النوع السابع والثلاثون:
معرفةُ المزيدِ في متَّصل ِ الأسانيد.
مثالُه ما رُوِي عن " عبدالله بن المبارك " قال: أخبرنا سفيانُ عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثني بُسْرُ بنُ عبيدالله (1)، قال سمعت أبا إدريس (2) يقول: سمعت واثلةَ بنَ الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغَنوي (3) يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تجلسوا على القبورِ ولا تُصَلُّوا إليها ".
فذِكْرُ سُفيانَ في هذا الإسنادِ، زيادة ووَهْم، وهكذا ذِكْرُ أبي إدريس؛ أما الوهم في ذِكْرِ " سفيان " فممن دونَ ابنِ المبارك؛ لأن جماعة ثقاتٍ روَوه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرَّح فيه بلفظِ الإخبار بينهما. وأما ذِكْرُ " أبي إدريس " فيه فابنُ المبارك منسوب فيه إلى الوهم؛ وذلك لأن جماعةً من الثقات روَوه عن " ابن جابر " فلم يذكروا أبا إدريسَ بين بُسْر وواثلةَ. وفيهم من صرَّح فيه بسماع ِ بُسْرٍ من واثلة. قال " أبو حاتم الرازي ": " يُرَون أن ابن المبارك وهِمَ في هذا ". قال: " وكثيرًا ما يُحدِّثُ بُسْرٌ عن أبي إدريس، فغلط " ابنُ المبارك " وظنَّ أن هذا مما رُوِيَ عن أبي إدريس عن واثلة، وقد سمع هذا بُسْرٌ من واثلةَ نفسِه ".
قلت: قد ألَّف " الخطيبُ الحافظ " في هذا النوع كتابًا سماه (كتاب تمييز المزيد في متصل الأسانيد) وفي كثيرٍ مما ذكره نظر؛ لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد، إن كان بلفظ " عن " في ذلك فينبغي أن يُحكم بإرساله، ويُجعَلَ مُعلَّلاً بالإِسناد الذي ذُكِرَ فيه الزائد--------------------------------------------
(1) [بسر بن عبيدالله الحضرمي الشامي. روى له الجماعة] من هامش (غ). روى عن واثلة بن الأسقع وأبي إدريس الخولاني. وعنه عبدالرحمن بن يزيد بن جابر وغيره. قال أبو مسهر: هو أحفظ أصحاب أبي إدريس (تهذيب التهذيب).
(2) [أبو إدريس: عائذ الله بن عبدالله الخولاني] من هامش (غ).
(3) [أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي. صحابي. ليس له في (مسلم) سوى هذا الحديث الواحد. وليس له في البخاري شيء. وهذا الحديث رواه مسلم عن ابن حجر عن الوليد بن مسلم عن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيدالله عن واثلة عن أبي مرثد] (غ) - يأتي حديثه عند مسلم، فيما يلي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
لما عُرِفَ في نوع المعلل، وكما يأتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في النوع الذي يليه. وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار كما في المثال الذي أوردناه، فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل، عنه، ثم سمعه منه نفسه فيكون " بُسْرٌ " في هذا الحديث قد سمعه من " أبي إدريس، عن واثلة " ثم لقي " واثلةَ " فسمعه منه، كما جاء مثلُه مصرَّحًا به في غير هذا. اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونِه وَهْمًا، كنحوِ ما ذكره " أبو حاتم " في المثال المذكور. وأيضًا فالظاهرُ ممن وقع له مثلُ ذلك [85 / و] أن يذكر السماعَيْنِ، فإذا لم يجئ عنه ذكرُ ذلك؛ حملناه على الزيادة المذكورة *. والله أعلم.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: قال " الدارقطني ": " زاد ابنُ المبارك في إسناد هذا الحديث أبا إدريس الخولاني، ولا أحسبه إلا أدخل حديثًا في حديث؛ لأن وُهَيْبَ بن خالد رواه عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن بُسر بن عبيدالله عن أبي إدريس عن أبي سعيد. ولم يذكر في (العلل) هذا، وذكر أن " بِشر بن بكر " رواه عن ابن جابر بإدخال أبي إدريس، كما رواه " ابنُ المبارك " قال: " ورواه وهيبُ بن خالد عن ابن جابر بإسناد آخر، عن القاسم بن مُخَيمِرة عن أبي سعيد، ولم يتابَعْ عليه. والصحيحُ حديثُ واثلة عن أبي مرثدَ ".
وما ذكره " الدارقطني " من أن الصحيح حديثُ واثلة عن أبي مرثَد، قد سبقه إليه " أبو حاتم " كما سبق، و " الترمذي " صريحًا؛ حيث عقبَ على رواية الوليد بن مسلم التي فيها ذِكر أبي إدريس بقوله: وهذا الصحيحُ، وقال الترمذي: قال البخاري: " حديثُ ابنِ المبارك أخطأ فيه وزاد فيه: عن أبي إدريس ". ولم يذكر أحد من أصحاب الكتب الستة حديثَ ابن المبارك الذي فيه إدخالُ أبي إدريس، غير مسلم والترمذي؛ مسلم عن الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك، والترمذي عن هناد بن السري عنه، وعن محمد بن بشار عن عبدالرحمن بن مهدي، عنه. وأما إدخالُ سفيانَ؛ فلم يُخرجْه أحد من أصحاب الكتبِ الستة. انتهت " 97 / و - ظ.
