لك فما هو؟ قال: الدُّخ " (1) فهذا خَفِيَ معناه وأعضل، وفسره قوم بما لا يصح، وفي (معرفة علوم الحديث للحاكم) أنه الدَّخ بمعنى الزَّخّ الذي هو الجماع (2)، وهذا تخليط فاحش يغيظ العالمَ والمؤمنَ؛ وإنما معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: قد أضمرت لك ضميرًا فما هو؟ قال: الدخ. بضم الدال، يعني الدخان. والدخ هو الدخان في لغة؛ إذ في بعض روايات الحديث ما نصه: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قد خبأت لك خبيئًا " - وخبأ له " يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ " - فقال ابنُ صياد: هو الدُّخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخسأ فلن تعدو قدرك " وهذا ثابت صحيح، خرجه الترمذي (3) وغيره، فأدرك " ابن صياد " من ذلك هذه الكلمة فحسب؛ على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين، من غير وقوف على تمام البيان، ولهذا قال له: " اخسأ فلن تعدوَ قدرَك " أي فلا مزيدَ لك على قدرِ إداركِ الكهان. والله أعلم *.--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [قال ابن الأثير: الدخ بضم الدال وبفتحها هو الدخان. وأنشد:
* عند رواق البيت يغشى الدخا *] (النهاية) وفي مشارق الأنوار: قيل هي لغة في الدخان .. وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم عن تمامه فلم يكمله. وقيل: هو نبت موجود بين النخيل، ورجح هذا الخطَّابي وقال: لا معنى للدخان هنا إلا أن يريد بـ: خبأت، أضمرت. قال القاضي عياض: بل الأصح والأليق بالمعنى أنه هنا الدخان " المشارق 2/ 254 وانظر فتح الباري 6/ 105 وشرح النووي للحديث في كتاب الفتن، باب حديث الدجال، من صحيح مسلم، والعراقي في التبصرة 2/ 284.
(2) لم أجده نصا في مطبوعة حيدراباد من (معرفة علوم، الحاكم: الألفاظ الغريبة في المتون) وفيها: " مزخة يزخها " في رجز عن الإمام علي - كرم الله وجهه - (91) ويبدو مبتور السياق. وفي فتح الباري ما نصه: " وقع عند الحاكم: الزخ، بفتح الزاي بدل الدال. وفسَّره بالجماع. واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك. ويردّه ما وقع في حديث أبي ذر رضي الله عنه: " فأراد أن يقول: الدخان، فلم يستطع، فقال: الدخ؛ على عادة الكهان من اختطاف الكلمة " الفتح 6/ 105.
(3) جامع الترمذي، كتاب الفتن.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قال " أبو موسى المديني ": " السر في أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبأ لابن صياد الدخانَ، أن عيسى صلى الله عليه وسلم يقتله بجبل الدخان ". =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
............................................................................................................................--------------------------------------------
= وهذا الذي قاله أبو موسى؛ تفريعًا على طريقة من يرى أن ابن صياد هو الدجال. وهذا الذي قاله أبو موسى قد جاء في (مسند أحمد) (1) من حديث أبي الزبير. عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهت " 91 / ب.
_________
(1) في مسند حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لابن صياد: " اخسأ فلن تعدو قدرك " قال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: " إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى بن مريم " وانظر في (فتح الباري 6/ 105) اختلاف الروايات فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
النوع الثالث والثلاثون:
معرفة المسلسَل ِ من الحديث.
التسلسلُ من نعوتِ الأسانيد وهو عبارة عن تتابع رجال ِ الإسناد وتواردهم فيه، واحدًا بعد واحد، على صفةٍ أو حالة واحدة.
وينقسم ذلك إلى ما يكون صفةً للرواية والتحمُّل، وإلى ما يكون صفةً للرواة وحالةً لهم. ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم، أقوالا وأفعالا ونحو ذلك (1) تنقسم إلى ما لا نحْصيه. ونوَّعه " الحاكم أبو عبدالله الحافظُ " إلى ثمانية أنواع، والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثله ثمانية (2).
ومثالُ ما يكون صفةً للرواية والتحمل، ما يتسلسل بِـ: سمعت فلانًا قال سمعت فلانًا، إلى آخر الإِسناد، أو ليسلسل بِـ: حدثنا وأخبرنا، إلى آخره، ومن: أخبرنَا والله فلان، قال أخبرنا والله فلان .. إلى آخره *.
ومثالُ ما يرجع إلى صفاتِ الرواةِ وأقوالهم ونحوِها، إسنادُ حديث: " اللهم أعِنِّي على--------------------------------------------
(1) على هامش (غ): [قال أبو زكريا النواوي: ومنها المسلسل باتفاق أسماء الرواة وآبائهم، وكناهم، وأنسابهم، وبلدانهم. فحديث أبي ذر: " يا عبادي " وقع لي مسلسلا بالبلد؛ كلهم دمشقيون، وأنا دمشقي، وهذا نادر في هذه الأزمان. ومسلسل الفقهاء؛ فقيه عن فقيه، كحديث " المتبايعان بالخيار " ط من خطه - أيده الله -].
متن التقريب مع (التدريب 2/ 188).
(2) علوم الحاكم: النوع العاشر (معرفة المسلسل من الأسانيد) 29 - 34.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ومنه: صُمَّتْ أذناي إن لم أكن سمعتُه … إلى آخره. انتهت " 91 / و.
_________
- وانظر (التبصرة 2/ 288) وفتح المغيث: 3/ 53 - 58، وتدريب الراوي (2/ 187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
شكرِك وذكرِك وحسن عبادتك " المتسلسِل بقولهم: " إني أحبك فقُلْ " (1)، وحديث التشبيك باليد، وحديث العَدِّ في اليدِ *؛ في أشباهٍ لذلك نرويها وتُروَى كثيرة. وخيرُها ما كان فيها دلالة على اتصال ِ السماع وعدم التدليس.
