قلت: العُلوُّ يبعد الإسنادَ من الخلل؛ لأن كلَّ رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخللُ من جهتِه سهوا أو عمدا. ففي قِلَّتِهم قلة جهاتِ الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهاتِ الخلل، وهذا جليٌّ واضح (1).
ثم إن العُلو المطلوبَ في رواية الحديث على أقسام خمسة:
أولها: القربُ [76 / و] من رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم بإسنادٍ نظيف غير ضعيف، وذلك من أجلِّ أنواع العلو، وقد روينا عن " محمد بن أسلم الطوسي " الزاهد العالم رضي الله عنه، أنه--------------------------------------------
(1) حاشية ملصقة على (غ): [قال عياض: النزول في الرواية، كالرواية عن الأقران وطبقة المحدث، أو بسند يوجد أعلى منه وأقل رجالا. والصعود: الرواية بالسند العالي والقرب فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلة عدد رجاله، أو من إمام مشهور حدث به. هذا هو طريق أهل الصنعة ومذهبهم، وهو غاية جهدهم … وبمقدار علو حديث الواحد منهم تكثر الرحلة إليه والأخذ عنه، مع أن له في طريق التحقيق والنظر وجهًا وهو أن أخبار الآحاد ورواية الأفراد لا توجب كما قدمنا علمًا ولا يُقطَع على مغيب صدقها؛ لجواز الغفلات والأوهام والكذب، على آحاد الرواة. لكن لمعرفتهم بالصدق ظاهرًا وشهرتهم بالعدالة والستر، غلب على الظن صحة حديثهم وصدق خبرهم، فكلفنا العمل به، وقامت الحجة بذلك بظاهر الأوامر الشرعية، ومعلوم إجماع سلف هذه الأمة، ومغيب أمر ذلك كله لله تعالى. وتجويز الوهم والغلط، غير مستحيل في كل راوٍ ممن سمّي في الخبر، فإذا كثروا وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قل العدد قلت، حتى أن من سمع الحديث من التابعي المشهور عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم كان اقوى طمأنينة بصحة حديثه، ثم من سمعه من الصحابي كان أعلى درجة في قوة الطمأنينة وإن كان الوهم والنسيان جائزًا على البشر، حتى إذا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ارتفعت أسباب التجويز، وانسدت أبواب احتمالات الوهم وغير ذلك؛ للقطع أنه عليه السلام لا يجوز عليه شيء من ذلك في باب التبليغ والخبر، وأن جميع ما يخبر به حق وصدق. والله أعلم].
_________
= باب فضل من أدب جاريته وعلمها. ثم في: ك الجهاد، باب فضل من أسلم من أهل الكتابين (فتح 6/ 88). وأخرجه مسلم مع خبر الخراساني في ك الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته. وفيه أن رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي: يا أبا عمرو، إن من قِبَلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بَدنتَه؟ فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه، فله أجران. وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أَمَة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ".
ثم قال الشعبي: " خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دونَ هذا إلى المدينة ".
ثم أخرج مسلم طرف هذا الحديث، عن الشعبي عن أبي بردة عن أبيه، في كتاب النكاح باب فضيلة عتاقه أمَته ثم يتزوجها (2/ 1043 ح 1428).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
قال: " قرب الإسناد، قربٌ أو قربةٌ، إلى الله عز وجل ". وهكذا كما قال؛ لأن قربَ الإسناد قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقرب إليه قرب من الله عز وجل.
الثاني: وهو الذي ذكره " الحاكم أبو عبدالله الحافظ ": القربُ من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر العددُ من ذلك الإمام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). فإذا وُجِد ذلك في إسنادٍ؛ وُصِفَ بالعلوِّ نظرًا إلى قربه من ذلك الإمام، وإن لم يكن عاليًا بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلام " الحاكم " يوهم أن القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُعَدُّ من العلوِّ المطلوبِ أصلا. وهذا غلط من قائله؛ لأن القرب منه صلى الله عليه وسلم بإسنادٍ نظيف غير ضعيف، أوْلَى بذلك، ولا ينازع في هذا مَن له مُسْكَةٌ من معرفة (2). وكأن " الحاكم " أرادَ بكلامه ذلك إثباتَ العلو للإسنادِ لقربه من إمام، وإن لم يكن قريبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإنكارَ على من يراعي في ذلك مجردَ قربِ الإسناد إلى رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان إسنادًا ضعيفًا، ولهذا مثَّل ذلك بحديث " أبي هُدبةَ، ودينارٍ، والأَشجِّ " وأشباهِهم * والله أعلم.--------------------------------------------
(1) علوم الحاكم: النوع الأول، 9 - 11.
(2) في الطرة على هامش (غ): [قال وكيع: أي الإسنادين أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله؟ أو: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل، فقال: يا سبحان الله! الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه ومنصور فقيه وإبراهيم فقيه وعلقمة فقيه. وحديث يتداوله الفقهاء، خير من أن يتداوله الشيوخ].
تأتي في فائدة الإمام البلقيني التالية، نقلا من علوم الحاكم. وعلى هامش (غ) أيضًا: [قال القاضي عياض: قرأت بخط الشيخ أبي عمر ابن عبدالبر الحافظ، مما نسبه للقعنبي:
إذا لم يكن خبر صحيح ........................... عن الأشياخ متضح الطريق
فلا ترفع به رأسًا ودعه .......................... فإني ناصح لك يا صديقي
وإسقاط المشايخ من حديث ....................... أشد عليَّ من فقد الشقيق
وما في الأرض خير من حديث ................... له نور بإسناد وثيق]
- بنصه، في (الإلماع: (197 - 198).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ليس في كلام " الحاكم " ما يوهم ما تقدم. كيف، وقد ساق حديث " زعم رسولُك "، وما تقدم؟ وقوله: " فأما معرفة العالية من الأسانيد؛ فليس على ما يتوهمه عوام الناس؛ يعدون الأسانيد، فما وجدوا منها أقربَ عددًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوهمونه أعلى ". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= يعني " الحاكم " بمجرد العدد من غير معرفة ما يفهم، يعني ولا نظر إلى صحيح ولا ضعيف، وذلك واضح من كلامه. فلا يقال: " وكأن الحاكم " إلى آخر ما قال ابن الصلاح، بل يجزم بذلك. ومثَّل " الحاكم " لنفسه برباعيات - وكلها بِ: أخبرنا - من جهة [أبي الحسن علي بن محمد بن عقبة] الشيباني، عن [الخضر] بن أبان الهاشمي، عن أبي هُدبة عن أنس ٍ " قال: وهذه نسخة عندنا بهذا الإسناد، ومن جهة " أحمدَ بن كامل، عن أحمد بن محمد بن غالب، عن عبدالله بن دينار عن أنَس "، وهي نسخة كبيرة، ومن جهة " الصفار، عن محمد بن مسلمة الواسطي، عن موسى بن عبدالله الطويل عن أنس "، وهي نسخة. قال: " وأعجب من ذلك ما حدثناه جماعة من شيوخنا عن أبي الدنيا، واسمه عثمان بن الخطاب، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: وعلى الجملة قهذه الأسانيد وأشباهها كَـ: " خِراش بن عبدالله، وكثير بن سُلَيم، ويَغْنَم بن سالم بن قَنْبَرَ (1) مما لا يفرحُ بها (2) ولا يُحتج بشيء منها. وقَلَّ ما يوجد في مسانيد أئمة الحديث حديث واحد عنهم. وأقربُ ما يصح لأقراننا من الأسانيدِ بعددِ الرجال، ما حدثونا عن أحمد بن شبيان الرملي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن: عمرو بن دينار عن ابن عمر، وعن الزهري عن أنس، وعن عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن عباس، وعن عبدالله بن دينار عن ابن عمر، (3) وعن زياد بن علاقة عن جرير. فهذه أسانيد لابن عيينةَ صحيحة، ومن =
_________
(1) يغنم؛ غير منقوط في الأصل، وما هنا في (علوم الحاكم) ولم يضبط في مطبوعته، والضبط للأمير ابن ماكولا: يغنم بياء مفتوحة معجمة باثنتين من تحتها، بعدها غين معجمة ثم نون مفتوحة: خادم الإمام علي رضي الله عنه. يروي عن أنس (الإكمال 7/ 358). قال أبو حاتم: مجهول ضعيف الحديث (الجرح والتعديل: أفراء الياء 9/ 314 / 136).