_________
- حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه، مرفوعًا: " لا تجلسوا على القبور ولاتصلوا إليها " أخرجه مسلم في (كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه) بإسنادين: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيدالله عن واثلة، عن أبي مرثد. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
_________
= وحدثني الحسن بن الربيع، عن عبدالله بن المبارك، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيدالله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة، عن أبي مرثد ". وفي جامع الترمذي أبواب الجنائز، ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها: حدثنا هناد، حدثنا عبدالله بن المبارك عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيدالله عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة عن أبي مرثد - فذكره - وفي الباب عن أبي هريرة وعمرو بن حزم وبشير بن الخصاصية. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، عن عبدالله بن المبارك، بهذا الإسناد نحوه. حدثنا علي بن حجر وأبو عمار قالا: أخبرنا الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر عن واثلة عن أبي مرثد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وليس فيه: عن أبي إدريس، وهذا هو الصحيح. قال محمد - هو البخاري -: وحديث ابن المبارك خطأ؛ أخطأ فيه وزاد فيه: عن أبي إدريس الخولاني؛ وإنما هو: بُسر عن واثلة. هكذا رَوى غير واحد عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه: عن أبي إدريس. وبسر بن عبيدالله قد سمع من واثلة بن الأسقع " (جامع الترمذي 4/ 270 مع العارضة.
- وانظر (فتح المغيث 3/ 79 - 82، وتدريب الراوي 2/ 205).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
النوع الثامن والثلاثون:
معرفة المراسيل الخفيِّ إرسالها.
هذا نوع مُهِمٌّ عظيم الفائدة، يُدرَك بالاتساع في الرواية، والجمع لطرقِ الأحاديث، مع المعرفة التامة. " وللخطيبِ الحافظ " فيه (كتاب التفصيل ِ لِمُبهَم ِ المراسيل).
والمذكور في هذا الباب، منه ما عُرِفَ فيه الإرسالُ بمعرفةِ عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء، كما في الحديث المرويِّ عن العوَّام بن حوْشَب، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة؛ نهض وكبر " رُوِيَ فيه عن " أحمدَ بن حنبل " أنه قال: العوامُ لم يلق ابنَ أبي أوفى (1).
ومنه ما كان الحكم بإرساله مُحَالا على مجيئه من وجه آخر بزيادةِ شخص واحد أو أكثرَ، في الموضع المدَّعَى فيه الإرسالُ، كالحديث الذي سبق ذكرُه في النوع العاشر، عن عبدالرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق، فإنه حُكِمَ فيه بالانقطاع والإرسال ِ بين عبدالرزاق والثوري؛ لأنه رُوي عن عبدالرزاق، قال: " حدثني النعمانُ بن أبي شيبةَ الجَنَدي (2)، عن الثوري عن أبي إسحاق ". وحكم أيضًا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق؛ لأنه رُوِي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق.
[وما رواه (3) بكر بن بكار وغيره عن المسعودي عن عبدالكريم بن مالك الجزري عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن عَلِيٍّ: " أمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم[85 / و] أن أتصدق بلحوم البُدْنِ وجلالِها وجلودِها " فهذا قد حُكم فيه بالإرسال بين عبدالكريم الجزري وابن--------------------------------------------
(1) رواه أبو الشيخ - أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حبان - في كتابه (الأذان) جمع الجوامع: 2/ 430. وانظر (اللباب 1/ 297).
(2) على هامش (غ): [الجندي، بفتح الجيم والنون. تقدم ضبطه كذا في النوع العاشر. وأبو شيبة؛ قال " الحاكم ": اسمه عبيد. والله أعلم].
(3) هذه الفقرة من (غ) وعلى هامشها: [من قوله: " وما رواه بكر بن بكار وغيره عن المسعودي " إل قوله: " عن مجاهد عن ابن أبي ليلى " هذا كله لم يثبت في نسخة الشيخ شمس الدين - أيده الله - ساقط من أصله .. ، وسقط أيضا من أصل شيخنا نجم الدين - نفع الله به -] قلت: وسقط كذلك من (ص، ومطبوعة ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
أبي ليلى، وبأن بينهما مجاهدًا، ولأن ابن عيينة وإسرائيلَ بن يونس وغيرهما رووه عن عبدالكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى *].
وهذا وما سبق في النوع الذي قبله، يتعرضان لأن يُعترض بكلِّ واحد منهما على الآخر، على ما تقدمت الإشارة إليه. والله أعلم.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: ما ذكر من تسمية ذلك الممثَّل ِ به مُرسَلا، هو على طريقةٍ سبقت في نوع المرسل. انتهت " 98 / و.
_________
- وانظر (فتح المغيث 3/ 79 - 82، وتدريب الراوي 2/ 205).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
النوع التاسع والثلاثون:
معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين -.
هذا علم كبير، قد ألف الناس فيه كتبًا كثيرة، ومن أحلاها (1) وأكثرها فوائد (كتاب الاستيعاب، لابن عبدالبر) لولا ما شانه به من إيراده كثيرًا مما شجر بين الصحابة، وحكاياته عن الأخباريين (2) لا المحدِّثين. وغالبٌ على الأخباريين الإكثارُ والتخليطُ فيما يروونه.
وأنا أورد نُكَتًا نافعة - إن شاء الله تعالى - قد كان ينبغي لمصنفي كتبِ الصحابة أن يتوجوها بها، مقدِّمين لها في فواتحِها *.--------------------------------------------
(1) من (غ، ص، ز) وفي (ع): [أجلها] وفي تقريب النووي: [أحسنها].
(2) قال السيوطي: عده ابن هشام - اللخمي - من لحن العامة وقال: الصواب خَبَري؛ أي لأن النسبة في تُرَدّ إلى الواحد كما تقرر في علم الصرف، تقول في الفرائض: فَرَضي. ونُكتته أن المراد النسبة إلى هذا النوع، وخصوصية الجمع ملغاة " (تدريب الراوي: 2/ 208).
(3) طرة، على هامش (غ): [قال النووي رحمه الله: " قد جمع ابن الأثير الجزري في الصحابة كتابًا حسنًا جمع فيه كتبًا كثيرة، وضبط وحقق أشياء حسنة، وقد اختصرته بحمد الله تعالى ".
انظر مقدمة كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة) لابن الأثير عزالدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبدالكريم، صاحب التاريخ - 630 هـ -.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قد جمع " ابن الأثير " في الصحابة كتابًا عظيمًا نبه فيه على زيادات مهمة وفوائد جمة، وبهذا النوع يعرف المتصل من المرسل. انتهت " 98 / و.