ومن فضيلة (2) التسلسل اشتمالُه على مزيدِ الضبطِ من الرواة، وقلما تسلم المسلسلاتُ--------------------------------------------
(1) نقل على هامش (غ): [في سنن أبي داود والنسائي عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: " يا معاذ، والله إني أحبك .. أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " وأوصى بذلك معاذ " الصنابحي " وأوصى به الصنابحي " أبا عبدالرحمن ". رواه أبو داود: " ثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة، ثنا عبدالله بن يزيد المقرئ، حدثني حيوة بن شريح، حدثني عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبدالرحمن الحُبُلِّي عن الصنابحي عن معاذ ". قال شيخنا: الصنابحي اسمه عبدالرحمن بن عسيلة، قدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وصح في أبي داود من جميع النسخ تقديم: " ذكرك ". كذا وجدته بخطه].
يعني في الدعاء: " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ". والحديث في سنن أبي داود، ك الوتر، باب الاستغفار 2/ 86 مسلسلا براويين. وهو في سنن النسائي ك الصلاة، باب الدعاء بعد الذكر (1/ 192) غير مسلسل.
(2) على هامش (غ): [قال الشيخ تقي الدين: وفائدة التسلسل أمران:
أحدهما: أنه قد يكون اقتداء بما فعله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن يكون مفيدًا لاتصال الرواية وعدم انقطاعها إذا كانت السلسلة تقتضي ذلك، كسمعت وأطعمني وسقاني، ونحوه].
_________
* المحاسن:
" فائدة: كذا مثَّل لصفة الرواة ومثالهم. وليس في المثال إلا ذكر الأقوال والأفعال، وليس فيه ذكرُ صفةٍ تتعلق بالرواة.
ومثالُ المسلسَل بصفةٍ تتعلق بالرواة كأن يكونوا فقهاء، كما وقع في حديث " البَيِّعان بالخيار " (1) أو من البلد الفلانية، ونحوها من اتفاق الأسماء وغير ذلك. انتهت " 91 / ب.
_________
(1) انظر تخريجه ورواته في (فتح الباري 4/ 225 - 226: بيوع) وتقييد العراقي: 227، وكشف الخفا 1/ 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
من ضعف، أعني في وصفِ التسلسل لا في أصل المتن. ومن المسلسَل ِ ما ينقطع تسلسله في وسطِ إسنادِه، وذلك نقص فيه. وهو كالمسلسل بِـ: أول حديث سمعته، على ما هو الصحيح في ذلك *. والله أعلم.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: الأنواع الثمانية التي تقدم أن " الحاكم " ذكرها:
أولها: حديث مسلسل بِـ: سمعت.
ثانيها: مسلسل ب: قُم فصُبَّ عليَّ حتى أُريكَ. مسلسل بذلك من منصور إلى ابن مسعود، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " قم فصبَّ عليَّ حتى أريك وضوء جبريل " وذكر: ثلاثًا ثلاثًا.
وثالثها: فيه الإخبارُ في أول السند، والسماعُ في آخره.
ورابعها: مسلسل بـ: أمرني، خُرِّج من طريق حُسين [بن ذيال] الجعفي، قال: " قال رجل للحسن بن صالح: أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: فإن قال لي ربك: من أمرك بهذا؟ فقال: قل: الحسن بن صالح (1) قال: فإن قيل لك أنت؟ قال: أقول: أمرني منصور بن المعتمر. قال: فإن قيل لمنصور؟ قال: يقول: أمرني إبراهيم. قال: فإن قيل لإبراهيم؟ قال: يقول: أمرني همام بن الحارث. قال: فإن قيل لهمام؟ قال: يقول: أمرني جرير، قال: فإن قيل لجرير؟ قال: يقول: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ".
وفي عدِّ هذا النوع الذي ذكره " الحاكم " من المسلسل ِ نظر؛ فإن هذا قول شخس واحد وذلك يمكن في كلِّ حديث الآن؛ فليس هذا من المسلسل في شيء. =
_________
(1) في علوم الحاكم: قل: الحسن ابن حي.
وهو الحسن بن صالح، بن صالح بن مسلم بن حيان، حيّ بن شفي، الهمداني الكوفي العابد الفقيه (بخ م 4) توفي سنة 169 هـ (تهذيب التهذيب: 2/ 285 / 516).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= وخامسها: حديثُ أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يجد العبدُ حلاوة الإيمان حتى يؤمنَ بالقدَرِ خيرِه وشره وحُلوِه ومُرِّه " قال: " وقَبَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على لحيتِه وقال: آمنتُ بالقدر خيره وشره وحلوه ومُرِّه " قال: وقبضَ " أنَس " على لحيتِه وقال ذلك، وأخذ " يزيد الرقاشي " بلحيتِه وقال ذلك، وأخذ " شهابُ بن خِراش " بلحيتِه وقال ذلك، وأخذ " سعيد الآدم " بلحيته وقال ذلك، وأخذ " سليمان بن شعيب الكاساني " (1) بلحيته وقال ذلك، وأخذ " يوسفُ بن عبدالواحد " بلحيته وقال ذلك، وأخذ " الزبير [بن عبدالواحد] شيخ الحاكم " بلحيته وقال ذلك، وأخذَ " الحاكم " بلحيته وقال ذلك.
سادسها: مسلسل بالعَدِّ من " الحاكم " إلى " عليٍّ "، قال: " عَدَّهن في يدي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قال: عدَّهن في يدي جبريل عليه السلام وقال جبريل: هكذا نزلت بهن من عند ربِّ العزة " فذكر: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وذكر: اللهم باركْ، كذلك: اللهم ترحمْ، كذلك: اللهم وتحنن، كذلك: اللهم وسلم، كذلك: وقبض خمسَ أصابعه ". وفيه تسلسل منقطع.
