النوع الثاني والستون:
معرفةُ من خَلَّط في آخر عمرِه من الثقات.
هذا فن عزيز مهم، لم أعلم أحدًا أفرده بالتصنيفِ واعتنى به، مع كونه حقيقًا بذلك جدًّا (1).
وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطِه وخَرفه، ومنهم من خلط لذاهب بصرِه أو لغير ذلك. والحكم فيهم أنه يُقبَل حديثُ من أخذ عنهم قبلَ الاختلاط، ولا يُقبَلُ حديثُ من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمرُه فلم يدرِ هل أخذ عنه قبل الاختلاطِ أو بعده.
فمنهم: " عطاء بن السائب " اختلط في آخر عمره فاحتج أهلُ العلم برواية الأكابر عنه، مثل " سفيانَ الثوري، وشُعبة " لأن سماعهم منه كان في الصحة. وتركوا الاحتجاجَ برواية من سمع منه آخرا. وقال " يحيى بن سعيد القطان " في شعبة: إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخَرَةَ عن زاذان (2).
" أبو إسحاق السبيعي " اختلط أيضًا، ويقال إن سماع " سفيان بن عيينة " منه، بعدما اختلط، ذكر ذلك " أبو يعلى الخليلي " (3).
" سعيد بن إياس الجُرَيري " اختلط وتغير حفظُه قبل موته. قال--------------------------------------------
(1) قال الشمس السخاوي: " أفرد الحافظ " أبو بكر الحازمي " للمختلطين كتاب (تحفة المستفيد) ولم يقف عليه ابن الصلاح مع كونه حقيقًا بذلك جدًّا. ومن المتأخرين " العلائي " مرتبًا لهم على حروف المعجم باختصار. وللبرهان الحلبي (الاغتباط بمن رمي بالاختلاط) فتح المغيث 3/ 232.
(2) انظر إيضاح العراقي لأحوال الذين ذكر ابن الصلاح اختلاطهم، وبيان المعروف ممن سمع منهم قبل الاختلاط وبعده، والمروي عنهم في (الصحيحين) التقييد والإيضاح 442 - 465.
(3) التقييد والإيضاح (442 - 445) مع (الإرشاد للخليلي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 660)
أبو الوليد [116 / ظ] الباجي المالكي (1): " قال النسائي: أُنكِرَ أيامَ الطاعون، وهو أثبتُ عندنا من خالد الحذاء، كذا ما سُمِعَ منه قبل أيام الطاعون " (2).
" سعيد بن أبي عَروبة " قال يحيى بن معين: " خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبدالله بن حسن بن حسن، سنةَ اثنتين وأربعين - يعني: ومائة - ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء. ويزيد بن هارون صحيح السماع منه، سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة. وأثبتُ الناس ِ سماعًا منه: عبدةُ بن سليمان ".
قلت: وممن عُرف أنه سَمِعَ منه بعد اختلاطه: " وكيع، والمعافى بنُ عمران الموصلي ": بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال: " ليست روايتهما عنه بشيء؛ إنما سماعُهما بعد ما اختلط " وقد روينا عن " يحيى بن معين " أنه قال لوكيع: تُحَدِّث عن سعيد بن أبي عروبة، وإنما سمعتَ منه في الاختلاط؟ فقال: رأيتَني حدَّثتُ عنه إلا بحديث مستوٍ *؟ (2).
" المسعودي " ممن اختلط، وهو: " عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة بن عبدالله بن مسعود الهذلي " وهو أخو أبي العُمَيْس عتبةَ المسعودي. ذكر " الحاكم أبو عبدالله " في (كتاب المزكين للرواة) عن يحيى بن معين أنه قال: " من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر (3) فهو صحيح السماع، ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشيء ".--------------------------------------------
(1) على هامش (ص): [هو صاحب كتاب المنتقى في شرح الموطأ].
وانظر: التقييد والإيضاح (445).
(2) التقييد والإيضاح: 448 - 451.
(3) [توفي أبو جعفر المنصور عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس سنة 158 هـ، وكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة إلا أياما] من هامش (غ).
ولي الخلافة بعد موت أخيه أبي العباس السفاح في ذي الحجة سنة 136 ومات في ذي الحجة سنة 158. وخلفه ابنه المهدي، أبو عبدالله محمد، إلى وفاته في المحرم سنة 169 هـ.
_________
* المحاسن:
" فائدة: من هذه الحكاية يوجد أنه إذا حدَّث بحديث مستوٍ كان جائزًا. انتهت " 146 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)
وذكر حنبل بن إسحاق عن " أحمد بن حنبل " أنه قال: " سماع عاصم - هو ابنُ عليٍّ - وأبي النضر، وهؤلاء، من المسعودي بعد ما اختلط " (1).
" ربيعة الرأي بن أبي عبدالرحمن، أستاذ مالك ": قيل إنه تغير في آخر عمرِه، وتُرِكَ الاعتماد عليه لذلك (2).
" صالح بن نبهان ". مولى التوأمة بنت أمية بن خلف: روى عنه ابنُ أبي ذئب والناسُ. قال [117 / و] أبو حاتم بن حبان: " تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط حديثُه الأخير بحديثِه القديم ولم يتميز؛ فاستحق التركَ " (3).
" حُصَيْنُ بن عبدالرحمن الكوفي ": ممن اختلط وتغير. ذكره النسائي وغيره. والله أعلم (4).
" عبدالوهاب الثقفي ": ذكر ابنُ أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال: اختلط بأخَرَة.