_________
- انظر ما تقصاه السخاوي من كتب الصحابة في (فتح المغيث 3/ 84) والسيوطي في (تدريب الراوي 2/ 207).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من؟ فالمعروفُ من طريقة أهل ِ الحديث، أن كلم مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة *.
قال " البخاري " في (صحيحه): من صحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين؛ فهو من أصحابه " (1).
وبلغنا عن " أبي المظفر السمعاني المروزي " (2) أنه قال: " أصحابُ الحديث يطلقون اسمَ الصحابة على كلِّ من روى عنه [صلى الله عليه وسلم] حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون (3) من رآه رؤية، من الصحابة؛ وهذا لشرفِ منزلة النبي 86 / و]صلى الله عليه وسلم، أعطَوا كلَّ من رآه حُكْمَ الصُّحبة ". وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغةُ والظاهر، يقع على من طالت صحبتهُ--------------------------------------------
(1) كتاب المناقب (باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه) - فتح الباري 2/ 7 - وأسنده الخطيب عن البخاري في (الكفاية: 51).
(2) على هامش (غ): [أبو المظفر: منصور بن محمد بن عبدالجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر السمعاني التميمي، له تصانيف في الفقه وأصوله والحديث، وهو صاحب كتاب (الاصطلاح). كان حنفيًّا ثم صار شافعيًّا. توفي سنة 489 هـ، وكان أبوه محمد وولده أبو بكر فاضلين، نسبوا إليه بطن من بني تميم. وأبو سعد عبدالكريم بن أبي بكر هذا، هو صاحب (الذيل على تاريخ الخطيب) وله كتاب (الأنساب) المشهور. فهم بيت علم - والسمعاني، بفتح السين: نسبة إلى جدهم جماعة فضلاء غير هؤلاء - نقلته من خط شيخنا أبي بكر، وقد تقدم ذكره قبل هذا في النوع الحادي عشر مختصرًا. والحمد لله: أبو منصور محمد، ولده أبو المظفر منصور، ولده أبو بكر محمد، ولده أبو سعد عبدالكريم. وجدت بخط شيخنا - أيده الله -: قلت: فما أعلم المذكورين أولا، هل هو بفتح السين أم بكسرها؟ فالله أعلم].
في اللباب: سمعان، بفتح السين وسكون الميم وفتح العين المهملة .. هذه النسبة إلى سَمْعان، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. وأما الذي ينسب إليه أبو سعد السمعاني وأهله؛ فهو بطن من تميم (2/ 138).
(3) كذا في (غ، ص، ع) وعلى هامش (ص): [حتى يعدوا] خ.
_________
المحاسن:
" فائدة: إطلاقُ الرؤية على الغالب، وإلا فالأعمى الذي حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم معدود في الصحابة وإن لم يره. قال بعضهم: الأحسن أن يقال: " رآه النبي صلى الله عليه وسلم ". وينبغي أن يُزادَ على ذلك ما يُخرِجُ من يراه في المنام أو ليلةَ الإسراء ممن لم يبرز إلى عالم الوجود من أُمَّته. انتهت " 98 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
للنبي صلى الله عليه وسلم وكثُرت مجالسته له على طريق التَّبَع له والأخذِ عنه. قال: وهذا طريق الأصوليين *.
قلت: وقد روينا عن " سعيد بن المسَيَّب " أنه كان لا يَعُدُّ الصحابيَّ إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا - إن صح عنه - راجع إلى المحكِيِّ عن الأصوليين، ولكنْ في عبارته ضيق يوجب ألا يُعَدَّ من الصحابة " جريرُ بنُ عبدالله البجلي " ومن شاركه في فَقْدِ ظاهرِ ما اشترطه فيهم، ممن لا نعرف خلافًا في عدِّه من الصحابة **.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: هذا الذي حكى عن " السمعاني " طريقةُ بعض الأصوليين، والمشهورُ عندهم ما هو المعروف عن المحدِّثين. وقيل لا بد من رواية حديثٍ أو حديثين (1). انتهت " 98 / و.
_________
(1) انظر تقييد العراقي (292 - 298) وشرح النخبة (181) وفتح المغيث (3/ 86) وما بعدها، ومعها (باب وصف الصحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابيا) في الكفاية: 49 - 52 وخطبة ابن عبدالبر للاستيعاب، وابن الأثير لأسد الغابة، وابن حجر للإصابة، وفي (فتح الباري: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 7/ 24 - 26).
** " فائدة: لا يقال: جرير إسلامُه قديم فإن " الطبراني " في (الأوسط من معاجمه) قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، حدثنا حُصَيْنُ بن عمرو الأحْمَسِي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله، قال: لما بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته [لأبايعه] فقال لي: " يا جرير لأي شيء جئتنا [يا جرير؟] قلت: لأسلم على يديك يا رسول الله. فألقى إليَّ كساء، ثم أقبل على أصحابه فقال: إذا أتاكم كريمُ قوم ٍ فأكرموه ". قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن إسماعيل بن أبي خالد إلا حُصَين الأَحْمَسِي. ورواه في (معجمه الكبير) (1) من هذه الطريقة =
_________
(1) الحديث (2350): 2/ 370 والمقابلة عليه.
وسئل الدارقطني عن حديث الشعبي عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " فذكر الاختلاف فيه عن طارق بن عبدالرحمن عن الشعبي، ثم في الثوري عن طارق، بين الإرسال والرفع. قال: روواه شعبة عن طارق عن الشعبي عن النعمان بن بشير، واختلف عنه بين الإرسال والرفع، والصحيح روايته عن شعبة مرسلا. (العلل ل 2/ 16 حديث الشعبي عن جرير بن عبدالله).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= ومن طريق محمد بن عبدالله الحضرمي: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي خلف عن حُصَيْنِ بن عمرو. فذكرَه. وفيه قال: " فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتؤمن بالقدَرِ خيره وشره ".
