.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ولبست ثيابك وتدهنت ". قلت: يا نبيَّ الله أفشيء جُبِلتُ عليه أم شيء أحدثتُه؟ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " لا بل شيءٌ جُبِلتَ عليه " فَسلِّموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " أسلمتْ عبدُ القيس طوعًا، وأسلم الناس كرهًا، فبارك الله في عبد القيس وموالي عبد القيس " قال لي أبي: نظرتُ إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم كما أني أنظر إليك. ولكنني لم أعقل. قال: ومات أبي وهو ابنُ عشرين ومائةِ سنة.
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن نافع العبدي إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن راهويه (1) ". وقدومُ المنذر إنما كان في آخر الأمر بالمدينة، إما في التاسعة أو في العاشرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه قبل قدومه في أمر الجزية، وهو قوله: " ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزيةُ " ذكره الواقدي بإسناده عن عكرمة: " وجدتُ هذا الكتابَ في كتب ابن عباس يعد موته فسنختُه " وساقه. والجزيةُ إنما نزلت في (سورة براءَة) وبراءةُ إنما نزلت في سنة تسع. وأما ما ذكره " القاضي عياض " من أن قدوم وفد عبد القيس كان عامَ الفتح قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فلا ينافي هذا؛ لأن أولئك هم الوفد الأول الذين منهم الأشجُّ واسمه المنذر أيضًا، ولكنه ابنُ عائذ. وهؤلاء وفد آخر (2). =
_________
(1) المعجم الأوسط للطبراني، باب من اسمه موسى - 45 - مصورة معهد المخطوطات بالقاهرة (483 حديث / مصطلح) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بزاوئد الطبراني في (مجمع الزوائد: 9/ 390) باب ما جاء في الأشج ورفقته.
(2) في طبقات ابن سعد، عن الواقدي: بعث النبي صلى الله عليه وسلم العلاء الخضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي بالبحرين، وكتابه صلى الله عليه وسلم، وفيه: " من أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية " (1/ 263) ثم قدوم وفد عبد القيس عام الفتح مع الأشج وقوله صلى الله عليه وسلم: " فيك خصلتان يحبهما الله " الحديث (1/ 314) وأخرجه مسلم في ك الإيمان، باب الأمر بالإيمان، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (ح 26/ 28) والبخاري في (الأدب المفرد) باب التؤدة في الأمور (172).
وفي باب وفد عبد القيس من المغازي بصحيح البخاري، قال ابن حجر: " كان لعبد القيس وفادتان:
إحداهما قبل الفتح … وكان ذلك قديمًا، إما في سنة خمس أو قبلها. وكانت قريتهم بالبحرين - جواثا - أو قرية أقيمت فيها الجمعة كما في حديث الباب، بكتاب الجمعة. وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا … وكان فيهم الأشج وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة " واسمه المنذر.
وثانيتهما كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود العبدي (فتح الباري 8/ 61 - 62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= وبتقدير أن يكون واحدًا، فغايةُ ما يكونُ سِنُّ نافع العبدي سبعَ سنين؛ لأنه قال: لا أعقل. ويكون سنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فتكون وفاته سنة عشرين ومائة من الهجرة. وبتقدير ذلك يتأخر عن " أبي الطفيل " بعشرين سنة. ولم أر من نبه على ذلك.
وفيه: أن " إسحاق بن راهويه " أدرك بعض التابعين ورَوَى عنه، ولم يتفق ذلك لأحمد ولا للشافعي، وهو أسَنُّ من إسحاق بعشر سنين. وقد أخرج الحديثَ أبو القاسم بن بشران: حدثنا دعلج، حدثنا موسى بن هارون - هو الحمَّال بالحاء المهملة - وهو ثقة إمام جليل. وليس بالسند إلا سليمان (1)، وقد روى عنه إسحاق، وهو إمام جليل. وقد ذكر بعضهم أنه غير معروف. قال موسى: ليس عند إسحاق أعلى من هذا الحديث.
وقد وقع لي أغربُ من ذلك، وهو أن شخصًا عاش بعد الإمام الشافعي رضي الله عنه سبعين سنةً وأكثر، وأدرك بعض التابعين، وهو " عبيدُالله بن رُمَاحِس ". روينا في (المعجم الصغير للطبراني) قال: حدثنا عبيدُالله بن رُمَاحس (2) القيسي برمادة الرملة سنةَ أربع وسبعين ومائتين، قال حدثنا أبو عمرو (3) زياد بن طارق - وكان قد أتت عليه عشرون ومائة سنة - قال: سمعت أبا جرول زُهَيْر بنَ صُرَدَ الجُشَمي يقول: لما أسرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ هوازن وذهب يفرق السبيَ والشاء، أتيتُه فأنشأت أقول هذا الشعر:
امْنُنْ علينا رسول الله في ..................... كرم فإنك المرء نرجوه وننتظرُ
امْنُنْ على بيضة قد عاقها .................... قَدَرٌ مُشَتِّتٌ شملَها في دهرها غِيَرُ
أبقت لنا الدهرَ هتّافا على حَزَنٍ ............... على قلوبهمُ الغمَّاءُ والغمَر
إن لم تَدَارَكهمْ نُعمَى تيسرها ................. يا أرجحَ الناس حِلما حين تُختبرُ =
_________
(1) قال النور الهيثمي، بعد ذكر حديث الأشج: رواه الطبراني في الأوسط والكبير. وفي إسناده سليمان بن نافع العبدي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وبقية رجاله ثقات " مجمع الزوائد 9/ 390.
وفي (الجرح والتعديل) قال ابن أبي حاتم: " سليمان بن نافع العبدي، روى عن محمد بن سيرين .. وعن أبيه. روى عنه إسحاق بن راهويه " 4/ 147 (636).
(2) تصحف في طبعة السلفية بالمدينة من صغير الطبراني بـ[بن رماحبيب] وفي الكبير: [بن رماحي] ط بغداد وليست كاملة، مع كثرة الخطأ والتحريف.
(3) في طبعة المعجم الصغير: [أبو عمرو] وفي منح المد لليعمري: [أبو عمرو] من طريق الطبراني، وفي تدريب الراوي - في النوع التاسع والعشرين: الإسناد العالي والنازل - من طريقه أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= امْنُنْ على نسوةٍ قد كنتَ تَرْضَعُها .......................... إذ فوك تملؤه من مَحْضِها الدرَرُ
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ........................... وإذ يَزينكَ ما تأتي وما تذر
لا تجعلَنَّا كمن شالتْ نعامتُه ................................. واستبق منا فإنا معشر زُهُر
إنا لنشكر للنعماءِ إذ كُفِرَتْ ................................. وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَرُ
فألبس العفوَ من قد كنتَ تَرْضَعُه ........................... من أمهاتك إن العفو مشتهر
يا خيرَ من مرحتْ كُمْتُ الجياد به ......................... عند الهياج إذا ما استوقدَ الشرَرُ
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه .................................. هذي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاعفُ عفا الله عما أنت راهبُه .............................. يومَ القيامة إذ يُهدى لك الظفَرُ
قال: فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر قال: " ما كان لي ولبني عبدالمطلب؛ فهو لكم ". وقالت قريش: " ما كان لنا؛ فهو لله ولرسوله ". وقالت الأنصار: " ما كان لنا؛ فهو لله ولرسوله ".