" سفيان بن عُيينة ": وجدتُ عن محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول: " أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنةَ سبع وتسعين، فمن سمع--------------------------------------------
(1) التقييد والإيضاح: 452 - 454 مع الجرح والتعديل 5/ 250 ترجمة 1197 وتهذيب التهذيب 6/ 212.
(2) قال العراقي: " ما حكاه المصنف من تغير ربيعة الرأي في آخر عمره، لم أره لغيره ". انظر بيان ذلك في (التقييد والإيضاح: 455 - 456، مع التمهيد لابن عبدالبر: 3/ 501.
(3) " اقتصر المصنف في صالح، على حكاية كلام ابن حبان فيه، فاقتضى ذلك ترك جمع حديثه. وليس كذلك؛ فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته، ممن سمع منه بعد اختلاطه … " التقييد والإيضاح مع بيان ذلك: 456.
(4) نبه العراقي على أن من اسمه " حصين بن عبدالرحمن الكوفي " أربعة، ذكرهم الخطيب في (المتفق والمفترق) والمزي في (التهذيب) والذهبي في (الميزان) فكان ينبغي تمييز هذا المذكور منهم بالاختلاط في آخر عمره، بنسبه: السُّلَمي، أو كنيته: أبي الهذيل وليس لغيره رواية في الكتب الستة (التقييد والإيضاح 456 - 458) مع بيان حاله والرواة عنه قبل الاختلاط وبعده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 662)
منه في هذه السنة وبعد هذا، فسماعُه لا شيء " (1).
قلت: توفي بعد ذلك بنحو سنتين، سنة تسع وتسعين ومائة (2).
" عبدالرزاق بن همام ": ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقَّن فيتلقَّن، فسماعُ من سمع منه بعد ما عمي، لا شيء. قال النسائي: " فيه نظرٌ لمن كتَبَ عنه بأخَرَة ".
قلت: وعلى هذا يُحملُ قولُ " عباس بن عبدالعظيم " لما رجع من صنعاء: " والله لقد تجشمتُ إلى عبدالرزاق، وإنه لكذاب، والواقدي أصدق منه ". قلت: وقد وجدتُ فيما رُوِي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدَبري عن عبدالرزاق، أحاديثَ استنكرتُها جدًّا، فأحلتُ أمرَها على ذلك، فإن سماعَ الدبري منه متأخر جدًّا. قال إبراهيم الحربي: مات عبدالرزاق وللدبَري ستُّ سنين أو سبع سنين (2) ز
ويحصل أيضًا في نظرٍ من كثيرٍ من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من " سفيان بن عيينة " وأشباهه.
" عارم، محمد بن الفضل أبو النعمان ": اختلط بأخَرة. فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ، ينبغي أن يكون مأخوذًا عنه قبل اختلاطه (3).
" أبو قُلابة، عبدالملك بن محمد بن عبدالله الرقاشي ": روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال: " حدثنا أبو قُلابة بالبصرة [117 ظ] قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد " (4).--------------------------------------------
(1) قول محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي إنه سمع يحيى بن سعيد القطان يشهد باختلاط ابن عيينة سنة 177، استبعده الذهبي وغلّطه، بوفاة يحيى في مكة، في صفر سنة 178 هـ، ولم يذكر ابن الصلاح أن الأئمة سمعوا من سفيان قبل سنة سبع. وأما قول ابن الصلاح بوفاة سفيان بعد اختلاطه بسنتين. سنة 199، فوهّمه العراقي فيه، بأن المعروف أن سفيان توفي بمكة أول رجب، أو آخر جمادى الآخرة، سنة 198 هـ (التقييد والإيضاح: 459).
(2) بيان أحوال عبدالرزاق في الصحة وبعد الاختلاط، والرواة عنه، ومن أخرج له من الأئمة، في (التقييد والإيضاح: 460 - 461).
وفي (سؤالات الحاكم للدارقطني): " وسألته عن إسحاق الدبَري فقال: صدوق، ما رأيت فيه خلافا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت: ويدخل في الصحيح؟ قال: إي والله " السؤال رقم 62 ط الرياض.
وانظر توثيق رواية الدبري لمصنف عبدالرزاق في (فهرسة ابن خير: 130) ط مدريد.
(3) بيان ابتداء اختلاط عارم ومدته والرواة عنه، في (التقييد والإيضاح 461).
(4) بيان من سمع من أبي قلابة الرقاشي بالبصرة، وبغداد في (التقييد 462).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 663)
وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين:
" أبو أحمد الغطريفي (1) الجرجاني، وأبو طاهر (2) حفيد الإمام ابن خزيمة ": ذكر الحافظ أبو علي البرذعي، ثم السمرقندي، في (معجمه) أنه بلغه أنهما اختلطا في آخرِ عمرهما.
و " أبو بكر بن مالك القَطِيعي " راوي (مسند أحمد) وغيره: اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه (3).
واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجًّا بروايته في (الصحيحين) أو أحدهما؛ فإنا نعرف على الجملة، أن ذلك مما تميز وكان مأخوذًا قبل الاختلاط. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) أبو أحمد الغطريفي، محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف الجرجاني (277 هـ) قال عنه العراقي: ترجم له الحافظ حمزة السهمي في تاريخ جرجان، فلم يذكر عنه شيئًا من تخليط، وهو أعرف به فإنه أحد شيوخه. وثم آخر يوافقه في اسمه واسم أبيه وبلده، وهما متعاصران، ذكر الحاكم في تاريخ نيسابور اختلاطه بأخرة، وكان صاحبه في الحضر والسفر نيفًا وأربعين سنة وتوفي سنة 387 هـ، فعله اشتبه بأبي أحمد الغطريفي سميِّه (التقييد 463) وانظر ترجمة أبي أحمد الغطريفي - مصنف (المسند الصحيح على البخاري) -، في (تاريخ جرجان) رقم 799 ط 3 بيروت.