وسابعها: مسلسل بـ: " شهد علي " من أبي بكر محمد بن داود بن سليمان الصوفي فيسلسل إلى: إني شهدت على ابن عباس، إني شهدت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال: " كُل ِ السمكةَ الطافيةَ ".
وثامنها: مسلسل بالتشبيك، من الحاكم إلى أبي هريرة، قال أبو هريرة: شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وقال: " خلق الله الأرض يوم السبت " فذكره. انتهت " (2). 91 / ظ - 92 / و.
_________
(1) في مطبوعة الحاكم: " الكسائي ".
(2) المقابلة على علوم الحاكم: النوع العاشر (المسلسل من الأسانيد) (29 - 34) وفيها أسانيده كاملة. وقال بعد مسلسلاته الثمانية: " فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس، وآثار السماع بين الراويين ظاهرة. غير أن رسم الجرح والتعديل عليها مُحَكَّم. وإني لا أحكم لبعض هذه الأسانيد بالصحة، وإنما ذكرتها ليستدل بشواهدها عليها إن شاء الله ". وانظر (تقريب النووي 2/ 188 وتقييد العراقي 277، وفتح المغيث 3/ 55 - 57، وتدريب الراوي 2/ 188).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
النوع الرابع والثلاثون:
[81 / ظ] معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه.
هذا فنٌّ مهم مستصعب. روينا عن " الزهري " رضي الله عنه أنه قال: " أعيا الفقهاءَ وأعجزهم أن يعرفوا ناسخَ حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه " (1) وكان للشافعي رضي الله عنه فيه يد طولَى وسابقة أولى؛ روينا عن " محمد بن مسلم بنِ وَاره " أحد أئمة الحديث، أن " أحمد بن حنبل " قال له وقد قدم من مصر: " كتبتَ كُتبَ الشافعي؟ قال: لا. قال: فرطتَ؛ ما علمنا المجملَ من المفسر، ولا ناسخَ حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه، حتى جالَسْنا الشافعيِّ " (2).
وفيمن عاناه من أهل الحديث، مَن أدخل فيه ما ليس منه؛ لخفاء معنى النسخ وشرطِه، وهو عبارة عن: رفع الشارع ِ حُكْمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخرٍ (3) وهذا حدٌّ وقع لنا، سالم من اعتراضاتٍ وردتْ على غيره *.--------------------------------------------
(1) قول الزهري، أسنده الحازمي إليه، في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: 18).
وعلى هامش (غ): [قال عباد بن كثير: كان أعلمهم - يعني التابعين - بناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنسوخه إبراهيم النخعي] الفقيه، إمام العراق، ت 95 هـ. وعباد بن كثير الرملي، توفي في حدود السبعين ومائة.
(2) الحازمي، بإسناده إلى ابن واره: 19 وانظر أبواب الناسخ والمنسوخ في (رسالة الشافعي).
(39 وانظر حد النسخ عند الحازمي (18) ونقله العراقي في (التقييد والإيضاح (278) ووصل ابن حجر هذا النوع بمختلف الحديث وقال في الحديثين يختلفان: " إن لم يمكن الجمع بينهما فلا يخلو أن يعرف التاريخ فإن ثبت به المتأخر أو بأصرح منه نصًّا فهو الناسخ .. والنسخ رفع تعلقحكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه، والناسخ ما دل على الرفع المذكور. وتسميته ناسخًا مجاز لأن الناسخ في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى " النخبة: 101.
_________
* المحاسن:
" فائدة: وينبغي أن يقال: رفع الشارع حُكْمًا منه متقدمًا متعلقًا بالمحكوم عليه، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
ثم إن ناسخ الحديثِ ومنسوخَه ينقسم أقسامًا (1):
فمنها ما يُعرفُ بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم به، كحديثِ " بُرَيدةَ " الذي أخرجه " مسلم " في صحيحه (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كنت نهيتكم عن زيارةِ القبورِ فزوروها " في أشباهٍ لذلك.
ومنها ما يعرف بقول ِ الصحابيِّ، كما رواه " الترمذي " (3) وغيره، عن " أُبَيِّ بن كعب " رضي الله عنه أنه قال: " كان الماءُ من الماءِ رخصةً في أول الإسلام، ثم نُهِيَ عنه " *. وكما خرجه " النسائي " (4) عن " جابر بن عبدالله " قال: " كان آخر الأمرين--------------------------------------------
(1) الأقسام فيما يلي، ذكرها الحازمي في (أمارات النسخ: 26 - 29) من مقدمات كتابه الاعتبار.
(2) صحيح مسلم، الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه. وانظره عند الحازمي (29، 246) وفيهما تخريجه.
(3) جامع الترمذي: ك الطهارة، باب ما جاء في أن الماء من الماء (11/ 84 مع عارضة الأحوذي) وانظره في (اعتبار الحازمي: 65) وفيها تخريجه.
(4) سنن النسائي، ك الطهارة وسننها (1/ 199 - 200) ح 609 مع كتاب الحازمي: 99، وفيها تخريجه.
_________
= بحكم منه متأخر؛ ليخرج بذلك تخفيفُ الصلاة ليلةَ الإسراء من خمسين إلى خمس؛ فإنه لا يُسمَّى نسخًا؛ لِعدَم ِ تعلقه بالمحكوم عليهم؛ لعدم بلاغِه لهم.
وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فمحْتَمل، إلا إن لُمِحَ أنه إنما يتعلق بعد البيان، وهي غير مسألة النسخ قبل وقتِ الفعل؛ لوجود التعلق بخلاف البيان. انتهت " 92 / ظ.
* المحاسن:
" فائدة: هو في (سنن أبي داود) (1) بإسنادٍ جيد متصل. وفي المسألة حديثٌ عن " عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك. خرجه " ابن حبان " في صحيحه. وقد بسطت القول على ذلك كله في (العرف الشذي على جامع الترمذي) فلينظر منه. انتهت ".
