حديث " أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة " رواه " البخاري، ومسلم " (1) وغيرُهما من حديث " زيد بن ثابت " رضي الله عنه. وقد ورد في بعض الأحاديث على سؤال سائل، وهو ما أسنده ابن ماجه في (سُنَنه) و " الترمذي " في (الشمائل) من حديث " عبدالله بن سعد " قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أفضل، الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: " ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد؟ فَلأنْ أصلي في بيتي أحبُّ إلى من أصلي في المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة ".
أخرجه " ابنُ ماجه " (2) - وهذا لفظه - من حديث شيخه بكر بن خلف فقال: " ثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: عبدالرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبدالله بن سعد " فذكره.
وأخرجه " الترمذي " في (الشمائل) (3) عن عباس العنبرس، عن عبدالرحمن بن مهدي، بسنده، إلا أنه قال: " عن حرام بن حكيم " وحرام هذا بالراء المهملة - وقد اختلفوا في اسم أبيه كما ترى - وهو بالراء اتفاقًا، والذي بالزاي قرشي (4). ووالد حكيم هذا: خالد بن سد، فعبدالله [157 / و] الصحابي، بن سعد: عم أبيه. وإنما نبهت على ذلك لما يقع فيه من الالتباس (5).
ومن ذلك حديث: " من صلى قاعدًأ فله نصفُ أجرِ القائم " رواه عمران بن حصين وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث عمران في (صحيح البخاري) (6). وهذا الحديث له سبب رواه " عبدالرزاق " في مصنفه عن معمر عن الزهري، أن عبدالله بن عمرو - رضي الله--------------------------------------------
(1) البخاري في أبواب الأذان، باب صلاة الليل. ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (ح: 208/ 777) وانظر (التمهيد 6/ 319).
(2) سنن ابن ماجه، ك إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التطوع في البيت: ح (1378).
(3) من جامع الترمذي: 2/ 239.
(4) يعني القرشي الذي بالزاي: " حزام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي القرشي الأسدي " والد الصحابي حكيم بن حزام، وأخو السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها.
(5) في الصحابة: عبدالله بن سعد: الأزدي، والأسلمي، والأنصاري، وابن خيثمة الأوسي وابن أبي السرح القرشي العامري … والذي في الإسناد هو " عبدالله بن سعد الأنصاري " عم " حرام بن حكيم " وحديث عبدالله عند أهل الشام: يقال إنه شهد القادسية وكان يومئذ على مقدمة الجيش. روى عنه حرام بن حكيم، وخالد بن معدان (الاستيعاب: 1551 والتهذيب) وانظر حزام بن خويلد القرشي الأسدي، وحرام بن حكيم، بن خالد بن سعد الأنصاري، في (الإكمال 2/ 415، 411).
(6) كتاب الوتر (باب صلاة القاعد، فتح الباري 2/ 394).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)
عنهما قال: قدمنا المدينة فباء لنا وبأ من وعك المدينة شديد، وكان الناس يكثرون أن يصلوا في سُبَحِهم جلوسًا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عند الهاجرة وهم يصلون في سُبَحِهم جلوسًا، فقال: " صلاة الجالس نصف صلاة القائم " قال: فطفق الناس حينئذ يتجشمون القيام (1). قال " عبدالرزاق ": عقيب هذا: أخبرنا ابن جُريج، قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي مُحِمَّة فَحُمَّ الناسُ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون - قعودًا - فقال: " صلاة القاعد نصفُ صلاةِ القائم " فتجشم الناس الصلاةَ قيامًا " (2).
والطريق الثاني أجودُ؛ فإن الزهري لم يسمع عبدالله بن عمرو، وأيضًا فقد صح عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ما قد يخالف ظاهر ذلك، وهو ما رواه " مسلم " وغيره من حديث هلال بن يَسَافٍ عن أبي يحيى عن عبدالله بن عمرو قال: حُدِّثتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة ". قال: فأتيته فوجدتُه يصلي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي فقال: ما لكَ يا عبدالله بن عمرو؟ قلت: حُدِّثتُ يا رسول الله أنك قلت: " صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة " وأنت تصلي قاعدًا؟ [157 / ظ] قال: " أجل ولكني لستُ كأحدِكم " (3).
فظهر من هذا الحديث أن " عبدالله بن عمرو " لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا، بخلاف ما يُشعر به ظاهرُ حديث عبدالرزاق، ولعله سمعه من بعض الصحابة أولا، فلا تنافي. وقد روى " عبدالرزاق " في (مصنفه) عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إن للقاعد في الصلاة نصفَ أجرِ القائم " ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر السبب. وما سبق من السبب يستفاد منه أن هذا النصف لمن صلى وبه بعضُ مرض ٍ لا يلحقه حَرجٌ بالقيام، ويظهر من هذا السبب أن الصلاة كانت في المسجد، وذلك لأحد أمرين: إما لأن الظاهر من حال--------------------------------------------
(1) مصنف عبدالرزاق: 2/ 471 ح (4120) وفي طبعته: " قدمنا بالمدينة فنالنا وباء " وعلى هامشه: الكلمة مشتبهة في الأصل. وفيها: " وهم يصلون في سبحتهم ".
السبحة، بالضم، واحدة السبح: صلاة التطوع والذكر والنافلة (النهاية) ومنه سبحة الضحى صلاتها ونافلتها (المشارق).
(2) المصنف: 2/ 471، ح (4121) وفيه: " فتجشموا الناس قيامًا ".
(3) صحيح مسلم، ك صلاة المسافرين، وقَصْرها. ولفظه فيه: " فوضعت يدي على رأسه " … " ولكني لست كأحد منكم " (ح 120/ 725).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)
المهاجرين إذ ذاك أنهم لا بيوت لهم بالمدينة، وهذا إنما يستفاد بذكر المسيب المذكور، والثاني أن تقريرهم على ذلك لبيان الجواز. وحديث " عبدالله بن سعد " السابق، نصٌّ في تفضيل صلاة النافلة في بيوت المدينة، على صلاة النفل بمسجد المدينة.
