واعلم أن من جملة الأنواع التي ينبغي إلحاقُها بما سبق:
رواية الصحابة بعضهم عن بعض. وكان ينبغي أن يوضع عند رواية الأقران أو فيه، لكنْ بينهما عموم وخصوص من وجه. واقتضى الحال أن يذْكر هنا فنقول من الزيادة:
[105 / و] النوع السادس والستون:
رواية الصحابة بعضِهم عن بعض *.
وهو فن مهم؛ لأن الناظر في السنَدِ غالبا يعتقد أن الراوي عن الصحابي تابعيٌّ، فيحتاج إلى التنبيه على ما يخالف الغالبَ.
فأمَّا رواية صحابي عن صحابي فذلك مما يكثر.
ثم قد يكون ابنا له: كـ " عبدالله بن عمر " عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يكون أخًا له: كرواية " ابن عمر، عن حفصة ".
وقد لا يكون كذلك: كرواية " ابن عباس، عن أُبَيٍّ " وجمع ٍ من الصحابة.
وقد يكون في السند ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض: كرواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر (1) - وقد أثبت جماعة له الصحبة - عن معاذ بن جبل--------------------------------------------
* ضمه السيوطي إلى النوع التالي في السابع والسبعين من (التدريب) وصدره بعبارة البلقيني " وهو فن مهم ".
(1) ويقال ابن أخامر، وأخيمر، السكسكي الألهاني الحمصي (خ 4) مختلف في صحبته. حدث عن معاذ وحدث عنه معاوية. توفي سنة 77 هـ.
(الجرح والتعديل 8/ 203 / 798، والإصابة أول 6/ 38 / 7695، وتهذيب التهذيب 1/ 24 / 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 680)
حديث: " لا تزال طائفة من أمتي " والحديث في الصحيح (1).
مما جاء فيه روايةُ ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض: ما رواه " أبو داود، والنسائي، وابن ماجه " بسندهم عن: معاوية بن حُدَيْج ٍ، عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: " نعم، إذا لم يكن فيه أذًى " (2) وأخرج " ابن ماجه " بإسنادٍ فيه محمدُ بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن: معاوية بن حُدَيْج ٍ عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سألتُها كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيض؟ قالت: " كانت إحدانا في فَوْرِها أولَ ما تحيض، تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3).
وذلك أقل من الذي قبله.
وأما رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض؛ فهو أقل منها: ذكر " الحافظ عبدالغني بن سعيد " (4) قال: سمعت " أبا محمد الحسن بن أحمد بن [150 / ظ] صالح--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في ك الاعتصام، من رواية الزهري عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، قال: سمعت معاوية يخطب، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من يرد الله به خيرًا " الحديث. وانظر معه فتح الباري 13/ 230 وأخرجه مسلم في ك الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرينَ على الحق لا يضرهم من خالفهم ". من حديث معاوية من عدة طرق، وليس في الباب لمالك بن يخامر عن معاذ.
(2) أبو داود: طهارة، باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه (ح / 54) النسائي: طهارة، الباب (ح / 185) وابن ماجه: الطهارة وسننها (ح / 54).
(3) سنن ابن ماجه، الطهارة وسننها: ح / 638.
(4) حكاية عبدالغني بن سعيد المصري (409 هـ) عن شيخه أبي محمد السبيعي (371 هـ) ذكرها الذهبي في تذكرة الحفاظ 3/ 952، في ترجمة السبيعي، حكاها عنه الدارقطني (385 هـ) قال: " سمعت أبا محمد السبيعي يقول. " قلت: للحافظ عبدالغني بن سعيد، أبي محمد المصري " فذكره. من جزء في (رباعي الصحابة: أربعة منهم يروي بعضهم عن بعض) وهو من مسموعات الحافظ أبي عبدالله ابن رشيد (ملء العيبة 1/ 236 مصورة دار الكتب) والتاج عبدالوهاب السبكي في (معجم شيوخه، والشهاب ابن حجر في (المجمع المؤسس: 43).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)
السبيعي " يقول: " قدم علينا حلبَ الوزيرُ أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات، فتلقاه أهلُ البلد وكنت فيهم، فقيل له إني من أصحاب الحديث. فقال: أتعرف إسنادًا اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلُّ واحدٍ منهم يروي عن صاحبه؟ فقلت: نعم. وذكرت له حديثَ " السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبدالعُزَّى، عن عبدالله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب " رضي الله عنه في العُمالة (1). فقال لي: صدقتَ. وعرف لي ذلك وصارتْ لي به عنده منزلة ".
قال " الحافظ عبدالغني ": ثم تتبعتُ مثلَ ذلك مما لم يذكره " السبيعي " فوجدتُ حديثًا يرويه " نعيم بن هبار، عن المقدام بن معدي كَرِب، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك " في الأمر بالطاعة والوَصَاةِ بكتاب الله عز وجل .. ووجدت أيضًا حديثًا آخرَ اجتمع فيه أربعُ نسوةٍ كلُّهن قد رأين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلُّ واحدة منهن عن صاحبتها: روى ذلك الزهري عن عروة بن الزبير، عن: " زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش " في " فتح ردم يأجوج ومأجوج ".