لأنا نقول: هذا اللفظ، وهو قوله: " لما بُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم أتيتُه " لم يُرِدُ " جرير " به أنه حين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم أتى إليه. ولو جرينا على ظاهرِ ذلك لَلَزِمَ أن يكون إسلامُ جرير بمكةَ حين بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا مردود بلا شك؛ ونفس حديث جرير يدل على تأخره؛ ألا ترى إلى قوله: " وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة "؟ والصلاة المكتوبة إنما فُرضت ليلة الإسراء. وكان ذلك بعد البعثة بمدة طويلة - على ما فيه من الخلاف المبَيَّنِ في موضعه - والزكاة إنما فُرضت بالمدينة، وهذا من الأمور التي لا تَوقف فيها.
وإذا كان هذا اللفظُ متروكَ الظاهر، لم يُحتَجّ به على قدم إسلام جرير. كيف وقد قال جرير: " ما كان إسلامي إلا بعد نزول المائدة " وفي (الاستيعاب): " قال جرير: أسلمت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا " (1) وهذا وإن كان يؤيده أن قوله تعالى: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " الآية، إنما نزلت بعرفاتَ في حجة الوداع، وهو من جملة آيات المائدة، لكن الظاهر أن المراد به الوضوء (2)، وهي نزلت قبل غزوة تبوك. وأيضًا فإن الذي جرى عليه الحفاظ المتأخرون، أن إسلامه سنة عشر في شهر رمضان. وقال " الطحاوي " (3): من قال إن جريرًا أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا؛ غلط؛ لما صح عنه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: " استَنْصِتْ لي الناسَ ".
لكن هذا كله يدل على قرب إسلامه، وأما ما في (معجم ابن قانع) من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن جرير قال: " لما نُعِيَ النجاشيُّ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن =
_________
(1) الاستيعاب: جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه (1/ 337 / 322).
(2) يعني آية المائدة (6) في الوضوء والتيمم. وانظر حديث جرير رضي الله عنه في مشكل الآثار للطحاوي: (بيان مشكل ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في مسحه خفيه؛ هل كان بعد نزول المائدة أو قبلها؟) 3/ 189 ومعه (بيان مشكل ما روي في نزول سورة المائدة: 3/ 195).
(3) في مشكل الآثار: (بيان مشكل ما روي في إسلام جرير؛ متى كان؟) 3/ 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
وروينا عن شعبة عن موسى السَّبَلاني - وأثنى عليه خيرًا - قال: " أتيت أنسَ بن مالك فقلت: هل بقي من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صَحِبَه فلا " إسنادُه جيد، حدث به " مسلم " بحضرة " أبي زُرْعَة ".
ثم إن كونَ الواحدِ منهم صحابيًّا، تارةً يُعرفُ بالتواتر، وتارةً بالاستفاضة القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يُروَى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارةٍ بقولِه وإخبارِه عن نفسِه--------------------------------------------
= أخاكم النجاشي هلك. فاستغفروا له " والنجاشي توفي في رجب سنة تسع؛ فلا يدل على أن جريرًا كان مسلمًا ذلك الوقت؛ لجوازِ أن يكون من مُرسَلات الصحابة. فعائشة رضي الله عنها قد روت حديث مبدأ الوحي، ولم تكن إذ ذاك زوجة - النبي صلى الله عليه وسلم، بل ولا حملتْ بها أمُّها. فإنه تزوجها وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع، وتوفي وسنها ثماني عشرة سنة. وأما ما ذكره " الطبراني " من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم عن جرير، قال: " بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في أثر العُرَنيين " ففيه الدِّلالةُ على تقدم إسلامه؛ لأن أمر العُرنيين سنة سِتٍّ، لكن السندَ ضعيف؛ فيه: موسى بنُ عبيدةَ الرَّبَذي.
وأصح ما جاء مما يَرُدُّ أربعين يومًا: حديثُ " استَنصت الناس " وهو في الصحيحين والنسائي وابن ماجه. ولفطه: " قال لي " رواها الطبراني في (معجمه الكبير) بإسناد صحيح " (1). 98 / ظ - 99 / و.
_________
(1) حديث جرير رضي الله عنه: من رواية حفيدة أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده، في: البخاري، ك العلم (باب الإنصات إلى العلماء) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: " استنصت الناس " وفي ك المغازي، باب حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير. وفي (فتح الباري 1/ 155، 8/ 76) تحرير لوقت إسلامه.
والحديث في سنن النسائي (تفسير، سورة التحريم) وفي سنن ابن ماجه (فتن، باب لا ترجعوا بعدي كفارا) ح 3942 عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: " استنصت الناس ".
وهو في كبير الطبراني بسنده، من طريقين إلى شعبة قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير عن جده جرير، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع / فذكره (2/ 383 ح 2402).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
- بعد ثبوتِ عدالته * - بأنه صحابي. والله أعلم.
الثانية: للصحابةِ بأسرهم خَصِيصَة، وهي أنه لا يُسأل عن عدالةِ أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونِهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتابِ والسنة وإجماع ِ من يُعتدُّ به في الإجماع من الأمة (1).
قال الله تبارك وتعالى: " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " (2) الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحابِ رسول الهل صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ " (3) وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ " (4) الآية.
وفي نصوص السُّنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديثُ " أبي سعيد " المتَّفَقُ على صحتِه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدَكم أنفق مثلَ--------------------------------------------
(1) بمزيد تفصيل في (الكفاية: باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة (46 - 48) ومعه تقييد العراقي: 299.
(2 - 4) الآيات: آل عمران 110، البقرة: 143، الفتح 29.
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: هذا منافٍ لما سيأتي من أن " للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يُسأل عن عدالة أحدٍ منهم ".