_________
(1) ك الطهارة، باب في الإكسال: ح 214 (1/ 45). وانظر حديث عائشة رضي الله عنها، في الناسخ والمنسوخ للحازمي (29) من حديث الزهري عن عروة بن الزبير، عنها، وسنن الدارقطني، باب نسخ قوله: الماء من الماء (ح 2: 1/ 129).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مَسَّت النارُ " في أشباه لذلك.
ومنها ما عُرِفَ بالتاريخ، كحديثِ " شدَّادِ بن أوس " وغيرِه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أفطر الحاجمُ والمحجومُ " وحديثِ " ابن عباس ": " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم[82 / و] احتجم وهو صائم ". فبيَّن " الشافعيُّ " أن الثاني ناسخ للأول، من حيث أنه رُوِي في حديثِ " شداد " أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم زمانَ الفتح فرأى رجلا يحتجمُ في شهر رمضان فقال: " أفطر الحاجم والمحجوم " ورُوِيَ في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو مُحْرِم صائم؛ فبان بذلك أن الأولَ كان زمنَ الفتح في سنة ثمانٍ، والثاني في حِجَّة الوداع في سنة عَشر * (1).--------------------------------------------
(1) الحازمي 267 ومعه (ذكر خبر يصرح بالنسخ: 268) و (ذكر خبر يدل على الرخصة، والغالب أن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي) - 269.
_________
* المحاسن:
" فائدة: من قال: المسافرُ له أن يفطرَ بما شاء، فاحتجامُه [صلى الله عليه وسلم]- وهو محرم - كان وهو مسافر؛ ففطرُه لبيانِ الجواز لا لرفع حُكْم.
يقال له: سبقك إلى هذا " ابنُ خُزيمةَ " حكاه عنه " الحاكم " فقال في (مستدركه): ثبتت الأحاديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفطر الحاجم والمحجوم " فقال بعض من خالفنا في هذه المسألة: لا يفطر؛ لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم. ولا حجة له في هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم صائم في السفر؛ لأنه لم يكن محرمًا مقيمًا ببلده، والمسافر إذا نوى الصومَ؛ له الفطر بالأكل والشربِ والحجامة وغيرها، فلا يلزم من حجامته ألا يفطر، فاحتجم وصار مفطرًا، وهو جائز (1).
وهذا الكلام حكاه " الخطَّابي " في (المعالم) وقال: " هذا تأويل باطل؛ لأنه قال: احتجم وهو صائم، فأثبت له الصيامَ مع الحجامة، ولو بطل صومُه بها لقال: أفطر بالحجامة، كما يقال: أفطر بالأكل. ولا يقال: أكل وهو صائم " (2). =
_________
(1) المستدرك لأبي عبدالله الحاكم: الصوم (1/ 429) ح 1.
(2) قابل على معالم السنن باب المحرم يحتجم (1/ 180).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
ومنها ما يعرفُ بالإجماع، كحديثِ قتل شاربِ الخمر في المرة الرابعة، فإنه منسوخ؛ عُرفَ نسخُه بانعقاد الإجماع على تركِ العمل به (1)، والإجماعُ لا يَنسخُ ولا يُنسَخُ، ولكن يدل على وجودِ ناسخ غيره *. والله أعلم بالصواب.--------------------------------------------
(1) الحازمي: باب نسخ القتل في حد السكران (366) وفيها تخريجه. وانظر تقييد العراقي (280).
_________
= وهذا الذي قاله " الخطابي " حسن، ويعضد النسخَ أحاديثُ من طريق أبي سعيد وأنس ٍ وغيرهما، بسطتُها في (العرف الشذي على جامع الترمذي). وللإمام الشافعي أجوبة عن أحاديثِ " أفطر الحاجم والمحجوم " غير ما سبق. وكذلك للخطابي، والبيهقي، وهي مبسوطة في موضعها. انتهت " 93 / و.
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: ما حكاه " ابنُ حزم " عن عبدالله بن عمرو بن العاص من أن شاربَ الخمر يقتل في المرة الرابعة، وكذلك قولُ " ابن المنذر ": " أُزيل القتلُ عن الشاربِ في المرة الرابعة بإجماع عوام أهل العلم، إلا شاذًّا من الناس " لا يُعَدُّ خلافًا ولا يقدح فيما تقدم؛ لأن الرواية عن عبدالله بن عمرو بن العاص إن لم تصح فلا قدحَ، وإن صحتْ فقد جاء الإجماعُ بعدها، وهو يرفع الخلافَ على طريقة مشهورة في الأصول، ولا سيما مع ندرة المخالفِ فإنه يُقَوِّي إدعاءَ الإجماع. وقول " ابن المنذر ": " بإجماع عوام أهل العلم " واستثنائه شاذًّا، موصوف بأنه لا يعد خلافًا. ومن مثل ِ معرفة النسخ بالإجماع، الحديثُ الذي رواه أبو داود في (سننِه) من حديث " أم سلمة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوهبِ بن زمعه ورجل آخر: " إن هذا يوم رُخِّص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة، أن تحلوا - يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساءَ - فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حُرُمًا كهيئتِكم قبل أن ترموا الجمرة، حتى تطوفوا به " (1) وإسناده جيد، وإن كان فيه محمدُ بنُ إسحاق؛ لكنه صرَّح بالتحديث. فهذا مما أجمع العلماء على ترك العمل به. وأشباه ذلك قليلة، وأما قول الصحابي: هذا ناسخ؛ فلا يؤثَر عن الأكثر؛ لأنه قد يكون سندُه الاجتهادَ. =
_________
(1) سنن أبي داود، ك المناسك، باب الإفاضة في الحج ح 1999 (2/ 207).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ولو قال هذا، قيل: هذا قبلُ؛ لأنه مجرد رواية. إلا إذا كان في متواترين، ففيه توقُّف لتعارض دليل ِ المنع ودليل ِ قبول ِ قولِه. أما دليلُ المنع فإنه يتضمن نسخ المتواتر بقول ِ الواحدِ وهو غير جائز. وأما دليل القبول؛ فهو أن النسخ لا يكون بخبر الواحد، بل بالمتواترِ، وخبرُ الواحد معين للناسخ لا ناسخ. والأخذ بهذا الثاني … (1) [يدل] (ت) على ذلك. وذلك مبسوط في موضعِه من الأصول. انتهت " 93 / ظ - 94 / و.
