الحدث حتى يُعْلَمَ أمرٌ ناقلٌ عن استصحاب العدم الأصلي في ذلك.
والمراد بمعنى الأصل في الاصطلاح: نفي الفارق، كما عقده في "المراقي" بقوله:
قياسُ معنى الأصل عنهم حَقِّقِ … لما دُعِي الجمعَ بنفي الفارق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

ومن أمثلة ذلك ما قدمنا من كون ثلاثة أصابع من أصابع المرأة فيها ثلاثون من الإبل، وأربعة أصابع من أصابعها فيها عشرون؛ لأنَّ نفي الفارق المؤثر في نقص الأصابع المذكورة محقق يقينًا، وإنَّما الفارق بينهما فارق مستوجب للزيادة، لأنَّ الأربعة مشتملة على الثلاثة مع زيادة أصبعٍ كما ترى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

الأصل الثالث:‌‌ الإجماع
ومعنى الإجماعِ لغةً: الاتفاق، يقالُ: أجمع القومُ على كذا، إذا اتفقوا عليه، ويطلق على العزم المصمِّم، ومنه قولُه تعالى: {فَأَجْمِعُوَا أَمْرَكُمْ} [يونس/ 71].
وفي الشرع عرَّفه المؤلف بأنه: اتفاقُ علماء العصر من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من أمور الدين(1).
وبقي عليه شرط، وهو كون ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، لأَنَّه في حياته لا عبرة بقولِ غيره.
واختار المؤلف أن وجود الإجماع ممكنٌ متصوَّر خلافًا لمن قال: لا يمكنُ بعد الصحابة؛ لكثرة العلماء وانتشارهم في أقطار الدنيا، وعدم القدرة على معرفة أقوال الكلِّ.
واحتجَّ المؤلفُ لإمكانه وتصوره بأنَّنا نعلمُ إجماع المسلمين كلهم على وجوب الصلاة -مثلًا-، وبأنَّ العلماء مشهورون في نواحي الدنيا، فلا يمتنع معرفتهم ومعرفة أقوالهم في المسألة بإخبار أو مشافهةٍ.
وذكر أن الإجماع حجةٌ قاطعةٌ عند الجمهور، خلافًا للنَّظَّام في قوله: ليس بحجة.
واعلم أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة عند الأصوليين هو--------------------------------------------
(1) (2/ 439).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

القطعي لا الظني. والقطعيُّ هو القوليُّ المشاهد، أو المنقولُ بعدد التواتر، والظنيُّ كالسكوتي والمنقول بالآحاد.
واستدلَّ المؤلفُ لحجية الإجماع بدليلين:
الأول: الكتابُ، وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} [النساء/ 115]؛ لأنَّ فيها التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين، وسبيلهم هو ما أجمعوا عليه، وفي الاستدلال عليه بهذه الآية بحوث ومناقشات.
والثاني: من السنة، كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، وكقوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق. . . "، وأحاديث الحض على الجماعة، وعدم الشذوذ عنها، ونحو ذلك.
وذكر المؤلف أنَّ الصحابة كانوا يستدلُّون بمثل تلك الأحاديث على حُجِّيَّةِ الإجماع من غير نكيرٍ إلى زمن النظَّام.

فصل
لا يشترطُ في أهلِ الإجماعِ أنْ يبلغُوا عددَ التواتر؛ لأنَّ الحجةَ في قولهم، لصيانة علماء الأمة عن الخطأ بالأدلة المتقدمة، وإن لم يوجد من علمائها غيرهم، فهُم على الحقِّ، وإن لم يبلغُوا عدد التواتر، صيانةً لهم عن الخطأ(1).--------------------------------------------
(1) (2/ 450).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

فصل

ولا خلافَ في‌‌ اعتبارِ علماء العصرِ من أهل الاجتهاد في الإجماع، وأنَّه لا يعتدُ فيه بقول الصبيان والمجانين، وأما العوامُّ فلا يعتبرُ قولهم عند الأكثرين، وقال قوم: يُعتبرُ قولُهم؛ لدخولهم في اسم المؤمنين ولفظ الأمة. وهذا القولُ يقتضي إبطال الإجماع، إذْ يستحيلُ معرفةُ أقوال الأمة جميعها في مسألةٍ واحدة، والحقُّ أن العوامَّ لا عبرة بهم؛ لجهلهم(1).
فصل
ومن يعرفُ من العلم ما لا أثرَ له في الأحكام الشرعية، كعلم الكلام واللغة والنحو والحساب، لاعبرةَ به في الإجماع؛ لأنَّه بالنسبة إلى الأحكام الشرعية عاميٌّ.
فأمَّا الأصوليُّ الذي لا يعرفُ تفاصيل الفروعِ، والفقيهُ الحافظُ لأحكام الفروعِ من غير معرفة الأصول، والنحويُّ إذا كان الكلام في مسألة تبنى على النحوِ = فلا يعتبر بقولهم -أيضًا-، خلافًا لقوم(2).
هكذا ذكره المؤلف، مع أن أكثر الشَّافعية والمالكية يعتبرون الأصوليَّ وإن لم يحفظ تفاصيل الفروع؛ لأنَّ فيه قوة قابلة لمعرفتها من الأصول.--------------------------------------------
(1) (2/ 451).
(2) (2/ 454).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