لأنا نقول: الخصيصة لمن ظهرت صحبتُه لا لكلِّ من ادَّعاها؛ لجواز أن يكون فاسقًا، فلا يقبل قولُه. ولو جاء إنسان إلى تابعي وقال له: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، لم يَسُغْ لذلك التابعي أن يرويَ ذلك الحديثَ على أنه صحابي بمجرد قوله، ولا أن يقول: حدثني بعضُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى يظهر له أمرُه في الدين. ومن ادعى تسويغَ ذلك فليس بصحيح. ولكنْ يسوغ أن يقول: قال فلان: رأيتُ - إلى آخره - ولم يظهر لي صحبتُه. انتهت " 99 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
أحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَه " (1) *.
ثم إن الأمة مجمعة على تعديل الصحابة، ومَن لابسَ الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذي يُعتَدُّ بهم في الإجماع (2)، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهَّد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه - أتاح (2) الإجماعَ على ذلك؛ لكونِهم نَقَلةَ الشريعة. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا أخرجه البخاري في المناقب، فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وانظر تخريجه ورواياته وشرحه في (فتح الباري 7/ 24 - 26) وأخرجه مسلم في الفضائل، باب تحريم سب الصحابة - رضي الله [عنهم] (ت) (ح 2540) وفي شرحه أن هذا التحريم شامل لمن لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في ذلك. والخطيب في باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة (الكفاية: 47) والطبراني في الصغير.
المد: هو ربع الصاع. وروي: مَد، بالفتح، وهو الغاية، من قولهم: لا يبلغ مَدَّ فلان؛ أي: لا يلحق شأوه. (الفائق في غريب الحديث 3/ 15). والنصيف: هو النصف، كالعشير في العشر (النهاية) ومشارق الأنوار (1/ 375، 2/ 15).
(2) انظر تقييد العراقي (203) على القول بالإجماع. وقال: " وإذا نهي الصحابي عن سب الصحابي؛ فغير الصحابي أولى بالنهي عن سب الصحابي ".
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: حديث " لا تَسُبُّوا أصحابي " ليس بعامٍّ في جميع الصحابة، بل في ناس دون آخرين، ويُسنَد ذلك بما ذكره " الحكيم الترمذي " في كتابه (نوادر الأصول) أن خالد بن الوليد تقاول هو وعبدُالرحمن بن عوف فكأن خالدًا أغلظ لعبدالرحمن، فشكاه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لخالد: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهبا .. " الحديث (1).
لأنا نقول: الذي سبق الاحتجاجُ به هو " لا تسبوا أصحابي " وهو عام. وأما حديثُ خالد ففيه: " هل أنتم تاركون لي أصحابي " فاقتضت العربية التخصيص. على أنه يمكن حملُه على العموم من جهة اللفظ والمعنى، ولا يكون السبب مخصصًا. وفائدة قوله: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ " وإن كان المقول له منهم، التنبيهُ على مزية هذه المنزلة العظيمة، كما لو كان لإنسان قريبان تخاصما، فقال للذي أغلظ: لا أحب أن تسب أقاربي؛ وإن كان المقول له قريبًا له أيضًا، لكن التنبيه على أن القرابة أريد حفظُها من هذه الأمور. انتهت " 100 / و.
_________
(1) نوادر الأصول: (الأصل 84/ 124) في أن الناس ينزلون منازلهم / ط بيروت عن ط القسطنطينية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
الثالثة: أكثرُ الصحابة حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبو هريرة " * رُوِيَ ذلك عن سعيد بن أبي الحسن، وأحمدَ بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثي. وهو أوَّلُ صاحبِ حديثٍ. بلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود السِّجِستاني " (1) قال: " رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنِّف حديثَ أبي هريرة. فقلت: إني لأحِبُّك. فقال: أنا أولُ صاحبِ حديثٍ كان في الدنيا " وعن " أحمد بن حنبل " أيضًا رضي الله عنه قال: " ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا الرواية عنه وعُمِّروا: أبو هريرة، وابنُ عمر، وعائشةُ (2)، وجابرُ بن عبدالله، وابنُ عباس، وأنس. وأبو هريرة أكثرهُم حديثًا، وحمَلَ عنه الثقاتُ " (3).
ثم إن أكثر الصحابة فُتْيا تُروَى: " ابنُ عباس ". بلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُروَى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس ". وروينا عن " أحمد بن حنبل " أيضًا أنه " قيل له: من العبادلةُ؟ فقال: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا، ليس عبدالله بن مسعود من العبادلة ".
قال " الحافظ أحمد البيهقي " فيما رويناه عنه وقرأتُه بخطه: " وهذا لأن ابنَ مسعودٍ--------------------------------------------
(1) نقل على هامش (غ): [سجستاني، بكسر السين والجيم ثم سين ساكنة: منسوب إلى (سجستان) الإقليم المعروف بين خراسان وكرمان. ويقال فيه أيضًا: سُجني، وهو من عجيب التصغير. كذا من خطه - نفع الله به -].
(2) نقل على هامش (غ) خلاصة لترجمة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، من الاستيعاب: توفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين.
(3) في التبصرة إحصاء لعدد الأحاديث لكل من هؤلاء الستة رضي الله عنهم (3/ 15 - 16).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ما رُوِي عن أبي هريرة من قوله إنه أكثر الصحابة حديثًا " إلا ما كان من عبدالله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب " فقد يقدح في ذلك. وجوابه أن الذي نُقِلَ ورُوِيَ من حديث أبي هريرة أكثر. انتهت " (100 / و).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
تقدم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قولُ العبادلة، أو: هذا فِعلُهم ".
قلت: ويلتحقُ بابنِ مسعود في ذلك، سائر العبادلة (1) المسمَّين بعبدِالله من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسًا. والله أعلم *.
وروينا عن " علي بنِ عبدالله المَديني " (2) قال: " لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقهِ إلا ثلاثة: عبدُالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقولِه ويُفتون الناس " (3).--------------------------------------------
(1 على هامش (غ): [في جمع العبادلة وجهان:
أحدهما: أن يكون جمع عبدل، على زيادة اللام كزيدل.
الثاني: أن يكون صاغ من المتضايفين اسمًا برأسه في الجمع، كما قالوا في النسب: عبشمي وعبقسي، في عبد شمس وعبد القيس].
