Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الواجب للإنسان إذا أسقطه من له الحق سقط فهو واجب للإنسان بإيجاب الله عز وجل، إذن نقول: الشروط التي يشترطها الإنسان على غيره في كل عقد هي حق للشارع يجب الوفاء به على المشروط عليه، ولكن إذا عفا الشارع سقطت بعفوه.
ومن فوائد الحديث: أن قضاء الله أحق من قضاء غيره مهما كان الغير لقوله: "قضاء الله أحق"، وسبق معنى قوله: "أحق"، أي: أنه أحق بالاتباع، وأنه أحق بمعنى: أشد موافقة للحق من غيره، فهو جامع بين أمرين.
لو قال قائل: قضى البرلمان ومجلس الأمة ومجلس الشعب ومجلس الشورى ومجلس الكونجرس ومجلس الشيوخ ومجلس الأعيان ومجلس الشرفاء بكذا وكذا مما هو مخالف لقضاء الله، كلها نلغيها؛ لأنها مجالس مخلوقين، والمخلوق معرَّض للخطأ، وهو أيضًا ضعيف في عمله وقدرته وتبصره وفي كل شيء، لهذا نقول: قضاء الله أحق، فإذا جاءنا إنسان وقال: انظروا هذا الدستور الذي صدق عليه كل هذه المجالس قلنا له: هذا كتاب الله الذي نزل يحكم بيننا وبينك: {فإن تنازعتم فى شاءٍ فردُّوه إلى الله والرَّسول} [النِّساء: 59]. أتى بهذه الكلمة بعد قوله: {ياأيُّها الَّذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول وأولى الأمر منكم} [النِّساء: 59]. يعني: ليست طاعة أولي الأمر طاعة مطلقة، فعند التنازع المرجع بينكم وبين ولاة الأمور إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد الحديث: أن قضاء الله أحق، يعني: أثبت وأعدل من غيره؛ لأن الحق يطلق على العدل والأحكام والصدق في الأخبار والثبات، فقوله: "أحق"، يعني: ثابت لا يتزحزح، وكذلك قضاء الله.
ومن فوائد الحديث: بطلان جميع الأنظمة التي تخالف أنظمة الشرع وأنها باطلة حتى وإن قدِّر أن فيها حقًّا فإن قضاء الله أحق منها، ولهذا أطلق قال: "قضاء الله أحق"، ولم يذكر المفضل عليه من أجل العموم.
ومن فوائد الحديث: إثبات حكمة الله عز وجل؛ لأن القضاء لا يكون أحق إلا إذا كان متضمنًا للحكمة ومصالح العباد، فإن لم يتضمن ذلك لم يكن أحق.
ومن فوائد الحديث: أنه قد يكون في قضاء غيره حق لكن قضاء الله أحق، هذا إذا قلنا: إن اسم التفضيل هنا على أصله، ووجود أصل المعنى في المفضل والمفضل عليه، وإذا قلنا: إنه ليس على أصله بحيث يكون معنى في المفضل فقط كما في قوله تعالى: {أصحاب الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مستقرًّا} [الفرقان: 24]. فإنه يقتضي أن لا حق في قضاء غير الله، لكن المعنى الأول أسدّ وأوثق بالنسبة للصيغة وبالنسبة للواقع؛ لأنه ليس كل حكم يكون باطلًا من كل وجه، بل إن وافق الحق فهو حق وإن خالف الحق فهو باطل، وإن خالفه من وجه ووافقه من وجه فهو باطل من وجه وحق من وجه آخر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 519)

ومن فوائد الحديث: ما أفاده قوله: "شرط الله أوثق" وهو أن ما اشترطه الله تعالى في العقود من الأوصاف والمعاني فهو أوثق مما يشترطه غيره، يعني: أشد ثباتًا ومسكًا؛ لأنه مأخوذ من الوثاق الذي يوثق به البعير، فهو أوثق، يعني: أشد ثباتًا من الشروط التي يضعها غير الشرع، إذن فيؤخذ من هذا: أن كل شرط خالف الشرع فهو لا ثقة فيه، ولا أوثقية فيه بل الأوثقية كلها بما جاء به الشرع.
ومن فوائد الحديث: إثبات الولاء للمعتق لقوله: "وإنما الولاء لمن أعتق"، والولاء عصوبة تثبت للمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم فقط دون المتعصبين بغيرهم أو مع غيرهم.
ومن فوائد الحديث: أن الولاء لا يتعدى المعتق وما تفرع منه، يستفاد هذا من الحصر من قوله: "إنما الولاء لمن أعتق"، كأنه قال: لا ولاء إلا لمن أعتق.
ومن فوائد الحديث: أن شرط الولاء لغير المعتق باطل، يؤخذ من قول الرسول: "ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، حتى وإن أكد بتكرار الشرط فهو باطل.
ومن فوائد الحديث: جواز السجع، لكن بشرط ألا يكون متكلَّفا، فإن كان فيه تكلف فإنه لا يعد من البلاغة ولا من الفصاحة؛ لأن الخطيب أو المؤلف إذا تكلف السجع فلا بد أن يكون في الكلام خلل إما زيادات أو استعارات مستكرهة أو غير ذلك، لكن إذا جاء عبر الخاطر بدون تكلف أعطى الكلام رونقًا وجمالًا وقبولًا كما في الحديث،
فإن قال قائل: هل السجع محمود أو مذموم؟
قلنا: ينظر إلى موضوعه إذا كان المقصود به رد الحق فهو مذموم، ولهذا لما قام حمل بن النابغة الهذلي يريد أن يجادل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في حكمه في المرأتين اللتين اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالدّية على عاقلتها، وقضى بغرة عبد أو وليدة دية للجنين، قام حمل بن النابغة فقال: يا رسول الله، كيف يغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل، سجع فقال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك من إخوان الكهان"، من أجل سجعه الذي سجع؛ لأن الكهان يزينون كلماتهم بهذه الأسجاع لأجل أن يكون لها رنين وقبول، فقال من أجل سجعه هل من أجل سجعه، يعني: من أجل أن سجع في كلامه أو من أجل مضمون كلامه؟ الثاني.
هذه الفوائد التي تيسرت من هذا الحديث الذي ساقه المؤلف رحمه الله من أجل أن يبين أن كل شرط خالف الشرع فهو باطل، إذا كان باطلًا فهل نقول للذي اشترطه لنفسه: لك الخيار لفوات ذلك عليك، يعني: لنفرض أن بائعًا شرط شرطًا فاسدًا لا يمكن الوفاء به، هل نقول: إن له

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 520)

الخيار أو لا؟ الجواب: في ذلك تفصيل إن كان عالمًا بالحكم فلا خيار له على أنه مستهتر أو متهاون، وإن كان غير عالم فله الخيار.
ففي هذا الحديث: لو أن رجلًا باع عبدًا واشترط على المشتري أنه إن أعتقه فالولاء له فوافق المشتري، من المعلوم أن القيمة سوف تنقص، البائع إذا كان بيعه بلا شرط بمائة، يبيعه بشرط تسعين فينقص من أجل الشرط، هذا رجل باعه فقلنا: إن هذا الشرط باطل ولا يمكن الوفاء به، فهل نقول للبائع: الخيار إن شاء أمضى البيع بتسعين وإن شاء ردّه، فيه التفصيل الذي ذكرنا، إن كان يعلم أن هذا الشرط فاسد فإنه لا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة، وإن كان لا يعلم لظنه أنه شرط صحيح فله الخيار هذا هو القول الراجح، وقال بعض العلماء: لا خيار له مطلقًا؛ لأنه فرَّط، ولأن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجعل لهؤلاء خيارًا -لأهل بريرة-؛ لأن من المعلوم أن بريرة عتقت تحت ملك عائشة، ولكن الصحيح أن له الخيار إذا كان جاهلًا، وظاهر الحديث أن أهل بريرة كانوا قد علموا ذلك لكنهم تجرءوا بدليل قوله: "خذيها … إلخ"، وبدليل أن الرسول خطب واستنكر هذا الشيء، ومثل هذا الأمر لا يكون إلا يعد أن يعلم أن الأمر متقرر عندهم.
ثم قال وعند مسلم قال: "اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء"، هذه الأوامر الثلاثة ليست للوجوب ولا للاستحباب ولكن للإباحة، يعني: لا بأس أن تشتريها ولو كانت مكاتبة، ويستفاد من هذا اللفظ: أن المكاتب يجوز بيعه وأنه يجوز عتقه وهو كذلك، فيجوز بيع المكاتب ويقوم مشتريه مقام مكاتبه، وإذا أعتق فالولاء للمشتري، وإذا شاء المشتري أن يعجل عتقه فله ذلك.