فصل
ولا يُعتبرُ في الإجماع بقول كافر سواء كان بتأويل أو غيرِه.
فأمَّا الفاسق باعتقاد أو قول أو فعل، فقال القاضي: لا يعتد به، وهو قول جماعة؛ لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة/ 143] أي عدولًا. وهو ليس بعدلٍ. ولأنَّه لا يُقبل منفردًا، فلا يقبلُ مع غيره.
وقال أَبو الخطَّاب: يُعتبر قول الفاسق لدخوله في عمومِ الأمة والمؤمنين في الأدلةِ المتقدمة(1).

مسألة
إذا بلغ التابعيُّ رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة، اعْتُدَّ به في الإجماع عند الجمهور، واختاره أَبو الخطَّاب، وقال القاضي وبعضُ الشَّافعية: لا يعتد به، وأومأ أحمدُ رحمه الله إلى القولين.
ووجه الاعتداد به -وهو الحقُّ- عند الجمهور: أنَّه مجتهد من علماء الأمة، فلا وجهَ لإلغائه.
ووجهُ إلغائه أنَّ الصحابة لما شاهدوا التنزيل وكانوا أعلم بالتأويل، كان غيرهم من العلماء بالنسبة إليهم كالعاميِّ بالنسبة إلى العلماء، فإن انعقد إجماع الصحابة قبل بلوغ التابعي رتبة الاجتهاد فلا عبرة بقوله؛ لأنَّه مسبوق بالإجماع(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 458 - 459).
(2) (2/ 467 - 469).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

فصل
ولا ينعقدُ الإجماعُ بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور.
وقال ابن جرير الطَّبري وأَبو بكر الرَّازي: لا عبرة بمخالفة الواحد والاثنين، فلا تقدحُ مخالفتهما في الإجماع، وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله(1).
وحُجَّة الجمهور أنَّ العبرةَ بقول علماء جميع الأمة؛ لأن العصمة إنَّما هي للكل، لا البعض.
وحجة الآخرِ اعتبارُ الأكثر، وإلغاء الأقل.
قال في "المراقي":
والكلُّ واجب وقيل لا يضر … الاثنان دون من عليهما كثُر

فصل

و‌‌إجماعُ أهل المدينة ليس بحجةٍ، وقال مالك: هو حجة(2).
أمَّا حجة الجمهور على أنَّه غيرُ حجةٍ فواضحة، لأنهم بعضُ الأمة، والمعتبرُ إجماعُ الأمةِ كلَّها.
وأمَّا حجة مالك، فالتحقيق أنَّها ناهضةٌ -أيضًا-؛ لأن الصحيح--------------------------------------------
(1) (2/ 473 - 474).
(2) (2/ 479).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

عنه أنَّ إجماع أهل المدينة المعتبر له شرطان:
أحدهما: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه.
الثاني: أن يكون من الصحابة أو التابعين لا غير ذلك؛ لأنَّ قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه في حكم المرفوع، فألحق بهم مالك التابعين من أهل المدينة فيما فيه اجتهاد لتعلمهم ذلك عن الصحابة.
أما في مسائل الاجتهاد فأهلُ المدينة -عند مالكٍ في الصحيح عنه- كغيرهم من الأمة. وحُكِيَ عنه الإطلاق.
وعلى القول بالإطلاق يتوجه عليه اعتراضُ المؤلف بأنَّهم بعض من الأمة، كغيرهم.
وإلى ما ذكرنا عن مالك أشار في "المراقي"، قال:
وأوجبنْ حجية للمدني … فيما على التوقيف أمرُه بُني
وقيل: مطلقًا وما قد أجمعا … عليه أهل البيت مما منعا
ومعناه: عند مالك اتفاق الصحابة والتابعين الذين في المدينة، واتفاقُ الخلفاء. . . الخ.

فصل
واتفاقُ الخلفاء الأربعة ليس بإجماع عند الجمهور(1).--------------------------------------------
(1) (2/ 481).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

والصحيح أنَّه حجةٌ وليس بإجماع، لأن الإجماع لا يكونُ إلَّا من الجميع؛ فالإجماعُ إنما يكون من الكلِّ. . . الخ.
وقيل: إجماعٌ. وقيل: حجةٌ لا إجماع، وهو أظهرها.
وما نُقل عند أحمد رحمه الله من أنَّه لا يخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، لا يدلَّ على أن قولهم إجماع؛ لأنَّ الدليل قد يكونُ حجةً وليس إجماعًا.