(2) من علوم الحاكم. وتقرأ في أصل المحاسن [يعرج بها].
(3) في مطبوعة (علوم الحاكم): " عن ابن عمرو عن زياد بن علاقة " (ص 10) قلت: تحرير الإسناد كما في المحاسن: عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر، وعن زياد بن علاقة عن جرير. من أسانيد عالية لسفيان بن عيينة. وسفيان من الرواة عن عبدالله بن دينار، أبي عبدالرحمن المدني، مولى ابن عمر، عن ابن عمر، وعنه السفيانان. ت 127 هـ وعن زياد بن علاقة الثعلبي أبي مالك الكوفي - 126 هـ - عن جرير البجلي، وعنه السفيانان.
(تهذيب التهذيب: 5/ 201 / 349، 3/ 380 / 693).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبة. وكذلك حدثونا [عن جماعة من شيوخنا] عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أنَس ٍ، وعن حميد الطويل عن أنس. قال " الحاكم ": " والعالي من الأسانيد: الذي لا يعرف بالفهم لا بعددِ الرجال؛ فَرُبَّ إسنادٍ يزيد عددُه على السبعة والثمانية إلى العشرة، وهو أعلى من ذلك ". ومثَّل ذلك بحديث: " أربع مَنْ كُنَّ فيه كان منافقًا " وعددُ رواته سبعة: أولهم: " أبو العباس محمد بن يعقوب " والصحابيُّ سابعهُم " عبدالله بن عمرو " (1). قال " الحاكم ": [هذا إسناد صحيح مخرج في مسلم] (2) وهو أعلى من الأربع السابقة ". فإن الغرض فيه القربُ من الأعمش، والحديثُ له، وهو إمام. وبين " الحاكم " وبينه ثلاثة. وكذلك كلُّ إسنادٍ يقربُ من إمام. فإذا صحت الرواية إليه بالعدد والسنين فإنه عال ٍ. روى " الحاكم " عن علي بن خشرم قال (3): " قال لنا وكيع: أي الإسنادين أحبُّ إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله؟ أو: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل. فقال: يا سبحان الله! الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه ومنصور فقيه وإبراهيم فقيه وعلقمة فقيه؛ وحديث يتداوله الفقهاءُ خيرٌ من أن يتداوله الشيوخُ ". ثم روى " الحاكم " عن ابن عمر مرفوعًا: " مَطْلُ الغَنيِّ ظُلْم " وفي إسناده ستة، وصار عاليًا لِقُربه من =
_________
(1) يقتضي البيان، ذكر سند الحاكم إلى حديث الأعمش: حثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا عبدالله بن نمير عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله بن عمرو ". (المعرفة: النوع الأول) ص 11.
(2) إضافة من (علوم الحاكم) لا بد منها. فحديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، مرفوعًا: " أربع من كنَّ فيه كان منافقًا " متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب علامات المنافق، عن قُبيصة عن عقبة عن سفيان عن الأعمش (فتح الباري 1/ 67) وهو في مسلم (ك الإيمان، باب بيان خصال المنافق ح 106) من طريقين عن عبدالله بن نمير عن الأعمش، كسند الحاكم، ثم من طريق وكيع عن سفيان عن الأعمش.
(3) أخرجه الحاكم عن أبي الطيب محمد بن أحمد المُذَكِّر عن إبراهيم بن محمد المروزي، عن علي بن خشرم. وكذلك أسنده ابن خلاد في (المحدث الفاصل: القول في فضل من جمع بين الرواية والدراية)، عن وكيع (238 ف 139) والخطيب في الكفاية، من طريق أبي الطيب المذكر بسنده عند الحاكم (436).
وذكره الحازمي، مما " حكي عن علي بن خشرم عن وكيع " في الوجه الثالث والعشرين من وجوه الترجيح: أن يكون رواة أحد الحديثين، مع تساويهم في الحفظ والإتقان، فقهاء (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
الثالث: العُلوُّ بالنسبة إلى رواية (الصحيحين) أو أحدِهما، أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمَدة، وذلك ما اشتهر آخِرًا من الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة، وقد كثر اعتناءُ المحدِّثين المتأخرين بهذا النوع. [76 / ظ] وممن وجدتُ هذا النوعَ في كلامه: " أبو بكر الخطيب الحافظ " وبعض شيوخه، و " أبو نصر ابن ماكولا، وأبو عبدالله الحميدي " وغيرُهم من طبقتهم، وممن جاء بعدهم.
أما الموافقة: فهي أن يقع لك الحديثُ عن شيخ ِ " مسلِم " فيه مثلا، عاليًا بعددٍ أقلَّ من العدد الذي يقع لك به الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويتَه عن " مسلم "، عنه.
وأما البدل: فمثلُ أن يقع لك مثلُ هذا العلو عن شيخ غير شيخ " مسلم " في ذلك الحديث. وقد يُرَدُّ البدلُ إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه: إنه موافَقة عالية، في شيخ شيخ مسلم. ولو لم يكن ذلك عاليًا فهو أيضًا موافقة وبدَلٌ، لكن لا يطلق عليه اسمُ الموافقة والبدل ِ لعدم الالتفات إليه.
