Arabic source text

📘 মুকাদ্দিমাতু ইবনিস সালাহ ওয়া মাহাসিনুল ইসতিলাহ (সিরাজুদ্দীন আল-বুলকিনী - মৃত্যু 805 হিজরী)

📘 مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح (سراج الدين البلقيني - ت 805 هـ)

📘 মুকাদ্দিমাতু ইবনিস সালাহ ওয়া মাহাসিনুল ইসতিলাহ (সিরাজুদ্দীন আল-বুলকিনী - মৃত্যু 805 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أمِرَ في الصلاة باستقبال الكعبة، وهو راكع في الركعة الثانية، فاستدار واستدارت الصفوفُ خلفَه صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاةَ، فسُمِّي مسجد القبلتين ".

وأما ما جاء في حديث " البراء " ما يقتضي أن أول صلاةٍ صلاها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاةُ العصر (1)؛ فمحمول على الصلاة من أولها إلى آخرها. وكان قبل ذلك مأمورًا بالصلاة إلى بيت المقدس مدةَ مقامه بمكة، وبعد الهجرة ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ. هذا هو الصحيح، وقيل غيره، وقيل: كان بمكة يستقبل الكعبة أولا، ثم أمِرَ ببيت المقدس.

وفي شعبان من السنة الثانية، فُرِضَ صومُ رمضان.
وفيها: فُرِضَتْ صدقةُ الفِطْر، وشُرعت الأضحية، وفيها غزوةُ بدر الكبرى في رمضان (2).

وفي السنة الثالثة: غزواتٌ منها: " غزاة أحُدٍ " يوم السبت [166 / و] السابع من شوال. ثم " غزاة بدر الكبرى " في هلال ذي القعدة. وفيها " غزاة بني النضير " وحُرمت الخمر بعد غزاة أُحُد، هذا هو المعروف. وقد سبق في حديث " أم سلمة " وغيرِها في أول ما نُهِيَ عنه، ما قد يخالف هذا (3).

وفي السنة الرابعة: " غزاة الخندق " على الصحيح، وذكرها جماعة في الخامسة، ويقال--------------------------------------------
(1) حديث البراء رضي الله عنه في الصحيحين (اللؤلؤ 1/ 116 ح 302) ومعه (فتح الباري 1/ 340) وانظر الموطأ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، (ك القبلة، ح 6) ومسند الشافعي، من طريق الإمام مالك (صلاة: 8، والرسالة فقرة 365) ومجمع الزوائد (2/ 198) وانظر تحويل القبلة في (الهشامية 2/ 198، وابن سعد 1/ 241) والاعتبار للحازمي (125 - 128) وسنن الدارقطني (1/ 273).
(2) صدقة الفطر، وتشريع الأضحية، فيها، في طبقات ابن سعد (1/ 248) وعيون الأثر، من طريقه (1/ 238) وبدر الكبرى في (الهشامية 2/ 263) وعيون الأثر من طريق ابن إسحاق 1/ 249، وابن سعد 2/ 12، والدرر 110).
(3) " أحد ": في الهشامية 3/ 106، وابن سعد 2/ 36 والدرر 153.
وبدر الصغرى: بدر الموعد، لميعاد أبي سفيان، في طبقات ابن سعد 2/ 59، وبدر الأخيرة في عيون الأثر 2/ 52. وتحريم الخمر في غزاة بني النضير في الهشامية 3/ 200، وابن سعد 2/ 57، والدرر 174، وعيون الأثر 2/ 48 عن ابن إسحاق وابن سعد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 720)

لها " الأحزاب " أيضًا. وكان حصار الأحزاب بالمدينة خمسةَ عشرَ يومًا. ثم هزمهم الله تعالى (1).
وفيها: قُصرت الصلاةُ، ونزلت آية التيمم. وقد قيل في التيمم إنه شُرعَ في الخامسة، وقيل في السادسة (2).

الخامسة: فيها " غزاة ذات الرقاع " في أول المحرم، وفيها صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم، صلاةَ الخوف وهي أولُ صلوات الخوف. ثم " غزاة دومة الجندل " و " غزوة بني قريظة " (3).
وفيها: فُرض الحجُّ عند قوم، وقيل فَرْضهُ في سنة ستٍّ، وقيل في تسع، وقيل غير ذلك.
وفيها: قدوم " ضمام بن ثعلبة " على ما قاله ابن حبيب وغيره. وفي حديث " ضمام " ذكر زكاة المال. وفي حديثٍ رواه " النسائي (4) " وغيره بإسناد صحيح من حديث قيس بن سعد، قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا " وقد تقدم أن زكاة الفطر فُرِضت في السنة الثانية، فدلَّ على تأخر فرض ِ زكاةِ المال عن السنة الثانية، وأنها قبل الخامسة.

وفي السنة السادسة: قضيةُ الحديبية، وبيعةُ الرضوان، وغزوة بني المصطلق. وقد قيل في غزوة بني المصطلق أنها كانت في الرابعة، وقيل الخامسة. وهي التي تسمى بالمريسيع.--------------------------------------------
(1) أرخها البخاري في الرابعة، في (المغازي: الخندق)، عن موسى بن عقبة.
وفي (فتح الباري 7/ 275) مختلف الأقوال في وقتها.
(2) انظر في نزول آية التيمم، والأقوال فيها (فتح الباري على حديث البخاري في تفسير آية النساء 8/ 174) وعلى الحديث في ك الطهارة، التيمم (1/ 294).
(3) نزلت صلاة الخوف في غزاة بني الرقاع، باتفاق. في الصحيحين (اللؤلؤ: 1 / ح 481 - 484) مع الهشامية 3/ 215، وابن سعد 2/ 61، والدرر 176، والعيون 2/ 52 من طريق ابن إسحاق وابن سعد، وغزاة بني قريظة في (فتح الباري 7/ 286) مع الهشامية (3/ 244، وابن سعد 74) والأقوال في سنة فرض الحج، في (فتح الباري 3/ 243).
(4) سنن النسائي (زكاة 5/ 49) وفي ترجمة ضمام بالاستيعاب والإصابة، وفي سنة الوفود بالهشامية 4/ 219، والدرر 271، وتاريخ الطبري وعيون الأثر (2/ 233) من طريق ابن إسحاق، حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث في الصحيحين المتفق عليه لأبي هريرة رضي الله عنه، في كتاب الإيمان.
ولم يذكر في اسم ضمام (في البخاري: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسلم: (من أهل نجد) ومثله في الموطأ، وأفاد " أبو زرعة، ولي الدين العراقي " في (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) أنه ضمام بن ثعلبة. في مبهمات ابن طاهر المقدسي وابن بشكوال: (ح 1 ص 3) مخطوط دار الكتب بالقاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 721)

وكُسِفت الشمسُ، ونزلت آية الظهار. وفي (مصنف ابن أبي شيبة): حدثنا يزيد عن هشام بن محمد، قال: كان أول من ظاهر في الإسلام [زوج] [166 / ظ] خُويلةَ فظاهر منها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إليه، ونزل القرآن: " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا " (1).