‌‌حكم أمهات الأولاد:
758 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "نهى عمر عن بيع أمَّهات الأولاد فقال: لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يستمتع بها ما بدا له، فإذا مات فهي حرَّةٌ". رواه مالكٌ والبيهقيُّ، وقال: رفعه بعض الرُّواة، فوهم.
النَّهي سبق لنا أنه طلب الكف على وجه الاستعلاء.
فإن قال قائل: وهل لعمر أن ينهى ويأمر في شرع الله؟
قلنا: له ذلك بمقتضى خلافته، لا على أنه تشريع كما سيأتي -إن شاء الله- في بحث المسألة، فالنهي هنا؛ لأنه ذو سلطان، والسلطان له حق الأمر والنهي فيما تقتضيه السياسة والمصلحة لقوله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 521)

تعالى: {ياأيُّها الَّذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول وأولى الأمر منكم} [النِّساء: 59]. ومن المعلوم أن ما أمرنا به من طاعة ولاة الأمور ليس هو ما أمر به في الأصل؛ لأن ما أمر به في الأصل نحن مطيعون له سواء أمروا أم لم يأمروا، ولو قيل -كما قال بعض الناس-: إذا أمرونا بشيء لا نطيعهم؛ لأن هذا خلاف الشرع، إذن لماذا تطيعهم؟ قال: أطيعهم فيما أمر الله به إذا قالوا: صلِّ، قلت: سمعًا وطاعة، وإذا قالوا: زكَّ، قلت: سمعًا وطاعةً، وإذا قالوا: حجَّ سواء أمروك أم لم يأمروك، لكن لو قال: المسير من اليسار دائمًا أو من اليمين دائمًا، قال: لا {هو الَّذى جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا فى مناكبها} [الملك: 15]. أنا أمشي [في أي جهة] ماذا نقول؟ نقول: عصيت الله؛ لأن الله يقول: {أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول وأولى الأمر منكم} [النِّساء: 59]. إذا خالفوا الشرع مثل أن قالوا: اليوم لا تصلّ مع الجماعة؛ لأنه يوجد شغل هو شغل لا يحتاج لترك الجماعة ماذا نقول؟ لا سمع ولا طاعة.
على كل حال: نحن نقول: إن عمر نهى باعتباره حاكمًا لا مشرِّعًا؛ لأنه خليفة رضي الله عنه، ثم هو أيضًا أحد الخلفاء الذين أمرنا باتباعهم، قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"، وقال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وقال -فيما ثبت في صحيح مسلم-: "إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا"، هذه مزية ليست لغيرهم.
"أمهات الأولاد" من هن؟ قال العلماء: أمُّ الولد من أتت من سيدها بما تبيّن فيه خلق الإنسان، يعني: السرية التي جامعها سيدها وحملت منه ووضعت ما تبين فيه خلق الإنسان، فإن وضعت كاملا حيًّا هذه أيضًا أمُّ ولد، فإذن هي التي أتت من سيدها تبين فيه خلق الإنسان، وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان أربعون يومًا لا تبين قبل هذا لقوله: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك -كم هذه؟ ثمانون يومًا- ثم يكون مضغة"، يتكامل مضغة عند تمام الأربعين وهو قبل أن يكون مضغة لا يمكن أن يتبين فيه خلق الإنسان، يعني: أن تتباين أعضاؤه، وإن كان يوجد في المضغة خطوط تدل على مكان

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 522)

العظام، يعني: يتكون شيئًا فشيئًا حتى يكون متميزًا، لكن المراد بخلق الإنسان الذي يتميز بحيث يرى الرأس واليد والرجل الأعضاء ترى كاملة هذا نقول: هي أمُّ ولد، فإن وضعت قبل ذلك فليست أم ولد.
يقول: "نهى عن بيع أمهات الأولاد"، والذي يبيعها هو سيدها لا يجوز أن يبيعها، قال: "لا تباع"، فسر النهي فقال: "لا تباع ولا توهب"، لو أننا رجعنا إلى قواعد اللغة العربية لوجدنا أن "لا تباع" ليس فيها نهي، لماذا؟ لأنها لو كانت "لا" ناهية لجزم الفعل ولو جزم الفعل لقيل: "لا تبع" لكنه نفي بمعنى النهي، "لا تباع ولا توهب"، "ولا تورث" هنا فسّر الشيء بما هو أعّم منه يقول: "نهى عن بيع أمهات الأولاد فقال: لا تباع"، فإن اقتصر على هذا لكان المفسّر مطابقًا للمفسّر، لكنه زاد قال: "ولا توهب"، والهبة: هي التبرع بالمال بلا عوض، يعني: ولا يعطيها أحدًا بلا عوض، "ولا تورث"، يعني: لا تنتقل بالموت إلى الورثة، ماذا تكون بعد الموت؟ قال: "إذا مات فهي حرة"، فيكون هذا السيد يستمتع بها في حياته كما يستمتع بالزوجة تمامًا؛ لأنها ملك يمين، فإذا مات فهي حرة حتى وإن لم يخلف غيرها، يعني: ليست كالمدبَّر تكون من الثلث هذه تكون من رأس المال، بمعنى: أنه لو لم يخلِّف غيرها لعتقت، مثال ذلك: رجل تسرّى بأمته ثم أتت منه بالولد ثم مات فتكون هي حرة، قال الورثة: لا يمكن أن تكون حرة؛ لأنه ليس له سواها، قلنا: بلى؛ لأن سبب العتق سابق على سبب الإرث وهو الإيلاد، سبب الإرث متأخر وهو الموت، فانعقاد سبب الحرية بها سابق على الموت، وحينئذٍ تعتق كلها، فإن لم يخلف سواها.
يقول: "رفعه بعض الرواة فوهم"، "رفعه"، يعني: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجعله من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه واهم، والوهم هو أن يتخيل الإنسان الشيء على خلاف ما هو عليه فينطق به بلسانه أو يفعل بأركانه ما يقتضيه في ذلك الوصف هذا الوهم.
إذن حكم أمهات الأولاد على ما قاله عمر أنه لا ينقل فيها الملك لا ببيع ولا هبة ولا ميراث، مع أن الميراث ملك قهري، والحقيقة أننا ينبغي أن نقف على هذه الأمثلة: البيع عقد معاوضة اختياري، الهبة عقد تبرع اختياري، الميراث انتقال ملك قهري، فذكر الأشياء كلها، يعني: لا ينقل ملكها لا بمعاوضة ولا بتبرع ولا بملك صحيح.
من فوائد الحديث: جواز ذكر الإنسان والده باسمه العلم لقول ابن عمر: "نهى عمر"، وابن عمر رضي الله عنه من أشد الناس ورعًا قاله رضي الله عنه من تسمية أبيه باسمه فإنه صحيح، أي: أنه جائز ولا مانع منه، لكن كره بعض العلماء أن ينادى الإنسان أباه باسمه، يعني: لا تقول لأبيك إذا كان اسمه عبد العزيز، لا تقول: يا عبد العزيز، بل تقول: يا أبت، ولا على لغتنا القصيمية (يبت).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 523)