(2) اختلط أبو طاهر، محمد بن الفضل بن إسحاق بن خزيمة في ذي الحجة 384 وتوفي في جمادى الأولى 387 هـ.
(3) قال العراقي: " في ثبوت هذا عن القطيعي نظر. وهذا القول تبع فيه المصنف مقالة حُكيت عن أبي الحسن ابن الفرات لم يثبت إسنادها إليه، ذكرها الخطيب في التاريخ .. وقد أنكر صاحب الميزان هذا على ابن الفرات وقال: هذا غلو وإسراف. وقال أبو عبدالرحمن السُّلمي إنه سأل الدارقطني عنه فقال: ثقة زاهد، سمعت أنه مجاب الدعوة " وقال الحاكم: ثقة مأمون. وسئل عنه البرقاني فقال: كان شيخًا صالحًا، غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه [فيه] فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة. قال البرقاني: وكنت شديد التنقير عن حاله حتى ثبت عندي أنه صدوق لا شك في سماعه … ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبدالله بنيسابور ذكرت ابن مالك وليَّنته فأنكر عليّ [وقال: ذاك شيخي، وحسَّنَ حاله] وقال الخطيب: " لم [نر] أحدًا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به " وقال أبو بكر بن نقطة: " كان ثقة وتوفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة 368 " وعلى تقدير ثبوت ما ذكره أبو الحسن ابن الفرات من التغير، وتبعه فيه المصنف، فمن سمع منه في الصحة الدارقطني وأبو حفص بن شاهين، وأبو عبدالله الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو علي ابن المذهب، راوي مسند أحمد عنه؛ فإنه سمعه عليه سنة ست وستين. والله أعلم ".
(التقييد والإيضاح: 465) مع: (تاريخ بغداد، ترجمة ابن مالك القطيعي أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك: 4/ 73 / 1693) والمقابلة عليه، وعلى (تقييد ابن نقطة: ل 48 أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 664)
النوع الثالث والستون:
معرفة طبقات الرواة والعلماء.
وذلك من المهمات التي افتضح بسببِ الجهل بها غيرُ واحدٍ من المصنفين وغيرهم. و (كتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد، كاتب الواقدي) كتاب حفيل كثير الفوائد وهو ثقة، غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم: " الواقدي " وهو محمد بن عمر، الذي لا ينسبه *.--------------------------------------------
* المحاسن:
" فائدة: قد اعتمد " مالك " على قول الواقدي في الساحرة. قال يعقوبُ بن شيبة: " ذُكِرَ لنا أن مالكًا سُئِل عن قتل الساحرة، فقال: انظروا هل عند الواقدي في هذا شيء؟ فذاكروه ذلك، فذكر شيئًا عن الضحاك بن عثمان، فذكروا أن مالكًا قنع به (1) " ورُوِي أن مالكًا سئل عن المرأة التي سمَّت النبيَّ صلى الله عليه وسلم بخيبر، ما فَعَلَ بها؟ فقال: ليس عندي بهذا علم وسأسأل أهلَ العلم. قال: فلقي الواقديَّ فقال: يا أبا عبدالله، ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة التي سَمَّتْه بخيبرَ؟ فقال: الذي عندنا أنه قتلها. فقال مالك: لقد سألتُ أهلَ العلم فأخبروني أنه قتلها " (2). قال " أبو بكر الصاغاني ": " لولا أنه عندي ثقة ما حدثتُ عنه، حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد " (3) - وأحسبه ذكر أبا خيثمة ورجلا آخر - وقال " عَمْرو الناقدُ ": " قلت للدراوردي: ما تقول في الواقدي؟ قال: تسألني عنه؟ [سل الواقدي عني] وقال عنه: ذاك أمير المؤمنين في الحديث " (4). وسئل =
_________
(1 - 2) الخطيب البغدادي، بإسناده، في ترجمة الواقدي بتاريخ بغداد (3/ 8 - 9) وأبو الفتح اليعمري في مقدمات (عيون الأثر 1/ 17) من طريق الخطيب. وقابل على أمر الشاة المسمومة بخيبر، في صحيح البخاري، ك المغازي، ومعه (فتح الباري 7/ 348).
والسيرة لابن إسحاق (الهشامية 3/ 352) وطبقات ابن سعد (2/ 84 ليدن).
(3 - 4) تاريخ بغداد، ترجمة الواقدي، والمقابلة عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 665)
.............................................................................................................................--------------------------------------------
= عنه " مصعب الزبيري " فقال: " ثقة مأمون " وكذلك قال المسَيَّبي. وسئل عنه " أبو يحيى الزهري " فقال: " ثقة مأمون ". ووثَّقه " يزيد بن هارون ". وقال " عباس العنبري ": " هو أحَبُّ إليَّ من عبدالرزاق " (1).
واعلمْ أن الكلام فيه كثير جدًّا: ضُعِّفَ، ونُسِب إلى الوضع، قال " أحمد ": هو كذاب. وقال " يحيى ": ليس بثقة. وقال " البخاري، والرازي، والنسائي " (2): متروك. وللنسائي فيه كلام أشد من هذا (3). وقال " الدارقطني ": ضعيف (4). وقال " ابن عدي " أحاديثُه غير محفوظة، والبلاء منه.