_________
(1) مطموس في الأصل. ونقله السخاوي عدا الفقرة الأخيرة، وفيها موضع المطموس (فتح المغيث 3/ 65).
وأخرجه البخاري وفي سنده محمد بن إسحاق، في (جزء رفع اليدين للصلاة: 13).
قال العراقي: " قول المصنف: عُرف نسخه بالإجماع، فيه نظر؛ من حيث إن ابن حزم خالف في ذلك. إلا أن يقال: إن خلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع. وقد ذكر أبو الفتح اليعمري في شرح الترمذي، أنه رُوي ذلك أيضًا عن عبدالله بن عمرو. والله أعلم. ومع الإجماع على خلاف العمل به، فقد ورد النسخ لذلك كما قال الترمذي من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن شرب الرابعة فاقتلوه، قال: ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله ". وكذا روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، قال: فرُفع القتل، وكانت رخصة. ولم يجعل أبو بكر الصيرفي من أئمة الشافعية الإجماع دليلا على تعيين المصير للنسخ، بل جعله مترددًا بين النسخ والغلط، قال في كتابه (الدلائل): " فإن أجمع على إبطال حكم أحدهما فهو منسوخ أو غلط والآخر ثابت ". وما قاله محتمل. والله أعلم " (التبصرة 2/ 94 - 295).
وحديث الزهري عن قبيصة أخرجه أبو داود في الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر ح 4485 (4/ 165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
النوع الخامس والثلاثون:
معرفة المصحَّف من أسانيدِ الأحاديث ومتونِها.
هذا فنٌّ جليل إنما ينهض بأعبائه الحُذَّاقُ من الحُفَّاظِ، و " الدارقطني " منهم. وله فيه تصنيف مفيد. وروينا عن " أبي عبدالله أحمد بن حنبل " رضي الله عنه أنه قال: ومن يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟ (1).
فمثالُ التصحيف في الإِسناد: حديثُ شعبةَ عن العوَّام بنِ مُراجِم، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلها ". الحديث؛ صحف فيه " يحيى بنُ معين " فقال ابن مزاحم، بالزاي والحاء، فرُدَّ عليه؛ وإنما هو " ابن مراجم ": بالراء المهملة والجيم (2).
ومنه ما رويناه عن " أحمدَ بن حنبل " قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة، عن مالك بن عُرفُطَة، عن عبدِ خيرٍ، عن عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم[82 / ظ] نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت " (3) وقال أحمد: " صحَّف شعبةُ فيه، وإنما هو خالد بن علقمة " وقد رواه--------------------------------------------
(1) وقاله أبو أحمد العسكري في كتابه المشهور (التبصرة 2/ 296).
(2) في العلل للدارقطني، وسئل في هذا الحديث؛ فقال بعد تخريجه عن أصحاب شعبة: إن أبا علي الصواف حدثه عن عبدالله بن أحمد عن أبيه قال: ثنا أبو قطن، عن شعبة، عن العوام بن مراجم. فقال له يحيى بن معين: إنما هو ابن مزاحم. فقال أبو قطن: عليه وعليه - أو قال: ثيابه للمساكين - إن لم يكن ابنَ مراجم. فقال يحيى: حدثنا به وكيع وقال: ابن مزاحم. فقلت أنا: حدثنا يحيى، عن شعبة عن العوام بن مراجم. فسكت يحيى " وهو الصواب (العلل 1/ 80 - 81) وممن نبه على التصحيف (الحاكم في المعرفة 149، والأمير في الإكمال 7/ 241، والهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 352).
(3) مسند أحمد: عبد خير عن عائشة (6/ 172) وأما حديثها رضي الله عنها في (الأشربة للإمام أحمد: 256) فمن غير رواية عبد خير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
" زائدةُ بن قدامة " (1) وغيرُه على ما قاله أحمد *.--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، طهارة، صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم (ح 111).
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: أبو عوانة الوضاح تابع شعبةَ على ذلك. كما ذكره ابن العبد عن أبي داود، وفي صحيح الدارمي متابعة حسن بن عقبة المرادي أيضًا، فلا تفرد إذًا ولا وهم على شعبة؛
لأنا نقول: الأصل في ذلك هو شعبة، وأبو عوانة تابع شعبة في وهمه لخوفه منه. وفي (الكمال) في ترجمة أبي عوانة، حكاية عن احمد ويحيى، ثم قال: " وكان أبو عوانة مع ثقته وأمانته يفزع من شعبة، فأخطأ شعبة في حديث الوضوء، وروى عن: الحكم - بن عتيبة الكندي - عن خالد بن عرفطة " وفيه أمران: أحدهما: أن شعبة رواه من غير ذكر الحكم. والآخر: أنه قال: إن شعبة سماء خالد بن عرفطة، وكذا وقع في (العلل للدارقطني) وإنما سماه: مالك بن عرفطة. وفي (التهذيب) في ترجمة خالد بن علقمة: " وسماه شعبة مالك بن عرفطة فوهم في اسمه واسم أبيه. لكنه في رواية ابن العبد عنه، قال أبو داود: إن أبا عوانة قال يوما: حدثنا مالك بن عرفطة، عن عبد خير. فقال له أبو عمرو الأغضف: رحمك الله يا أبا عوانة، هذا خالد بن علقمة، ولكن شعبة يخطئ فيه. فقال أبو عوانة: هو في كتابي: خالد بن علقمة، ولكن قال شعبة: مالك بن عرفطة. قال أبو داود: ثنا عمرو بن عون، ثنا أبو عوانة، ثنا مالك بن عرفطة. وسماعه قديم - يعني سماع ابن عون من أبي عوانة - قال أبو داود: ثنا أبو كامل، ثنا أبو عوانة، ثنا خالد بن علقمة، وسماعه متأخر. كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب. وهذه الحكاية التي ذكرها أبو داود تدل على أن أبا عوانة كان أولا يقول: خالد بن علقمة، على ما هو في كتابه، ثم إنه خالف شعبة فقال ما قال: ثم رجع إلى الصواب. ورواه النسائي عن قتيبة عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة. قال النسائي: " مالك بن عرفطة خطأ، والصواب خالد بن علقمة ". وأما متابعة حسن بن عقبة التي ذكرها الدارمي - طمس من أثر عرق أو رطوبة - " واعلم أن إدخال مثل ذلك في نوع التصحيف فيه نظر؛ فخالد لا يتصحف =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
وبلغنا عن " الدارقطني " أن ابن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم: " ومنهم عُتبة بن البُذَّر " قاله بالباء والذال المعجمة، وروى له حديثًا؛ وإنما هو " ابن النُدَّر " بالنون والدال غير المعجمة (1).