على كل حال: ما تقول باسمه، هل هناك مستند؟ قالوا: نعم، إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال لأبيه: {ياأبت} مع أن أباه كان كافرًا، قال: يا أبت أضافه إلى نفسه، والله عز وجل يقول للأمة: {لَّا تجعلوا دعاء الرَّسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا} [النُّور: 63]. يعني: لا تنادوا محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، قولوا: يا رسول الله بالوصف، إذن فالمناداة باللقب أبلغ في الإكرام من المناداة بالاسم العلم، فلهذا تخبر عن أبيك بأنه قال كذا، لكن لا تناديه باسمه العلم؛ لأن هذه طريقة الأنبياء، إبراهيم يقول: {ياأبت}، ولأن هذا أبلغ في الإكرام.
ومن فوائد الحديث: أن سنة عمر رضي الله عنه المنع من بيع أمهات الأولاد أو نقل ملكهن بهبة أو بميراث، وهو كذلك، ولكنه رضي الله عنه نهى عن هذا بمقتضى السلطة والخلافة لا بمقتضى الشرع؛ لأنه لا يشرع خلاف ما كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيع أمهات الأولاد كان جائزًا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وأول خلافة عمر، لكن لما رأى الناس قد انتهكوا حرمة هؤلاء الأمهات فصاروا يبيعونهن وصبيانهن يجرون خلفهن يبكون عليهن؛ لأن أولاد أمهات الأولاد أحرار لا يمكن أن يباعوا، فإذا باع الأم بقي الأولاد مساكين ليس عندهم أم تروح بهم، فلما رأى عمر ذلك رضي الله عنه رأى من السياسة أن يمنع من بيعهن، إذن النهي عن بيع أمهات الأولاد ليس لمعنى في الأم، لكن لما يترتب عليه من التفريق بين الوالدة وولدها ويحصل بذلك من كسر قلب الأم وضياع الأولاد ما تقتضي السياسة الشرعية أن يمنع منه، ومن المعلوم أن الإنسان قد يمنع من التصرف في ماله لحق الغير، أليس قد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حجر على معاذ في ماله؟ نعم، قد مرّ علينا أن الرسول حجر عليه منعه من التصرف فيه، فما فعله عمر رضي الله عنه نوع من الحجر ليس تشريعًا عامًّا، وبناء على ذلك فلو مات ولدها يجوز بيعها؟ يجوز بيعها، وبناء على ذلك نقول: إذا مات ولدها جاز بيعها؛ لأن المنع من البيع ليس لمعنى يتعلق بالأم، ولكن لمعنى يتعلق بالأولاد مع الأم، وهذا المعنى إذا مات الأولاد زال فجاز بيعهن.
ومن فوائد الحديث أيضًا: بيان فقه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه؛ لأن منع الإنسان من التصرف في ماله أمر جاءت به الشريعة، وهذا من تمام فقهه ودقة فهمه، ونظير ذلك من بعض الوجوه منعه المطلق ثلاثًا من مراجعة زوجته من أجل أن يحجر على الناس هذا النوع من الطلاق؛ لأن الإنسان إذا علم أنه إذا طلق ثلاثًا بانت منه الزوجة سوف يمسك، لكن إذا علم أنه إذا طلق قيل له: هي واحدة راجع، ما يهمه أن يطلق ثلاثًا ولا يبالي، لكن إذا منع امتنع من الطلاق الثلاث.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 524)

ومن فوائد الحديث: حسن سياسة أمير المؤمنين عمر؛ لأنه نهى عن بيع أمهات الأولاد.
ومن فوائد الحديث أيضًا: أن أم الولد يجوز لسيدها أن يستمتع بها ما بدا له؛ لأنها ملكه.
ومن فوائده أيضًا: أن أم الولد لا تعتق بمجرد الولادة؛ لقوله: "فإذا مات فهي حرة".
ومن فوائد الحديث: أن أم الولد تعتق بموت السيد، وإن لم يخلّف سواها فيكون عتقها من رأس المال لا من الإيلاد لعموم قوله: "فإذا مات فهي حرة".
ومن فوائد الحديث: جواز هبة الرقيق وبيعه؛ لأنه نهى عن بيع أم الولد وهبتها، فدلّ ذلك على أن الأصل في الرقيق أن يباع ويوهب وهو كذلك.
فإن قال قائل: أليس في هذا ظلم للإنسان وهضم لحقوقه؛ لأن الإنسان بشر كيف تضع القلادة في عنقه وتقول: من يسوم، فما الجواب؟
نقول: هذا الإنسان هو الذي أذل نفسه وأذل عائلته، لماذا؟ بالكفر؛ لأن سبب الرّق هو الكفر، فلما كفر صار ذليلًا، يعني: هو ذهب يتحرر من رق عبادة الله فوقع في رق عباد الله، كما أن أصل تحرره أنه تحرر من عبادة الرحمن إلى الرق في عبادة الشيطان: {ألم أعهد إليكم يابنى ءادم أن لَّا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدوٌّ مُّبينٌ (60) وأن اعبدوني} [يس: 61]. الكفار الذين لم يعبدوا الله عبدوا الشياطين فهم مساكين ذهبوا من عبادة الخالق إلى عبادة المخلوق، ذهبوا من عبادة ولي الذين آمنوا إلى عبادة عدو الذين آمنو وهو الشيطان.
ومن الفوائد: فيما ساقه المؤلف أن بعض الرواة يقع منهم الوهم، ولهذا مرّ علينا في مصطلح الحديث من أسباب ردّ الحديث الطعن في الراوي، الراوي قد يهم؛ لأن الإنسان بشر قد ينقلب عليه الحديث قد يقدم فيه ويؤخر، قد يزيد فيه قد ينقص، قد يجعله مرفوعًا وهو موقوف أو موقوفًا وهو مرفوع.
ولكن ما الميزان الذي نزن به أوهام الرواة وعدم أوهام الرواة هذا مشكل؟ نقول: الشريعة -ولله الحمد- فيها قواعد ثابتة ونصوص قوية واضحة، فما جاء مخالفًا لهذه النصوص القوية الواضحة فنحن نحكم عليه بالوهم والشذوذ مثل ما قال أهل العلم يشترط لصحة الحديث ألا يكون معللًا ولا شاذًّا، فإذا جاءنا راوٍ ثقة لكن مخالف لمن هو أرجح منه إما بالعدد، وإما للحفظ وإما في العدالة نقول في حديث هذا الرجل: إنه شاذ إذا جاء الحديث من رجل أوله وآخره متناقضان عرفنا أن الراوي لم يضبط ومنه -على ما اختاره ابن القيم وأنا اختاره أيضًا وإن كان لا نسبة بيني وبينه- حديث: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه"، فإن هذا الحديث متناقض أوله وآخره على هذه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 525)

الصورة؛ لأن أوله: "إذا سجد فلا يبرك كما يبرك البعير"، والبعير إذا برك يقدم يديه لا شك، فإذا قال: "وليضع يديه قبل ركبتيه" صار متناقضًا للأول نعرف أنه وهم، لماذا لا نجعل الوهم في الأول ونقول: "وليضع يديه قبل ركبتيه" هذا هو المحفوظ؟ نقول: لأن الشارع جرت عادته بالنهي عن التشبه بالحيوان، قال: "لا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب"، "لا يلتفت كالتفات الثعلب"، "لا ينقر كنقر الغراب"، فإذن عرفنا أن الأول هو الثابت والثاني منقلب وأن صوابه: "وليضع ركبتيه قبل يديه"، لكن يأتينا رجل من أجهلكم بلغتك فيقول: ركبة البعير في يديه، فإذا قال: "لا يبرك كما يبرك البعير" معناه: لا يبرك على ركبتيه فيكون أنتم جاهلون بلغتكم، ثم إذا حملنا الحديث على هذا المعنى ما صار فيه تناقض اتفق أوله وآخره فليكن هذا هو الحق، قلنا: هذا صحيح نحن معك في أن ركبتي البعير في يديه ولا أحد ينكر هذا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم وفصاحة اللسان ونصاعة البيان قال: "فلا يبرك كما يبرك"، ولم يقل: فلا يبرك على ما يبرك، لو قال: لا يبرك على ما يبرك عليه البعير، لقلنا: هذا صحيح لا يبرك على الركبتين، لكن قال: "كما يبرك" والكاف للتشبيه، فالمراد: أن تكون هيئته عند السجود كهيئة البعير عند البروك، أما نفس العضو المبروك عليه فهذا ما تعرض إليه الحديث، أنا أقول هذا من أجل أن الإنسان عندما تأتيه مثل هذه الأحاديث عليه أن يقيسها بالأحاديث الأخرى الثابتة التي تعتبر في السُّنة إبانًا، لو جاءنا حديث رواه أبو داود يخالف ما رواه البخاري ومسلم مخالفة لا يمكن الجمع فيه فنقدم ما رواه البخاري ومسلم، فلهذا المؤلف رحمه الله يقول: "رفعه فوهم"، إذن الوهم يجري على الرواة ولا شك ونحن ننظره في أنفسنا دائمًا، نتوهم بما ندركه بالسمع وبما ندركه بالبصر وبما ندركه بالقلب، الوهم جارٍ على ابن آدم في كل الحواس.
759 - وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: "كنَّا نبيع سرارينا، أمَّهات الأولاد، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حيٌّ لا يرى بذلك بأسًا". رواه النَّسائيُّ، وابن ماجه والدَّارقطنيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان.
"السراري" جمع سريَّة، وهي الأمة التي يطأها سيدها، قد تلد منه وقد لا تلد، قد تلد كما حصل لمارية القبطية رضي الله عنها حيث تسرَّاها النبي صلى الله عليه وسلم فأتت منه بولد وهو إبراهيم، وقد لا تلد، ولكنَّ جابرًا رضي الله عنه يقول: "أمهات الأولاد"، فصرّح بأنها أم ولد، وأنهم كانوا يبيعونها والنبي صلى الله عليه وسلم حيٌّ لا يرى بذلك بأسًا، وهذا إقرار من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان قد علم بذلك، أو من الله إن كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم؛ لأن الله إذا لم ينزل الإنكار على عمل عمل في عهد نزول الوحي دلّ هذا على الجواز فيه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 526)

