أنت طالق "، فإن أراد التوكيل فهذا واضح، حيث إنها تطلق؛ لأن الابن يعتبر وكيلاً في طلاق أمه، أما إذا لم يرد شيئاً فإنه لا يلزم منه وقوع الطلاق على أمه.
* * *
المسألة السادسة عشرة:
إذا خاطب الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بفعل عبادة بلفظ ليس فيه تخصيص، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ)، وقوله: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ)، فإن أمته تشاركه في حكم ذلك الأمر والفعل حتى يدل دليل على تخصيصه بذلك الحكم؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا في حكم من الأحكام الشرعية فإنهم يرجعون إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، كرجوعهم إلى فعله في الغسل من التقاء الختانين من غير إنزال، ونحو ذلك، فلو كان مخصوصاً بهذا الحكم لما صح رجوعهم إلى فعله صلى الله عليه وسلم، فدل على مساواته بغيره في أحكام الشرع.
ولأن بعض الصحابة يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأمر فيجيب عن حال نفسه، وهذا يدل على أنه لا فرق بينه وبينهم، كما روته أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة قبَّلها زوجها وهو صائم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له ذلك: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: " ألا فأخبريها أني أفعل ذلك "، فلو كان الحكم مختصاً به لم يصلح فعله أن يكون جواباً لذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وبناء على ذلك: فإن الأمة تدخل في الخطابات الموجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق اللفظ والنص، ولا يخرج أحد إلا بدليل خارجي.
* * *
المسألة السابعة عشرة:
إذا توجه الخطاب بالأمر إلى الصحابة رضي الله عنهم والأمة كقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، وقوله صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا "، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيه، ولا يخرج إلا بقرينة؛ لأن ابن عمر قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحل بعمرة قلنا: فما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا؟ قال: " إني هديت ولبَّدت فلا أحل حتى أنحر هديي "، فلم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم سؤالهم، بل أقرَّهم عليه؛ لأنه يعرف أن الصحابة أرادوا بسؤالهم أن يفسر لهم انفراده عنهم بالحكم في هذه المرة، فلو لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم داخلاً معهم في الخطابات الموجهة إليهم لما سألوه عن سبب عدم موافقته لهم، ولما أقرَّهم على ذلك.
وبناء على ذلك: فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل في الخطابات الموجهة إلى الأمة عن طريق اللفظ والنص، ولا يخرج إلا بدليل خارجي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
المسألة الثامنة عشر:
ْإذا توجه الأمر إلى واحد من الصحابة كرجم ماعز، وقطع يد سارق رداء صفوان بن أميَّة، فإن غيره يدخل ضمن هذا الأمر؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يرجعون إلى ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم على أعيان وأشخاص منهم، فيأخذون تلك الأحكام المعينة ويعممونها له ولهم، كرجوعهم في حد الزنى إلى قصة ماعز، وفي المفوِّضة إلى قصة بروع بنت واشق، ونحو ذلك، ولم يوجد منكر لذلك، فهذا يدل على تساوي الجميع في تلك الأحكام.
وبناء على ذلك: فإن بقية الصحابة يدخلون في الخطاب الموجه إلى فرد منهم عن طريق اللفظ والنص، ولا يخرجون إلا بدليل خارجي.
* * *
المسألة التاسعة عشرة:
الأمر يتعلق بالمعدوم على تقدير وجوده، ووجود شروط التكليف فيه، أي: أن الأمر يتناول المعدومين الذين علم الله تعالى أنهم سيوجدون على صفة التكليف؛ لإجماع الصحابة والتابعين على ذلك؛ حيث إن جميع الصحابة والتابعين كانوا يأخذون بأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، ويطبقونها على من لم يوجد في زمان نزول تلك الأوامر، بدون نكير، فكان هذا إجماعاً منهم على أن الأوامر الشرعية تتناول من كان معدوماً حال الخطاب بالأمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
ولقوله تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)، والمعدوم قد بلغه الأمر حين وجوده، فدلَّ على أن الأمر يتعلق بالمعدوم.
وبناء على ذلك: فإن الأمر قد توجه إلى المعدومين عن طريق اللفظ والنص.