وأما المساواة: فهي في أعصارنا أن يقل العددُ في إسنادك لا إلى شيخ " مسلم " وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك؛ كالصحابي أو مَن قاربه، وربما كان إلى--------------------------------------------
= هُشَيْم [بن بَشِير وهو أحد الأئمة]؛ لأنه رواه عن علي بن الفضل عن ابن عرفة عن هُشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر (1). قال " الحاكم ": وكذلك كلُّ إسنادٍ يقرب من ابن جُرَيج والأوزاعي ومالك والثوري وشعبةَ بن الحجاج وزُهير وحماد بن زيد، وغيرهم من أئمة الحديث؛ فإنه عال ٍ وإن زاد في عدده بعد ذكر الإمام الذي جعلناه مثالا ".
ولم يقل " الحاكم " إن غيره ليس بعال ٍ، بل أراد بيانَ أن هذا مما يُعَدُّ عاليًا، ردًّا على من يعتقد القصورَ على مجرد العدد كما تقدم. انتهت " 85 / ظ - 86 / و (2).
_________
(1) وحديث " مطل الغني ظلم " بهذا الإسناد العالي للحاكم، من طريق " الحسن بن عرفة ". وهو في (الموطأ: ك البيوع) من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ومعها في الصحيحين رواية معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة: (خ) في باب الحوالة، وفي باب الاستقراض وأداء الديون. (م) في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني. وانظر فتح الباري (4/ 312، 5/ 39).
(2) المقابلة على نص " الحاكم " في (معرفة علوم الحديث)، النوع الأول: معرفة عالي الإسناد 9 - 12. وانظر (تدريب الراوي 2/ 167).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلا من العدد، مثلُ ما وقع من العدد بين " مسلم " وبين ذلك الصحابي؛ فتكون بذلك مساويًا لِ " مسلم " مثلاً في قرب الإسناد وعددِ رجاله.
وأما المصافحة: فهي أن تقع هذه المساواةُ التي وصفناها، لشيخِك لا لك، فيقع ذلك لك مصافحةً؛ إذ تكون كأنك لقيتَ " مسلمًا " في ذلك الحديثِ وصافحتَه به؛ لكونِك قد لقيتَ شَيخك المساويَ لمسلم.
فإن كانت المساواةُ لشيخ شيخِك، كانت المصافحةُ لشيخِكَ، فتقول: كأن شيخي سمع مسلِمًا وصافحه. وإن كانت المساواةُ لشيخ شيخ شيخِك، فالمصافحةُ لشيخ شيخِك فتقول فيها: كأن شيخَ شيخي سمع مُسلِمًا وصافحه. ولك أن لا تذكر لك في ذلك نسبةً، بل تقول: كأن فلانًا سمعه من مسلم، من غير أن تقول فيه: [77 / و] شيخي، أو شيخ شيخي.
ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة الواقعتين لك، لا يلتقي إسنادُكَ وإسنادُ " مسلم " أو نحوه إلا بعيدًا عن شيخ مسلم، فليتقيانِ في الصحابي أو قريبًا منه، فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال إسنادك، أمكن التقاءُ الإسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهِه، وادخَلت المصافحةُ حينئذ الموافقة؛ فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواةٍ ومصافحةٍ مخصوصة؛ إذ حاصلُها أن بعض من تقدم من رُواةِ إسنادك العالي، ساوى أو صافح " مسلمًا او البخاري " لكونِه سمع ممن سمع من شيخِهما، مع تأخر طبقتِه عن طبقتهما. ويوجد في كثير من العوالي المخرجةِ لمن تكلم أولا في هذا النوع وطبقتهم، المصافحاتُ مع الموافقات والأبدال ِ؛ لما ذكرناه.
ثم اعلم أن هذا النوعَ من العُلوِّ علوٌّ تابع لنُزول ٍ؛ إذ لولا نزولُ ذلك الإمام في إسنادِه، لم تعلُ أنت في إسنادك. وكنتُ قد قرأتُ بمروَ على شيخنا المكثر " أبي المظفر عبدالرحيم بن الحافظ المصنف أبي سعد السمعاني " - رحمهما الله - في أربعي " أبي البركات الفراوي " حديثًا ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري. فقال الشيخ أبو المظفر: " ليس لكَ بعال، ولكنه للبخاري نازل ". وهذا حسن لطيف يخدش وجهَ هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
النوع من العلوِّ * (1). والله أعلم.
الرابع: من أنواع العلوِّ، العلوُّ المستفاد من تقدم وفاة الراوي. مثالُه ما أرويه عن شيخ ٍ أخبرني به عن واحد، عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي عبدالله الحافظ، أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به واحدٌ عن أبي بكر ابن خلف (2) عن الحاكم، وإن تساوى الإسنادان في [77 / ظ] العدد؛ لتقدم وفاة " البيهقي " على وفاة " ابنِ خلف " لأن " البيهقي " مات سنة ثمان وخمس ٍ وأربعمائة، ومات " ابنُ خلف " سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وروينا عن " أبي يعلى الخليلي بن عبدالله الخليلي الحافظ " - رحمه الله تعالى - (3)، قال: " قد يكون الإسنادُ يعلو على غيره بتقدم موتِ راويه، وإن كان متساويين في العدد ". ومَثَّلَ ذلك من حديثِ نفسِه بمثل ما ذكرناه.--------------------------------------------
(1) قال العراقي: " أطلق المصنف أن هذا النوع من العلو تابع للنزول، وليس ذلك على إطلاقه؛ وإنما هو الغالب، وربما يكون هذا النوع غير تابع لنزول، بل يكون عاليا من حديث هذا الإمام أيضًا ". ومثَّل له بحديث رواه الترمذي - في كتاب اللباس: 10 - عن ابن مسعود، يرفعه. ووقع للعراقي من طريق الحسن بن عرفة عاليًا بدرجتين، قال: " فهذا الحديث بهذا الإسناد لا يقع لأحد في هذه الأزمان أعلى منه على وجه الدنيا من حيث العدد. وهو علو مطلق ليس تابعًا لنزول فإنه عال ٍ للترمذي أيضًا " ثم بين علو طريقته: فإن شيخه أبا الفتح الميدومي آخر من روى عن النجيب عبداللطيف الحراني بالسماع، والنجيب آخر من روى عن عبدالمنعم بن كليب بالسماع، وابن كليب آخر من روى عن ابن بيان، وهو آخر من روى عن ابن مخلد، آخر من روى عن الصفار، آخر من روى عن ابن عرفة، وابن عرفة هو آخر من روى عن خلف بن خليفة، وهو آخر من رأى الصحابة؛ فهو علو مطلق ".
(التقييد والإيضاح 258 - 259).
وانظر (فتح المغيث 3/ 18، وتدريب الراوي 2/ 170).
(2) وقع في طبعة العلمية ببيروت 1401 هـ - 1981 م، من علوم الحديث لابن الصلاح: [عن أبي بكر عبدالله بن خلف] ترجيحًا للمحقق د. عنتر، لإحدى النسخ. والصحيح أنه أبو بكر أحمد بن علي بن عبدالله بن خلف الشيرازي النيسابوري مسند خراسان، توفي سنة 487 هـ، وقد نيف على التسعين وانتهى إليه علو الإسناد، وبخاصة ي كتب الحاكم أبي عبدالله إذ كان آخر من سمع منه وفاةً.