إذا قال قائل: كيف نجمع بين هذا الحديث الذي فيه جواز بيع أمهات الأولاد بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم مع إقرار الله إياه وبين نهي عمر؟
نقول: الجمع بينهما ظاهر؛ لأنه لا معارضة في الواقع، فبيعهن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن هناك تفريق، والنهي في عهد عمر إذا كان هناك تفريق، وعليه فما دام الجمع ممكنًا فإنه يجب المصير إليه ولا يعارض هذا بهذا ما دام قد حصل إمكان الجمع، فنقول: ما جاء فيه سنة من جواز بيع أم الولد فإنه محمول على ما إذا لم يكن هناك تفريق، وأما إذا كان تفريق كما ذهب إليه عمر رضي الله عنه فلا بيع إذا أتت بولد ومات تباع؛ لأنه ليس هناك تفريق، كذلك إذا أتت بولد وبيع الولد معها لا تباع؛ لأن أم الولد من جاءت بولد من سيدها، أما لو كان من غير سيدها فيجوز أن تباع معه لكن من السيد لا يمكن أن يباع الولد مع أمه لأنه حر.
خلاصة هذه المسألة أن نقول: إذا كان بيع الأم يستلزم التفريق بينها وبين أولادها فالبيع حرام وفاسد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التفريق بين الوالدة وولدها، وإذا كان لا يستلزم ذلك فلا بأس به، فعلى الثاني يحمل ما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى الأول يحمل ما كان في عهد عمر، إذن أمُّ الولد حكمها حكم الإيماء في الاستمتاع والحلّ للسيد، وحكمها حكم الحرة باعتبار نقل الملك فيها؛ لأنه لا يجوز فيها نقل الملك.
أما حديث جابر فأظن أن فوائده قليلة؛ لأنه يستفاد منه: أن بيع أمهات الأولاد جائز على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ويستفاد منه أيضًا: أن الحكم يتغير بتغير الأحوال، إذا وجد مقتضى يقتضي تغيير الحكم الأول فلا بأس به، وأما تغيير الحكم إلى شرع جيد على وجه مستقل فهذا لا يمكن بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا وجد سبب يقتضي تغيير الحكم فإن هذا يجوز، إذ لا بأس أن تتبع هذه المصلحة، ولكنه كما قلت: ليس هذا تغييرًا للحكم على سبيل الاستمرار ورفع الحكم الأول؛ لأنه لا نسخ إلا بالكتاب والسنة إنما تغيير الحكم لمقتضى اقتضاه على وجه مؤقت لا على وجه دائم.

‌‌النهي عن بيع فضل الماء وعسب الفحل:
760 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء". رواه مسلمٌ.
- وزاد في روايةٍ: "وعن بيع ضراب الجمل".
النهي -كما سبق- طلب الكف على وجه الاستعلاء، وقوله: "عن بيع فضل الماء" "فضل" يعني: زيادة، أي: ما زاد على قدر الحاجة فإنه لا يجوز بيعه إنما نصّ على ذلك؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يبيع إلا ما زاد على حاجته، أما ما تعلقت به حاجته فإنه لا يبيعه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 527)

وقوله: "عن بيع فضل الماء" ما المراد بهذا الماء؟ المراد به شيئان: الشيء الأول: ما اجتمع بفعل الله عز وجل في أرض من الأراضي كالغدران التي تجتمع من السيول، فهذا لا يجوز لأحد أن يستولي عليه بأن يبيعه على الناس، يعني: لو أن رجلًا جاء إلى غدير ثم تحجّره وصار يبيعه على الناس هذا حرام؛ لأن هذا الماء ليس من فعله، والناس شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار، فلا يجوز أن يبيعه، الوجه الثاني: أن يحفر الإنسان بئرًا فيصل إلى الماء، فهنا لا يجوز أيضًا أن يبيع نقع البئر؛ لأن نقع البئر من فعل الله هو الذي جمع هذا الماء في البئر فليس من صنعه، غاية ما فعلت أنك حفرت حتى وصلت إليه، أما الذي سلك الينابيع في الأرض وهو الله فلا يحلّ لك أن تبيعه؛ لأنك أنت والناس فيه على حدٍّ سواء، صحيح أنك أنت أحق به، ولهذا قال: نهى عن بيع فضله، أنت أحق به لا أحد يزاحمك إذا كنت محتاجًا إليه، لكن إذا لم يكن هناك حاجة فإنه لا يجوز لك أن تبيعه، هناك شيء ثالث للماء وهو أن تحوزه، يعني: تخرجه من الأرض وتحوزه في بركة أو تحوزه في إناء -مجمع يسمونه حوضًا أو خزانًا أو ما أشبه ذلك- فهذا ملكك، لك أن تبيعه؛ لأنك حزته في أمر يختص بك وجمعته في هذا الوعاء، ويدل لهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار"، وقال: "لأن يمد أحدكم حبله فيحتطب فيأتي به ويبيعه خير من أن يسأل الناس"، والناس في الحطب شركاء، لكن هذا احتطبه وملكه عادة ثم جاء يبيعه فأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم فهذا مثله، فصار الآن ثلاثة أوجه: وجهان ممنوعان ووجه جائز، الوجهان الممنوعان: ألا يحوز الإنسان في إناء وشبهه، ويكون حصول الماء بغير فعله مثل الغدير والشّعاب، وكذلك أيضًا نقع البئر؛ لأن الذي جمع الماء حتى صار في هذا المستقر هو الله عز وجل، هذان الوجهان لا يجوز فيهما البيع، أما الوجه الثالث -وهو بعد أن تحوز الماء في رحلك في إناء- فلك أن تبيعه.
إذا قال قائل: في الوجهين الأولين: هل يجوز أن أمنع الماء؛ أي: أقول لأي إنسان: لا تدخل إلى هذا الغدير لتشرب منه؟
نقول: لا يجوز أن تمنع الناس؛ لأنهم شركاء لك في هذا الماء إلا بشرط أن يلحقك بهذا ضرر، بماذا؟ إما أن يدوسوا زرعك أو يطلعوا على عوراتك أو يأخذوا الماء كله على وجه يضرك وينقصك فحينئذٍ لك أن تمنع، فإذا خشيت الأذى أو الضرر فلك أن تمنع، لكن في الحال التي لا يجوز لك أن تمنع هل يجب استئذانه، وإذا استأذنه فهل يجب عليه الإذن؟ قال بعض أهل العلم: إنه لا يلزم استئذانه، وعليه فلك أن تدخل أذن أو لم يأذن، فإذا رأيت هذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 528)