(2) على هامش (غ): [أبو الحسن علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم، المدني - بالياء، وأكثرهم ينسب إليها: مدني - وهي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فتثبت الياء تارة وقد تحذف وهو الأكثر، وقالوا في هذا الإمام علي بن عبد الله: المديني، بالياء، وكان أصله من المدينة ونزل بالبصرة. قال شيخنا أبو بكر: واتفق الحفاظ على أنه بهذا النسب علي بن عبدالله بن جعفر. والله أعلم]. وهو نحو ما في (اللباب 3/ 184).
(3) العلل، لابن المديني (42 فقرة 14) بخلاف يسير في اللفظ.
_________
* المحاسن:
" فائدة: في كتاب ابن الأثير: المسمَّى بعبدِالله، من الصحابة: أربعمائة وستة وأربعون رجلا. انتهت " 100 / ظ.
_________
- وفي تقييد العراقي على عددهم عند ابن الصلاح: " بل هم أكثر من ذلك بكثير، وكأن المصنف أخذ ما ذكره من (الاستيعاب لابن عبدالبر) لأنه عدَّ من اسمه عبدالله مائتين وثلاثين، ومنهم من لم يصحح له صحبه ومن ذكره للمعاصرة من غير رؤية، على قاعدته، ومنهم من كرره للاختلاف في اسم أبيه، ومنهم من اختلف في اسمه أيضًا. ومجموعهم عشرة فتبقى منهم نحو مائتين وثلاثين. ولكن فات ابن عبدالبر منهم جماعة ذكرهم غيره ممن صنف في الصحابة. ذكر منهم الحافظ أبو بكر بن فتحون في ذيله على الاستيعاب مائة وأربعة وستين منهم أيضًا من عاصر ولم ير، ومنهم من لم تصح له صحبة أو كرر للاختلاف في اسم أبيه، ولكن يجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة (التقييد 303) وانظر معه (فتح المغيث 3/ 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
وروينا عن " مسروق " قال: " وجدت علم أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سِتة: عُمَرَ، وعلي، وأُبَيّ، وزيدٍ، وأبي الدرداء، وعبدالله بن مسعود. ثم انتهى عِلم هؤلاء الستة إلى اثنين: عليٍّ، وعبدِالله ". وروينا نحوه عن مُطَرِّف عن الشعبي عن مسروق، لكنْ ذكر " أبا موسى " بدلَ " أبي الدرداء " (1).
وروينا عن " الشعبي " قال: " كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمرُ وعبدُالله وزيد، يشبه علمُ بعضِهم بعضًا. وكان يقتبس بعضُهم من بعض، وكان عليٌّ والأشعري وأُبَيُّ يشبه علم بعضِهم بعضًا، وكان يقتبس بعضُهم من بعض " (2).
وروينا عن " الحافظ [87 / و] أحمد البيهقي " أن الشافعي ذكر الصحابة في (رسالته) القديمة وأثنى عليهم بما هم أهلُه، ثم قال: " وهم فوقَنا في كلِّ علم واجتهاد وورَع وعقل، وأمرٍ استدْرِكَ به علمٌ واستنبِط به، وآراؤهم لنا أحْمَدُ وأوْلى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا. ". والله أعلم.
الرابعة: روينا عن " أبي زُرعةَ الرازي " أنه سئل عن عِدَّةِ مَن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم -، فقال: " ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تَبوكَ سبعون ألفًا " (3).
ورينا عن " أبي زرعة " أيضًا أنه قيل له: " أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه؟ هذا قولُ الزنادقة، ومن يُحصي حديثَ رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابة ممن رَوَى عنه وسمع منع - وفي رواية: ممن رآه وسمع منه - فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهلُ المدينة وأهل مكة ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن--------------------------------------------
(1) أسنده ابن المديني عن الشعبي في (العلل: 42 ف 11).
(2) قابل على رواية ابن المديني في (العلل: 41 ف 10).
(3) قال العراقي: وأما ما ذكره المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة. وقد ذكره أبو موسى - المديني - في ذيله على صحابة بغير إسناد. (التقييد 206) وذكر السيوطي أن الخطيب أخرجه بإسناده (التدريب 2/ 220) ولم أقف عليه.
وانظر غزوة تبوك في (فتح الباري 8/ 78).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
شهد معه حجة الوداع، كلٌّ رآه وسمع منه بعرفة " (1) *.
قلت: ثم إنه اختُلف في عددِ طبقاتهم وأصنافهم، والنظرُ في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة، وشهودِ المشاهد الفاضلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو صلى الله عليه وسلم وجعلهم " الحاكم أبو عبدالله " اثنتي عشرة طبقة (2)، ومنهم من زاد على ذلك، ولسنا نطوِّل بتفصيل ذلك. والله أعلم.
الخامسة: أفضلُهم على الإطلاق: " أبو بكر، ثم عمر ". ثم إن جمهورَ السلفِ على تقديم " عثمان " على " عليٍّ ". وقَدَّم أهلُ الكوفة من أهل ِ [88 / و] السُّنةِ عليًّا على عثمانَ، وبه قال جماعةٌ، منهم " سفيانُ الثوري " أولا، ثم رجع إلى تقديم عثمان. روَى ذلك عنه وعنهم " الخطابي " (3). وممن نُقِلَ عنه من أهل ِ الحديث تقديمُ عليٍّ على عثمانَ: " محمدُ بن إسحاق بن خُزيمة ".--------------------------------------------
(1) المصدر السابق.
(2) الحاكم في كتابه (معرفة علوم الحديث).
(3) من (ص، ع) وفي (غ): [ومنهم الخطابي].
_________
* المحاسن:
" فائدة: عن الشافعي رضي الله عنه: " روَى عن النبي صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفا " (1) ولكن ما ذكروه أبو زرعة، فيه زيادة كثيرة. انتهت " 101 / و.