قال الطبراني: " لا يروى عن زهير بن صُرَدَ بهذا التمام إلا بهذا الإسناد، تفرد به عُبيدالله بن رُمَاحِس " (1) وهذا من ثلاثيات الطبراني. وقد رواه عبيدالله بن رماحس للطبراني سنة أربع وسبعين ومائتين، عن زياد بن طارق وهو تابعي رأى زهيرَ بن صرد وهو صحابي، ذكره ابن عبدالبر في (الاستيعاب (2)) وذكر رواية القصة من طريق =
_________
(1) المعجم الصغير (1/ 236 - 237) والمقابلة عليه. مع الاستئناس بمجمع الزوائد (غنائم هوازن: 6/ 186) ورواية الحافظ اليعمري في (منح المدح (مصورة مخطوطة لاله لي 1951، من طريق الطبراني في المعجم الصغير، كاملة. ورواها السيوطي من طريق الطبراني أيضا في (الإسناد العالي والنازل) من تدريب الراوي 2/ 162، والماوردي في (الأحكام السلطانية: أحكام السبي: 134 - 135) بغير إسناد، ومع اختلاف في النسق وبعض ألفاظ.
(2) في ترجمة " زهير بن صرد: 2/ 520 ت 820 " من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. والبيتان الناقصان هما الثالث والتاسع من رواية الطبراني في الصغير. واقتصر في السيرة الهشامية على السند والخبر والحديث، دون الشعر (أمر أموال هوازن وسباياها) 4/ 152 ط أولى. قال السهيلي في الروض الأنف: " ولم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم، في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد. " ثم أورد أبيات زهير بن صرد، كما في الاستيعاب من طريق إبراهيم بن سعد (الروض 4/ 152).
ورواية البكائي، هي التي روى بها ابن هشام السيرة، عنه عن ابن إسحاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= محمد بن إسحاق، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده الحديثَ بطوله والشعرَ، إلا أن في الشعر بيتين لم يذكرهما محمد بن إسحاق في حديثه، ذكرهما عبيدالله بن رُماحس، عن زياد بن طارق بن زياد، عن زياد بن صُرَد عن زخير بن صرد، عن أبيه، عن جده " زهير بن صرد أبي جرول " وهذا يدل على واسطةٍ بين زياد بن طارق وبين زهير بن صُرد، وهو خلاف رواية الطبراني.
ومن الغرائب أن بعض التابعين عاش بعد موت الشافعي أكثر من عشر سنين. وهذا من الغرائب أيضًا، ذكر أبو نُعَيْم في (تاريخ أصبهان) في ترجمة جعفر بن محمد بن أبَان الخراساني نزيل أصبهان - فيما ذكره أحمد بن موسى - قال: " ثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أبَان الخراساني نزيل أصبهان - وذكر أنه وُلِدَ في زمن هارون الرشيد - قال: كنت بحلوان والناس يَعْدُون ويزدحمون، فقلت: ما لهؤلاء يَعُدُون؟ قالوا: ههنا رجل يقال له أبو جحش المغربي، وقد رأى عليَّ بن أبي طالب. فذهبت معهم إلى عند أبي جحش المغربي - شيخ أسود مثل القِير، طويل - فقلت له: أنت رأيت عليَّ بن أبي طالب، ابن عم المصطفى؟ قال: نعم. قلت: وابنَ كم كنتَ؟ قال: ابن عشر سنين، أقلّ أو أكثر. فحسبنا عمرَه، وإذا قد أتى عليه مائة وخمسون وثمانون سنةً. قلت: وأي يوم رأيتَه؟ قال: رأيته وقتَ الفتن حين طُعِنَ، وهو عليل. ووصف لنا خلقته، قال: كان رجلا عظيم الهامة دقيقَ الساقين، كبير البطن، طويل اليدين والأصابع. قال: ووجَّه علي بن أبي طالب الرسالةَ إلى بنيه يقول لهم: لا تظلموه، واضربوه ضربةً في المكان الذي ضربني؛ فإن هذا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصاني به قبل هذا ". تم كلامه (1).
إذا كان حينَ الحكاية المذكورة، سِنه مائةٌ وخمس وثمانون سنةً، فيكون وُلِدَ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعشرين سنة، ويكون تاريخ الحكاية من الهجرة سنةَ خمسَ عشرة ومائتين. وهذا غريب. انتهت " 103.
_________
(1) قوبل على (أخبار أصبهان، لأبي نعيم): 1/ 249 - 250.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
وآخِرُ من مات منهم بالبصرة: " أنَسُ بن مالك " (1). قال أبو عمر ابن عبدالبر: " ما أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا الطفيل ".
وآخر من مات منهم بالكوفة: " عبدُالله بن أبي أوفى " (2).
وبالشام: " عبدالله بنُ بسر " (3) وقيل: بل " أبو أمامة ".
وتبسط بعضُهم (4) فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بمصر: " عبدُالله بن الحارث بن جَزء الزبيدي ".
وبفلسطين (5): " أبو أبَيّ بنُ أم حرام ".
وبدمشقَ: " واثلةُ بنُ الأسقع " (6).
وبحمصَ: " عبدُالله بنُ بُسْر " (7).--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [توفي أنس بن مالك بالبصرة سنة إحدى وتسعين. وقيل تسعين. قيل كان عمره مائة وثلاث سنين. زاد الواقدي: وقيل توفي سنة ثلاث وتسعين، وقيل سنة اثنتين وتسعين، ومات أنس وهو ابن [مائة] وعشر سنين. وقيل ابن مائة وسبع سنين، وقيل ابن بضع وتسعين، والصحيح أن عمره مائة إلا سنة] من الاستيعاب.