الغدير في أرض هذا الرجل فأدخل إبلك ولتشرب منه، سواء استأذنت أم لم تستأذن، فإن استأذنت ولم يأذن فهل لك أن تدخل قهرًا؟ فيه قولان: القول الأول: أنك لا تدخل؛ لأنه ملكه، والقول الثاني: تدخل؛ لأن لك الحق في أن تشرب هذا الماء، ولو قلنا: إن الأمر يتوقف على إذنه لم يكن لقولنا: إنه يحرم عليه المنع فائدة بالنسبة للداخل.
إذن السؤال الآن هل يجوز -في الحال التي لا يجوز فيها بيع الماء- أن يمنع الداخل إلى ملكه لشرب الماء؟ أقول إذا كان فيه ضرر أو أذى، فالضرر مثل أن يداس زرعه ويؤكل ثمره فله أن يمنع، والأذى مثل أن يطلع الناس على عوراته -نسائه وأولاده وحوائجه مكشوفة- ولا يحب أن يطلع أحد عليها فله أن يمنع، أما إذا لم يكن هناك مسوغ للمنع فالصحيح أنه لا يجوز له أن يمنع، وأما استئذان الداخل فنقول: إنه لا يلزمك أن تستأذن إلا إذا كنت تخشى الفتنة مثل لو دخل وجاء صاحب الأرض حصل فتنة من قتال أو نحوه، فحينئذٍ نقول: لا تدخل حتى تستأذن خوفًا من الفتنة.
والثاني: قال: "وعن بيع ضراب الجمل"، وهو عسب الجمل؛ يعني: إنسان عنده جمل يضرب الناقة، يعني: يعلو عليها من أجل تلقيحها، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الفحل، فإذا كان عندك جمل وجاءك صاحب ناقة يطلب منك أن تضرب الجمل هذه الناقة، تقول: لا مانع، لكن كل تلقيحة بمائة، فلا يجوز هذا؛ لأنه حرام عليه.
فإن قال صاحب الجمل: إن الضراب يضرُّ جملي، فما الجواب؟ نقول: ليس يضر، هل إضرابك امرأتك يضرُّك؟ لا يكون ضرر في ذلك أبدًا، بل إنه أمر يسرُّك، اترك هذا الجمل أيضًا كذلك، فهو لا يضره في الواقع، لكن إن قال: إنه يضره من جهة أخرى تتعلق نفسه بالإبل بالنوق ويتعبه وهذا مشاهد في الحمر، فالحمار إذا عوّد لا يعود، يعني: إذا عوّده صاحبه إذا رأى أنثى يمكن أن يسقط ما على ظهره ويذهب إليها، فإذا قال: أنا أخشى من التضرر بهذا، فإننا نقول: هذا أمر بينك وبين ربك إن كان هذا حقيقة فلك الحق وإن لم يكن حقيقة وإنما تريد أن تعلل عن منع ما يجب عليك فهذا لا يحل لك على أن موضوع الحمير يختلف عن موضوع الجمال لأن مني الحمار نجس خبيث لا يجوز بيعه بخلاف ضراب الجمل.
لو قال صاحب الجمل: إن جملي هزيل ويضرّه الضّراب، ماذا نقول؟ في هذه الحال لا يلزمك، لكن هذا لا يبرر لك أخذ العوض عنه، نحن نقول: إما أن يكون على الجمل ضرر أو عليك أنت ضرر باستخدام الجمل بعد أن يضرب فلك أن تمنع إذا لم يكن ضرر لا على الجمل ولا عليك فلا يجوز أن تأخذ عوضًا، والكلام الآن في أخذ العوض.
فإن قال قائل: لماذا نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؟
قلنا: لأن هذا فيه نوع من المضارة والحسد؛ لأنه إذا كان الجمل لا يتضرر وصاحب الجمل لا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 529)

يتضرر ولكنه أبى علم بأنه مضار وحاسد ومانع للفضل ومضرٌّ باقتصاد الأمة؛ لأن الأمة كلما كثر النماء في مالها ازدادت قوة، فلهذا منع منه الشارع، أي: منع من عوضه، ونظير ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره"؛ لأن غرز الخشبة في الجدار منفعة للجار ولا ضرر عليك أنت، قال أبو هريرة: "ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم"، قاله وكان أميرًا على المدينة، يقول: إذا لم تسمح للخشب أن يوضع على الجدار وضعته على كتفك، وهذا نظير قول عمر في محمد ابن مسلمة لما منع جاره أن يجري الماء على أرضه إلى الجهة الأخرى كانت أرض بين أرضين جاره فطلب هذا صاحب الأرضين أن يجري الماء من أرض إلى أرض مارة بأرض محمد بن مسلمة وقال: أنا أجري الماء على الأرض وأنت انتفع بالماء، قال: لا، فترافعا إلى عمر، قال عمر: والله لأجرينه ولو على بطنك؛ لأنه مضار، ومثل هذا أيضًا نفسه ضراب الجمل فإنه لا يجوز.
من فوائد الحديث: أولًا: النهي عن بيع فضل الماء، وهو ما زاد عن حاجة الإنسان من الماء الذي لم يدخل في ملكه؛ لأن ما دخل في ملكه فهو يتصرف فيه كما يشاء.
وفيه أيضًا: دليل على أنه لو باعه فالبيع غير صحيح والثمن يرد على المشتري؛ لأن ما يقع النهي عنه بعينه فإن النهي فيه للفساد؛ لأن تصحيحه مضادة لحكم الله ورسوله، فالنهي عنه يراد شرعًا إنقاذه وعدم الاعتداد به، فإذا صححناه فقد خالفنا مقصود الشارع.
وفيه دليل على تحريم بيع ما يحتاج إليه الإنسان من الماء، لماذا؟ لأن التقييد بالفضل بناء على الغالب، وقد قال علماء الأصول: إنما جيء بع مقيدًا باعتبار أمر الغالب، فإنه ليس له مفهوم، ومثلوا لذلك بأمثلة، منها قوله تعالى: {وربائبكم الَّتى فى حجوركم … } [النِّساء: 23]. فإن قوله: {الَّتى فى حجوركم} بناء على الغالب، وإلا فقد لا تكون في حجره، وكذلك: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصُّنا} [النُّور: 33]. لأن هذا هو الغالب، والإكراه لا يجوز سواء أردن التحصن أم لم يردن التحصن.
فإذا قال قائل: إذا حازه الإنسان وملكه فهل يجوز بيعه؟
إن نظرنا إلى ظاهر الحديث قلنا: لا يجوز؛ لأنه عام، وإن قسنا على الحطب الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لأن يمد أحدكم حبله فيحتطب فيبيع خير من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه"، فإنه يدل على أن الماء إذا حازه الإنسان فهو له، كما أن الإنسان إذا حاز الحطب ملكه مع أن الناس شركاء فيه أيضًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 530)