ولا يخرج أي واحد منهم إلا بدليل، فمثلاً لو أن السيد خاطب عبيده قائلاً: " ليقف كل واحد منكم ساعة "، ثم اشترى عبداً جديداً فإنه يدخل معهم بالنص واللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
المطلب السادس عشر
في النهي
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
النهي هو: استدعاء ترك الفعل بالقول على جهة الاستعلاء.
* * *
المسألة الثانية:
النهي له صيغة موضوعة له في اللغة تدل بمجردها عليه وهي: " لا تفعل "؛ لإجماع أهل اللغة على أن " لا تفعل " صيغة للنهي؛ حيث إن السيد لو قال لعبده: " لا تدخل هذه الدار "، فلو دخلها فإنه يستحق العقوبة بإجماع عقلاء أهل اللغة، دون نكير، فكان ذلك إجماعاً منهم على أن ذلك اللفظ وضع للنهي.
ولأن أهل اللغة قد قسموا الكلام: إلى " أمر " و " نهي " و" خبر " و " استخبار "، فجلعوا للأمر " افعل "، وللنهي " لا تفعل "، وللخبر " قد فعلت "، وللاستخبار " هل فعلت؟ ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
وبناء على ذلك: فإن صيغة " لا تفعل " من باب الظاهر، حيث إن لها معنيان: معنى راجح وهو طلب الترك، ومعنى مرجوح وهو: عدم إفادتها لشيء، فرجَّحنا إفادتها لطلب الترك، ويعمل على ذلك بدون قرينة.
* * *
المسألة الثالثة:
صيغة " لا تفعل " تستعمل لمعان هي:
الأول: التحريم، كقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا).
الثاني: الكراهة، كقوله تعالى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ).
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
الرابع: الدعاء، كقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا).
الخامس: التقليل والاحتقار، كقوله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ).
السادس: بيان العاقبة، كقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)).
السابع: التسكين والتصبر، كقوله تعالى: (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)).
الثامن: اليأس، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ).
التاسع: الشفقة، كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تتخذوا الدواب كراسي ".
العاشر: الالتماس، كقولك لمن هو في مرتبتك: " لا تضرب فلانا ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
الحادي عشر: التهديد، كقول السيد لعبده: " لا تفعل اليوم شيئا ".
* * *
المسألة الرابعة:
صيغة النهي وهي: " لا تفعل "، إذا تجردت عن القرائن فإنها تقتضي التحريم حقيقة، ولا تحمل على غيره من المعاني السابقة إلا بقرينة؛ لإجماع الصحابة والتابعين؛ حيث كانوا يستدلون على تحريم الشيء بصيغة " لا تفعل " فيقولون: حرم القتل؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) وحرم الزنا، لقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) ونحو ذلك، فقد كانوا ينتهون عن ذلك بمجرد سماعهم لتلك الصيغة، ويعاقبون من يفعل المنهي عنه، واستدلالهم على التحريم، وانتهائهم عن المنهي عنه، ومعاقبتهم لمن يفعل المنهي عنه دليل واضح على أن الصيغة حقيقة في التحريم، فإذا استعملت في غيره: كان ذلك مجازاً.
وبناء على ذلك: فإن النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يبع بعضكم على بيع بعض "، يقتضي التحريم ابتداء، ولا يصرف عنه إلى غيره إلا بقرينة.
* * *
المسألة الخامسة:
صيغة النهي الواردة بعد الأمر تقتضي التحريم، بخلاف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
الأمر الوارد بعد النهي فإنا قلنا: إنه يقتضي الإباحة، وقلنا ذلك لوجود الفرق بينهما من وجوه:
الوجه الأول: أن دلالة النهي على التحريم أقوى من دلالة
الأمر على الوجوب؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ".
الوجه الثاني: أن الأصل في الأشياء العدم، فالقول بأن النهي بعد الأمر يقتضي التحريم فيه عمل بالأصل.
الوجه الثالث: أن الشارع قد اعتنى بدرء المفاسد أشد من عنايته بجلب المنافع والمصالح، فالقول بأن النهي بعد الأمر للتحريم فيه عمل بهذا الأصل.
وبناء على ذلك: فإن السيد لو قال لعبده: " كُلْ من هذا الطعام " ثم قال له: " لا تأكل منه " فإن أكل من ذلك الطعام فإنه يستحق العقوبة بلا قرينة.