قال العراقي: " أقرَّ المصنفُ ابنَ عبدالبر في هذا، وفيه نظر؛ فإن محمود بن الربيع تأخر بعد أنس بلا خلاف، توفي سنة تسع وتسعين. وأيضًا فقد ذكر أبو زكريا ابن منده أن عبدالله بن بسر المازني توفي سنة ست وتسعين، لكن المشهور وفاته سنة ثمان وثمانين. وأيضًا فقد روى الخطيب في (المتفق والمفترق) عن محمد بن الحسن الزعفراني، أن عمرو بن حريث توفي سنة ثمان وتسعين، فإن كان كذلك فقد بقي بعد أنس. وقيل إن ابن حريث توفي سنة خمس وثمانين، فعلى هذا يكون قبل أنس. والله أعلم] (التقييد 315).
(2) على هامش (غ): [عبدالله بن أبي أوفى، توفي سنة ست وثمانين].
(3) على هامش (غ): [وعبدالله بن بسر، توفي سنة ثمان وثمانين]. هو المازني.
(4) أبهم المصنف، وقال العراقي: هو أبو زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن منده، فإنه قال ذلك في جزء جمعه في (آخر من مات من الصحابة) التقييد 316، واستدرك منه على من ذكرهم ابن الصلاح: بريدة بن الخصيب: آخر من مات بخراسان من الصحابة، والعداء بن خالد بن هوذة، آخرهم بالرُخج من أعمال سجستان. ولكنْ في بريدة نظر؛ فقد توفي سنة ثلاث وستين، وتأخر بعده أبو برزة الأسلمي، توفي بخراسان سنة أربع وستين غازيا. وقيل مات بنيسابور، وقيل بالبصرة، وقيل غير ذلك (التقييد 319).
(5) ضبطه على هامش (غ) ضبط عبارة: [فسلطين بكسر الفاء وفتح اللام: من كور الشام ما بين الأردن وديار مصر. أم بلادها وقاعدتها: بيت المقدس، وهي إيلياء، بكسر الهمزة ممدودة. ومن العرب من يقول: فلسطون في الرفع، وبالياء في غيره].
(6) من هامش (غ): [توفي واثلة سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة: وهو من بني ليث].
(7) النصري، أمير حمص. انظره مع عبدالله بن بسر المازني في (الإصابة: ت 4556).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
وباليمامة: " الهرماسُ بن زياد ".
وبالجزيرة: " العرسُ بن عَميرة ".
وبأفريقيةَ: " رُوَيفع بن ثابت (1) ".
وبالبادية في الأعراب: " سلَمةُ بن الأكوع ".
رضي الله عنهم أجمعين (2).
وفي بعض ما ذكرناه خلافٌ لم نذكره. وقوله في " رويفع ": بإفريقية؛ لا يصح؛ إنما مات في حاضرة برقة، وقبرُه بها. ونزل " سلمة " إلى المدينة قبل موته بليال ٍ فمات بها. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [وقيل في " رويفع " إنه مات بالشام. قاله ابن عبدالبر].
(2) في ورقة ملصقة بهامش (غ) بخط النسخة عن وفيات المعمرين من الصحابة رضي الله عنهم، عن ابن عبدالبر وهم: السائب بن يزيد، وعبدالله بن عمرو، وأبو أمامة الباهلي صدي بن عجلان، وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبو أبيّ بن أم حرام ربيب عبادة بن الصامت، والهرماس بن زياد الباهلي، والعرس بن عميرة الكندي، وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهم / نقلاً من تراجمهم بالاستيعاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
[90 / و] النوع الموفي أربعينَ:
معرفة التابعين.
هذا، ومعرفةُ الصحابةِ أصل أصيلٌ يُرجَعُ إليه في معرفة المُرسَل والمسند (1). قال " الخطيبُ الحافظ ": التابعيُّ من صَحِبَ الصحابي (2).
قلت: ومطلقُه مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحدِ منهم: تابعٌ وتابِعي. وكلام " الحاكم أبي عبدالله " وغيرِه، مُشعِرٌ بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه، وإن لم توجد الصُّحبةُ العُرْفِيَّةُ (3). والاكتفاءُ في هذا بمجرد اللقاء والرؤية، أقربُ منه في الصحابي نظرًأ إلى مقتضى اللفظين فيهما *.
وهذه مهماتٌ في هذا النوع:
إحداها: ذكر " الحافظُ أبو عبدالله " أن التابعين على خمسَ عشرةَ طبقةً. الأولى: الذين لحقوا العشرةَ: سعيدُ بن المسيَّب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي،--------------------------------------------
(1) زاد النووي: والمتصل. (التقريب 2/ 234).
(2) الكفاية: ما يستعمله أصحاب الحديث في العبارات (22).
(3) علوم الحديث للحاكم: معرفة التابعين. ولفظه: فخير الناس قرنا بعد الصحابة، من شافه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ عنهم الدين والسنن وهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل ". ورجحه العراقي على قول الخطيب (التقييد 320).
_________
* المحاسن:
" فائدة: وما قيل " لم يكتفوا هنا بمجرد رؤيتِه الصحابيَّ " كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابيِّ على من رآه صلى الله عليه وسلم، والفرق عِظَمُ شرف رؤيته صلى الله عليه وسلم " حَسَنٌ لو صح ما نُسِب إليهم. لكن كلام " الحاكم " يدل على الاكتفاء بالرؤية كما سبق (1). انتهت " 105 / و.
_________
(1) انظر (معرفة علوم الحديث للحاكم 42 - 43. وتقييد العراقي 317، والتبصرة: 3/ 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
وقيس بن عباد، وأبو ساسانَ حُصَين (1) بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العُطاردي، وغيرهم (2).
وعليه في بعض ِ هؤلاء إنكار؛ فإن " سعيد بن المسيب " ليس بهذه المثابة؛ لأنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضهم (3): لا تصح له روايةٌ عن أحدٍ من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص.
قلت: وكان " سعدٌ " آخرَهم موتًا.
وذكر " الحاكم " قبل كلامه المذكور أن سعيدًا أدرك " عمرَ " فمن بعده إلى آخر العشرة *. وقال ": " ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم ".--------------------------------------------
(1) حُضَين، بالضاد المعجمة كما في معرفة الحاكم (42) والكنى لمسلم (127) والإكمال للأمير ابن ماكولا (2/ 481) ووقع بالصاد المهملة في طبعتي التقييد 381 والتدريب 2/ 235.
(2) نقل على هامش (غ): [أبو وائل: شقيق بن سلمة: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه ومات سنة تسع وتسعين في خلافة عمر بن عبدالعزيز، وهو ابن مائة وخمسين سنة. عنه، قال: " أدركت سبع سنين من سني الجاهلية ". روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وغيرهم. وأبو رجاء: عمران بن ملحان، ويقال ابن تميم: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وأسلم بعد الفتح. توفي ابن مائة وثلاثين. وقيل غيره. روى عن عمر، وعلي، وغيرهما ذكره كله " المقدسي " في (الكمال). والله أعلم].