قال " الحافظ عبدالغني ": فأما الحديثُ الأول (2) فحدَّثَنَاه حمزةُ بن محمد الكناني: ثنا أحمدُ بن شعيب، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن: السائب بن يزيد، أن حويطب بن عبدالعُزَّى أخبره أن عبدَالله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافة عمر فقال له: أُخبِرتُ أنك تسأل من أعمال الناس أعمالا، فإذا أُعطِيتَ العُمَالة رددتَها؟ فقلت: بلى، فقال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ فقال: إن لي أفراسًا وأعبُدًا وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين. قال عمر: فلا تفعل فإني كنت أردتُ مثل الذي أردتَ، كان [151 / و] رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أَعْطِه أفقرَ مني، فقال صلى الله عليه وسلم: " خذْه تصدقْ به أو تَمَوَّلْه (3). ما جاءك الله به من هذا المال من غير تَشَرُّفٍ ولا سائل ٍ فخذه، وما لا، فلا تُتْبِعْه نفسَك ".--------------------------------------------
(1) والعُمالة: بضم العين: أجرة العامل، يقال: عمّلني وعمَّلنا، مشدد الجيم، جعل لنا أجرة على عملنا (مشارق الأنوار: عمل 2/ 87) ويأتي تخريج حديثها وما يليها هنا من رباعي الصحابة رضي الله عنهم.
(2) حديث العمالة، الذي اقتصر عليه " أبو محمد السبيعي " في رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، عندما سأله في ذلك " الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات " ابن حنزابة، وزير المقتدر العباسي.
(3) تموله: أي اجعله لك مالا (النهاية لابن الأثير: مول).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)
فهذا الحديثُ اجتمع فيه أربعة من الصحابة:
" السائب بن يزيد " صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وروى عنه، وإن كان سنُّه حين حجةِ الوداع سبع سنين.
و " حويطبُ " قد تقدم في المعمرين ستين جاهليةً وستين إسلامًا. وقال يحيى بن معين: " لستُ أعلم له حديثًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم " (1) ولا يرد هذا على يحيى؛ لأنه قصد ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير واسطة، وهذا مما يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر، بسبب رواية " حويطب " عن السائب، " والسائبُ " يروي عن حويطب غيرَ هذا، فيكون في قسم (المدبج).
وأما " ابن السعدي " فهو صحابي أيضًا اختُلف في اسم أبيه فقيل: قدامة بن وقدان، وقيل: وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان، قال ابن عبدالبر: " وهو الصوابُ عند أهل العلم بنسب قريش .. وإنما قيل لأبيه: السعدي؛ لأنه استُرضِع له في بني سعد بن بكر " (2).
والحديث أخرجه " البخاري " في الأحكام، عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن: السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر، فذكره. وأخرجه " مسلم " في الزكاة، و " النسائي " كذلك (3).
وأما الحديث الثاني فقال " الحافظ عبدالغني ": حدثناه أبو أحمد الحسين بن جعفر بن محمد السعدي: ثنا علي بن سعد بن بشير، حدثني معاوية بن صالح الأشعري وأيوب بن--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، بلفظ: " لا أحفظ له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ثابتًا " - 3/ 314 (1398) أفراد الحاء.
(2) في (الاستيعاب: حرف العين (ت 1555).
(3) البخاري في الأحكام، باب رزق الحكام والعاملين عليها. وأخرجه أيضًا في الزكاة، باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس، بإسناد الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما.
قال ابن حجر في الإسناد الأول: " ففيه أربعة من الصحابة نَسَقا (فتح الباري: 3/ 217).
وصحيح مسلم، الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن أُعطِي من غير مسألة ولا إشراف، بإسناد الزهري عن: السائب بن يزيد عن ابن السعدي عن عمر (ح / 111) وبإسناده عن سالم عن عبدالله بن عمر عن أبيه (ح 110) وبإسناده عن السائب بن يزيد عن ابن السعدي عن عمر (111) ليس فيه حويطب.
وأخرجه النسائي، في الزكاة، باب فيما آتاه الله من غير مسألة، برواية الزهري، عن السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر، من عدة طرق (5/ 102).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)
إسحق، قالا: ثنا إبراهيم بن أبي العباس السامري ثنا محمد بن حِمْيَر، عن بُحَيْرِ بن سعد، عن خالد بن معدان [151 / ظ] عن كثير بن مرة، عن: نعيم بن همار، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك، قال: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرعوب متغير اللون، فقال: أطيعوني ما دمتُ فيكم، وعليكم بكتاب الله عز وجل فأحِلُّوا حلاله وحرِّموا حرامَه ".
قال " الحافظ عبدالغني ": " حدث به سليمان بن عبدالرحمن أبو أيوب عن معاوية بن صالح ". وهذا يدخل في رواية الكبار عن الصغار. ثم رواه الحافظ عبدالغني بسند آخر إلى معاوية بن صالح ولفظُه: " خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالهجير، وهو موعوك، فقال: أطيعوني ما كنتُ بين أظهرِكم وعليكم بكتاب الله أحِلُّوا حلاله وحرموا حرامه " (1).
فقد اجتمع في هذا الحديث أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض: " نُعَيم بن همار " صحابي - ويقال في والده: هبار، ويقال: هدار، ويقال خمار - قال ابن عبدالبر: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا فيما يحكيه عن ربه عز وجل، أنه قال: " ابنَ آدم، صلِّ لي أربعَ ركعات أولَ النهار، أَكْفِكَ آخرَه " قال " ابن عبدالبر " في (الاستيعاب) بعد ذكره ذلك: " اختُلف في هذا الحديث اختلافًا كبيرًا عنه، كاختلافهم في اسم أبيه: فمنهم من يجعله: عن نُعَيم عن عقبة بن عامر، وحدَّث مكحول عن نعيم ولم يسمع منه، بينهما كثير بن مرة وقيس الجذامي " (2).