* * *
المسألة السادسة:
النهي يقتضي الانتهاء عن المنهي عنه على الفور ويقتضي التكرار؛ لأن النهي يقتضي عدم الإتيان بالفعل، وعدم الإتيان بالفعل لا يتحقق إلا بترك الفعل في جميع أفراده في كل الأزمنة، وبذلك يكون ترك الفعل مستغرقاً جميع الأزمنة، ومن جملتها الزمن الذي يلي النهي مباشرة، فيكون النهى مفيداً للتكرار كما هو مفيد للفور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
ولأن الناهي لا ينهى إلا عن قبيح، والقبيح يجب اجتنابه على الفور، وفي كل وقت.
* * *
المسألة السابعة:
النهي عن الشيء أمر بضده إذا كان له ضد واحد، وإن كان له أضداد فهو أمر بأحدها، فقوله: " لا تقم " هو أمر بالقعود؛ لأن المنهي يتحتم عليه ترك المنهي عنه، ولا يمكنه ترك المنهي عنه إلا بفعل ضده، وما تحتم فعله إلا لأنه مأمور به.
وبناء على ذلك: فإن الرجل إذا قال لزوجته: " إن خالفت أمري فأنت طالق "، ثم قال لها: " لا تقومي " فقامت، فإنه يلزم أنها تطلق، لأن النهي عن الشيء أمر بضده.
* * *
المسألة الثامنة:
النهي يقتضي فساد المنهي عنه مطلقاً - أي: سواء كان المنهي عنه عبادة أو معاملة.
والمراد بالفساد: عدم ترتب الآثار فأثر النهي في العبادات: عدم براءة الذمة، وأثر النهي في المعاملات: عدم إفادة الملك وعدم الحل.
فالنهي عن البيع بعد النداء الثاني، والنهي عن بيع المزابنة، والنهي عن نكاح المتعة والشغار يقتضي فساد المنهي عنه؛ لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
الشارع لا ينهى عن شيء إلا لأن المفسدة متعلقة بالمنهي عنه، أو لازمة له، ويلزم من ذلك أن الأشياء المنهي عنها فيها مفاسد، وإذا كانت كذلك فسيلحق الناس منها ضرر، وإزالة الضرر وإعدامه مناسب عقلاً وشرعاً، ولا يمكن ذلك إلا بقولنا: إن النهي يقتضي فساد المنهي عنه مطلقاً.
ولإجماع الصحابة على ذلك؛ حيث إنهم استدلوا على فساد عقود الربا بالنهي الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام: " لا تبيعوا الذهب بالذهب. . . "، واستدلوا على فساد نكاح المُحْرِم في الحج بالنهي عنه الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ينكح المحرم ولا يُنكح "، فلو لم يكن النهي يقتضي فساد المنهي عنه لما استدلوا بتلك النواهي على فساد الأمور المنهي عنها، ولم ينكر أحد هذا الاستدلال فكان إجماعاً.
وبناء على ذلك: فإن نذر صيام يوم العيد فاسد، ولو صام الناذر لا يصح صومه، ولا يسقط القضاء عنه؛ لأنه نهي عن صوم يوم العيد، والنهي يقتضي الفساد، فلا يكون صوم يوم العيد مشروعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
المطلب السابع عشر
في العموم
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
العام هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد.
* * *
المسألة الثانية:
العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، والعوارض: جمع عارض، والعارض هو الذي يذهب ويجيء، ولذلك سمي المال عرضاً في قوله تعالى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا) لأنه يذهب ويجيء، فالعموم عارض للفظ قد يجيء إليه، وقد يزول عنه.
وليس المراد من ذلك: أن العموم داخل في حقيقة اللفظ بحيث كلما وجد اللفظ يكون عاماً، ليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود ما ذكرناه.