ومن ذلك حديثُ: " لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنه " - وفي رواية: غيرَ رمضانَ - رواه " أبو هريرةَ " وحديثه في (الصحيحين (1)، والسنن) ولهذا سببٌ رواه " أبو سعيد الخُدْري " رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل السلمي يضربني إذا صليتُ، ويُفطرني إذا صُمت، ولا يصلي صلاةَ الفجر حتى تطلع الشمس - قال: وصفوانُ عنده - فسأله عما قالت، قال: يا رسول الله، أما قولها: يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها. قال [158 / و] فقال: " لو كانت سورة واحدة لكفت الناسَ. " قال: وأما قولها: يفطرني؛ فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: " لا تصم امرأة إلا بإذن زوجها " وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنا أهلُ بيت عُرِفَ لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس. قال: " فإذا استيقظتَ فصلِّ ". أخرجه أبو داود في (سننه) (2)، والحاكم في (مستدركه) وقال: هذا حديث صحيح على شرطِ الشيخين، ولم يخرجاه (3).
وفي اللفظ المخرج في (سنن أبي داود، والحاكم) وغيرهما: " فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ " وفيه دلالة تشعر بأن مبدأ هذا الحكم وسماعهم له، كان ذلك اليوم على هذا السبب، وإلا فلا فائدة في قوله: " يومئذ ".
ومن ذلك حديث: " إذا أتيتم الصلاةَ فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وعليكم--------------------------------------------
(1) صحيح: البخاري، ك النكاح، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا - فتح الباري 9/ 236 - ومسلم: ك الزكاة، باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة، بإذنه الصريح أو العرفي. (ح 84/ 1026) بلفظ: " لا تَصُمْ ".
(2) ك الصوم، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها (2459). واللفظ منه.
(3) المستدرك: ك الصيام: " لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها " (1/ 436).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)
السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا - وفي رواية: فاقضوا " - (1) تدل على أن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حالِه وجده. ثم إذا سلم الإمام، أتى المسبوق بما بقي. وقد جاء ذلك مصرحًا به في حديث " علي، ومعاذ " رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا أتى أحدُكم الصلاةَ والإمام على حال ٍ، فليصنع كما صنع " رواه " الترمذي " واستغربه (2) ورواه غيره أيضًا.
ولهذا الحديث سبب وهو ما رواه " أبو نعيم " قال: ثنا سليمانُ بن أحمد قال: أنا أبو زرعة، أنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، أنا فليح بن سليمان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنا نأتي الصلاةَ فإذا جاء رجل وقد سُبِق بشيءٍ من الصلاة أشار [158 / ظ] إليه الذي يليه: قد سُبِقتَ بكذا، فيقضي. قال: وكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فجئتُ يومًا وقد سُبِقتُ ببعض ِ الصلاة، وأُشِير إليَّ بالذي سُبِقتُ به. فقلت: لا أجده على حال ٍ إلا كنت عليها. فكنتُ بحالهم التي وجدتهم عليها. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قمت فصليت، واستقبل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الناسَ وقال: " من القائل كذا وكذا؟ " قالوا: معاذ بن جبل. فقال: " قد سَنَّ لكم معاذ فاقتدوا به، إذا جاء أحدكم وقد سُبِقَ بشيء من الصلاة فليُصَلِّ مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمامُ فليقض ِ ما سبقه به " (3).
وروى " أبو نعيم " عن سليمان بن أحمد قال: أنا محمد بن محمد بن التمَّار البصري، ثنا حرمي بن حفص العتَكي، أنا عبدالعزيز بن مسلم، عن حصين، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: " كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُبق أحدهم بشيء من الصلاة سألهم فأشاروا إليه بالذي سُبِقَ به فيصلي ما سُبِقَ به، ثم يدخل معهم--------------------------------------------
(1) انظر ألفاظ الروايات فيه، في: صحيح البخاري، الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بوقار. وكتاب الجمعو، باب المشي إلى الجمعة (فتح الباري: 2/ 26579) وصحيح مسلم، ك المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا (ح: 151، 153، 155).
(2) الترمذي: أبواب الصلاة، ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد؛ كيف يصنع (3/ 73) مع العارضة.
(3) مجمع الزوائد للهيثمي: 2/ 81 (باب في الكلام والإشارة في الصلاة) وانظره في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي: باب ما نسخ من الكلام في الصلاة، وذكر حديثٍ يدل على أن جواز ذلك كان قبل الهجرة (142 - 144).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)
في صلاتهم، فجاء معاذٌ والقومُ قعود في صلاتهم فقعد معهم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام فقضى ما سبق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا ما صنع معاذ " (1).
يستفاد من ذكر هذا النسب أن المسبوق كان يبتدئ بعد أن يكون منفردًا. وقد أجاز ذلك جمع من أهل العلم ومنهم " الشافعي " في أرجح قوليه، وقال في موضع آخر: ولا يجوز أن يبتدئ الصلاةَ لنفسه ثم يأتم بغيره. وهذا منسوخ (2)، وقد كان المسلمون يصنعون ذلك حتى جاء عبدالله بن مسعود - أو معاذ بن جبل - وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الصلاة، فدخل معه ثم قام يقضي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ابن مسعود - أو معاذًا - قد سَنَّ لكم سُنةً فاتبعوها " قال المزني: [159 / و] قوله عليه الصلاة والسلام: " إن معاذًا قد سن لكم " يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُسْتَنَّ بهذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ، وذلك أن بالناس حاجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يُسَنُّ، وليس بها حاجة إلى غيره.
وما قاله " المزني " يشير به إلى أن معاذا أقدم على ذلك بأمرٍ ظهر له من شريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك حديثُ: " ما حدثكم أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله ". هذا الحديث بهذا اللفظ مشهور. وله سبب، وهو ما رواه الإمام أحمد في (مسنده) وأبو داود في (سننه) من حديث " أبي نملة الأنصاري " رضي الله عنه أنه قال: بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من اليهود، مُرَّ بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم ". فقال اليهودي: إنها تتكلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما حدثكم أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقًّا لم تكذبوه " أخرجه أبو داود في كتاب العلم، في الباب الثاني منه (3).--------------------------------------------
(1) أخبار أصبهان، وانظر رواية سليمان بن أحمد، الطبراني لحديث معاذ رضي الله عنه في (مجمع الزوائد 2/ 82) باب في الكلام في الصلاة والإشارة.
(2) الاعتبار للحازمي، باب في المسبوق بصلي ما فاته ثم يدخل مع الإمام في الصلاة: (204).