واعلم أن سعة العلم مظنة لكثرة الإغراب، وكثرة الإغراب مظنة للتهمة، و " الواقدي " واسع العلم. قال " الخطيب " عنه: " طبق شرقَ الأرض وغربها ذكرُه، ولم يخف على أحد من الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم: من المغازي، والسير، والطبقات، وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم والوقائع والأحداث التي كانت تحدث في وقته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، وكتب الفقه، واختلاف الناس في الحديث، وغير ذلك، وكان جوادًا كريمًا مشهورًا بالسخاء " وقال " يعقوب بن شيبة ": " لما انتقل " الواقدي " من الجانب الغربي إلى ههنا، يقال إنه حُملت كتبه على عشرين ومائة وقر: وقيل: كانت كتبه ستمائة قمطر ". وقال " محمد بن جرير الطبري ": " قال ابن سعد: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبُه أكثرُ من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي " (5).
وترجمته طويلة، والمختارُ أنه لا يُطلقُ القولُ بضعفِه. انتهى " 147 / و ظ.
_________
(1) تاريخ بغداد، ترجمة الواقدي (3/ 11) بأسانيد الخطيب.
(2) الضعفاء للبخاري (104/ 334) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (8/ 20 - 21 ترجمة 92) والضعفاء للمتروكون للنسائي (193/ 531).
(3) قال النسائي: " والكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: ابن أبي يحيى - إبراهيم - بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن السعيد المصلوب بالشام ". (الضعفاء والمتروكون: 123).
(4) قال الدارقطني فيه: " مختلف فيه، فيه ضعف، لين في حديثه " الضعفاء والمتروكون: 347 رقم 477 ط الرياض 1404 هـ.
(5) الأقوال هنا في هذه الفقرة، في ترجمته بتاريخ بغداد والمقابلة عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)
والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين، وعند هذا فربَّ شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها.
فـ " أنَس بن مالك الأنصاري " وغيره من أصاغر الصحابة: مع العشرةِ وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة. وعلى هذا فالصحابةُ بأسرِهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع التابعين طبقة ثالثة. [118 و] وهلم جرا.
وإذا نظرنا إلى التفاوت في الصحابة في سوابقهم ومراتبهم، كانوا على ما سبق ذِكرُه، بضعَ عشرة طبقة، ولا يكون عند هذا " أنس " وغيرُه من أصاغر الصحابة، من طبقة العشرة من الصحابة، بل دونهم بطبقات (1).
والباحثُ الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفةِ المواليد والوفيات، ومن أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) في (معرفة علوم الحديث للحاكم) في النوع التاسع والأربعين: معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم. ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة، مرتبين على طبقاتهم، وعلى بلدانهم (240 - 249).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 667)
النوع الرابع والستون:
معرفة الموالي من الرواة والعلماء.
وأهم ذلك معرفةُ الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصفِ الإطلاق؛ فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة، كما إذا قيل: فلان القُرَشي، أنه منهم صليبة. فإذًا بيانُ من قيل فيه: قرشي، من أجل كونه مولًى لهم، مُهم (1).
واعلم أن فيهم من يقال فيه: مولى فلان، أو: لبني فلان. والمراد به مولى العتاقة، وهذا هو الأغلب في ذلك.
ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى، والمراد به ولاءُ الإسلام. ومنهم: " أبو عبدالله البخاري " فهو محمد بن إسماعيل الجُعفي: مولاهم، نُسِبَ إلى ولاء الجعفيين لأن جَدَّه - وأظنه الذي يقال له الأحنف - أسلم، وكان مجوسيا، على يد " اليمان بن الأخنس الجعفي " (2) جدِّ عبدالله بن محمد المُسْنَدِي الجعفي، أحد شيوخ البخاري.
وكذلك " الحسن بن عيسى الماسرجِسي " (3): مولى عبدالله بن المبارك، إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم وكان نصرانيًّا، على يديه.
ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة، كـ " مالك بن أنس الإمام " (4)،--------------------------------------------
(1) قال الحاكم في أول هذا النوع، الثالث والأربعين من كتابه: وأول ما يلزمان الابتداء به، موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكرهم: 196 - 202.
(2) والي بخارى، وهو الجد الثالث للمسندي عبدالله بن محمد بن عبدالله بن جعفر بن اليمان بن الأخنس الجعفي، أبي جعفر البخاري الحافظ، أول من جمع مسند الصحابة بما وراء النهر، وكان إمام عصره، توفي سنة 229 هـ (خ ت). (تهذيب التهذيب 6/ 10 / 12 واللباب 1/ 284).
(3) [نسبة إلى جده ماسرجس؛ فهو الحسن بن عيسى بن ماسرجس، كان من أهل الثروة والقدم في النصرانية، فأسلم على يدي ابن المبارك] من هامش (غ).
(4) على هامش (غ) طرة مطولة في نسب الإمام مالك عن أبي عمر، ابن عبدالبر، وهي بنصها عن أبي عمر في (ترتيب المدارك: باب نسب مالك بن أنس الأصبحي، رحمه الله تعالى ونفع به 1/ 104) ط الرباط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 668)
ونَفَرِه [118 ظ]: هم أصبحيون حِميريون صَليبةً، وهم موال ٍ لتيم قريش بالحلف. وقيل لأن جَدَّه " مالك بن أبي عامر " كان عيسفًا على طلحة بن عبيدالله التيمي - أي أجيرًا - وطلحة يختلف بالتجارة، فقيل: مولى التيميين؛ لكونه مع طلحة بن عبيدالله التيمي (1).
وهذا قسم رابع في ذلك: وهو نحو ما أسلفناه في " مِقْسَم ٍ " أنه قيل فيه: مولى ابن عباس؛ للزومه إياه *.
وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم:
" أبو البَختري الطائي، سعيد بن فيروز التابعي ": هو مولى طيئ.
" أبو العالية، رُفَيْعُ الرياحي التميمي، التابعي ": كان مولى امرأةٍ من بني رباح (2).
" عبدالرحمن بن هرمز الأعرج، الهاشمي، أبو داود " الراوي عن أبي هريرة وابن بُحَيْنَةَ وغيرِهما: هو مولى بني هاشم.
" الليث بن سعد المصري الفهمي ": مولاهم (3).--------------------------------------------
(1) انظر في (ترتيب المدارك: ذكر العلة في انتماء مالك وآله إلى تيم بن مرة) 1/ 110 و " الأصْبَحيّ: ضبطه السمعاني بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء بواحدة: نسبة إلى ذي أصبح، من يعرب بن قحطان. والمشهور بهذه النسبة أبو عبدالله مالك بن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة (اللباب 1/ 69).
(2) " فأعتقته، وهو من كبار التابعين ".
(3) [الليث بن سعد: أصله من أصبهان، قيل ولد سنة اثنتين وتسعين، وروي عنه أنه قال: ولدت سنة أربع وتسعين. ومات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة] من هامش (غ).
وانظر (تقييد العراقي: 467 - 469) مع الجرح والتعديل: 5/ 187 (879) وتهذيب التهذيب 6/ 71 (140) واللباب: 2/ 448.
_________
* المحاسن:
" فائدة: وفي الصحابة: عبدالله بن السعدي. قال ابن عبدالبر في (الاستيعاب) إنما قيل لأبيه: السعدي؛ لأنه استرضع له في بني سعد بن بكر (1). فعلى هذا يكون قسمًا خامسًا. انتهت " 148 / و.
_________
(1) الاستيعاب (3/ 920: 554) ويكنى عبدالله أبا أحمد، القرشي العامري. واختلف في اسم أبيه. توفي رضي الله عنه سنة سبع وخمسين (خ م ت س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)
" عبدالله بن المبارك المروزي الحنظلي ": مولاهم.
" عبدالله بن وهب، المصري القرشي ": مولاهم.
" عبدالله (1) بن صالح المصري - كاتب الليث - الجهني " مولاهم.
وربما نُسبَ إلى القبيلة مولى مولاها، كـ " أبي الحُبَاب سعيد بن يسار الهاشمي " الراوي عن أبي هريرة وابن عمر: كان مولى لمولى لبني هشام؛ لأنه مولى شُقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روينا عن " الزهري " قال: " قدمت على عبدالملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة. فقال: فمن خَلَّفت بها يسود أهلهَا؟ قلت: " عطاء بن أبي رباح " قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. فمن يسود أهلَ اليمن؟ قال: قلت: " طاوس بن كَيْسان ". قال: فمن العربِ أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. [119 / و] قال: إنه لينبغي، فمن يسود أهلَ مصر؟ قال: قلت: " يزيد بن أبي حبيب " (2) قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهلَ الشام ِ؟ قال: قلت: " مكحول ". قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي، عبد نُوبِي أعتقته امرأة من هذيل. قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قال: قلت: " ميمون بن مهران " (3). قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: " الضحاك بن مزاحم " (4). قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهلَ--------------------------------------------
(1) [عبدالله بن صالح، ذمه أحمد، ووثقه غيره] من هامش (غ).
انظر الأقوال فيه جرحه وتعديله، في ترجمته بتهذيب التهذيب: 5/ 256 (448) وقد أخرج له البخاري، تعليقًا، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في السنن.
(2) أبو رجاء المصري، عالمها، مولى شريك بن الطفيل الأزدي. حديثه عند الستة.
(3) على هامش (غ): [أبو أيوب كنية ميمون: وهو مولى الأزد. مات سنة سبع عشرة ومائة وكان من سبي اصطخر] الجزري، مولى بني أسد (الجرح والتعديل: 4/ 1 (1053).
(4) على هامش (غ): [أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي، من أهل بلخ] مولى بني هلال الخراساني، التابعي الفقيه المفسر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)
البصرة؟ قال: قلت: " الحسن بن أبي الحسن " (1). قال: فمن العربِ أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: ويلك، فمن يسود أهلَ الكوفة؟ قال: قلت: " إبراهيم النَّخَعي " (2). قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب. قال: ويلك يا زهري، فرَّجتَ عني، والله لتَسودَنَّ الموالي على العرب حتى يُخطَب لها على المنابر، والعربُ تحتَها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو أمر الله ودينه، من حَفْظه ساد، ومن ضيَّعه سقط " (3).
وفيما نرويه عن " عبدالرحمن بن زيد بن أسلم " قال: " لما مات العبادلةُ؛ صار الفقهُ في جميع البلدان إلى الموالي، إلا المدينة؛ فإن الله خصَّها بقرشي، فكان فقيه أهل المدينة " سعيدَ بنَ المسيب " غيرَ مدافع ".
قلت: وفي هذا بعضُ الميل؛ فقد كان حينئذ من العرب غيرَ " ابنِ المسيب " فقهاءُ أئمة مشاهير، منهم " الشعبي، والنخَعي " *، وجميعُ الفقهاء السبعة الذين منهم " ابن المسيب " عرب، إلا " سليمان بنَ يسار ". والله أعلم.--------------------------------------------
(1) مولى أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. - وفي رواية أن أمه خيرة، هي مولاتها -. من سادات التابعين الفقهاء الحفاظ. توفي سنة عشر ومائة (ع).