وقد ظهر أنه روى هذا الحديثَ الآخر لكن بالواسطة، وقد تكلم " الحافظ المنذري " على حديث نعيم بن همار في جزء مفرد، واعترض على ابن عبدالبر في قوله: روى عن--------------------------------------------
(1) الحديث بمثل إسناد عبدالغني هنا، رواه التاج السبكي من أبداله العوالي في (جزء الرباعي لعبدالغني بن سعيد) سمعه من شيخه: الصفي ابن المخلص، أبي محمد البعلبكي، عبدالكريم بن عبدالكريم بن عبدالرحمن بن حسان بن رافع بن باقا، وأبي حفص عمر بن إبراهيم بن محمود بن بشر البعلبكي، خطيبها، في سنة 747، بسماعهما للرباعي من الشرف اليونيني عن جعفر الهمداني عن أبي الطاهر السلفي بسنده عن عبدالغني، بهذا الإسناد، قال التاج عبدالوهاب بعد تخريجه: قد اجتمع في إسناده أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض (معجم شيوخ السبكي: 1/ 212، 1/ 264) - مخطوط - وانظر (مجمع الزوائد للهيثمي، باب العمل بالكتاب والسنة 1/ 170).
(2) ابن عبدالبر، في ترجمة نعيم بن همار رضي الله عنه بالاستيعاب (رقم 2632) وانظر ما ذكره من اختلاف الروايات في: حديث نعيم، هذا، في ترجمته بتاريخ البخاري الكبير: 8/ 93 (2308).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)
النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا، فقال: " فذكر له البخاري في (التاريخ) حديثين (1)، وقال " أبو القاسم البغوي ": روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. وقال " الخطيب ": ليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة [152 / و] أحاديث متصلة الأسانيد. وذكر أن له حديثًا رابعا إسنادُه منقطع ".
ثم ذكر " الحافظ المنذري " الأحاديث، فأسند حديثًا عنه: أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الشهداء أفضل؟ قال النبي: " الذين يقاتلون في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا " (2) الحديث. وأسند الحديث الثاني عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من امرئ إلا قلبُه معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن " (3) الحديث. وأسند الثالث عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بئس العبدُ عبد تجبَّر واختال، ونسي الكبير المتعال " الحديث. ثم ذكر حديث نُعيم عن " بلال ٍ " في المسح على الخِمار والخُفين (4)، وعن عقبة بن عامر حديث: " أتعجز يا ابن آدم أن تصلي أربع ركعات " وساقه (5) ز
ولم يذكر " الحافظ المنذري " هذا الحديثَ الذي فيه أربعة من الصحابة.--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير، ترجمة نعيم بن همار: الحديث الأول لنعيم عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ابن آدم صلّ لي " من رواية بقية بن الوليد الكلاعي الحمصي: عن بحير بن سعد السحولي الحمصي، عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار. والحديث الثاني: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي الشهداء أفضل " - يأتي فيما يلي - بالإسناد إلى نعيم بن همار، من أكثر من طريق، يرفعه (8/ 93 / 2308) مع حواش عليه.
(2) البخاري في تاريخه، لنعيم بن همار، يرفعه. وانظر تخريج الحديث في (مجمع الزوائد للهيثمي: ك الجهاد 5/ 292).
(3) مجمع الزوائد: ك القدر، باب ما جاء في القلب (7/ 211).
وأخرج مسلم في ك القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء حديث عبدالله بن عمرو يرفعه: " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء " (ح 17/ 2654) وابن ماجه في مقدمة السنن حديث النوَّاس بن سمعان الكلابي بلفظ: " ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه " (القدر 13/ 199) وهو بهذا اللفظ في (مستدرك الحاكم، ك الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (1/ 525).
(4) حديث بلال في المسح على الخمار والخفين، في (مجمع الزوائد 1/ 256). وهو في ك الطهارة من صحيح مسلم: في المسح على العمامة، من حديث كعب بن عجرة عن بلال (84) ومثله في سنن (ابن ماجه) (طهارة ح 561).
(5) في تاريخ البخاري، بلفظ " ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات " لنعيم بن همار، يرفعه (8/ 93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)
وأما الحديث الثالث فقال " الحافظ عبدالغني ": حدَّثَناه حمزةُ بن محمد: ثنا أحمد بن شعيب، ثنا عبيدالله بن سعيد - يعني أبا قدامة - ثنا سفيان، وهو ابن عُيينة، عن الزهري، سمعته يقول: عن عروة عن زينب عن حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش قالت: " انتبه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا محمرًّا وجهُه وهو يقول: لا إله إلا الله - ثلاثَ مرات - ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتِحَ اليومَ من ردم يأجوج ومأجوج مثلُ هذه - وعقَد سفيانُ عشرًا سواء - قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كَثُرَ الخَبَثُ " (1).
قال " الحافظ عبدالغني ": اجتمع في هذا الحديث زوجتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهما: " أم حبيبة، وزينب بنت جحش " وربيبتان من ربائب النبي صلى الله عليه وسلم، وهما: " زينب بنت أم [152 / ظ] سلمة " هي بنت أبي سلمة عبدالله بن عبدالأسد المخزومي، والأخرى " حبيبة بنت أم حبيبة " وهي بنت عُبَيْدِالله جحش، الذي تنصر بأرض الحبشة ".