وهل يستفاد من الحديث: تحريم منع المنتفع بفضل الماء من الانتفاع به؟ الجواب: نعم، لو أراد الإنسان أن ينتفع بفضل الماء الذي في أرضك سواء كان نقع بئر أم ما جمعت السيول فإنه ليس لك الحق في منعه؛ لأن الشارع ما نهى عن البيع إلا لأجل أن ينتفع الناس كلهم بهذا الماء، فإن قال قائل: أرأيتم لو كان في دخوله لأخذ الماء ضرر على صاحب الأرض؟ قلنا له في هذه الحال أن يمنعه؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، لو فرضنا أن المتضرر يحتاج إلى ماء فإنه لا يزال ضرره بضرر الآخر، فإن قال قائل: إذا كان قد حازه واضطر الإنسان اضطرارًا إليه فهل يجوز أن يبيعه، إنسان معه ماء في قربة وهناك رجل مضطر إلى الشرب فهل يجوز لصاحب القربة أن يبيع عليه الماء؟ الجواب: لا؛ لأنه يجب عليه إنقاذه من الهلاك وإذا وجب إنقاذه فالواجب لا يؤخذ عليه عوض، أما لو جاء إليك يساومك وهو في حاجة لا في ضرورة فلك أن تبيع عليه بما تريد.
ومن فوائد الحديث: النهي عن بيع ضراب الجمل، ويتفرع عليها: أنه لو باع ذلك فإن البيع لا يصح؛ لأنه مما وقع النهي عنه بعينه، والمنهي عنه بعينه لا يصح بيعه.
ومن فوائد الحديث: حكمة الشرع في أن الأمور التافهة التي يجري بذلها دائمًا وغالبًا لا يرى لها ثمنًا ولا أجرة، لقوله: "نهى عن بيع ضراب الجمل"، فإن أبى صاحب الجمل أن يبذله إلا بأجرة أو بيع، قلنا في الجواب: إن له أن يأخذه بأجرة ويكون الآثم صاحب الجمل؛ لأن هذا يريد أن يتوصل إلى شيء محتاج إليه، فيكون الإثم على صاحب الجمل.
761 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل". رواه البخاريُّ. "نهى عن عسب الفحل"، "العسب" قيل: إنه الماء الذي يلقَّح به، وقيل: إنه الضِّراب، يعني: نزو الذكر على الأنثى، ولا شك أن نزو الذكر على الأنثى كالجمل والتَّيس والثور يراد به: الماء، فهو وسيلة وليس بمقصود، فسواء فسرناه بأنه النَّزو أو فسرناه بأنه الماء نفسه فهو يدل على النهي عن عسب الفحل.
هل المراد بيعه أو إجارته؟ الحديث مطلق، ما فيه البيع ولا فيه الأجرة، وحديث جابر الذي رواه مسلم يدل على أن المراد به: البيع، ولكن الحقيقة حتى لو قلنا: إن المراد به البيع فإنه شبيه بالأجرة؛ لأن هذا الماء ليس يجعل في الأواني ويباع، لكنه يتكون من نزو الذكر على الأنثى فيتكون هذا الماء ويخرج من هذا النّازي إلى رحم الأنثى بدون واسطة فهو شبيه بالأجرة، ولهذا نقول: إن النهي عن "عسب الفحل" يشمل البيع ويشمل الأجرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 531)

الإجارة تأتي على وجهين:
الوجه الأول: أن يستأجره لضرابه لمرة واحدة فهذا حرام؛ وذلك للجهالة والغرر، ولأنه لا يدري ماذا تكون النتيجة من هذه النّزوة.
والوجه الثاني: أن يستأجره لأيام فيقول: أجِّر لي فحلك لمدة أسبوع فيؤجِّره سواء أضرب أم لم يضرب، فقيل: إن ذلك لا يصح؛ لأن هذا المستأجر إنما استأجره للضَّراب وهذا الفحل ربما يضرب وربما لا يضرب، لا ندري متى يضرب، ولا ندري أيضًا متى تكون الإناث تريده، فالمقصود بالعقد أمر مجهول فلا يصح ولا شك أن الوجه الأول -وهو أن يستأجره لإضرابه مرّة- لا يجوز؛ لأن الأجرة لا تصح فيه وذلك لجهالة العوض المعقود عليه، وأما الثاني فهو محل نظر، فقد أجازه بعض أهل العلم وقال: إن هذا الذي استأجره أهم شيء عنده أن يضرب ولو مرة أو مرتين وليس بلازم عنده أن يضرب دائمًا، ولكن لا شك أن فيه جهالة، وأن ظاهر الحديث النهي عنه، وعلى هذا فلا يجوز استئجار الفحل للضراب لأيام معدودة ولا نزوات معدودة معلومة، وذلك من أجل الجهالة.
ومن فوائد هذا الحديث والذي قبله: حرص الشارع على حماية الأموال وألا تبذل إلا في أمر تتحقق فيه فائدة، أما الأمور التي ليس فيها فائدة أو الأمور التي فيها مضرة فإن الشارع ينهى عن بذل المال فيها ولهذا عدَّه أصول في الشرع، منها قوله تعالى: {ولا تؤتوا السُّفهاء أمالكم الَّتى جعل الله لكم قيامًا} [النِّساء: 5]. فبيَّن الله سبحانه الحكمة من هذه الأموال أنها قيامًا للناس تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم، وثبت في الحديث الصحيح عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إضاعة المال، وهذه الأحاديث وأشباهها كلها تدل على حماية الشرع للأموال وعنايته بها.
ومن فوائد الحديث: استبعاد الشرع عن كل ما يحدث الندم أو النزاع أو العداوة، كيف ذلك؟
لأن النهي عن هذه البيوع إنما كان لحكمٍ منها: ألا يحصل للإنسان ندم، افرض أنك استأجرت فحلًا لينزو على أنثى عندك فنزع فلم تلقح يحصل تنازع، كل ما يحدث الندم للإنسان فإن الشرع يأمرنا بالابتعاد عنه، ولهذا أيضًا أصول منها: أن الله سبحانه قال: {إنَّما النَّجوى من الشَّيطان ليحزن الَّذين ءامنوا وليس بضارِّهم شيئًا إلَّا بإذن الله} [المجادلة: 10]. والله تعالى إنما أخبرنا بذلك من أجل أن نتجنب هذا الشيء ليس مجرد إخبار أن الشيطان يريد- إحزاننا لا، المراد: أن نبعد عن كل ما يحزن، ولهذا قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه"، فكل ما يجلب الحزن للإنسان فهو منهي عنه، ثانيًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 532)

رأى رؤيا يكرهها أن يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وينقلب إلى الجنب الثاني، ولا يخبر بها أحدًا، ويتوضأ ويصلي، كل هذا من أجل أن يطرد الإنسان عن هذه الأمور التي تأتي بها هذه المراتب، ولهذا قال الصحابة: لقد كنا نرى الرؤيا فنمرض منها فلما حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث؛ يعني: استراحوا ولم يبق لهم همُّ، فكل شيء يجلب الهم والحزن والغم فإن الشارع يريد منا أن نتجنبه، ولهذا قال الله تعالى: {فمن فرض فيهنَّ الحجَّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجِّ} [البقرة: 197]. لأن الجدال يجعل الفرد يحتمي ويتغير فكره من أجل المجادلة سيحصل له همٌّ ويلهيه عن العبادة، المهم اجعل هذه نصب عينيك دائمًا؛ أي: أن الله عز وجل يريد منك أن تكون دائمًا مسرورًا بعيدًا عن الحزن، والإنسان في الحقيقة له ثلاث حالات: حالة ماضية، وحالة حاضرة، وحالة مستقبلة، الماضية يتناساها الإنسان وما فيها من الهموم؛ لأنها انتهت بما هي عليه إن كانت مصيبة فقل: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها" وتناسى، ولهذا نهى عن النياحة، لماذا؟ لأنها تجدد الأحزان وتذكر بها، الحالة المستقبلة علمها عند الله عز وجل، اعتمد على الله، وإذا جاءتك الأمور فاضرب لها الحل، لكن الشيء الذي أمرك الشارع بالاستعداد له فاستعد له، والحال الحاضرة هي التي بإمكانك معالجتها، حاول أن تبتعد عن كل شيء يجلب الهم والحزن والغم لتكون دائمًا مستريحًا منشرح الصدر مقبلًا على الله وعلى عبادته وعلى شئونك الدنيوية والأخروية، فإذا جربت هذا استرحت، أما إن أتعبت نفسك مما مضى أو بالاهتمام بالمستقبل على وجه لم يأذن به الشرع فاعلم أنك ستتعب ويفوتك خير كثير.
762 - وعنه رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهليَّة: كان الرَّجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج النَّاقة، ثمَّ تنتج الَّتي في بطنها". متَّفقٌ عليه، واللَّفظ للبخاريِّ.
"حبل" بمعنى: حمل، والحبلة بمعنى: الحوامل؛ لأن حبلة جمع حابل ككامل وكملة، وساحر وسحرة، وكاهن وكهنة، إذن حبلة جمع حابل، والحبل هي الأنثى الحامل، ولا تلحقها التاء؛ لأن الوصف الذي من خصائص الأنثى لا يحتاج إلى تاء، إذ إن التاء يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث، وما كان خاصًّا بالمؤنث فليس بحاجة إلى أن يؤتى بالتاء الفارقة، ولهذا يقال: حائض، ولا يقال: حائضة، ويقال: مرضع، ولا يقال: مرضعة، وحينئذٍ نحتاج إلى الجواب عن قوله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 533)