(2) على هامش (غ): [أبو عمران، إبراهيم النخعي بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة. قال أحمد: مات سنة خمس وتسعين. وقال أبو نعيم: مات سنة ست وتسعين. والله أعلم].
والقولان في ترجمته بتهذيب التهذيب. وذكر " ابن حزم " في نسب بني النخع بن عامر، من كهلان بن سبأ (جمهرة أنساب العرب 390) والفقيه إبراهيم النخعي، إمام العراق باتفاق. كان ذا هيبة، يتوقى الشهرة. قال يحيى بن معين: مراسيل إبراهيم أحب إليّ من مراسيل الشعبي. وقال الشعبي: ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه. سئل: ولا الحسن - البصري - ولا ابن سيرين؟ قال: ولا الحسن ولا ابن سيرين، ولا من أهل البصرة والكوفة، والحجاز (ع تهذيب التهذيب 1/ 177 (325). وانظر (اللباب 3/ 304).
(3) بنصه، من رواية الحاكم بسنده عن الزهري وقوبل عليه.
وأسند العباس بن محمد، بن مصعب، قال: " وخرج من مرو أربعة من أولاد العبيد ما منهم أحد إلا وهو إمام عصره: عبدالله بن المبارك، ومبارك عبد، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وميمون عبد، والحسن بن واقد، وواقد عبد، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري، وميمون عبد " علوم الحاكم 198 - 199 وفي (فتح المغيث 3/ 358) جملة من أخبار النبلاء الموالي، وما كان لهم من سؤدد وجاه.
_________
* المحاسن:
" فائدة: يمكن الجوابُ عن " عبدالرحمن بن زيد بن أسلم " بأن الشعبي والنخعي لم يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد. وأما من ذكر الفقهاء السبعة؛ فهم في المدينة. انتهت " 149 / و.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)
النوع الخامس والستون:
معرفة أوطان الرواة وبلدانهم.
وذلك مما يفتقرُ حُفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم (1). ومن مظان ذكره (الطبقاتُ، لابن سعد) (2).
[119 / ظ] وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سُكنى القرى والمدائن، حدث فيما بينهم الانتسابُ إلى الأوطان، كما كانت العجم تنتسب إلى أوطانهم. وأضاع كثير منهم أنسابَهم فلم يبق لهم غير الانتساب إلى أوطانهم.
ومن كان من الناقلة من بلدٍ إلى بلد، وأراد الجمعَ بينهما في الانتساب، فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل ِ إليه، وحَسن أن يُدخِلَ على الثاني كلمة " ثم " فيقال في الناقلة من مصر إلى الشام مثلا: " فلان المصري ثم الدمشقي " ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة، فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضًا، وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضًا (3) *.--------------------------------------------
(1) " وهو علم زلق فيه جماعة من كبار العلماء، بما يشتبه عليهم فيه " (الحاكم في المعرفة) النوع الثاني والأربعين .. وقال: " وأول ما يلزمنا من ذلك، أن نذكر تفرق الصحابة من المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نواحي متفرقة " فذكر من سكن منهم: الكوفة، ومكة، والبصرة، ومصر، والشام، والجزيرة، وخراسان، وتوفي بها ص (190 - 196).
(2) " وتواريخ البلدان "، وأحسن ما ألف فيها (الأنساب للسمعاني) وفي مختصره لابن الأثير فوائد مهمة. وكذا (الأنساب للرشاطي) .. فتح المغيث 3/ 359 وتدريب الراوي 2/ 385.
(3) على هامش (غ): [قال النواوي رحمه الله: قال عبدالله بن المبارك وغيره: من أقام في بلد أربع سنين نسب إليها. والله أعلم].
_________
* المحاسن:
" فائدة: يفهم من إرادة الجمع، أن له الانتساب إلى أيها شاء. ونُقِلَ عن بعضهم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 672)
ولنقتدِ بـ " الحاكم أبي عبدالله الحافظِ " (1)، فنروي أحاديثَ بأسانيدها، منبهين على بلاد رُواتها. ومستحسن من الحافظ أن يوردَ الحديثَ بإسناده، ثم يذكر أوطانَ رجاله واحدًا فواحدًا، وهكذا غير ذلك من أحوالهم:
أخبرني الشيخُ المسند المعمر أبو حفص (2) عمر بن محمد بن المعمر رحمه الله بقراءتي--------------------------------------------
(1) في (معرفة علوم الحديث) حيث روى ثلاثة أحاديث بأسانيده، ثم عقب على كل حديث منها بذكر أوطان الرواة في رجال إسناده (195 - 196) على نسق ما اقتدى به ابن الصلاح هنا. وقال النووي: وقد رويت في (الإرشاد) هنا ثلاثة أحاديث بأسانيد، كلهم دمشقيون، مني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنا دمشقي - حماها الله وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله -.] انظرها في (التقريب للنووي: 2/ 385، 406) وكذلك ختم العراقي المجلس الثاني والثمانين وهو الأخير من إملائه (التقييد والإيضاح) بثلاثة أحاديث من عواليه. لكن عنايته اتجهت إلى تخريجها، لا إلى مواطن رواتها في أسانيده (473 - 475).
(2) بهامش (غ): [هو ابن طولون] وأضاف على هامش (ص): [الدارقزي]. انظره في شيوخ ابن الصلاح.