(3) من السنن: باب رواية حديث أهل الكتاب (ح 3644).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)
ومن ذلك حديثُ: " الخراج بالضمان " رواه " الإمامان الشافعي وأحمد " رضي الله عنهما وأصحابُ السنن الأربعة، من حديث عائشة رضي الله عنها (1)، وحسَّنه " الترمذي " من طريق مخلد بن خُفاف، عن عروة عن عائشة، وصححه " ابنُ حبان " من هذا الطريق. ورواه " الترمذي " من حديث عُمَرَ بنِ علي المُقَدَّمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال: " هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام " (2) واستغربه " البخاري " من حديث عُمَرَ بن علي (3). وللحديث طرق أخرى، وفي بعضها ذكر السبب، ذكره الإمام " الشافعي " من رواية مسلم بن خالد الزنجي فقال: ولا أحسب، بل لا أشك - إن شاء الله -، أن مسلمًا (4) نصَّ الحديثَ، فذكر أن رجلا ابتاع عبدا فاستعمله، ثم ظهر منه على عيب. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعيب، فقال المقضيُّ عليه: قد استعمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الخراج بالضمان ".
وما ذكره " الشافعي " قد أسنده " أبو داود " من حديث مسلم بن خالد، على الجزم، فقال: ثنا إبراهيم بن مروان، قال: ثنا أبي، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلا ابتاع عبدًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردَّه عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الخراج بالضمان " (5).
ورواه " ابن ماجه " من حديث شيخه هشام بن عمار، قال: " ثنا مسلم بن خالد، ثنا هشام " فذكره (6).--------------------------------------------
(1) مسند الشافعي: (بيوع: 65، 84).
من طريق مخلد بن خفاف عن عروة، والإمام أحمد في مسند عائشة: حديث عروة رضي الله عنهما. والنسائي في البيوع، باب الخراج بالضمان (7/ 254) وتأتي في رواية أبي داود والترمذي وابن ماجه.
(2) جامع الترمذي: بيوع، الخراج بالضمان (6/ 27) مع العارضة.
(3) تاريخ البخاري الكبير: عمر بن علي بن عطاء بن مُقدم - كمحمد - أبو حفص البصري - 192 هـ: 7/ 260 (1097).
(4) مسلم، شيخ الإمام الشافعي، هو ابن خالد الزنجي، الفقيه المكي. ونصَّ الحديث رفعه. والخراج ما يخرج من غَلَّة العين المبتاعة، وهو مستحق بالضمان (النهاية).
وقابل على الرواية في (مسند الشافعي: 84) بيوع.
(5) سنن أبي داود: البيوع، باب الخراج بالضمان / ح (3510).
(6) سنن ابن ماجه: التجارات / ح (2243).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)
قال " أبو داود " عقب روايته الحديث: هذا إسناد ليس بذاك (1).
وإنما قال " أبو داود " هذا من أجل " مسلم بن خالد الزنجي ". ومسلم بن خالد قد وثقه يحيى بن معين في رواية عباس الدوري والدارمي (2)، ولم ينفرد برواية الحديث عن هشام؛ فقد رواه عمر بن علي المقدمي عن هشام - كما سبق - وتابعه على ذلك جريرٌ، وإن كان جرير قد نُسِبَ فيه إلى التدليس. ولم ينفرد " مسلم بن خالد " بذكر السبب؛ فقد جاء ذكر السبب من غير رواية مسلم بن خالد، قال الشافعي رضي الله عنه: أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلامًأ فاستغللتُه ثم ظهرتُ فيه على عيب، فخاصمته فيه إلى عمر بن عبدالعزيز فقضَى له بردِّه وقضى عليَّ بردِّ غلَّتِه. فأتيتُ [160 / و] عروةَ بن الزبير فأخبرته، فقال: أروحُ إليه العشيةَ فأخبره أن عائشة أخبرتْني " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان " فعجلتُ إلى عمر رحمه الله، فأخبرتُه ما أخبرني عروةُ عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمرُ بن عبدالعزيز: فما أيسر عليَّ من قضاء قضيتُه - والله يعلم أني لم أرِدْ فيه إلا الحقَّ - فبلغني سنةُ النبي صلى الله عليه وسلم فأردَّ قضاءَ عمر، وأنفذ سنةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فراح إليه عروةُ فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به له " (3).
وقد رواه " أبو داود الطيالسي " عن ابن أبي ذئب بمعنى رواية " الشافعي " (4) ورواية الشافعي أتَمُّ. وذكر السبب يتبين به الفقهُ في المسألة.
وقد جاء في (سنن أبي داود) أمرٌ آخرُ يفهم منه تعدي ذلك إلى الغاضب. قال " أبو داود ": ثنا محمود بن خالد، ثنا الفريابي، عن سفيان عن محمد بن عبدالرحمن عن مخلد الغفاري، قال: كان بيني وبين أناس ٍ شركةٌ في عبد فاقتويته وبعضنا غائب، فأغلَّ عليَّ غَلَّةً خاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أن أرد الغلة، فأتيتُ عروةَ بن--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود: البيوع، باب الخراج بالضمان / ح (3510).
(2) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 8/ 183 (800).
(3) مسند الشافعي: 84 ط 1327 هـ.
(4) مسند أبي داود الطيالسي: 206 / ح (64).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)
الزبير فحدثتُه، فأتاه عروةُ فحدثه عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الخراج بالضمان " (1).
وقد أخذ بهذا العموم جماعةٌ من العلماء من المدنيين والكوفيين، والأخذُ بالسبب المرفوع أقوى؛ لأمورٍ ليس هذا موضع بَسْطِها.
ومن ذلك الإرخاصُ في العَرايا، رواه " البخاري، ومسلم " من حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم، ومن حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما (2). وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة، تقييدُ الرخصة بما دون خمسة أوْسُق، أو خمسة أوسُق. شَكَّ داودُ [160 / ظ] بن الحصين أحد رواة الحديث (3).
ولذلك سببٌ ذكره " الشافعي " وغيره. قال الشافعي رضي الله عنه في (كتابِ البيوع) (4): " وقال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - إما زيد وإما غيره - ما عَراياكم هذه؟ قال: فلان وفلان - وسمى رجالا محتاجين من الأنصار - شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس،--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، بيوع، باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد فيه عيبا ح (3509) ووقع في طبعة دار صادر بيروت: [حدثنا محمود بن خالد الفريابي] فاختل السند. وإنما يروي أبو داود عن محمود بن خالد بن يزيد الدمشقي السلمي إمام مسجد سلمية، توفي سنة 249 هـ. ومحمود بن خالد يروي عن الفريابي، أبي عبدالله محمد بن يوسف بن واقد، نزيل قيسارية الشام (ع) توفي سنة 212 هـ.