_________
(1) في تقييد العراقي: رواه الساجي في (مناقب الشافعي) عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: أنبأنا الشافعي قال: قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ستون ألفا: ثلاثون ألفا بالمدينة وثلاثون ألفا في قبائل العرب وغير ذلك. قال: وهذا إسناد جيد ومع ذلك فجميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف " (التقييد 206).
** " فائدة: بل هو أفضل الناس بعد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -. انتهت " 101 / ظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
وتقديمُ " عثمانَ " هو الذي استقرتْ عليه مذاهبُ أصحابِ الحديث وأهل السنة (1) *.
وأما أفضلُ أصنافهم صِنفًا فقد قال " أبو منصور البغدادي التميمي ": أصحابُنا مُجمِعون على أن أفضلهم الخلفاءُ الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة (2)، ثم البدريون، ثم أصحاب أُحُد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحُدَيبِية.
قلت: وفي نصِّ القرآن تفضيلُ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار **. وهم " الذين وصلوا إلى القبلتين " في قول " سعيد بن المسيب " وطائفة. وفي قول " الشعبي ":--------------------------------------------
(1) انظر: التبصرة للعراقي (3/ 24 - 26) وفتح المغيث (3/ 115 - 121) وتدريب الراوي (2/ 222).
(2) على هامش (غ): [في العشرة رضي الله عنهم، لبعضهم:
لقد بُشِّرتْ بعد النبي عصابةٌ ............................................... بجنات عدن زمرة سعداءُ
سعيد، وسعد، والزبير، وعامر ....................................... وطلحة، والزهريُّ، والخلفاء]
وهم على ترتيب الناظم: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، وسعد بن أبي وقاص الزهري، والزبير بن العوام الأسدي، وعامر بن عبدالله أبو عبيدة بن الجراح الفهري، وطلحة بن عبيدالله التيمي، والزهري: عبدالرحمن بن عوف، والخلفاء: الراشدون الأربعة رضي الله عنهم جميعا -.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قال الدارقطني: " مَن قدَّم علِيًّا على عثمانَ فقد أزرى بالمهاجرينَ والأنصار ".
وإنما قال " الدارقطني " ذلك؛ لأن عمرَ رضي الله عنه لما جَعَل الأمرَ من بعده شورى بين سِتة، انحصر في عثمانَ وعلي. واجتهد فيهما عبدُالرحمن بن عوف ثلاثةَ أيام بلياليها يسأل الناس حتى سأل النساءَ في خدورها، والصبيانَ في المكاتب، فلم يرهم يَعدِلون بعثمانَ أحدًا، فقدَّمه على عليٍّ. انتهت " 101 / ظ.
** " فائدة: تفضيلُ السابقين الأولين في القرآن، إيماءٌ إليه، لا أنه نص. والنصُّ الصريحُ في القرآن، في تفضيل ِ من أنفق من قبل الفتح وقاتل (1). انتهت " 102 / و.
_________
(1) يشير إلى قوله تعالى: " لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " الحديد: 10.
- وانظر (تقييد العراقي 306، وفتح المغيث 3/ 21، وتدريب الراوي 2/ 223).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
" هم الذين شهدوا بيعةَ الرضوان ". وعن " محمد بن كعب القرظي، وعطاء بن يَسار " أنهما قالا: هم " أهل بدر " روى ذلك عنهما " ابنُ عبدالبر (1) " فيما وجدناه عنه. والله أعلم.
السادسة: اختلف السلفُ في أوَّلهم إسلامًا، فقيل: " أبو بكر الصديق ". رُوِي ذلك عن ابن عباس،وحسانِ بن ثابت، وإبراهيمَ النخعي، وغيرِهم. وقيل: " علي " أولُ من أسلم. رُوِي ذلك عن زيد بن أرقم، وأبي ذر، والمِقدادِ، وغيرهم.
وقال " الحاكم أبو عبدالله ": " لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن عليَّ بن أبي طالب أولُهم إسلامًا " (2) واستُنكِرَ هذا من " الحاكم " (3).
وقيل: أولُ من أسلم " زيدُ بن حارثة ". وذكر " معمر " نحو ذَلك عن " الزهري ".
وقيل: " أولُ من أسلم خديجةُ (4) أم المؤمنين " رُوِي ذلك من وجوهٍ عن " الزهري ".
وهو قول " قَتادةَ، ومحمد بن إسحاق بن يَسار " وجماعة، ورُوِيَ أيضًا عن " ابن عباس ". وادَّعى " الثعلبيُّ " المفسِّر - فيما رويناه [88 / ظ] أو بلغنا عنه - اتفاقَ العلماء على أن أول من أسلم " خديجةُ " وأن اختلافهم إنما هو في أول ِ من أسلم بعدها.
والأوْرَعُ أن يقال: أولُ من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، ومن الصبيان--------------------------------------------
(1) في خطبة الاستيعاب: 1/ 7.
(2) في علوم الحديث (22).
(3) وقال العراقي: إن كان الحاكم أراد بهذا: من الذكور؛ فهو قريب من الصحة، إلا أن دعوى إجماع أصحاب التواريخ على ذلك؛ ليس بجيد؛ فإن عمر بن شبة منهم، وقد ادعى أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل علي بن أبي طالب. وهذا وإن كان الصحيح خلافه فإنما ذكرته لدعوى الحاكم نفي الخلاف بين المؤرخين، وهو إنما ادعى نفي علمه بالخلاف فلا اعتراض عليه، ومع دعواه ذلك فقد صَحَّحَ أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين فقال بعد ذلك: " والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عنبسة في ذلك " (308).
يريد ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو في قصة إسلامه وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: من معك على هذا؟ قال: " حر وعبد " ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. (ح 132) ك صلاة المسافرين.
(4) على هامش (غ): [قال أبو عمر: اختلف في وقت وفاة خديجة رضي الله عنها. فقال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. قال: وقيل بأربع سنين. وقال قتادة: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. قال أبو عمر: قول قتادة هو الصحيح. قيل: كانت يوم توفيت بنت خمس وستين سنة. توفيت في شهر رمضان ودفنت في الحجر. والله أعلم.] من الاستيعاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
أو الأحداث: علي، ومن النساء: خديجةُ، ومن الموالي: زيدٌ، ومن العبيد: بلالٌ *. والله أعلم.