(3) في تقييد العراقي: " هكذا أبهم المصنف، والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة الصحيح .. ثم تعقب العراقي النظر فيه (320) وفي مقدمة مسلم بإسناده عن قتادة: " فوالله ما حدثنا الحسن عن بدريٍّ مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك " 1/ 22 وسعد بن مالك، أبي وقاص بن أهيب الزهري " أحد العشرة، وأحد الستة من أصحاب الشورى، وسابع سبعة في الإسلام.
_________
* المحاسن:
" فائدة: الذي رأيته في كلام " الحاكم " في الكلام على (النوع الثامن، في معرفة المراسيل): وقد أدرك سعيدٌ أبا بكر وعمر " - فعدَّ العشرةَ - ثم قال: " وليس في جماعة التابعين من أدركهم " إلى آخر ما تقدم، لم يسقط أبا بكر. انتهت " 105 / ظ.
_________
قلت: الذي في مطبوعة علوم الحديث للحاكم / كنقل ابن الصلاح هنا: " أدرك عمرَ فمن بعده " ونصه في النوع الثامن: معرفة المراسيل: " وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب، والدليل عليه أنه من أولاد الصحابة، فإن أباه المسيب بن حزن من أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان. وقد أدرك سعيد عمر وعثمان وعليًّا وطلحة .. إلى آخر العشرة وليس في التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم. ثم مع هذا فإنه فقيه أهل الحجاز ومفتيهم وأول الفقهاء السبعة الذين يَعُد مالك بنُ أنس إجماعهم إجماع كافة الناس ". وكذلك ذكر أبو حاتم الرازي أنه روى عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص .. (الجرح والتعديل 2/ 59 ت 262).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه، نعم " قيس بن أبي حازم " سمع العشرةَ وروَى عنهم، وليس في التابعين أحدٌ روَى عن العشرة سواه. ذكر ذلك " عبدُالرحمن بن يوسف [90 / ظ] بن خراش الحافظ " روينا - أو بلغنا - عنه. وعن " أبي داودَ السجِستاني " أنه قال: روَى عن التسعة ولم يرو عن عبدالرحمن بن عوف.
ويلي هؤلاء التابعون الذي ولدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبناء الصحابة *، كعبدِالله بن أبي طلحة، وأبي أُمامةَ (1) أسعدَ بنِ سهل بن حُنَيف، وأبي إدريسَ الخَوْلاني وغيرِهم.--------------------------------------------
(1) وقع في مطبوعة الحاكم (45): [أمامة بن سهل بن حنيف] ولعله من خطأ الطبع.
_________
* المحاسن:
" فائدة: هذا الكلام ليس بمستقيم معنىً ولا نقلا:
أما المعنى؛ فكيف يجعل مَن وُلِدَ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يَلِي من وُلِدَ بعده صلى الله عليه وسلم؟ والصوابُ أن يكون مَن وُلِد في حياته مقدَّمًا، وأن تلك الطبقةَ تليه، لا أنه يَليها.
وأما النقل؛ فلم يذكر " الحاكم " ذلك، ولكنه عدَّ المخضرمين ثم قال: " ومن التابعين بعد المخضرمين، طبقةٌ وُلِدوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا منه ". وذكَر ممن سبق " أبا أمامةَ " فقط. وعدَّ من جملتهم: " يوسفَ بن عبدالله بنَ سلَام، ومحمدَ بن أبي بكر الصديق، وبشيرَ بن أبي مسعود الأنصاري، وعبدَالله بن عامر بن كريز، وسعيدَ بن سعد بن عبادة، والوليدَ بن َعبادة بنِ الصامت، وعبدَالله بنَ عامر بن ربيعة، وعبدَالله بن ثعلبة بن أبي صُعَير (1) وأبا عبدالله الصنابحي، وعمرَو بنَ سلمة الجرمي، وعُبيد بن عُمير، وسليمانَ بن ربيع، وعلقمةَ بن قيس " ولم يذكر من جملتهم: عبدالله بنَ أبي طلحة، ولا أبا إدريس. وما ذكره " الحاكم " هنا، يناقض ما قرره في (النوع السابع: في معرفة الصحابة) إذ قال: " والطبقة الثانية عشرة صِبيانٌ وأطفالٌ رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
_________
(1) ذكرع الحاكم هنا: بن صُعَيْر (45) وذكره قبل ذلك في الصحابة (24): بن أبي صعير. وهما قولان اسم جدِّ عبدالله بن ثعلبة (التهذيب، والخلاصة، والإصابة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
= في حجة الوداع وغيرِها، وعِدادُهم في الصحابة. منهم: السائبُ بنُ يزيد، وعبدُالله بنُ ثعلبةَ بن أبي صُعير؛ فإنهما قدما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهما، وجماعة يطولُ الكتابُ بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامرُ بنُ واثلة، وأبو جُحَيْفةَ؛ فإنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف وعند زمزم " (1).
ونحن نتعقب هؤلاء المذكورين؛ فأما " عبد
الله بنُ أبي طلحة " فلما وُلِدَ ذهب به أخوه لأمه، أنَسُ بنُ مالك، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنَّكه وبرَّك عليه وسماه عبدَالله. وإذا عُدَّ " محمد بنُ أبي بكر " في الصحابة - وإنما ولدَ عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، ولم يُذكر له حضورٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أنه رآه - فَـ " عبدُالله بن أبي طلحة " أوْلى أن يعد في أصاغر الصحابة. وأما " أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف ". فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنيته ودعا له وبرَّك عليه، وقال " الزبيري ": " أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم … ". وما ذكره " الحاكم " من عدِّه في التابعين، طريقةٌ لبعضهم عدَّه في كبار التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون في الصحابة.
وأما " أبو إدريس الخولاني، عائذ الله "؛ فأبوه عبدُالله صحابيٌّ، وهو وُلد يومَ حنين، فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبي بكر. أما " يوسف بن عبدالله بن سَلَام "؛ فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير فأجلسه في حجره ومسح على رأسه، وقال عبدالله بن سلام (2): " رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كِسرةً من خبزِ شعيرٍ فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدامٌ " ثم أكلها. وذكر ذلك ابنُ عبدالبر.
وأما " محمد بن أبي بكر " فهو معدود في الصحابة كما تقدم. وأما " بَشِير بن أبي مسعود "؛ فقد ذكر ابنُ عبدالبر في (الاستيعاب) أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير. =--------------------------------------------
(1) قوبل على علوم الحديث للحاكم: في المخضرمين 44 - 45 وفي الصحابة: 24.