السابعة: فيها غَزاة خيبر، وإسلام أبي هريرة، وعُمرةُ القضاء.

الثامنة: فيها غزاة مؤتة، وذات السلاسل، وفتح مكة في رمضان، ونَسْخُ " إنما الماء من الماء " في فتح مكة - وسيأتي ذلك في آخر الأمرين -.
وفيها: غزوةُ حُنَين والطائف، وفيها غلا السعرُ فقالوا: " سَعِّرْ لنا " (2).

وفي التاسعة: غزوة تبوك، وحَجُّ أبي بكر بالناس، وتتابعت الوفودُ، " ودخل الناس في دين الله أفواجًا " أفواجًا.

العاشرة: فيها حجةُ الوداع، وإسلام جرير (3)، ونزل:
" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ".

وأما ما يتعلق بالأوائل في زوجاته [رضي الله عنهن]:--------------------------------------------
(1) المصنف (1876) ويزيد هو ابن هارون، وهشام هو الدستوائي أبو بكر البصري.
وكلمة [زوج] سقطت من المحاسن ونبه على سقوطها فكتب فوقها: كذا. وهي أيضًا ساقطة من أصل (المصنف) وزادها المحقق من سند الحديث في الدر النثير، وهو من طريق عبد بن حميد. وزوج خويلة - وهي خولة بنت ثعلبة - أوس بن الصامت الخزرجي، في ترجمتها بالاستيعاب والإصابة. وفي فتح الباري (9/ 350) على حديث الظهار في الصحيح. وأخرجه أبو داود من حديثها في باب الظهار من كتاب النكاح (ح 2214).
(2) بلفظه في معجم الطبراني الصغير 2/ 7. وهو في سنن أبي داود، في البيوع: تسعير (ح 3451) وابن ماجه، بيوع، باب من كره التسعير (ح 2200) غير مؤرخ فيها.
(3) في السنة العاشرة شهد " جرير بن عبدالله الأنصاري البجلي " رضي الله عنهما حجة الوداع وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " استنصت الناس " أخرجه البخاري في حجة الوداع من المغازي (فتح الباري 8/ 76) وفي مناقبه رضي الله عنه. قال الحافظ ابن حجر: " واختُلِف في وقت إسلامه. والصحيح من قال إنه أسلم سنة الوفود - سنة تسع - ووهِمَ من قال إنه أسلم قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعين يومًا؛ لما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " استنصت الناس " في حجة الوداع، وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يومًا (فتح الباري 7/ 89) وانظر الخلاف، في النوع التاسع والثلاثين، من المقدمة والمحاسن. مع (مشكل الآثار: 3/ 193).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 722)

فأولُ من تزوج " خديجةُ " وخديجةُ أولُ من أسلم من النساء (1). وماتت قبل أن تُفْرَض الصلاةُ كما سبق في نوع الصحابة.
ثم نكح " سودةَ بنت زمعة ".
ثم نكح " عائشة بنت أبي بكر " بمكة، وبنى بها بالمدينة.
ثم نكح بالمدينة " زينب بنت خزيمة الهلالية ".
ثم نكح " أم سلمة بنت أبي أمية ".
ثم نكح " جويرية بنت الحارث " من بني المصطلق، وكانت مما أفاء الله عليه.
ثم نكح " ميمونةَ بنت الحارث " خالة ابن عباس [وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم].
ثم نكح " صفية بنت حُيَيّ ".
ثم نكح " زينب بنت جحش ". وكانت امرأة زيد بن حارثة.
توفيت زينب بنت خزيمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم. ونكح حفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، والكندية، وامرأة من كلب.
وكان جميع من تزوج أربع عشرة امرأة. وروى ذلك: معمر، عن يحيى بن أبي كثير (2).

ولِـ " أبي بكر " رضي الله عنه " أوائل:
منها ما سبق أنه أولُ من أسلم من الرجال، وأولُ من جمع بين اللوحين (3)، وهو أولُ الخلفاء.

وأما أول أمير أمِّرَ في الإسلام؛ فهو " عبدُالله بن جحش " قال ابن أبي شيبة: " ثنا--------------------------------------------
(1) بالمصنف لأبي بكر بن أبي شيبة (17609) ورواه أيضًا في الجهاد (15022).
وقابل ما هنا، عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، على رواية ابن إسحاق في الهشامية 4/ 293 - 298 وطبقات ابن سعد 1/ 499، والمحبَّر لابن حبيب 77 - 91 وعيون الأثر 2/ 300 - 309.
(2) ما بين المعكوفتين، من رواية أبي بكر بن أبي شيبة في الأوائل من مصنفه (ح 17884 - والمقابلة عليه) بإسناده: " حدثني أبي، حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، قال: " فذكره بطوله.
قابل على رواية عبدالرزاق: كتاب النكاح: باب الظهار في مصنفه (7/ 290) من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير.
(3) المصنف (17759، 17600، 17601).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 723)

أبو أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّر عبدالله بن جحش، وكان أولَ أمير أمِّرَ في الإسلام " (1).
وأول لواء عقده [167 / و] النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى الشام: لزيد بن حارثة (2)، وهذا لا يعارِض ما قبله.

ومن الأوائل:
أن أول جمعة جُمعت: جمعة بالمدينة، ثم جمعةٌ بالبحرين. رواه " ابن أبي شيبة " بهذا اللفظ عن ابن عباس، فقال: " ثنا أبو أسامة عن محمد بن أبي حفصة عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنه … " (3).
والذي رواه " البخاري " في (صحيحه) عن ابن عباس، قال: " إن أول جمعة بعد جمعة في مسجد رسول لله صلى الله عليه وسلم، في مسجد عبدالقيس بُجوَاثا من البحرين " قال " البخاري ": " ثنا محمد بن المثنى، أنا أبو عامر العَقَدِي، أنا إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس " فذكره (4).
ومقتضى ما رواه " البخاري " عن ابن عباس، أن الأولية للجمعة التي بجواثا من البحرين، بعد الجمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقتضي هذا أن تكون الجمعة السابقة التي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الأولى؛ فإن الجمعة أقيمت بالمدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم. روى " عبدالرزاق " في مصنفه في (ترجمة أول من جمع) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمَّع أهلُ المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة. وهم الذين سموها بالجمعة، فقال الأنصار: لليهود يومٌ يجمعون فيه كلَّ ستة أيام،--------------------------------------------
(1) المصنف (17816) وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة، ومجالد بن سعيد الهمداني، أبو عمرو الكوفي التابعي (م 4) عن زياد بن علاقة، أرسل عن سعد، هو ابن أبي وقاص.
(2) غزوة مؤتة، من أرض الشام. وقال صلى الله عليه وسلم: " إن قُتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبدالله بن رواحة " أخرجه البخاري في المغازي: مؤتة. واستشهد الأمراء الثلاثة رضي الله عنهم (فتح الباري 2/ 259).
(3) المصنف: (الأوائل 17815).
(4) كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن. (فتح الباري 2/ 259).
- وجواثا: بالضم، وبين الألفين ثاء مثلثة، يمد ويقصر … ، ورواه بعضهم: جُؤاثا، بالهمزة، قالوا: وجؤاثا أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 724)