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يخدش في هذا النوع ما نبه عليه؛ فقد يحصل لا بالنزول؛ بأن تتأخر وفاةُ من سمعه من شيخ " مسلم " مثلا، ويسمع منه من تتأخر وفاتُه. فيحصل لك أنت الموافقةُ، وإن لم يكن هناك لمسلم نزول. انتهت " 87 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
ثم إن هذا كلامٌ في العلو المنبني على تقدم الوفاة، المستفادِ من نسبةِ شيخ إلى شيخ، وقياس ِ راوٍ براوٍ، وأما العلوُّ المستفادُ من مجرد تقدم وفاة شيخيك، من غير نظرٍ إلى قياسه براوٍ آخر، فقد حَدَّه بعضُ أهل هذا الشأن بخمسين سنة. وذلك ما رويناه عن " أبي علي الحافظ النيسابوري " قال: " سمعتُ أحمدَ بن عُمَيْر (1) الدمشقي، وكان من أركان الحديث، يقول: إسنادُ خمسين سنةً من موت الشيخ، إسنادُ علوٍّ ". وفيما نروي عن " أبي عبدالله ابن منده الحافظ " قال: " إذا مر على الإِسناد ثلاثون سنةً؛ فهو عال ". وهذا أوسعُ من الأولى. والله أعلم.
الخامس: العلو المستفاد من تقدم السماع. أنبئنا عن محمد بن ناصر الحافظ، عن محمد بن طاهر الحافظ، قال: " من العلو تقدمُ السماع ".
قلتُ: وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه ما لا يدخل في ذلك بل يمتاز عنه. مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد، وسماعُ أحدِهما من ستين سنةً مثلا، وسماعُ الآخرِ من أربعين سنةً. فإذا تساوى السندُ إليهما في العدد، فالإِسنادُ إلى الأول الذي تقدم سماعُه أعلى (2).
فهذه أنواع العلوِّ على الاستقصاءِ والإِيضاح الشافي. ولله سبحانه وتعالى الحمدُ كلُّه. والله أعلم.
وأما ما رويناه عن " الحافظ [78 / و] أبي طاهر السلفي " رحمه الله من قوله في أبياتٍ له: (3)
بل علوُّ الحديث بين أُولي الحف ............................................. ظ والإتقانِ صحةُ الإِسنادِ--------------------------------------------
(1) على هامش (ص): [قال المؤلف: ابن عمير هذا، هو ابن جَوْصَا، الحافظ أبو الحسن الدمشقي] 320 هـ عن نحو تسعين سنة.
(2) مثل له الحافظ العراقي في (التبصرة 2/ 260) بأن من سمع سنن أبي داود على الزكي المنذري، أعلى ممن سمعه على النجيب الحراني. ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المزة والفخر ابن البخاري، وإن اشترك الأربعة في رواية الكتاب عن شيخ واحد وهو ابن طبرزد - 607 هـ -؛ لتقدم وفاة المنذري 656 هـ، على النجيب 672 هـ، على ابن خطيب المزة 687 هـ والفخر ابن البخاري 690 هـ.
(3) من أبياتٍ ثلاثة أسندها التقي ابن رافع السلامي: قرأت على ست الفقهاء بنت الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي، أنا جعفر بن علي الهمذاني إجازة، قال: أنشدنا - يعني أبا طاهر -: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
وما رويناه عن " الوزيرِ نظام الملك " من قوله: " عندي أن الحديثَ العالي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغت رواتُه مائةً ". فهذا ونحوُه ليس من قبيل ِ العُلوِّ المتعارَفِ إطلاقُه بين أهل ِ الحديث، وإنما هو علوٌّ من حيث المعنى فحسب. والله أعلم.
فصل: وأما النزولُ فهو ضد العلو. وما من قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده قسمٌ من أقسام النزول؛ فهو إذًا خمسةُ أقسام، وتفصيلُها يُدرَكُ من تفصيل أقسام العلو، على نحوِ ما تقدم شرحُه.
وأما قول " الحاكم أبي عبدالله ": " لعل قائلا يقول: النزولُ ضد العلو، فمن عرف العلوَّ فقد عرف ضِدَّه، وليس كذلك؛ فإن للنزول مراتبَ لا يعرفها إلا أهلُ الصنعة " إلى آخر كلامه (1)، فهذا ليس نفيًا لكون النزول ضِدًّا للعلو على الوجهِ الذي ذكرتُه، بل نفيًا لكونه يُعْرَفُ بمعرفة العلو. وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلوِّ؛ فإنه قَصَّرَ في بيانِه وتفصيله. وليس كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو؛ فإنه مفصَّلٌ تفصيلا مفهِمًا لمراتبِ النزول. والعلمُ عند الله تبارك وتعالى.
ثم إن النزولَ مفضولٌ مرغوبٌ عنه، والفضيلةُ للعلوِّ على ما تقدم بيانُه ودليلُه. وحَكَى " ابن خلادٍ " عن بعض أهل النظر أنه قال: " التنزلُ في الإِسنادِ أفضلُ " واحتج له بما معناه أنه يجب الاجتهادُ والنظرُ في تعديل كلِّ راوٍ تخريجه، فكلما زادوا كان الاجتهادُ أكثرَ، فكان الأجرُ أكثرَ (2).--------------------------------------------
= ليس حسن الحديث قرب رجال .......... عند أرباب علمه النُّقَّاد
بل علو الحديث عند أولي الإت ............. قان والحفظ صحةُ الإِسناد
فإذا ما تجمعا في حديث .................... فاغتنمه فذاك أقصى المراد
(فوائد حديثية: 17 /ب) مخطوطة التيمورية.
(1) بعده في علوم الحاكم: " فمنها ما تؤدي الضرورة إلى سماعه نازلا، ومنها ما يحتاج طالب الحديث إلى معرفةٍ وتبحرٍ فيه فلا يكتب النازل وهو موجود بإسناد أعلى منه " - 12.
(2) المحدث الفاصل: (القول في التعالي والتنزل فيه) 216 ف 107 وقال بعد أن حكى الخلاف فيه: " وفي الاقتصار على التنزل إبطال الرحلة وفضلها ". ثم نقل مقالا مسهبًا في الرد على من غضوا من الرحلة في طلبه، جاء فيه:
" تهيبوا كدَّ الطلب ومعالجة السفر، وبعلوا بحفظ الآثار ومعرفة الرجال واختلفت عليهم طرائق =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
وهذا مذهب ضعيف، ضعيف (1) الحجة. وقد روينا عن " علي ابن المديني، وأبي عَمْرو المستملي النيسابوري " أنهما قالا: " النزولُ شؤم " وهذا ونحوُه مما جاء في ذمِّ النزول ِ، مخصوصٌ [78 / ظ] ببعض ِ النزول؛ فإن النزولَ إذا تعيَّن دونَ العلوِّ طريقًا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو، فهو مختار غيرُ مرذول. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) بتكرار في النسخ الأصول.