السابعة: آخرُهم على الإطلاق موتًا " أبو الطفيل عامرُ بنُ واثِلةَ " مات سنة مائة من الهجرة.
وأما بالإضافة إلى النواحي: فآخرُ من مات بالمدينة " جابرُ بنُ عبدالله ". رواهُ أحمدُ بن حنبلَ عن قتادة. وقيل: " سهل بن سعد ". (1) وقيل: " السائب بن يزيد ".
وآخر من مات منهم بمكة: " عبدالله بن عمر "، وقيل: " جابر بن عبدالله ". وذكر " علي ابن المديني " أن " أبا الطفيل " بمكة مات؛ فهو إذًا الآخِرُ بها **.--------------------------------------------
(1) من هامش (غ): [توفي جابر بن عبدالله بالمدينة سنة أربع وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين. وكان عمره أربعًا وتسعين. أو قيل في جابر: توفي سنة ثمان وتسعين].
ومعه هامش (غ): [توفي سهل بن سعد بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين. وبلغ مائة سنة وقيل كان عمره ستة وتسعين. ذكر ذلك كله ابنُ عبدالبر] في (الاستيعاب) وفيه: توفي السائب سنة ثمانين، وقيل ست وثمانين، وقيل إحدى وتسعين.
- قال العراقي بعد ذكر هذه الأقوال في وفيات الثلاثة: وعلى أقصاها، فإن محمود بن الربيع متأخر عنهم: توفي بالمدينة سنة تسع وتسعين، وصحبته ثابتة بما عقل المجة التي مجَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه واستدلوا بها على صحة سماع الصغير. وعلى هذا فيكون محمود بن الربيع آخر الصحابة موتًا بالمدينة. والله أعلم (التقييد 314).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ذكر أبو الحسن المسعودي في كتابه (التنبيه والإشراف) أن قومًا قالوا: إن أول الصحابة إسلامًا خبابُ بن الأرَتِّ. وقال آخرون: بلال. وذكر عمر بن شبة أن أولهم إسلامًا خالدُ بن سعيد بن العاص. وكلُّ ذلك غريب، والمعروف ما تقدم. انتهت " [102 / و].
** " فائدة: أُورِد على ذلك " عِكْراشُ بن ذؤيب " فإنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وله حديث، وشهد الجملَ مع عائشة، فقال الأحنف: كأنكم به قد أُتِيَ قتيلا أو به جراحةٌ لا تفارقه حتى يموت. فضُرب يومئذ ضربةً على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة، وأثر الضربة به. وذكر ذلك " ابنُ دريد " فعلى هذا تكون وفاته سنةَ خمس وثلاثين ومائة، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= وعكراش لا خلاف في صحبته، وأما أبو الطفيل فأكثرهم لا يثبت له صحبةً، وإنما يذكرون له رؤية. وجوابُ هذا الإيراد، أن هذه الحكاية قد ذكرها غيرُ ابن دريد، ولم نقف لها على إسنادٍ، ومثلُ ذلك لا يثبت به هذا الأمرُ إلا بعد ثبوته. انتهت (1). ووقع في حديثٌ في (معجم الطبراني الأوسط) يدل على أن بعض الصحابة تأخرت وفاته بعد المائة بنحو من عشر سنين أو أكثر. وفيه مع ذلك فائدة أخرى جليلة، وهو ما أخرجه من باب " من اسمه موسى " من شيوخه قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرني سليمان بن نافع العبدي بحلب، قال: قال لي أبي: وفد المنذر بن سَاوِي [العبدي] من البحرين حتى أتى مدينةَ الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع المنذر أناس، وأنا غُلَيِّمٌ لا أعقل إلا مسكَ (2) جِمالهم. قال: فذهبوا مع سلاحهم فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع المنذر سلاحه ولبس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته بدهن، فأتى نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، فسلَّم وأنا مع الجِمال، أنظر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم. فقال المنذر: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت منك ما لم أر من أصحابك ". قلت: وما رأيتَ مني يا نبي الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: " وضعتَ سلاحك =
_________
(1) العراقي أيضا ذكر الاعتراض على ابن الصلاح " بما حكاه ابن دريد في (الاشتقاق) وقال: " قلت: وهذا خطأ صريح ممن زعم ذلك. وابن دريد لا يُرجَع إليه في ذلك. وقد أخذه من ابن قتيبة فإنه حكى في (المعارف) هذه الحكاية، وهو أيضا كثير الغلط. ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد، وهي محتملة لأنه إنما أراد أنه أكمل مائة سنة، وهو الظاهر. والصواب ما ذكره المصنف أن آخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل. ولم يختلف على ذلك أحد من أهل الحديث، إلا قول جرير بن حازم إن آخر الصحابة موتا سهل بن سعد. والظاهر أنه أراد بالمدينة. وما ذكرنا من أن أبا الطفيل آخرهم موتا، جزم به مسلم، ومصعب بن عبدالله الزبيري، وأبو زكريا بن منده. وروينا في صحيح مسلم بإسناده إلى أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري ". (التقييد 313).
قلت: جزم به مسلم في (كتاب الفضائل: باب كان صلى الله عليه وسلم أبيض مليح الوجه). بإسناده عن الجريري عن أبي الطفيل، قال الجريري: " قلت له: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه " " قال مسلم بن الحجاج: مات أبو الطفيل سنة مائة، وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
ثم أخرج مسلم عن الجريري، عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، فقلت له: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصَّدا " أي معتدلا. (ح 98، 99 - 2340) وأخرجه البخاري عن الجريري عن أبي الطفيل. في (الأدب المفرد، باب الهدي والسمت الحسن) 235.
(2) في أوسط الطبراني: [لا أمسك] وفي زوائده عند الهيثمي: [لا أعقل مسك].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)