(2) حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت، وحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهم، في الإرخاص في بيع العرايا، في (اللؤلؤ والمرجان)، بيوع / ح (982، 985، 983) وروجع على الصحيحين.
(3) أخرجه الشيخان من طريق مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان - مولى ابن أبي أحمد بن جحش - عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بِخُرْصها، في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق. ولم يذكر البخاري في باب بيع الثمر على رؤوس النخل ممن الشك. وأخرجه في (كتاب المساقاة) من طريق مالك عن داود، وفي آخره: " شك داود في ذلك " (فتح الباري 5/ 33) وذكره مسلم، آخر الحديث: " يشك داود، قال: خمسة، أو دون خمسة ". بيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا: ح (71/ 1541).
ورواه مالك في الموطأ (بيوع: ح 14) وفي التقصي لابن عبدالبر (ح: 51) وبسط القول في شرحه وفقهياته في (التمهيد 3/ 333) وانظر معه (فتح الباري: 4/ 265).
(4) من كتاب الأم، وانظر مسند الشافعي: بيوع (50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)
وعندهم فضول من قوتهم من التمر؛ فرخَّص لهم أن يبتاعوا العرايا بِخُرْصها، من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا ".
وقال الشافعي رضي الله عنه في (كتاب اختلاف الحديث): " والعرايا التي أرخص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما ذكره محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ " فذكر معنى ما ذكره في البيوع. قال الشافعي رحمه الله: وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث. وهو ما رواه الشافعي رحمه الله عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار، قال: سمعت سهلَ بن أبي حَثْمَة يقول: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا " (1).
وأراد الشافعي بذلك قوله: " يأكلها أهلها رطبًا " وليس يدل على تتمة السبب.
ومن ذلك حديثُ النهي عن كراء الأرض - وفي لفظٍ: كراء المزارع، وهو المراد بالأول - ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم " رافع بن خَدِيج " ولحديثه طرق، منها ما رواه نافع: أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه [161 / و] في آخر خلافته أن رافع بن خديج يحدث فيها بِنَهْي ٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل عليه وأنا معه، وسأله فقال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع " فتركها ابن عمر بعد ذلك، فكان إذا سُئِلَ عنها بعدُ، قال: " زعم ابنُ خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (3)، وفي (البخاري) نحوُه إلى قوله: ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتُ أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء بشيء من التبن " (3).--------------------------------------------
(1) مسند الشافعي، بيوع (50) وفيه: " رخّص في العرِيَّة " واحد العرايا. وهي رواية حديث سهل بن أبي حثمة الأنصاري رضي الله عنه في الصحيحين. وانظره في اللؤلؤ والمرجان: 2/ 158 (986) ومع (فتح الباري 4/ 266).
(2) صحيح مسلم. بيوع، باب كراء الأرض / ح (109/ 1547).
(3) كتاب المزارعة من صحيح البخاري، باب من كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة: (فتح الباري 5/ 16) قال " القسطلاني " على هامشه: " قوله: الأربعاء بفتح الهمزة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)
وفي روايةٍ لنافع أن ابن عمر كان [يأجر]- بلفظ مسلم - الأرض قال: " فَنُبئ حديثًا عن رافع، قال: فانطلق بي معه إليه. قال فذكر عن بعض عمومته ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كراء الأرض، قال: فتركه ابن عمر فلم يأجُرْه ". ورواه " مسلم " بهذا اللفظ (1).
ومنها روايةُ سالم بن عبدالله: " أن عبدالله بن عمر كان يكري أرضه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدالله فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض؟ قال رافع بن خديج لعبدالله: " سمعت عمَّيَّ - وكانا قد شهدا بدرًا - يحدثان أهلَ الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. قال عبدالله: لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تُكرى. ثم خشي عبدالله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض " رواه " مسلم " (2). وأخرج " البخاري " قولَ عبدالله بن عمر الذي في آخره (3).
ومنها رواية أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع، أن ظهير [61 / ظ] بن رافع - وهو عمه - قال ظهير: لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ كان بنا رافقًا، فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق. قال: سألتني: كيف تصنعون بمحاقلكم؟ فقلت: تؤاجرها يا رسول الله على الرُّبع والأوسُقِ من التمر والشعير، قال: " فلا تفعلوا، ازرعوها أو أزرِعوها أو أمسكوها ".
رواه البخاري، وفي روايته: قال رافع: قلت سمعًا وطاعة (4). ورواه " مسلم " وهذا لفظه (5).--------------------------------------------
= وسكون الراء وكسر الموحدة، ممدودًا: جميع ربيع وهو النهر الصغير. وقوله: من التبن؛ بالموحدة الساكنة. وحاصل حديث ابن عمر هذا، أنه ينكر على رافع إطلاقه في النهي عن كراء الأراضي، ويقول: الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم، هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء، وطائفة من التبن، وهو مجهول " اهـ. 2/ 32 - 35.
(1) في البيوع، باب كراء الأرض: ح (111).
(2) في البيوع، باب كرءا الأرض: ح (112).
(3) المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة (فتح الباري 5/ 16).
(4) المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا (فتح الباري 5/ 15).
(5) صحيح مسلم، بيوع، باب كراء الأرض بالطعام: ح (114، 113).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 709)
ومنها رواية سليمان بن يسار عن رافع بن خَدِيج قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمَّى، فجاءنا ذاتَ يوم رجل من عمومتي قفال: " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعيةُ الله ورسوله أنفعُ لنا: نهانا أن نحاقل الأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمَّى، وأمرَ رَبَّ الأرض ِ أن يَزْرَعها [أو يُزرعَها] وكره كراءها وما سوى ذلك " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (1)، وله طرق. وممن رواه من الصحابة: " جابر بن عبدالله " وله ألفاظ كلها في (الصحيح) منها عن جابر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض " ومنها، عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له أرض فليَزْرَعها، فإن لم يزرعها فلْيُزْرِعها أخاه ". ومنها، قال [جابر]: كان لرجال ٍ فضولُ أرضِين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت [162 / و] له فضلُ أرض ٍ فليَزْرعْها أو ليمنحْها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضَه ". ومنها، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزْرِعْها أخاه، ولا يَكْرِها ".