تعالى: {يوم ترونها تذهل كلُّ مرضعةٍ عمَّا أرضعت} [الحج: 2]. قال العلماء: لأن المرضعة ليس المراد بها: الوصف، بل المراد بها: الفعل؛ يعني: تذهل التي ترضع وولدها في ثديها تذهل عنه، بخلاف المرضع التي من وصفها الإرضاع لكن ما معها ما ترضعه هذه ما معها أحد حتى نقول: إنها ذهلت عنه.
على كل حال: الحبلة جمع حابل، وهل ورد في اللغة العربية أن يجمع حابل على فعلة مثل ساحر وسحرة، وكاهن وكهنة، وكامل وكملة، "حبل الحبلة"، إذا أخذنا بطاهر اللفظ فإن ظاهر اللفظ يحتمل وجهين: الوجه الأول: أن يكون المراد به: بيع حمل الحوامل، يعني: حمل الأنثى الحامل، فيكون النهي عن بيع الحمل في البطن، ويحتمل وجه آخر: وهو النهي عن بيع حبل الحبلة؛ أي: حمل الأحمال، فيكون النهي عن بيع حمل الحملة، إذا وضع وكان أنثى وحملت فينتهي عن بيع ولدها، أي: عن بيع حمل الحملة، هذا الحمل الذي في البطن، ويلزم على هذا التقدير أن يكون الحمل الذي في البطن أنثى ثم تحمل ثم نبيع حملها.
[إعادة شرح]: الأول هذا للحبلة، يعني: حمل الحوامل، يعني: بيع الحمل في بطن الأم، وهل يقال: حمل الحوامل الثاني عن حمل المحمول؛ لأن حمل الحمل، يعني: المحمول، وعلى هذا الوجه يكون أن تبيع حمل الحمل الذي في البطن، فنقدر أن هذا الحمل الذي في البطن أنثى ثم تحمل ثم يبيع حملها، ولنفرض أن عند الإنسان شاة اسمها هيلة وفيها حمل فأبيع الحمل الذي في بطن هيلة هذا لا يجوز، وهذا هو الوجه الأول، الوجه الثاني: أن أبيع حمل الذي في بطن هيلة، والذي في بطنها ولدت وسميناها "ربية" فأبيع حمل ربية هذا لا يجوز، ما وجه المنع على الوجه الأول؟ الجهالة فهي ظاهرة، هذا الحمل الذي في البطن لا ندري أذكر هو أم أنثى، لا ندري أواحد أم متعدد، لا ندري أيخرج حيًّا أم ميتًا؟ هذه ثلاثة احتمالات كلها غرر، لهذا ينهى عن بيع الحمل، إذا كان حمل "ربية" صار أشد؛ لأنا لا ندري هل الذي في بطن هيلة ظبية أم ظبيان، لا ندري أذكر أم أنثى، ثم على تقدير أنه أنثى لا ندري أنها أيضًا إذا حملت هل تكبر أو لا تكبر، وتأتي بولد أو تحمل، وإذا حملت جاءت الاحتمالات الواردة في بطن الأم حي أو ميت، ذكر أم أنثى، واحد أم متعدد، إذن العلة هي الجهالة -جهالة المبيع-، فيه وجه آخر: وهو الذي فسره -إما ابن عمر أو نافع-: "وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها"، أولًا ننظر في الجملة: "وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهلية" نسبوا إلى الجاهلية؛ لأن سلوكهم كله مبني على الجهل، وعلى هذا فيقال: أهل النهجة الجاهلية أو الملة الجاهلية.
وقوله: "كان الرجل يبتاع الجزور"، الجزور هي البعير سواء كان ذكرًا أم أنثى، صغيرًا أم كبيرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 534)

وقوله: "إلى أن تنتج الناقة"، كيف نعرب الناقة؟ "الناقة" فاعل، "تنتج" فعل مضارع مبني للمجهول صورة وهو للفاعل حقيقة، يقولون: هذا الفعل لم يبن للفاعل؛ أي: أن العرب ما بنته للفاعل أبدًا، إنما تبنيه للمفعول، لكن المعمول بعده يكون فاعلًا، وهذا يلغز به، يقال لنا: فعل مضارع مضموم الأول مفتوح ما قبل الآخر -على صيغة المبني للمجهول- وما بعده فاعل، يقال: نتجت الناقة، فـ"الناقة" فاعل، ويوجد كتيِّب صغير مؤلف اسمه: "إتحاف الفاضل للفعل المبني لغير الفاعل" ذكر فيه ما بلغه علمه من الأفعال التي وردت عن العرب مبنية لغير الفاعل والمعمول فيها فاعل.
يقول: "وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج
التي في بطنها"، البيع واقع على شيء معلوم ولكن إلى أجل مجهول، يقول: "إلى أن تنتج الناقة"، يعني: تلد ثم تنتج التي في بطنها، يعني: تلد، وإنتاج الناقة مجهول، إنتاج التي في بطنها أجهل، ولكن ما المؤجل في هذا البيع؟ هل المؤجر البيع، بمعنى: أني أبيعه عليك هذه المدّة فيكون حقيقة الأمر أنه إجارة إلى زمن مجهول، والإجارة تسمى بيعًا، أو أن المعنى: يباع بثمن ويجعل أجل الثمن إلى هذه المدة المجهولة؟ كلاهما صحيح، يعني: أحيانًا يؤجلون البيع نفسه، يعقدون البيع بأن يقول أحدهم: بعتها عليك إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها قد تكون مدة البيع عشرة أشهر أو عشرين شهرًا وقد تكون عشر سنين، لا يدرى متى تنتج الناقة، ومتى تنتج التي في بطنها، هذا إذا قلنا: إن البيع مؤجل نفس البيع، وقد يكون المراد: أنه يؤجل الثمن، بمعنى: أنه باع عليه شيئًا، كأن يكون قد باع عليه الجزور تامًّا مؤبدًا، لكن الذي يؤجل هو الثمن، يقول: لا تسلمني الثمن إلا بعد أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها وكلاهما مجهول، فالبيع إذن غير صحيح، فصارت المسألة لها أربع صور:
الصورة الأولى: أن يبيع حمل الناقة.
والصورة الثانية: أن يبيع حمل حمل الناقة، وهذا يعود إلى جهالة معقود عليها.
الصورة الثالثة: أن يؤجل المبيع، يعني: يؤجل المدّة التي يكون فيها الشيء ملكًا للمشتري، إلى متى؟ إلى أن تنتج الناقة أو تنتج التي في بطنها هذه فيها تداخل، أحيانًا يبيعونه على أن تنتج الناقة، وأحيانًا إلى أن تنتج التي في بطنها أبعد.
الصورة الرابعة: أن يكون البيع معددًا ولكن الثمن مؤجل بأجل مجهول، إلى أن تضع الناقة أو إلى أن تضع التي في بطنها، وهذا كله مجهول ويؤدي إلى التنازع وإلى الغرر وإلى الندم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 535)