_________
= الأسانيد ووجوه الجرح والتعديل، فآثروا الدعة واستلذوا الراحة وعادوا ما جهلوا، وعلى المطامع تألفوا وفي المآثم والحطام تنافسوا، وتباهوا في الطيالس والقلانس ولازموا أفنية الملوك وأبواب السلاطين … واقتصروا على ابتياع صحيفة .... فإن حفظ أحدهم من السنن شيئًا فمن صحيفة مبتاعة كفاه غيره مئونة جمعه وشرحه، من غير رواية لها ولا دراية. فإن تعلق بشيء منها يسير خلط الغث [بالسمين] (ت. ع) والسليم بالجريح .... ولو عرف الطاعنُ على أهل الرحلة مقدار لذة الراحل في رحلته ومشاهدة ما لم ير من عجائب البلدان واختلاف الألسنة والألوان … لعلم أن لذات الدنيا مجموعة فيها (216 - 217 ف 107 - 108).
Q ( ت. ع) قلت: في الأصل: " بالثمين "، والتصويب من " المحدث الفاصل " (1/ 218). والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
النوع الموفي ثلاثين:
معرفة المشهورِ من الحديث.
ومعنى الشهرة مفهوم، * وهو منقسم إلى: صحيح، كقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمالُ بالنيات " **. وأمثالِه، وإلى غير صحيح كحديثِ: " طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم " … . وكما بلغنا عن " أحمد بن حنبل " رضي الله عنه أنه قال: " أربعةُ أحاديثَ تدور عن--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: لم يذكر له ضابطًا. وفي كتب الأصول: المشهورُ - ومنهم من يقول: المستفيض - هو الذي يزيد نَقَلَتُه على ثلاثة. انتهت " 88 / و.
** " فائدة: حديث " إنما الأعمال بالنية " قد تقدم في الشاذِّ أنه مما انفرد به " عُمر " رضي الله عنه، وعنه " علقمة "، وعن علقمة " محمدُ بنُ إبراهيم "، ومثلُ ذلك كيف يمثل للمشهور؟ وجوابُه أن المراد ما اشتهر، وإن لم يصل نقلتُه في جميع المراتبِ إلى ثلاثة. وتقدم هناك - في النوع الثالث عشر - الكلامُ على من رواه غيرُ عمر. فليُنظر فإن فيه فوائدَ. انتهت " 88 / و.
… " فائدة: المراد ما لم يبلغ رتبةَ الصحيح؛ فإن الحديثَ رُوِيَ بِطُرقٍ، ومنها طريقة في (سُنَنِ ابن ماجه) ليس منها من يوضع عليه النظر غير حفص ِ بن سليمان (1). وقد قال عبدالله بن أحمد: سألتُ أبي عنه؛ فقال: صالح، وعنه تضعيفُه. انتهت " 88 / و.
_________
(1) أخرجه ابن ماجه في مقدمة السنن (باب فضل العلماء والحث على طلب العلم) (ح 224) عن هشام بن عمار عن حفص بن سليمان عن كثير بن شِنظير عن ابن سيرين عن أنس رضي الله عنه، مرفوعا. وفي الزوائد عليه من حاشية السندي، تضعيف حفص بن سليمان. وإن كان للحديث طرق تبلغ رتبة الحسن، جمع السيوطي منها خمسين طريقًا له في جزء. وخرج ابن عبدالبر الحديث من بضعة عشر طريقًا، منها طريق حفص عن ابن شنظير عن ابن سيرين عن أنس (الجامع 1/ 7 - 10) ثم ذكر أقوال العلماء في الحديث. وحفص بن سليمان الأسدي الغاضري هو أبو عمر البزار الكوفي المقرئ، متروك الحديث موثق في القراءة عن عاصم وكان ابن امرأته (تهذيب التهذيب 2/ 100 / 700).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق ليس لها أصلٌ: (1) من بشرني بخروج آذار بشَّرتُه بالجنةِ، ومن آذى ذِمِّيًّا فأنا خَصْمُه يومَ القيامة، ونحرُكم يوم صومكم، وللسائل ِ حقٌّ وإن جاء على فرس ٍ " (2) *.--------------------------------------------
(1) على ورقة ملصقة بهامش (غ) بخط ابن الفاسي: [حديث: " للسائل حق وإن جاء على فرس " خرجه " أبو داود " مسندًا بعد أن بوب (باب حق السائل) ثم قال: ثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل، ثني يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين، عن حسين بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للسائل حق وإن جاء على فرس " ثم قال: " ثنا محمد بن رافع ثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير عن شيخ - قال: رأيت سفيان عنده - عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله ". وأورد " الترمذي " معناه ثم قال: " وفي الباب عن علي وحسين بن علي وأبي أمامة ". وقد ذكره " الحافظ أبو عمر ابن عبدالبر في (تمهيده) مسندًا فقال: حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا يحيى بن عبدالحميد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة ابنة حسين، عن أبيها قال. الحديث. وخرج " مالك " في (الموطأ) عن زيد بن أسلم، مرسلا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أعطوا السائل ولو جاء على فرس " فهذا الحديث معنى الأول. فقال " ابن عبدالبر ": إن هذا مرسل بلا خلاف بين رواة مالك، والأول مسند كما تقدم].
(2) في تقييد العراقي، أن حديث " للسائل حق " رواه الإمام أحمد نفسه في مسنده. وحديث " من آذى ذِميًّا " رواه الطبراني عن الهرماس بن زياد، وأبو داود من رواية صفوان بن سليم، عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم دِنْيَة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسكت أبو داود عليه فهو عنده صالح. وأما حديث " من بشرني بخروج آذار " وحديث " يوم صومكم " فلا أصل لهما (263 - 265).
- يأتي حديث أبي داود في المحاسن. وحديث الموطأ في (الترغيب في الصدقة) مرسلا، عن زيد بن أسلم العدوي، مولاهم، التابعي المدني. وهو الحديث السابع والأربعون لمالك عن زيد، في (التمهيد لابن عبدالبر: 5/ 294) وانظر الحديث الأول في (الفوائد المجموعة للشوكاني): ص 438 ح 1) والحديث الثاني (213 ح 31) والحديث الرابع (65 ح 14، 15) وانظر فيما يلي فائدة المحاسن مع تقييد العراقي.
_________
* المحاسن:
" فائدة: إدخال مثل هذا في قسم المشهور غير الصحيح، إنما يصح إذا عنى به مطلق الشهرة، لا المشهور عند أهل ِ الحديث. فحديث: " من بشرني بخروج آذار " (1) لا يعرفه المحدِّثُ. وحديث: " من آذى ذميًّا " له في سنن أبي داود أصلٌ في باب (في تعسير أهل الذمة إذا أخلفوا) (2) قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب =
_________
(1) الموضوعات لابن الجوزي، باب ذكر آذار (2/ 74) والفوائد للشوكاني: 213 ح 31.