والكلُّ من رواية " عطاء " عنه (2).
ومنها رواية " سعيد بن ميناء " عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كان له فضل أرض ٍ فليَزْرَعْها أو ليُزْرِعْها أخاه. وقال: ولا تبيعوها " قال الراوي عن ابن ميناء: ما " ولا تبيعوها "؟ يعني الكراء؟ قال: نعم (3).
وممن روى ذلك من الصحابة: " أبو هريرة " رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليُمسكْ أرضه " رواه " مسلم " مسندًا (4)،--------------------------------------------
(1) في صحيحه: بيوع، باب كراء الأرض بالطعام: 113.
(2) عطاء بن يسار، عن جابر رضي الله عنه. والأحاديث الأربعة، له، هنا في صحيح مسلم: ك البيوع، باب كراء الأرض بالطعام: ح (87، 88، 89، 92) والثالث في البخاري أيضًا، ك المزارعة باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا (فتح الباري 5/ 15) وفي كتاب الهبة: فضل المنيحة.
(3) عن جابر رضي الله عنه. أخرجه مسلم في البيوع، باب كراء الأرض، من رواية سليم بن حبان عن سعيد بن ميناء عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: / فذكره. قال سليم: فقلت لسعيد: ما قوله: لا تبيعوها؟ يعني الكراء؟ قال: نعم. ح (94).
(4) أسنده مسلم عن شيخه حسن بن علي الحلواني: حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية - هو ابن سلام - عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، يرفعه (باب كراء الأرض: ح 102/ 1544).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 710)
وذكره " البخاري " تعليقًا.
ولذلك سبب، وهو ما جاء عن " رافع بن خَدِيج " قال: " كنا أكثر أهل ِ المدينة مزرعًا، كنا نكري الأرض بالناحية منها على مسمى، فممّا يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا. فأما الذهب والورِق فلم يكن يومئذ " رواه البخاري (2).
وعن رافع بن خَدِيج قال: " كنا أكثر الأنصار حقلا، كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، قال: فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك. فأما الورق فلم يَنْهَنَا " رواه " مسلم " وهذا لفظه (3). وروى " البخاري " عنه قال: " كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدُنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ له أيضًا: فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه -، فنُهينا عن ذلك، ولم نُنْه عن الورق " (4).
ولـ " مسلم " عن حنظلة بن قيس الأنصاري، أنه سأل رافع بن خَدِيج عن كراء الأرض فقال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبِالذهب والوَرِق؟ قال: [162 / ظ] أما الذهب والورق فلا بأس به " (5). وفي رواية لمسلم عن حنظلة، قال: " سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذيانات وأقبال ِ الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا. فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر الناس عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس به " (6).--------------------------------------------
(1) في كتاب المزارعة، تعليقا: " وقال الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا معاوية عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة " فذكره. وقال الحافظ ابن حجر: " وأبو توبة ثقة، ليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الطلاق. وقد وصل مسلم حديث الباب عن الحسن الحلواني عن أبي توبة .. وقد أطنب النسائي في جمع طرقه (فتح الباري 5/ 16) مع سنن النسائي، بيوع. والدارقطني كذلك في (كتاب البيوع من سننه).
(2) في المزارعة .. فتح الباري 5/ 7.
(3) البيوع (باب كراء الأرض بالذهب والورق) الفضة / ح 117/ 1547.
(4) البخاري: المزارعة، باب ما يكره من الشروط (فتح الباري 5/ 10).
(5 - 6) ح 115، 116 من (باب كراء الأرض بالذهب والورق، كتاب البيوع، صحيح مسلم) الماذيانات: بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة ثم ألف ثم نون ثم ألف تاء مثناة - وحكي عن بعضهم فتح الذال المعجمة - وهي مسايل الماء، جمع مسيل، وقيل: هي ما ينبت على حافتي مسيل الماء، وقيل: ما ينبت حول =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 711)
فقد صرحت هذه الرواياتُ بالسبب المقتضي للنهي. وأما ما سبق من رواية سليمان بن يسار عن رافع عن رجل من عمومته التي فيها النهي عن كراء الأرض بالطعام المسمَّى - وقد رواها " مسلم " من طريق أبي الطاهر عن رافع، من غير ذكر: بعض عمومته (1) - فهو محمول على الطعام المسمَّى من تلك الأرض، لا على المضمون في الذمة. ولهذا السببِ طرق أخرى من رواية نافع.
وأما رواية جابر، يرفعه، قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القِصْرَى ومن كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له أرض فليزرعها أو فَلْيُحْرِثْها أخاه، وإلا فليدعْها " رواه " مسلم " (2) وله عنه، قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ الأرض بالثلث أو الربع، بالماذيانات، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه، فإن لم يمنحها أخاه فليمسكْها " (3).
فظهر بذلك أن النهي عن كراء الأرض في حديث جابر، إنما كان لهذا السبب، لا أنه نهى عن الإجارة مطلقًا. ويكون نهى عن كراء الأرض بما كان يُعتاد من الأمور التي فيها [162 / و] الغرَرُ والجهل، ويؤدي إلى النزاع. ويشهد له ما جاء عن " سعد بن أبي وقاص ": أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانو يُكْرون مزارعَهم بما يكون على السواقي من الزروع، وما سُقي بالماء مما حول البئر، فجاءوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُكْرُوا بذلك، وقال: " اكروا بالذهب والفضة " رواه الإمام أحمد - وهذا لفظُه - وأبو داود، والنسائي (4).--------------------------------------------
= السواقي، وهي لفظة معربة، وقال الخطابي: هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلا في كلامهم (القاموس: مذي، ومشارق الأنوار 1/ 376).
وأقبال الجداول: أي أوائلها ورءوسها، جمع جدول، المجرى الصغير من الماء.
(1) ح: 114 من الباب: عن شيخه أبي الطاهر المصري أحمد بن عمرو بن السرح الحافظ.