وللنصارى أيضًا مثلُ ذلك، فهَلُمَّ فلنجعلْ يومًا نجتمع فيه ونذكر الله، ونصلي ونشكر - أو كما قالوا - وقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة - وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة - فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة [167 / ظ] فصلى بهم وذكَّرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه. فذبح أسعد بن زرارة لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة لقلتهم. فأُنزِل بعد ذلك: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ " (1).
وعن " عبدالرحمن بن كعب بن مالك " - وكان قائد أبيه، رحمه الله، بُعَيْدَ ما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك: أنه " كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة. فقلت له: إذا سمعتَ النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه كان أول من جمَّع بنا في هَزْم ِ النَبِيت من حَرَّةِ بَياضة، في نقيع يقال له نقيعُ الخَضِمات. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون " أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وفي إسناده " محمد بن إسحاق " بالعنعنة. وفيه مقال. وقد رواه " الدارقطني " وصححه. وصححه أيضا غيرُه (2).
وفي (مصنف عبدالرزاق) عن " ابن جريج " قال: " قلت لعطاء: من أول من جمع؟ قال: رجل من بني عبدالدار، زعموا. قلت: بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قِفْ (3).
ومن طريق عبدالرزاق: أنا معمر عن الزهري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن--------------------------------------------
(1) مصنف عبدالرزاق: صلاة، أول من جمع: 2/ 159 (ح 1544) والآية من سورة الجمعة.
(2) أسنده ابن أبي شيبة في الأوائل (17595) من طريق ابن عُلَيَّةَ عن محمد بن إسحاق عن رجل، عن عبدالرحمن بن كعب. وهو في سنن أبي داود: صلاة، باب الجمعة في القرى (ح 1069) وسنن ابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (1082) وفي إسنادهما محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل، بن حنيف، عن أبيه. وأخرجه الدارقطني في كتاب الجمعة من السنن، من ثلاث طرق، من رواية جرير بن حازم، ويونس بن بكير كلاهما عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن عبدالرحمن (ح 6 - 8: جمعة). بألفاظ متقاربة. وهو سند محمد بن إسحاق في السيرة النبوية قال: وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن أبي أمامة عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، قال: " فذكره بطوله، في (أول جمعة أقيمت بالمدينة: السيرة الهشامية 2/ 77) ط أولى حلبي. وانظر فتح الباري (3/ 229) باب فرض الجمعة.
(3) مصنف عبدالرزاق: (3/ 160 ح 5145) وفي المطبوعة آخر متنه، بلفظ: [قال: فَمَهُ] مصححة عن: [فيه]. كأنها: فوهُ، أي فَمَهُ. ولا يظهر لها وجه ولعلها [فَمَهْ] بهاء السكت، اسم فعل أمر بمعنى قف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 725)

عمير بن هاشم إلى المدينة ليقرئهم. فاستأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بهم، فأذِنَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم " (1).
وهذا كله قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ولهذا قال الشيخ " أبو حامد " (2) في (تعليقه): " إن الجمعة فُرِضتْ قبل الهجرة ". وفيما قال " أبو حامد " نظر؛ لحديثٍ سنذكره من طريق جابر.
ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أقام الجمعة في بني سالم بن عوف، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في بني عمرو بن عوف الاثنين [168 / و] والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة. وبنو عمرو بن عوف يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث عندهم أكثر من ذلك. وفي (البخاري) من طريق أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام فيهم أربع عشرة ليلة " (3).
والمشهورُ عند أهل المغازي الأوَّل (4). وعليه؛ لما أدركتْه الجمعة في بني سالم بن عوف، صلاها بالمسجد الذي ببطن الوادي، فكانت تلك أولَ جمعة صلاها بالمدينة. ولم يُحْفَظ في خبرٍ إقامةُ الجمعة بمكة.
وعن " جابر بن عبدالله " رضي الله عنهما، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلُوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكرِكم له وكثرةِ الصدقة في السر والعلانية؛ تُرْزَقوا وتُنصَروا وتُجبَروا. واعلموا أن الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام عادل أو جائر، استخفافًا بها أو جحودًا لها؛ فلا جمع له شملَه ولا بارك له في أمره.--------------------------------------------
(1) مصنف عبدالرزاق 3/ 160 (5146) والحديث في الطبراني الأوسط عن ابن مسعود رضي الله عنه (مجمع الزوائد 2/ 176) باب في أول من صلى الجمعة بالمدينة.
(2) " الشيخ أبو حامد " الإسفراييني أحمد بن محمد بن أحمد الشافعي إمام طريقة العراقيين وشيخ المذهب، عدَّه ابن الصلاح مجدد المائة الرابعة - 466 هـ - وله (التعليقة الكبرى في الفروع) في نحو خمسين مجلدا. (تهذيب الأسماء للنووي 1/ 2 / 318).
(3) أبواب الهجرة: باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة (فتح الباري 7/ 184).
(4) ابن إسحاق: (الهشامية 2/ 139) وأبو الفتح اليعمري من طريقه (عيون الأثر 1/ 194) وابن سعد 1/ 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 726)

ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حجَّ له ولا صومَ له ولا بِرَّ له حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه. ألا لا تَؤُمَّنَ امرأة رجلا، ولا أعرابيٌّ مهاجرًا، ألا ولا يَؤمَنَّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطَه أو سيفه ".
رواه " ابن ماجه " من رواية عبدالله بن محمد [العدوي] (1) عن علي بن زيد بن جدعان، وكلاهما قد نُسِبَ إلى الضعف.
وهذا الحديث يدل على أن الجمعة إنما فُرضت بالمدينة؛ لأن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " والظاهر أن ذلك [168 / ظ] إنما كان بالمدينة؛ لأن جابرًا رضي الله عنه شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولا يُحْفَظُ إقامةُ الجمعة بمكة. وأيضًا فلِقوله صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة: " ولا أعرابي مهاجرًا " فإن ذلك يدل على أنه بعد الهجرة. وهذا، على هذا التقرير، ينافي ما سبق من قول " الشيخ أبي حامد " أن فرض الجمعة كان قبل الهجرة. لكن الحديث ضعيف، وقد سبق في الروايات تجميعُهم قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد أن يقال: كانت أولا غير فرض، ثم صارت فرضًا في اليوم المذكور من رواية جابر. ولا يبعد أن يقال إن هذه الخطبة كانت في أول جمة جمعها صلى الله عليه وسلم في بني سالم بن عوف.
ولم يتحقق لنا من ذلك متى فُرِضت الجمعة، والمتحققُ إقامتُها في المدينة وأطرافها، قبلَ قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد قدومه، وأما بمكة فلا.--------------------------------------------
(1) تقرأ في خط الأصل: [العدني] والتصحيح من (سنن ابن ماجه) ومن (الخلاصة 181) والتقريب 1/ 448 (617).
انظر الحديث رقم 1081 من (باب في فرض الجمعة) في كتاب إقامة الصلاة من (سنن ابن ماجه) والمقابلة عليه. وتمام سنده: " حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير، ثنا الوليد بن بكير، أبو جناب - جباب؟ - حدثني عبدالله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبدالله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر الحديث بطوله.
وفي (الزوائد): إسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبدالله بن محمد العدوي.
- " عبدالله بن محمد العدوي " حديثه عند ابن ماجه وحده.
وأما علي بن زيد، بن عبدالله بن زهير بن عبدالله بن جدعان التيمي - ينسب أبوه إلى جد جده - فوثقه يعقوب بن شيبة، وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وقال أحمد وأبو زرعة: ليس بالقوي. وقال ابن خزيمة: سيء الحفظ اختلط بِأخَرة. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم مقرونا بغيره، والأربعة أصحاب السنن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 727)

وظهر من ذلك أن أول من جمع " أسعدُ بن زرارة " ولا ينافي ذلك استئذان " مصعب بن عمير " لجوازِ أن يكون هو المجيز لهم بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث " عطاء " فليس بمشهور.
وحينئذ فيكون " لـ " أسعد بن زرارة " في " الأوليات " أنه أول من جمع، وأول من بايع ليلة العقبة (1)، وأول من دُفِنَ بالبقيع، عند قوم، وقال آخرون: أول من دفن بالبقيع " عثمان بن مظعون " (2).

ومن الأوائل المنثورة:
ما رواه " ابن أبي شيبة " عن القاسم بن عبدالرحمن، قال: أولُ من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ابنُ مسعود " (3).
وأول من قُتِلَ من المسلمين: " مِهْجَعُ، مولى عمر " (4).
وأول من عدا به فرسُه في سبيل الله: " المقداد " (5).--------------------------------------------
(1) في العقبة الأولى " فكان رضي الله عنه أول من أسلم من الأنصار " (ابن إسحاق في الهشامية 2/ 70 وابن حجر من طريقه في فتح الباري 7/ 156، وابن سعد في الطبقات 1/ 218 لَيْدن) وشهد رضي الله عنه البيعة الثانية، ثم العقبة الكبرى، وفي رواية أنه أول من بايع بها أيضًا، وكان أحد النقباء الاثني عشر فيها. (ابن إسحاق وابن سعد في العقبة الكبرى، وفتح الباري 7/ 156).
(2) مصنف ابن أبي شيبة، الأوائل (17872) أسنده عن الإمام علي - كرم الله وجهه -.
(3) المصنف، أوائل (17632) وتمام إسناده: حدثنا عبدالرحيم عن عبدالرحمن بن عتبة - يعني المسعودي -، عن القاسم بن عبدالرحمن، قال: فذكره. عبدالرحيم، شيخه، هو ابن سليمان الكناني، أبو علي المروزي الأشل الحافظ - 187 هـ - (ع) وعبدالرحمن، بن عبدالله بن عتبة المسعودي 160 هـ (خت 4) والقاسم بن عبدالرحمن، بن عبدالله بن مسعود الهذلي، أبو عبدالرحمن الكوفي قاضيها التابعي - 110 هـ - (خ 4). وفي " أول من جهر بالقرآن " بالسيرة النبوية، رواه ابن إسحاق بسنده: وحدثني يحيى بن عروة الزبيري عن أبيه " عروة بن الزبير بن العوام (الهشامية 1/ 336).
(4) بهذا اللفظ في المصنف، أوائل (17632) بسنده عن القاسم بن عبدالرحمن. وبلفظ: " أول من استشهد من المسلمين يوم بدر، مهجع مولى عمر " من طريق وكيع عن المسعودي عن القاسم (17620) ومثله في ترجمة مهجع بالإصابة عن موسى بن عقبة، وابن إسحاق في السيرة: شهداء بدر (2/ 279).
(5) المصنف، أوائل (17632) والمقداد - بن عمرو الكندي حليف الأسود بن عبديغوث الزهري، وله كان يُدعى حتى نزلت آية الأحزاب: " ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ " - ذو هجرتين، وشهد بدرا فارسا: " لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره، فكان أول من قاتل على فرس في سبيل الله " (الإصابة، الميم أول - 8179).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 728)

وأول حَيٍّ أدوا الصدقة من قِبَل ِ أنفسهم: بنو عذرة (1).
وأول حَيٍّ ألفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: جهينة (2).

وروى " ابن [169 / و] أبي شيبة " عن مجاهد: أولُ شهيد استشهد في سبيل الله في الإسلام: " سميةُ أم عمار " طعنها أبو جهل بحربة في [قبُلِها] (3).

وروى " ابن [169 / و] أبي شيبة " عن الشعبي: أول من بايع تحت الشجرة: " أبو سنان ابن وهب الأسدي " فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على مَ تبايع؟ قال: على ما في نفسك " (4).