ومثال التصحيف في المتنِ: ما رواه " ابنُ لهِيعةَ " عن كتاب " موسى بنِ عُقبةَ " إليه، بإسناده عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد - وإنما هو بالراء - " احتجر في المسجد، بخُصٍّ أو حصير، حجرةً يصلي فيها " فصحّفه " ابنُ لهيعة " لكونه أخذه من كتابٍ بغيرِ سماع، ذكر ذلك " مسلم " في كتاب (التمييز) له (2).--------------------------------------------
(1) " نقله عن ابن جرير الطبري غير واحد، آخرهم ابن الصلاح في علوم الحديث، وجزموا بأنه تصحيف " ابن حجر في ترجمة عتبة بن الندر: تهذيب التهذيب 7/ 102 (220).
(2) أسنده مسلم رواية ابن لهيعة بهذا الوهم الفاحش. ثم أخرج الحديث بالرواية الصحيحة وقال: " وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي تخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض ٍ عليه ". (التمييز 139 - 140 ط جامعة الرياض).
وانظر حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه من طريق موسى بن عقبة، في الصحيحين: البخاري في باب صلاة الليل، وكتاب الأدب (فتح الباري 2/ 146، 10/ 495) ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته (213/ 781).
_________
= بمالك، ولا علقمة بعرفطة، إلا ببُعدٍ. وإنما يحمل مثل ذلك على الوهم. ولعلهم يطلقون على مثل ذلك تصحيفًا على معنى أنه قلب عن الصواب فيه، أو تجوزًا كما سيأتي. انتهت " 94 و - 95 و.
_________
قلت: نحوه في ترجمة خالد بن علقمة بتهذيب التهذيب.
وحديث صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم في (سنن أبي داود): عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير (ح 111) وعن زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير (112) وعن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير (ح 113) 1/ 27 - 28.
وفي سنن الدارقطني، في الباب: عن زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير (ح 1) 1/ 89 وفي علل الدارقطني: " وسئل عن حديث عبد خير عن علي في المسح على الخف فقال: وأما شعبة فوهم في اسم خالد بن علقمة فسماه خالد بن عرفطة ".
وحديث زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير، وحسن بن عقبة المرادي مثله، في (سنن الدارمي: المضمضة) 1/ 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
وبلغنا عن " الدارقطني " في حديثِ أبي سفيان عن جابر قال: " رُميَ أُبيٌّ يومَ الأحزاب على أكحلِه، فكواه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال فيه: أَبِي، وإنما هو " أُبَيُّ بنُ كعب " (1) وفي حديثِ أنس: " ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذَرَّة " قال فيه شُعبة: ذُرَة (2)، بالضم والتخفيف، ونُسِب فيه إلى التصحيف (3) وفي حيدثِ أبي ذر: " تُعينَ الصانعَ " قال فيه " هشامُ بن عروة " بالضاد المعجمة، وهو تصحيف، والصوابُ ما رواه " الزهري ": الصانع، بالصاد المهملة، ضدُّ الأخرق (4).
وبلغنا عن " أبي زُرعة الرازي " أن يحيى بنَ سلام - هو المفسر - حدَّث عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة في قوله تعالى (5): [83 / و] " سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ " قال: " مِصْر " واستعظم أبو زُرْعةَ هذا واستقبحه، وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة: " مَصِيرَهم " (6).
وبلغنا عن " الدارقطني " أن محمد بن المثنى أبا موسى العَنَزي، حدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يأتي أحدُكم يوم القيامة ببقرةٍ لها خُوار " فقال فيه: " أو شاةٍ تَنْعَرُ " بالنون. وإنما هو: تَيعر، بالياء المثناة من تحت (7). وأنه قال لهم يومًا: " نحن قوم لنا شرف، نحن من--------------------------------------------
(1) حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، في صحيح مسلم، ك السلام، باب لكل داء دواء (ح 74/ 2207) رُمِيَ أُبيّ يوم الأحزاب " الحديث. انظر الوهم فيه في (مشارق الأنوار: 1/ 60) مع ترجمة " عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي - والد جابر رضي الله عنهما وقد استشهد يوم أحد، ولم يدرك الأحزاب (الإصابة ق أول من العين: 4829).
(2) حديث أنس رضي الله عنه، في صحيح مسلم، ك الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (ح 325) وذكر مسلم عن يزيد بن زريع أحد رجال السند، قال: صحف فيها أبو بسطام، شعبة.
والحديث في البخاري ك الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه، ونقل ابن حجر في فتح الباري عليه (1/ 78) ما قاله مسلم.
(3) حديث أبي ذر رضي الله عنه، في (البخاري، ك العتق، باب أي الرقاب أفضل، وفي مسلم، ك الإيمان، كون الإيمان أفضل الأعمال (ح 136).