(2) هكذا في مخطوط المحاسن. والحديث ذكره ابن عبدالبر في ترجمة يوسف بن عبدالله بن سلام، مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يسنده (4/ 159 ت 2827) والذي في مجمع الزوائد للنور الهيثمي، أن الحديث عن عبدالله بن سلام رواه أبو يعلى (الأطعمة: أكل الخبر بالتمر: 5/ 40).
وانظر في ترجمة يوسف بتهذيب التهذيب (11/ 416 ت 811) الخلاف في صحبته وروايته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= فعلى هذا، هو صحابي. وأما " عبدالله بن عامر بن كُرَيز " - بضم الكاف وفتح الراء المهملة وآخره زاي - فذكر ابنُ عبدالبر في (الاستيعاب) أنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتِيَ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وقال: " هذا شَبَهُنَا "، وجعل يتفل عليه ويعوِّذه، فجعل عبدالله يتسوغ ريقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه لَمُسْقَى " فكان لا يعالج أرضًا إلا ظهر له الماءُ. قال ابن عبدالبر: وقد روَى عبدُالله هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما أظنه سمع منه " وما قدمناه من القصة التي ذكرها ابن عبدالبر، يقتضي أن يكون صحابيًّا.
وأما " سعيدُ بن سعدِ بن عبادة "؛ فقال قوم: له صحبةٌ. وقال أحمدُ بن حنبل: أما أخوه قيس فنعم، وأما سعيد فلا أدري (1)، قال أبو عمر بن عبدالبر: صحبتُه صحيحة، ذكره الواقدي وغيره فيمن له صحبة (2).
وأما " الوليدُ بنُ عبادةَ بن الصامت "؛ فقال " ابنُ عبدالبر ": له صحبةٌ، قاله هشامُ بن عمار، عن حنظلة عن أبي حَزْرَة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: كنت أخرج مع أبي وكانت له صحبة (2). وأما " عبدالله بن عامر بن ربيعة " الأصغر؛ فإنه وُلِد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل في سنة ست من الهجرة، وحفظ عنه وهو صغير، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ أربع سنين أو خمس سنين، وروى الليثُ بن سعد عن محمد بن عجلان عن زيادٍ، مولى لعبدِالله بن عامر بن ربيعة، عن عبدالله بن عامر، قال: جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم في دارِنا وكنت ألعب فقالت أمي: يا عبدالله تعال أعطيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أردتِ أن تعطيه؟ " قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا، قال: " أما إنك لو لم تفعلي كُتِبَتْ عليك كذبة " (3). وأما " عبدالله بن ثعلبة بن صُعَيْر [ويقال: ابن أبي صُعير] فقد قيل له: إنه ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وقيل وُلد بعد الهجرة بست سنين، وأتي به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فمسح على وجهه ورأسِه زمنَ الفتح =
_________
(1) الاستيعاب 2/ 620 (983).
(2 - 3) من الاستيعاب لأبي عمر بن عبدالبر: ترجمة الوليد بن عبادة بن الصامت (رقم 719) وعبدالله بن عامر بن ربيعة (586).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= وقد تقدم في كلام " الحاكم " شيء من ذلك حين ذكَرَه (1)، والسائب بن يزيد. وأما " أبو عبدالله الصُّنَابِحي، الذي هو عبدالرحمن بنُ عُسَيْلةَ "؛ فلا ينبغي أن يُعَدَّ مع هؤلاء؛ فإن ولادته قديمة، ولكن إسلامه قبيل الوفاة، وسافر إلى المدينة فبلغه في الجُحْفةِ وفاةُ النبي صلى الله عليه وسلم (2)، وإنما عَدَّه " الحاكم " مع هؤلاء باعتبار حصول ِ الإسلام له ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم لم يُقبَض، كما حصل لهؤلاء بالبيعة ولم يحصل لهم صحبة، وقد بينت الصنابِحيين في جزء سميته (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة). وأما " عمرو بن سلمة الجرمي "؛ فقد قيل إنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبيه، ذكر ذلك ابنُ عبدالبر. وذكر ابنُ أبي حاتم في كتاب (الجرح والتعديل (3)): روى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وما ذكره ابنُ أبي حاتم وابن عبدالبر، جزم به الذهبي في (الصحابة) (4). وأما " عُبَيد بنُ عُمَيْر "؛ فقد ذكر البخاري أنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وقد عده جمع في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وقال ابن عبدالبر: هو عندي كما قالا. وأما " علقمة بن قيس "؛ فهو الفقيه الراوي عن عبدالله بن مسعود، والأمر فيه كما قال " الحاكم ".
واعلم أن " الحاكم " لم يستوف بيان الطبقات التي أشار إليها في التابعين وهي خمس عشرة طبقة، وإنما ذكر الطبقة الأولى والطبقة الثانية، فعدَّ فيها " الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، وأبا سلمة بن عبدالرحمن، وخارجة بن زيد " قال: وغيرهم من هذه الطبقة.
فائدة: وما ذكره " الحاكم " في مسروق، جرى فيه على المشهور. وقد ذكره " الحافظ الذهبي " في (الصحابة) فقال: " مسروق بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة، أدرك زمن الجاهلية وسمع عليًّا (5) " هذا كلامه بحروفه، وهذا غريب، والمشهور أنه من التابعين.
وأما أرفعه في ذلك؛ فرواية البخاري التي أسندها عن مسروق، عن " أم رومان "، وأم رومان توفيت سنة أربع أو خمس من الهجرة، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها. =
_________
(1 - 2) (الاستيعاب، لابن عبدالبر): عبدالله بن ثعلبة بن صعير (1478) وعبدالرحمن بن عسيلة الصنابحي (1439) مع علوم الحديث للحاكم: 45.
(3) قابل على الجرح والتعديل (3/ 1179 ت 1922).
(4) تجريد الصحابة لأبي عبدالله الذهبي: 1/ 409.
(5) التجريد: 2/ 72.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
الثانية: المخضرَمون من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهليةَ وحياةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسلموا ولا صحبة لهم *. واحدُهم مخضرَمٌ بفتح الراء، كأنه خُضْرِمَ (1) أي قُطِعَ عن--------------------------------------------
(1) طرة على هامش (غ): [قال الحاكم: قال بعض الأدباء: إن المخضرم اشتقاقه أن أهل الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل أي يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليها أو حوربوا. ط]
- في علوم الحاكم: حدثني بعض مشايخنا أن المخضرم .. (45).
_________
= فمبقتضى ذلك يكون صحابيًّا. لكن قد روي هذا الحديث عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود، عن أم رومان. قال عبدالغني: وهو الأشبه بالصواب ". وقد أثبتنا ذلك فيما اعترضنا به على " البخاري ". وانتهت.