* * *
المسألة الثالثة:
العموم له صيغة في اللغة خاصة به موضوعة له تدل على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
العموم حقيقة، ولا تحمل على غيره إلا بقرينة - وهي: صيغ العموم التي سيأتي ذكرها كأدوات الشرط والاستفهام، وكل اسم دخلت عليه " أل " الاستغراقية، و " كل " و " جميع " وغيرها مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى؛ لإجماع الصحابة على أن تلك الصيغ للعموم؛ حيث كانوا يجرون تلك الألفاظ والصيغ على العموم إذا وردت في الكتاب والسنة، ولا يطلبون دليلاً على ذلك؛ نظراً لأن إفادتها للعموم أمر مسلم به عندهم، ولكنهم كانوا يطلبون دليل التخصيص: فإن وجدوا المخصص أخذوا به، وإن لم يجدوا أجروا تلك الصيغ على أصلها وحقيقتها، وهو العموم، وكانوا يفعلون ذلك دون نكير من أحد، فكان إجماعاً.
ومن أمثلة ذلك: أنهم عاقبوا جميع السارقين والسارقات، وعاقبوا جميع الزناة والزانيات وذلك لورود صيغة العموم في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) وقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ومنها أنهم تمسكوا بقوله عليه السلام: " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " على عدم جواز قتال مانعي الزكاة حتى نبَّههم أبو بكر رضي الله عنه على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إلا بحقها " حيث إنه استثناء، والاستثناء يدل على أن المستثنى منه عام.
ومنها: احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار لما قالوا: " منا أمير ومنكم أمير " بقوله صلى الله عليه وسلم: " الأئمة من قريش " ولم ينكر عليه أحد.
ومنها: احتجاجهم بقوله تعالى: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) على تحريم جميع أنواع الربا، واحتجوا بغير ذلك من النصوص التي وردت فيها صيغة من صيغ العموم على تعميم الحكم بسبب تلك الصيغة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
وأيضاً: أن القضاة والحكام والمفتين يبنون على أن تلك الصيغ والألفاظ تفيد العموم إذا نطق بها المتكلم فيحكمون أن جميع العبيد والإماء أحرار إذا قال السيد: " أعتقت عبيدي وإمائي "، ولو قال زيد لعمرو: " لي عليك ألف ريال "، فقال عمرو: " ما لك علي شيء "، لكان هذا إنكاراً لجميع الألف، لأنه نكرة في سياق نفي وهي تفيد العموم.
وبناء على ذلك: فإن قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) عام لجميع الناس دون استثناء.
* * *
المسألة الرابعة:
صيغ العموم هي:
الصيغة الأولى: أدوات الاستفهام، كقولك: " من عندك؟ ".
ودلَّ على أنها من صيغ العموم: أنها إما أن تكون للعموم فقط، أو للخصوص فقط، أو لهما معاً بالاشتراك اللفظي، أو لا تكون لكل واحد منهما والكل باطل إلا الأول، وإليك بيان ذلك.
لا يصح أن تكون موضوعة للخصوص فقط: لأنه لو كانت موضوعة له: لما حسن من المجيب أن يجيب بلفظ " كل " أو " جميع "، ولكنه يجوز أن يجيب: فلو قال: " من عندك؟ " فإنه يمكن للمجيب أن يقول: " عندي جميع الطلاب ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
ولا يصح أن تكون موضوعة للخصوص والعموم بالاشتراك اللفظي، لأنه يكون مجملاً، والمجمل لا يمكن أن يجاب عنه. بجواب معين إلا بعد عدة استفهامات عن الأقسام الممكنة:
فلو قال: " من عندك؟ " فإن المجيب لا بد أن يقول: " أتسألني عن الرجال أم عن النساء؟ "، فإذا قال: أسالك عن الرجال فلا بد أن يقول: أتسألني عن العرب أم عن العجم؟ وهكذا إلى أن يأتي على جميع أحياء العرب مثلاً، وعلى جميع أصنافها من العلماء، والجهال، والبيض والسود ونحو ذلك، فثبت أنه لو صح الاشتراك لوجدت هذه الاستفهامات، لكنها غير واجبة؛ لأن أهل اللسان يستقبحون مثل هذه الاستفهامات؛ لأنها غير متناهية، فبطل كون تلك الصيغ موضوعة للعموم والخصوص بالاشتراك اللفظي.
ولا يصح أن لا تكون تلك الصيغ موضوعة للعموم ولا للخصوص؛ لأنه يؤدي إلى أنه يوجد في الكتاب والسنة ألفاظ لا تفيد شيئاً وهذا باطل. فلما بطلت الأقسام الثلاثة الأخيرة لم يبق إلا الأول وهو: أنها موضوعة للعموم، وهو المطلوب.