مسألة
ظاهر كلام أحمد رحمه الله أن انقراض العصر شرط في صحة الإجماع، وهو قولُ بعض الشَّافعية.
وقد أومأ إلى أن ذلك ليس بشرط، بل لو اتفقت كلمةُ الأمة ولو في لحظةٍ واحدةٍ، انعقد الإجماعُ، وهو قول الجمهور، واختاره أَبو الخطَّاب(1).
ووجه هذا القول أن حقيقة الإجماع المعصوم تحصلُ باتفاقهم، ولو في لحظة واحدة، والنصوص الدالةُ على حجية الإجماع ليس فيها القيدُ بانقراض العصر، ولأنَّه يؤدي إلى تعذر الإجماع؛ لأنَّه لا يكادُ عصرٌ ينقرضُ حتى يحدث من أولاده من يكونُ من علماء العصر، فيتسلسل.
ووجهُ اشتراطه: احتمالُ رجوع البعض عن اجتهاده، فيؤولُ الأمرُ--------------------------------------------
(1) (2/ 482).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

إلى الخلاف.
وقد ذكر الإمام أحمد أن أم الولد كان حكمها حكم الأمةِ بإجماع، ثم أعتقهن عمر، وخالفه عليٌّ بعد موته.
وحدُّ الخمر كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه أربعين، ثم جلد عمر ثمانين، ثم جلد عليٌّ أربعين، ولولا اشتراطُ انقراضِ العصر لما جاز ذلك.
وأشار في "المراقي" إلى أن مذهب الأكثرِ عدم اشتراطِ انقراض العصر بقوله:
ثم انقراض العصرِ والتواترُ … لغو على ما ينتحيه الأكثرُ

مسألة

‌‌إجماعُ أهل كلِّ عصر حجةٌ كإجماعِ الصحابة، خلافًا لداود، فعنده إجماعُ الصحابة لا غير هو المعتبر، وقد أومأ أحمد رحمه الله إلى ذلك(1).
وحاصل ما ذكره المؤلف في هذا المبحث أنَّ الإجماعَ من الأمة معتبر في كل عصر، فالماضي لا يُعتبر، والمستقبل لا يُنتظر، وكلية الأمة حاصلة بالموجودين في كلِّ عصر.
وخالفَ الظاهريةُ في إجماع غير الصحابة، وأومأ إليه أحمد، ويعتبر في الإجماعِ الغائبُ لا الميتُ.--------------------------------------------
(1) (2/ 460).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

فصل
إذا اختلف الصحابةُ على قولين، فأجمع التابعون على أحدهما، فقال أَبو الخطَّاب والحنفية: يكونُ إجماعًا؛ لأنَّه اتفاق من جميعِ أهل العصر.
وقال القاضي وبعضُ الشَّافعية: لا يكونُ إجماعًا؛ لأنَّ الذين ماتُوا هم مخالفون لا يسقطُ قولُهم بموتهم(1).
أمَّا إذا اختلف الصحابةُ ثم اتفقُوا بعدَ الاختلاف، كاختلافهم في إمامة أبي بكر ثم اتفاقهم عليها بأن رجع بعضُهم إلى قول الآخرين، فهو إجماع منهم، كما هو الحقُّ. وخالف فيه الصَّيرفي من الشافعية.
واعلم أنَّ غير الصحابة من أهل كلِّ عصر كذلك عند الجمهور، فإذا اختلفُوا ثم اتفقُوا كان إجماعًا، وإذا اتفق مَنْ بعدهم على أحد قوليهم ففيه الخلاف المذكور، والراجحُ أنَّه إجماع.

فصل
إذا اختلف الصحابةُ إلى قولين لم يجزُ إحداثُ ثالثٍ مخالفٍ لقوليهما، في قول الجمهور.
وقال بعضُ الحنفية والظاهرية: يجوز(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 464).
(2) (2/ 488).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