وما رواه " ابن أبي شيبة " هو المشهور. وقال " الواقدي ": " أول من بايع تحت الشجرة: " سنان بن أبي سنان " ثم بايع أبوه (5).
وأول مولود ولِد في الإسلام: " عبدُالله بن الزبير " (6).
وأولُ من أشار بصنعة النعش أن يُرفَع: " أسماء بنت عميس " حين جاءت من أرض--------------------------------------------
(1) المصنف: أوائل (17632) من طريق عبدالرحيم عن المسعودي عن القاسم بن عبدالرحمن.
(2) المصنف: أوائل (17632) مع ما قبله. ومن طريق عبدالرحيم عن سليمان عن زكريا (17617) ومن طريق علي بن مسهر عن الشعبي (17646).
(3) المصنف: أوائل (17619) في ترجمة سمية، والدة عمار بن ياسر، بالإصابة (نساء: ت 282) وانظر مناقب آل عمار رضي الله عنهم، في الصحيحين. مع (فتح الباري 7/ 64).
(4) المصنف (17618) من طريق وكيع عن إسماعيل عن الشعبي، ورقم (17633) من طريق أبي أسامة عن إسماعيل عن عامر، هو الشعبي.
(5) أسند ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، أن أول من بايع تحت الشجرة أبو سنان الأسدي (السيرة 3/ 330) ومثله في طبقات ابن سعد من طريق إسماعيل عن الشعبي، وقال ابن سعد " فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر - هو الواقدي - فقال: هذا [وهم]؛ أبو سنان الأسدي قتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية، والذي بايعه صلى الله عليه وسلم سنان بن أبي سنان الأسدي (طبقات ابن سعد 2/ 73 ليدن) وعيون الأثر، من طريقه (2/ 76) وفيه نظر، حرره ابن حجر في ترجمة أبي سنان بن وهب الأسدي بالإصابة (7/ 92 / 568).
(6) المصنف: أوائل (17631) والتاريخ: ج 13 (15791). والأولية هنا تحتاج إلى قيد، بما بعد الهجرة. وروى ابن إسحاق في (السيرة) وابن عبدالبر في (الاستيعاب) - واللفظ له: " هاجرت أمه أسماء بنت أبي بكر من مكة وهي حامل بابنها عبدالله بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، فولدته في المدينة، وهو أول مولود في الإسلام من المهاجرين بالمدينة " (1535).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 729)

الحبشة، رأتهم يفعلون ذلك بأرضهم. رواه ابن أبي شيبة فقال: " ثنا أبو أسامة، أنا إسرائيل عن عامر " - يعني الشعبي - فذكره (1).
ولكن " فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم " ذكرتْ له شيئًا نبهتْ أسماء على ذلك، فإنها قالت لها: " يا أسماء، إني قد استقبحت ما يُصنَع بالنساء: إنه يطرح على المرأة الثوبُ فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أريكِ شيئًا رأيتُه بأرض الحبشة؟ فدعت بجدائلَ رطبة فحنتْها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! تُعْرَفُ به المرأةُ من الرجل. فإذا أنا متُّ فاغسليني أنتِ وعليٌّ، ولا تُدخِلي عليَّ أحدًا. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي. فشَكَتْ إلى أبي بكر قالت: إن هذه الخثعمية (2) تحو بيننا وبين بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جعلتْ لها مثلَ هودج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتْني [169 / ظ] ألا يدخل عليها أحدٌ، وأرَيْتُها [هذا] (ت. ع) الذي صنعتُه وهي حية، فأمرتْني أن أصنع ذلك لها. قال أبو بكر رضي الله عنه: فاصنعي ما أَمَرتْ (3) به. ثم انصرف، وغَسَّلها عليٌّ وأسماءُ رضي الله عنهم.
وذكر " ابن عبد البرِّ " ذلك بسنده في (ترجمة فاطمة عليها السلام) (4). وقال: " فاطمة رضي الله عنها، أول من غُطِّي نعشُها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر، ثم بعدها: زينب بنت جحش، صُنع ذلك بها أيضًا ".--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة، أوائل (17634) ورواه في الجنائز: باب كيف يصنع بالسرير يرفع له شيء أوْ لا؟ وما يصنع بسرير المرأة (3/ 270).
(2) الخثعمية: أسماء بنت عميس. وهي أخت ميمونة أم المؤمنين، ولبابة أم الفضل زوج العباس. وأسماء ذات هجرتين: هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له هناك محمدًا وعبد الله، وعونا - في طبعة نهضة مصر من الاستيعاب: محمدًا أو عبد الله، وعونا. تصحيف - ثم هاجرت إلى المدينة، ولما استشهد زوجها جعفر في مؤتة، تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمدًا، ولما مات عنها تزوجها علي بن أبي طالب، فولدت له يحيى. (الاستيعاب 3230) وانظر نسبها في بني خثعم بن أنمار بجمهرة الأنساب (367) وانظر معه بني جعفر، منها، في (نسب قريش 80).
(3) في (الاستيعاب): [فاصنعي ما أمرتْكِ به] 4/ 1898.
(4) الاستيعاب من طريق: " قتيبة بن سعيد، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، وعن عمار بن المهاجر، عن أم جعفر ": رقم 4057.
Q ( ت. ع) قلت: في الأصل: " هذ " وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 730)

وما سبق عن " فاطمة " له عُلْقَة بالنوع الذي قبله بذكرِ السبب، وفي مصنف ابن أبي شيبة): ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: " قدمت أم أيمن من الحبشة، وهي التي أمرت بالنعش للنساء " (1).
والجمع بينهما، أنهما رأَتا ذلك، ولكن المخبرة لفاطمة عليها السلام هي " أسماءُ بنت عميس ".

والكلام على الأوائل يطول.
ومن أحسن ما جاء في مدحها، ما رواه " ابن أبي شيبة " في مصنفه، فقال: " ثنا حفص عن الأعمش عن حبيب عن أبي عبدالرحمن قال: قال عبدالله: إذا رأيتم الحديث فعليكم بالأمر الأول ". وروى " ابن أبي شيبة " في (مصنفه) فقال: " ثنا حفص [بن] غياث عن عاصم [عن أبي عثمان] قال: عليكم بالسماع الأول " (2).
وهذا محمول على ما لم يُنْسخ، فأما ما نُسِخَ فالمعتبَرُ فيه آخِرُ الأمرين.
فمن ذلك - وفيه إشارة إلى القَبْلية والبعْدية - ما رواه الحسين بن عمران عن الزهري، قال: " سألت عروة في الذي يُجامِعُ ولا ينزل. قال: على الناس أن يأخذوا--------------------------------------------
(1) المصنف: أوائل (17698) من طريق أبي أسامة عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. وبالإسناد في الجنائز، ما يصنع بسرير المرأة (3/ 270) ووقع في إسناده بالطبعة: عن قيس بن [سالم] عن طارق، وقيس بن مسلم الجدلي، أبو عمرو الكوفي، من أعيان الرواة عن طارق بن شهاب البجلي أبي عبدالله الكوفي، كما في ترجمتهما بتهذيب التهذيب. وحديثهما مخرج في الكتب الستة.
و " أم أيمن " المذكورة في حديثة نعش النساء، هي بركة مولاة أم حبيبة بنت أبي سفيان، ترجم لها ابن عبدالبر في حرف الباء، وذكر هجرتها مع مولاتها أم حبيبة إلى الحبشة، ونبه على الخلط بينها وبين " أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم وأم أسامة بن زيد " رضي الله عنهم. (الاستيعاب 8/ 26 / 165).
(2) المصنف: أوائل (17752) وأبو عثمان فيه هو: النهدي، عبدالرحمن بن مل، وعبدالله: بن مسعود. وفي السند بالمحاسن ترميج وطمس.
وحفص بن غياث، بن طلق التميمي النخعي، أبو عمرو الكوفي قاضيها وقاضي بغداد - توفي سنة 194 هـ على الأصح -. من أعيان الرواة عن " عاصم بن سليمان الأحول، أبي عبدالرحمن البصري، التابعي الحافظ - توفي سنة 141 هـ على الأصح -. روى عن أبي عثمان، النهدي، عبدالرحمن بن مل الكوفي الحافظ من كبار التابعين أصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، - 95 هـ أو بعدها (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 731)

بالآخِر، فالآخِر من أمرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل [170 / و] بعد ذلك وأمر الناس بالغسل " (1).