يستفاد من حديث عبد الله بن عمر: النهي عن بيع الحمل، والحكمة في ذلك لأنه مجهول فلا يدري أيكون ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، حيًّا أو ميتًا، وعن حمل حمل الحمل وهو أيضًا معدوم ومجهول، وهو أشد من بيع الحمل نفسه، هل يقاس على ذلك بيع الحامل بحملها؟ الجواب: لا؛ لأن الحمل حينئذٍ تبع، فإذا كان تبعًا فإنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، ونظيره لو باع اللبن في الضرع لم يصح، ولو باع شاة فيها لبن صح.
ومن فوائد الحديث: النهي عن كل ذي جهالة سواء كان في عين المبيع أم في ثمن المبيع أم في الأجل بالقياس على حبل الحبلة.
ومن فوائد الحديث: بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من المعاملات الفاسدة لقوله: "وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهلية".
ومن فوائد الحديث: أنه إذا وجدت معاملة في الجاهلية ولم ينكرها الشرع فهي جائزة؛ لأن سكون الشرع عنها بدون إنكار يدل على إقرارها، ومن ذلك على رأي كثير من أهل العلم "المضاربة"، فإن الضاربة لم يأت فيها نص صريح في الإسلام لكنها كانت معروفة في الجاهلية فأقرها الإسلام ولم ينه عنها، والمضاربة: هي أن تعطي شخصًا مالًا يتَّجر به وما حصل من الربح فهو بينكما على حسب ما تشترطانه وهي جائزة.
ومن فوائد الحديث: أنه يشترط أن يكون الثمن معلومًا والمبيع معلومًا وأجَّل الثمن إذا كان مؤجلًا أن يكون معلومًا، أما الأول والثاني -وهو اشتراط علم المبيع وعلم الثمن- فهذا ظاهر، وأما اشتراط علم الأجل فقد ذكر أهل العلم أنه ليس شرطًا للصحة، فيصح البيع ولكن لا يصح الشرط، فيكون الثمن حالًا؛ يعني: أنه إذا أجَّل الثمن إلى أجل مجهول مثل أن يقول: بعتك هذا الشيء بمائة ريال، فيقول: اشتريت إلى أن يقدم زيد، الأجل هنا مجهول لا ندري متى يقدم، يقول العلماء: الشرط فاسد والبيع صحيح؛ وذلك لأن البيع لم يتضمن نهيًا يعود إلى ذاته ولا إلى شرطه إنما الغرر في جهل التأجيل، وحينئذٍ نقول: إذا فسد الشرط -أعني: شرط التأجيل- يبقى البيع حالًا؛ لأن التأجيل فسد إذا صار حالًا وقال البائع للمشتري أعطني الثمن قال: ألسنا قد أجّلناه إلى أن يحضر زيد؟ قال: نعم ولكن هذا الأجل مجهول فهو باطل، نقول:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 536)

للمشتري حينئذٍ الخيار؛ لأنه إنما اشترى على أن الثمن مؤجل، فإذا تبين أن الأجل فاسد قيل له: لك الخيار إن شئت الآن انقد الثمن، وإن شئت فافسخ البيع، فإن قال: أنا أريد أن أمضي البيع وأجعل الأجل معلومًا، فأقول: اشتريته بكذا إلى مدّة سنة، قلنا: هذا عقد جديد إن رضي البائع وإلا فلا.

‌‌النهى عن بيع الولاء وهبته:
763 - وعنه رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء، وعن هبته". متَّفقٌ عليه.
"الولاء"، يعني بذلك: ولاء العتق، وسبق أن الولاء عصوبة تثبت للمعتق وعصبة المتعصبين بأنفسهم، يعني: إذا أعتقت عبدًا صار لك ولاؤه، ترثه إذا لم يوجد عاصب من النسب، ولا صاحب فرض يستغرق، وكذلك تتولى ما يتولاه العاصب بالنسب إذا عدم العاصب بالنّسب، وسبق لنا أن الولاء يكون لمن أعتق، فلا يجوز لمن له الولاء أن يبيعه، فلو أن رجلًا أعتق عبدًا أو جاء إنسان آخر وقال بع عليّ ولاءك الذي ثبت لك إعتاق هذا الرجل فإن البيع لا يجوز، إذا قال قائل: لماذا لا يجوز؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الولاء لحمة كلحمة النَّسب"، يعني: التحام بين الناس كلحمة النّسب، فكما أن الإنسان لا يجوز أن يبيع نسبه فكذلك لا يجوز أن يبيع ولاءه، لو جاء شخص لآخر وقال: يا فلان، أنت أبو هذا الطفل، : قال نعم، قال: بع عليّ أبوّتك فلا يصح، كذلك لا يصح أن نبيع عليّ الولاء، هذا دليل من السنة، وهناك أيضًا دليل نظري أن الذي يشتري الولاء إنما يشتريه غالبًا من أجل ما يثبت له من العصوبة، والعصوبة مجهولة، لماذا؟ لأنه ربما يكون لهذا العتق عصوبة نسب يولد له أولاد بنون فتكون عصبته لهؤلاء الأولاد، أو يكون له أعمام من النَّسب أو إخوة من النسب، أو ما أشبه ذلك، ثانيًا: على فرض أنه لم يحصل هذا فالميراث الذي كنت تؤمّله من هذا العتيق قد يحصل وقد لا يحصل، قد يصرف المال الذي عنده وقد يزيد زيادة كبيرة، وقد ينقص، المهم أن الغرض الذي من أجله اشتريت ولاءه ربما تفقده، فلهذا صار بيع الولاء حرامًا، هبة الولاء كذلك لا تجوز، لو قال إنسان لصديق له: أنا أعتقت عبدي غانمًا وولاؤه لك هبة منِّي ماذا نقول؟ نقول: لا يجوز، فإن قال الثاني: وأنا أعتقت عبدي سالمًا فولاؤه لك لا يجوز أيضًا حتى لو تبادلا لا يجوز؛ لأن الولاء لحمة كلحمة النسب.
* * *

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 537)

‌‌النهي عن بيع الحصاة وبيع الغرر:
764 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر". رواه مسلمٌ.
سبق لنا مرارًا وتكرارًا معنى النهي وأنه طلب الكف على وجه الاستعلاء، وأن الأصل فيه التحريم إلا بدليل، فهنا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن نوعين من البيع، أحدهما داخل في الآخر: عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر، ما معنى بيع الحصاة؟
هل يعني هذا أنه إذا كان عندي حصاة لا يجوز لي أن أبيعها؟ لا، بل يجوز أن أبيع الحصاة، لكن النهي هنا عن البيع المنسوب للحصاة، فهنا الإضافة ليست إضافة على تقدير اللام، بل هو على تقدير "من"؛ يعني: بيع من الحصاة، يعني: من أنواع البيوع التي للحصاة، فالإضافة هنا لأدنى ملابسة، وبيع الحصاة له صور:
الصورة الأولى: أن يقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي شاة من هذا القطيع وقعت فهي لك بكذا، فرمى الحصاة وسقطت على شاة هزيلة جدًّا اشتراها بمائة وهي لا تساوي عشرين، فيكون قد خسر، جاء عبد آخر فقال: بعت عليك الشاة التي تصيبها هذه الحصاة إذا رميتها، فرمى الحصاة وقد اشترى الشاة بخمسين فوقعت على شاة تساوي مائة فقد غنم المشتري وخسر البائع عكس الأولى، إذن هذا ضرر؛ لأن كل عقد دار بين الغنم والغرم فهو ضرر ميسر لا يجوز.
الصورة ثانية: عندي أرض فجاء إنسان فقال: أريد أن أشتري منك قطعة من الأرض فقلت: خذ هذه الحصاة وارمها وإلى أي مدى تصل من الأرض فهو عليك بكذا، فرماها وكان نشيطًا وكانت الريح مستديرة له، يعني: تأتيه من ورائه، فرماها فوصلت إلى مائة متر، وهو اشترى بمائة درهم -مائة المتر تساوي ألف درهم- إذن كان غانمًا، العكس لو أنه قال: بعت عليك ما تصل إليه هذه الحصاة بألف درهم فرمى الحصاة وكانت الريح مستقبلة له، وعندما رمى أحسّ بأن كتفه انزلق، والحصاة وصلت قريبة جدًّا فيكون هنا خاسرًا، إذن هو ميسر لا يجوز.
الصورة الثالثة: أن يأتي إلى صاحب دكان عنده بز فيقول: ارم هذه الحصاة فعلى أي خرقة أو ثوب تقع فهو عليك بعشرة، فرمى الحصاة فأصابت ثوبًا يساوي عشرين، من الغانم؟ المشتري، ورجل آخر رمى الحصاة فأصابت ثوبًا يساوي خمسًا: الغانم البائع، إذن هذا ميسر لا يجوز، هذه ثلاث صور.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 538)