(2) من كتاب الخراج في سنن أبي داود (3/ 171).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
وينقسم من وجه آخر إلى ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم، كقوله - صلى الله غليه وسلم -: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " (1) وأشباهِه. وإلى ما هو مشهورٌ بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم، كالذي رويناه عن محمد بن عبدالله الأنصاري، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَزٍ، عن أنس ٍ " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شهرًا بعد الركوع يدعو على رِعْل ٍ وذَكْوانَ " فهذا مشهورٌ بين أهل الحديثِ مخرج في الصحيح، وله رُواةٌ عن " أنس ٍ " غير أبي مجلز، ورواه عن " أبي مجلز " غيرُ التميمي، ورواه عن " التيمي " غيرُ الأنصاري، ولا يَعلم ذلك إلا أهلُ الصنعة، وأما غيرُهم فقد يستغربونه من حيث أن " التيميَّ " يروي--------------------------------------------
(1) متفق عليه: (خ) في ك الإِيمان، باب أي الإسلام أفضل. (م) الإِيمان، باب تفاضل الإِسلام ح (65/ 41).
_________
= حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحابِ رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم. دِنيةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أَلَا مَن ظَلَم معاهدًا، أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجُه يومَ القيامة " إسنادُه جيد، لولا ما فيه من جهالة الذين أخبر عنهم صفوان بن سليم. فإن " المهري " ثقةٌ، و " ابن وهب " إمام جليل متفق على الإخراج له. و " أبو صخر المديني، حميدُ بن زياد الخراط " قال أحمد ويحيى: ليس به بأس. وقال ابنُ عدي: صالح، ولكن عن يحيى رواية بضعفه.
وحديثُ " نحركم يوم صومكم " لا يُعرَف، ويدور بلفظٍ آخر: " يوم صومكم يوم أول سنَتِكم " وربما يقولون: " سنتكم هذه " والكلُّ لا أصلَ له.
وحديث " للسائل حق وإن جاء على فرس " أخرجه أبو داود في سننه من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بإسنادٍ فيه " يعلى بن أبي يحيى " وهو ضعيف، وفي (الأحكام للضياء): ورواه أبو داود، عن علي، ولم أقف على ما قاله " الضياء ". ورواه " ابن قانع " في (معجم الصحابة) من حديث " الهرماس بن زياد ". وهذه الأحاديث وإن لم تبلغ رتبةَ الصحيح ولا الحسن، فمثلُ ذلك لا يقال فيه: ليس له أصل. انتهت " 88 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
عن أنس، وهو [79 / و] ها هنا يروي عن واحدٍ عن أنس (1) *.
ومن المشهورِ، المتواتُرِ الذي يذكره أهلُ الفقه وأصولهِ. وأهلُ الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعرِ بمعناه الخاص **، فإن كان " الحافظ الخطيبُ " قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غيرَ أهل ِ الحديث، ولعل ذلك لكونِه لا تشتمله صناعتُهم ولا يكاد--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في (الوتر: باب القنوت بعد الركوع) من عدة طرق، منها: عن زائدة، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس، ثم في كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، من عدة طرق كذلك، منها عن عبدالله بن المبارك عن التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس. وفي تخريجهما قال ابن حجر في الفتح: سليمان التيمي يروي عن أنس نفسه، وعنه بواسطة كما في هذا الحديث (7/ 275) وأخرجه مسلم في ك المساجد (باب استحباب القنوت في جميع الصلاة في النازلة) من رواية المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي مجلز عن أنس (ح 299) ومن طرق أخرى: الأحاديث 297، 298، 300 - 303، 307.
_________
* المحاسن:
" فائدة: هذا التقسيم فيه نظر؛ فإنه إن عنى شهرةَ المتن، فالأول صحيح والثاني كذلك، من غير حاجة إلى ذكر ما في السند، وإن عَنَى ما في السند من الدقائق، فلا فرق بين الحديثين. انتهت " 89 / و.
** المحاسن:
" فائدة: لا يقال: فقد ذكره " الحاكم " وكتابه مشحون به، و " ابنُ حزم " في (المُحَلَّى)؛ لأنا نقول: ليس ما ذكراه على الشرط المذكور، إن صح النقلُ عنهما. ولكن قد يوجد معنى التواتر في الأمور المقطوع بها، وإن كان الإسنادُ بالتحديث ونحوِه يَعسر فيه ذلك. انتهت " 89 / و.
_________
- قال العراقي: " وقد اعتُرض على المصنف بأنه قد ذكره الحاكم وابن حزم في المحلى وأبو عمر ابن عبدالبر وغيرهم من أهل الحديث. والجواب عن المصنف أنه إنما نفى عن أهل الحديث ذكره باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص. وهؤلاء المذكورون لم يقع في كلامهم التعبير عنه بما فسره الأصوليون. وإنما يقع في كلامهم أنه تواتر عنه صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو أن الحديث الفلاني متواتر .... وقد يريدون بالتواتر معنى الاشتهار، لا المعنى الذي فسره به الأصوليون ". (التقييد والإيضاح 266).
وانظر (متن النخبة بشرح الملا علي القاري: 39 وفتح المغيث 3/ 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
يوجد في رواياتهم؛ فإنه عبارةٌ عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلمُ بصدقِه ضرورةً، ولا بد في إسنادِه من استمرارِ هذا الشرطِ في رُواته من أوله إلى منتهاه، ومَن سُئل عن إبراز مثال ٍ لذلك فيما يُروَى من الحديثِ أعياه تطلبُه. وحديثُ " إنما الأعمال بالنيات " ليس من ذلك بسبيل ٍ وإن نقله عددُ التواتر وزيادةٌ؛ لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجَدْ في أوائله، على ما سبق ذكره (1). نعم، حديثُ " من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار " نراه مثالا لذلك؛ فإنه نقله من الصحابة رضي الله عنهم العددُ الجمُّ، وهو في (الصحيحين) مَرويٌّ عن جماعة منهم، وذكر " أبو بكر البزار، الحافظ الجليل " في (مسنده) أنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو من أربعين رجلا من الصحابة. وذكر بعض الحفاظ (2) أنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وستون نفسًا من الصحابة وفيهم العشرةُ المشهودُ لهم بالجنة. قال: وليس لهم الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرةُ، غيرَه. ولا يعرف حديثٌ يروى عن أكثر من ستين نفسًا من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد *.--------------------------------------------
(1) وانظر تقييد العراقي (267) وفيه بيان لعلل الطرق التي رُوِيَ بها الحديث، من غير طريق محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر رضي الله عنه.