_________
= أنه إنما يسوغ الانتسابُ إلى البلد إذا أقام فيه أربع سنين فأكثر، وهذا قولٌ ساقط لا يقوم عليه دليل. وفي تسويغ الانتساب إلى المدينة التي هو من قراها، نظر، والأقربُ منعُه إلا إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل؛ فإن الانتساب إنما وُضِعَ للتعارف وإزالة الالتباس، وفيه من الفوائد التي يحتاج إليها المحدِّثُ، معرفةُ شيخ الراوي؛ فربما اشتبه بغيره فإذا عرفنا بلده تعينَ غالبا. وتسويغ الانتساب إلى مدينة القرية، حيث لا يكون هناك إطلاقا ما يوقع في الإلباس. ووُضِعَ الانتساب في الشعوب والقبائل للتعارف. قال الله تعالى: " وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ". وفي العرب: الشَّعبُ والقبليةُ والعمارةُ والبطنُ والفخذُ والفصيلة، وهي تنسب إلى ما ذكر لما ذكر. والعجم إلى شعوبها، وبنو إسرائيل إلى أسباطها " (1). انتهت " 149 ظ / - 150 / و.
_________
(1) زاد " السخاوي " فيمن نسب إلى قرية من بلد من إقليم: " وإن أريد الجمع بين الثلاثة فهو مخيَّر بين الابتداء بالأعمِّ فيقول: الشامي الدمشقي الداري، أو بالقرية التي هو منها فيقول: الداري الدمشقي الشامي؛ إذ المقصود التعريف والتمييز، وهو حاصل بكل منهما. إلا إن كان أحدهما أوضح فهو أولى " وزاد أيضًا: " وقد تقع النسبة أيضًا إلى الصنائع كالخياط، وإلى الحِرَف كالبزاز، وتقع ألقابًا .. " ويقع في كلها الاتفاقُ والاشتباهُ كالأسماء .. " (فتح المغيث 3/ 260 - 361).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)
عليه ببغداد: أنا أبو بكر محمد بن عبدالباقي بن محمد الأنصاري (1)، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قال: أنا أبو محمد عبدالله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، قال: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله الكَجِّي، قال: أنا محمد بن عبدالله الأنصاري: أنا سليمان التيمي عن أنس ٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا هجرةَ بين المسلمين فوق ثلاثة أيام. أو قال: ثلاث ليال ".
أخبرني (2) الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي المقرئ رحمه الله بقراءتي--------------------------------------------
(1) [هو قاضي البيمارستان ببغداد] من هامش (ص) توفي سنة 535 هـ (تاريخ بغداد 6/ 139: 3180) يروي، في هذا الإسناد عن: أبي إسحاق البرمكي (361 - 445 هـ) عن أبي محمد بن ماسي (369 هـ) عن أبي مسلم الكجي - ويقال: الكشي -، توفي سنة 292: تقييد ابن نقطة 68 أ]، عن محمد بن عبدالله، بن المثنى الأنصاري البصري، قاضيها المسند، وصاحب (الجزء) الحديثي المشهور توفي سنة 215 هـ، عن سليمان، بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري من حفاظ التابعين - 143 هـ وله تسع وتسعون سنة -، عن أنس بن مالك، آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم.
والحديث بهذا الإسناد، من عوالي الشيوخ. وقد رواه التاج السبكي (771 هـ) في (جزء الأنصاري) عن شيخه الشهاب أبي العباس بن الكيال، أحمد بن إبراهيم بن يحيى - 753 هـ - بسماعه من الفخر ابن البخاري (595 - 690 هـ) بسماعه من أبي اليمن الكندي (520 - 613 هـ) وأبي حفص بن طبرزد، بسماعهما من أبي بكر الأنصاري، بسنده في رواية ابن الصلاح وبلفظه. قال التاج عبدالوهاب: متفق على صحته، وأنس رضي الله عنه فمن دونه إلى أبي مسلم: بصريون. مخرج في الصحيحين في آخر حديث أنس مرفوعًا: " لا تباغضوا ولا تحاسدوا " (معجم شيوخ السبكي: 1/ 21 مخطوط 1446 تاريخ تيمور) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر، وباب الهجرة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث " معه فتح الباري 10/ 371. وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، ومعه في باب تحريم الهجر فوق الثلاث حديث مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب مرفوعًا بلفظ " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " وحديث أبي هريرة مرفوعًا: " لا هجرة فوق ثلاث ".
وحديثا أبي أيوب الأنصاري، وأنس رضي الله عنه، عنهما، في (الموطأ، ك حسن الخلق، ما جاء في المهاجرة: 13 - 14).
(2) شيخا ابن الصلاح في هذا الإسناد: المؤيد الطوسي مسند خراسان (524 - 617) وزينب الشعرية النيسابورية المعمرة المسندة (524 - 615 هـ) المؤيد عن الفراوي، وهو آخر من حدث عنه (530 وعاش 90 سنة) وزينب، عن إسماعيل بن أبي القاسم، أبي محمد النيسابوري (439 - 531 هـ) كلاهما عن أبي حفص بن مسرور، سمع عليه إسماعيل أجزاء من (فوائده) - 448 هـ - عن ابن نجيد، صاحب الجزء المشهور (356 هـ، عن ثلاث وتسعين سنة) عن الكجي، عن محمد بن عبدالله الأنصاري، عن حميد الطويل، البصري التابعي الحافظ (143 هـ) عن أنس رضي الله عنه، يرفعه. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)
عليه بنيسابور - عودًا على بدء من ذلك، مرةً على رأس قبر مسلم بن الحجاج -: أنا فقيهُ الحرم أبو عبدالله محمد بن الفضل الفراوي عند قبر مسلم أيضًا (ح) وأخبرتني أم المؤيد [120 / و] زينب بنت أبي القاسم عبدالرحمن بن الحسن الشَّعري بقراءتي عليهما بنيسابور مرة، وبقراءة غيري مرة أخرى - رحمها الله -، قلتُ: أخبركِ إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ قراءةً عليه.