(4) انظر بيان الوهم فيه، في (مشارق الأنوار (2/ 47، وفتح الباري 5/ 90 - 91).
(5) وقع في تصفيح نسخة (غ) هنا: 103 بدلا من 83 / و.
(6) الطبري، عن قتادة، في تفسير الآية 145 من سورة الأعراف (9/ 41).
(7) في الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه يرفعه (البخاري في الأيمان والنذور، وفي الأحكام، ومسلم في الإمارة، هدايا العمال) انظر بيان التصحيف في " تيعر " في (مشارق الأنوار 1/ 133، وفتح الباري 13/ 134، والتنبيه على حدوث التصحيف لحمزة الأصبهاني: 36 ط بغداد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
عَنزةَ، قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا " يريد ما رُوِيَ " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عَنَزةٍ " (1) توهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العَنَزَةُ ها هنا: حربة نُصِبتْ بين يديه فصلَّى إليها.
وأظرفُ من هذا ما رويناه عن " الحاكم أبي عبدالله " عن أعرابي زعم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صَلَّى نُصِبتْ بين يديه شاة أي عَنْزَة. صحفها، بإسكان النون *.
وعن " الدارقطني " أيضًا أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديثَ أبي أيوب: " من صام رمضانَ وأتْبَعه سِتًّا من شوال " فقال فيه: شيئًا، بالشين والياء (2). وأن " أبا بكر الإسماعيلي الإمام " كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكهان (3): " قر الزجاجة " بالزاي، وإنما هو " الدجاجة " بالدال. وفي حديث يُروَى عن " معاوية بن أبي سفيان " قال: " لعَن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الذين يُشقِّقون الخُطَبَ تشقيقَ الشِّعْر "، ذكر " الدارقطني " عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة، وأبو نعيم شاهد، فردَّه عليه بالخاء المعجمة المضمومةِ. وقرأتُ بخَطِّ مصنِّفٍ أن " ابنَ شاهين " قال في جامع المنصور في الحديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تشقيق الحَطَبِ " فقال بعضُ الملاحين:--------------------------------------------
(1) الحاكم في معرفة علوم الحديث 148. والحديث في الصحيحين في سترة المصلي.
(2) تصحيف لحديث استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعًا لشهر رمضان، في صحيح مسلم. بيان التصحيف في (المشارق 2/ 206، والتبصرة 2/ 26).
(3) في البخاري، ك الطب، باب الكهانة (في فتح الباري اختلاف الرواية فيه 10/ 171) وفي الأدب، باب قول الرجل للشيء ليس بشيء (فتح 10/ 452): قرَّ الزجاجة، ومسلم في ك السلام (باب تحريم كلام الكهان ح 123).
قال القاضي عياض: لم تختلف الرواية فيه في مسلم، واختلفت في البخاري فرواه بعضهم الزجاجة بالزاي، مضمومة وكذا جاء للمستملي وابن السكن وعبدوس والقابسي، في كتاب التوحيد وفي مواضع أخر. وللأصيلي: الدجاجة. وخرجها القاضي عياض على الروايتين (المشارق 1/ 254) وقال ابن حجر: ووقع في رواية المستملي: الزجاجة بالزاي مضمومة وأنكرها الدارقطني وعدها في التصحيف. لكن وقع في حديث (الباب / ذكر الملائكة في كتاب بدء الخلق): فيقرها في أذنه كما تقر القارورة. وشرحوه على أن معناه كما يسمع صوت الزجاجة إذا حلت على شيء أو ألقي فيها شيء. قال الطيبي بأن ذكر الدجاجة أنسب. قلت: ويؤيده قول الدارقطني وهو إمام الفن. فلا أقل من أن تكون أرجح (فتح الباري 10/ 171).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ووجه الخطأ أنه اعتقد الإسكان في النون، ثم نقل ذلك إلى شاة. انتهت " 95 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
يا قوم، فكيف نعمل والحاجةُ ماسَّة؟ (1).
قلت: فقد انقسم [83 / ظ] التصحيفُ إلى قسمين: أحدهما في المتنِ والثاني في الإسناد.
وينقسم قسمةً أخرى إلى قسمين: أحدهما: تصحيف البصر، كما سبق عن " ابن لهيعة " وذلك هو الأكثر. والثاني: تصحيف السمع، نحو حديثٍ لـ " عاصم الأحول " رواه بعضُهم فقال: عن واصل الأحدب. فذكر " الدارقطني " أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر (2)، كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمعُ من رواه.
وينقسم قسمة ثالثةً إلى: تصحيفِ اللفظ وهو الأكثر، وإلى تصحيفٍ يتعلق بالمعنى دون اللفظ، كمثل ِ ما سبق عن " محمد بن المثنى " في الصلاة إلى عنَزَةَ.
وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفًا، مجازٌ. والله أعلم.
وكثير من التصحيف المنقول عن الأكبار الجِلَّة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه. ونسأل الله التوفيق والعصمة، هو أعلم.--------------------------------------------
(1) تصحيف " الخطب " - جمع خطبة، بضم الخاء المعجمة - بالحطَب.
(2) انظر العراقي في التبصرة: 2/ 300، 301.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
النوع السادس والثلاثون:
معرفة مختلِف الحديث.
وإنما يكمل للقيام به الأئمةُ الجامعون بين صناعتي الحديثِ والفقه، الغوَّاصون على المعاني الدقيقة *.
اعلم أن ما يُذكَر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يمكنَ الجمعُ بين الحديثين، ولا يتعذر إبداءُ وجهٍ ينفي تنافِيهما. فيتعين حينئذ المصيرُ إلى ذلك، والقولُ بهما معًا. ومثالُه: حديثُ " لا عدوى ولا طِيرة " مع حديث: " لا يُورِد مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ "، وحديث " فِرَّ من المجذوم فرارَكَ من الأسد " (1).--------------------------------------------
(1) نقل على هامش (غ): [قوله: " لا يورد ممرض على مصح " بكسر الراء والصاد منهما. ومفعوله محذوف، أي لا يورد إبله المراض. والممرض والمصح: صاحب الإبل الصحاح والمراض. المعنى: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على صاحب الإبل الصحاح. نقلته من كلام شيخنا - أيده الله -، وخطه بيده].