فحجةُ الأول: أنَّ اختلافهم إلى القولين في قوة الإجماعِ على بطلان ما سواهما.
وحجة الثاني: أنَّهم خاضوا في المسألة خوض مجتهدين، ولم يحرِّمُوا ولم يصرِّحوا بتحريم قول ثالث. وأنَّ الصحابة لو علَّلوا بعلة، أو استدلُوا بدليل، فلمن بعدهم التعليلُ والاستدلال بغير ذلك؛ لأنَّهم لم يصرِّحُوا ببطلان ذلك. وأنَّهم لو اختلفُوا في مسألتين، فذهب بعضهم إلى الجواز فيهما وذهب الآخرون إلى المنع فيهما، فذهب التابعيُّ إلى التجويز في إحداهما والمنع في الأخرى كان له ذلك.
مثال إحداث الثالث المخالف: ما حكاهُ ابنُ حزم من أنَّ الأخ يحجب الجدَّ؛ لأن الصحابة اختلفوا في ذلك إلى قولين، فمن قائل إنَّ الجدِّ أب يحجبُ الأخَ، ومن قائل: يرثان معًا؛ فكان إجماعًا على أنَّ للجدِّ نصيب؛ فالقولُ بحجب الأخ له خرقٌ لإجماعهم بإحداث هذا الثالث.
قال مقيِّده -عفا اللَّه عنه-:
حاصلُ تحرير هذه المسألة عند الأصوليين أنهم اختلفوا في إحداث القول الثالث، فقال بعضهم: لا يكون إلَّا خارقًا للإجماع، فهو ممنوع مطلقًا، ومثاله ما ذكرناه عن ابن حزم.
وقال بعضهم: هو قد يكون خارقًا فيمتنع، وغير خارق فيجوز.
مثال الخارق: الجد والإخوة، وقد تقدم.
ومثالُ غير الخارق: ما لو فرضنا أنَّه تقدَّم القولان في متروك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

التسمية، لكونه يؤكل عند البعض مطلقًا، وممنوعًا عند بعض مطلقًا، فعلى قول القائل بأنَّه يؤكل في تركها نسيانًا لا عمدًا [لا يكون خارقًا](1)؛ لأنَّه وافق بعضًا في كل منهما ولم يخالفهم جميعًا، لأنَّه في حالة النسيان وافق القائل بالإباحة، وفي حالة العمد وافق القائل بالمنع.
ومن أمثلته: اختلافُ العلماء في فسخ النكاح بعيوب الزوجين المعروفة، فمن قائل: يفسخ بكلها، ومن قائل: لا يفسخُ بشيءٍ منها، فلو أُحْدِثَ قول ثالث بالفسخِ ببعضها دون البعض، لم يكن خارقًا، لموافقته لكل مذهب في البعض(2).

تنبيه:
إحداثُ التفصيلِ جعلَه قوم داخلًا في إحداث القول الثالث.
وقال قومٌ: ليس داخلًا فيه، وهو ممنوع أيضًا إن كان التفصيلُ خارقًا للإجماع.--------------------------------------------
(1) زيادة يقتضيها السياق. وليست في الأصل المطبوع.
(2) بيان وجه موافقة المذهب الثالث هنا أنَّه لو كانت العيوب مثلًا خمسة، كالفتق والعفل والجب والجذام والبرص، فقال صاحب المذهب الثالث بجواز الفسخ بالثلاثة الأولى فقط التي هي عيوب الفرج، ومنع في الاثنتين الباقيتين، لكان موافقًا للمذهبين في البعض، حيث وافق من يقول بالفسخ بجميعها في ثلاثة منها فقط، ووافق من يقول بالمنع منها كلها في اثنين فقط. "عطية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

ومثالُه: اختلاف العلماء في توريث العمة والخالة، فمن قائل: لا ترثان، ومن قائل: ترثان، فلو أحدث التفصيل بإرث العمة دون الخالة أو العكس كان باطلا؛ لأنه خارق لإجماعهم على أنهما سواء، لأنَّهم لو قالوا في المسألتين: إنهما سواء، امتنع التفصيل بينهما قولًا واحدًا.
واعلم أنَّ الأصوليين اختلفوا في انقسام الأمة إلى قسمين في مسألتين، وكلاهما مخطئ في إحداهما.
وحاصلُ تحرير هذا المقام أنَّ له ثلاث حالاتٍ، اثنتان يتفق عليهما، وواحدةٌ هي المختلف فيها.

فالمتفق عليهما:
1 - اتفاقُهم على الخطأ في المسألةِ الواحدة من الوجه الواحد، فهذا لا يجوزُ إجماعًا.
2 - اتفاقُهم على الخطأ في مسألتين متباينتين، كخطأ بعضهم في مسألة من الجنايات، وخطأ البعض الآخر في مسألة من العبادات، فهذا يجوزُ إجماعًا.

ومحل الخلاف:
3 - المسألة الواحدةُ ذات الوجهين، نحو المانع من الميراث، فإنه جنس واحد إلَّا أنَّه ينقسم إلى نوعين -مثلًا- قَتْلٌ ورِقٌّ، فهل يجوزُ أن يقول بعضهُم: القاتل يرث والعبد لا يرث؟ ويقول البعض الآخر بعكس ذلك؟ فيخطئ كلٌّ منهما فيما أصابَ فيه الآخر؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)