(2) بيوع، باب كراء الأرض (ح: 95) والقصري، ما يصاب من بقايا السنبل. انظر الخلاف في ضبطها في فصل الاختلاف والوهم من حرف القاف، في (مشارق الأنوار 2/ 189).
(3) الحديث رقم 95 من (باب كراء الأرض: كتاب البيوع، في صحيح مسلم) والمخابرة: المزارعة على نصيب معين، كالثالث والربع وغيرهما (النهاية: الخاء مع الباء).
(4) المسند: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأبو داود في البيوع، باب في المزارعة، بلفظ مقارب ح (3391) والنسائي في البيوع.
والغرر، ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول (النهاية). ونهى عن بيع الغرر، وهو الجهل بالمبيع أو ثمنه أو سلامته أو أجَلِه (المشارق 2/ 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)
وللعلماء في هذه الأحاديث مقالات ليس هذا موضع بسطها، وما ذُكر في هذا النوع من الأسباب: قد يكون ما ذكر عقبَ ذلك السبب من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أوَّلَ ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وقد يكون تكلم به قبلَ ذلك لنحو ذلك السبب أوْ لا لسببٍ، وقد يتعين أن يكون ما تكلم به في ذلك الوقت لأمورٍ تظهر للعارفِ بهذا الشأن.
وفي أبواب الشريعة والقَصَص ِ وغيرها، أحاديثُ لها أسباب يطول شرحُها. وما ذكرنا أنموذج لمن يريد تَعَرُّفَ ذلك، ومَدخَل لمن يريد أن يضيف مبسوطًا في ذلك، والمرجو من الله سبحانه وتعالى الإعانة على مبسوطٍ فيه، بفضله وكرمه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 713)
النوع الموفي سبعين:
التاريخ المتعلِّق بالمتون (*).
هذا النوع فوائدُه كثيرة، وله نفع كبير في معرفة الناسخ والمنسوخ، ويُعرف به اعتداءُ مشروعية ذلك الشيء، فيظهر بذلك خلوُّ الزمان الذي قبلَه عن مشروعية ذلك الشيء، إما لأن الحكم إلى ذلك الوقت لم يكن محتاجًا إليه، أو يم يُطلَبْ إلا ذلك الوقتَ، وإما لأنه كان قبله حكم [163 / ظ] آخرُ ارتفع بهذا، فيكون من قسم الناسخ والمنسوخ، أو لم يرتفع بالكلية بل اقتضى الحالُ التخييرَ، وفي عَدِّ ذلك من النسخ بحث ليس هذا موضعَه.
والتاريخ قد يكون بمجرد أولَ ما كان كذا، وبالقَبْلية، والبَعْدِيَّة، وبآخرِ الأمريْنِ. ويكون: بذكرِ السنة أو بذكر الشهر، أو بغير ذلك مما يُعرف به التاريخ. وهذا نظيرُ ما تكلم عليه جمع من العلماء في النازل من القرآن قبلُ، وما نزل بعدُ. والمكيُّ والمدنيُّ فيه تبيين لذلك. وربما تكلموا على صيفيِّه وشتائيه، وليليِّه ونهاريه، وإن لم يكن من هذا القبيل إلا بتبيُّن التاريخ.
فمن الأوائل:
" أول ما بدئ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقةُ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ " الحديث بطوله ثابت في (الصحيحين) (1).
وقد صَنف العلماء في (الأوائل)، وفي (مصنف ابن أبي شيبة) (2) في أواخره (كتابُ--------------------------------------------
* ذكره للسراج البلقيني: الشمس السخاوي في (تواريخ الرواة والوفيات من فتح المغيث 3/ 284) والجلال السيوطي في النوع التسعين من تدريب الراوي (2/ 395).
(1) البخاري في كتاب بدء الوحي، مفتتح الصحيح، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي، من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
(2) الطبعة الأولى الكاملة: الدار السلفية، بومباي 1403 هـ - 1983 م في خمسة عشر مجلدا. وكتاب الأوائل في المجلد الرابع عشر: ص 68 - 149 الأحاديث (17582 - 17897) ومنها أرقام الأحاديث فيما ننقل هنا من (المصنف) والمقابلة عليها. وهو بتحقيق السيد، مختار أحمد الندوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 714)
الأوائل) وتكلم الناس في أول ما خلق الله جل جلاله، وقد تعرض لذلك المؤرخون وغيرُهم. ولسنا بصدد البسط لذلك وإنما نذكر أمورًا تتعلق بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وبشريعتنا، وقد يكون ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو جاء بإسنادٍ حسن أو ضعيف، أو لم يكن مرفوعًا بل كان موقوفًا أو مقطوعًا. فمن ذلك:
" أول الأنبياء آدم " رواه أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأسنده ابن أبي شيبة في (مصنفه) فقال: حدثنا يزيد عن المسعودي، عن أبي عمرو، عن عبيد بن الحسحاس، عن أبي ذر، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، قلت: أي الأنبياء أول؟ قال: " آدم " [164 / و] قلت: وهل كان نبيًّا؟ قال: نبي مُكَلَّم ".
إسنادُ الحديث حسن، وعبيد بن الحسحاس روى له النسائي - ويقال بالحاء والسين المهملتين المكررتين. وبالخاء والشين المعجمتين المكررتين، وهو أشهر (1) -.
ولـ " آدمَ " صلى الله عليه وسلم أوائلُ مخصوص بها معلومة، ولمن بعده أوائلُ: فمن ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: " لا تُقتَل نفس [ظلمًا] إلا كان على ابنِ آدمَ الأول ِ منها كِفْلٌ؛ فإنه أولُ من سَنَّ القتلَ " (2).
ولـ " نوح " صلى الله عليه وسلم أوائلُ، وثابت في (حديثِ الشفاعة) أنه أول رسول ٍ بُعِثَ إلى أهل الأرض (3). وله أوائلُ معروفة في اتخاذِ السفينة وركوبها، وغير ذلك. ومن--------------------------------------------
(1) المصنف: ك الأوائل ح (17782) وإسناده في الأصل: " حدثنا يزيد عن المسعودي عن أبي عمرو " - عدل عنها المحقق إلى [أبي عمر] كما في طبقات ابن سعد - رجال الإسناد: يزيد بن هارون، أبو خالد الواسطي الحافظ (ع) عن المسعودي عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الكوفي (خت 4) عن أبي عمر، ويقال أبو عمرو أيضًا، الشامي الدمشقي (س) عن عبيد بن الحسحاس، بمهملات وبمعجمات، التابعي (س). وهو السند في سنن النسائي لحديث أبي ذر رضي الله عنه، مرفوعًا.