وهذا الحديث حكم " أبو حاتم بن حبان " بصِحَّتِه، وأخرجه في (صحيحه) غير أن الحسين بن عمران قد يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من أصحاب الحديث. وعلى الجملة؛ الحديثُ بهذا السياق، فيه ما فيه، لكنه حسنٌ جيد في الاستشهاد. ذكر ذلك " الحازميُّ " في (الناسخ والمنسوخ) له، وقد بسطنا القول في أحاديث ذلك في (العَرف الشذي على جامع الترمذي) (2).

ومن التأريخ بالقَبْلية والسَّنَةِ، ما رواه " جابر بن عبدالله ": " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القِبلةَ بِبَوْل ٍ، فرأيته قبلَ أن يُقْبضَ بعام ٍ، يستقبلها " (3) وفي روايةٍ له: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. ثم رأيته قبل موته بعام يستقبل القبلة " والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (4).
وعن " جابر بن عبدالله " رضي الله عنهما، قال: " كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترك الوضوء مما مست النار " رواه: أبو داود، والنسائي، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) (5).
وفي الكلام على الأحاديث الواردة في هذا الباب بسط ليس هذا موضعه.

وروى قريش بن حَيَّانَ، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة: " أن النبي--------------------------------------------
(1، 2) الحازمي، في الاعتبار: ك الطهارة (2/ 70 - 72) من طريق عاصم بن سليمان الأحول. والترمذي في جامعه: طهارة (1/ 166) مع عارضة الأحوذي.
(3، 4) مسند أحمد: حديث جابر رضي الله عنه، باللفظ الثاني، وأبو داود في الطهارة، باب الرخصة في ذلك، ح (13) والترمذي، في الباب (1/ 25) مع عارضة الأحوذي، وابن ماجه في الطهارة ح (325) وانظر مجمع الزوائد (1/ 25).
(5) أبو داود في الطهارة، الباب، ح (192) والنسائي في ترك الوضوء مما غير النار (طهارة 1/ 105، 107) وانظر الحازمي في الاعتبار (95 - 98) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 67) والهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 732)

- صلى الله عليه وسلم أكل آخِرَ أمرِه لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ " (1).
وعن " [سليمان بن] بريدة " عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوءٍ واحد. فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فعلتَ شيئًا لم تكن تفعله؟ قال: عمدًا فعلتُه يا عمر ".
أخرجه " مسلم " وغيره (2).
فهذا من المؤرخ بالفتح.

[170 / ظ] ومن الأحاديث المؤرخة: حديثُ عبدالله بن عُكَيْم الجُهَني - وليست له صحبة ولا سماع، قاله الرازيان وابن حِبَّان - قال عبدالله بن عكيم: " أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر - وفي رواية: بشهر أو شهرين: (3) - ألَاّ تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ".
رواه " الإمام أحمد " وقال: " ما أصلح إسناده ". ورواه أصحاب السنن الأربعة، قال " الترمذي ": " حديث حسن " (4). ولكن قد جاء عن أحمد وغيره ما يخالف ما تقدم. فحكى " الخلَاّل " أن الإمام أحمد، توقف في حديث ابن عكيم لما رأى من تزلزل الرواة فيه. وقال--------------------------------------------
(1) انظره في (الاعتبار للحازمي: الأضاحي 105).
(2) وقع في الأصل: [وعن بريدة عن أبيه] والحديث في (صحيح مسلم، ك الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، عن سليمان بن بريدة رضي الله عنه، ولفظه: صنعتَ شيئا لم تكن تصنعه. قال: " عمدًا صنعته يا عمر ".
(3) " يشهر " في: مسند أحمد، وسنن أبي داود (لباس، ح 4127) ورواية في مشكل الآثار 4/ 260، والاستيعاب، والاعتبار (للحازمي 116، والإلماع 87) وغير مؤرخ في رواياتٍ بالمشكل، وابن ماجه: لباس (3613).
وعبدالله بن عكيم الجهني: أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعرف له سماع عنه (الجرح والتعديل 5/ 121 / 556) وترجم له أبو عمر في الاستيعاب وقال: اختلف في سماعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى حديثه في إهاب الميتة وعصبها (3/ 949 / 1610) وفي تهذيب التهذيب: له إدراك وقال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة (5/ 334 / 554).
(4) المسند 4/ 310، وجامع الترمذي: لباس (2/ 1193) مع العارضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 733)

بعضهم: رجع عنه. وضعفه " ابن معين " وقال: ليس بشيء. وقال " الترمذي ": اضطربوا في إسناده (1).

وما سبق من الرواية هو المحفوظ، ورواه " الطبراني " في (معجمه الأوسط) ولفظه: قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في أرض جهينة: " إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب " وهو من رواية " فَضَالة بن المفضل بن فَضَالَة المصري " (2). قال أبو حاتم الرازي: " لم يكن بأهل ٍ أن يُكتَبَ عنه العلم " (3).

ومن الأحاديث المؤرخة: حديث ابن مسعود: " كنا نسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، فجلستُ حتى قَضَى الصلاةَ، قال: إن الله عز وجل يُحدِثُ من أمره ما يشاء، وإنه عز وجل قد أحدث من أمره ألا تتكلموا في الصلاة ".
هذه رواية الحسين بن حُرَيث (4) عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل.
وروى القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان عن الزبير بن عدي عن كلثوم الخزاعي قال: سمعت عبدالله بن مسعود يقول: كنت آتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فأسلم عليه فيرد [171 / و] عليَّ السلام. فأتيتُه بعد ذلك فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ السلامَ، فلما صلى صلاةً--------------------------------------------
(1) ما حكاه الخلال، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي، عن الإمام أحمد، وقول الترمذي في اضطراب الرواة في إسناد الحديث، مبين في (الاعتبار للحازمي) مع علل الاضطراب. وقال باحتمال أن يراد بالإهاب الجلدُ قبل دباغه (118) وقال أبو داود في حديث عبدالله بن عكيم: " فإذا دُبغ لا يقال له إهاب … قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ " 4/ 67 وانظر التعليق المغني على سنن الدارقطني (1/ 43).
(2) الطبراني، في معجمه الأوسط (مجمع الزوائد: 1/ 218) باب الوضوء من جلود الميتة والانتفاع بها إذا دُبغت.
(3) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي: 7/ 79 (447).
(4) الاسم غير واضح في الأصل، وروجع على النسائي، باب الكلام في الصلاة (3/ 9) والحازمي، من طريقه. في (الاعتبار 144).
ورجال الإسناد: النسائي 303 هـ، عن الحسين بن حريث أبي عمار المروزي 242 هـ، عن سفيان بن عيينة 198، عن عاصم الأحول 142 هـ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 734)