فهذا حديث اجتمع فيه أربعة من الصحابة:
أما " زينب بنت أبي سلمة " فصحبتها ثابتة حفظتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروت عنه.
وأما " حبيبة " فقال ابن عبدالبر في (الاستيعاب) في ترجمة " حبيبة بنت أبي سفيان ": " قاله أبان بن صمعة (2): سمع محمد بن سيرين يقول: حدثتني حبيبةُ بنت أبي سفيان: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم فيمن مات له ثلاثة من الولد ". قال ابن عبدالبر: لم يَرْوِ عنها غيرُ محمد بن سيرين، ولا يُعرف لأبي سفيان ابنة يقال لها حبيبة. والذي أظن أنها " حبيبة بنت أم حبيبة ابنة أبي سفيان " قد ذكرها " ابن عُيَينةَ " في حديثه عن زينب بنت جحش (3)--------------------------------------------
(1) يأتي تخريجه، بعدُ.
(2) " أبان بن صمعة " الأنصاري البصري. ضبطه الخزرجي في (خلاصة تذهيب الكمال 13) بكسر المهملة وإسكان الميم. وفي التقريب: بمهملتين مفتوحتين (1/ 30 159).
(3) تمام السند في (الاستيعاب: ترجمة حبيبة ابنة أبي سفيان 3288): " ذكرها ابن عيينة في حديثه عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة: عن زينب بنت جحش ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)
قالت: " استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمرًّا وجهُه وهو يقول: " لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب " .. الحديث. قال " الحميدي " (1) قال سفيان: أحفظ من الزهري في هذا الحديث أربع نسوة، كلهن قد رأين النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين من أزواجه: أم حبيبة، وزينب بنت جحش، وثنتين ربيبتيه: (2) زينب بنت أم سلمة، وحبيبة، بنت أم حبيبة، أبوها عُبَيْدُالله بن جحش ".
هذا كله قولُ " ابن عيينة ". قال ابن عبدالبر: " وقد ذكرنا الاختلاف على الزهري، وعلى " ابن عيينة " عنه أيضًا، في ذكر حبيبة في هذا الحديث، مجودا في كتاب التمهيد " (3).
واعلم أن الحديث بذكر الصحابيات الأربع، خرَّجه " مسلم، والترمذي، والنسائي، وابنُ ماجه ":
فأما " مسلم " فخرَّجه في (الفتن) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة [153 / و] وسعيد بن عمرو الأشعثي، وزهير بن حرب، وابن أبي عمر: أربعتُهم عن " سفيان بن عُيَينة " بالسند المتقدم (4).
وأما " الترمذي " فخرجه في (الفتن) من حديث سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وغير واحد، كلهم عن " سفيان بن عُيَيْنَة " وقال: حسن صحيح. وذكر ما سبق عن الحمَيدي عن سفيان، قال " الترمذي ": روى معمر هذا الحديثَ عن الزهري، ولم يذكر: عن " حبيبة " (5).
وأما " النسائي " فأخرجه في (التفسير) عن عبيدالله بن سعيد، وهي الطريقة التي رواها بها " الحافظ عبدالغني ".--------------------------------------------
(1) أبو بكر الحميدي المكي، عبدالله بن الزبير بن عيسى الأسْدي الفقيه الشافعي الحافظ، من أعيان أصحاب سفيان بن عيينة وأثبتهم فيه: توفي سنة 219 هـ (تذكرة الحفاظ 2/ 413، وتهذيب التهذيب 5/ 215، وطبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكي 2/ 140).
(2 - 3) في (الاستيعاب): " اثنتان من أزواجه .. وثنتان ربيبتاه " مع (التمهيد) حديث الزهري.
(4) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (ح 2880) وقال: " وزادوا في الإسناد عن سفيان فقالوا: عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش.
(5) كتاب الفتن: ما جاء في يأجوج ومأجوج (9/ 34) مع عارضة الأحوذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)
وأما " ابن ماجه " فأخرجه في (الفتن) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة به (1).
وخالف هؤلاء " مالكُ بن إسماعيل، وعمرو الناقد " فروَياه عن سفيان بن عيينة عن الزهري، بإسقاط " حبيبة ". وطريق مالك، خرجها البخاري، وطريق الناقد خرجها مسلم (2).
وخالف " سفيانَ بن عيينة " جمهورُ الرواة عن الزهري: فرواية عقيل وابن أبي عتيق وشعيب - وهذه الثلاثة في البخاري - ويونس وصالح - وهاتانِ في مسلم - ليس في شيء منها ذكر " حبيبة " (3).
وبتقدير ذلك فلْيُعَدَّ من القسم الذي قبله، وهو: ما وقع فيه ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض.
ولم يوجد فوق أربعة من الصحابة إلا حديث واحد، رواه " عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر الصديق عن بلال " رضي الله عنهم،--------------------------------------------
(1) باب ما يكون من الفتن (ح 2953).
(2) البخاري في الفتن، باب قوله صلى الله عليه وسلم: " ويل للعرب من شر قد اقترب " وفي (فتح الباري 13/ 8) تخريجه على الروايتين عن سفيان عن الزهري. ومسلم في أول حديث من (باب اقتراب الفتن) 1/ 2880.