قالا: أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور: أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله الكَجِّي: أنا محمد بن عبدالله الأنصاري: حدثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا " قلت: يا رسول الله! أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال صلى الله عليه وسلم: " تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه ".
الحديثان عاليان في السماع من نظافة السند وصحة المتن.
و " أنس " في الأول، فمن دونَه إلى " أبي مسلم " بَصريون، ومن بعد " أبي مسلم " إلى شيخنا، فيه: بغداديون.
وفي الحديث الثاني " أنس " فمن دونه إلى " أبي مسلم " كما ذكرناه: بصريون، ومن بعده من " ابن نُجيد " إلى شيخِنا: نيسابوريون.
أخبرني الشيخ الزكي أبو الفتح منصور بن عبدالمنعم بن أبي البركات بن الإمام أبي عبدالله محمد بن الفضل الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور رحمه الله: أنا جدي أبو عبدالله محمد بن الفضل: أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البَجِري (1) رحمه الله: أنا أبو سعيد محمد بن عبدالله بن حمدون، قال: أخبرنا أنا أبو حاتم مكي بن عَبْدان،--------------------------------------------
= رواه السبكي، من عواليه، في (جزء الأنصاري) - معجم شيوخه (1/ 23) - عاليًا بدرجتين عن رواية الترمذي - في آخر ك الفتن: 2/ 50 - ، والحديث متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب المظالم، وفي كتاب الإكراه، من حديث أنس مرفوعًا (معه فتح الباري: 5/ 61 /، 12/ 265) ومسلم في كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، من حديث جابر رضي الله عنه، مع بيان نسبه (4/ 1998 ح 62).
(1) على هامش [غ]: [بفتح الباء وكسر الحاء المهملة .. نسبة إلى جدٍّ له اسمه بَحِير بن نوح]. انظر اللباب 1/ 124. واسم أبي عثمان كاملا: سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن بحير بن نوح بن حبان بن مختار النيسابوري - 451 هـ - في (تقييد ابن نقطة: ل 99) وتحرف في مطبوعة العبر بالتجيرمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)
أنا عبدالرحمن بن بشر: أنا عبدُالرزاق، أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبدة بن أبي لبابة أن وَرَّادًا، مول المغيرة بن شعبة، أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية (1) - كتب ذلك الكتاب له وَرَّاد -: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين [120 / ظ] يُسَلِّم: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطِيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الحج منكَ الجدُّ ".
المغيرةُ بن شعبة، ووَرَّاد، وعَبدة: كوفيون. وابنُ جُرَيْج: مكِّي. وعبدالرزاق: صنعاني يمانٍ. وعبدالرحمن بن بشر فشيخُنا ومن بينهما أجمعون: نيسابوريون.
ولله سبحانه الحمدُ الأتَمُّ على ما أسبغ من إفضاله، والصلاةُ والسلام الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل ِ كلٍّ، نهاية ما يسأله السائلون وغاية ما يأمل الآملون. آمين، آمين، آمين (2).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد فيه: منصور بن عبدالمنعم الفراوي - بن أبي البركات عبدالله - شيخ ابن الصلاح (522 - 608 هـ) عن جد أبيه، أبي عبدالله محمد بن الفضل الفراوي، شيخ الحرم (530 هـ) عن أبي عثمان البحيري النيسابوري (451 هـ) عن أبي سعيد بن حمدون النيسابوري (390 هـ) عن أبي حاتم مكي بن عبدان النيسابوري (325 هـ) عن عبدالرحمن بن بشر النيسابوري (260 هـ) عن عبدالرزاق، أبي بكر الصنعاني (211 هـ) عن ابن جريج، عبدالملك بن عبدالعزيز المكي (150 هـ) عن عبدة بن أبي لبابة الغاضري الأسدي، أبي القاسم الكوفي التابعي، نزيل دمشق، أن ورَّادا مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه، كتب عن المغيرة إلى معاوية رضي الله عنهما.
والحديث متفق عليه من رواية ورَّاد أن المغيرى أملى عليه إلى معاوية، أنه " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يسلّم، في دبر كل صلاة " الحديث. أخرجه البخاري، به، في أبواب الأذان: الذكر بعد الصلاة. وانظر فائدة ابن حجر في (فتح الباري 2/ 225) وأخرجه مسلم، به، في ك المساجد: الذكر بعد الصلاة.
(2) بعد متن ابن " ابن الصلاح " في نسختي الأصل، المغربية والموصلية، توثيقات الإسناد سماعا وقراءة ومقابلة. وقد نقلناها في وصف النسختين قبل النص المحقق، مع صفحاتها مصورة من الأصلين .. والحمد لله وحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 676)
تمت بعون الله تعالى (مقدمة ابن الصلاح) مع (محاسن الاصطلاح) عليها، وتأتي فيما يلي هذه الأنواع التي زادها الإمام سراج الدين البلقيني على ما في (المقدمة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)
بياض بالأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)
من: محاسن الاصطلاح.
النوع السادس والستون:
(رواية الصحابة، بعضِهم عن بعض).
النوع السابع والستون:
(رواية التابعين، بعضِهم عن بعض).
النوع الثامن والستون:
(معرفة من اشترك في رجال الإسناد).
النوع التاسع والستون:
(معرفة أسباب الحديث).
النوع الموفي سبعين:
(التاريخ المتعلق بالمتون).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)