" وذكر في الطبقة الثالثة: " الشعبي، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وشريحا " قال: وأقرانهم من هذه الطبقة، قال: " ثم هي طبقات خمس عشرة طبقة، آخرهم من لقي " أنس بن مالك " من أهل البصرة، ومن لقي " ابن أبي أوفى " من أهل الكوفة، ومن لقي " السائب بن يزيد " من أهل المدينة، ومن لقي " عبدالله بن الحارث بن جزء " من أهل الحجاز، ومن لقي أبا أمامة [الباهلي] من أهل الشام ". وكأن " الحاكم " أجرى ذلك على آخر من مات من الصحابة بالنواحي، وقد تقدم بما فيه. وينبغي أن يعد آخر طبقة في التابعين " سليمان بن نافع العبدي " الذي لقيه إسحاق بن راهويه - وقد تقدم حديثه - والذين لقوا " عكراش بن ذؤيب " إن صحت الحكاية المتقدمة. انتهت " 105 / ظ - 107 / ظ.
_________
- قوبلت النقول هنا، على: علوم الحاكم، واستيعاب ابن عبدالبر، وتجريد الذهبي، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ليس في هذا الكلام أنهم أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر بعضهم أنهم الذين أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه. ومجرد ذلك لا يصح؛ إذ كان يلزم عليه أن يعد " الصنابحي، وأُوَيسًا القُرَني " من المخضرمين؛ فلا بد من ذكر إدراك الجاهلية إلى آخره. ثم الظاهر أنه كيف حصل الإسلام، يسمى مخضرما. انتهت " 108 / و.
_________
- وانظر تقييد العراقي: 323.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
نظرائه الذين أدركوا الصحبةَ وغيرَها. وذكرهم " مسلم " فبلغ بهم عشرين نفسًا، منهم: " أبو عمرو الشيباني (1)، وسويد بن غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبدُ خير بن يزيد (2) الخَيْوَاني، وأبو عثمان النهدي عبدُالرحمن بن مل (3)، وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة " *.--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس. وعده الحاكم من المخضرمين .. ] علوم الحاكم: 44.
(2) على هامش (غ): [عبد خير بن يزيد الخَيواني، بفتح الخاء المعجمة من فوق: من خَيْوَانَ، بطن من همدان.] وانظره في (تهذيب التهذيب 6/ 124 / 258).
(3) على هامش (ص): [قال المؤلف رحمه الله: في الميم هنا الحركات الثلاث، واللام مشددة. ومنهم من أسكنها وكسَر الميم وهو غريب].
ووقع في طبعة الهند، والعلمية ببيروت سنة 1401 هـ، ومتن ابن الصلاح بالتقييد والإيضاح طبعة السلفية بالمدينة المنورة: [وأبو عثمان النهدي وعبدالرحمن بن مل] والصواب أن أبا عثمان النهدي، هو عبدالرحمن بن مل - ضبطه في (التقريب): بلام ثقيلة والميم مثلثة - وذكره ابن عبدالبر في (الاستيعاب في حرف العين برقم 1461 وفي باب الكنى برقم 3084) وانظر (تهذيب التهذيب 6/ 277 / 546) و (جمهرة أنساب العرب لابن حزم 418).
_________
* المحاسن:
" فائدة: وتمام من ذكره " مسلم " فيما ذكره " الحاكم ": " شريح بن هانئ الحارثي، ويُسَيْر - ويقال أُسَيْر بن عمرو، وأهل البصرة يقولون: ابن جابر - والأسودُ بن يزيد النخعي، والأسودُ بن هلال المحاربي " من الكوفة. و " المعرورُ بن سويد، وشبيل بن عوف الأحمسي، ومسعود بن خراش، ومالك بن عمير، وأبو رجاء العطاردي عمران بن تيم - وقيل في اسم أبيه: مِلْحان - وغنيم بن قيس، وأبو رافع الصائغ، وخالد بن عمير العدوي، وثمامة بن حَزْن القُشَيري، وجُبَيْر بن نُفَيْرة الحضرمي. انتهت " 108 / و.
_________
- زاد العراقي عشرين آخرين من المخضرمين، لم يذكرهم مسلم ولا المصنف، انظر أسماءهم في (التقييد والإيضاح: 325).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
وممن لم يذكره " مسلم " منهم: " أبو مسلم الخَوْلاني عبدالله بن ثُوَب (1)، والأحنف بن قيس ". والله أعلم *.
الثالثة: من أكابر التابعين، الفقهاءُ السبعةُ من أهل المدينة وهم: " سعيدُ بن المسيب، والقاسمُ بن محمد، وعروةُ بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبدالرحمن،--------------------------------------------
(1) ضبطه على هامش (غ): [ثوب، بضم الثاء المثلثة على وزن عمر، وقيل اسمه عبدالله بن عوف، والأول أكثر وأشهر. ط] وضبطه في (التقريب): بضم المثلثة وفتح الواو، بعدها باء موحدة. من كبار التابعين. أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم المدينة يوم قبض. ذكره ابن عبدالبر في حرف العين من (الاستيعاب) برقم 1479 وفي باب الكنى برقم 3175 وانظره في (اللباب 1/ 472).
_________
* المحاسن:
" فائدة: المخضرمون أكثر من ذلك، وقد ذكر بعضُ المتأخرين أنه بلغ بهم أكثر من مائة رجل، ولست بالواثق بذلك، ولكن سأفرد لهم عملا مستقلا بكراسة - إن شاء الله تعالى -. ويُطلق مخضرم على من لم يحج، وقال " ابن حبان " في صحيحه: " والرجل إذا كان له في الكفر ستون سنة وفي الإسلام ستون سنة، يدعى مخضرَمًا " - وسيأتي في النوع الموفي ستين من هو بهذه المثابة والزيادةُ، على ما ذكر من حسان بن ثابت، وحكيم بن حزام - وقال أبو موسى المديني في كتابه (معرفة الصحابة): " إن جماعة من أحياء العرب أسلموا ولم يهاجروا فخضرموا آذانَ إبلِهم لتكون علامةً لإسلامهم؛ حتى لا يغار عليهم ولا يُقاتَلوا، فسموا مخضرمين ".
وما تقدم من ضبطهم بالخاء المعجمة وفتح الراء، يخالفه ما ذكره " ابنُ خلكان " أنه سُمع بالحاء المهملة وكسر الراء (1). وذكر " العسكري (2) ": " الخضرمة من الإبل ما نتجت من العراب والبخاتي فقيل رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام ". وما ذكره " العسكري " يقرب منه ما اشتهر في العُرف من إطلاق مخضرم على من يشتغل بهذا الفن وهذا الفن، ولا يمعن في واحد منهما " 108 / و ظ.