الصيغة الثانية: أدوات الشرط كمن، كقولك: " من نجح فله جائزة ".
ودل على أنها للعموم: صحة الاستثناء مما دخلت عليه أداة الشرط فيصح أن تقول: " مَن دخل داري فأكرمه إلا زيداً "، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل، فيدل الاستثناء على أن المستثنى منه عام.
الصيغة الثالثة: " كل " و " جميع ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
دل على أنها للعموم: أن أهل اللغة واللسان إذا أرادوا التعبير والغوص في الاستغراق فإنهم يفزعون إلى استعمال لفظ " كل " أو " جميع "، ولو لم يكونا مفيدين للعموم لما فزعوا إليهما.
ولصحة الاستثناء مما دخلت عليه كل أو جميع فتقول: " كل الطلاب يكرمون إلا زيداً ".
الصيغة الرابعة: الجمع المعرَّف بأل كالرجال، والمسلمين، والناس، بشرط: أن لا تكون " أل " هذه عهدية.
ودل على ذلك: صحة الاستثناء من الجمع المعرَّف بأل فتقول: " أكرم الرجال إلا زيداً "، فلو لم يفد العموم لما صح الاستثناء منه.
وأيضاً: أنه يؤكد بما يقتضي العموم، كقوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ).
وبناء على ذلك: فإنه لو قال: " والله لأصومن الأيام " للزمه أن يصوم جميع أيام العمر.
الصيغة الخامسة: الجمع المعرَّف بالإضافة، كقولك: " أكرم طلاب الكلية ".
ودل على أنها للعموم: صحة الاستثناء فتقول: " أكرم طلاب الكلية إلا زيدا "، وهو كما سبق.
الصيغة السادسة: واو الجمع، كقوله: " قوموا ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
ودل على أنها للعموم: صحة الاستثناء، فلو قال: للطلاب الذين أمامه: " قوموا إلا زيدا " لصح، وهذا يدل على إفادة ذلك العموم.
وبناء على ذلك: فإنه لو قال لوكلائه: " أعطوا زيداً مما في أيديكم عشرة "، للزم من ذلك أن كل واحد مأمور بإعطائه شيئاً، ويلزم أيضاً: أن كل واحد مأمور بإعطاءه عشرة غير ما يعطيه صاحبه.
الصيغة السابعة: النكرة في سياق النفي، كقولك: " لا رجل في الدار ".
دل على أنها تفيد العموم صحة الاستثناء من هذه النكرة، فتقول: " لا رجل في الدار إلا زيداً "، و " ما قام أحد إلا زيداً ".
ولأنه لو لم تكن النكرة في سياق النفي تعم لما كان قول الموحِّد: " لا إله إلا الله "، نفياً لجميع الآلهة سوى الله تعالى.
وبناء على ذلك: فإنه لو قال: " والله لا آكل رغيفا "، يحنث إذا أكل رغيفاً فأكثر.
الصيغة الثامنة: المفرد المحلَّى بأل، كقولك: " قدم الحاج " أي: جميع الحجاج.
دل على أنه يفيد العموم صحة الاستثناء منه، كقوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
ولأنه ينعت بما ينعت به العموم، كقوله تعالى: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ).
وبناء على ذلك: فإن المرأة لو قالت: " قد أذنت للعاقد بهذا البلد أن يزوجني "، فإنه يجوز لكل عاقد أن يزوجها.
وكذلك لو قال الزوج: " إذا قدم الحاج فأنتِ طالق "، فإنها لا تطلق إلا إذا قدم جميع حجاج هذه البلدة، فلو مات أحد حجاج هذه البلدة، أو لم يرجع فإنها لا تطلق.
الصيغة التاسعة: المفرد المنكر المضاف إلى معرفة، كقولك: " أكرم عالم هذه المدينة ".
ودل على أنها تفيد العموم: صحة الاستثناء في ذلك، فتقول: " أكرم عالم هذه المدينة إلا زيداً "، والاستثناء يدل على أن المستثنى منه عام.
وبناء على ذلك: فإنه لو قال: " زوجتي طالق وعبدي حر " ولم ينو معيناً، فإن جميع زوجاته طوالق أو جميع عبيده أحرار استدلالاً بهذه القاعدة.