(2) المصنف (17825) بلفظ " إلا كان على ابن آدم الأول ِ كفل من دمها " وهي الرواية لحديث ابن مسعود في الصحيحين: البخاري في كتاب الأنبياء، ومسلم في القسامة باب إثم من سَنَّ القتل. وانظره في (اللؤلؤ والمرجان 2/ 209).
(3) اقتصر المصنف في أولية نوح عليه السلام، نبيًّا، على حديث الشفاعة عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا (17788) ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (17789) وحديثهما كاملا في الصحيحين: عن أنس رضي الله عنه في البخاري، ك التوحيد، ومسلم، ك الإيمان. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في البخاري، ك التفسير، سورة الإسراء. ومسلم في الإيمان، وبلفظ مسلم في (اللؤلؤ 1/ 52، 54 ح 119، 120).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 715)
أغربها أنه أولُ من اتخذ الكلبَ للحراسة. روى " القاسم بن مسلمة " بإسناده عن علقمة عن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: " أول من اتخذ الكلب نوح صلى الله عليه وسلم، قال: يا ربِّ، أمرتَني أن أصنع الفُلْك (1) فأنا في صناعته أصنع أيامًا، فيجيئونني بالليل فيفسدون، كل ما عملت أفسدوه، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال عليَّ أمري؟ فأوحى الله تعالى إليه: " يا نوحُ اتخذْ كلبًا يحرسك " فاتخذ نوح كلبًا، فكان يعمل بالنهار وينام بالليل فإذا جاء قومُه ليفسدوا ما عمل بالليل نبحهم بالكلب، فينتبه نوح فيأخذ الهراوة لهم ويثب إليهم فيهربون منه، فالتأم له ما أراد " (2).
ولـ " إبراهيم " صلى الله عليه وسلم أوائلُ: فمن ذلك أنه " أولُ من شابَ، وأول من خطبَ على المنابر، وأولُ الناس أضاف الضيفَ، وأول الناس ِ اختتنَ، وأول الناس قلَّم أظفاره وجزَّ شاربه واستحدَّ، وأولُ من عقد الألويةَ، وأولُ من يُكسى يومَ القيامة ". يُروَى بعضُ ذلك مرفوعا، وبعض [164 / ظ] موقوفا (3).--------------------------------------------
(1) لم أقف في طبعة المصنف على أولية نوح عليه السلام في اتخاذ السفينة وركوبها. وحديثه في صحيح البخاري، ك التفسير، باب " ذرية من حملنا مع نوح " فتح الباري 6/ 234.
(2) المصنف: ح (17895) وسنده في المطبوعة: أخبرنا مسلمة، حدثنا محمد بن عبدالله بن يوسف المكي البغدادي بالقلزم، قال: حدثني أبي رحمه الله قال حدثنا أبي محمد بن يوسف قال حدثنا أبو داود سليمان بن عمرو النخعي، حدثنا سعيد بن إياس - هو الجريري - - 144 هـ - عن علقمة عن عبدالله بن عباس.
وهذا الحديث يقع في سبعة عشر حديثًا أواخر كتاب الأوائل (17881 - 17897) تالية لقوله: بعد الحديث 17880، آخر كتاب الأوائل والحمد لله. قال المحقق على هامشه: إنه مما يدل على انتهاء أوائل ابن أبي شيبة هنا، وأما بعده فهو إضافة، استمرارا لما هنا (ص 14/ 139).
وتبدأ هذه المجموعة المضافة بهذا الإسناد: حدثنا أبو القاسم مسلمة بن القاسم حدثنا أبو الحسن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن حجر القرشي العسقلاني بعسقلان، حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل … " وصالح من طبقة تلاميذ أبي بكر بن أبي شيبة المتوفى سنة 234، ثم يتكرر الإسناد عن مسلمة في عشرة أحاديث من هذه المجموعة المزيدة. ومسلمة بن القاسم من أعلام القرن الرابع وهو راوي الحديث الأول من كتاب الأوائل في المصنف (17582) قراءة على محمد بن أحمد بن الجهم، ابن الوراق المالكي ببغداد سنة 234 هـ. قال: قرئ على أبي أحمد محمد بن عبدوس بن كامل السراج وأنا أسمع سنة تسعين ومائتين. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي.
(3) موزعة في المصنف: أول من شاب (17588 - 17784) وأول من خطب على المنابر (17586) =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 716)
ومن الأوائل لِـ " إسماعيلَ بن إبراهيم " - صلى الله عليهما وسلم -: ما رواه الواقدي عن عبدالله بن يزيد الهلالي عن مسلم بن جندب، قال: " أول من ركب الخيلَ إسماعيلُ بن إبراهيم - صلى الله عليهما وسلم -، وإنما كان وحشًا لا يطاق حتى سُخِّرتْ له " وروى " الزُّبَير بن بَكَّار " في أول كتابه في (أنساب قريش) من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كانت الخيل وحوشا لا تركب، فأولُ من ركبها إسماعيلُ، وبذلك سُمِّيت العِراب ".
ولنقتصر على ذكر بعض أوائلَ بآبائنا الأربعة - صلى الله عليهم وسلم - فإن " آدم " أبو البشر.
و " نوح " أبو مَن بقي بعد الطوفان، قال الله - تعالى -: " وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ " (1).
وقال تعالى في حق إبراهيم: " مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ " (2).
و " إسماعيل " أبو العرب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا " رواه البخاري (4).
ولنبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين أوائلُ في الدنيا والآخرة ليست لغيره. فمن ذلك: أن رؤيةَ الله لم تحصل لأحَدٍ من البشر في الدنيا إلا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء يرون الله تعالى في الدار الآخرة، وكذلك المؤمنون من أتباعِهم، فيحسن أن يقالَ إن نبينا صلى الله عليه وسلم أول من رأى اللهَ من البشر (4).--------------------------------------------
= وأول من أضاف واختتن وقلم أظافره وجز شاربه واستحد (17587) - أحاديث منها موقوف، ومرسل، ومنقطع - وأول من يُكسى يوم القيامة: من رواية عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن علي رضي الله عنه، موقوفا (17785) وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا (17786، 17797) وعن مجاهد مرسلا (17848).