_________
(1) وفيات الأعيان: 2/ 214 ط بيروت. وذكر قبلها الخضرمة، بالخاء المعجمة.
(2) العسكري، أبو هلال، في كتابه (الأوائل) قاله العراقي في (التقييد والإيضاح) وفيه: ما نتجت من العراب واليمانية. (322).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وسُليمان بن يسار ". روينا عن " الحافظ أبي عبدالله " أنه قال: " هؤلاء الفقهاء السبعة، عند الأكثر من علماء الحجاز " (1) وروينا عن " ابن المبارك " قال: " كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم، سبعة " فذكر هؤلاء، إلا أنه لم [91 / و] يذكر " أبا سلمة بن عبدالرحمن " وذكر بَدَلَه " سالمَ بنَ عبدِالله بن عمر ". وروينا عن " أبي الزناد " تسميتهم في (كتابه) عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر " أبا بكر بنَ عبدالرحمن " بدلَ " أبي سلمة، وسالم " (2).--------------------------------------------
(1) علوم الحديث للحاكم، أبي عبدالله الحافظ: في معرفة التابعين (43).
وعلى هامش (ص) نظما:
[ألا كل مَن لا يقتدي بأئمة ...................... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم: عبيدالله، عروة قاسم ................ سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجه].
وفي ورقة ملصقة على هامش (غ): [الفقهاء السبعة - على الخلاف فيهم -: " سعيد بن المسيب أبو محمد المخزومي " ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وتوفي بالمدينة، قال يحيى بن سعيد: سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وقال الواقدي: سنة أربع وتسعين - وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها - وقال المدائني ويحيى بن معين: سنة خمس ومائة.
و " أبو عبدالله عروة بن الزبير " ولد سنة ست وعشرين. قال " مصعب " - الزبيري -: ومات وهو ابن سبع وستين. قال الواقدي: مات سنة أربع وتسعين.
و " أبو القاسم بن محمد بن أبي بكر " توفي سنة إحدى أو اثنتين ومائة، وقال يحيى بن معين: سنة ثمان ومائة. وقال الواقدي: سنة اثنتي عشرة ومائة وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة.
و " أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام " ولد في خلافة عمر بن الخطاب، ومات في سنة أربع وتسعين.
و " أبو عبدالله عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود " قال يحيى بن معين: مات سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة تسع وتسعين. قال الواقدي: سنة ثمان وتسعين، وقال الهيثم بن عدي: سنة سبع وتسعين.
و " أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت " مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة.
و " أبو أيوب سليمان بن يسار " مولى ميمونة، أخو عطاء وعبدالملك وعبدالله - بني يسار -. قال الواقدي: مات سليمان سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقال الهيثم بن عدي: مات سنة مائة.
و " أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف " قال يحيى بن معين: مات سنة أربع وتسعين، وقال الواقدي: سنة أربع ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
و " أبو عمر سالم بن عبدالله بن عمر " قال الواقدي: مات سنة ست ومائة، وقال الهيثم: سنة ثمان ومائة.].
- قابل على تراجمهم في (تهذيب التهذيب).
(2) الحاكم، بإسناده عن أبي الزناد (علوم الحديث 43). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
الرابعة: ورد عن " أحمد بن حنبل " أنه قال: " أفضل التابعين سعيدُ بن المسيّب " فقيل له: فعلقمةُ والأسودُ؟ فقال: " سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود " وعنه، أنه قال: " لا أعلم في التابعين مثلَ أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم. " وعنه أيضًا، أنه قال: أفضل التابعين: قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. هؤلاء كانوا فاضلين ومن عِلْيَةِ التابعين " (1).
وأعجبني ما وجدته عن " الشيخ أبي عبدالله بن خفيف الزاهد الشيرازي " في كتاب له، قال: " اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهلُ المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري " (2).--------------------------------------------
= وأسند بعده عن علي بن المديني، قال: " سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: فقهاء المدينة اثنا عشر: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله بن عمر، وإخوته حمزة وزيد وعبيدالله وبلال، بنو عبدالله بن عمر، وأبان بن عثمان بن عفان، وقَبِيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأخوه إسماعيل بن زيد بن ثابت (44). نقله العراقي في التبصرة (3/ 53 - 54) ولم يشر النووي في (التقريب) إلى خلاف في السبعة المذكورين أولا في متن ابن الصلاح - عن الحاكم - لكنه في مراتب التابعين بتهذيب الأسماء، ذكر الستة الأولين ثم قال: وفي السابع ثلاثة أقوال: هل هو أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، أو سالم بن عبدالله بن عمر، أو أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام؟ (1/ 1 / 16) وهو نظم العراقي في الألفية:
وفي الكبار الفقهاءُ السبعة خارجةُ، القاسمُ، ثم عروه
ثم سليمان، عبيدُالله سعيد، والسابع ذو اشتباه
إما أبو سلمة أو سالمُ أو فأبو بكرٍ، خلاف قائمُ
(1) على ورقة ملصقة بنسخة (غ) من تعريف بهؤلاء الأئمة الأربعة وتواريخ وفياتهم:
[أبو شبل علقمة بن قيس بن عبدالله بن علقمة النخعي، وهو عم الأسود بن يزيد وعبدالرحمن بن يزيد، وهو خال إبراهيم النخعي. مات سنة اثنتين وستين.
- أبو عمرو، ويقال أبو عبدالرحمن، الأسود بن يزيد، بن قيس، مات سنة خمس وسبعين.
- أبو عائشة، مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، مات سنة ثلاث وستين.
- الحسن أبو سعيد بن أبي الحسن البصري، واسم أبي الحسن يسار مولى الأنصار. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه. ومات بالبصرة سنة عشر ومائة. روي أن أمه كانت خادمة لرسول لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وربما بعثتها في حاجة فيبكي الحسن فتناولته ثديها. يُرَون أن تلك الحكم التي رُزِقَها الحسن من بركات ذلك. ورُوي أن أم سلمة أخرجته إلى عمر فدعا له فقال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس.] قوبل على تراجمهم في (تهذيب التهذيب).
(2) قال العراقي: " والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة؛ لما رَوى مسلم في صحيحه من حديث =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
وبلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحدٌ أكثرَ في فتوى من الحسَن، وعطاء " (1) يعني من التابعين. وقال أيضًا: " كان عطاء مفتي مكة، والحسنُ مفتي البصرة، فهذانِ أكثَرَ الناسُ فتيا عنهم، وكذا رأيهم " (2).
وبلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود " قال: " سيدنا التابعين من النساء: حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبدالرحمن. وثالثتهما - وليست كَهُما - أم الدرداء * " والله أعلم.