(3) البخاري، في آخر كتاب الفتن، باب يأجوج ومأجوج (معه فتح الباري 13/ 86). ومسلم في باب اقتراب الفتن: (ح 2/ 2880) وفي (العلل للدارقطني): وسئل عن حديث أم حبيبة، عن زينب بنت جحش: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ويل للعرب من شر قد اقترب " فقال: " يرويه الزهري واختلف عنه؛ فرواه ابن عيينة عن الزهري واختلف عنه؛ فرواه الحميدي وإبراهيم بن يسار - وذكر آخرين - عن ابن عيينة عن الزهري عن عروة: عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش، ذكروا فيه أربع نسوة. ورواه مسدد وسعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وسماعة بن أحمد: عن ابن عيينة، عن الزهري عن عروة، عن زينب عن أم حبيبة، وأسقطوا من الإسناد حبيبة. وأظن أن ابن عيينة كان ربما أسقطها وربما ذكرها. ورواه صالح بن كيسان وعقيل بن خالد والنعمان بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري عن عروة، عن زينب عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش، ذكروا فيه ثلاث نسوة ولم يذكروا حبيبة. ولم يذكرها في الإسناد عن ابن عيينة في أكثر الرواية عنه. والمحفوظ عنه قول من لم يذكرها " علل الدارقطني (5/ 215 ظ - 216 و) مخطوط دار الكتب بالقاهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " الموتُ كفَّارة لكل مسلم " (1).
وفيه روايةُ الأكابر عن الأصاغر، وفيه رواية ثلاثة من الخلفاء الراشدين، وذلك من أغرب ما يقع للمحدِّثين.--------------------------------------------
(1) لم أقف على الحديث بهذا الإسناد، قابل على أسانيده في (جمع الجوامع 2/ 387) ومعه (كشف الخفا) 2/ 382 ح (2663) ومختصر المقاصد للشوكاني، وحسّنه. (255/ 2206).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)
النوع السابع والستون:
رواية التابعين بعضِهم عن بعض.
الغالب في الراوي عن التابعي، أن يكون من أتباع التابعين.
[153 / ظ] وفائدة التنبيه على ذلك، العلمُ بأنه هذا ليس من الغالب.
وذلك يقع على وجوه:
فمن ذلك: تابعي عن تابعي، ثلاثة من التابعين يروي بعضُهم عن بعض، وأربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض.
فأما تابعي روى عن تابعي؛ فكثير، ومن ذلك: رواية الزهري عن نافع. والزهري عن علي بن عبدالله بن عباس. والزهري عن سالم.
وأما ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، فمثاله: ما رواه ابن شهاب: أخبرني عبدالملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الوضوء مما مست النارُ " أخرجه " مسلم " في صحيحه (1) بإسناده إلى ابن شهاب. و " ابن شهاب الزهري ": تابعي، و " عبدالملك ": تابعي، و " خارجة ": تابعي، فهؤلاء ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض.
قال " مسلم " عقيبَ ذلك: قال ابنُ شهاب: أخبرني عمر بن عبدالعزيز، أن عبدالله بن إبراهيم بن قارظ، أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوارِ أقطٍ أكلتُها؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " توضئوا مما مست--------------------------------------------
(1) ك الحيض، باب الوضوء مما مست النار. ح (90/ 351) يليه ما جاء في نَسْخِه. وانظر معه. (شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 63، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي: باب ما يدل على نسخه: 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)
النار " (1) وهذا أيضا مما اجتمع فيه ثلاث من التابعين يروي بعضهم عن بعض: " الزهري، وعمر بن عبدالعزيز، وابن قارظ. " وذلك كثير.
وأما ما اجتمع فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ فرواية محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبدالله بن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال (2): " دخلتُ عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلا، لم تبكي فوالله لئن استُشهِدتُ لأشهدن لك، ولئن استطعت لأنفعنك " [154 / و] ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم به خير إلا حدثتكموه، إلا حديثًا واحدًا سوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ حرم الله عليه النار ".
أخرجه " مسلم، والترمذي " من حديث قتيبة عن الليث بن سعد (3).
فـ " محمد بن عجلان " تابعي أدرك أنسا وأبا الطفيل.
و " محمد بن يحيى بن حبان " تابعي سمع أبا محذورة وعبادة بن الصامت وأبا سعيد الخُدري، ورأى جمعًا من الصحابة وروى عنهم.
و " الصنابحي: عبدالرحمن بن عسيلة " تابعي، وقد بسطتُ الكلام عليه وعلى من--------------------------------------------
(1) مسلم، في باب الوضوء، مما مست النار، الحديث 90/ 351 ورواه الحاكم بإسناده عن الزهري عن عمر بن عبدالعزيز عن ابن قارظ. في النوع السادس والأربعين من المعرفة: في رواية الأقران من التابعين وأتباعهم ومن بعدهم (217) ورواه الدارقطني بهذا الإسناد، من طريقين عن الزهري (العلل 3/ 41 - 43) والأقط، بفتح الهمزة وكسر القاف على اللغة المشهورة. ويقال بسكون القاف وهي لغة تميم. جُبن اللبن المستخرج زبده. والأثوار، جمع ثور، مثلثة مفتوحة: القطعة من الأقط (مشارق الأنوار: 1/ 548 / 1/ 153).
(2) القائل، هو الصنابحي عبدالرحمن بن عسيلة التابعي. وحديثه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في ترجمته بالإصابة (ق أول 4/ 27 (4488).
(3) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب الدليل على أن مات على التوحيد دخل الجنة (ح 47/ 29) والترمذي في جامعه، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله: (10/ 104) مع عارضة الأحوذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)
يلتبس به، في جزء سميته (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة) فليُنظَرْ فإن فيه نفائسَ (1).