الصيغة العاشرة: الاسم الموصول سواء كان مفرداً كالذي،
والتي، أو مثنى كالذين أو جمعاً كالذين واللاتي واللائي، ودل على أنها تفيد العموم: صحة الاستثناء، فتقول: " أكرم الذي نجح إلا زيداً ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
الصيغة الحادية عشرة: " سائر "، المشتقة من سور المدينة، كقولك: " أكرم سائر العلماء ".
والدليل على كونها مفيدة للعموم: صحة الاستثناء.
* * *
المسألة الخامسة:
الجمع المنكر في سياق الإثبات لا يفيد العموم؛ لأن الجمع المنكر صالح لكل مرتبة من مراتب الجماعة التي تبتدي من الثلاثة إلى العشرة، فيصح أن تقول: " رجال ثلاثة وأربعة وخمسة "، ولا يمكن ذلك في أقل من الثلاثة، إذن الثلاثة لا بد منها فثبت أنها تفيد الثلاثة فقط؛ لأنه أقل الجمع، ولا يحمل على ما زاد عليه إلا بدليل.
وبناء على ذلك: فلو قال السيد لعبده: " أكرم علماء " فإنه تبرأ ذمة العبد إذا أكرم ثلاثة فقط.
* * *
المسألة السادسة:
نفي المساواة بين الشيئين يقتضي نفي المساواة بينهما من كل الوجوه التي يمكن نفيها عنهما؛ فإذا قال: " لا يستوي زيد وعمر "، فإن هذا يقتضي نفي المساواة في جميع الوجوه: في الكرم، والعلم، والخُلق وغير ذلك.
وقلنا ذلك: لأن هذا من قبيل النكرة في سياق النفي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
والنكرة في سياق النفي من صيغ العموم - كما سبق - وهي تفيد العموم من جميع الوجوه.
وبناء على ذلك: فإن المسلم لا يقتل بالكافر الذمي؛ لقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ)، ونفي المساواة يقتضي نفيه من جميع الوجوه، فلو قتل المسلم بالكافر لحصل بينهما استواء في القصاص، ومعروف أن الكافر الذمي غير مساو للمسلم، بل هو أقل منه في العصمة.
* * *
المسألة السابعة:
إذ كان الفعل متعدياً، ولم يذكر مفعوله ووقع ذلك الفعل في سياق نفي كقولك: " والله لا آكل "، أو وقع في سياق شرط كقولك: " إن أكلتِ فأنتِ طالق "، فإن ذلك يكون عاماً في جميع المأكولات، فلو أكل هذا الحالف أيَّ أكل فإنه يحنث وتجب عليه الكفارة، ولو أكلت الزوجة أي أكل فإنها تطلق، وقلنا ذلك لأن الفعل من باب النكرة، والنكرة إذا وقعت في سياق النفي فإنها تعم، وكذلك الفعل إذا وقع في سياق شرط فإنه يعم؛ لما سبق ذكره من أن النكرة في سياق النفي، وأدوات الشرط من صيغ العموم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
وبناء على ذلك: فإنه لو قال: " إن أكلت فأنتِ طالق "، فإنها تطلق إن أكلت أيَّ شيء، لكن لو نوى أكلاً معيناً كالتفاح فإنها لا تطلق إن أكلت غيره كالبرتقال، لأن كلامه عام، وخصَّصه بالنية؛ لأن العام يقبل التخصيص.
* * *
المسألة الثامنة:
دلالة العام ظنية، وليست قطعية، أي: أن تلك الصيغ والألفاظ تدل على العموم والخصوص، لكن دلالتها على العموم أرجح من دلالتها على الخصوص.
وقلنا ذلك لأن هذه الصيغ تستعمل للعموم - كما سبق بيانه - ومع ذلك فقد كثر إطلاقها وإرادة الخصوص كثرة لا تحصى حتى أنه اشتهر قولهم: " ما من عام إلا وقد خصص إلا قوله تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، واستعمال تلك الألفاظ والصيغ في الخصوص كثيراً تجعل دلالتها على العموم ظنية؛ لأن احتمال إرادة الخصوص بها وارد وثابت بدليل.
وبناء على ذلك: فإن أي دليل ظني كخبر الواحد، والقياس، والمفاهيم، يقوى على تخصيص العام؛ لأن الظني يقوى على تخصيص الظني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)