(2) قال العراقي موضحًا: " ما أبهمه المصنف، هو الحافظ ابن الجوزي؛ فإنه ذكر ذلك في النسخة الأولى من (الموضوعات): رواه واحد وستون من الصحابة، ثم ذكر ما روي عن أبي بكر محمد بن عبدالوهاب النيسابوري: إنه ليس في الدنيا … إلخ. ثم قال ابن الجوزي: إنه ما وقعت له رواية عبدالرحمن بن عوف إلى الآن ". هكذا نقلته من نسخة الموضوعات بخط الحافظ الزكي المنذري، وهذه هي النسخة الأولى من الكتاب، ثم زاد ابن الجوزي في الكتاب المذكور أشياء، وهي النسخة الأخيرة، فقال فيها: رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا. هكذا نقلته من خط " علي "ولد المصنف (التقييد والإيضاح 269 - 270).
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يزادُ على ذلك: الوضوءُ من مَسِّ الذكَرِ وعدمُه؛ فإنه بلغ عددُ رواته نيفًا وستين صحابيًّا. وكذلك: الوضوءُ مما مست النار وعدمُه، والمسح على الخفين وتوابعه: يبلغان نيفًا وسبعين صحابيًّا. وحديث الحوض، والشفاعة: زاد عددُ رُواتِها على أربعين صحابيًّا. وكذلك حديث النزول، وشبه ذلك؛ لأنا نقول: الوضوء من مَسِّ الذكر وعدمه حديثان، والكلام إنما هو حديث واحد. وكذلك الوضوء مما مسَّت النارُ وعدمه، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
قلتُ: وبلغ بهم بعضُ أهل الحديث أكثرَ من هذا العدد، وفي بعض ذلك عددُ التواتُر. ثم لم يزل عددُ رُواته في ازديادٍ وهلم جرًّا، على التوالي والاستمرار (1). والله أعلم (2).--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [قال ابن جماعة: قيل رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مائتان من الصحابة].
(2) بلغ مقابلة بالأصل المقابل على أصل السماع، ثم بلغ مقابلة عليه ثانية (غ).
_________
= وكذلك المسحُ على الخُفَّيْنِ وتوابعه، وحديثُ الحوض ِ والشفاعةِ يزيد على الأربعين. والكلام فيما زاد على الستين.
لكن المسح على الخُفَّينِ من غير توابعِه: رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعون صحابيًّا، منهم العشرةُ المشهودُ لهم بالجنة، وحديث رفع اليدين: رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جمعٌ كبير، ويزيد رواته على أربعين. وحديث: " مُرُوا أبا بكر فلُيصلِّ بالناس " رواه الأنصار حين سألهم " عمرُ " عن ذلك، ورواه عدةٌ غير الأنصار، وهذا يزيد على ما سبق. وحديث الأنصار في (مصنف ابن أبي شيبة) (1) بإسنادٍ جيد، وقد بينتُ ذلك كلَّه في (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر منه. انتهت " 89 / ظ.
_________
(1) كتاب الصلوات، الائتمام بالإمام: 2/ 329 - 333.
- وانظر (التقييد والإيضاح: 267 - 270) ومتن النخبة بشرح الملا: 29 - 30، وفتح المغيث 3/ 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
النوع الحادي والثلاثون:
معرفة [79 / ظ] الغريب والعزيزِ من الحديث.
روينا عن " أبي عبدِالله ابن منده الحافظِ الأصبهاني " أنه قال: " الغريبُ من الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد الرجلُ عنهم بالحديثِ يُسمى غريبًا، فإذا روى عنهم رجلانِ وثلاثة واشتركوا في حديثٍ؛ يسمى عزيزًا، فإذا روى الجماعةُ عنهم حديثًا سُمِّي مشهورًا " (1).
قلتُ: الحديثُ الذي ينفرد به بعضُ الرواة يوصَفُ بالغريبِ، وكذلك الحديثُ الذي ينفرد فيه بعضُهم بأمور لا يذكره فيه غيرُه، إما في متنه وإما في إسناده، وليس كلُّ ما يُعَدُّ من أنواع الأفراد معدودًا من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.
ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح، كالأفراد المخرجة في (الصحيح).
وإلى غيرِ صحيح، وذلك هو الغالبُ على الغرائب. روينا عن " أحمدَ بن حنبل " رضي الله عنه أنه قال غيرَ مرة: " لا تكتبوا هذه الأحاديثَ الغرائب فإنها مَنَاكيرُ، وعامتُها عن الضعفاء ".
وينقسم الغريبُ أيضًا من وجهٍ آخرَ: فمنه ما هو غريب متنًا وإسنادًا، وهو الحديث الذي تفرد برواية مَتْنِه راوٍ واحد. ومنه ما هو غريب إسنادًا لا متنًا، كالحديث الذي متنُه معروف مرويٌّ عن جماعة من الصحابة، إذا انفرد بعضُهم بروايته عن صحابيٍّ آخرَ كان غريبًا من ذلك الوجه، مع أن متنه غير غريب، ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد--------------------------------------------
(1) انظر متن النخبة: 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
المتون الصحيحة (1)، وهو الذي يقول فيه " الترمذي ": " غريبٌ من هذا الوجه " (2).
ولا أرى هذا النوعَ ينعكس؛ فلا يوجد إذًا ما هو غريب متنًا وليس غريبًا إسنادًا، إلا إذا اشتهر الحديثُ الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون [80 / و] فإنه يصير غريبًا مشهورًا، وغريبًا متنًا، وغير غريبٍ إسنادًا. لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد، فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول، متصف بالشهرة في طرفه الآخر، كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " وكسائر الغرائب التي (3) اشتملت عليها التصانيفُ المشهورة (4). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [غرائب الصحيح: مالك عن الزهري عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر " تفرد به مالك عن الزهري. وغرائب الشيوخ كرواية الربيع بن سليمان: أنا الشافعي، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يَبعْ حاضر لبادٍ " غريب لمالك عن نافع، تفرد به عنه الشافعي، وهما إمامان، لا نعلم من حدث به عنه غير الربيع وهو ثقة مأمون. هكذا وجدته بخط شيخنا فنقلته].
قلت: حديث الإمام مالك في (الموطأ: الحج، باب جامع الحج، ح 247) وقال: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمًا. قال ابن عبدالبر: وهذا الحديث مما تفرد به مالك عن ابن شهاب الزهري (التجريد 117 خ 362) وحديث الإمام الشافعي في (مسنده جـ 2 من اختلاف الحديث بالأصل العتيق: 2/ 60) وانظر (سنن الدارقطني، وتخريج المغني على هامشه) 3/ 74 ح 281 - 284.
(2) على هامش (غ): [قال الترمذي في آخر كتابه: أما قولي: غريب؛ فمعناه ألا يروى إلا من طريق واحدة. وقد يروى من طريق فيستغرب إذا جاء من طريق منفردة].
جامع الترمذي 13/ 334 مع العارضة.
(3) من (ص، ع) وفي (غ): [الذي].