كان أعظمَ عليَّ منها. فلما سلم أشار بيده إلى القوم فقال: إن الله أحدث في الصلاة ألا تتكلموا فيها إلا بذكرِ الله، وأن تقوموا لله قانتين " (1).
والحديث الأول يدل على أن جواز الكلام في الصلاة كان قبل الهجرة إلى المدينة، وأن تحريم الكلام كان بمكة، وبذلك تتبين الرواية الثانية، وما رواه " البخاري، ومسلم " عن عبدالله بن مسعود، قال: " كنا نسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمتُ عليه فلم يرد عليَّ، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا. فقال: إن في الصلاة شغلا " (2).

وبالتاريخ الذي سقناه يتبين الردُّ على من قال: إن (حديث ابن مسعود) ناسخ لحديث أبي هريرة في الكلام، في (حديث ذي اليدين) (3). ووجه الرد: تبين تقدمُ حديث ابن مسعود، وتأخرُ حديث أبي هريرة، ومن روى نحو رواية أبي هريرة. ومجيءُ عبدالله بن مسعود من أرض الحبشة إلى مكة، قبل الهجرة؛ رواه " أبو داود الطيالسي (4) " ورواه غيرُ واحد من أصحاب السِّيَر، وإسلام أبي هريرة إنما كان عامَ خيبر. روى " البخاري " من رواية أبي هريرة: عن عنبسة بن سعيد بن العاص عن أبي هريرة قال: " قدمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بخيبرَ لما افتتحوها " (5). وقد روى " عمران بن حصين " حديثَ السهو ومنه قصةُ ذي اليدين - وسماه الخرباق - (6) نحو رواية أبي هريرة. وعمران بن الحصين كان إسلامه بعد بدر.
وروى " معاوية بن حُدَيْج ": " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يومًا فسلَّم وقد بقيتْ من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجل فقال: نسيتَ من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد--------------------------------------------
(1) الاعتبار للحازمي، باب ما نسخ من الكلام في الصلاة: 143.
(2) البخاري في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، وفي الهجرة إلى الحبشة (فتح الباري 3/ 47، 7/ 132) ومسلم في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته: ح 97، 99 (573).
(3) ذو اليدين، خرباق السلمي: روى أبو هريرة حديثه في مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رآه سها في صلاته. انظره في (الاستيعاب: 724) والحديث متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان 1/ 126 ح 337) في سجود السهو. وانظر (فتح الباري 3/ 62).
(4) مسند الطيالسي: 308 (2353).
(5) البخاري، ك المغازي، خيبر (فتح الباري 7/ 344).
(6) مسلم، المساجد، باب السهو في الصلاة، ح (101/ 573).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 735)

[171 / ظ] وأمر بلالا فأقام الصلاةَ وصلى بالناس ركعة، فأخبرتُ بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه. فمَرَّ بي فقلتُ: هذا هو. فقيل: طلحة بن عبيدالله " رواه " الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي " وإسلامُ معاوية بن حديج كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين " (1).

وأما (حديث زيد بن أرقم) أنه قال: " إنْ كنا نتكلم في الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " فأمرنا بالسكوت " رواه " البخاري، ومسلم " وفي حديث مسلم: " ونهانا عن الكلام ". وفي رواية " الترمذي ": " كنا نتكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة " (2).
فهذا من مشكلات التاريخ بما تقدم؛ فإن " زيد بن أرقم " من الأنصار من أهل المدينة، والآية مدنية، وتحريم الكلام كان بمكة قبل الهجرة. فقال بعضهم: يحتمل أن يكون حديث زيد بن أرقم، ومن كان يتكلم في الصلاة، لم يبلغهم نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم، ولما نزلت الآية انتهوا وأُعلموا بذلك. قال: ويحتمل أن يكون نهى عنه متقدمًا بمكة، ثم أذن فيه، ثم نهى عنه بالمدينة لما نزلت الآية. قال " الشافعي " رضي الله عنه: " أما نهيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلام في الصلاة فهو بمكة، وحديث ذي اليدين بالمدينة فهو ناسخ " وقال في رواية " الربيع " بعد ذكر أبي هريرة وعمران بن حصين وعمر ومعاوية بن حُدَيْج في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ساهيًا: " وبهذا كله نأخذ. وليس بخلافِ حديث ابن مسعود حديثُ ذي اليدين؛ وحديثُ ابن مسعود في الكلام جملةً، ودلَّ حديثُ ذي اليدين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَّق بين [172 / و] كلام العامد والناسي. فخالفنا بعضُ الناس: وقال: حديث ذي اليدين ثابت، ولكنه منسوخ، فقلت: وما نسخه؟ قال: حديث ابن مسعود. فقلت له: والناسخُ إذا اختلف الحديثان، الآخرُ منهما؟ قال: نعم. وقلت له: أليس يُحفَظ في حديث ابن مسعود هذا: أن ابن مسعود مر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال: " فوجدته يصلي في فناء--------------------------------------------
(1) المسند، حديث معاوية بن حديج الكندي، وأبو داود ح (1023) والترمذي في الجامع: السهو في الصلاة (2 / مع العارضة) والنسائي، في الباب (3/ 16) وانظر معاوية بن حديج رضي الله عنه، في (الإصابة ق أول 6/ 111 / 8057).
(2) البخاري، في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، سورة البقرة، باب: " وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " الآية (فتح الباري 3/ 48، 8/ 138) ومسلم في كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، ح (35/ 539) والترمذي: ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة 2/ 196 مع العارضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 736)