وأكثر ما وُجِدَ رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض في حديث يتعلق بسورة الإخلاص (2).
ولنختم الكتاب بزيادة ثلاثة أنواع من أنواع علوم الحديث لتكون جملة أنواع الكتاب سبعين فنقول:--------------------------------------------
(1) نبه " ابن عبدالبر " في (الاستيعاب 1245) على ما يقع من التباس: " الصنابحي " التابعي، بِـ " الصنابح بن الأعسر الأحمسي " رضي الله عنه، قال في ترجمة الصنابح: " وليس هو الصنابحي - عبدالرحمن بن عسيلة - الذي روى عن أبي بكر الصديق، الذي يروي عنه عطاء بن يسار في فضل الوضوء، وفي النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، وذلك لا تصح له صحبة. وقد بينا القول فيه في (كتاب التمهيد، وفي الاستذكار) أيضًا. وهو الصنابحي: منسوب إلى قبيلة من اليمن. وهذا " الصنابح " اسم لا نسب، ونسبه أحمس. وذلك تابعي، وهذا له صحبة. وذلك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي له صحبة ورواية ".
(2) لم أقف على مثل هذا الإسناد فيما يتعلق بسورة الإخلاص، ومنه الحديث المشهور " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن "، في فضائل القرآن. في الصحيحين والموطأ. وانظر تخريجه في (فتح الباري، والتمهيد لابن عبدالبر 7/ 114) ومعه: مجمع الزوائد للهيثمي: 7/ 144، وكشف الخفا 2/ 131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)
النوع الثامن والستون:
معرفة من اشترك من رجال الإسناد في فقه أو بلد أو إقليم أو عِلم أو غير ذلك.
وهو شبيه بالنوعين قبله، وليس الشرط فيه أن يكون كل الإسناد كذلك - فذاك من نوع (المسلسل) وقد تقدم - وإنما المراد أن يقع في السند جماعة لهم اشتراك فيما ذكر أو نحوه، مثل: أن يكون في السند جماعة من الفقهاء يروي بعضهم عن بعض، أو بصريون يروي بعضهم عن بعض، أو مصريون يروي بعضهم عن بعض، وذلك [154 / ظ] كثير في الأحاديث:
فرواية أحمد أو أبي ثور أو المزني أو البويطي أو الربيع أو غيرهم من الفقهاء، عن الإمام الشافعي عن مالك عن الزهري، أو مالك عن نافع عن ابن عمر، كما وقع في حديث " البيعان بالخيار " (1) ونحوه، مثال لرواية جمع من الفقهاء يروي بعضهم عن بعض، وذلك كثير في الأحاديث.
ومثالُ إسنادٍ كلُّه مدنيون: ما خرَّجه " البخاري " في (صحيحه) (2) فقال: ثنا محمد بن عبيدالله، قال: ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح - هو ابن كيسان - عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ الثدي، ومنها دون--------------------------------------------
(1) مسند الشافعي: 47 أول أحاديث الباب في كتاب البيوع، والموطأ: ك البيوع، باب بيع الخيار (ح 79) بلفظ: (المتبايعان بالخيار) وهو في الصحيحين من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: كتاب البيوع، في البخاري، باب (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) - معه فتح الباري (4/ 226) - ومسلم أول باب ثبوت خيار المجلس ح (47/ 1531).
وانظره في كشف الخفا 1/ 93 (346).
(2) أخرجه البخاري بهذا الإسناد في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال - فتح الباري 1/ 56 - ثم أخرجه في مناقب عمر رضي الله عنه، من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل، عن ابن شهاب (فتح 7/ 37).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 693)
ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قميصٌ يَجُرُّه " قالوا: فما أولتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: " الدِّين ".
فشيخ البخاري هو محمد بن عبيدالله بن يزيد بن زيد بن أبي زيد، أبو ثابت القرشي المدني الأموي، وبقية السند مشهورون.
ومثالُ إسنادٍ كله بصريون: ما خرَّجه " مسلم " في (صحيحه) (1) حيث قال: " ثنا هُرَيْمُ ابن عبدالأعلى قال: ثنا المعتمِرُ بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن ثابت عن أنس ". هذا الإسناد كله بصريون. و " هُرَيم " بضم الهاء وفتح الراء وإسكان الياء.
وفي (مسلم) إسنادان متلاصقان كلُّهم بصريون، وذلك في: حديث " أنس " في الكبائر قال: " الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور " قال مسلم: " حدثني يحيى بن حبيب الحارثي: قال: ثنا خالد، وهو ابن الحارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبيدالله بن أبي بكر عن أنس " (2) ز
قال " مسلم ": " وحدثني محمد بن الوليد بن عبدالحميد، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عبيدالله بن أبي بكر [155 / ظ] قال: سمعت أنس بن مالك … " (3).
فرجال الإسنادين المذكورين كلهم بصريون من أول الإسنادين إلى آخرهما، إلا أن " شعبة " واسطي بصري. ولا يقدح هذا فيما سبق. وهذا من الطرق المستحسنة.
ووقع في (مسلم) إسنادان متلاصقان كلهم بصريون أيضًا، وإسنادان متلاصقان كلهم كوفيون:
فالأول: قال " مسلم ": ثنا محمدُ بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا السَّوَّار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين--------------------------------------------
(1) كتاب الفضائل، باب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، باب إثبات الحوض الحوض. ح (41) وأول إسناده: " وحدثنا عاصم بن النضر التيمي وهريم بن عبدالأعلى، واللفظ لعاصم حدثنا معتمر .. " فذكره. وعاصم بن محمد بن النضير التيمي، أبو عمرو البصري.