(4) قال العراقي: استبعد المصنف وجود حديث غريب متنا لا إسنادًا إلا بالنسبة إلى طرفي الإسناد. وأثبت أبو الفتح اليعمري هذا القسم مطلقًا من غير حمل له على ما ذكره المصنف؛ فقال في (شرح الترمذي): الغريب على أقسام: غريب سندًا ومتنًا، ومتنًا لا سندًأ، وسندًا لا متنًا، وغريب بعض السند فقط، وغريب بعض المتن فقط. ثم أشار إلى أنه أخذ ذلك من كلام محمد بن طاهر المقدسي فإنه قسم الغرائب والأفراد إلى خمسة أنواع، خامسها أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من رواياتهم، وسنن ينفرد بالعمل بها أهل مِصْرٍ، لا يعمل بها في غير مصرهم. ثم تكلم أبو الفتح على الأقسام التي ذكرها ابن طاهر إلى أن قال: وأما النوع الخامس فيشمل الغريب كله سندًا ومتنًا، أو أحدهما دون الآخر " التقييد والإيضاح 273.
قوبل على شرح الترمذي لأبي الفتح اليعمري، المقدمات. مخطوط تركيا، مصورة الزميل السيد الدكتور، محمد الراوندي، الأستاذ بدار الحديث الحسينية بالرباط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
النوع الثاني والثلاثون:
معرفة غريبِ الحديث.
وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديثِ من الألفاظ الغامضة، البعيدة من الفهم لقلة استعمالها.
هذا فن مُهِم يقبحُ جهلُه بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامةً. والخوضُ فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيقٌ بالتحري جديرٌ بالتوقي.
روينا عن " الميموني " قال: سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث، فقال: " سَلُوا أصحابَ الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول ِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظنِّ فسأخطئ " (1).
وبلغنا عن " التاريخي، محمد بن عبدالملك " قال: " حدثني أبو قِلَابة عبدُالملك بن محمد، قال: قلت للأصمعي: يا أبا سعيد، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجار أحق بِسَقَبِه "؟ فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العرب تزعم أن السَّقَبَ اللزيقُ " (2).
ثم إن غير واحدٍ من العلماء صنَّفوا في ذلك فأحسنوا، روينا عن " الحاكم أبي عبدالله الحافظ " قال: " أولُ من صنَّف الغريبَ في الإسلام النضرُ بنُ شُمَيْل " (3) ومنهم من خالفه--------------------------------------------
(1) من (غ، ص، ز) ونقل بهامش (ص): [في نسخة أخرى: فأخطئ] وهي رواية (ع).
(2) على هامش (غ): [السقب: القرب، وهو المراد بالحديث. وقد سقبت داره - بالكسر - وأسقبت، أي قربت، وأسقبتها أنا أي قربتها (الصحاح) زاد ابن الأثير: ويقال بالصاد أيضًا] باب السين مع القاف من كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر).
- وحديث " الجار أحق بسقبه " أخرجه البخاري في كتاب الشفعة باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع (2/ 23) وأبو داود في كتاب البيوع، باب الشفعة، ح 3516 (3/ 286) وابن ماجة في كتاب الشفعة ح: 2495، 2496 (2/ 834).
(3) علوم الحاكم: 88. وانظر (التنبيه على حدوث التصحيف لحمزة الأصبهاني): 33.
ونقل على هامش (غ): [قال ابن الأثير في (النهاية): أول من صنف في هذا الفن أبو عبيدة معمر =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
فقال: " أولُ من صنف فيه أبو عبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثَنَّى " وكتاباهما صغيران. وصنف بعد ذلك " أبو عبيدة القاسم بن سلام " كتابَه المشهورَ، فجمع وأجاد واستقصى، فوقع من أهل ِ العلم بموقع جليل، وصار قدوة في هذا الشأن. ثم تتبع " القُتيبي " (1) ما فات " أبا عبيد " فوضع فيه كتابه المشهور، ثم تتبع " أبو سليمان الخطابي " ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور (2). فهذه الكتبُ الثلاثة أمهاتُ الكتبِ المؤلفة في ذلك، ووراءها مجامعُ تشتمل من ذلك على زوائدَ وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمةً جِلَّة.
وأقوى ما يُعتَمدُ عليه في تفسير غريب الحديث، أن يُظفر به مُفَسَّرًا في بعض روايات الحديث، نحو ما رُوِي في حديث " ابن صياد " (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " قد خبأتُ خبيئًا--------------------------------------------
= ابن المثنى التيمي، ثم أبو الحسن النضر بن شميل المازني، ثم عبدالملك بن قريب الأصمعي، وكان في عصر أبي عبيدة وتأخر عنه، وكذلك محمد بن المستنير المعروف بقطرب، وجماعة من أئمة اللغة والفقه. ثم أبو عبيد القاسم بن سلام بعد سنة المائتين، ثم أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. وكذلك في زمانه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثم جماعة منهم: شمر بن حمدويه، وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد، وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، وأحمد بن الحسين الكندي، وأبو عمر محمد بن عبدالواحد الزاهد صاحب ثعلب، وغيرهم من الأئمة، ثم أبو سليمان أحمد بن محمد بن أحمد البسني، بعد الثلاثمائة والثمانين رحمه الله]- 388 هـ (تقييد ابن نقطة) -.
الحاشية منقولة بتلخيص، من مقدمة كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير " مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن محمد الجزري ".
(1) القتيبي: أبو محمد ابن قتيبة، عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ويقال في نسبه أيضًا: القُتبي (تهذيب التهذيب) وليس في اللباب سوى القتبي (3/ 15).
(2) على هامش (غ): " ثم بعد الخطابي، أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب الإمام أبي منصور الأزهري اللغوي، كان في زمن الخطابي وبعده وفي طبقته. ثم الإمام أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري. ثم الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصبهاني، ومات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وفي عصره الإمام الحافظ أبو الفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي، ثم ابن الأثير، رحمهم الله].
وهذه الإضافة أيضا، تلخيص لما في مقدمة (النهاية لابن الأثير).
قلت: " النضر بن شميل " أولهم، توفي سنة 203 هـ ومن طبقته " أبو بكر الباجدَّائي الحسين بن عياش السلمي، مولاهم، المتوفى سنة 204 هـ، نقل في ترجمته بتهذيب التهذيب: وقال الخطيب: كان أديبًا فاضلا وله كتاب مصنف في غريب الحديث (2/ 362 / 620) وأما من بعد ابن الأثير الجزري المتوفى 606 هـ فقد تابع الشمس السخاوي - 902 هـ - المصنفات في غريب الحديث إلى وقته (فتح المغيث 2/ 185).
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري في الجنائز، باب إذا أسلم الصبي هل يُصلى عليه. والجهاد، كيف يعرض الإسلام على الصبي، والأدب، باب قول الرجل: اخسأ. والفتن، ذكر الدجال.
ومسلم في (الفتن: حديث الدجال ابن صياد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)