الكعبة " وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا؟ فقال: بلى. فقلت له: فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، ثم كان عمران بن حُصَيْن يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى جذعًا في مؤخر مسجده، ألست تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّ في مسجده إلا بعد هجرته من مكة؟ قال: بلى. قلت: فحديث عمران يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذي اليدين، وأبو هريرة يقول: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ". قال: فلا أدري ما صحبة أبي هريرة؟ قلت له: قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران الذي لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وقال أبو هريرة: " صحبتُ النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثَ سنينَ أو أربعًا " وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل صحبة أبي هريرة. قال: ذو اليدين الذي رويتم عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا، عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالين، ولو كان كلاهما ذا اليدين كان اسمًا يشبه أن يكون وافق اسمًا، كما تتفق الأسماء " (1).
وأما حديث " معاوية بن الحكم " في الصلاة أنه تكلم [172 / و] في الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام بني آدم " فلم يبين " الشافعي " تاريخه بل قال: " إن كان أمر معاوية قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ، وإن كان معه أو بعد فقد تكلم وهو جاهلٌ أن الكلام محرم في الصلاة، ولم يحك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعادة؛ فهو في مثل حديث ذي اليدين أو أكثر ".
وما أشار إليه " الشافعي " من حديث معاوية بن الحكم، لفظه: " بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكلَ أمَيَّاه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمتونني سكتُّ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي وهو وأمي، ما رأيتُ معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كَهَرَني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه--------------------------------------------
(1) قول الإمام الشافعي: " والمقتول ببدر ذو الشماليين … " ينبه ما يقع من لبس بين ذي اليدين الخرباق السلمي، وذي الشمالين: عمير بن عمرو بن نضلة، الخزاعي، حليف بني زهرة كان يعمل بيديه جميعًا، يوم بدر (الاستيعاب 716) وقد نبه " ابن عبدالبر " في ترجمة ذي اليدين (724) على أنه ليس ذا الشمالين الخزاعي حليف بني زهرة. وكلام الإمام الشافعي في حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، أسنده إليه الحازمي في (الاعتبار 148 - 149) وانظر معه (فتح الباري 3/ 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 737)

الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ومن سماه " عمرو بن الحكم السلمي (1) " فقد وَهَمَ.

ومن الأحاديث المؤرخات:
حديث " أبي قتادة ": خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ حُنين، وفيه قال: " من قتل قتيلا له عليه بَيِّنةٌ فله سلبُه " (2) وأما حديث " سعد بن أبي وقاص " قال: " لما كان يوم بدر قتلتُ سعيدَ بن العاص - وقيل العاص بن سعيد، قال أبو عبيد: هذا عندنا المحفوظ (3) - قال: وأخذت سيفَه وكان يسمى ذا الكنيفة، فأتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقد قُتل أخي عُميرٌ قبلَ ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهبْ به فألقِه في القبر. فرجعتُ وبي [173 / و] ما لا يعلمه إلا الله، من قتل ِ أخي وأخذِ سلبي، فما جاوزت قريبًا حتى نزلت سورة الانفال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فخذْ سيفَك " (4).--------------------------------------------
(1) " معاوية بن الحكم السلمي " رضي الله عنه، روى عنه ابنه كثير بن معاوية، وعطاء بن يسار (الاستيعاب 2433) وأما " عمرو بن الحكم " القضاعي رضي الله عنه فلا تعرف له رواية، وإنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عاملاً على بني القين (الاستيعاب).
وحديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه، أخرجه مسلم - والمقابلة عليه - في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (33/ 537) وأبو داود في تشميت العاطس في الصلاة، (ح 930) والنسائي في الكلام في الصلاة (3/ 16) والقهر: النهر. وانظر الباب في (شرح معاني الآثار: 1/ 449 - 453، والاعتبار للحازمي: 142 - 144).
(2) في كتاب الجهاد من الموطأ: ما جاء في السلب من القتل (ح 18) والصحيحين: (البخاري) في باب من لم يخمس ومن قتل قتيلا فله سلبه. و (مسلم) في استحقاق القاتل سلب القتيل.
(3) حكاه السهيلي عن أبي عبيد، القاسم بن سلام - في كتابه الأموال - (الروض الأنف 3/ 65، 79، 124) وابن إسحاق في قتلى قريش يوم بدر، بالسيرة (الهشامية 3/ 366) وإنما اختلفوا في قاتل العاص بن سعيد الأموي: سعد بن أبي وقاص، أو علي بن أبي طالب، أو كعب بن عمرو؟ (الروض 3/ 124) وأما ابنه " سعيد بن العاص بن سعيد، أبو عثمان الأموي " فمعدود في الصحابة عند كثير، وله رؤية بإجماع، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع سنين، وروى عنه مرسلا، وعن كبار الصحابة، وكان ممن ندب لكتابة المصحف العثماني " وكان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم. وغزا طبرستان ففتحها، وولي الكوفة لعثمان والمدينة لمعاوية رضي الله عنهم. وتوفي قبل سنة ستين (الإصابة، وتهذيب التهذيب).
(4) انظر تخريجه في (فتح الباري: 6/ 154 - 155) مع (الحازمي في الاعتبار (الغنائم 398 - 400) وشرح معاني الآثار (1/ 226 - 232).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 738)

ومن الأحاديث المؤرخة:
حديثُ ابن عباس قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ خيبر عن لحوم الحُمُرِ الأهلية، وعن أكل كلِّ ذي نابٍ من السبع " (1).
وحديث عليٍّ رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية " (2).

وحديث سلمة بن الأكوع، قال: " أصابتنا مخمصة يوم خيبر، فأوقد الناس النيران، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه النيران؟ قالوا: على الحُمُر الأهلية. قال: أهريقوا ما فيها واكسروا القدور. فقال رجل: يا رسول الله، أوَ لا نهريق ما فيها ونغسلها؟. قال: أو ذاك " (3).

وحديث جابر: " أطْعَمَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ خيبر لحومَ الخيل ونهى عن لحوم الحُمُر " وفي رواية، له: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحُمُر، وأذِن في الخيل " (4).

ومما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته: صلاتُه قاعدًا، وصلاةُ الناس خلفه قيامًا (5).--------------------------------------------
(1) في ك الصيد والذبائح من صحيح مسلم، بلفظ " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي ناب من الطير (16/ 1934).
(2) متفق عليه - وفي رواية: " الحمر الإنسية " -: البخاري في المغازي خيبر. مع (فتح الباري 7/ 338) وفي ك الصيد. و (مسلم) من طريق الإمام مالك، والموطأ: نكاح، المتعة: ح (41).
(3) البخاري في المظَالم: باب هل تُكسَر التي فيها الخمر أو تخرق الزِّقاق. وفي المغازي: خيبر، باب آنية المجوس (فتح الباري 7/ 327) و (مسلم) في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل الحمُر الإنسية.
(4) حديث جابر رضي الله عنه بلفظ " أكلنا زمنَ خيبرَ الخيل " في ك الصيد والذبائح من صحيح مسلم (ح 37/ 1941) وبالرواية الأخرى، فيه (36/ 1941) وفي البخاري: المغازي، خيبر مع (فتح الباري: 7/ 338) وانظر الباب في شرح معاني الآثار للطحاوي (4/ 203 - 210) وفي الاعتبار للحازمي (302 - 304).
(5) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها في مرض موته صلى الله عليه وسلم: الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم (فتح الباري 2/ 140) ومسلم في الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، من يصلي بالناس (ح 90، 95/ 418). مع الموطأ: صلاة الجماعة، صلاة الإمام وهو جالس (ح 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 739)