(2 - 3) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها. ح (144/ 88).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)
يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحياء لا يأتي إلا بخير " (1).
قال " مسلم ": " وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، قال ثنا حماد بن زيد عن إسحاق - هو ابن سويد - أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن الحصين " (2).
فهذان الإسنادان رجالهما كلهم بصريون. قال الشارح للكتاب: (3) " من النفائس، اجتماعُ إسنادين في الكتاب متلاصقين، جميعهم بصريون ".
و " شعبة " وإن كان واسطيًّا فهو بصري أيضًا، وكان واسطيًّا بصريًّا بأن انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها، وأما " أبو السَّوَّار " فهو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء مهملة، واسمه " حسان بن حريث العدوي " وأما " أبو قتادة " فهو: تميم بن نُذَير، بضم النون وفتح الذال المعجمة.
والثاني: وهو ما وقع في (مسلم) من إسنادين متلاصقين كلهم كوفيون: فَـ " عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه،: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم " الحديث. أخرجه " مسلم " (4). وأخرج حديثَ " عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل [155 / ظ] عن عبدالله بن مسعود. " فذكره (5).
فهذان الإسنادان فيهما لطيفة غريبة، وهي أنهما إسنادان متلاصقان، رواتهما جميعهم كوفيون، و " جرير " هو: ابن عبدالحميد، و " منصور " هو ابن المعتمر، و " أبو وائل " هو شقيق بن سلمة.
وفي (صحيح مسلم) حديث: قال ناسٌ: يا رسول الله، أنؤاخَذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: " أما من أحسن … " إلى آخره. ذكره " مسلم "، فيه ثلاثة أسانيد متلاصقة من طريق:--------------------------------------------
(1 - 2) ك الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء: ح (60 - 61/ 37) والمقابلة عليه.
(3) شيخ الإسلام أبو زكريا النووي، في شرحه على هامش مسلم.
(4 - 5) ك الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، وبيان أعظمها بعده: ح (141 - 142/ 86).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)
" ابن نمير، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومنجاب " (1) إلى آخرهم؛ كلهم كوفيون. وهذا من أغرب ما يقع.
ومثال إسنادٍ فيه جماعة شاميون: رواية " الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن جنادة بن أبي أمية "؛ فإن " الوليد بن مسلم " هو الدمشقي صاحب الأوزاعي، و " عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ": دمشقي إمام جليل، و " عمير بن هانئ، أبو الوليد العنسي - بالنون - دمشقي، و " جنادة بن أبي أمية ": شامي، مختلَف في صحبته (2)، ولأبيه صحبة.
وقد أخرج " مسلم " عن شيخه داود بن رُشَيد - بضم الراء، وليس بشامي وإنما هو خوارزمي، سكن بغدادَ حديثًا - بالسند المذكور إلى عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فقال: ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ قال: حدثني جُنادة بن أبي أميةَ قال: ثنا عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وأن عيسى عبدالله وابن أمَتِه وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنةَ حقٌّ وأن النار حقٌّ، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء " (3).
فهذا إسناد كله شاميُّون، إلا " داود بن رُشَيْد " وأما " عبادة بن الصامت " فإنه مات بالشام (4) رضي الله عنه.
ومثال إسنادٍ كلُّه [156 / و] مصريون يروي بعضُهم عن بعض: حديثُ " عمرو بن--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية. والأسانيد الثلاثة فيه هي أحاديث الباب (189 - 191/ 120).
(2) الجرح والتعديل: 2/ 515 (2129) وتهذيب التهذيب: 2/ 115 (184) وتحرير الخلاف في صحبته في الإصابة، قسم أول: 1/ 256 (1198) وقال في التقريب: مختلف في صحبته. وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن النسائي، وروايته عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، في الكتب الستة: 1/ 134 (1161).
ولم أقف على الإسناد، المذكور في المحاسن في رواية جنادة عن عبادة بن الصامت، في صحيح مسلم. طبعة الأستاذ محمد عبدالباقي رضي الله عنه.
(3) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا: ح (46/ 28).
(4) بفلسطين، قاله " البخاري " وقال " الواقدي ": بالرملة، سنة أربع وثلاثين ومثله في التقريب. " وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل عاش إلى خلاف معاوية ": 1/ 395 (123).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)
خالد بن فَروخ المصري، عن الليث بن سعد المصري، عن يزيد بن أبي حبيب المصري، عن أبي الخير مرثد بن عبدالله اليزني المصري، عن عبدالله بن عمرو بن العاص وهو مصري. أخرجه " البخاري " في ترجمة " أي الإسلام خير … " فقال: " ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبدالله " فذكره (1).
وهذا الذي ذكرناه أنموذج يقاس عليه.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: ك الإيمان، باب إطعام الطعام من الإسلام، وهو حديث اللباب. وقبله في (باب أي الإسلام أفضل).
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بردة عن عبدالله بن أبي بردة، عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قالوا: أي الإسلام أفضل؟ قال: " من سلم المسلمون من لسانه ويده ".
قال الحافظ ابن حجر: " هذا الإسناد كله كوفيون، ويحيى بن سعيد المذكور، اسمُ جده أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ونسبه المصنف قرشيًا بالنسبة الأعَمِّيَّة. يكنى أبا أيوب .. " فتح الباري 1/ 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)
النوع التاسع والستون:
معرفة أسباب الحديث.