سئل الدارقطني عن حديث عبدالله بن الحارث بن نوفل عن علي رضي الله عنه، فذكر من رواه عن ابن الحارث مرفوعًا، ومن رواه عنه موقوفا وقال: وهو الصواب (العلل 1/ 109) في حديث علي رضي الله عنه.
(1) الآية رقم 77 من سورة الصافات. وسياقها: " وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ".
(2) من الآية 78 سورة الحج، والخطاب فيها للذين آمنوا.
(3) في الجهاد، باب التحريض على الرمي، وفي المناقب: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل عليه السلام.
(4) أحاديث الرؤية، في البخاري: التفسير، الإسراء، والنجم، والرحمن. وفي التوحيد: باب " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ " والآذان: باب فضل السجود، وصحيح مسلم: ك الإيمان: أبواب: معنى قوله عز وجل: " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى "، وإثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، ومعرفة طريق الرؤية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 717)
وفي الآخرة: " أول شافع، وأولُ مُشَفَّع، وأولُ من تنشق عنه الأرضُ، وأول من يقرع باب الجنة " وفي ذلك أحاديثُ معروفة (1).
وأما ما يتعلق بأوائل الشريعة؛ فمن ذلك:
أولُ ما نهاه الله عنه: ما أسنده " ابن أبي شيبة " فقال [165 / و]: ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن عروة بن رُوَيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول ما نهاني ربي عن عبادة الأوثان، وعن شرب الخمر، وعن ملاحاة الرجال " (2)، ثم أسند من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنْ كان أول ما نهاني الله عنه إليّ وعهِد، بعد عبادة الأوثان، شرب الخمر وملاحاة الرجال " (3).
وأولُ ما خاطب به جبريلُ النبي صلى الله عليه وسلم: " اقْرَأْ "، كما يقتضيه الحديثُ الثابت في بدء الوحي. وكان سِنُّه إذ ذاك أربعين سنةً، وقيل: أربعين ويومًا.
ثم أُمِرَ بعد ذلك بالقيام والإنذار في: " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ " ولذلك قال بعضُ العلماء: أولُ ما وجب، الإنذارُ والدعاء إلى التوحيد.
ثم فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول (سورة المزمل) ثم نسخه في آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلواتِ الخمس ِ ليلة الإسراء بمكة (4)، بعد البعثة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلةَ سبع ٍ وعشرين من شهر رجب - وقيل قبل الهجرة بعام، وقيل بعد البعثة بتسعة أعوام، وقيل بخمسة. وقد قيل في الشهر إنه ربيع الأول وقيل شهر ربيع--------------------------------------------
(1) المصنف (17659، 17694، 17698) وانظر معه: صحيح البخاري، التفسير " ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ " الإسراء. وصحيح مسلم: الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلةً، وباب إثبات الشفاعة، وجامع الترمذي في التفسير والمناقب، وابن ماجه في الزهد: باب ذكر الشفاعة.
(2) المصنف: أوائل (17730) وفي الأشربة 8/ 192 - 4118 بلفظ مقارب.
(3) المصنف: ح (17810).
(4) البخاري: ك الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. ومسلم في ك الإيمان، باب الإسراء وفرض الصلوات الخمس. مع ابن إسحاق في الهشامية (2/ 37، 46) وابن سعد (1/ 213).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 718)
الآخر، وقيل شهر رمضان - والمحقَّقُ أن ذلك كان بعد شقِّ الصحيفة وقبل بيعة العقبة (1).
ووقع لشَريك بن أبي نَمِرٍ في روايته في (الصحيح) أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، وهو وهم من شريك عند المحدثين. وليلة المعراج هي ليلة الإسراء، وقيل غيرها (2).
وكانت إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ثلاثَ عشرةَ سنة على المشهور، وقيل خمسَ عشرة، وقيل عشرا. ثم هاجر إلى المدينة.
ومن الهجرة ابتدءوا التاريخ الإسلامي. وإقامته [صلى الله عليه وسلم] بالمدينة: عشر سنين اتفاقًا.
وفي السنة الأولى: بنى [165 / ظ] صلى الله عليه وسلم مسجده ومساكنه. وآخَى بين المهاجرين والأنصار، وشرع الأذان (3).
وتتعلق بالمساجد أوليةٌ حسنةٌ رواها " ابن أبي شيبة " في (مصنفه) (4) فقال: " ثنا أبو معاوية عن عاصم عن عباس بن عبدالله الهاشمي، قال: أول ما خُلِّقت المساجدُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في القبلة نخامة فحكَّها. ثم أمر بالخلوق فلطخ به مكانها، فخلَّق الناسُ المساجد ".
وفي السنة الثانية من الهجرة: حُولت القبلة إلى الكعبة. قال " محمد بن حبيب الهاشمي ": " حُوِّلت في الظهر يومَ الثلاثاء نصفَ شعبان، كان صلى الله عليه وسلم في أصحابه فحانت صلاة الظهر في منازل بني سلمة فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجدهم إلى القدس، ثم--------------------------------------------
(1 - 2) الحصار وشق صحيفته، في: الهشامية (1/ 375، 2/ 14) وابن سعد 1/ 208 والدرر 58. والعقبة الأولى في (الهشامية 2/ 70، وابن سعد والدرر 70).
وتقصي مختلف الأقوال في وقت ليلة الإسراء، والمعراج أبو الفتح اليعمري في (عيون الأثر 1/ 148) وابن حجر في (فتح الباري 7/ 136 - 140) والسمهودي في (وفاء الوفا 1/ 170).
(3) قابل على: صحيح البخاري: المغازي: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وباب مرضه صلى الله عليه وسلم ووفاته. ومعه (فتح الباري 7/ 163) ومسلم في الفضائل، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة.
- فيما يلي من تأريخ الأحداث بعد الهجرة، ما فيه خلاف يرجع فيه إلى كتب السيرة والحديث والتاريخ، الأمهات.
(4) المصنف: ح (17814) ورجال إسناده: أبو معاوية، هو الضرير محمد بن خازم، وعاصم هو الأحول، عن عباس بن عبدالله بن معبد بن عباس بن عبدالمطلب، الهاشمي. والحديث في (المصنف) أيضًا: ك الصلوات، باب تخليق المساجد (2/ 362).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 719)