الرابعة: روينا عن " الحاكم أبي عبدالله " قال: " طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيمُ بن سويد النخعي - وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي - وبُكَيْرُ بنُ أبي السَّمِيط (3)، وبكيرُ بنُ عبدالله بنِ الأشجِّ. " وذكر غيرهم، قال: " وطبقةٌ عِدادُهم عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقُوا الصحابةَ، منهم: " أبو الزناد--------------------------------------------
= عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن خير التابعين رجل يقال له أويس ". الحديث. وقد يحمل ما ذهب إليه أهل المدينة، وأحمد أيضًا، من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين؛ أنهم أرادوا فضيلة العلم، لا الخيرية الواردة في الحديث. والله أعلم (التقييد والإيضاح: 326).
- وحديث عمر رضي الله عنه، أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه (ح 2542) 4/ 1968 وانظر معه في (مجمع الزوائد، فضائل: ما جاء في أويس القرني (10/ 22).
(1) [عطاء بن أبي رباح، كنيته أبو محمد - واسم أبي رباح أسلم - وكان مفلفل الشعر، أسود أفطس أشل أعور، ثم عَمِيَ، وكان مولى فهر أو جمح. قال الواقدي وأبو نعيم: مات عطاء سنة خمس عشرة ومائة. وقال الهيثم بن عدي: سنة أربع عشرة ومائة. قال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة] من هامش (غ).
(2) من (غ، ص)، وفي (ع): [فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم].
(3) على هامش (ص): [قال المؤلف: السميط هو بفتح السين المهملة، وبعد الميم ياء].
- وفي (التقريب): ويقال بالضم.
_________
* المحاسن:
" فائدة: المراد أم الدرادء الصغرى (1) التابعية، واسمها هُجَيمة - وبهامشه: ويقال: جهيمة - والأحسن في تفضيل التابعين أن يقال: من حيث الزهد والورع، أويس، ومن حيث حفظ الخبر والأثر: سعيد. انتهت " 109 / و.
_________
(1) الاحتراز، من " أم الدرداء الكبرى، خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي " الصحابية رضي الله عنها (الاستيعاب 4150) وانظر معه في (أسد الغابة) التنبيه على وهم " أبي نعيم " في أن خيرة هي هجيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
عبدالله بن ذكوان " لقي عبدَالله بن عمر وأنَسًا، و " هشامُ بن عروة " وقد أدخِلَ على عبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله، و " موسى بنُ عقبة " وقد أدرك أنَس بنَ مالك، و " أمُّ خالد بنتُ خالد بن سعيد بن العاصي " (1).
وفي بعض ما قاله مقال (2) *.--------------------------------------------
(1) الحاكم، علوم الحديث، آخر النوع الحادي والعشر: معرفة التابعين (44 - 45).
(2) بيانه في التقييد والإيضاح (327) والتبصرة (3/ 61) وفيما يلي من المحاسن.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قال الحاكم: رواية إبراهيم بن سويد النخعي، الصحيحة، عن علقمة والأسود. وبُكَيْر بنُ أبي السَمِيط، لم يصح سماعه من أنَس، وإنما أسقط قتادة من الوسط. وبُكَير بنُ عبدالله بن الأشج، لم يثبت سماعه من عبدالله بن الحارث بن جزء، وإنما روايته عن التابعين. وثابت بن عجلان الأنصاري: لم يصح سماعه من ابن عباس، إنما يروي عن عطاء وسعيدِ بن جبير عن ابن عباس. وسعيدُ بن عبدالرحمن الرَّقاشي، وأخوه واصل، أبو حرة، لم يثبت سماع واحد منهما من أنس " (1).
وعلى بعض ما ذكره " الحكم " مقال؛ فإن " بكير بن عبدالله بن الأشج " سمع من السائب - بن يزيد - وربيعة بنِ عباد الديلي ولهما صحبة، وروى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وقد تقدم أنه صحابي. ولعل ما ذكره " الحاكم " تفريع على طريقته التي تقدمت في عدِّ أبي أمامة هذا وأمثالِه في التابعين، وقد تقدم أنه وقع منه ما خالفها، وسيأتي قريبًا في " عبدالله بن ذكوان " خلافها. و " ثابت بن عجلان " معدود في التابعين، روى عن أنس وأبي أمامة الباهلي. انتهت " 109 / و.
_________
(1) قوبل النقل عن الحاكم على (علوم الحديث: 45).
وقوله: وسعيد بن عبدالرحمن الرقاشي وأخوه واصل أبو حُرة؛ وهَّمه العراقي في نسبه رقاشيًّا وأنه أخوا أبي حرة الرقاشي. وليس واحد منهما رقاشيًّا. وأبو حرة اسمه حنيفة. وأما واصل فليس بأبي حرة الرقاشي. وغلَّطه المزي. وقد ذكر ابن حِبّان في أتباع التابعين سعيدَ بن أبي عبدالرحمن البصري وأخاه واصلا وقال: أمهما بزة مولاة بني سليم (التبصرة 3/ 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
قلتُ: وقوم عُدُّوا من التابعين وهم من الصحابة: ومن أعجب ذلك، عَدُّ " الحاكم أبي عبدالله " " النعمانَ، وسويدًا، ابني مُقَرِّنِ المزني " في التابعين، عندما ذكر الإخوة َمن التابعين. وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة (1). والله أعلم *.--------------------------------------------
(1) علوم الحاكم: (145) و " النعمان بن مقرن بن عائذ المزني " أبو عمرو - وقيل أبو حكيم - كان صاحب لواء مزينة يوم فتح مكة. روي عنه أنه قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعمائة من مزينة ". ثم سكن البصرة، وتحول عنها إلى الكوفة. وشارك في الفتوح واستشهد في وقعة نهاوند، فنعاه " أمير المؤمنين عمر " إلى الناس على المنبر، ووضع يده على رأسه يبكي. (الاستيعاب: 2626) وأخوه " سويد بن مقرن أبو عدي صحابي، كذلك، يعد في الكوفيين، وبالكوفة مات. (الاستيعاب: 1123).
- على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ مقابلةً ثانية بأصل ٍ مقابل على أصل الشيخ رحمه الله.
_________
* المحاسن:
" فائدة: أول التابعين موتًا " أبو زيد معمرُ بن زيد " قتل بخراسان، وقيل: بأذريبجان سنة ثلاثين. وآخرهم موتًا " خلفُ بن خليفة " توفي سنة ثمانين ومائة. وما تقدم من حكاية أبي جحش المغربي - إن صحت - تقتضي أن يكون هو آخر التابعين موتًا. وانظر ما يناسبها مما تقدم. انتهت " 109 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)