قال " الشيخ أبو الفتح القشيري، المشهور بابن دقيق العيد " رحمه الله، في (شرح العمدة) (1) في الكلام على حديث " إنما الأعمال بالنيات " في البحث التاسع: شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث في تصنيف أسباب الحديث، كما صُنِّف في أسباب النزول للكتاب العزيز، فوقفتُ من ذلك على شيء يسير له، وحديث: " إنما الأعمال بالنيات " يدخل في هذا القبيل، وينضم إلى ذلك نظائرُ كثيرة لمن قصد تتبعَه (2).
هذا كلام الشيخ. وذكر قبل ذلك أنهم " نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس، فسُمِّي: مهاجِرَ أم قيس؛ ولهذا خصَّ في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما يُنوَى به الهجرةُ من أفراد الأغراض الدنيوية، ثم أُتْبع بالدنيا " (3).
وقوله: " ثم أُتْبع بالدنيا " وهمٌ سبق القلمُ إليه، وصابه: ذَكَر ذلك بعد ذِكْرِ الدنيا؛ إذ الكلام على الرواية التي ساقها صاحب (العمدة) والموجود منها ما قررناه (4).
واعلم أن السبب قد يُنقَل في الحديث، كما في حديث سؤال " جبريل " عن الإيمان (5) والإسلام والإحسان وغيرها، وحديث القُلَّتين: " سئل عن الماء [156 / ظ] يكون بالفلاة--------------------------------------------
(1) إحكام الأحكام في شرح (عمدة الأحكام في حديث سيد الأنام)، لعبدالغني المقدسي، تقي الدين.
(2 - 3) الوجه التاسع 1/ 11، والوجه السابع 1/ 10. ط بيروت / العلمية.
(4) الرواية فيه لحديث عمر رضي الله عنه: " إنما الأعمال بالنيات - وفي رواية: بالنية - وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " الأحكام 1/ 7.
بتقديم " دنيا " على " امرأة " وهي رواية البخاري حيث جاءت في مواضع الحديث من صحيحه، وأولها مفتتحه، ك بدء الوحي. ثم في كتب (الإيمان، والعتق، ومناقب الأنصار، والنكاح، والأيمان والنذور، .... ) ومثلها الرواية في صحيح مسلم، ك الإمارة، باب إنما الأعمال بالنية " وانظر (فتح الباري 1/ 1406).
(5) حديث سؤال جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام، متفق عليه، أخرجه الشيخان في كتاب الإيمان: (اللؤلؤ والمرجان: 1/ 2 ح 5).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)
وما ينوبه من السباع والدواب (1) ". وحديث الشفاعة: سببه قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيدُ ولد آدم ولا فخر " (2). وحديث سؤال النجدي (3). وحديث " صَلِّ فإنك لم تُصلِّ " (4). وحديث " خذي فِرصةً من مِسك " (5). وحديث السؤال عن دم الحيض يصيب الثوب (6). وحديث السائل: " أي الأعمال أفضل " (7). وحديث سؤال: " أي الذنب أكبر " (8). وذلك كثير.
وقد لا ينقل السبب في الحديث، أو ينقل في بعض طرقه، فهو الذي ينبغي الاعتناء به. ومن ذلك:--------------------------------------------
(1) حديث القلتين، مع السؤال: في كتاب الطهارة من السنن الأربعة، وفي سنن الدارمي. وجمع الدارقطني طرقه في أول كتاب الطهارة من سننه. وأخرجه الحاكم في الطهارة من (المستدرك) وقال: صحيح على شرطهما، احتجا بجميع رجاله. وانظر (مشكل الآثار للطحاوي: 2/ 266).
(2) حديث الشفاعة مع سببه، بلفظ هذا، رواه أحمد في مسند أبي سعيد الخدري، والترمذي وابن ماجه. ويأتي مع الأوائل في النوع السبعين. وانظر (فتح الباري 8/ 276).
(3) متفق عليه من حديث طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه. أخرجه الشيخان في كتاب الإيمان: البخاري في باب الزكاة من الإسلام (فتح الباري 1/ 78) ومسلم في بيان الصلوات الخمس التي هي أحد أركان الدين: ح (2/ 11).
(4) " ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ": متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري في الأذان، باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لا يتم ركوعه بالإعادة. ومسلم في الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيدالله العُمري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبيه عن أبي هريرة. سئل فيه الدارقطني (في العلل 3/ 176) فذكر رواية يحيى القطان عن عبيدالله عن سعيد عن أبيه، ورواية آخرين من الحفاظ عن عبيدالله عن سعيد عن أبي هريرة. ويحيى القطان حافظ، فيشبه أن يكون عبيدالله حدث به على الوجهين. نقله ابن حجر وعقَّب: " قلت: لكل من الروايتين وجه مرجح " بيانه في (فتح الباري 1/ 187 - 188).
(5 - 6) الحديثان متفق عليهما، أخرجاهما في (كتاب الحيض من الصحيحين) أولهما من حديث عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض. والآخر من حديث أختها أسماء رضي الله عنها، قالت: جاءت امرأة النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ (اللؤلؤ والمرجان: 1/ 77، 1/ 71).
(7) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ ومن حديث أبي ذر رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ أخرجهما البخاري في ك الإيمان، وكتاب العتق. ومسلم في كتاب الإيمان.
(8) حديث " أي الذنب أكبر / أعظم " سبق تخريجه في أحاديث (النوع العشرين: معرفة المدرج).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)