وهو نحو ما في شرح الحديث بصحيح مسلم، والمشارق (1/ 377).
[قوله " فر من المجذوم " رواه البخاري. وفي مسلم: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا قد بايعناك فارجع " قال عياض: " وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم، وقال له: كل؛ ثقة بالله وتوكلا عليه. وعن عائشة قالت: " كان لنا مولى مجذوم، فكان ينام في فراشي ويأكل في صحافي ويشرب في أقداحي " قال: وذهب " عمر " وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ. قال: وقيل: يجمع بينهما بأنه فعله بيان للجواز، وأن النهي ليس للتحريم. هو قول الطبري. وقال الباجي: هو بمعنى الإباحة، أي إذا لم تصبر على هذا أو كرهت مجاورته، فيباح لك الفرار منه. من خطه - أيده الله -]. =
_________
* المحاسن:
" فائدة: هذا النوع من أهم الأنواع. وأجلُّ ما صُنِّفَ في ذلك: كتابُ (اختلف الحديث) للإمام الشافعي رضي الله عنه. وهو مدخل عظيم في هذا النوع. انتهت " 96 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
وجهُ الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تُعدِي بطبعها، ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المرِيض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضَه. ثم قد [84 / و] يتخلف ذلك عن سببِه كما في سائر الأسباب. ففي الحديث الأول نَفى صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده الجاهلُ من أن ذلك يُعدي بطبعِه، ولهذا قال: " فمن أعدى الأوَّلَ؟ " (1) وفي الثاني أعْلَمَ بأن الله - سبحانه - جعل ذلك سببًا لذلك، وحذر من الضرر الذي يغلب وجودُه عند وجودِه، بفعل ِ الله تبارك وتعالى. ولهذا في الحديث أمثال كثيرة (2).
وكتاب (مختلف الحديث، لابن قُتَيبة) في هذا المعنى، إن يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد أساء في أشياءَ منه قَصُرَ باعُه فيها، وأتى بما غيرُه أوْلى وأقوى. وقد روينا عن " محمد بن إسحاق بنِ خزيمة " الإمام أنه قال: " لا أعرف أنه رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كان عنده فلْيأتني به لأؤلف بينهما " (3).
القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما، وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كونُ أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا؛ فيُعمَلُ بالناسخ ويُتْرك المنسوخ.--------------------------------------------
= انظر صحيح البخاري، ك الطب: باب في الجذام. وباب لا عدوى ولا صفر. وفي فتح الباري جمع لرواياته والأقوال فيه (10/ 122 - 126) ومعه أيضًا، الفتح 10/ 132 وفي صحيح مسلم: كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة .. ولا يورد ممرض على مصح (4/ 1752) ح 2231.
(1) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا عدوى ولا صفر ولا هامة " فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال: " فمن أعدى الأول؟ ". متفق عليه، واللفظ واحد. أخرجه البخاري في الطب، ومسلم في السلام.
(2) توسع شراح الصحيحين والمصنفين على ابن الصلاح في توجيه ظاهر الخلاف بين الحديثين، منهم القاضي عياض والنووي في شرح مسلم، وابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري، وفي شرح النخبة) وابن دقيق العيد في البرهان، والعراقي في التقييد وفي التبصرة، والسخاوي في (فتح المغيث) والسيوطي في (تدريب الراوي) والمسألة معروضة بتفصيل في (معاني الآثار للطحاوي 4/ 303 - 314) باب الرجل يكون به الداء هل يجتنب أو لا؟
(3) أسنده الخطيب إلى أبي بكر ابن خزيمة، في (الكفاية، باب تعارض الأخبار ووجوه الترجيح بينها: 433 - 437) وقابل على علوم الحاكم، في النوع التاسع والعشرين: (معرفة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعارضها مثلها).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
الثاني: ألا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما؛ فيُفزَع حينئذ إلى الترجيح ويُعْمَلُ بالأرجح منهما والأثبتِ، كالترجيح بكثرةِ الرواة أو بصفاتهم، في خمسين وجهًا من وجوه الترجيحات وأكثر (1)، ولتفصيلها موضعٌ غيرُ ذا *. والله سبحانه أعلم.--------------------------------------------
(1) قال العراقي: اقتصر المصنف على هذا المقدار من وجوه الترجيح. وتبع في ذلك الحازميَّ فإنه قال في (كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ): " ووجوه الترجيحات كثيرة، أنا أذكر معظمها " فذكر خمسين وجهًا ثم قال: " فهذا القدر كاف في ذكر الترجيحات، وثم وجوه كثيرة أضربنا عن ذكرها كي لا يطول به هذا المختصر " قال العراقي: ووجوه الترجيحات تزيد على المائة، وقد رأيت عدَّها مختصرًا فأبدأ بالخمسين التي عدها الحازمي، ثم أسرد بقيتها على الولاء ".
ومضى في سردها فبلغ بها إلى الوجه العاشر بعد المائة ثم قال: " وثم وجوه أخرى للترجيح في بعضها نظر. وفي بعض ما ذُكِرَ نظر أيضًا، وإنما ذكرت هذا أيضا منها لقول المصنف أن وجوه الترجيح خمسون فأكثر. والله أعلم " التقييد والإيضاح 286 - 289 وقوبل على الاعتبار للحازمي (20 - 29).
_________
* المحاسن:
" فائدة: محل بيانها كتب أصول الفقه، وفيها باب معقود لذلك فلينظره من يريد الخوض فيه. انتهت " 96 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)